الشيخ فيصل مولوي: إذا حكم الإسلاميون حوصروا

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
الشيخ فيصل مولوي : مشروع تمزيق العراق سيخفق.. إذا حكم الإسلاميون حوصروا.. نتائج سبتمبر كارثية

حوار: عبد الباقي خليفة


الشيخ فيصل مولوي (نائب رئيس المجلس الإسلامي الأوروبي للإفتاء والبحوث، وعضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، والقيادي الأبرز في "الجماعة الإسلامية" اللبنانية)، جال بنا الحديث معه حول عدد من التجارب الإسلامية في العالم، وتناولنا معه أوضاع المسلمين في أوروبا.. الشأن العراقي والفلسطيني واللبناني والتركي، وكان الحوار للوقوف على إحدى وجهات النظر المختلفة في الحركات الإسلامية والاطلاع على آراء تلك المدرسة الفكرية التي ينتمي إليها ضيفنا؛ وكان هذا الحوار الذي أجراه: عبد الباقي خليفة

  • تتابعون الأوضاع القاتمة في تونس وما يجري في مصر من اعتقالات في صفوف الإخوان والانتخابات غير النزيهة، وهو ما يحصل في بلدان عربية كثيرة، كيف تقرؤون هذه الأحداث وكيف تستشرفون مستقبلها؟

أعتقد بأن هذه الأحداث طبيعية، الشيطان لم ينته، والنظام لا بد أن يدافع عن نفسه، وأي نظام لا يعتقد أنه هو المخطئ أو على غير حق، بل يعتقد أنه هو الأفضل والأنفع للأمة، والأصلح لها أن يبقى هو،ولهذا فهو يبذل كل ما يستطيع، وليس طبيعيا أن يستسلم الإنسان لخصومه بسهولة، لذلك ما تفعله هذه الأنظمة للدفاع عن نفسها، أمر طبيعي في مجال الصراع بين الحق والباطل أو في مجال الصراع بين الطرفين. بل هو دليل على أن الخصم الإسلامي وصل من القوة إلى درجة أنه يؤثر،لذلك تستخدم ضده وسائل غير طبيعية، ليس معقولا مثلا أن يحال الناس بتهم مدنية إلى محاكم عسكرية.

  • في خضم هذه الصراعات وهذه التفاعلات، تبرز داخل الحركة الإسلامية بعض الأصوات، قد تمثل ظاهرة أو حالة، تدعو لمراجعة مواقف الحركة الإسلامية، وبعضها دعا إلى حل الأحزاب الإسلامية مثل النفيسي والعوا والشيخ عائض القرني على سبيل المثال؟

أنا أعتقد أن المراجعة مسألة طبيعية، ومسألة لا بد منها، كان دائما لأي حركة من الحركات أن تكتشف خلال مسارها بعض الأخطاء،وإذا لم تتوقف وتدرسها وتعيد النظر فيها فلربما استمرت بهذه الأخطاء. فالتوقف والمدارسة أمر طبيعي جدا، ولكن موضوع حل الحركات الإسلامية هذا موضوع غير طبيعي. إذا كان هناك إنسان يرى بأن حركة ما انتهى دورها، بإمكانه أن ينشأ حركة أخرى، بإمكانه أن يدعو لإنشاء حركة أخرى، وإذا كانت الحركة الأولى انتهى دورها فعلا فستجد الناس يلتفون حول الحركة الأخرى،وبالتالي انتهاء دور الحركة الأولى يتم عمليا، وإذا رأى الناس أن خطأ الأخرى أكبر من الأولى ربما استمروا مع الحركة الأولى، فالجماهير والناس هم من يحكمون على الحركة، وليس من حق مفكر أو منظر أو مناضل أو شيخ أن يقترح مثل هذه الاقتراحات وأنا أعتقد بأن هذا خطأ من أخينا الدكتور النفيسي (والدكتور العوا). أما أن تعاد الدراسة والتقويم فهذا حقه وهو واجب على كل الحركات الإسلامية ومن الطبيعي أن تراجع برامجها وتكتشف أخطاءها، لكن اقتراح أن تحل نفسها لتنشأ حركة جديدة فهذا أمر عجيب، افرض أنها حلت نفسها ولم تنشأ حركة جديدة ماذا نفعل. بذلك نكون قد عطلنا عمل الحركة الإسلامية وأنا أرى أن يكون الإنسان إيجابيا إما أن يمضي مع هذه الحركة إن كان يرى فيها قدرا من الخير، وإما أن يتركها وينشأ حركة أخرى والساحة واسعة.

  • تعلمون فضيلة الشيخ أن الحركة الإسلامية حوربت منذ عقود بمصطلحات كثيرة من بينها، التقدمية، و واللائكية، والليبرالية، التي اتخذت في الوقت الراهن، مصطلحات جديدة مثل، العولمة،والحداثة، وما إلى ذلك، كيف تنظرون لهذه التحديات التي تواجهها الحركة الإسلامية؟
    • أنا أعتقد بأن هذه المصطلحات جميعها أفلست، في مواجهة الحركة الإسلامية، طرحت مسائل كثيرة من التقدمية، واتهمت الحركة الإسلامية بالرجعية، واتهمت بالجمود واتهمت بالتطرف واتهمت بمقاومة الأنظمة، و اتهمت بالعمالة واتهامات كثيرة، وكلها بالنتيجة أفلست، واستمرت الحركة الإسلامية تستقطب الناس أكثر وزاد تأثيرها في الحياة الاجتماعية. أنا أعتقد بأن هذه الأمة خير أمة أخرجت للناس. رب العالمين فطرها على هذا الإسلام وحملها هذه الرسالة، وهي حملتها، وإن كانت الظروف اقتضت إبعادها عن حمل هذه الرسالة بشكلها الكامل، فلا بد أن تستعيدها يوما من الأيام، وقد بدأت طريق العودة منذ بداية هذا القرن ولا بد من أن تصل في النهاية إلى مبتغاها. كل الاتهامات لا تصمد، مهما اتهمت الحركة الإسلامية بأنها ضد الحداثة فهو معروف الآن أن الحركة الإسلامية هي طلائع الأمة العربية الإسلامية والمسلمين في العالم المثقفة التي تعيش الحداثة الآن، معروف في البلاد الغربية والأوروبية العقول الإسلامية الكبيرة التي تقود الحداثة، هذه التهم لا تصدق، ولا تترتب عنها أي نتيجة، لكنها تطرح وقد تصدق على البعض، ولكنها لا تصدق على الحركة الإسلامية الوسطية الأساسية التي تقود الصحوة الإسلامية في هذه الظروف.
  • وضع المرأة في الحركة الإسلامية، هناك من يقول إنه لم تظهر قيادات في الحركة الإسلامية بالمستوى المطلوب، كما هو الحال في صفوف رجالات الحركة. ما هي الأسباب؟

لم تبرز قيادات نسائية على مستوى عال خارج الحركة الإسلامية، عند الحركات القومية واليسارية وما إلى ذلك،والسبب في ذلك هو أن مجتمعنا العربي بطبيعته غير مؤهل لإبراز قيادات نسائية.وقد تكون الحركة الإسلامية من أميز الحركات السياسية والاجتماعية التي أبرزت قيادات نسائية فاعلة في مجالات متعددة، قد تكون سبقت الحركات الليبرالية وغيرها، وأعتقد بأن الحركة الإسلامية بدأت منذ فترة مهمة جدا في أن تتيح للمرأة دورها،ومثل هذا الأمر وحتى يحقق ثماره تحتاج إلى زمن بشكل طبيعي، وأعتقد بأن الحركة الإسلامية ماضية في هذا السبيل. وأعتقد إنه خلال فترة قليلة يكون عندها قيادات نسائية فاعلة أكثر بكثير من كل الحركات الأخرى مجتمعة.

  • هناك حديث عن هزيمة أميركية في العراق،ما مستوى الهزيمة التي لحقت بالمشروع الأمريكي في العراق وتوابعه،وانعكاس ذلك على مستقبل إشعاع الحركة الإسلامية في المنطقة؟

أعتقد أن المشروع الأمريكي مني بهزيمة كبيرة في العراق،لم يستطع أن يحقق شيئا من أهدافه على الإطلاق، الهدف الوحيد الذي حققه وهو لا يعلن ذلك هدفا له، لكننا نحن نعتقد بأن ذلك هدفا له، هو تمزيق العراق من الداخل إلى ثلاث مجموعات، ولو بقي بينها اتحاد صوري، ولكن بينها من التنازع ما يمكن أن يفرغ الاتحاد في العراق من قوته الأساسية. وأنا أعتقد بأن هذا كان من أهداف الاحتلال للعراق، وإن كان لم يعلن هذا. لكن أعتقد أيضا بأنه بمجرد خروج المحتل من العراق، هذا الهدف نفسه سينتهي وسيعود العراق للتوحد بشكل أفضل إن شاء الله.

  • تعتقدون بأن مشروع تمزيق العراق لن ينجح بعون الله؟

لن ينجح بعون الله لأن الأمريكان والغربيين لا يريدون الآن أن يسيروا فيه إلى نهايته، ليس هناك مصلحة من قيام دولة كردية في العراق مما سيؤثر على تركيا، وليس من مصلحة أميركا قيام دولة شيعية في الجنوب لما قد يؤثر على مصالحها، لما بينها وبين إيران من تجاهم. لكن بقي هدف أميركي هو أن تكون الوحدة في العراق وحدة صورية، وأن تمارس لعبتها في إشعال النزاع بين المجموعات الثلاثة لإضعاف الجميع،وهذا القدر عند خروج المحتل سيضعف وسيعود التواصل بين الجميع، وسيشعر الجميع بأن لهم مصلحة في وحدة العراق.

  • لا تزال القضية الفلسطينية، هي القضية المركزية للحركة الإسلامية، وهي من القضايا المزمنة في العالم الإسلامي، ولربما كان لذلك إلى جانب عوامل أخرى دور في كراهية جهات في الغرب للحركة الإسلامية والتحريض عليها والتآمر ضدها مع الديكتاتوريات. وما حدث بعد فوز حماس في لانتخابات بداية عام 2006 م من حصار، ثم تآمر انتهى بدحر رؤوس الفتنة من غزة في يونيو الماضي، وما لحقه من إجراءات يؤكد ذلك. ثم الحصار، إلى أين تتجه القضية الفلسطينية من وجهة نظركم؟

السبب الأول هو طبيعة "الاستعمار" الصهيوني ، أنه استعمار استيطاني بخلاف كل أنواع "الاستعمار" الأخرى، ولا يعتبر الاحتلال الصهيوني ل فلسطين نفسه "استعمارا"، وإنما صاحب الأرض. ويعتبر الشعب الفلسطيني في أحسن الحالات مجرد ضيف عنده. يستقبله في حدود أنه ضيف، وعندما يريد إخراجه يخرجه. هذه الطبيعة هي العنصر الأول في دعم الوجود لاستيطاني الصهيوني .

السبب الثاني يتمثل في مصلحة القوى الكبرى كلها، في بقاء هذا الأمر، بينما لم يكن هناك أي إجماع في "استعمار" أي بلد من البلدان. مثلا إذا "استعمرت" فرنسا بلدا في السابق لم يكن ذلك من مصلحة بريطانيا. وإذا احتلت بريطانيا بلدا لم يكن ذلك مثلا من مصلحة أمريكا و هكذا، أما الاستعمار الاستيطاني الصهيوني في فلسطين فكل العالم متفق على بقائه لأن له فيه مصلحة لسبب أساسي، وهو مساهمته في تكريس تمزيق الأمة الإسلامية والأمة العربية بالذات وتمزيق هذه الأمة فيه مصلحة لجميع أعدائها لأنها إذ توحدت يمكن أن تشكل خطرا على مجموع القوى العالمية.

السبب الثالث، هذا الوضع داخل فلسطين يقابله الشعب الفلسطيني بثورة تعتبر إلى حد ما ثورة عزلاء أمام السلاح الموجود عند الحكومة الصهيونية، وهذا لم يقع في أي "استعمار"، لأن "الاستعمار" يأتيك بعشرة آلاف أو مائة ألف جندي ليتحكموا فيك، أما في فلسطين فهناك شعب يسكن في فلسطين ، 5 ملايين يهودي، ينبثق منهم جيش، وليسوا كـ"استعمار" يأتي من بعيد فإن نجح استفاد وإلا عاد إلى بلده، هذا الأمر مختلف، لذلك وجود الجيش الصهيوني المدرب والمسلح بأحدث الأسلحة، أمام شعب أعزل، هذا طبعا لم يكن له مثيل في أي حركة تحرر من "الاستعمار".

الأمر الرابع هو أن حركات التحرر في العالم العربي والإسلامي كانت تجد دعما لها في كل المحيط. لكن الحقيقة هي أن حركة التحرر الفلسطيني لم تجد دعما كافيا من كل المحيط لأن كل المحيط كانت جميع الدول فيه منساقة مع الخطة الأمريكية ومجبرة على الاعتراف بـ"إسرائيل"، وعلى التعاون مع "إسرائيل" و بالتالي مجبرة على منع شعوبها بقدر ما تستطيع من أن تعين هذه الحركة التحررية.

وأصبحت المساعدة التي يمكن أن تأتي من الشعوب أو الحكومات المجاورة لدعم حركات التحرر، هذه أيضا حوصرت وأضعفت.والدليل ما يجري حاليا في الأراضي الفلسطينية،من فوز حماس والحصار المباشر،وتشكيل حكومة الوحدة الوطنية التي عوض أن يعترف به العالم ويفك الحصار لم يتم الاعتراف بها ولم يفك الحصار وحتى العرب الذين كان لهم دور في الصلح وفي تشكيل حكومة الوحدة الوطنية لم يفكوا الحصار مما جعل الشعب الفلسطيني يعود للتنازع الداخلي والخلافات الداخلية التي أدمت قلوبنا جميعا،وما حدث في غزة و الضفة الغربية يعلمه الجميع. ونتمنى أن تنته في أسرع وقت إن شاء الله.

  • نحن نشاهد اليوم صراعا مريرا بين الفصائل الفلسطينية بعد سيطرة حماس على غزة، وتخندق البعض مع العدو الصهيوني وأعداء القضية الفلسطينية ضدها، كيف تنظرون لهذا الصراع وكيف تتوقعون نهايته،وما دور القوى الأجنبية والإقليمية المتنافسة فيما بينها في هذا الصراع؟

عندما قامت حكومة الوحدة الوطنية كان من المفترض أن يكون العرب جميعا،والعالم جميعا، يفرح لان الشعب الفلسطيني تفاهم مع بعضه البعض، ولأن حركة حماس ورغم أن لديها الأغلبية لكنها تنازلت عن حقها في الأغلبية ورضيت بحكومة وحدة وطنية، حتى تثبت أمام العرب والعالم أنها لم تحتكر السلطة وأنها تتعاون مع الجميع، وكانت النتيجة الطبيعية لهذا أن يفك الحصار وبالتالي يرتاح الشعب الفلسطيني. الذي حصل هو أن الأمريكان لا يريدون فك الحصار، و"الإسرائيليون" لا يريدون فك الحصار لان ذلك يعطي بالنتيجة قوة ل حماس . لا يريدون فك الحصار حتى إنهم ضغطوا على العرب أن لا يسارعوا بفك الحصار وضغطوا على الداخل من أجل أن يعود الصراع على أمل إسقاط حماس بالكامل. لان ما تريده "إسرائيل" هو إسقاط حماس بالكامل وما تريده أميركا هو إسقاط حماس بالكامل حتى تعترف بـ"إسرائيل" و حماس لن تعترف بـ"إسرائيل" كما أكدت، وبالتالي ليس هناك حل إلا إسقاطها، ولو نجحت حكومة الوحدة الوطنية فإن ذلك سيقوي حماس أكثر، لذلك لم يكن لهم طريق سوى إفشال حكومة الوحدة الوطنية و ليس هناك أداة أقوى من افتعال الحرب والدفع للمواجهة التي نعلم نتائجها. لذلك أعتقد بأن المسؤولية الأولى تقع على الإخوة الفلسطينيين في الداخل وخاصة على من كان المبتدئ ولا أريد أن اذكر أسماء، بعد ذلك تقع بعد ذلك على العرب الذين لم يبادروا لدعم حكومة الوحدة الوطنية و يفكوا الحصار، لأنه لو فك العرب الحصار لما كان هناك صراع ولربما ما حصل ما جرى في غزة والضفة الغربية من أحداث.

  • تموج الساحة اللبنانية، فضيلة الشيخ، أيضا بالكثير من النزاعات والصراعات، (آخرها ما حدث في نهر البارد) كيف تبدو لكم الصورة اللبنانية من موقعكم ومقامكم الفكري والحركي ولبنانيتكم ابتداء ؟

بعد اغتيال الرئيس الحريري رحمه الله، وبعد الانسحاب السوري من لبنان ، أصبح لبنان على أعتاب مرحلة جديدة، يريد أن يعيد بناء دولة فيه، تكون وفق اتفاق الطائف الذي لا يزال حتى الآن المدخل والدستور الذي يتوافق عليه اللبنانيون جميعا، ولكن بطريقة جديدة، لم يعد فيها للنفوذ السوري الوضع الذي كان له في السابق، بسبب وجود الجيش السوري داخل لبنان. ولا يزال لبنان يتخبط في هذه المرحلة، لأن الجيش السوري خرج، ولكن بطبيعة الحال لا يزال هناك جزء كبير من الشعب اللبناني ومن الأحزاب السياسية والقوى السياسية اللبنانية تتعاطف مع الوجود السوري بشكل أو بآخر، وهي لها رأيها في إعادة صياغة البلد، فوجود هؤلاء في مقابل مجموعة أخرى من ناحية ثانية استفادت من الخروج السوري في لبنان وتريد أن تفرض على لبنان مسار معين وعدم توافق هاتين الفئتين على صيغة جديدة لإعادة بناء الدولة، وراء ما يجري. هذه هي الخلفية الأساسية للصراع (الجديد) في لبنان .

المسألة الثانية، هي أن هذه الخلفية ارتبطت مع موضوع "المقاومة في لبنان "، والمقاومة في لبنان معروف أنها كانت محصورة في "الإخوة" في حزب الله، وأنها استطاعت في الفترة الماضية أن تحقق إنجازات .

صحيح حصل خلاف بين اللبنانيين حول ما إذا كان ذلك انتصار أو ليس انتصارا، ومن يقيسه بمقياس الصمود أمام "إسرائيل"، يعتبره انتصارا. ومن يقيسه بمقدار ما تحقق من ضرر على لبنان من القصف "الإسرائيلي" المتمادي خلال الأيام الطويلة ومن الخسارة الاقتصادية يعتبره هزيمة. وهناك بين هذا و ذاك . نحن نعتبر إنه سخر للبنان أن يصمد هذا الصمود. دخل موضوع المقاومة هذه في موضوع الخلاف على الصيغة اللبنانية الجديدة، لان المقاومة أرادت أن تستفيد من انتصارها السابق لتثبيت وجودها داخل الصيغة اللبنانية بنفس الشكل الذي كانت عليه أيام الوجود السوري في لبنان. هناك فئات من اللبنانيين، وهي قليلة، لا تريد المقاومة في لبنان، وإنما تريد أن يكون لبنان كالدول العربية كلها، في وضع طبيعي مع "إسرائيل"، لا يقاتل إلا مع العرب، أما وحده بالنيابة عنهم جميعا فلا.. هناك فئة لو قليلة لا تريد.. هناك فئة تريد أن يستمر لبنان على المقاومة وهي في تصوري الأكثرية، ولكنها تريد أن تكون هناك صيغة جديدة للمقاومة، لا يعود فيها الاحتكار السابق الذي كان قائما عن طريق حزب الله، ولا يعود هذا الارتباط الكبير بين المقاومة وبين سوريا وإيران وإنما تكون المقاومة لبنانية أساسا ثم تقبل مساعدة سوريا وإيران. ونحن في إطار الجماعة الإسلامية كنا قدمنا مشروعا في هذا الإطار، والمشروع وجد قبولا عند أكثر الجهات اللبنانية النافذة من الطرفين، لكن لم يقدر له أن ينفذ، لأنه دخل في (صراع) متعدد الجوانب. فأنا أعتقد، من جهة الخلاف على الصيغة اللبنانية، ومن جهة أخرى الخلاف على دور المقاومة، هو الذي يعمق لجج هذا الصراع، لكني أعتقد بأنه خلال الشهور المقبلة سيمضي الأمر في طريق الحلحلة، خاصة إذا تم التوافق على انتخاب رئيس جديد، لأنه إذا أمكن التوافق، فمعنى ذلك أن كل الفئات مستعدة وراغبة في الحوار من أجل التفاهم، وهذا يكون مدخلا طيبا إن شاء الله.

  • هناك من يطالب بنزع سلاح حزب الله، وهناك خلافات لبنانية أيضا حول المحكمة الدولية، واتهامات مختلفة بمحاولة زج لبنان في معسكر المطبعين، وأخرى تتحدث عن الارتهان لإرادات إقليمية، كيف تنظرون لهذا الأمر؟

نحن نعتقد بأن موضوع المحكمة لا علاقة له بموضوع التطبيع، موضوع المحكمة موضوع قضائي بحت، حصلت في لبنان جريمة كبيرة جدا، اغتيل الرئيس رفيق الحريري ومن حق لبنان ومن حق أهل الفقيد رحمه الله أن يطالبوا بمحكمة دولية من أجل بيان الحقيقة.

  • لماذا محكمة دولية؟

لأنه لا يمكن لمحكمة لبنانية أن تمضي في هذا الموضوع، نتيجة الوضع في لبنان ، الوضع في لبنان صعب، ولبنان مركب من مجموعات كبيرة من الناس،وكلهم يتأثر هنا أو هناك،وفي مثل هذا الأمر لا يمكن أن تأتي محكمة محلية (لتفصل في القضية).. الآن يجري اتهام الجهات القضائية اللبنانية التي وافقت على اعتقال الضباط الأربعة الذين كانوا مسؤولين عن الأجهزة الأمنية إبان اغتيال الحريري،واتهموا من قبل المحقق الدولي بأن لهم ضلع، إما عن طريق السكوت أو بطريق مباشر وطلب المحقق الدولي اعتقالهم والنائب العام وجد الأمر طبيعي ومحق فوافق على اعتقالهم فاتهم،رغم أن موقفه قضائي وليس سياسيا. قناعة الكثيرين أن الأمر صعب البت فيه داخليا. والمحكمة الدولية وافقت عليها سوريا و لبنان بالإجماع،وفي الحوار الوطني لم يعترض عليها أحد.وحتى الذين يعترضون الآن يقولون إن لديهم عليها ملاحظات فقط من أجل إبعاد المحكمة عن التسييس ومن أجل أن تكون المحكمة قضائية بحتة. وإذا كان هذا الأمر، فإن المفترض أن يقدموا ملاحظاتهم لتكون موضوع نقاش، ولكن ما جرى هو إنهم رفضوا تقديم ملاحظاتهم إلى ما بعد تعديل الحكومة، والآخرين اعتبروا الأمر طلب تعجيزي والمقصود من التعديل الحكومي حتى لا تمرر المحكمة الدولية،لذلك لم تنته هذه القضية إلى حل. لكني أعتقد أن على الجهتين التوافق، والمحكمة الدولية لا علاقة لها بالتطبيع مع "إسرائيل". أما سلاح حزب الله، فأنا أرى أن نزع السلاح يؤدي إلى إضعاف المقاومة وإنهاء المقاومة في لبنان وبالتالي يريح "إسرائيل" بحيث لا تبقى إلا سوريا و سوريا كما تعلم ليس فيها مقاومة والجيش فيها لا يتحرك وهناك اتفاق هدنة لا يزال يحترم من الطرفين ومعنى ذلك أن "إسرائيل" سترتاح بشكل نهائي. لذلك لم نوافق على نزع سلاح حزب الله، وإنما طرحنا إعادة تنظيم المقاومة في لبنان بحيث تبدأ مقاومة لبنانية شاملة بعد ذلك يبحث في مصير حزب الله،لان هذا السلاح منه ما سيكون مع المقاومة، وهذا ربما كان أكثره ويتحول إلى سلاح المقاومة وليس بالضرورة أن ينتزع السلاح.أما طلب نزع السلاح قبل تحديد البديل فهذا باعتقادي يساهم في استسلام لبنان أمام العدو "الإسرائيلي".

  • نتابع جميعا فضيلة الشيخ ما يحصل في تركيا من صراع سياسي، ودستوري و سياسي، هل ترون أنه يتنزل في سياق خاص يتعلق بمسار تركيا أم أن هناك اتجاه عام لزحزحة الحركة الإسلامية عن مواقعها في كل مكان، حيث هناك من يربط بين ما يحصل في مصر وفلسطين وما يجري من محاولات في دول أخرى في المشرق والمغرب الإسلاميين لمنع الإسلاميين في حصد نتائج كبيرة في الانتخابات على مختلف مستوياتها؟

هو بلا شك جزء من سياق عام، السياق العام يعني تمنع الحركة من الوصول إلى الحكم، وإذا وصلت الحركة الإسلامية إلى الحكم تحاصر، ويحاول إبعادها مرة ثانية، هذا سياق عام. ولكن الوضع في تركيا له خلفيته أيضا، تركيا دولة علمانية قاسية جدا، متطرفة جدا، والجيش يحمي العلمانية بشكل قوي، لو على خلاف (العلمانية الغربية) وقد استطاع، حزب العدالة والتنمية، بإسلاميته المرنة، جدا أن يخوض المعركة ويفوز ويحقق نتائج ومصالح مهمة جدا للشعب التركي زادته شعبية وتأييدا. وبالتالي أصبح الخطر منه أكبر بالنسبة للبعض من أصحاب المصالح، لذلك كان من الطبيعي أن ترتفع المعركة ضده إلى شكل أقسى مما كان، وأظن أن هذه آخر وسيلة يمكن أن يستعملها العلمانيون في محاربة حزب العدالة والتنمية، لكن هذا لن يعيق حزب العدالة على أن يستمر بشكل أو بآخر ويعيد اكتساب وضع جديد. هذا صراع بين الطرفين من الصعب أن يحسم في معركة واحدة، يحتاج إلى مدة من الزمن حتى يستعيد التيار الإسلامي والتيار الإصلاحي زمام المبادرة

  • فضيلة الشيخ أنتم عضو في المجلس الإسلامي الأوروبي للإفتاء والبحوث، وعضو في الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، كيف ترون دعم هذه المنظمات وغيرها لقضايا الأقليات المسلمة في العالم؟

دور المجلس الإسلامي الأوروبي للإفتاء والبحوث، محدد ومخصص للمسلمين في أوربا،لكن الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين دوره للمسلمين في العالم ولترشيد الصحوة الإسلامية في العالم، ولجمع العلماء في العالم على فهم واحد بمقتضيات العصر، وبالتالي جمع المسلمين في العالم على أفكار واحدة، يمكن يتعامل فيها مع الناس سواء في بلاد إسلامية أو في بلاد غير إسلامية، فهو اتحاد همه قضايا المسلمين في العالم ككل، والمسلمين في أوربا جزء من هذا الاهتمام .

  • لكن فضيلة الشيخ لم نر أي بيانات من قبل الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين أو المجلس الإسلامي للإفتاء والبحوث، تتعلق بالوجود الإسلامي في الغرب، كإغلاق مدرسة، أو منع محجبة من العمل أو الدراسة وما إلى ذلك، إلى ماذا ترجعون ذلك؟

ليس هذا دوره، هذا شأن الحركات والمؤسسات الإسلامية في المناطق التي تحدث فيها هذه الأمور، معروف في كل بلد من بلدان العالم، المسلمون يعانون من مشكلات كثيرة. الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، لا تعني عالميته إنه في كل قضية في كل بلد يكون له فيها رأي،و يكون هو بديلا عن المؤسسات الموجودة في ذلك المكان، ولكن مهمته توحيد مسار المسلمين في العالم لمنهج واحد للتقليل من الصراعات الجانبية و المعارك الجانبية، ومثال على ذلك الدورة العاشرة للمجلس، ففي هذه الدورة يقوم بدوره ولكنه ليس بديلا عن المؤسسات الإسلامية ولكنه مكمل لها.

  • بعض وسائل الإعلام أصبحت تركز على المسلمين الجدد، وهناك اتهامات متعددة لهم،كما هنالك دعوات لتجريم اعتناق الإسلام، كيف تنظرون لذلك، وكيف يمكن ترشيد أفواج المعتنقين للإسلام؟
    • المسلمون الجدد لهم دور كبير جدا، ولولا الظروف الصعبة التي أحاطت بالإسلام والعمل الإسلامي، بعد أحداث 11 / 9 لكان لهؤلاء دور أكبر في التواصل بين المسلمين في أوربا ومجتمعاتهم الأوروبية، لكن هذه الأحداث أوجدت شيئا من الجمود في هذه العلاقات نأمل أن يستعيد هؤلاء الإخوة دورهم في المستقبل إن شاء الله في إشاعة الجو الإسلامي الطيب الذي يجعل المجتمعات غير الإسلامية ترحب به إن شاء الله.
  • كيف أثرت 11 سبتمبر على العمل الإسلامي عموما والعمل الخيري خصوصا، في وقت يزعم البعض أن ذلك أدى لدخول البعض للإسلام؟

الحدث في حد ذاته يعتبر خطأ من وجهة النظر الإسلامية، لأنه اعتداء على أرواح آمنة، وحتى في حال اعتبرنا أن هناك حرب بين المسلمين والولايات المتحدة، فلا يجوز شرعا الاعتداء على الأرواح الآمنة. والنساء والأطفال الذين لا علاقة لهم بالموضوع. نحن نعتبرها من وجهة النظر الشرعية خاطئة، ومن وجهة النظر السياسية نحن نعتقد أن الأضرار التي لحقت بالإسلام والمسلمين، أكبر من المصالح إن وجدت، وما تم من تضييق على الإسلام والعمل الإسلامي في أميركا وفي أوربا واستراليا وكل بلاد العالم،وما تم بعده من إسقاط دولتين إسلاميتين في أفغانستان و العراق من عدوان أميركي ولأحداث 11 سبتمبر دور في هذا. أسقطوا برجين فهدمت أميركا دولتين، محاصرة العمل الإسلامي الدعوي والخيري في كل مكان، إشاعة الشبهات حول الإسلام والعمل الإسلامي، إشاعة الرعب من الإسلام في كل مكان، لا يساوي دخول واحد أو عشرة في الإسلام. فإلى جانب أنه خطأ شرعي ابتداء، وهذا الأمر قلناه في وقته، أدى إلى نتائج كارثية على الإسلام و العمل الإسلامي وعلى الأمة الإسلامية، نتائج كارثية جدا، قد يمضي علينا عشرات السنوات قبل أن نتمكن من إصلاحها.

  • كلمة أخيرة

بارك الله فيكم، الدعاء لكم بالتوفيق، وللدول الإسلامية بالتعاون فيما بينها.


للمزيد عن الشيخ فيصل مولوي

وصلات داخلية

حوارات مع الشيخ فيصل مولوي

مقالات بقلم الشيخ فيصل مولوي

مقالات كتبت عنه

أخبار متعلقة

وصلات فيديو

للمزيد عن الإخوان في لبنان

أهم أعلام الإخوان في لبنان

روابط داخلية

كتب متعلقة

ملفات متعلقة

.

مقالات متعلقة

.

وثائق متعلقة

متعلقات أخري

وصلات خارجية

مقالات خارجية

تابع مقالات خارجية

وصلات فيديو