تاريخ الإخوان في لبنان

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
تاريخ الإخوان المسلمين في لبنان

مقدمة

مسيرة للإخوان المسلمين فى لبنان
تاريخ الإخوان المسلمين في لبنان


كيف بدأ؟

تقديم

بلاد الشام هو اسم تاريخي لجزء من المشرق العربي يمتد على الساحل الشرقي للبحر الأبيض المتوسط إلى حدود بلاد الرافدين، حيث تشكّل هذه المنطقة اليوم بالمفهوم الحديث كل من سورية ولبنان والأردن وفلسطين التاريخية.

والجمهوريّة اللبنانية هي إحدى الدول العربية الواقعة في الشرق الأوسط في غرب القارة الآسيوية، حيث تحدها سوريا من الشمال والشرق، وفلسطين من الجنوب، وتطل من جهة الغرب على البحر الأبيض المتوسط، وهي بلد ديمقراطي جمهوري طوائفي غني بتعدد ثقافاته وتنوع حضاراته، وقد حصل على الاستقلال في 22 نوفمبر 1943 حيث اعتمد اسم "الجمهورية اللبنانية".

اهتمام الإخوان بلبنان

كانت الساحة اللبنانية تتنازعها القوميات المختلفة، والأحزاب السياسية المتعددة التي شكلت الطابع السياسي والذي غلب عليه الطائفية، والصراعات بين الأحزاب المختلفة خاصة بعد استقلال البلاد.

لقد دفع هذا التعدد الطائفي بلبنان إلى صراع طائفي شديد، ربما وقف حائلاً دون ترابطه مع باقي الشعوب العربية المجاورة.

ولقد قدّر الإخوان هذه الأحوال وفهموها جيدًا؛ لذلك بدأ الإخوان خطواتهم تجاه هذه البلاد بسياسة تناسب كل بلد على حدة، مما أوجد آثارًا تختلف من قطر إلى آخر رغم اهتمام الإمام البنا بقضاياها وتقديمها على بعض القضايا إيمانًا منه بأن هذه البلاد هي الامتداد الطبيعي لنشر فكر الإخوان ونشاطهم.

حيث حرص الإخوان على تنمية روح الوحدة والتعايش بين أبنائها، فقد انتقدوا المواقف السلبية التي صدرت من الحكومة اللبنانية، وخاصة التي كانت مخالفة لحقوق العروبة والجوار ومناصرة قضايا الأمة العربية (1).

لقد كان من أهداف الإخوان محاربة المستعمر الأجنبي الموجود في البلاد الإسلامية، ولذا حرص الإخوان على الوقوف بقوة بجانب الحقوق اللبنانية الخاصة بالاستقلال التام وخروج الاحتلال الفرنسي منها، فعندما رفضت الحكومة اللبنانية قرارات المندوب الفرنسي، سارع الإخوان بتأيد ما جاء في بيانها حيث قالت: "إن حق التشريع في لبنان ينحصر في السلطات اللبنانية وحدها (2).

لقد حرص الإخوان على قوة العلاقة بينهم وبين اللبنانيين حكومة وشعبًا، ففي الأسبوع الثاني من المحرم عام 1363 ه الموافق يناير 1944 استقبلت دار الإخوان وفدًا لبنانيا كان على رأسه رئيس الوزراء اللبناني رياض الصلح بك حيث وقف الأستاذ عبد الحكيم عابدين مفتتحًا الجلسة بقوله: "شاء الله ألا ينال لبنان حريته منحة، فكان أن انتزعها انتزاعًا حتى لا يكون للغير فضل فيه، فنحن نكرم الجهاد في دولة رياض الصلح بك رجل الجهاد"، ثم ألقى فضيلة المرشد كلمة بليغة قال فيها: "ونريد أن نكون عمليين فندع أعمالنا تعبر عن فكرتنا"، ثم تكلم عن وحدة العرب قائلاً: "إنها حقيقة قائمة ليست بحاجة إلى تأكيد، وما صنعته يد الله لا تفرقه يد إنسان، فنحن وحدة جغرافية ووحدة لغوية، ووحدة اقتصادية ووحدة ثقافية جمعتنا الآلام والآمال أجيالاً عديدة (3).

وحينما وقعت الحوادث الدامية بين قوات المحتل الفرنسي والشعب السوري واللبناني عقب الاحتجاجات التي اجتاحت البلاد بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية عام 1945م ندد الإخوان بتلك الوحشية التي استخدمتها القوات الفرنسية ضد الشباب اللبناني، فكتب حسن البنا يحث الحكام العرب على اتخاذ إجراءات لحماية الشعوب فكتب يقول: إن سوريا ولبنان لا ترضيان بغير هذا الاستقلال بديلا، ولقد أدت سوريا ولبنان ما وجب عليهما، وبقى بعد ذلك على الأمة العربية أن تعمل حتى تصل إلى أهدافها وتتحقق مطالبها وآمالها والله مع العاملين (4).

كما كتب مذكرة في موضع أخر منددا بهذه الحوادث جاء فيها:

إن اعتداء فرنسا على سوريا ولبنان ليس ظاهرة عرضية، بل هو مظهر مؤلم لفكرة رجعية عنيفة تسيطر على عقلية بعض الساسة الفرنسيين الذين يظنون أن البلاد العربية ميدان صالح للاستعمار السياسي العتيق، وأن الشعوب العربية شعوب همجية تقبل الاستعباد وترضاه، ويظنون أنهم يستطيعون أن يكونوا لهم إمبراطورية استعمارية في البلاد العربية على حساب العرب، دون اكتراث بحيوية هذه الشعوب ومدنيتها، ولا بمبادئ الحرية التي آمنت بها جميع الشعوب الحديثة واعتنقتها الأمم المتمدينة، ولا بمبادئ القانون الدولي التي تفرض عليهم احترام تعهداتهم والتزامهم، بل ودون أي تقدير لمبادئ الإنسانية التي تأبى استعمال القوة والعنف ضد الشعوب العزلاء (5).

ثم يؤكد على دعم الإخوان للقضية السورية واللبنانية، فيقول: وإن الإخوان المسلمين يؤيدونكم بكل قواتهم ويقدمون لكم أرواحهم وأنفسهم لتقذفوا بها فى ميدان العمل، وقد رأوا أن من واجب هيئتهم أن تطالبوا حكومات الجامعة بالوقوف في هذه القضية موقفا حازما حاسما حتى تحرر سوريا ولبنان من الفرنسيين المستعبدين نهائيا باتخاذ ما يأتي:

  1. قطع العلاقات السياسية والاقتصادية والثقافية مع الحكومة الفرنسية ووضع الأموال الفرنسية تحت الحراسة.
  2. مساعدة الجمهوريتين العربيتين سوريا ولبنان على تكوين جيشيهما بأسرع ما يمكن بكل المساعدات الفنية والمالية.
  3. أن تساهم جيوش الدول العربية والمتطوعين في شرف تحرير سوريا ولبنان وطرد الفرنسيين منها إلى آخر رجل.
  4. محاكمة جميع الفرنسيين الذين اعتدوا على الأهالي السوريين المدنيين والمدن السورية المفتوحة اعتداءات يحرمها القانون الدولي وتأباها الإنسانية على هذه الجرائم، ومعاقبتهم مع مجرمي الحرب الأوربية، وتعويض جميع الأضرار التي أحدثوها للأهالي والمدن من أموال الفرنسيين في البلاد العربية (6).

بل عندما حضرت الوفود العربية إلى مصر عام 1945م لدعم سوريا ولبنان في محنتيهما ضد فرنسا استقبلها الإخوان، وحياهم الأستاذ السكري باسم الإخوان، وفي اليوم التالي احتشد الإخوان المسلمون في جامع إلكخيا بميدان الأوبرا في صلاة العصر، وصلى بهم الأستاذ المرشد إمامًا، وبعدها دعا الإخوان إلى صلاة الغائب على أرواح الشهداء، فأدوا الصلاة، وخرجوا بعدها في جموعهم وقد رفعوا أعلامهم وانتظموا في مظاهرة سارت من مسجد إلكخيا إلى ميدان إبراهيم باشا، فشارع إبراهيم باشا، وكان الأخ حامد شريت سكرتير الإخوان بأسيوط يركب سيارة، ومعه المذياع، فأخذ يهتف وسط الجموع فيرد الإخوان هتافه بحماسة بالغة وشعور فياض، فدوى الهتاف بحياة سوريا المجاهدة ولبنان الباسلة، وسقوط فرنسا الغاشمة، كما هتف الإخوان بمبادئهم: الله غايتنا، والنبي إمامنا.

ووصلت طلائع المتظاهرين إلى فندق شبرد حيث كانت الوفود العربية مجتمعة، بينما كانت المؤخرة ما زالت أمام مسجد إلكخيا، وتحولت الشوارع إلى كتل بشرية تخفق من فوقها أعلام الإخوان المسلمين من أنحاء القطر المختلفة، ومن فوق فندق شبرد أطل فضيلة المرشد العام وقد أمسك بيده المذياع وارتجل كلمة حماسية ألهبت الشعور، وأطلقت الحناجر بالهتاف والتهليل والتكبير استهلها بقوله: «لا حياة مع الذل، ولا عيش مع الاستعباد يا مصر المجاهدة، ها أنت ممثلة في هذا الشباب -شباب الإخوان- يا من جاهدت وستجاهدين، ها أنت تحيين المجاهدين من أبناء سوريا ولبنان».

وقال أيضًا: "يا زعماء العرب، ها أنتم ترون بأعينكم هذه القلوب المتوثبة وهذا الشباب المتحفز، إنهم جميعًا يتطوعون بدمهم وأرواحهم في سبيل نصرة سوريا ولبنان والعرب في كل مكان، ستخبرون وتمتحنون وتضعون أول قرار فلا تهنوا وقولوا كلمتكم والله معكم (7).

وخطب سعد الله بك الجابري مندوب سوريا فقال: "إخواني، هذا الشعور الفياض الذي تستقبل به مصر العزيزة قادة الأمم العربية يدفعنا نحن أبناء الشام لكي نزيد في التضحية في سبيل وحدة العرب، وإنني أشكركم وأحيي الإخوان المسلمين".

ثم تكلم عن لبنان النائب أميل لحود قائلاً: "لقد سمعتم سوريا وما يختلف صوت لبنان عن صوت سوريا، فنحن لا نفرق بين عربي وعربي، وإننا جسم واحد" (8).

كما أرسل الإمام البنا خطابًا إلى سعادة وزير لبنان المفوض بتاريخ 28/5/1945م، وفيه يعلن استعداد الإخوان لإرسال عشرة آلاف متطوع للجهاد بجانب إخوانهم اللبنانيين، وقد أرسل فضيلته خطابًا مماثلاً في نفس التاريخ إلى سعادة وزير سوريا المفوض يعلن فيه استعداد الإخوان لإرسال عشرة آلاف متطوع، فيكون مجموع المتطوعين للدفاع عن سوريا ولبنان عشرين ألف متطوع (9).

وفى نفس العام أرسل الإخوان بعثة طبية، وتألفت البعثة الطبية من الدكتور محمد سليمان رئيسًا، والأستاذ علي محمود مطاوع والدكتور عبد الوهاب البرلسي والحاجة زبيدة أحمد ممرضة، وصاحبهم الأستاذ عبد الحكيم عابدين سكرتيرًا للبعثة، وسافرت البعثة بعد أن ودعهم مكتب الإرشاد وإخوان القاهرة وفرق الجوالة بالقطار إلى فلسطين ما عدا الأستاذ عابدين الذي تخلف عنهم؛ لأن حكومة الانتداب البريطاني في فلسطين لم تعطه تأشيرة بالسفر، فاضطر إلى السفر بالطائرة في اليوم التالي إلى بيروت رأسًا.

وقد وصلت البعثة الطبية إلى دمشق، وافتتحت عيادة خارجية بلغ عدد الذين يختلفون إليها يوميًّا نحو مائتين، يجرى لهم الكشف الطبي، ويمنحون الدواء بلا مقابل، وقد أقامت بعض الجمعيات حفلات تكريم للإخوان منها «الجمعية الغراء»، و«جمعية الشبان المسلمين» (10).

بل أن جوالة الإخوان قامت في نهاية عام 1945م بتكريم وفود الجوالة العرب أعضاء وفود الكشافة بلبنان ويافا بفلسطين وفريق التهذيب الإسلامي وفريق الكشافة بحيفا، وقد حضر هذا التكريم لفيف من أعضاء مكتب الإرشاد، وكان من كبار المدعوين لذلك الحفل حضرات وحيد باشا يسرى والسيد محمود الحبرى والسيد محمد على الجعبرى رئيس بلدية الخليل ورئيس الإخوان بفلسطين والأستاذ الفضيل الورتلانى سكرتير لجنة الدفاع عن شمال أفريقيا (11).

وكان هذا من حرص الإخوان على توطيد العلاقة مع الدول الإسلامية عامة والأشقاء العرب خاصة.

وحينما أطلقت السلطات الفرنسية يوم 22 تشرين الثاني/ نوفمبر 1943م سراح رئيس الجمهورية بشارة الخوري ورئيس الحكومة اللبنانية رياض الصلح وسلمت بمنح لبنان الاستقلال التام، ثم حصولها بالفعل على الاستقلال في 31 ديسمبر/ كانون أول 1946م ثم اختيار بشارة خوري رئيسا للبلاد، كتب الإمام حسن البنا برقية جاء فيها:

"فخامة بشارة الخورى رئيس جمهورية لبنان":

إلى لبنان الشقيق أجمل التهاني بإعادة انتخابكم. حقق الله آمال الوطن العزيز والعروبة المجيدة في ظل رياستكم الرشيدة (12).

ولقد كتب الشاعر إبراهيم عبد الفتاح يُحيي سوريا ولبنان على ما نالا من الاستقلال عن فرنسا، ويبارك تضحياتهم في سبيل التحرير، فقال:

قف حيي سوريا بما نالت ولبنانا

قطرين قد لبسا بالفوز تيجانا

حيي العروبة في القطرين حافظة

تراث قحطان أو ميراث عدنانا

جاءت فرنسا تريهم كيف عزتها

من بعد رقدتها في الذل أزمانا

كم ثورة في أخ ردت عزيمته

لو سار للحرب في سوريا ولبنانا

سيروا على بركات الله واغتنموا

نصرًا من الله مكفولاً ورضوانا (13).

وحينما بادر الملك عبد الله – ملك الأردن – في أغسطس 1947م إلى دعوة جميع الأقاليم السورية لعمان لمناقشة مخططات الوحدة، وقف الإخوان في وجه هذا المشروع الذي رأوه شكل من أشكال الاستعمار الجديد، حتى أن الإمام حسن البنا أرسل برسالة إلى الملك عبد الله يحضه على صرف النظر عن هذا المشروع الذي لن يخدم إلا الاستعمار، كما وقف إخوان سوريا ولبنان في وجهه.

حتى أنهم كتبوا مذكرة جاء فيها: إن دعاة مشروع سورية الكبرى يستخدمون في دعاياتهم حججا تاريخية وقومية وسياسية يلبسونها ثوب الحقيقة ، ولكنهم يخفون التزوير والتحوير الذي لا يلبث أن يظهر للناقدين المتنورين.

من أجل ذلك كله يعتقد الإخوان المسلمون في سورية بأن مشروع الكبرى لا يحقق آمال السوريين ، وليس في مصلحة أي من الدول العربية ، بل إنه مشروع إمبريالي يهدد استقلال الدول العربية حيث يخول جيوش دولة أجنبية الإقامة فيها (14).

بدايات الدعوة في لبنان

كانت البيئة الإسلامية السنية السائدة في بداية الأربعينيات، قائمة على الانتماء والالتزام التقليدي بالدين، ولم تعرف الساحة الإسلامية السنية الإسلام الحركي في ذلك الوقت، فعلى الرغم من وجود جمعيات خيرية إسلامية مثل جمعية المقاصد الإسلامية، وجمعية مكارم الأخلاق الإسلامية، التي كان يترأسها مبعوث الأزهر الشريف الشيخ صلاح الدين أبو علي، وجمعية الشبان المسلمين؛ فقد اقتصر دور هذه الجمعيات على جمع التبرعات وتوزيعها على الفقراء والأيتام.

وأحيانًا كان لها أنشطة فكرية كإلقاء المحاضرات أو أحياء عدد من المناسبات، مثل ذكرى المولد النبوي الشريف، وذكرى الهجرة، وغزوة بدر، وفتح مكة وغيرها. وهذا الوضع الذي كان سائدًا في لبنان وخارجه، لا يرتقي بالفعل إلى حالة حركية دعوية، كالحالات الحركية والدعوية القائمة الآن (15).

ومن المعروف أن سوريا ولبنان إقليمين مترابطين بعضهما البعض، ولذا ما أن رحل عدد من طلاب العلم من سوريا إلى مصر لتلقي الاختصاصات في علوم الشريعة في الأزهر الشريف، وكان من أبرزهم الشيخ مصطفى السباعي والشيخ محمد الحامد رحمهما الله، حتى تعرفوا على جماعة الإخوان المسلمين في القاهرة والإمام البنا، وحينما عادوا نشروا الفكرة في العديد المدن السورية والتي امتدت بطبيعتها إلى لبنان، حيث تزامن دخول الدعوة إلى سوريا دخولها إلى لبنان، يقول الأستاذ بهاء الدين الأميري: في عام 1356ه /1937م أسس في حلب أول مركز مرخص لجماعة الإخوان رغم تضيق الاستعمار الفرنسي الغاشم، وبدأت منذ ذلك الوقت الاتصالات الوثيقة مع الإخوان في مصر ولاسيما فضيلة المرشد العام.

ثم تتالى تأسيس المراكز المرخصة في دمشق وحمص وحماة واللاذقية ودير الزور في محافظات سوريا، وفي لبنان أسس مركز بيروت وطرابلس (16).

ولقد بعث الإمام البنا الأستاذ عبد الرحمن الساعاتي والأستاذ محمد أسعد الحكيم إلى سوريا وفلسطين ولبنان لنشر الدعوة وتوضيح الفكرة في بلاد الشام، فكانت أول بعثة للإخوان المسلمين في الأقطار الشقيقة وكان ذلك في 5من جمادى الأولى 1354هـ الموافق 5 أغسطس 1935م،وبعد تلك الرحلة المباركة، رشح الإمام الشهيد أحد كبار الإخوان وهو الأستاذ محمد الهادي عطية المحامي ليقوم بتدريس الشريعة الإسلامية والفلسفة بكلية المقاصد الخيرية في القطر الشقيق بيروت فسافر في أكتوبر سنة 1935م وقد ودعته جريدة الإخوان تحت عنوان: "الأستاذ الهادي في طريقه إلى بيروت" (17).

وحينما صدر تقرير الإخوان بأسماء شعبهم داخل القطر المصري وفي العالم الإسلامي عام 1937م جاء ذكر شعبة لبنان حيث كان نائب شعبة بيروت الشيخ أنيس الشبح (18).

ظلت العلاقة بين القطرين السوري واللبناني على هذا الصدد، واستمرت الدعوة يديرها فريق متكامل من القطرين الشقيقين، حتى أنه في سنة 1943م عقد مؤتمر رابع في حمص اشترك فيه ممثلو المراكز في سوريا ولبنان، وأقر بقاء (دار الأرقم) في حلب مركزًا رئيسيًّا، واتخذ قرارات ذات لون جديد، كإحداث منظمتي السرايا والفتوة في كل مركز، والعناية بالناحيتين الرياضية والاقتصادية إلى جانب النواحي الثقافية والاجتماعية والأخلاقية والقضايا الإسلامية والعربية العامة (19).

غير أن عدنان سعد الدين يؤرشف لهذا الأمر بقوله: كانت جمعية الأنصار إحدى الركائز التي تشكلت منها جماعة الإخوان المسلمين في سوريا ولبنان ، فعندما بدأت اللقاءات بين قادة الجمعيات للبحث في دمجها ، وإنشاء الجماعة الواحدة ، مثل دار الأنصار لأول مرة في اللقاء الذي عقد في دار الأرقم -والأرجح أنه كان في عام 1944- الشيخ عبد الرزاق رمضان والدكتور حسن هويدي (20).

وفي صيف 1944م انتدب قسم الاتصال بالعالم الإسلامي الأخوين الأستاذ عبد الرحمن الساعاتي أفندي والأستاذ عبد الحكيم عابدين أفندي لزيارة الأقطار العربية الشقيقة بالشام والعراق، وقد كان لهذه الزيارات والوفود المتبادلة بين مصر وبلاد الشام الأثر الكبير في توحيد العمل بينهما بعد ذلك، وقد أشار الأستاذ عمر الأميري لذلك فقال: "ومنذ عام (1364ه/1944-1945م) ازدادت العلائق والاتصالات بين إخوان مصر وسوريا على أثر تبادل الزيارات والوفود والبعثات التي أفادت كثيرًا في توحيد أساليب العمل، وتنسيق وجهات النظر العامة والخاصة، حتى أصبحت دعوة الإخوان في مصر اليوم دعامة معنوية عظيمة للإخوان في سوريا ولبنان (21).

وبالفعل عقدت الجمعيات المختلفة لشباب محمد مؤتمرها الخامس في حلب في ذي الحجة سنة 1364ه، الموافق نوفمبر 1945م، وقررت إلغاء المركز الرئيسي في حلب، وتأليف لجنة مركزية عليا في دمشق مشكلة من ممثل عن كل مركز أو جمعية، واتخذت لها مكتبًا دائمًا، وجعلت على رأس هذه اللجنة مراقبًا عامًّا، هو الشيخ مصطفى السباعي، وتعقد اجتماعات دورية لتباشر الإشراف على الفروع المختلفة، كما تم الاتفاق -بالتنسيق مع الإخوان في مصر وفلسطين- على توحيد أسماء الجمعيات باسم (الإخوان المسلمين)، وعلى توحيد النظم فيها، وبذلك دخلت دعوة الإخوان في سوريا ولبنان مرحلة جديدة موحدة الاسم والأهداف والنظم القوية الفاعلة (22).

ويقول إسحاق الحسيني: وفى سنة 1946 عقد المؤتمر السادس في يبرود لمراكز الإخوان في سوريا ولبنان بعد أن توّحدت الجماعة اسما وأهدافا مع الإخوان في مصر.

إلا أنه يعود ويذكر أن شعب الإخوان في لبنان حدث لها أن انحلت أو توارت خاصة بعدما استشهد الإمام البنا عام 1949م، وهي السنة التي شهدت صراعات شديدة بين الأحزاب اللبنانية (23).

ويقول إبراهيم زهمول: يجدر بنا أن نذكر أنه كان في بيروت فرع لجماعة الإخوان المسلمين عام 1946 إلا أنه كان ضعيفا ، وقد صدر قرار بحله عام 1948 عندما قامت الحكومة اللبنانية بحل جميع المنظمات في لبنان بسبب أحداث سياسية داخلية وبسبب وقوع مصادمات بين الحزب القومي السوري ومنظمة الكتائب اللبنانية (24).

لكن الواقع أن هذه الشعب لم تتلاشي لكن يبدو أن الضعف قد أصابها بعض الشيء، لكن سرعان ما عادت مرة أخرى لتجد لنفسها مكان وسط الساحة اللبنانية، لكنها كانت ساحة تتقاذفها الطائفية فقد جاء في قانونها الأساسي: ويبدو أن الإخوان جددوا نشاطهم في لبنان سنة 1949 ولكنهم احتفظوا بطابع خاص ينسجم مع بلد " الطوائف والطائفية" فأعلنوا" أننا لا نعيش في هذا الوطن وحدنا وإنما هناك طوائف أخرى شقيقة يجب أن نتعاون وإياها على إصلاح الوطن وحمايته ... ونعلم أن الدين لله والوطن للجميع وأن لكل فريق حقا يرضيه". وبرروا وجودهم بكثرة الأحزاب وركزوا هدفهم في شقين الأول : إصلاح الدار : والثاني: التعاون مع الجار . وأوردو تحت أول ثمانية عشر بندا تتصل بإصلاح حال المسلمين الداخلية, وتحت الثاني المحافظة على حقوق الطوائف الأخرى والتعاون معها لحفظ الوطن وإقرار السلام والمحبة ومحاربة الطائفية العمياء والمتاجرة بالدين.

أما السياسة فقد نصوا على" عدم التدخل في الأمور السياسية التي لا تمس كياننا ولا تنافى مصلحة الأمة والوطن ". ولكنهم في الوقت نفسه ذكروا أنه سيكون لهم ( فيالق) رسمية ذات قائد أعلى يكون من أعضاء ( لهيئة العليا للجماعة) وشرطوا للانتساب إليهم عدم الانتساب إلى أية جماعة أو هيئة أو منظمة أخرى . وجاروا منصب ( المرشد العام) في القاهرة بأن منحوا ( الواعظ العام) كثيرا من امتيازاته في التعيين والإشراف.

وبلغوا ذروة الطرافة حين أعلنوا أنهم يمنحون أوسمة على خمسة عشر نوعا تبدأ بوسام الكعبة وتنهى بوسام الأنصار !ولا يشيرون إلى أية صلة بينهم وبين الإخوان في مصر أو على الأقل في سوريا . ويظهر أنهم اكتفوا بأن جعلوا شعارهم – سيفان يتوسطهما مصحف – مماثلا رمزا إلى الوحدة (25).

ويبدو أن نشاطهم ظل محدودا للغاية أو مستورا للغاية مع أن جماعة (عباد الرحمن) أظهرت نشاطا ملحوظا، فأصدرت سلسلة نشرات صغيرة تحتوى على وصايا دينية واجتماعية، وألقت أحاديث دينية في الجوامع. وأسست لها ندوة , وجعلت لها مطبعة والذي يبدو من منشوراتها أنها تحاول أن تنتهج على منوال ( الإخوان المسلمون) في القاهرة بصورة متواضعة (26).

جماعات ذات صلة

ظهر في لبنان العديد من الحركات الإسلامية والتي ارتبطت فكريا بفكر جماعة الإخوان، لكن واقعيا لا تعتبر ضمن الفكر التنظيمي لجماعة الإخوان المسلمين، ومن هذه الجماعات جمعية مكارم الأخلاق الإسلامية.

وعلى الرغم من كون الجمعية ذات طابع اجتماعي خيري، إلا أن عددًا غير قليل من الشخصيات، التي أسست الجماعة الإسلامية – وهي امتداد لمنهج وفكر الإخوان المسلمين في لبنان- انتمت إلى هذه الجمعية، واستطاعت أن تتعرف على الإسلام الحركي من خلال مجلات الإخوان المسلمين وكتبهم وإصداراتهم - على قلتها حينها - من خلال الجمعية، بالإضافة إلى أن أول الطريق نحو تبني فكر الإخوان المسلمين ومنهجيتهم كان عن طريق جمعية مكارم الأخلاق الإسلامية، ويُجمع الرعيل من مؤسسي الجماعة على أن البداية كانت في طرابلس مع جمعية المكارم، وقد كانت مكونة من: فتحي يكن، ومدحت بلحوص، وعبد الرحمن قصاب، ومصطفى صالح موسى، ومديح الشامي، ثم إبراهيم المصري (27).

ومن هذه الجمعيات أيضا جماعة عباد الرحمن والتي أسسها الشيخ محمد عمر الداعوق والتي سنتحدث عنها فيما بعد.

تغير الساحة وترسخ الفكرة

كانت نهاية الحرب العالمية الثانية فارقة على العالم عامة وعلى المنطقة العربية خاصة، لكونها دفعت الشعوب للجهاد من أجل نيل حريتها والتي بدأت تتحقق في كثير من الدول مثل لبنان وسوريا وإندونيسيا وغيرها.

كما كانت المحنة التي أصابت الإخوان في مصر مدعاة لانتشار عدد من أبنائها في الأقطار القريبة ونشر الفكرة، وهذا ما جعل كثير من المتغيرات الجذرية تحدث في العدد من البلدان.

فعلى الرغم من دخول دعوة الإخوان للقطر اللبناني في وقت مبكر – كما أوضحنا – إلا أنها كانت مقيدة بالتنظيم السوري، والذي تعرض لبعض المضايقات من النظام السوري في كثير من الأوقات.

ومن المتتبع لتاريخ الحركة في لبنان يتضح له أن الفكرة لم تترسخ في أعماق أبناء لبنان – ربما لطبيعة البلاد والطائفية المتجزرة فيها أو لعدم وجدود من يعمل من اجل هذا الفكر في هذا المكان بعقيدة وإيمان – لكن الواضح أن الفكرة وحب المنهج الإخوان كان موجود لدى البعض الذي تعرفوا عليه من خلال صحف الإخوان، وما سمعوه عن الإمام حسن البنا، وما طالعوه من كتابات الدكتور مصطفى السباعي وتأثيره الواضح في كثير من أبناء الشام – خاصة في فترات انتقالاته للعديد من المدن.

إلا أنه في بداية الخمسينات كانت هناك حركة فكرية امتدادا لفكر الإخوان خاصة بعد عودة الجماعة في مصر لشرعيتها وانتخاب المستشار حسن الهضيبي مرشدا عاما، وحصول الإخوان على ترخيص العديد من الصحف مثل الدعوة والإخوان المسلمين وانضمام الأستاذ سيد قطب لدعاتها – والذي كان له تأثير فكري- مما حدا بالعديد من الشباب بلبنان للبحث عن فكر الإخوان المسلمين، ومطالعة صحفهم، والسؤال عنهم خاصة بعد زيارة المرشد العام للإخوان المستشار حسن الهضيبي إلى سوريا ولبنان، واستمرار الشيخ محمد الداعوق لنشر منهجه القريب من الإخوان، مما دفع بالعديد من الشباب للالتحاق بجماعته على أمل الانخراط في تنظيم الإخوان المسلمين.

وقد تأكدت صلات هذا التيار الإسلامي اللبناني بحركة الإخوان المسلمين خلال زيارة المرشد العام للإخوان في مصر (حسن الهضيبي) إلى لبنان عام 1953، وانعقاد المكتب التنفيذي لقادة الإخوان المسلمين في مصيف بحمدون حيث حضره إضافة إلى الهضيبي (مصر) والسباعي (سوريا) ومحمد عمر الداعوق (لبنان).. كل من الشيخ محمد محمود الصواف (العراق) و محمد عبد الرحمن خليفة (الأردن) وغيرهم (28).

يقول الأستاذ إبراهيم المصري إنه تعرف على الإخوان من خلال مجلة الدعوة التي كانت تأتي إلى لبنان، كما كان لمجلة الشهاب ومجلة المسلمون التي كان يصدرها الدكتور سعيد رمضان بالقاهرة وتحمل فكر ومنهج الإخوان، وغيرها العديد من رسائل الإمام البنا، كل ذلك كان له تأثير في تشكيل وجدانه وتعرفه على هذا الفكر (29).

ويضيف الدكتور فتحي يكن: كانت مجلة الدعوة تغطي تقريبًا نشاط الإخوان المسلمين في تلك الفقرة، فكانت تنشر حديث الثلاثاء الذي كان يلقيه الأستاذ البنا رحمه الله، وتغطي نشاطات مختلفة: طلابية، ونسائية، وأخبار العالم الإسلامي، إلى جانب نشر بعض البحوث القيمة فيما يتعلق بحضارة الإسلام وتاريخه. فكنت أنتظرها بفارغ الصبر كل أسبوع، ومن خلالها تكونت عندي فكرة ضرورة العمل للإسلام. فكنت أري من خلالها أنه يوجد نشاط إسلامي غير الذي نعيشه في مدينة طرابلس عبر جمعية مكارم الأخلاق الإسلامية، يوجد عمل إسلامي قائم بذاته في جميع المجالات (30).

إخوان لبنان وجماعة عباد الرحمن .. الأرضية المشتركة

إمتداد فكري وتنظيمي

تعتبر الجماعة الإسلامية بلبنان هي الامتداد الفكري والتنظيمي لجماعة الإخوان المسلمين في لبنان، حيث نشأت على يدي بعض الشباب الذي اهتم بفكر الإخوان وتفاعل معه وتأثر بالشهيد حسن البنا، وكتابات سعيد رمضان ومصطفى السباعي، حيث كانوا حريصين كل الحرص على التزود من هذا الفكر.

يقول فتحي يكن:

كان الحصول على مجلة الدعوة سببًا لالتقاء الداعية فتحي يكن بالنواة الأولى، التي شكلت فيما بعد الجماعة الإسلامية وهم:
  1. عبد الرحمن القصاب
  2. والحاج مصطفى صالح موسى
  3. والحاج مدحت بلحوص
  4. ومديح الشامي
وأخذ الأربعة يلتقون في مركز جمعية مكارم الأخلاق الإسلامية، وانضم إليهم فيما بعد هشام قطان والشيخ سعيد شعبان أتاح اللقاء الأسبوعي لهذه المجموعة أن تتعرف على الكتب الدعوية التي كانت ترد من مصر مثل؛ كتابات محمد قطب، وفقه السنة لسيد سابق، وتذكرة الدعاة للبهي الخولي وغيرها وبعد ذلك، تكونت عندهم أرضية فكرية ودعوية، فانتقلوا إلى مرحلة نشر الدعوة عبر الخطب، وكان الداعية فتحي يكن الخطيب المفوه بينهم، الذي يجتذب الناس بقدرته على الخطابة، حتى إن المشايخ كانوا يلحون عليه أن يتقدم لخطبة الجمعة وهو ما زال شابًا يافعًا في سن أولادهم. (1)

وزاد هذا الأمر بعدما انتقل الدكتور مصطفى السباعي إلى لبنان بعد انقلاب أديب الشيشكلي وحل جماعة الإخوان واعتقال قادتها، حيث التف حوله عدد من الشباب.

يقول إبراهيم المصري:

كان المنعطف الأساسي التعرف المباشر على فكر الإخوان والتأثر به، هو قدوم الدكتور مصطفى السباعي إلى لبنان، إثر الانقلاب العسكري الذي قام به أديب الشيشكلي في سورية وقد أسهم الدكتور السباعي في وضع مناهج عباد الرحمن التربوية؛ حيث كان يضع نشرات مختلفة، مثل تراجم عظماء الإسلام، والسيرة النبوية، ومفاهيم دعوية وحركية، وكلها كانت عبارة عن نشرات صغيرة اعتمدتها جماعة عباد الرحمن كمناهج فكرية.
بعد ذلك تعرفت المجموعة الأولى على الدكتور مصطفى السباعي بشكل شخصي من خلال المحاضرات التي كان يلقيها في جمعية مكارم الأخلاق الإسلامية، ثم من بعد ذلك من خلال المخيمات التي كانت تنظمها جماعة عباد الرحمن. (2)

ففي أواخر الأربعينيات وبداية الخمسينات تعرضت الحركات الإسلامية لموجهة من القمع من اقبل الأنظمة التي خلفت الاستعمار في سدة الحكم – وهذا بطبيعة تربيتهم في أحضان المستعمر – ومن ثم شهدت صراع واستقطاب بين التيارات القومية والناصرية والبعثية والشيوعية من جهة، والحالة الإسلامية من جهة أخرى خاصة مع ارتفاع نبرة القمع والاضطهاد بعدما زعم النظام المصري بتعرض عبد الناصر لمحاولة اغتيال من قبل أفراد من جماعة الإخوان المسلمين عام 1954م، واتهام كل صاحب توجه إسلامي بالعمالة للغرب والتأمر على الوطن، والخيانة العظمي التي استخدمها نظام عبد الناصر في إسقاط جنسية بعض قيادات الإخوان المسلمين مثل سعيد رمضان وعبد الحكيم عابدين وسعد الدين الوليلي وغيرهم.

وقد انعكس ذلك سلبًا على الحالة الإسلامية في لبنان، حيث أصبحت موضع اتهام، وكان كل من له علاقة بالالتزام الديني متهمًا بالمشاركة في التآمر على جمال عبد الناصر، وبالخيانة والعمالة للاستعمار البريطاني ولعبت السفارة المصرية والبعثة الأزهرية المصرية برئاسة فهيم أبو عبيه دورًا كبيرًا في محاولة تقديم "الإسلام التقليدي" المتوافق مع رغبات الأنظمة في مواجهة "الإسلام الحركي" المنادي بالتغيير وقد اضطرت جماعة عباد الرحمن في هذه الظروف الصعبة إلى مسايرة الوضع

لكن ذلك أثار استياء أعداد من الشباب الحركي، الذي تبني الإسلام كمنهج حياة، والذي شكل طلاب المدارس والثانويات "منجمة" البشري الأهم، ورفده بمعظم القيادات التي لعبت دورًا بارزًا في الجماعة الإسلامية فيما بعد؛ فقد أخذت ملامح هذا التيار ترتسم بوضوح، من خلال التمايز الفكري بين جماعة عباد الرحمن في طرابلس، والجماعة في بيروت.

وأثمر ذلك عن تأسيس الجماعة الإسلامية، التي أخذت تضع أولى لبنات مشروعها الإسلامي، وبدأ مشروعها يتخطى عاصمة الشمال طرابلس إلى مناطق مختلفة من شمال لبنان، ثم امتد ليكون النواة الأولى للعمل الإسلامي في البقاع، وليؤسس لعمل إسلامي واسع في بيروت وصيدا وامتازت هذه المرحلة أيضًا بالتفاعل الحار مع قضايا العالم الإسلامي المختلفة. (3)

تأسست جماعة عباد الرحمن على يد الشيخ محمد عمر الداعوق والذي عاش فترة في فلسطين وتزوج بها قبل أن يعود إلى لبنان عام 1947م حيث كانت الأحداث في فلسطين لها تأثير عليه. وفي بيروت بدأ "أبو عمر" دعوته، فانطلق يحدث الناس ويحثهم على طاعة الله والعودة الى الدين ويدعوهم للتضامن والوحدة لئلا يصيبهم ما أصاب أهل فلسطين.

كان يستغل كل مناسبة وكل منبر وكل منتدى للدعوة، وكانت له دروس منتظمة في مسجدي الإمام علي بن أبي طالب في الطريق الجديدة والمسجد العمري في الوسط التجاري. كان خلوقاً طيباً صادقاً ومندفعاً، يتحلى بروح التسامح والشعور العالي بالمسؤولية تجاه المسلمين، وكانت أحاديثه تتسم بالطابع الروحي والأخلاقي، وكانت دعوته تتميز بالحكمة والبساطة والعفوية والاعتدال.

ولما شعر بإقبال الناس وتجاوبهم، فكّر مع مجموعة من إخوانه من أهل بيروت، في تأسيس "جماعة عباد الرحمن" بهدف نشر مكارم الأخلاق وتربية الشباب تربية مبنية على تعاليم الإسلام. عام 1951 حصل محمد عمر الداعوق على ترخيص رسمي وفتح مركزاً في محلة البسطة الفوقا. (4)

ويقول الأستاذ فتحي يكن:

وصل وهج دعوة الإخوان المسلمين إلى لبنان مع قيام محمد عمر الداعوق في عام 1950م بتأسيس جماعة عباد الرحمن. (5)

يقول الأستاذ زهير الشاويش:

أن الداعوق اختار اسم "عباد الرحمن" تأسيسًا بقوله تعالى ﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْنًا﴾ "الفرقان: 63"، من ناحية، ومن ناحية أخرى، تجنب اختيار اسم "جمعية الإخوان المسلمين"؛ لأن رجلًا كان يّدعي في ذلك الوقت أنه المراقب العام للإخوان في لبنان، واسمه الشيخ أحمد يوسف حمود. وكان من غريب أمره أنه كان يمدح الملك فاروق كثيرًا، على الرغم من أن سمعة الملك فاروق كانت في غاية السوء في بلاد الشام مصر، وقد لاحظ الشيخ زهير الشاويش أن الحق مع الداعوق وليس مع هذا الشخص. (6)

في هذا الوقت لم يكن في الساحة من عاملين ناشطين للدعوة سوى جماعة عباد الرحمن، والتي كانت تقدّم الإسلام بأسلوب جديد أو أسلوب غير معتاد، وكان كل مسلم يجد فيها ما لم يتعلمه أو يعرفه منذ طفولته. شكلت طروحات الداعوق نقلة نوعية في العمل الإسلامي في مقابل ممارسات إسلامية سادت في شمال لبنان.

غير أنه لم تكن جماعة عباد الرحمن امتداد لتنظيم الإخوان التنظيمي بل شكلت امتدادا فكريا، يقول محمد صالح عيتاني:

"وفي الحقيقة لم يكن هناك علاقة تنظيمية بين جماعة عباد الرحمن والإخوان المسلمين، بل كانت العلاقة محض أخوية إسلامية، تؤكدها صداقات الحاج أبو عمر الواسعة مع قادة وعلماء الإخوان وقد كان الإخوان أحيانًا يلقون محاضرات ودروسًا في مركز الجماعة". (7)

لكن ظهر من بين شبابها من حمل فكر جماعة الإخوان المسلمين بشمولة – خاصة الفكر التربوي والسياسي – ومنهم أحمد خالد الذي انضم إلى جماعة عباد الرحمن سنة 1952 من خلال قسم الأشبال في كشافة الجماعة، وبالفعل أنشيء أول مركز لجماعة في طرابلس عام 1956م، لكن الجماعة الأم ببيروت لم تنخرط في الشأن السياسي. (8)

وكانت الجماعة في بيروت تنشر فكرها وتوسع نطاق عضويتها دون أن تعتمد مساراً سياسياً محدداً، في حين كان مركز طرابلس يصدر مواقف سياسية من الصراع الداخلي اللبناني خلال فترة حكم الرئيس كميل شمعون ومن القضايا الإقليمية كالموقف من الوحدة العربية ومشروع إيزنهاور وحلف بغداد والصراع العربي الإسرائيلي

وأصدرت نشرات غير رسمية كمجلة "الفجر" عام 1957 و"الثائر" عام 1958، وعندما اندلعت أحداث 1958 وما صاحبها من فرز وطني وطائفي كان لجماعة عباد الرحمن بطرابلس موقع سياسي وعسكري واضح، فأنشأت معسكراً للتدريب وأقامت محطة إذاعة "صوت لبنان الحر" كانت هي الوحيدة في الشمال حتى الشهور الأخيرة للأزمة.. بينما اكتفت الجماعة في بيروت بدور اجتماعي إغاثي. (9)

وتجدر الإشارة هنا إلى أن مركز طرابلس أصدر أول مجلة إسلامية أسبوعية (المجتمع) في 5/1/1959 استمرت في الصدور حتى صيف 1965م كان على رأس الجمعية في طرابلس فتحي يكن، وتشكل هناك مجلس إدارة ووضعت خطة عمل، وصدرت عن المجموعة بيانات سياسية، وأصدرت أيضًا أكثر من مجلة معنية بالشأن الطلابي تولى إبراهيم المصري الإشراف على بعضها

ثم حصلت جماعة عباد الرحمن على رخصة لإصدار مجلة المجتمع، وكانت المجلة تصدر من طرابلس. ويعود التمايز بين جماعة عباد الرحمن في طرابلس والجماعة في بيروت إلى الاحتكاك المباشر لجماعة طرابلس بفكر الإخوان المسلمين بحكم الاتصال الجغرافي. (10)

يقول عدنان محمد سلمان الدليمي:

التقيت بالدكتور مصطفى السباعي في سوريا حيث شرحت له مهمتي ووضع الإخوان بالعراق، وأخذت منه توصية للإخوان في لبنان ومصر، فذهبت إلى لبنان وبعد أن وصلت بيروت واصلت السفر إلى طرابلس، وفي الصباح ذهبت إلى مقر جماعة عباد الرحمن وكان الأستاذ فتحي يكن هو رئيس الجماعة، وهذه الجماعة تتبنى منهج الإخوان المسلمين فبينت له عرضي من اللقاء
وتحدثنا حديث فياض عن وضع الإخوان في العراق ولبنان، ثم عدت إلى لبنان واتصلت بجمعية المقاصد الخيرية والتي تهتم بالتربية الإسلامية وقريبة من مبادئ الإخوان المسلمين، ثم سافرت للقاهرة في اليوم الذي وقع فيه انقلاب كيل شمعون الفاشل حينما أراد تجديد فترة ولايته الرئاسية إلا أنه جوبه برفض من بعض القوى اللبنانية. (11)

ظل فرع طرابلس يمارس العمل السياسي بجانب العمل التربوي والفكري والخدمي، حتى أنهم أصدروا نشرة مرخصة بعنوان (فلسطيننا) وذلك عام 1958م، ووقفوا مع الوحدة بين مصر وسورية، ودعموا الثورة الجزائرية، وأيدوا ثورة المسلمين في أريتريا، بالإضافة إلى وقوفهم ضد مشروع أيزنهاور، الذي كان يريد تكتيل المنطقة ضد الشيوعية، كما أنهم خرجوا في مظاهرات أثناء حرب السويس سنة 1956على مصر (12)

اهتم الشباب في جماعة عباد الرحمن بالمعسكرات الكشفية حيث لعبت دورًا تربويًا حركيًا كبيرًا، وأسهمت بشكل أساسي في صياغة الوعي الحركي وفي صقل شخصيات المشاركين فيها، وفي فتح الآفاق أمامهم للتعرف على تجارب الإخوان الدعوية، بالإضافة إلى تعزيز الجانب الروحي والتربوي في شخصياتهم، كما اهتمت بالجانب العسكري، لأن الطوائف والأحزاب الأخرى يجري تأهيلها عسكريًا، فكانت الكتائب اللبنانية تقيم عروضًا عسكرية، كما كانت تفعل غيرها من القوى – حسب فهم وفكر هؤلاء الشباب.

إرهاصات نشأة الجماعة الإسلامية

كان فكر الشباب وحيويتهم في عباد الرحمن – خاصة فرع طرابلس – يختلف عن منهج وفكر الشيخ محمد الداعوق ومن ثم كان لابد للصدام والانفصال في لحظة من اللحظات، خاصة بعد تبني هؤلاء الشباب الفكر السياسي في تربيتهم، حتى أنهم خرجوا في مظاهرة انطلقت في شوارع طرابلس وصولًا إلى مقر المحافظ في السراي الكبير على البوليفار نصرة لأحداث الجزائر وكان على رأسها الطالب محمد علي ضناوي.

بل أكثر من ذلك فقد طور هؤلاء المنهج التربوي الخاص بجماعة عباد الرحمن بما يتناسب مع المنهج التربوي لجماعة الإخوان المسلمين، حتى نظام الأسر أخذ الشكل التنظيمي الإخواني فكان مختلفًا عما كان عليه أمرها في بيروت، حيث رأى الشباب أن في الفكر التربوي صمام الأمان لمسيرتهم وتماسك جماعتهم، مما سرّع ذلك عملية المفاصلة مع عباد الرحمن. (13)

لقد كان العمل الطلابي في طرابلس يتميز بالحركة والنشاط وفتوة الشباب والذي اعتبر – فيما بعد – الذخيرة البشرية التي أمدّت الجماعة الإسلامية بالعناصر الفعالة، حتى أنه من الملاحظ أن الشباب القائمين على العمل أخذوا النهج الإخواني والتنظيمي في تشكيل الأقسام الداخلية، فقد استطاع فتحي يكن وإبراهيم المصري وعبد الله بابتي وغيرهم تشكيل أول قسم للطلبة داخل الجماعة في طرابلس، وكان هؤلاء يشكلون الجيل الأول.

وكان القسم يصدر نشرة توزع على الطلاب اسمها "الثائر"، التي كانت تصدر بشكل متقطع وفي المناسبات والأحداث، وكانت المجموعة تمارس العمل الطلابي، من خلال الأنشطة وتوزيع المنشورات والمشاركة في المناسبات الوطنية، في ظل وضع سياسي متأزم في ذلك الوقت. نجح القسم في التعامل مع شريحة الطلاب، واستطاع أن يجتذب عدد منهم شكلوا الجيل الثاني أمثال فيصل مولوي، ومحمد رشيد ميقاتي، وفؤاد حسين آغا، وفاروق الحاج.

لكن الناظر في الساحة اللبنانية يجد أن التيار الناصري في ذلك الوقت كان التيار السائد لشعبية عبد الناصر الجارفة في لبنان، مما شكل عقبة عظيمة في وجه العمل الإسلامي والذي كان يمر بأزمة حقيقة على الساحة المصرية والسورية في مواجهة أنصار عبد الناصر تركت انطباعها على الطلاب حتى شهدت ساحات المدارس كثير من التجاذبات والعراك. (14)

ظل الشباب يعملون على كافات المجالات دون التقييد بالمنهج الفكري لجماعة عباد الرحمن، إلا أن ذلك لم يرق للشيخ الداعوق حيث كان مخالفا لمنهجه الذي أرساه لعباد الرحمن، والاقتصار على الجانب الأخلاقي والوعظي والتربوي.

غير أن البعض يسوق أسباب أخرى غير اختلاف المنهج، ومنها:

  1. زيادة المد الناصري خاصة في المجتمع اللبناني وتوجسه خيفة من التيار الإسلامي، مما حدا بالشيخ الداعوق وجماعته للانزواء بل ومسايرة المد الناصري، وربما كان لنجيب جويفيل دور في زرع الخوف في جماعة عباد الرحمن – كان أحد الإخوان المصريين ثم استقطبه عبد الناصر وتعينه في المخابرات لضرب الصف الإخواني في الشام.
  2. تأثر الرعيل الأول للجماعة الإسلامية بفكر وطروحات الإخوان المسلمين، خاصة مع وجود الدكتور مصطفى السباعي فترة طويلة في طرابلس بالإضافة لعبد الحكيم عابدين وسعيد رمضان و الشيخ محمد محمود الصواف وغيرهم ناهيك عن زيارة المستشار الهضيبي إلى لبنان ولقاءه بالشباب في فندق بمنطقة بوحمدون لعدة أيام.
  3. موقف جماعة عباد الرحمن من العمل السياسي والحركي، حيث كان الداعوق لا يرى أهمية للعمل السياسي ولا يحبذه، وهذا بخلاف شباب الجماعة في طرابلس الذي نظروا إلى العمل السياسي والحركي على أنه جز من الإسلام. حيث اقتصر الداعوق على تربية النشء تربية دينية وأخلاقية دون الاهتمام بهم بعد ذلك، ودون وضع مستهدف للاستفادة من طاقتهم وعلمهم وتربيتهم، وهذا على غير الأسلوب الذي رعاه شباب الجماعة، حيث اعتنوا بالنشء والاهتمام به شابا وشيخا على طريقة ومنهج الإمام حسن البنا.
  4. أحداث سنة 1958: السبب المباشر للانفصال، حيث كان لشباب طرابلس دور في الأحداث فأسسوا إذاعة وأقاموا المعسكرات التدريبية والعسكرية ومراكز للمتطوعين، ودربوا أعدادًا كبيرة من الناس على حمل السلاح بل قام الشباب بتصنيع بعض قطع الأسلحة، ولم يكن هذا منهج عباد الرحمن.

ولذلك مال هؤلاء الشباب إلى الانفصال ليقوموا بدورهم، وتركوا لجماعة الرحمن القيام بدورها الذي ترغبه، وطلب الشيخ الداعوق انفصال بيروت عن طرابلس وأعمالها، وجاءت كلمته معبرة عن الوضع حيث قال: ليس بالإمكان أن نتابع مع بعض، نحن جمعية تربوية نعلم الناس الأخلاق والصلاة، ولكن أنتم تريدون أن تجاهدوا في سبيل الله، أنتم تريدون أن تقيموا دولة، أنتم لكم شأنكم ونحن لنا شأننا، على الرغم أن أواصر الود ظلت بينهم. (15)

انفصل الشباب وشكلوا جماعة جديدة تلبي تطلعات الحركة الإسلامية بشكلها الشمولي تحت مسمى الجماعة الإسلامية، وكان من قادة الجماعة أمينها العام المؤسس الشيخ محمود فتحي محمد عنايات شريف يكن، وفايز طه، وإبراهيم ناجي مصري، محمد حسن الدريعي، محمد سالم رأفت كريمة، وذلك بناء على المرسوم رقم 7996 بتاريخ 4/ 11/ 1961م، حينما نالت الجماعة موافقة وزارة الداخلية في عهد الوزير كمال جنبلاط والمؤرشفة بتاريخ 18 شباط - فبراير 1964م. (16)

وبجانب هذه الأسماء جاء بقية المؤسسين ومنهم القاضي المستشار الشيخ فيصل مولوي (الأمين العام ونائب رئيس المجلس الأوروبي للإفتاء)، والكاتب الإسلامي محمد علي الضناوي، وهكذا أبصرت الجماعة الإسلامية النور بشكل رسمي رغم العراقيل التي واجهوها من قبل السفارة المصرية بلبنان والحكومة اللبنانية والتي كانت تعتبرهم فلول لجماعة الإخوان المسلمين.

وفي عام 1964 برزت "الجماعة الإسلامية" بشكل رسمي، وافتتحت مركزها في بيروت، وأصدرت "مجلة الشهاب" في 1 كانون الأول - ديسمبر 1966م. (17) ويتحدث الشيخ فيصل مولوي عن اختيار تسمية الجماعة الإسلامية، فيقول إنه كان هناك خياران؛ فقد طرح بعض الإخوة تسمية الإخوان المسلمون، باعتبار "أنها تعبر عن هويتنا الحقيقة وامتدادنا"، وطرح آخرون تسمية الجماعة الإسلامية، على اعتبار أن هذه التسمية "تبعد عنا تهمة الانتماء إلى الإخوان المسلمين، مما يخفف عنا الضغط السياسي والأمني إلى حدٍّ ما". ويضيف أنه قد وقع الاختيار على التسمية الثانية بفارق بسيط في الأصوات.

انضمت كل المجموعات في طرابلس ما عدا القلمون، وتكونت لجنة تأسيسية للجماعة بلغت 40 أو 50 عضو من الرعيل الأول للجماعة، ثم أخذت الجماعة في الانتشار في ربوع لبنان ومدنها. فقد اجتمع أول مجلس شورى للجماعة في طرابلس عام 1969م وتكون من 15 عضوا، وكان أبرز عناصر هذا المجلس: فتحي يكن، وفيصل مولوي، ومحمد رشيد ميقاتي، ومحمد على ضناوي، وسعيد شعبان، وغسان حبلص، وعبد الله بابتي، وأحمد خالد، وزهير عبيدي، وهشام قطان، وعبد الفتاح زيادة، وإبراهيم المصري وانتخب محمد علي ضناوي رئيسًا لمجلس الشورى.

وتشكل أول مكتب تنفيذي للجماعة من فتحي يكن أمينا عاما، ومحمد رشيد ميقاتي أمين سر، وضم، مدحت بلحوص، وهشام قطان، وإبراهيم المصري، وفايز إيعالي. (18)

وجاء في أهداف الجماعة جاء التالي:

أولاً: تبليغ دعوة الإسلام إلى الناس نقية صافية متصلة بالعصر ومشكلاته.
ثانياً: تنظيم الذين استجابوا للدعوة إلى الإسلام وتثقيفهم به وتأهيلهم ليكونوا الطليعة.
ثالثاً: مواجهة تحدي الحضارة الغربية.
رابعاً: السعي إلى بناء مجتمع جديد يكون الإسلام فيه هو الميزان بتصرفات الأفراد.
خامساً: السعي لجمع شمل المذاهب الإسلامية بالرجوع إلى الأصول الإسلامية. (19)

ولقد تألف الهيكل التنظيمي للجماعة الإسلامية في لبنان من:

  1. الأمين العام
  2. مجلس الشورى
  3. المكتب العام ومجالس المحافظات
  4. المكاتب الإدارية في المجالس والشعب
  5. الإخوان العاملون والقياديون
  6. محكمة الجماعة.

وجاء في المادة 39 من التعديلات على النظام الداخلي:

يقسم أعضاء الجماعة إلى أربعة رتب (أخ منتسب – أخ ملتزم - أخ عامل - أخ قيادي) ولكل رتبه شروطها. (20) عانت الجماعة في بداية طريقها وكان انتشارها الأكثر في الشمال (طرابلس) ومع ذلك لم تسلم من التضييق سوا من قبل الناس – الذين تملك حب عبد الناصر في قلوبهم - أو من النظام القائم.

لكن ما بين 1967 و 1972م بدأ العمل الإسلامي ينتشر في مناطق الشمال، ويلقى القبول، وشهد النشاط الإسلامي للجماعة الإسلامية نهضة قوية، حيث تكونت عدة شعب، في منطقة الشمال، فكانت شعبة الضنية، وشعبة عكار، بالإضافة إلى انتشار العمل الدعوي في العديد من الأماكن. وفي هذه الفترة أيضا انتقلت الدعوة إلى مدينة صيدا حيث لاقت جوا إسلاميا بين الناس، خاصة على يد الشيخ خليل الصيفي، لكن مع ذلك لم تسلم هذه المجموعة من التهم التي روجت حولهم بأنهم ينتمون إلى جماعة الإخوان المسلمين.

ساعدت دروس ومحاضرات الشيخ فيصل مولوي على ترسيخ العمل الدعوي في صيدا حتى ظهر تشكيل أول مكتب إداري للجماعة في مدينة صيدا في سنة 1972، لمدة سنتين، برئاسة إبراهيم المصري. لم يغب العمل الدعوي للجماعة عن الفلسطينيين الموجودين بلبنان، فقد اهتم الجميع بهم، وزاد الأمر مع نشأة الجماعة الإسلامية والتي أصبح لها أعضاء من الفلسطينيين الموجودين على أرض لبنان خاصة مع وجود الشيخ فضل عباس والذي كان قادما من الأزهر ويحمل الفكر الإخواني وذلك قبل أن تشدد عليه حملة الناصريين والقوميين ويغادر لبنان.

كان دور حركة الإخوان المسلمين في سورية وتأثيرها على تأسيس الجماعة الإسلامية في لبنان، يتجلى في أوضح مظاهره من خلال تجربة النواة المؤسسة لفرع الجماعة في البقاع أما وجه الخصوصية الثاني الذي تمتاز به تجربة الجماعة الإسلامية في البقاع، فهو أنها كانت الأكثر تأثرًا، وربما الأكثر تضررًا، من التأثير السلبي للمد الناصري على الساحة اللبنانية. (21) كان أهم ما يميز الجماعة الإسلامية هو سعيها الحثيث للتجديد بين الحين والأخر، للمستجدات التي كانت تطرأ على الساحة الداخلية والأقليمية.

لقد ساد إحساس داخل الجماعة الإسلامية بضرورة التجديد في الحركة الإسلامية حتى تجذب إليها الشباب، ولعل هذا كان سببًا من الأسباب التي دعت الجماعة الإسلامية إلى تبني الطروحات الداخلية والاقتراب أكثر من هموم الناس ومشاغلهم؛ وخاصة فيما يتعلق بالمطالب المعيشية

وفي هذا الإطار كتب إبراهيم المصري في مجلة الشهاب تحت عنوان "حتى يكون العمل الإسلامي ناجحًا" فقال:

لابد لكل حركة إصلاحية من قضية، كان لكل مراحل العمل الإسلامي قضية مرحلية الإسلاميون اليوم مطالبون بأن يخرجوا إلى الناس بجديد، ذلك أن مجتمع السبعينيات، لا يجوز أن يجتر فكر الخمسينيات أو الأربعينيات. والإسلاميون ملزمون بأن لا يفروا من المعركة، ويتخلوا عن دورهم في الوجود والأمر بحاجة إلى معاينة وممارسة في ميادين الصراع قبل قدح الذهن بالتفتيش عن حل، ذلك واجبهم بل فرصتهم في تحقيق وجودهم الفعلي. (22)

الجماعة الإسلامية والمؤسسات الرسمية بلبنان

كانت الجماعة الإسلامية على علاقة طيبة – منذ نشأتها – بالعديد من المؤسسات الرسمية خاصة دار الإفتاء والذي تولى منصبها الشيخ حسن خالد، والذي تربطه علاقة طيبة بالجماعة قبل أن يتولى المنصب.

رفعت الجماعة الإسلامية إليه مذكرة تتضمن اقتراحات من أجل النهوض بدار الإفتاء، ودعت فيه إلى تحقيق استقلال الوظائف والمناصب الدينية الإسلامية عن الملاك الرسمي استقلالًا تامًا، وخاصة سلكي الإفتاء والقضاء، وأن يتمتع مفتي الجمهورية بكل ما يتمتع به رؤساء الطوائف الأخرى من حقوق وامتيازات وحصانات، وتعزيز منصب الإفتاء بأجهزة علمية وعملية وإعلامية تُمكِّن المفتي من القيام بمهامة الشرعية والإدارية على أتم وجه كما دعت إلى إنشاء مجلس للإفتاء من ذوي الاختصاصات الشرعية العالية

المؤسسات الإسلامية

تركز الحراك السياسي للجماعة الإسلامية خلال عملها، منذ تأسيسها وحتى السبعينيات، على الجوانب التالية: قضية المشاركة في الحياة السياسية، ورفض احتكار الطائفة المارونية للمناصب العليا في الدولة، والإصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي، ومحاربة الفساد والانحلال، والدعوة إلى إلغاء الطائفية، أو استبدالها بالتمثيل العادل لكل الطوائف، والمساواة بين المواطنين، وتحصين الجبهة الداخلية لمواجهة العدوان الإسرائيلي.

ولذا أولت الجماعة اهتماماً خاصاً للمؤسسات الإسلامية الرسمية كالمجلس الشرعي الإسلامي الأعلى ودوائر الأوقاف الإسلامية لإيمانها بضرورة قيام هذه المؤسسات بدور قيادي رائد في حياة المسلمين في لبنان.

ففي عام 1966 رشحت الجماعة ثلاثة من أعضائها لعضوية مجلس الأوقاف بطرابلس هم:

  1. المحامي محمد علي ضناوي
  2. المهندس عصمت عويضة
  3. والمهندس عبد الفتاح زيادة، وفق منهج إصلاحي نشر على الملأ في ذلك الحين، لكن لم يفز أحد.

وفي عام 1967 رشحت الجماعة اثنين من أعضائها لعضوية المجلس الإسلامي الأعلى هما: الشيخ سعيد شعبان والمحامي محمد علي ضناوي.. ثم تكرر الترشيح عام 1971 لعضوية مجلس الأوقاف ففاز بالعضوية الأخ المحامي محمد علي ضناوي.. وبعدها تكرر الترشيح كذلك ففاز بالعضوية الأخ المهندس عبد الله بابتي.

وقد لعبت الجماعة الإسلامية دوراً بارزاً في تنظيم المؤتمر الإسلامي الكبير الذي انعقد في بهو المسجد المنصوري الكبير والذي انبثق عنه (المجمع الإسلامي) في 18 رمضان 1392 الموافق 25 تشرين الأول 1972.

ثم كان تكوين (التجمع الإسلامي) في الشمال الذي كان له دوره الملموس في تحريك القوى والفعاليات الإسلامية الرسمية والشعبية في كافة المناطق اللبنانية وفي نشأة اللجنة التنفيذية للهيئات الإسلامية في بيروت وطرح المطالب الإسلامية. (1)

المؤسسات البرلمانية

كانت انتخابات 1972م أخر انتخابات قبل الحرب اللبنانية التي جرت في 1975م، والذين فازوا فيها ظلوا في البرلمان حتى عام 1992م لكون تعثر إجراء انتخابات في الظل الانقسام التي كانت تعيش فيه لبنان.

كانت فكرة خوض الجماعة للانتخابات النيابية مستبعدة فترة طويلة من الزمن لقناعة الجماعة بضرورة الاهتمام بتركيز البنية الحركية وبناء القاعدة التنظيمية فوق أسس ثابتة، ولإيمانها بأن العمل السياسي يجب أن يكون في مراحل لاحقة.

ففي عام 1968 أصدرت الجماعة بياناً ضمنته رأيها ومقترحاتها الإصلاحية في شتى المجالات.. لكن عام 1972 وجدت الجماعة أن الظروف تفرض ترشيح أحد أعضائها للانتخابات النيابية كوسيلة لطرح الفكر الإسلامي في معترك الصراع الفكري وذلك من خلال ترشيح المحامي محمد علي ضناوي في مدينة طرابلس – بعد استفتاء داخل الجماعة بين ترشحه

وترشح فتحي يكن وفاز بفارق صوت - وكانت الغاية من عملية الترشيح ممارسة اتصال جماهيري واسع بالناس عبر طرح وجهة النظر الإسلامية في الأحداث الجارية، وكان واضحاً لمؤسسات الجماعة أن الترشيح لن يتعدى هذا الإطار إلى التخطيط لعمل سياسي برلماني.

لكن فوجئت الجماعة بترشح الشيخ سالم الشهال على نفس المقعد، فبذلت مجهود حتى أقنعت الشيخ بترك المقعد لضناوي، والذي استمر في حملته منفرداً فحصل على 4190 صوتاً، حيث كانت الانتخابات على أساس القضاء لكنه لم يفز فيها. (2)

وتعتبر الأصوات هذه مقبولة لمرشح منفرد وللمرة الأولى وفي ظروف انتخابية قاسية مما جعل بعض الصحف (التمدن والتي كانت تصدر في لبنان منذ عام 1972م) تعلق على نتيجة الاقتراع

بما يلي:

(تنشط الجماعة الإسلامية بشكل كثيف في أوساط شعبية معينة في المدينة، ويلاحظ من جهة أخرى قيام نوع من التحالف بينها وبين قوى سياسية أخرى. وكانت الجماعة قد رشحت المحامي محمد علي ضناوي ونال أصواتاً لا بأس بها كمرشح منفرد، ومن المنتظر أن تلعب الجماعة دوراً في التحالفات السياسية المقبلة في المدينة). (3)

كانت الانتخابات التي جرت بين 16 و 30 أبريل 1972م وحصول مرشح الجماعة على هذا الرقم منفردا قد أثار ضجة سياسية. كانت الجماعة الإسلامية لا تؤمن بالعنف، بل اتخذت الطريق الحواري والسياسي في التغيير، حتى حققت ذلك في انتخابات 1992م حينما فاز كل من فتحي يكن عن طرابلس وأسعد هرموش عن الضنية وزهير العبيدي عن بيروت.

ولقد أكد قادة الجماعة على أن النظام الديمقراطي – الذي يضع في الاعتبار التعددية الطائفية – هو النظام المثالي لكن بشرط عدم تعارضه مع الشريعة الإسلامية. (4) وفي عام 2009 رشحت الجماعة الدكتور عماد الحوت للانتخابات وقد فاز بنسبة 72.9 % على مقعد السنة في دائرة بيروت الثالثة.

وسيرا على هذا النسق السياسي حاولت الجماعة تأسيس حزب سياسي، يكن ذراع سياسي لها مثل بقية الإخوان في العديد من الدول الأخرى، حتى أننا نرى أن الأستاذ محمد سعيد صالح يتقدم للشيخ فيصل مولوي "الأمين العام للجماعة" بورقة مقترحات حول اسم الحزب وشعاره وأهدافه ونظامه الأساسي والداخلي، كما اقترح بعض الأسماء الهامة لتعضد من شأن الحزب أمثال مصعب حيدر ود. محمد ميشال غريب، وحسين حمادة وذلك لإبعاد صفة الطائفية عن الحزب. (5)

وبالفعل في 30/ 8 /1998م أطلقت الجماعة الإسلامية في مؤتمرها فكر تأسيس حزب سياسي لها، حيث حرصت على الخروج به من منزوي الطائفية التي كان ينظر لها بأنه جماعة سنية، غير أن الواقع يدل أن الحزب لم يكتب له النجاح ولا النشأة. (6)

الإعلام في فكر الجماعة

نعرف الشباب على الفكر الإخواني من خلال المجلات التي كانت تصل لهم مثل مجلة الدعوة والإخوان المسلمون والشهب السورية وغيرها، ولذا أدركوا أهمية العمل الإعلامي في نشر الفكرة فاهتموا به منذ بداية تجمعاتهم.

حيث أصدروا نشرة "الثائر" سنة 1957، وكانت تلك النشرة تتميز بخطابها القوي في مواجهة المد الناصري والقومي وبعد ذلك، تولت المجموعة نفسها، إصدار مجلة المجتمع ومع أن ترخيص مجلة المجتمع كان باسم جماعة عباد الرحمن، إلا أن المجلة ظلت من نتاج الرعيل الأول للجماعة الإسلامية

حيث كان الصوت الإعلامي في وجه التمدد الناصري، وقد جذبت العديد من كبار الكتاب مثل الدكتور عصام العطار وغيره حتى استدعى الأمن – الذي كان متعاون مع عبد الناصر وأجهزته - الشيخ الداعوق وهدده بإغلاق المجلة فوافق على ذلك عام 1966م.

وبعد إيقاف مجلة المجتمع، أخذت الجماعة الإسلامية ترخيصًا بإصدار مجلة الشهاب، واستمرت الشهاب بالصدور حتى سنة 1975؛ حيث توقفت بسبب الحرب اللبنانية.

وقد تصدت المجلة بقوة لقضية الفلتان الأخلاقي، التي سادت العالم نتيجة تأثر الناس بالثقافة الغربية وبالفكر الشيوعي والفكر اللاديني وكانت المجلة تقيم المقارنات دائمًا بين الإسلام وغيره من النظم، وتؤكد في كل أدبياتها فشل هذه النظم وهي سياسة استمرت فيها المجلة منذ تأسيسها وحتى إقفالها سنة 1975م

وإلى جانب مجلة الشهاب، كان للرعيل الأول من مؤسسي الجماعة الإسلامية تجربة في العمل الإذاعي، حيث أطلقوا "إذاعة صوت لبنان الحر" إبان ثورة 1958. وكانت إذاعة صوت لبنان الحر معلمًا من معالم أحداث 1958، إذ استخدمها رشيد كرامي آنذاك لإذاعة بياناته وتوجيه أنصاره لكنها توقفت في 26/ 9/ 1958م غير أن الجماعة الإسلامية أطلقت إذاعة "المجاهدون" إبان الحرب اللبنانية. (7)

أنشطة على أرض الواقع

برز نشاط الجماعة الإسلامية سوا على المستوى السياسي أو الدعوي أو الخدمي وغيره، ومن هذه النشاطات التي لفتت الأنظار للجماعة وتحت عنوان "المسلمون في لبنان مواطنون لا رعايا" أقامت الجماعة الإسلامية محاضرة لمحمد علي ضناوي "تحولت لكتاب فيما بعد"

حيث أحدثت تلك المحاضرة ضجة كبيرة في الأوساط الشعبية والإسلامية انعكست تجاوبًا وحماسًا كبيرين، تحولا فيما بعد إلى مشروع عمل سياسي جبهوي من خلال التجمع الإسلامي كما لقيت تلك المحاضرة تغطية إعلامية واسعة، حولتها من مجرد محاضرة إلى هزة سياسية، استفزت رئيس الجمهورية سليمان فرنجية نفسه، وكانت مادة لجدل سياسي بينه وبين مجلس الوزراء استغرق جلسة بأكملها. (8)

كان لهذا النجاح الذي تحقق دافعا للجماعة لإحداث حالة من الحراك السياسي، تسمح لها بأن تعالج الاهتمامات الشعبية بشكل أو بآخر. وليس ذلك فحسب، لكن حينما إصدار مجلس الوزراء اللبناني سنة 1975 قرارًا يقضي بإلغاء عطلة الجمعة، والتعطيل يومي السبت والأحد ضمن ما سمي بالبرنامج الإصلاحي ثارت الجماعة وحركت المظاهرات، واتحدت مع بقية الفصائل الإسلامية للتنديد بذلك، حيث نظم المجتمعون ملصقات تحت عنوان "الجمعة كما الأحد".

وفي ذلك الوقت كان الرئيس فرنجية في زيادة إلى دار الفتوى للتهنئة بالعيد، فأعدّ المجتمعون ملصقات كبيرة تحمل العنوان نفسه، ورفعوها على باب دار الفتوى، فأثار ذلك حفيظة دار الفتوي، وحصلت مشادة بين أمين دار الفتوى حينها، حسين القوتلي، وبين إبراهيم المصري، وقرر رئيس الجمهورية حينها أن لا يدخل دار الفتوى. وانتهى الأمر بتراجع الرئيس صائب سلام عن قراره وعن إصلاحاته، إثر خطبة نارية ألقاها المفتي الشيخ حسن خالد في صلاة العيد في المسجد العمري في طرابلس.

وقد أرسلت الجماعة الإسلامية من البرازيل عريضة موقعة من جمع كبير من المغتربين المسلمين اللبنانيين، منددة بالقرار، ومطالبة باعتماد يوم الجمعة عطلة رسمية كالأحد لتأكيد المساواة بين اللبنانيين. (9)

لم يقتصر نشاطها على ذلك بل قاموا – بعدما زاد نشاط بعض المطلوبين للقضاء وفرضهم الإتاوات على الأهالي بل وترويعهم وفرض سيطرتهم بالسلاح- قامت الجماعة الإسلامية بالتواصل مع الحكومة، بإيجاد حل مشكلة هؤلاء المسلحين، وإنهاء سيطرتهم على هذه المناطق سلميًا كما قامت باتصالات مع الجهات السياسية الداعمة لهؤلاء، وطالبتهم بإنهاء المأساة

إلا أن هذه الجهود لم تثمر إلا من خلال حملة عسكرية قام بها الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، حيث حوصرت هذه المناطق لمدة تزيد على عشرة أيام، منع فيها التجول، وأغلقت فيها المحال والأفران والصيدليات، مما حمل الجماعة على إقامة حملة إغاثية بالتنسيق مع الجيش، قدمت الخبز والحليب والأدوية للمدنيين المحاصرين. وانتهت الحملة بتطهير البلد من هؤلاء. (10)

وحينما تم اختيار محمد علي ضناوي في مجلس الأوقاف بطرابلس عام 1971م قدم للمجلس الشرعي مشروع قرار يقضي برفع الحصانة عن موظفي الأوقاف، وتم الموافقة عليه. كما قدم مذكرة إصلاحية شاملة من ثلاثين صفحة فولسكاب، عكست فكر الجماعة بوجوب الإصلاح على كافة الصعد الإدارية والعلمائية للمسلمين السنة في إدارتهم الشرعي الرسمية، ووضع خطوط وآليات التطوير.

وأضاف مشروعات إصلاحية وتنموية، منها الإصلاح الديني المالي، وإلغاء الوظائف الوهمية، وإيجاد الضمان الصحي للعلماء والموظفين الوفقيين. وكان لهذه المذكرة صدى كبير في أوساط المجلس والعلماء، وانتهى الأمر بإلغاء الوظائف "الوهمية"، والوظائف التي لم يعد بالإمكان العمل بها، وتجمعت وظائف المسجد الواحد في مشروع الإمام المنفرد

الذي حدد له راتب يوازي راتب رئيس دائرة في الملاك الرسمي وتمنت الجماعة على المفتي أن يحقق في مطلع عهده الإصلاحي كل ما من شأنه تطوير سلك العلماء، ورفع مستواه العلمي والمعنوي والمادي، وتنظيم الانتساب لسلك العلماء، وبعث النشاط الإسلامي وتنظيمه، عبر عقد مؤتمرات دورية للعلماء تناقش كافة الأوضاع والمشاكل والقضايا التي تهم المسلمين. (11)

كما أنشأت الجماعة جمعية طبية إسلامية لتخدم المجتمع اللبناني وذلك بموجب علم وخبر رقم 290 بتاريخ 12/ 9/ 1988م، حيث سعت لتقديم العلاج إلى 1500 مريض شهريا، وكان المستوصف يقع في منطقة الملا حيث اشتملت على العديد من التخصصات الطبية. (12)

وحينما وقع السادات معاهدة كامب ديفيد رفضتها الجماعة الإسلامية، ورفضت أي خطوة تطبيعية مع إسرائيل، كما رفضت اتفاقية أوسلوا.

الجماعة بين العمل الطلابي والنسائي

كانت القاعدة الأساسية لنشأة الجماعة الإسلامية هي القاعدة الطلابية التي ارتكزت عليها منذ أن كانوا أعضاء في جماعة عباد الرحمن، ومن ثم كان للطلاب أهمية خاصة لدى عمل الجماعة الإسلامية لأسباب عدة ومنها النضج الفكري عند الشباب، وعدم إيمانهم بالناصرية أو القومية، ونشاط الحركة الإسلامية وسط هؤلاء الطلاب، ولهذا أولت الجماعة الإسلامية عناية خاصة لهؤلاء الطلاب، ففي بداية السبعينيات، تمّ تشكيل أول مجموعة طلابية تحت اسم رابطة المسلمين.

وفي عام 1980 خاضت الرابطة بالاشتراك مع القوى الإسلامية الأخرى انتخابات اتحاد الطلاب في جامعة بيروت العربية وقد نالت سبعة مقاعد. وقد علقت صحيفة اللواء في عددها الصادر بتاريخ 10 جمادى الثانية 1400 على ذلك بما يلي: (ظهور تجمع طلابي إسلامي في جامعات بيروت أثار اهتمام الأوساط التربوية والسياسية نظراً للأبعاد التي ينطوي قيام مثل هذا التجمع عليه في هذه المرحلة بالذات).

كان مسئول قسم الرابطة على صعيد طرابلس، أحمد خالد، وكان المجلس مكونًا من ثلاثة عناصر، هم: سالم يكن، وعبد الحميد عبد الحي، ورياض يمق، بالإضافة إلى مسئول المكتب أحمد خالد. وبدأ هذا المجلس يتبنى القضايا الطلابية، مثل تعديل المناهج، والقضايا الوطنية. (13)

ولم يقتصر العمل الطلابي على الطلاب بل اشتركت الطالبات أيضا، ففي وثيقة صادرة عن رابطة الطلاب المسلمين - قسم الطالبات بعنوان خطة عمل للعام الدراسي 92/ 93 حيث تم اختيار عدد من المسؤولات عن عمل الطالبات في مختلف الكينونات التعليمية

حيث جاء كالتالي:

  1. منى . ن مسئولة الثانويات
  2. منى . ك مسئولة الجامعات
  3. أمل غزال مسئولة الجامعة الأمريكية
  4. منى . ك مسئولة كلية بيروت الجامعية
  5. جمانة . ق مسئولة الجامعة العربية
  6. ناريمان .س مسئولة الجامعة اللبنانية- علوم
  7. هناء. ه مسئولة الجامعة اللبنانية- آداب

وقد جاءت الخطة ما بين إقامة الرحلات التربوية والمعارض الخدمية ودعم مكتبة الرابطة، وتوسيع التنسيق مع حزب الله في مصلى الجامعة العربية، وإقامة دورات لتقوية اللغة الانجليزية، وغيرها. (14)

الأخوات

سارت الجماعة الإسلامية على نسق الإخوان المسلمين في الاهتمام بالعمل النسائي وبشئون المرأة، والعمل على تثقيفها الثقافة الإسلامية وتربيتها وفق الأطر الشرعية، إلا أنه لم ينشأ قسم للأخوات في بداية نشأة الجماعة لعوامل كثيرة، منها صغر سن مؤسسي الجماعة الإسلامية وعنايتهم بأنفسهم أولا

أيضا عنايتهم واهتمامهم بالعمل المسلح بسبب وضع لبنان، لم يكن لهؤلاء الأعضاء أخوات أو زوجات، إلا أن الوضع تغيير بعدما تزوج هؤلاء الشباب من فتيات كن يحرصن على العمل الفردي للإسلام. لكن بعدما تزوج فتحي يكن من منى حداد نشطت في العمل النسائي وبدأ تشكيل قسم للأخوات.

ويقول أحمد خالد بأنه في بداية الستينيات أنشيء قسم نسائي ضم منى حداد (زوجة فتحي يكن، ورئيسة جامعة الجنان حاليًا)، ونجاح الناظر (زوجة الشيخ سعيد شعبان)، وأم بلال كبارة (زوجة محمد الدريعي) وكان معهن أخريات لا يذكر أسماءهن لكن هذه التجربة لم تنجح بسبب وقوع بعض الخلافات والمشادات، فصدر قرار من الجماعة بفض المجموعة، وإقفال القسم، وكانت هذه نقطة سلبية في تاريخ الجماعة. (15)

ويبدو أن العمل النسائي قد اعتراه فترة ضعف لربما بسبب الأزمة اللبنانية، لكنه عاد على استحياء حينما حاول مازن فروخ - أستاذًا في الجامعة اللبنانية – إعادة العمل مرة أخرى.

لكن ما لدى من وثائق يوضح أن العمل المنظم والممنهج قد بدأ في بداية الثمانينات، حينما صدر لائحة لقسم الأخوات في 13/ 3/ 1982م الموافق 18 جمادى الأولى 1402هـ ، حيث جاء فيها أنه يجب أن يتشكل في كل مركز أو شعبة قسم للأخوات إذا توفر أسرة نظامية، كما وضحت اللائحة أطر اختيار تشكيل مكتب للأخوات واختيار رئيسة لهم.

كما جاء فيه أنه يجري محاسبة مسؤول الأخوات المركزي أمام مجلس الشورى العام والمكتب العام. واستمرت اللوائح الصادرة دون تغيير واضح مثل اللائحة الصادرة في 2 ديسمبر من عام 1991م. كما جاء في وثيقة مؤرشفة في 4/ 1/ 1995 وضحت فيها لائحة الأخوات الجديدة خاصة بعدما حصل على ترخيص لجمعية النجادة. (16)

واستمر العمل في قسم الأخوات حتى استطاع أن يحصل على ترخيص لجمعية النجادة الاجتماعية رقم 648/ أد بتاريخ 24/ 11/1994م، ومركزها بيروت. حيث كان مقرها بناية الصايغ – شارع حمد بيروت، وجاء أن غايتها نشر المبادئ الدينية السمحة، وإعادة سلطان الفضيلة إلى النفوس ومواجهة الرذيلة وغيرها.

وجاء أسماء المؤسسين كالتالي "عائدة محمود الصائغ - فاطمة مصطفى مصطفى، سميرة محمد منير القطمة – انتصار صالح الترك - منى محمد خالد زنتوت - لميس عمر فروخ – بسيمه أحمد كمال شهاب" وكانت الممثلة أمام الجهات الحكومية هي السيدة عائدة محمود الصائغ، حيث جاءت الوثيقة ممهرة بتوقيع وزير الداخلية ميشال المر. (17)

ولقد تم اختيار مكتب جديد للجمعية كما جاء في وثيقة أصدرتها وزارة الداخلية والبلديات في عددها 1467/ 2005م بأنه جرت انتخابات لجمعية النجادة في 26/ 11/ 2004م

حيث كان تشكيلها كالتالي:

  1. سميرة قطمة رئيسا
  2. عائدة الصائع نائب الرئيس
  3. لميس فروخ أمينة السر
  4. رانية فوزي أمينة للصندوق
  5. وفاء حميدو محاسبة
  6. منى زنتوت مسئولة العلاقات العامة
  7. انتصار الترك مسئولة الشئون الداخلية. (18)

ولقد اصدر القسم مجلة الشقائق، حيث عقد اللقاء التحضيري لها يوم الجمعة 27 تشرين الثاني - نوفمبر 1992م، حيث تقرر فيه البدء بإصدار المجلة بداية عام 1993م.

إخوان لبنان وثورات الربيع العربي

ظلت الجماعة الإسلامية تصنع لنفسها مكانة في الشارع اللبناني حتى أصبحت ضمن المعادلة السياسية. ففي عام 1982م أسست الجماعة أول مكتب سياسي لها برئاسة أ. إبراهيم المصري وذلك خلفا للجنة السياسية المركزية والتي كان يرأسها أ. محمد علي ضناوي. وفي عام 1985 خلف عبد الله بابتي إبراهيم المصري في رئاسة المكتب السياسي، وذلك قبل أن يتولى مسئوليته أ. علي الشيخ عمار عام 1988م وتم تجديد انتخابه عام 1992م ثم خلفه أسعد هرموش دورتين في 1996، و2000م. (1)

لقد اهتمت الجماعة بأبنائها في الخارج كما اهتمت بالفلسطينيين المتواجدين على أرض لبنان وعملت في إطارها التنظيمي على استيعابهم. في نهاية فترة الحرب تعرضت الجماعة لهزات خاصة بعدما سمح الأمن لجماعة الأحباش بسحب البساط في المساجد من الجماعة الإسلامية، وبالرغم من ذلك انتشرت الجماعة في عكار ومحافظة جنوب لبنان وغيرها.

لقد جددت الجماعة إستراتيجيتها في العمل السياسي خاصة أنها رأيت أن البعد عن العمل السياسي يترتب عليه عجز وعقم سياسي وتخلي عن القيادة لغير المسلمين. كما أكدت الجماعة اعتمادها النظام الديمقراطي والذي يأخذ في الاعتبار تعددية الطوائف الموجودة وخصوصية كل طائفة، والعمل بالقوانين الوضعية بشرط عدم اصطدامها بالشريعة الإسلامية. (2)

كان للجماعة الإسلامية دور كبير في الأحداث التي جرت في الثمانينات خاصة حينما أرادت القوات السورية دخول طرابلس واحتلالها والقضاء على حركة التوحيد، فكان للجماعة دور في حماية المدينة والتواصل مع الأطراف لوقف اجتياح القوات السورية لطرابلس.

كانت علاقة الجماعة بشيعة لبنان منذ البداية على وفاق لأنهم رأوا أنهم لبنانيون مثلهم، ويجمعهم راية التوحيد الإسلامي. ترى الجماعة أن الشيعة مسلمون بالجملة والأصل بين الطرفين التعاون، وتنسيق الجهود من اجل صياغة مشروع إسلامي للحكم. (3)

وحينما قامت إسرائيل باجتياح لبنان اشتركت قوات الفجر في صيدا وحزب الله في الجنوب للتصدي للصهاينة، كما كان التنسيق السياسي بين الطرفين وثيق، لكن حينما اصطدن حزب الله بحركة أمل وقفت الجماعة على الحياد. لكن يبدو أن الضغوط السورية على حزب الله كانت شديدة لكي ينعزل بنفسه وقراراته عن الجماعة الإسلامية ومن وقتها ولم يعد التوافق بين الطرفين قائم خاصة في الانتخابات النيابية في دوائر الجنوب.

ظلت الجماعة تعاني من الترصد الأمني والمدفوع من السلطات السورية، وكانت نتائج انتخابات عام 1992م خير شاهد على هذا الفزع الذي تملك القادة في المشرق والمغرب لصعود التيار الإسلامي بشقيه السني والشيعي إلى مجلس النواب، لدرجة أنه في احتفالات يوم الاستقلال 22/ 11/ 1992م – والتي حضرها القادة اللبنانيين لكن تغيب نواب الجماعة لسفرهم - خرجت الروايات الأمنية تتهم الجماعة بتفخيخ ناقلة جنود بهدف اغتيال القادة اللبنانيين وغيرها من الافتراءات التي تعرضت لها الجماعة في مسيرة حياتها.

حاولت الجماعة المشاركة في انتخابات 1996م لكنها تعرضت لانتكاسة سياسية لم تستطع أن تدير المشهد باحترافية لاقتناص إلا مقعد في البرلمان، ومما زاد المشهد ضبابية هو ترشح منى حداد – زوجة فتحي يكن - على مقعد طرابلس دون مشورة مع الجماعة، مما دفع يكن للانسحاب ودفع الجماعة لترشيح فيصل مولوي في أخر اللحظات لكنه لم يوفق، ولم ينجح في هذه الانتخابات سوى أحمد الضاهر مرشح الجماعة في عكار.

وفي انتخابات 2000 كانت مفاجأة تنتظر الجماعة حيث تم تقسيم دائرة الشمال إلى دائرتين، وترشح أسعد هرموش وخالد الضاهر، لكن حدث تفاوض مع السلطة السورية المهيمنة وتوصلوا إلى ترشيح واحد فقط وبالفعل تم الدفع بأسعد إلا أن خالد الضاهر اعترض ورشح نفسه منفردا خارجا على أطر الجماعة فتم فصله، لكن في هذه الانتخابات وللحسابات المعقدة في المشهد اللبناني ومحاولة تغريب الجماعة وتحجيمها لم يفز أحد من مرشحيها في الانتخابات. (4)

وفي انتخابات البلدية عام 1998م رشحت الجماعة – وفق التحالفات - بعض أعضائها ففي بيروت رشحت عصام برغوت والذي فاز فيها كما فاز 9 من مرشحي الجماعة في طرابلس كما فازت الجماعة في الضنية وصيدا وفي كل مكان تواجدت فيه. لقد أدى فوز الجماعة في انتخابات البلدية في معظم قرى الإقليم إلى إثبات حضورها كأقوى تيار منظم قادر على الحشد في الإقليم.

وقد بلغ عدد الفائزين من مرشحي الجماعة وحلفائها في انتخابات 1998 ما مجموعة 407 رؤساء وأعضاء المجالس البلدية و106 مخاتير على مستوى لبنان. كما أن الجماعة لم تهمل العمل النقابي خاصة نقابة المعلمين نظرا لوجود مدارس تابعة للجماعة، حيث بدأ العمل النقابي عام 1978م. (5)

وحينما وقع حادث اغتيال رفيق الحريري سارعت الجماعة الإسلامية بالدعوة بتحقيق مسؤول يكشف عن القاتل ويوقف مسلسل الاغتيالات الدامية لكن الانقسام السياسي الحاد في البلاد دفع بالجماعة أن تلتزم موقفاً محايداً من قوى 8 آذار و14 آذار.

في كانون الأول - ديسمبر 2003م أخذت الجماعة مبادرة ووضعت ورقةً أسمتها ميثاق العمل الإسلامي في لبنان، وعمَّمتها على كل الهيئات والشخصيات الإسلامية، وبلغ عددها حوالي 600 شخصية وجمعية إسلامية، ثم دعت إلى مؤتمر إسلامي وطني حاشد شارك فيه أكثر من 260 شخصية وجمعية إسلامية لبنانية، واقتصرت الدعوات يومها على الجمعيات السنيَّة.. أصدر المؤتمر الصيغة النهائية للميثاق، وقدمتها الجماعة الإسلامية للمراجع الروحية الإسلامية والمسيحية.

وقد لقي هذا الميثاق قبولاً حسناً بشكل عام، لاسيما لدى الأوساط المسيحية، حيث بحثت في قضية العيش المشترك مع المسيحيين والعلاقة بهم، وعن موضوع الإرهاب، وما ينبغي أن يحكم العلاقة ما بين النفوس المسيحية والإسلامية - بينما اعتبره حزب التحرير ميثاقا علمانيا بامتياز.

هذا ولقد طرح الأمين العام للجماعة الشيخ فيصل مولوي في 4 / 10 / 2006 رؤية الجماعة للإستراتيجية الدفاعية والتي تقوم على عدة عناوين:

  1. اعتبار المقاومة الشعبية جزءاً من الإستراتيجية الدفاعية
  2. اقتصار المقاومة على الجانب الدفاعي
  3. شمولها كل مناطق الجنوب وكل المذاهب فيه
  4. التكامل مع الجيش اللبناني. (6)

وفي 2001 وضعت الجماعة مشروعا سياسيا والذي جاء فيه:

إنّ تحديد مضامين المشروع السياسي للجماعة الإسلامية في لبنان، يكمن في عمليّة المقاربة الصّعبة بين واقع الحياة السياسيّة اللبنانيّة، وخصوصيّاتها وتداخلاتها الطّائفيّة والسّياسيّة الإقليميّة والدوليّة من جهة، وتوافق ذلك مع منطلقاتنا الفكريّة والعقائديّة الناظمة لحركة دعوتنا الإسلاميّة من جهة أخرى.

أولاً: في واقعنا اللبناني

إنّ الوضع السّياسي اللبناني المأزوم، الذي بدأ مع اختلاف اللبنانيّين حول الهويّة والكيان منذ الاستقلال وحتى توقيع اتفاق الطّائف ووقف دورة العنف، لم يستطع حتى الآن الوصول إلى واقع سياسي مستقرّ، ممّا يوجب على القوى السياسيّة كافّة وضع المخطّط المناسب والسّعي لمغادرة الأزمة البنيويّة للنّظام بوتيرة متسارعة، لأنّ تركيبة لبنان الطائفيّة – لا سيما بعد تكريس طائفيّة الرّئاسات - في ظلّ إدارة عامّة فاسدة ومترهّلة

وأزمة اقتصاديّة خانقة، تهدّد بنسف كلّ الإنجازات السياسيّة والأمنيّة، الأمر الذي دفع إلى حالات انقسام شتّى بين اللبنانيّين نتيجة الشّعور بالإحباط والتّهميش السّياسي المتنقّل بين الطّوائف، وانعدام حالة الاستقرار والتّوازن السّياسي في لبنان من جرّاء الأداء السّياسي المتعثّر للحكومات المتعاقبة والآثار السّلبيّة النّاجمة عن قوانين الانتخابات وتحالفاتها ونتائجها

ممّا أوجد لدى البعض شعوراً بالانتقاص من الحرّية والسّيادة فجاهر بالعداء للعروبة وسوريا وطالب بانسحابها من لبنان، الأمر الذي دفع بالبعض الآخر إلى التّنبيه من مخاطر ومغبّة ركوب هذا المركب الخشن. ولقد ساعد في هذا تزايد التّأثير الثّقافي والسّياسي والاقتصادي والأمني، الإقليمي والدّولي بين فئات المواطنين، مع ما يرافق ذلك من انحدار غالبيّة اللبنانيّين نحو حافّة الفقر.

كما أنّ استمرار التّهديد الإسرائيلي للبنان ومقاومته، وبقاء الاحتلال على جزء من أرضه، يوجب استمرار التّعبئة الجهاديّة مع وجود إحدى أكبر التّجمعات البشريّة الفلسطينيّة على الأراضي اللبنانيّة، وحرمانها من حقّ العودة إلى أرضها، وتسريب أخبار توطينها، وأثر ذلك على الواقع السّياسي في لبنان.

ثانياً: في واقعنا الإقليمي

  1. إنّ التّفرّد الأمريكي في العالم، في ظلّ التّوجّه الدّولي نحو قمع وتأديب كلّ الخارجين على مخطّطاته الاستعماريّة وعمليّات محاصرة وتضييق الخناق على حركات المقاومة والتّحرّر، فرض نظاماً عربيّاً عاجزاً عن تلبية تطلّعات الشّعوب وتوقها إلى الحرّية والاستقلال، ودفع نحو المزيد من الاحتقان بعد فشل سياسة فرض التّسوية مع إسرائيل وفشل كلّ محاولات التّطبيع معه.
  2. بالإضافة إلى تزايد حالات التّضامن الشّعبي والرّسمي العربي مع انتفاضة شعب فلسطين، وتبخّر أوهام الصّلح المذلّ مع وصول الليكود إلى سدّة السّلطة وانسداد أيّ أفق للتّسوية، ممّا يؤسس لمواجهة شعبيّة شاملة في الدّاخل المحتلّ يستحيل بقاء المحيط العربي في منأى عنها، خاصّة مع تزايد مساحة الوعي وتباشير الصّحوة الإسلاميّة الواعدة، الأمر الذي يطرح الإسلام كبديل حضاري للواقع القائم.
  3. انطلاقاً من نظرة الجماعة إلى أنّ لبنان جزء لا يتجزّأ من الأمّة العربية، وحيث أنّ العمق العربي والإسلامي يمثّل البعد الاستراتيجي للبنان، لذلك فإنّه يجب على لبنان والحركة الإسلامية فيه تمتين علاقة الأخوّة مع المحيط العربي وخصوصاً مع الدول التي تشكّل حالة رفض للمشروع الإسرائيلي.

في حركة المشروع السياسي الإسلامي:

إنّ الصراع السياسي في لبنان سيعيد بعض الحيوية المفتقدة إلى الحياة السياسية، حيث سيتمحور النقاش والجدل السياسيين حول الحرّية والسيادة، وقانون الانتخاب العتيد، والحلول المناسبة للخروج من مأزق الملفّ الاقتصادي والاجتماعي، في جوّ ينبئ بحدوث تبدّلات في التحالفات بين القوى السياسية

الأمر الذي يوجب على حركتنا السعي لتحقيق التالي:

(1) تفعيل العمل السياسي في الجماعة، لأنّنا نؤمن في عقيدتنا ووعينا أنّ العمل السياسي عبادة إذا كان محكوماً بضوابط الشرع وأحكامه، ممّا يحتّم علينا إحلال العمل السياسي مكانه اللائق في تربيتنا الأسرية وتربيتنا الدعوية وعدم اعتباره عبئاً، مع لحظ إمكانية تعثره وخطئه كما سائر الأعمال الدعوية الأخرى.

(2) السعي إلى استعادة المبادرة السياسية في ساحتنا الإسلامية من خلال إطلاق النشاطات والبرامج والندوات والمحاضرات وتبنّي القضايا المحقّة والدفاع عنها، والانخراط في شؤون المجتمع لما فيه خيره وصلاحه.

(3) إبراز دور القيادة الإسلامية الملتزمة من خلال تفعيل الاتصال بالمجتمع عن طريق:

(أ) المشاركة في المؤسسات الإسلامية الرسمية (الأوقاف – المجلس الشرعي – دار الفتوى – الخطباء - الأئمّة..) والمطالبة بإصلاحها وتفعيل دورها.
(ب) الاشتراك في مؤسسات المجتمع (الجمعيات الأهلية واللجان الثقافية) والانخراط في العمل النقابي وتأمين وصول الطاقات الإسلامية إلى قيادته والاهتمام بالقطاع العمّالي.
(ج) السعي إلى إيصال الكفاءات الإسلامية إلى المؤسسات الرسمية على اختلافها.
(د) تحسين شروط المشاركة الفعالة في الانتخابات النيابية والتمثيلية كافّة، والاهتمام بالبلديّات والمجالس الاختيارية، وتدعيم ورعاية وجودنا فيها.
(هـ) قد تُدعى الجماعة إلى المشاركة في الحكم، وريثما يتخذ مجلس الشورى موقفاً مبدئياً في هذا الموضوع، يبقى للمجلس حقّ تقرير المصلحة في المشاركة أو عدمها وإجازة ذلك.

(4) مقاومة نهج الظلم والاستبداد السياسي، ومحاربة الفساد في الإدارة من خلال تبيان الأخطاء والانحرافات، والتصدّي لمحاولات كمّ الأفواه وقمع المعارضة والتحذير من عسكرة النظام.

(5) السعي إلى إلغاء الطائفية السياسية، باعتبارها المخرج من المأزق القائم أمام أيّ إصلاح سياسي أو إداري.

(6) الدفاع عن الحرّية باعتبارها مقصداً عظيماً من مقاصد الشريعة، والاهتمام بقضايا حقوق الإنسان والمحافظة على الحرّيات العامّة، كإطار صالح لممارسة حياة سياسية نظيفة، والحرص على المكتسبات التي كفلها الدستور.

(7) إنّ الديمقراطية في مفهومنا هي الوسيلة المتاحة لحماية الحرّية الشخصية وتأكيد مبدأ الشورى، واستمداد السلطة من الشعب، ومسؤولية الحاكم تجاه شعبه وخضوعه للمساءلة والمحاسبة. ولذلك فنحن نسعى إلى إصلاح النظام اللبناني باتجاه تحقيق تمثيل أفضل للجماهير الشعبية، وتحصين الحرّيات السياسية، والمحافظة عل أخلاقيّات العمل السياسي.

(8) إنّ سنّ قانون عادل ومتوازن للانتخابات النيابية له أهداف وآثار بعيدة على الحياة السياسية، ومن المفترض أن يكون أكثر صحّة وتمثيلاً وعدالة. وهذا يرتبط بنظام التمثيل كما يرتبط بتقسيم الدوائر الانتخابية. لذلك فإنّ المطالبة بتطبيق النظام النسبي - وإن على مستوى المحافظة - هو السبيل الأكثر عدلاً ومساهمة في تحديث الحياة السياسية وإنشاء التكتّلات على أساس البرامج، ممّا يؤدّي إلى رفع نسبة المشاركة في الحياة العامّة (دراسة مفصّلة).

(9) إنّ واقع العيش المشترك مع المسيحيين في لبنان، يستدعي الوصول إلى صيغة مقبولة لهذا التعايش، محكومة بالضوابط الشرعية، تلحظ خصوصية كلّ طائفة في أحوالها الشخصية ومعتقداتها.

(10) إنّ إشكالية الخلط بين التديّن والطائفية، وطرح العلمانية كعلاج للطائفية، يستدعي أن يدرك الجميع أن علاج الطائفية البغيضة لا يكون إلاّ بالتديّن الصحيح، والمشكلة تكمن بتجّار الطائفية ودعاة العلمانية المتعارضة مع قيمنا وأخلاقنا. والمتديّن لا يعرف التعصّب فهو منفتح ويعترف بالآخر ويحترم رأيه ومعتقده (لا إكراه في الدين).

(11) إنّنا نرفض بالمطلق ظاهرة الخروج المسلّح على المجتمع والدولة، وندعو إلى نبذ العنف بكلّ أشكاله، ونعتقد أنّ إزالة المنكرات وإصلاح المجتمع يكون بالحكمة والموعظة الحسنة، وأنّ الحوار هو السبيل لترسيخ السلم الأهلي والحياة المشتركة. وندعو إلى الوسطيّة في الموقف والكلمة والتوجّه (وكذلك جعلناكم أمّة وسطاً لتكونوا شهداء على الناس...) وإلى رفض كلّ أنواع التطرّف والغلوّ.

(12) إنّ نظرتنا إلى التحالفات السياسية تنطلق من أن العمل السياسي يتحرّك في واقع متعدّد الأطراف، وصياغة التحالفات تتمّ من خلال الدائرة الصغيرة وصولاً إلى الدوائر الكبيرة.

لذلك نرى:

(أ) ترتيب الساحة الإسلامية عبر محاورة القوى الفاعلة والشخصيات والتوصّل إلى تحديد رؤية مشتركة.
(ب) محاولة حشد كلّ طاقات الصفّ الإسلامي في جبهة واحدة تعمل على تكامل العمل الإسلامي وتنسيقه.
(ج) رسم قاعدة الالتقاء مع القوى السياسية التي تجمعها قواسم مشتركة مع الجماعة، والدعوة إلى إطار متحد يجمع كلّ الطاقات في (حلف فضول) جديد ضدّ الظلم والاستبداد، وتوفير المناخ الاجتماعي والسياسي والفكري للمناقشة الحرّة بين الأفكار والمعتقدات عبر تبنّي أسلوب (الانفتاح السياسي) في مرحلة مواجهة الهيمنة والتسلّط، ومدّ يد التعاون والتنسيق إلى كافّة أطراف الساحة الوطنية على قاعدة الاحترام المتبادل، والتصدّي للمشروع الأميركي الإسرائيلي وإفرازاته على الساحة اللبنانية.

(13) إنّ الوضع الاقتصادي المتفاقم وحالة العجز المتزايدة في الموازنة يدفعان إلى تأكيد التالي:

(أ) وضع سياسة اقتصادية تعتمد القدرات الذاتية للاقتصاد الوطني بعيداً عن المشاريع الكبرى التي تفوق قدرة الوطن والمواطن، ووقف الهدر في التلزيمات وترشيد الإنفاق وضبطه وتحقيق الإصلاح الإداري وتفعيل أجهزة الرقابة والمحاسبة.
(ب) وضع حدّ لسياسة إغفال الموارد الداخلية والتمادي في الاعتماد على القروض الخارجية لما لذلك من آثار سلبية على مستقبل القرار الوطني، والمطالبة بوضع قانون تسوية مخالفات الأملاك البحرية موضع التنفيذ، واستعادة سوق النفط من الشركات الخاصّة، والمحافظة على الثروات المائية والطبيعية والسياحية وسائر الأملاك العمومية واستثمارها في النطاق العام.
(ج) السعي لإيلاء الوضع الزراعي الاهتمام اللازم، حيث أنّ نصف الشعب اللبناني يعيش من هذا القطاع، وثبت أنّه أساس الدورة الاقتصادية. وعندما ضُرب القطاع الزراعي بدأ الشلل يصيب الاقتصاد الوطني ككلّ، لذلك يجب تطوير وتصنيع وحماية وتدعيم الإنتاج الزراعي بكلّ أبعاده.
(د) إنّ مستقبل الصراع في المنطقة يتمحور حول المياه والحاجة الماسّة إليها في الفترة القادمة، الأمر الذي يوجب المحافظة القصوى على هذه الثروة ومنع استنزافها وإنشاء البحيرات والسدود لحفظها واستثمارها.
(هـ) شكّلت السياحة والاصطياف والخدمات واقعاً مميّزاً في الموقع والدور للبنان والمنطقة، لذا تكتسب حملات حماية البيئة ومنع التلوّث وتأمين مستلزمات النظافة العامّة والوقاية أهمّية بالغة
(و) السعي الدائم إلى تحقيق إنماء المناطق والمحافظات، ومطالبة الدولة بتبنّي سياسة إنمائية وإعمارية شاملة للمناطق المحرومة والعمل على إيصال الحقوق إليها وتحقيق التكامل باعتماد اللامركزية الإدارية عبر دعم البلديّات وتطوير أدائها.

(14) الخصخصة: مع تقديرنا لنجاح القطاع الخاصّ وفعاليته في إدارة المؤسسات الاجتماعية والاقتصادية، إلاّ أنّنا ندعو الدولة التي طرحت الخصخصة لتأمين موارد مالية للخزينة، إلى التنبّه من خطورة احتكار حاجة الناس إلى الضروريّات والسعي لتحقيق أفضل الشروط المناسبة، وعدم بيع المؤسسات الرابحة والإبقاء على الخاسرة لصالح بعض المحظوظين، وتأمين كافّة وسائل المراقبة والضبط.

(15) السعي إلى توسيع إطار استفادة المواطنين من التقديمات الاجتماعية ولا سيما توفير بطاقة الاستشفاء الموحّد والضمان الصحّي وضمان الشيخوخة، ودعم وتطوير المستشفيات الحكومية.

(16) التعليم: تطالب الجماعة بإيلاء التعليم مكانته اللائقة به، وتوفير سبل تحصيل التعليم المجّاني لجميع اللبنانيين، وتوحيد المناهج المدرسية، وإنجاز كتاب موحّد للتاريخ والتربية الوطنية، بما يحقّق تخريج أجيال مرتبطة بثقافتها وجذورها العربية، بعيداً عن التوجّهات التغريبية أو العنصرية الشوفينية.

(17) القضية الفلسطينية: انطلاقاً من الواجب الملقى على العرب والمسلمين إزاء القضية الفلسطينية فإنّ الجماعة ترى من واجبها:

(أ) تعبئة الأمّة وتوعيتها بالخطر الإسرائيلي الذي يتهدّدها بكلّ مقوّماتها ووجودها، والعمل على بناء المجتمع المقاوم بالفكر والممارسة، وتدعيم مسيرة الجهاد والمقاومة بكلّ الوسائل الممكنة، الأمر الذي يستدعي تبريد كلّ الجبهات السياسية الأخرى وتفعيل التنسيق مع الساحة العربية والفلسطينية لمواجهة الخطر الذي يتهدّد العرب والمسلمين والإنسانية بكاملها.
(ب) تبنّي قضية اللاجئين الفلسطينيين في لبنان ولا سيما تمتّعهم بحقّ العودة، وإقرار الحقوق المدنية والإنسانية للشعب الفلسطيني المشرّد، ورفع الظلم والحرمان عنه.
(ج) اعتبار مواجهة المشروع الإسرائيلي في مقدّمة اهتماماتنا من خلال التنسيق الكامل مع (حركة حماس) ودعم كلّ القوى المجاهدة، والحرص على إبقاء الساحة اللبنانية كساحة مواجهة ضدّ الاحتلال الإسرائيلي.

(18) قضية المرأة: المرأة نصف المجتمع ومربيّة النصف الآخر، وهي معنيّة بالتكليف والمسؤولية الشرعية والمدنية كالرجل. ومن حقّها ممارسة العمل السياسي والمشاركة في الانتخابات على كلّ المستويات ترشيحاً وانتخاباً ضمن الضوابط الشرعية. (7)

الجماعة وثورات الربيع العربي

دأبت الجماعة الإسلامية في لبنان على إبراز موقف علني من التغيرات الحاصلة في المنطقة، والثورة السورية على وجه الخصوص، وكان آخرها دعوة التظاهر ضمن فعاليات حملة "لعيونك يا شام" التي أطلقها المكتب الطلابي التابع لها.

وحينما تنحى الرئيس المصري حسني مبارك أصدر المكتب السياسي للجماعة بيان هنأ فيه الشعب المصري على هذه الخطوة، جاء فيه:

أننا على ثقة بأن ما جرى في تونس ومصر لن يقف عند حدودهما، فأمتنا لن تقبل بعد اليوم أن يسلبها أحد حريتها، أو أن يستخف أحد بقدراتها ومكانتها. فلتتعظ الأنظمة التي لا تزال تتسلط على شعوبها، لأن طوفان الشعوب سيجرفها. وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون. (8)

كما أصدر المكتب السياسي للجماعة الإسلامية في لبنان بيانا استنكر فيه الممارسات الإجرامية التي يقوم بها النظام الليبي بحق الشعب الأعزل الذي خرج يطالب بأبسط معاني الحرية والكرامة التي حرم منها منذ أكثر من أربعين عاما. (9)

كما أصدرت الجماعة بيانا على أحداث سوريا جاء فيه:

تأسف الجماعة الإسلامية للضحايا والشهداء الذين يسقطون بشكل شبه يومي في معظم المدن السورية، وتمنت لو أن السلطات السورية سارعت إلى تلبية مطالب الشعب، التي وصفها جميع المسئولين السوريين بأنها محقة وعادلة، دون الوصول إلى إراقة الدماء وتبادل الاتهامات. (10)

وجاء في حوار للأستاذ إبراهيم المصري – الأمين العام - "شكّل الحراك العربي خطوة إلى الأمام بالنسبة للأقطار التي ثارت على الأنظمة الاستبدادية وحققت حريتها وسيادتها وحقها في تداول السلطة"، معتبراً أن "هذا انجاز كبير ندعو الله أن ينجح في التقدم بالعالم العربي إلى الأمام".

ويضيف:

"نعتبر أن كل إنسان عربي لا بدّ وأنه قد رحّب بالحراك الذي جرى خلال العام الماضي في أكثر من قطر عربي، لأن هذا الحراك استهدف تحرير هذه الأقطار وتمكين الإنسان العربي فيها من نيل حريته وامتلاك خياراته السياسية. فليس طبيعياً أن تكون عندنا في الأنظمة العربية أنظمة جمهورية أو جماهيرية، ثم يكون النظام الحاكم وراثياً ضمن العائلة الواحدة، أو حتى البيت الواحد".

وعمّا إذا كانت هناك حال "نشوة" نتيجة هذا الانجاز بين أوساط "الجماعة" في لبنان، يؤكد المصري "أن الشعور بالنشوة كان يفترض أن يكون موجوداً في الساحات التي كانت تعاني قهراً وكبتاً رُفع عنها، ولكن في لبنان لم يتغيّر علينا شيء سوى أننا فرحنا لفرح إخواننا في العالم العربي ونحزن لما كان يصيبهم، وانطلاقا من هذا، فإن مبررات النشوة أو الفرح الشديد ليست موجودة بالنسبة إلينا في ساحتنا اللبنانية". (11)

وحينما وقع الانقلاب العسكري في مصر على الرئيس المصري محمد مرسي نددت الجماعة بما جرى وأسمته انقلابا عسكريا كامل الأركان على رئيس البلاد المنتخب. وفي تصريح هاتفي مع مراسل الأناضول، قال النائب في البرلمان اللبناني عن الجماعة الإسلامية، عماد الحوت، إن "ما حصل في مصر هو انقلاب عسكري واضح على الشرعية الدستورية وعلى الديمقراطية التي حصدها الشعب المصري بعد ثورة 25 يناير".

كما اعتبرت الجماعة الإسلامية في لبنان، أن الجيش المصري، نفذ أمس الأربعاء، "انقلاباً عسكرياً واضحاً على شرعية صناديق الاقتراع التي أفرزت رئيساً مدنياً منتخباً لمصر". (12)

وحينما جرى فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة خرجت الجماعة في تظاهرات كبيرة كما اعتصم بعض شبابها أمام السفارة المصرية ببيروت احتجاجاً على قيام قوات الأمن المصرية بفض اعتصام "الإخوان المسلمين" في القاهرة. وأطلق أنصار الجماعة، هتافات منددة بقائد الجيش المصري الفريق عبد الفتاح السيسي ومؤيدة للرئيس المصري المعزول محمد مرسي. (13)

وعلى الرغم من الأوضاع الرهيبة والظروف الصعبة التي عصفت بلبنان فإن الجماعة لم تأل جهداً في مكافحة المفاسد ووسائل الإفساد على المستوين الرسمي والشعبي ومع ذلك ظلت الجماعة تجاهد للحفاظ على هويتها الإسلامية، وعلى الرغم أنها كانت اقل حركات الإخوان في الشام تضررا مع الأنظمة إلا أنها عاشت في صراع في مجتمع متعدد الطوائف لإثبات وجودها وللحفاظ على كينونتها من الذوبان.

مراقبو الإخوان المسلمين في لبنان

  1. الأستاذ محمد عمر الداعوق (1949 م - 1962 م) كان رئيس جماعة عباد الرحمن وهو ليس من الجماعة الإسلامية
  2. الشيخ الدكتور فتحي يكن (1962 - 1992)
  3. القاضي المستشار الشيخ الدكتور فيصل مولوي (1992 - 6 ديسمبر 2009)
  4. الأستاذ إبراهيم المصري (6 ديسمبر 2009يناير 2016)
  5. الأستاذ عزام الأيوبي (يناير 2016)

المراجع

  1. الجماعة الإسلامية في لبنان من 1975 - 2000م، الجز الثاني، صـ 17.
  2. المرجع السابق: صـ43- 46.
  3. اجتماع للمكتب العام ومكاتب المحافظات واللجنة السياسية للجماعة في صيدا، خلوة في 29/ 9/ 1988م (وثيقة لدي)
  4. الجماعة الإسلامية في لبنان من 1975 - 2000م، الجز الثاني، صـ 90 – 111.
  5. المرجع السابق: 116.
  6. محمد علوش: حوار مع إبراهيم المصري، الميادين، 25 تشرين ثاني - نوفمبر 2014م
  7. المشروع السياسي للجماعة الإسلامية: موقع الجماعة الإسلامية، بيروت في 15 محرّم 1422 الموافق 9 نيسان - أبريل 2001م
  8. بيان بعنوان: بعد الإنجاز المصري: الأمة تكتب فصلا مشرقا من تاريخها بأيدي أبنائها الأحرار، المكتب السياسي للجماعة، بيروت: 11/ 2/ 2011م
  9. بيان المكتب السياسي للجماعة، بيروت: 22/ 2/ 2011م
  10. بيان الجماعة، بيروت في 16 جمادى الأولى 1432ه ـ الموافق 20 نيسان - أبريل 2011م.
  11. جنى فواز الحسن: حوار مع أ/ إبراهيم المصري، موقع الراي، 1 أبريل 2012م
  12. الجماعة الإسلامية في لبنان: عزل مرسى تم بـ"انقلاب عسكري، مصر العربية، 4 يوليو 2013م
  13. بيروت: "الجماعة الإسلامية" تتظاهر أمام السفارة المصرية تضامناً مع الإخوان : صحيفة الحياة، 14 أغسطس 2013م
  14. فتحي يكن: الموسوعة الحركية، المجلد الثاني، مؤسسة الرسالة، بيروت، لبنان، 1980م، صـ235
  15. عبد الغني عماد: الحركات الإسلامية في لبنان: مرجع سابق، صـ 309 وما بعدها.
  16. صحيفة التمدن الأسبوعية، العدد 10، أبريل 1972م.
  17. صحيفة الشراع: بيروت، سبتمبر 1998م، صـ 28.
  18. وثيقة عبارة عن مذكرة أرسلها محمد سعيد صالح إلى الشيخ فيصل مولوي، بتاريخ 24/ 7/ 1995م.
  19. الجماعة الإسلامية في لبنان من 1975 - 2000م، الجز الثاني، صـ 47، 48.
  20. فتحي يكن: الموسوعة الحركية، مرجع سابق، صـ248.
  21. الجماعة الإسلامية في لبنان منذ النشأة حتى 1975م، مرجع سابق، صـ 90، وانظر كتاب المسلمون في لبنان مواطنون لا رعايا، دار النهار، بيروت، 1973م، والذي صدر في 136 صفحة.
  22. الجماعة الإسلامية في لبنان منذ النشأة حتى 1975م، مرجع سابق، صـ 93.
  23. المرجع السابق.
  24. المرجع السابق: صـ 96.
  25. بيان من الجماعة الإسلامية بإنشاء الجمعية الطبية وتهنئة الشعب اللبناني بقدوم شهر رمضان (وثيقة لدي)
  26. الجماعة الإسلامية في لبنان منذ النشأة حتى 1975م، مرجع سابق، صـ 102.
  27. وثيقة خطة العمل الطلابي عام 92/ 93: رابطة الطلاب المسلمين "قسم الطالبات"، 12 ربيع الأول 1413هـ الموافق 8/ 10/ 1992م
  28. الجماعة الإسلامية في لبنان منذ النشأة حتى 1975م، مرجع سابق، صـ 103.
  29. مجموعة وثائق من مكتبة الأستاذة سميرة قطمة زوجة أ. إبراهيم المصري الأمين العام للجماعة الإسلامية بلبنان سابقا.
  30. وثيقة وزارة الداخلية: مصلحة الشئون السياسية والإدارية، تأسيس جمعية باسم النجادة الاجتماعية، 24 تشرين الثاني - نوفمبر 1994م.
  31. وثيقة وزارة الداخلية والبلديات: مدير عام الشئون السياسية واللاجئين عطا الله غشام، بيروت، 22 نيسان - أبريل 2005م.
  32. المرجع السابق.
  33. المرجع السابق.
  34. الجماعة الإسلامية في لبنان منذ النشأة حتى 1975م، مرجع سابق، صـ 25.
  35. إبراهيم، التجاني الطيب: ملحق موسوعة السياسة، مؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، 2004م، صـ298، 299.
  36. فتحي يكن: ليت قومي يعلمون، دار المنى، بيروت, 2009م، صـ 65.
  37. الجماعة الإسلامية في لبنان منذ النشأة حتى 1975م، مرجع سابق، صـ 17.
  38. عبد الغني عماد: الحركات الإسلامية في لبنان: إشكالية الدين والسياسة في مجتمع متنوع، دار الطليعة للطباعة والنشر، 2006م، الفصل الثاني، صـ 100.
  39. شوكت سليم أشتي: الشيوعيون والكتائب: تجربة التربية الحزبية في لبنان، مؤسسة الانتشار العربي، 1997م.
  40. مجلة الشئون العربية: وحدة الأمانة العامة في جامعة الدول العربية ، الأعداد 145، 146، 2011م- صـ210.
  41. الجماعة الإسلامية في لبنان منذ النشأة حتى 1975م، مرجع سابق، صـ 28.
  42. عدنان محمد سلمان الدليمي: آخر المطاف: سيرة و ذكريات، دار المأمون، الأردن، 2011م، صـ 88: 89.
  43. إحمود حرب بشير لصاصمه: لمستجدات السياسية والعسكرية على الساحة الأردنية، ١٩٦٧-١٩٧٤م، دار الخليج للنشر والتوزيع, 2003م
  44. الجماعة الإسلامية في لبنان منذ النشأة حتى 1975م، مرجع سابق، صـ 33.
  45. الجماعة الإسلامية في لبنان منذ النشأة حتى 1975م، مرجع سابق، صـ 31.
  46. الجماعة الإسلامية في لبنان منذ النشأة حتى 1975م، مرجع سابق، صـ 36- 42.
  47. وثيقة بعنوان علم وخبر رقم 224،تأسيس جمعية، من ضمن أوراق حصلت عليها من المركز العام للجماعة الإسلامية ببيروت عام 2011م.
  48. محمد أبي سمرا: طرابلس ساحة الله وميناء الحداثة، دار الساقي، بيروت، 2011م، 120، 121.
  49. الجماعة الإسلامية في لبنان منذ النشأة حتى 1975م، مرجع سابق، صـ 48، 49.
  50. كتيب بعنوان "الجماعة الإسلامية مبادئ وأهداف- 1389هـ"، صـ 6، 7- بمكتبة الأستاذ فتحي يكن بجامعة الجنان.
  51. ورقة التعديلات على النظام الداخلي: صـ2، 6، من ضمن أوراق حصلت عليها من المركز العام للجماعة الإسلامية ببيروت عام 2011م
  52. الجماعة الإسلامية في لبنان منذ النشأة حتى 1975م، مرجع سابق، صـ 55- 61.
  53. إبراهيم المصري: حتى يكون العمل الإسلامي ناجحا، مجلة الشهاب، العدد 5، 15/ 6/ 1972م، صـ 4.
  54. جريدة النذير، العدد 19، السنة الأولى، 9 شعبان1357ه- 3 أكتوبر 1938م، صـ25.
  55. مجلة الإخوان المسلمين نصف الشهرية، العدد 41، السنة الثانية، 23 شعبان 1363ه- 12 أغسطس 1944م، صـ19.
  56. مجلة الإخوان المسلمين نصف الشهرية، العدد 27، السنة الثانية، 3 صفر1363ه- 29 يناير 1944م، صـ5.
  57. مجلة الإخوان المسلمين، العدد 61، السنة الثالثة، 4 رجب 1364ه- 14 يونيو 1945م، صـ3-4.
  58. مجلة الإخوان المسلمين، العدد 62، السنة الثالثة، 18 رجب 1364ه- 28 يونيو 1945م، صـ1.
  59. المرجع السابق.
  60. مجلة الإخوان المسلمين نصف الشهرية، العدد 62، السنة الثالثة، 18رجب 1364ه- 28يونيو 1945م، صـ 12.
  61. المرجع السابق: صـ 13.
  62. المرجع السابق: العدد 63، السنة الثالثة، 3شعبان 1364ه- 12يوليو 1945م، صـ 7.
  63. المرجع السابق: العدد 62، صـ 13.
  64. مجلة الإخوان المسلمين: السنة الثالثة، العدد 79 ، 26 ذو الحجة 1364هـ / 1ديسمبر 1945م، صـ14.
  65. جريدة الإخوان المسلمين اليومية، العدد 639، السنة الثالثة، 21 رجب 1367ه- 30 مايو 1948م، صـ2.
  66. المرجع السابق، العدد 639، السنة الثالثة، 21 رجب 1367ه- 30 مايو 1948م، صـ2.
  67. جريدة المنار السورية: 6/ 9/ 1947م، حيث كان رئيس الدائرة السياسية فيها الدكتور مصطفى السباعي وكانت إدارتها في السنجقدار
  68. أمل عيتاني، عبد القادر علي، معين منّاع: الجماعة الإسلامية في لبنان منذ النشأة حتى 1975م، طـ1، مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات – بيروت، 2009م، صـ13
  69. مجلة الإخوان المسلمين النصف شهرية، العدد 61، السنة الثالثة، 4 رجب 1364ه/ 14يونيو 1945م، صـ11.
  70. حسن البنا: مذكرات الدعوة والداعية، (القاهرة، دار التوزيع والنشر الإسلامية، 1986م) صـ231، جريدة الإخوان المسلمين الأسبوعية – السنة الثالثة، العدد 29 ، 1شعبان 1354هـ / 29أكتوبر 1935م.
  71. جريدة الإخوان المسلمين الأسبوعية، السنة الخامسة، العدد 4 ، 2من ربيع الثاني 1356هـ الموافق 11يونيو 1937م.
  72. إسحاق موسى الحسيني، الإخوان المسلمون كبرى الحركات الإسلامية، طـ1،دار بيروت للطباعة والنشر، بيروت،1952م، صـ124
  73. عدنان سعد الدين: الإخوان المسلمون في سورية مذكرات وذكريات ما قبل التأسيس وحتى عام 1954م، ط 1 (القاهرة، مكتبة مدبولي، 2010م) صـ 60.
  74. جريدة الإخوان المسلمين اليومية، العدد 719، السنة الثالثة، 2 من ذي القعدة 1367ه، 5 سبتمبر 1948م، صـ3.
  75. حسني أدهم جرار: الدكتور مصطفى السباعي: قائد جيل ورائد أمة، طـ 1(دار البشير للنشر والتوزيع،1994م) صـ 66- 67.
  76. الإخوان المسلمون كبرى الحركات الإسلامية، مرجع سابق، صـ130.
  77. إبراهيم زهمول: الإخوان المسلمون أوراق تاريخية، طـ1، دار نبل، سويسرا، 1985م، صـ320.
  78. القانون الأساس لجماعة الإخوان المسلمين بلبنان: فبراير 1949م، صـ 16
  79. الإخوان المسلمون كبرى الحركات الإسلامية، مرجع سابق، صـ135.
  80. الجماعة الإسلامية في لبنان منذ النشأة حتى 1975م، مرجع سابق، صـ 14
  81. الموقع الرسمي للجماعة الإسلامية بلبنان: https://bit.ly/2OADMlX
  82. الجماعة الإسلامية في لبنان منذ النشأة حتى 1975م، مرجع سابق، صـ 21.
  83. المرجع السابق، صـ 21.

للمزيد عن الإخوان في لبنان

أهم أعلام الإخوان في لبنان

روابط داخلية

كتب متعلقة

ملفات متعلقة

.

مقالات متعلقة

.

وثائق متعلقة

متعلقات أخري

وصلات خارجية

مقالات خارجية

تابع مقالات خارجية

وصلات فيديو


الموقع الرسمي لإخوان لبنان

موقع-إخوان-لبنان.jpg


للمزيد عن الإخوان في لبنان

أهم أعلام الإخوان في لبنان

روابط داخلية

كتب متعلقة

ملفات متعلقة

.

مقالات متعلقة

.

وثائق متعلقة

متعلقات أخري

وصلات خارجية

مقالات خارجية

تابع مقالات خارجية

وصلات فيديو