"الجماعة الاسلامية بلبنان": دور سياسي جديد تحت شعار المقاومة

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
"الجماعة الاسلامية": دور سياسي جديد تحت شعار المقاومة


بقلم: غسان ريفي

الجماعة الإسلامية - لبنان.jpg

ربما لم يدرك كثير من الأطراف السياسية اللبنانية أبعاد الرسالة التي وجهتها «الجماعة الاسلامية» خلال تشييع أمينها العام الراحل المستشار فيصل مولوي في شهر أيار من العام الفائت، عندما حرصت على إظهار عشرات العناصر التابعين لـ«قوات الفجر» بالبذّات السود وبتنظيم كامل، بهدف التأكيد على أن هذه القوات لم يطوها الزمن، وانها لا تزال تمتلك قوة عسكرية حاضرة وجاهزة ومرابضة على الثغور للتصدي لأي اعتداء غاشم على لبنان بالتنسيق الكامل مع «حزب الله» كما حصل خلال عدوان تموز 2006.

يومها مرّت الرسالة مرور الكرام ومن دون أية تداعيات سياسية، في وقت كانت فيه «الجماعة الاسلامية» تستكمل استعداداتها كي تلعب دورا أكبر على الصعيد المحلي، مستفيدة من تنامي حضور «الإخوان المسلمين» سواء في المغرب العربي، أو من الحراك «الأخواني» في ثورة الشعب السوري، في محاولة منها لكي تكون نقطة عبور الربيع العربي الى الداخل اللبناني.

وإذا كانت تصريحات النائب عماد الحوت حول امتلاك «الجماعة الاسلامية» للسلاح، قد أثارت حفيظة الحلفاء قبل الخصوم، تخوفا من دور مستقبلي لـ«الجماعة» على الساحة السنية تحت شعار المقاومة، وبما ينسجم مع «حزب الله» انطلاقا من التنسيق الدائم بين الطرفين، فان «الجماعة» لم تخجل في تأكيد امتلاكها للقوة العسكرية وللجناح المقاوم من خلال الروزنامة التي أصدرتها وحدتها الاعلامية مطلع العام 2012 وحملت عنوان: «قوات الفجر... الجناح المقاوم للجماعة الاسلامية».

وتحت شعار: «الجهاد ماض الى يوم القيامة»، تضمنت الروزنامة صورا لشهداء «الجماعة» وأخرى للتدريبات العسكرية التي يخضع لها عناصر «قوات الفجر» ببذاتهم الجديدة التي تحمل شعار «الجماعة» المأخوذ من الآية الكريمة: «وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة»، فضلا عن استعراض بعض المحطات الجهادية، وبعض المواقف المتعلقة بالمقاومة لكل من الامام حسن البنا وسيد قطب والشيخ محرم العارفي والداعية فتحي يكن.

كما تضمنت الروزنامة تذكيرا بأن «الجماعة الاسلامية» اتخذت في العام 1982 قرارها التاريخي الاستثنائي باطلاق «قوات الفجر» لأنها تربّت في حركة جهادية، وذلك في رسالة واضحة بأن «الجماعة» ماضية في التدريب والتجهيز، وفي إثبات حضورها كقوة سياسية وعسكرية سنية مستقلة تريد صياغة علاقاتها مع سائر الأطراف على الساحة اللبنانية انطلاقا من العنوان المقاوم...

ويبدو واضحا من السياق العام للحراك السياسي لـ«الجماعة» أنها لم تقطع «شعرة معاوية» مع أي طرف في لبنان، فضلا عن تراجع حدة خطابها وتحركاتها تجاه النظام في سوريا، بعدما عملت قيادتها على التخفيف من حماسة بعض مسؤوليها، وبالتالي فان التصريحات الأخيرة للأمين العام الدكتور إبراهيم المصري حول اتهام أميركا بتنفيذ مؤامرة ضد سوريا، وتأكيده على شعار «الشعب والجيش والمقاومة»، قد رسم سقفا سياسيا كبيرا لكثير ممن يحاولون الاجتهاد سواء ضمن قيادة «الجماعة» أو من الحلفاء لاعطاء تفسيرات لبعض المواقف الصادرة عنها.

وتؤكد مصادر في قيادة «الجماعة» أنها ليست ضد النظام السوري بالمطلق، وإنما هي مع ثورة الشعب، «فاذا أراد هذا الشعب التغيير كانت معه، وإذا أراد إبقاء هذا النظام فهي كذلك».

وتشير المصادر الى أن «الجماعة» تؤمن بأن الساحة الاسلامية في العالم هي واحدة، لكنها بجناحين سني وشيعي، وهي اليوم ترى أن ما يجري ضمن الساحة السنية في لبنان من تحريض سياسي ومذهبي وجنوح كبير في العداء للنظام السوري ومحاولة ربط مصير السنة بمصيره، لا يصب في مصلحة الطائفة بأي شكل من الأشكال، لذلك وجدت لزاما عليها وانطلاقا من كونها تمثل امتدادا لحركة «الأخوان المسلمين»، أن تلعب دورها السياسي على صعيدي الطائفة والوطن وأن تكون صلة الوصل بين المتخاصمين، خصوصا أنها تمتلك قاعدة شعبية على امتداد المناطق اللبنانية ومؤسسات تربوية واجتماعية وصحية، ومعروفة بوسطيتها وباعتدالها ولا تزال مقبولة لدى معظم الأطراف، وخصوصا من حزب الله الذي تتناغم معه أكثر بكثير مما تختلف، خصوصا لجهة الموقف الاستراتيجي الواحد في العداء لاسرائيل، ورفض الفتنة السنية الشيعية، فضلا عن تمسك «الجماعة» بالاستراتيجية الدفاعية، وبعدم استخدام السلاح في الداخل اللبناني لأي سبب من الأسباب ومهما كانت الظروف والمعطيات، والتشديد على أن السلاح يجب أن يكون فقط في أيدي المقاومين على الثغور ضد العدو المتربص شرا بلبنان».

ومن هذا المنطلق تؤكد المصادر أن «الجماعة» تتمسك اليوم باستقلاليتها التامة، وهي تؤكد بشكل دائم بأنها ليست مع 8 أو 14 آذار وبأنها لن تكون ضمن أي اصطفاف سياسي آخر، وأن جناحها العسكري المتمثل بـ«قوات الفجر» هو لمقاومة العدو فقط، ولن يكون له أي حضور ضمن أي معادلة سياسية في المستقبل، داعية الى التمييز بين «تيار الفجر» المنفصل منذ زمن بعيد عن «الجماعة»، وبين «قوات الفجر» التي تعمل تحت إمرة القيادة السياسية لـ«الجماعة» وتشكل جناحها العسكري المقاوم.

ويُظهر التعاطي السياسي المستجد لقيادات «الجماعة» وكوادرها وطلابها في الجامعات، بأنها تتجه لطرح نفسها كقوة سنية فاعلة على الساحة اللبنانية ترفض أن تكون ملحقة بأي تيار سياسي، وتتعامل بنديّة كاملة مع مختلف الأطراف بدءا من «تيار المستقبل» وصولا الى «حزب الله».


المصدر: جريدة السفير

للمزيد عن الإخوان في لبنان

أهم أعلام الإخوان في لبنان

روابط داخلية

كتب متعلقة

ملفات متعلقة

.

مقالات متعلقة

.

وثائق متعلقة

متعلقات أخري

وصلات خارجية

مقالات خارجية

تابع مقالات خارجية

وصلات فيديو