عين على ثغر القائمة الأمريكية للإرهاب لماذا ؟ ولماذا في هذا الوقت؟

من Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
عين على ثغر القائمة الأمريكية للإرهاب لماذا ؟ ولماذا في هذا الوقت؟

بقلم : الدكتور عبد العزيز الرنتيسي

لقد أعلنت أمريكا الحرب على أفغانستان معللة عدوانها على هذا البلد المسلم بأنه كان ردا على الهجمات التي دكت قلاع واشنطن ونيويورك الاقتصادية منها والأمنية ، وحاول العالم بأسره عبثا أن يحصل ولو على دليل واحد بأن المجاهد بن لادن كان من وراء تلك الهجمات ، ولكن البلطجة الأمريكية أكبر من أن تطالب بتقديم الأدلة على إرهابها السافر ضد شعب لا يملك الدفاع عن النفس ، ولولا العقيدة لما تمكن من الصمود لساعة واحدة أمام أطنان القنابل التي تدك بيوت الطين صباح مساء .

وحتى تبرر أمريكا عدوانها الذي بدأ في أفغانستان وسيمتد ليشمل معظم الأقطار العربية والإسلامية، قامت بإصدار قائمة بالمنظمات الإرهابية من وجهة النظر الأمريكية، ولقد خلت القائمة الأولى من أي منظمة فلسطينية، .

وظن العرب في حينه أن أمريكا بدأت تراجع سياستها الخارجية بعد الضربات الموجعة التي تلقتها ومن ثم تحترم حق الشعب الفلسطيني في مقاومة الاحتلال، ولكن سرعان ما تبددت هذه الظنون بمطالبة شارون الإدارة الأمريكية التي لم تخيب رجاءه بالإعلان عن حركة حماس والجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية منظمات إرهابية، ويبقى السؤال مشروعا لماذا خلت القائمة الأولى من الفصائل الفلسطينية ؟

ولماذا صدرت القائمة الثانية التي اشتملت على فصائل فلسطينية في هذا الوقت بالذات ؟

وللإجابة على هذين السؤالين علينا ألا ننسى أن القائمة الأولى صدرت في الوقت الذي تعد فيه أمريكا التحالف الدولي ضد الإسلام، وكانت في حينه تخطب ود الدول العربية والإسلامية للمشاركة في هذا التحالف، وربما اعتقدت أمريكا أن تصنيف المقاومة الفلسطينية المشروعة للإرهاب الصهيوني على قائمة الإرهاب سيحرج الأنظمة العربية والإسلامية، ولذلك امتنعت عن هذا التصنيف.

ولكن سرعان ما تراجعت أمريكا وعادت إلى قيمها الهابطة في تحويل المجرم إلى بريء والضحية إلى مجرم إرهابي، ولهذا التراجع أسبابه التي أعتقد أنها تتمثل في التالي :

أولا :

ما من شك أن أمريكا دأبت على عدم إغضاب الكيان الصهيوني ، والتي تعتبر وجوده في المنطقة والحفاظ على أمنه واستقراره أحد أهم ركائز مصلحتها القومية العليا، ومن هنا كان لا بد لبوش أن يستمع لاحتجاج شارون وبالتالي يعيد النظر في القائمة الأولى.

ثانيا :

لقد ثبت بما لا يدع مجالا للشك أن حالة من التسابق ظهرت بوضوح بين بعض الأنظمة العربية والإسلامية للدخول في التحالف مع أمريكا في معركتها ضد الإسلام، ، كما أن التصعيد الصهيوني والمتمثل في اقتحام المدن الفلسطينية وارتكاب أبشع المجازر لم يغير في مواقف تلك الدول، مما شعرت معه أمريكا أن هذه الأنظمة بحاجة لأمريكا أكثر من حاجة أمريكا لها، لذا أدركت أن إرضاء شارون بتصنيف المقاومة الفلسطينية على قائمة الإرهاب لن يثير حساسية تلك الأنظمة.

ثالثا :

رضوخ السلطة لشروط شارون وقيامها باعتقال المناضلين والمجاهدين سهل على أمريكا أن تبادر لإعلان قائمتها، لأن السلطة الفلسطينية بما قامت به من اعتقالات قد جردت في واقع الأمر المقاومة الفلسطينية من الشرعية، مما سهل على أمريكا إعلانها عن قائمتها الجديدة، وإعلانها الصفيق أن الانتفاضة الفلسطينية ذاتها عمل من أعمال الإرهاب.

رابعا:

أمام المجازر الصهيونية التي تزامنت مع الحملة الأمريكية على الإسلام، وجدت أمريكا نفسها أمام خيارين، إما أن تدين العدوان الصهيوني الجديد على الشعب الفلسطيني وتمارس ضغوطا فعلية من أجل إيقافه، أو أن توفر للصهاينة الغطاء السياسي لتخرجهم من دائرة الاتهام وتخرج نفسها من دائرة الحرج، ولقد اختارت الخيار الثاني الذي أعطى شارون المبرر فيما ارتكب من جرائم ضد ما أسمته أمريكا الإرهاب الفلسطيني.

خامسا:

إن عداء أمريكا لحق شعبنا الفلسطيني في التحرر والاستقلال لم يعد خافيا على المراقب للمواقف الأمريكية المعلنة من القضية الفلسطينية، ولذا فإن الإرهاب الذي يمارسه شارون ضد الشعب الفلسطيني يتمشى مع روح العداء الفطرية الأمريكية لشعبنا الفلسطيني وقضيته العادلة، وعليه فبإعلانها القائمة الجديدة تكون أمريكا قد أعطت الضوء الأخضر لشارون كي يواصل ممارساته الإرهابية ضد شعبنا الأعزل، لتحول بذلك دون أن يحقق شعبنا هدفه في الحرية والاستقلال.

سادسا :

إن الحرب الدائرة الآن هي حرب على الإسلام وليست حربا على الإرهاب، ولو كانت حربا على الإرهاب لأعلنت أمريكا الحرب على الكيان الصهيوني وليس على الحركات الإسلامية التي تقوم بعمل مشروع تقره مواثيق الأمم المتحدة، والمتمثل في مقاومة الاحتلال الذي يمثل أبشع صور الإرهاب، وضم أمريكا في قوائمها معظم الحركات الإسلامية المجاهدة يقدم أقوى الأدلة بإن الحرب في حقيقتها حرب على الإسلام، ومن هذا المنطلق تصبح إضافة الحركات الإسلامية الفلسطينية المجاهدة أمرا طبيعيا ويتمشى مع أهداف الحملة الأمريكية المعادية للإسلام والمسلمين.

إن الموقف الأمريكي العدائي لا يمكن أن توقفه الهرولة العربية والإسلامية للانضواء تحت العباءة الأمريكية، ولكن يوقفه موقف عربي وإسلامي مسؤول نابع من ضمير الأمة وعقيدتها ووضوح الرؤية لها، إن الإعلان الصريح الذي أعلنه الأمين العام لجامعة الدول العربية السيد عمرو موسى والذي أبدى تخوفه فيه من أن الأمة العربية تتعرض لعملية نصب سياسي، له دلالته الواضحة على أن الأمة بحاجة إلى أن تغير سياستها بما يتمشى مع وضوح الرؤية التي أعلنت عنها وإلا فالثمن باهظ وباهظ جدا.

المصدر

للمزيد عن الدكتور عبد العزيز الرنتيسي

ملفات متعلقة

مقالات متعلقة بالرنتيسي

مقالات بقلم الرنتيسي

تابع مقالات بقلم الرنتيسي

.

حوارات مع الرنتيسي

حوارات مع عائلة الرنتيسي

بيانات حول إغتيال الرنتيسي

أخبار متعلقة

تابع أخبار متعلقة

.

وصلات فيديو

.