الفرق بين المراجعتين لصفحة: «لعملاء ظاهرة خطيرة و لكن أين الخلل ؟»
Attea mostafa (نقاش | مساهمات) لا ملخص تعديل |
Attea mostafa (نقاش | مساهمات) لا ملخص تعديل |
||
سطر ٧: | سطر ٧: | ||
بعد كل اغتيال أو محاولة اغتيال لقائد من قادة فصائل الشعب ال[[فلسطين]]ي المقاومة يطفو على السطح الحديث عن العملاء ، و مما يلفت الانتباه أنه في الآونة الأخيرة ظهرت محاولات محمومة للمزّ ب [[حركة المقاومة الإسلامية حماس]] بالذات من خلال التشكيك في سلامة صفّها و نقائه ، و مما يثير الانتباه أن هذه الحملة التشكيكية تتزامن مع إعلان الحرب من قبل شارون و العصابات [[الصهيونية]] على الحركة ، و تهديدهم قادتها في قطاع غزة بالإبعاد و الاعتقال و التصفية بعد أن لاحقوا قادتها في الضفة الغربية و اعتقلوا أو اغتالوا 98 % منهم حسب تصريحات العدو ، و لكن هذه الحملات التشكيكية كانت تفتقر دائما إلى الموضوعية ، لأنها اكتفت بإلقاء الاتهامات جزافا بعيدا عن انتهاج الأسلوب العلمي ،. | بعد كل اغتيال أو محاولة اغتيال لقائد من قادة فصائل الشعب ال[[فلسطين]]ي المقاومة يطفو على السطح الحديث عن العملاء ، و مما يلفت الانتباه أنه في الآونة الأخيرة ظهرت محاولات محمومة للمزّ ب [[حركة المقاومة الإسلامية حماس]] بالذات من خلال التشكيك في سلامة صفّها و نقائه ، و مما يثير الانتباه أن هذه الحملة التشكيكية تتزامن مع إعلان الحرب من قبل شارون و العصابات [[الصهيونية]] على الحركة ، و تهديدهم قادتها في قطاع غزة بالإبعاد و الاعتقال و التصفية بعد أن لاحقوا قادتها في الضفة الغربية و اعتقلوا أو اغتالوا 98 % منهم حسب تصريحات العدو ، و لكن هذه الحملات التشكيكية كانت تفتقر دائما إلى الموضوعية ، لأنها اكتفت بإلقاء الاتهامات جزافا بعيدا عن انتهاج الأسلوب العلمي ،. | ||
أي أنها اقتصرت على الاتهام و التشكيك لأنها تفتقر إلى الأدلة و البراهين التي تثبت صدق ما ذهبت إليه من تحليل ، و لكنها كانت تستغل سخونة الحدث حيث الانفعال من جانب ، و عدم تبيّن الحقيقة لأن التحقيق لا يزال في بدايته من جانب آخر لتضليل الرأي العام و تأليبه على الحركة المجاهدة . | |||
فبعد استشهاد القائدين صلاح شحادة و زاهر نصار أعلن الوقائي عن إلقاء القبض على العميل الذي قدّم المساعدة للعدو مما أدى إلى ارتكاب المجزرة ، ثم قام الوقائي بعقد مؤتمر صحافي لهذا المتهم و من خلال عرضه لما لديه من معلومات لم يقتنع الصحافيون بأن هذا المتهم كان من وراء الحدث ، و بدا واضحا حتى للصحافيين أن الهدف من المؤتمر الصحافي هو الإساءة لحركة حماس ، لأن العميل المتهم دخل في دائرة التحليل و الاستنتاج ليقول إنه يعتقد أن هناك اختراقا للدائرة الضيقة المحيطة بالشيخ المجاهد صلاح شحادة ، و اختيار هذا التعبير بالذات (الدائرة الضيقة) له هدف واحد و خطير و هو التشكيك بالقيادة العسكرية العليا ل | فبعد استشهاد القائدين صلاح شحادة و زاهر نصار أعلن الوقائي عن إلقاء القبض على العميل الذي قدّم المساعدة للعدو مما أدى إلى ارتكاب المجزرة ، ثم قام الوقائي بعقد مؤتمر صحافي لهذا المتهم و من خلال عرضه لما لديه من معلومات لم يقتنع الصحافيون بأن هذا المتهم كان من وراء الحدث ، و بدا واضحا حتى للصحافيين أن الهدف من المؤتمر الصحافي هو الإساءة لحركة حماس ، لأن العميل المتهم دخل في دائرة التحليل و الاستنتاج ليقول إنه يعتقد أن هناك اختراقا للدائرة الضيقة المحيطة بالشيخ المجاهد صلاح شحادة ، و اختيار هذا التعبير بالذات (الدائرة الضيقة) له هدف واحد و خطير و هو التشكيك بالقيادة العسكرية العليا ل |
المراجعة الحالية بتاريخ ١١:٠٨، ٢ يونيو ٢٠١٤
بقلم : الدكتور عبد العزيز الرنتيسي
بعد كل اغتيال أو محاولة اغتيال لقائد من قادة فصائل الشعب الفلسطيني المقاومة يطفو على السطح الحديث عن العملاء ، و مما يلفت الانتباه أنه في الآونة الأخيرة ظهرت محاولات محمومة للمزّ ب حركة المقاومة الإسلامية حماس بالذات من خلال التشكيك في سلامة صفّها و نقائه ، و مما يثير الانتباه أن هذه الحملة التشكيكية تتزامن مع إعلان الحرب من قبل شارون و العصابات الصهيونية على الحركة ، و تهديدهم قادتها في قطاع غزة بالإبعاد و الاعتقال و التصفية بعد أن لاحقوا قادتها في الضفة الغربية و اعتقلوا أو اغتالوا 98 % منهم حسب تصريحات العدو ، و لكن هذه الحملات التشكيكية كانت تفتقر دائما إلى الموضوعية ، لأنها اكتفت بإلقاء الاتهامات جزافا بعيدا عن انتهاج الأسلوب العلمي ،.
أي أنها اقتصرت على الاتهام و التشكيك لأنها تفتقر إلى الأدلة و البراهين التي تثبت صدق ما ذهبت إليه من تحليل ، و لكنها كانت تستغل سخونة الحدث حيث الانفعال من جانب ، و عدم تبيّن الحقيقة لأن التحقيق لا يزال في بدايته من جانب آخر لتضليل الرأي العام و تأليبه على الحركة المجاهدة .
فبعد استشهاد القائدين صلاح شحادة و زاهر نصار أعلن الوقائي عن إلقاء القبض على العميل الذي قدّم المساعدة للعدو مما أدى إلى ارتكاب المجزرة ، ثم قام الوقائي بعقد مؤتمر صحافي لهذا المتهم و من خلال عرضه لما لديه من معلومات لم يقتنع الصحافيون بأن هذا المتهم كان من وراء الحدث ، و بدا واضحا حتى للصحافيين أن الهدف من المؤتمر الصحافي هو الإساءة لحركة حماس ، لأن العميل المتهم دخل في دائرة التحليل و الاستنتاج ليقول إنه يعتقد أن هناك اختراقا للدائرة الضيقة المحيطة بالشيخ المجاهد صلاح شحادة ، و اختيار هذا التعبير بالذات (الدائرة الضيقة) له هدف واحد و خطير و هو التشكيك بالقيادة العسكرية العليا ل كتائب الشهيد عز الدين القسام ، لأن الدائرة الضيقة هي القيادة العليا للجناح العسكري ، و لكن الأمر لم ينطلِ على الإعلاميين فسألوا المتهم إن كان لديه معلومات أم أنه فقط يستنتج و يحلّل ، فأقر بأنه لا يملك معلومات و لكنه يستنتج و يحلل ، و كان واضحا أنه قد لقِّن بعض الكلمات – لا ندري ممن - التي لم تصمد أمام استفسارات الصحافيين الذين فهموا أبعاد ما يدور .
و مما يثير الدهشة أن اللواء أمين الهندي قائد جهاز المخابرات العامة الفلسطينية بعد المحاولة الفاشلة لاغتيال القائد القسامي محمد الضيف يصرّح قائلا : (إن محاولة اغتيال محمد ضيف مسؤول الجناح العسكري لحركة " حماس " في غزة تؤكد وجود اختراقات أمنية استخبارية "إسرائيلية" في الدائرة الضيقة للمستهدفين من كوادر الفصائل الفلسطينية و أن بعض هذه التنظيمات الفلسطينية لا تتعاون معنا في الكشف عن هذه الاختراقات الخطيرة) ، ثم يضيف قائلا في حديث لـ "الشرق الأوسط" اللندنية : (من خلال متابعتنا الأمنية لكافة عمليات الاغتيالات التي استهدفت كوادر الفصائل الفلسطينية توصّلنا إلى وجود اختراقات في الدائرة الضيقة للمستهدفين ، حيث إن حصول المخابرات "الإسرائيلية" على معلومات دقيقة عن تحرّكات المستهدفين لا يأتي من عملاء هامشيين و خارج إطار الحلقة الضيقة) ، و مما يلفت النظر أن تعبير "الدائرة الضيقة" تكرّر هنا في تصريح اللواء الهندي و أيضا دون أن يسوق الأدلة اللازمة لذلك ، كما أن التصريح يأتي في بداية الحدث حتى قبل الشروع بالتحقيق و قبل التوصل إلى العميل الذي كان يتابع الضيف في هذه الجريمة ، و من حقّ الفصائل الفلسطينية أن ترفض هذه التصريحات خاصة أن صاحبها أحد رؤساء الأجهزة الأمنية و كان في إمكانه أن يشفع كلامه بالأدلة و البراهين بدلا من الاعتماد على التحليل و الاستنتاج .
و رغم قناعة الفصائل الفلسطينية بسلامة الدوائر الضيقة حول قياداتها العسكرية إلا أنها لا تهمل فحص الصف الداخلي ، فمع كل حادثة اغتيال تشرع حماس بالتحقيق في كل الاتجاهات بما فيها الصف الداخلي ، و هدفها من وراء ذلك الوصول إلى النتائج الصحيحة و استخلاص العبر و حماية الحركة و قيادتها ، فنحن ندرك أن العدو يبذل كل جهده لاختراق الفصائل المختلفة ، و لذلك نبذل جهدا كبيرا في الانتقاء ثم التربية الإيمانية التي لا يستطيع العملاء الصبر عليها ، و التحقيقات التي قامت بها الحركة و التي قامت بها السلطة بعد الاغتيالات لقادة الحركة أثبتت أن العملاء كانوا من خارج الصف ، بل كانوا ممن يعملون في الأجهزة الأمنية ، فقد كشف اللواء موسى عرفات ، رئيس الاستخبارات العسكرية الفلسطينية الثلاثاء 24/9 عن اعتقال أكثر من 18 شخصا ممن يعملون في أجهزة الأمن الفلسطينية في الضفة الغربية و قطاع غزة يشتبه في تعاونهم مع العدو الصهيوني و من بينهم متورّطون في اغتيال قيادات فلسطينية ، و قال اللواء عرفات : "بين المعتقلين من تورّط في اغتيال عدد من نشطاء و كوادر كتائب شهداء الأقصى و حركة حماس من بينهم مهند أبو الحلاوة و رائد الكرمي و عائلة الأسير حسين أبو كويك" ، و أشار إلى أن عددا منهم خطّطوا لاغتيال الشيخ حسن يوسف و الشيخ نافذ عزام و آخرين .
إن ما صرح به اللواء عرفات يتناقض مع ما يستنتجه اللواء الهندي ، و لكن اللواء عرفات قدّم أدلة مادية ثمانية عشر عميلا جميعهم من الأجهزة الأمنية ، و قد التقت الصحافة ببعضهم و اعترفوا بجرائمهم التي تمثّلت بمساعدة العدو في اغتيال العديد من القيادات البارزة ، و لذا كان الأولى باللواء الهندي أن ينقّب في صفوف الأجهزة الأمنية عن العملاء الذين استخدموا مكانتهم و ما يملكون من حصانة و تجهيزات لمتابعة القادة صلاح شحادة و محمد الضيف ، فنحن على علم بأن سيارات الأجهزة الأمنية كانت تلاحق هذين القائدين ، و كانت تتابع تحركاتهما ، و اليوم تبيّن أن أعدادا كبيرة من العملاء تنخر صفوف الأجهزة الأمنية باعتراف قادة هذه الأجهزة ، فلماذا لا نبحث إذن في الاتجاه الصحيح للوصول إلى الحقيقة .
وإذا علمنا أن محمد الضيف مطارد منذ عام 1992 أي منذ عشر سنوات فهل يعقل أن تكون الدائرة الضيقة من حوله مخترقة و لم يتمكن العدو الوصول إليه طوال هذه المدة ، و إذا أيقنا أن مئات العمليات التي خطّط لها تكلّلت بالنجاح فهل يعقل مع ذلك أن تكون الدائرة الضيقة من حوله مخترقة ، و لذا فإن حملة التشكيك هذه لن تفلح في النيل من حركة نجحت في ضرب العدو رغم استنفاره الأمني الذي لم يسبق له مثيل ، و لو كانت قيادة الحركة مخترقة لما حقّقت هذا النجاح الذي أذهل العالم و أربك الأعداء و نال تقدير و احترام الشرفاء ، كما أن حملة التشكيك هذه لن تمكّن السلطة من التهرب من مسئوليتها عن كلّ ما يجري خاصة أن هناك العديد ممن تمّ التحقيق معهم في الانتفاضة الأولى و ثبتت في حقهم تهمة العمالة يعملون الآن في الأجهزة الأمنية ، و لذا فالواجب الوطني يحتّم على السلطة أن تطهّر صفوفها من هؤلاء العملاء أولا ، ثم تقوم بدورها في تفكيك شبكات العملاء الذين ترعرعت شبكاتهم في ظلّ أوسلو ثانيا ، و أن تتحلّل من قيود أوسلو التي تمنعها من ملاحقة العملاء قبل وقوع الجريمة
المصدر
- مقال:بقلم : الدكتور عبد العزيز الرنتيسيالمركز الفلسطينى للإعلام