حوار مع الأمين العام للجماعة الإسلامية في لبنان الشيخ فيصل مولوي

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
حوار مع الأمين العام للجماعة الإسلاميّة في لبنان المستشار الشيخ فيصل مولوي


الأزمة اللبنانية الحالية تتمحور حول إعادة تركيب السلطة في لبنان، وتحديد دور وحجم القوى السياسيّة الموجودة على الساحة بعد انسحاب الجيش السوري من لبنان. من المعروف أنّ سوريا كان لها الدور الأوحد في هذا المجال بناءً على الوضع المتميّز الذي حصلت عليه في إتفاق الطائف سنة 1989م. الذي أنهى الحرب الأهليّة، وبناءً على وجود الجيش السوري والأجهزة الأمنيّة السورية طوال الفترة الماضية، فقد إزدادت الضغوط الدوليّة لإخراج سوريا من لبنان، في الوقت الذي كثرت فيه الأخطاء الناتجة عن ممارسات هذه الأجهزة، وجاء اغتيال الرئيس رفيق الحريري في أجواء الخلاف بينه وبين السوريين، وهو ما أوصل الضغط الدولي والضغط الداخلي إلى أقصاه، وأدّى إلى إنسحاب الجيش السوري في لبنان.

هذا الإنسحاب أفقد لبنان المرجعيّة الحاسمة التي كان لها الدور الأوحد في تركيب السلطة في لبنان، وقد جرت إنتخابات نيابيّة بناء على قانون عام 2000 (المسمّى قانون غازي كنعان)، وضمن تحالفات لم تكن بعيدة عن تحالفات المرحلة السابقة، نتج عنها أكثريّة نيابيّة وحكومة جديدة، ثمّ انسحب من هذه الأكثريّة حزب الله وحركة أمل في أعقاب العدوان الصهيوني في تموز/يوليو، وبقيت القوى الأخرى التي تمثّل (55%) من المجلس النيابي تستطيع الإستمرار في الحكم من الناحية الدستوريّة والنظريّة، لكن هذا الواقع أظهر بوضوح تفكك السلطة في لبنان:

- فهناك رئيس جمهوريّة ممدد له، ومطعون في شرعيّة هذا التمديد.

- وهناك مجلس نيابي أكثريّته في طرف، ورئيسه في الطرف الآخر.

- وهناك حكومة تتمتع بثقة المجلس النيابي، لكنّها مطعون في شرعيتّها بسبب انسحاب جميع الوزراء الشيعة منها (خمسة وزراء) بالإضافة إلى وزير مسيحي.

هذا التفكك في السلطة، حصل معه انقسام شعبي حاد بين الطرفين، وطرحت في هذا الإنقسام جميع الخلافات السياسيّة والطائفيّة السابقة، ونزل الناس إلى الشوراع بمئات الألوف من الطرفين، فزادت صعوبة التوافق على حلّ سياسي يُعيد تركيب السلطة، ويُعيد حسم القضايا الخلافيّة التي حسمها سابقاًَ إتفاق الطائف.

في إعتقادي أنّ الأزمة الحاليّة في لبنان ستستمر إلى نهاية ولاية رئيس الجمهوريّة في شهر أيلول/سبتمبر القادم. من الصعب أن تتحول إلى حرب أهليّة، إذ لا مصلحة لأيّ قوّة في لبنان، أو لأيّ دولة إقليميّة أو أجنبيّة في هذه الحرب، لكنّها ستبقى أزمة سياسيّة حادة قابلة للإنفجار، مما يدفع جميع القوى المحليّة والإقليميّة والعالميّة إلى تكثيف المساعي لإيجاد الحلول المناسبة.

  • 2) ما هو موقفكم من الأزمة الحاليّة وما موقفكم من الأطراف المتنازعة حاليّاً؟

هناك طرفان أساسيان في الأزمة الحاليّة:

الأول: هو الأكثريّة النيابيّة والحكومة المنبثقة عنها، وهؤلاء يطالبون بإقرار المحكمة ذات الطابع الدولي لمحاكمة قتلة الرئيس الشهيد رفيق الحريري.

الثاني: هو المعارضة التي تمثّل أقليّة نيابيّة مدعومة بشرائح شعبيّة من المواليين لسورية، وهؤلاء يطالبون بتعديل الحكومة وإعطائهم الثلث المعطّل أو الضامن فيها، ثمّ يوافقون على إقرار المحكمة ذات الطابع الدولي بعد إدخال التعديلات التي يرونها ضروريّة والتي لا يفصحون عنها الآن، وقد أضافت المعارضة إلى هذا المطلب أمراً ثانياً هو: إجراء إنتخابات نيابيّة مبكرة.

ومع أنّ ظاهر الخلاف ليس كبيراً ولا مستعصياً على الحل، فالأكثريّة مستعدة لتعديل الحكومة دون الوصول إلى إعطاء الثلث المعطّل (أي إعطاء المعارضة عشرة وزراء بدل 11)، لكن بشرط إقرار المحكمة الدوليّة، والمعارضة تقبل المحكمة الدوليّة من حيث المبدأ، لكنّها تريد مناقشة تفاصيلها، ولا نتحدث عن الإنتخابات المبكرة فهو مطلب طُرح للمزايدة، وأظن أن المعارضة تعرف قبل غيرها أنّه أمر غير ممكن التحقيق.

إنّ السبب الذي يجعل الخلاف مستعصياً على الحل هو اختلال الثقة بين الطرفين، وربما إنعدامها بالكامل. فالأكثريّة تعتقد أنّ المعارضة لن توافق على المحكمة الدولية، وأنّها ستطرح ملاحظات تفرّغها من مضمونها، والمعارضة تعتقد أن الحكومة متواطئة مع أعداء المقاومة، وخاضعة للضغوط الصهيونيّة الأمريكيّة، وعازمة على نزع سلاح المقاومة وتنفيذ القرار (1701)، لذلك فهي مصرّة على توفّر الثلث الضامن، لتمنع تغيير هوية لبنان وإستراتيجيّته السياسيّة في موضوع الصراع مع العدو الصهيوني بالذات.

إنّ موقف الجماعة من الأزمة الحاليةّ هو أنهّا ليست مع أي طرف بالمطلق، وإن كانت تلتقي مع كل من الطرفين في مسائل أساسيّة. وهي تدعو إلى استعادة الثقة المفقودة، والرجوع إلى أجواع الحوار، والتوافق على ما يحفظ وحدة لبنان وهويته ودوره في الصراع ضد العدو الصهيوني.

  • 3) في تصوركم هل هناك أسباب خفيّة هي المحرّك الرئيسي للأزمة الحاليّة؟

ليس هناك أسباب خفيّة تحرّك الأزمة الحاليّة، فكل الأسباب عند الطرفين معلنة وواضحة، لكن منها ما هو أهم أو أكثر إلحاحاً. إنّني أعتقد ان أهم أسباب الأزمة الحاليّة هو اختيار رئيس جديد للجمهوريّة، وهو استحقاق دستوري يأتي بعد سبعة أشهر. إنّ الأكثريّة التي تمثّل 55% من المجلس لا تستطيع إختيار الرئيس الذي تريد، لأنّها بحاجة في جلسة الإنتخاب إلى حضور ثلثي الأعضاء. والمعارضة تملك تعطيل الجلسة، وبالتالي فلا بد من التوافق على رئيس جديد للجمهوريّة تختاره الأكثريّة وتوافق عليه المعارضة، وهو أمر ممكن إذا عادت أجواء الثقة والحوار. وأظن أن من أسباب التصعيد السياسي رغبة كل طرف في الضغط على الطرف الآخر من أجل الوصول إلى هذا التوافق. وأظن أنّه إذا جرى ذلك فإنّ التوافق على القضايا الخلافيّة الأخرى يصبح أكثر سهولة، لوجود رئيس للبلاد قادر على ممارسة دور الحَكَم، وهو مقبول من الطرفين.

  • 4) هل تعتبر أن المعارضة اللبنانيّة إكتسبت شعبيّة شرعيّة واسعة منذ بدأ إضرابها؟

من الواضح في لبنان أن المعارضة خسرت بعض شعبيتها منذ بدء الإعتصام في وسط بيروت، صحيح أنّ الشعبيّة الأساسيّة لها في صفوف الشيعة لم تتأثر كثيراً، لكنّها خسرت كثيراً في صفوف السنّة والمسيحيين.

أولاً: لما ألحقه الإعتصام من ضرر كبير على أهل بيروت خاصة وعلى الإقتصاد اللبناني عامة،

ثانياً: لأنّ هذا الإعتصام لم ينجح في إجبار الحكومة على الإستقالة، وكان واضحاً أنّه لن ينجح في ذلك.

ثالثاً: لأنّه كان تصعيداً سياسيّاً إستغله البعض وكاد يحوّله إلى فتنة مذهبيّة، واعتُبرت المعارضة هي المسؤولة عن ذلك.

لقد خسرت المعارضة-وهي التي تبنّت المقاومة أساساً- كثيراً من جمهور أهل السنة والجماعة، الذين اعتبروها دخلت في قضايا محليّة صغيرة أثّرت على المقاومة، وفرّقت اللبنانيين حولها، بدل أن تجمعهم عليها. كما أنّها خسرت بعض جمهور التيار الوطني الحرّ من أنصار العماد ميشال عون، الذي اكتسب موقعه لدى المسيحيين من معارضته للنظام السوري، ووجد نفسه الآن متحالفاً مع المعارضة المتّهمة بالسعي لإعادة النفوذ السوري إلى لبنان.

  • 5) في تصوركم من يملك مفتاح حل الأزمة الحاليّة في لبنان؟

أعتقد أن مفتاح الأزمة في لبنان موجود:

- على الصعيد اللبناني، بيد رئيس تيار المستقبل النائب سعد الدين الحريري، والأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، فهما الطرفان الأساسيان في الخلاف. النائب سعد الحريري المتمسك بالمحكمة ذات الطابع الدولي، والسيد حسن نصر الله المتمسك بالمقاومة. وكلّ منهما دخل في تحالف مع قوى أخرى قد تلتقي معه على هدفه، لكنّها يقيناً تسعى لأهداف أخرى، فاللقاء المباشر بينهما يُعيد تحديد نقاط الخلاف الأساسي، وكلّ منهما مضطر للإتفاق مع الآخر من أجل تحقيق هدفه، لكنّهما يحتاجان إلى وسيط فاعل وقادر على استعادة أجواء الثقة المفقودة. في لبنان وسطاء كثيرون لكنهم غير قادرين على التأثير.

- على الصعيد العربي، تملك المملكة العربية السعودية وإيران أوراقاً مؤثّرة على الطرفين، كما تملكان مصالح معتبرة في لبنان. ويظهر أنّ الاتفاق بينهما ممكن، وعندما ظهر شيء منه كان له انعكاس إيجابي في لبنان، وهدأت التشنّجات التي كادت تعصف بالبلد، لذلك فهما مطالبان ببذل الجهد مع الطرفين اللبنانيين الفاعلين لمساعدتهما على الإنتقال إلى أجواء الحوار والتفاهم. والرأي العام اللبناني يتطلّع بأمل كبير إلى المملكة العربية السعودية، خاصة بعد أن استعادت زمام المبادرة برعاية خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز بإنجازها لإتفاق مكّة، الذي أنهى الفتنة الدموية بين أبناء الشعب الفلسطيني، وينتظر اللبنانيون مبادرة المملكة إلى مثل هذه الرعاية لاتفاق بين الأطراف المتنازعة.

- إنّ أي صيغة لحل الأزمة اللبنانيّة لا يمكن أن تكتمل إلا بموافقة سوريا، التي لا تزال تملك النفوذ الأقوى في لبنان، رغم إنسحاب جيشها ، فنفوذها في الأصل قائم على علاقات عميقة بين الشعبين تمتد جذورها إلى التاريخ البعيد وإلى جغرافية واحدة وإلى تواصل عميق يشمل الدين والقومية والمصالح المشتركة. إنّ سوريا تملك تأثيراً قوياً على أكبر شرائح المعارضة وهي حزب الله، ولها مواقف في القضايا الخلافيّة المطروحة، ولها مصالح لا بد من أخذها بالإعتبار. وأعتقد أنّ إيران يمكن أن يكون لها دور في التفاهم مع سوريا، كما أعتقد أن مبادرة الجامعة العربية بقيادة الأستاذ عمرو موسى يمكن أن يكون لها جهد داعم، فإذا أمكن التفاهم السعودي الإيراني السوري، يمكن للمبادرة العربية أن يكون لها دور حاسم في حل هذه الأزمة.

  • 6) ما هو تصوّر الجماعة الإسلاميّة لحلّ الأزمة الحالية في ظل الخلافات الموجودة؟

إن تصور الجماعة الإسلاميّة لحل الأزمة الحاليّة يتضمن النقاط التالية:

‌أ. الإتفاق بين الموالاة والمعارضة على إقرار المحكمة ذات الطابع الدولي بعد مناقشة نظامها وتعديله بما يؤدّي إلى إزالة هواجس المعارضة المتعلّقة بإمكانية إستغلال المحكمة من أجل الإنتقام السياسي من النظام في سوريا، ومن أركان النظام السابق في لبنان.

‌ب. الإتفاق بين الموالاة والمعارضة على تعديل الحكومة وفق اقتراح المباردة العربية أي (19+10+1) وعلى أن يتم تنفيذ المسألتين معاً في وقت واحد مراعاة لمخاوف كل من الطرفين.

‌ج. الإتفاق على رئيس جديد للجمهوريّة، وهو أمر ممكن، إذ لا يزال هناك الكثير من الشخصيات اللبنانية التي رفضت الإنجرار مع أي من الطرفين، وهي تتبنى ثوابت الطرفين دون أن تنساق لتأييد المواقف الجزئيّة. إنّ هذا الإتفاق تعترضه صعوبات كثيرة، لكنّه يظل ممكناً، وهو واجب وطني على الجميع، لأنّ عدم تحقيقه يعني عدم انتخاب رئيس للجمهوريّة، وبالتالي انهيار الدولة. إنّ مثل هذا الإتفاق إن حصل يساعد على معالجة سائر نقاط الخلاف، وفي مقدمتها الانتخابات النيابيّة، والمحافظة على المقاومة، وهي أمور عجز الرئيس الحالي عن المساهمة في معالجتها بسبب الطعن في مشروعية التمديد له، وفقدانه دور الحكم بين الأطراف.

  • 7) إلى ماذا وصلت قضية الأسلحة الخاصة بالجماعة والتي اعتقل فيها عدد من أعضاء الجماعة؟ وفي تصوركم لماذا تمّت هذه الخطوة ضد الجماعة وخصوصاً أن الساحة اللبنانيّة مليئة بالأسلحة ولا ننسى سلاح حزب الله؟

لم تكن الجماعة مقصودة بمصادرة هذه الأسلحة، بل كان هذا التدبير تصرفاً أمنياً من قبل الجيش، فالجميع يدركون أنّ هذا السلاح هو سلاح مقاومة وليس سلاح فتنة، سواء لجهة نوعيته أو مكان وجوده. ويجري معالجة هذه القضية ضمن الأطر القانونيّة، وقد تم الإفراج عن أحد الإخوة المعتقلين، وسيفرج عن الإثنين الباقيين خلال أيام إن شاء الله.

  • 8) وردت إلينا بعض الأخبار التي تتحدث عن حدوث بعض الإنشقاقات في الجماعة الإسلاميّة بسبب موقفها في الأزمة الحاليّة وخصوصاً موضوع الدكتور فتحي يكن، الأمين العام السابق للجماعة، فما هي الحقيقة؟

لم يحدث أي إنشقاق داخل الجماعة الإسلاميّة على خلفية موقفها من الأزمة الحاليّة.

إنّ هذا الموقف يلقى إجماعاً لدى قيادات الجماعة وكوادرها وجمهورها، أمّا الدكتور فتحي يكن الأمين العام السابق للجماعة فقد كانت له خلافات مع الجماعة منذ فترة طويلة، وكان مبتعداً عن الإطار القيادي والتنظيمي لأكثر من سبب، وقد أعلن مخالفته للجماعة قبل الآن وفي أكثر من موقع، لكن القيادة كانت ولا تزال حريصة على عدم تناول هذه المسائل بالعلن محافظة على الود والإحترام، وحتّى بعد إعلان موقفه الأخير وإنحيازه إلى المعارضة وإنشائه جبهة العمل الإسلامي لم تقابله الجماعة بأي موقف معادي. لكن ليس في الجماعة يقيناً من يتبنّي موقفه السياسي، وإن كان هناك من ينتقد بعض مواقف الجماعة التي يراها أقرب إلى أحد الطرفين، ويظّن أنّها غير ملتزمة بالموقف الوسطي للجماعة.


للمزيد عن الشيخ فيصل مولوي

وصلات داخلية

حوارات مع الشيخ فيصل مولوي

مقالات بقلم الشيخ فيصل مولوي

مقالات كتبت عنه

أخبار متعلقة

وصلات فيديو

للمزيد عن الإخوان في لبنان

أهم أعلام الإخوان في لبنان

روابط داخلية

كتب متعلقة

ملفات متعلقة

.

مقالات متعلقة

.

وثائق متعلقة

متعلقات أخري

وصلات خارجية

مقالات خارجية

تابع مقالات خارجية

وصلات فيديو