الجماعة الإسلامية بلبنان والمقاومة بين الفكر والواقع

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
الجماعة الإسلامية بلبنان والمقاومة بين الفكر والواقع

موقع إخوان ويكي ويكيبيديا الإخوان المسلمين

مقدمة

الجماعة الإسلامية - لبنان.jpg

"الجماعة الإسلامية في لبنان" اسم له بريقه في عالم الدَّعوة والسِّياسة في هذا البلد الذي لم يهنأ منذ زمن بالاستقرار، فطوال عقوده الأخيرة شهد العديد من الحروب والصّراعات الأهلية التي اتسمت – في الغالب - بطابع مذهبي.. ووسط هذه الأمواج العاتية، كانت الجماعة بصدد تحدّ كبير، فهي تحمل مشروعاً إسلامياً يتبنى المقاومة، وتقع عليها مسؤولية الحفاظ على حقوق طائفتها - وهي التي تعيش في بلد تتنازعه الطوائف والمذاهب –، وفي الوقت نفسه عليها المحافظة على استقلاليتها وعدم الذوبان في مشاريع سياسية وطائفية تملك الكثير من المقدرات.

وتعدُّ الجماعة الإسلامية في لبنان كبرى الحركات الإسلامية في الساحة السنية، تمتلك مشروعاً سياسياً مقاوماً، وتنتشر في معظم المناطق "السنية" في لبنان، لاسيّما في شمال لبنان، بمراكزها الدَّعوية ومؤسساتها المتخصصة (التربوية والطبية والطلابية والإغاثية والنسائية والشبابية).

ومن الملاحظ أن المقاومة الإسلامية بلبنان ارتبطت في الآونة الأخيرة باسم حزب الله وخاصة بعد المواجهة الأخيرة في الاجتياح الإسرائيلي عام 2006 ونجاح مقاومة حزب الله في دحر وطرد العدوان الإسرائيلي وأشاع حزب الله أنه من يملك المقاومة وهو مؤسسها وصاحب التاريخ الناصع بها وللواقع فهذا مناف للحقيقة وللتاريخ فأول من حمل السلاح لمقاومة العدوان الإسرائيلي أثناء الاجتياح الإسرائيلي عام 1982 كان رجال وشباب الجماعة الإسلامية (إخوان مسلمون) فهم أول من تصدوا للعدوان الإسرائيلي ويقول الأمين الحالي للجماعة الإسلامية الأستاذ إبراهيم المصري انه مع بدء الاجتياح الإسرائيلي للجنوب اللبناني قامت مجموعة من شباب الجماعة الإسلامية ببدء المقاومة مشيراً إلى أن قرار الجماعة بمشاركة عناصرها في المقاومة تأخر حوالي 16 يوماً من بدء الاجتياح ولكن شباب الجماعة بصيدا بدءوا المقاومة منذ بدء الاجتياح مما جعل المصري ينزل لصيدا بحراً وكان خارج لبنان أثناء الاجتياح الإسرائيلي واستطاع استيعاب المجموعة المقاومة وتنظيمها وتم توافق قيادة الجماعة حينها على بدء المقاومة تحت اسم تنظيم قوات الفجر ولكن غير معلن انتماؤها للجماعة الإسلامية.

وسنتناول في هذا البحث المقسم على جزءين رؤية الجماعة الفكرية لمفهوم المقاومة وكذلك تطبيق هذه الرؤية على الواقع أو الممارسة الفعلية للمقاومة .


مفهوم المقاومة

يظل مفهوم المقاومة من المفاهيم الشائكة وخاصة في ظل سيطرة الثقافة الغربية على المفاهيم والمصطلحات فكثيراً ما يتم الخلط بين مفهوم المقاومة ومفهوم الإرهاب والاثنان مختلفان تماماً .

وبالرغم من وجود اتفاق دولي على مفهوم المقاومة المشروعة للدول والشعوب إلا أن المجتمع الدولي لم يتمكن التوافق على تعريف محدد لمفهوم الإرهاب الذي استخدمته بعض الدول سواء الغربية أو العربية لتشويه صورة مقاومة الاحتلال..

وسبب ذلك:

  • أ‌. اختلاف المفاهيم والرؤى حول العنف والإرهاب.
  • ب‌. اختلاف المعايير العملية المتعلقة بهذه القضايا.
  • ت‌. أن مصطلح (استخدام القوة) ليس مجرد مصطلح حسن بذاته أو مستقبح لذاته.
  • ث‌. استفادة بعض الدول من ذوبان هذه المفاهيم وعدم تحديدها، وخاصة أمريكا وإسرائيل، وذلك للتحرك السياسي والعسكري والاقتصادي ضمن مفهوم فضفاض يفصلونه حسب مرادهم.
  • ج‌. استفادة بعض الحكومات المحلية لتصفية خصوماتها تحت طائلة هذه المفاهيم غير المحددة.
  • ح‌. غلبة الفكر البرغماتي والمادي القائم على مفاهيم نفاقية (الوصول للكسب بأي طريقة) و (إظهار ما لا يستبطن) و (تطبيق معايير مزدوجة) و (النسبية الأخلاقية) ومن أبشع من يطبق هذه المفاهيم [الحكومة الأمريكية] ومن خلفها [اللوبي اليهودي] وهذه الحكومة القائمة اليوم والتي يدعي أصحابها أنهم مسيحيون يرجعون إلى الإنجيل ويطبقونه، لا يلتفتون للنص الموجود فيه والقائل (المنافقون هم الذين يطبقون على غيرهم معايير يرفضون تطبيقها على أنفسهم) ...انظر كتاب هيمنة الإعلام لتشومسكي ص72.

هل يوجد تعريف أمريكي للإرهاب؟

يذكر تشومسكي نصاً مأخوذاً من الكتابات الرسمية الأمريكية فيه تعريف للإرهاب هو:
الاستخدام المحسوب للعنف أو التهديد باستخدام العنف لتحقيق أهداف ذات طبيعة سياسية أو دينية أو أيديولوجية عن طريق التخويف أو القهر أو نشر الذعر]، وعند السؤال لماذا لا يصبح هذا التعريف الرسمي الأمريكي قابلاً للاستعمال أو النشر يجيب تشومسكي: هناك سببان:
  • أولاً: لأنه شرح دقيق لسياسة الحكومة الرسمية، دقيق جداً في واقع الأمر" ..ص74 من كتاب هيمنة الإعلام.
  • ثانياً: أنه يعطي جميع الإجابات الخاطئة فيما يتعلق بمن هم الإرهابيون، فلا بد من التخلي عن التعريف الرسمي والبحث عن تعريف أكثر تعقيداً وتطوراً يعطي الإجابات الصحيحة .. ص75 وهذه الإجابة الصحيحة هي - فقط - أي ما تريده السياسة الأمريكية فقط.

3) تسلسل موجز للمفهوم:

  • في عام 1937م طرح موضوع تحديد مفهوم الإرهاب على هيئة الأمم فأدى ذلك إلى استنتاج أن الاستعمار هو أحد أهم دوافع أعمال المقاومة التي يسميها المستعمرون والمحتلون بالإرهاب.
  • 1960م صدرت أول توصيات بمنح البلدان والشعوب المستعمرة استقلالها وعرفت هذه التوصيات باسم (تصفية الاستعمار).
  • كان هناك الإقرار العالمي بحق تقرير المصير في ولاء الأمم المتحدة، وفي الاتفاقيات الدولية المعلنة بحقوق الإنسان ومنها الميثاق الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والميثاق الآخر الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية عام 1966م.
  • وتطور ذلك إلى عقد السبعينات حيث المدلولات في الأمم المتحدة التي أكدت أن من أهم الأسباب الجوهرية لاستخدام العنف هو استمرار الاستعمار في السيطرة والهيمنة على المناطق التي كانت خاضعة له، تلك الهيمنة التي تتضمن إنكار حق الشعوب في تقرير مصيرها، نتج كل ذلك أن الأمم المتحدة فدمت فهماً معيارياً موضوعياً يرد الظاهرة إلى أسبابها ودوافعها، وميزت بين الإرهاب بوصفة جريمة دولية والمقاومة المسلحة بوصفها نشاطاً مشروعاً لحركات التحرر الوطني.
  • 1973م وضعت مبادئ لإضفاء مشروعية ورعاية للمقاتلين الذين يكافحون ضد السيطرة الاستعمارية والاحتلال الأجنبي والنظم العنصرية.
  • 1974م اعترفت الجمعية العامة للأمم المتحدة بحقوق الشعب الفلسطيني.
  • 1995م اعترفت الجمعية العامة للأمم المتحدة بحق الشعب الفلسطيني في استرجاع حقوقه بالوسائل المتاحة بما في ذلك الكفاح المسلح (وهناك مجموعة من القرارات في هذا الاتجاه تجيز اللجوء للقوة بأشكالها المختلفة في حالات الدفاع الشرعي ضد الاحتلال، بوصفها وسيلة لتحقيق تقرير المصير وتحصيل الاستقلال الوطني).
  • اتجهت الولايات المتحدة في الآونة الأخيرة إلى توسيع مفهوم الإرهاب ليشمل أعمال المقاومة والجهاد والكفاح المسلح المشروع، وخاصة بعد اتفاقية أوسلو 1993م ثم رسخت ذلك بعد مؤتمر شرم الشيخ 1996م حيث ضغطت في اتجاه إدانة أعمال المقاومة المسلحة الفلسطينية وإدخالها تحت مسمى الإرهاب.
  • بعد أحداث 11 سبتمبر 2001 تشجعت الإدارة الأمريكية فخلعت قفازات السلوك الدبلوماسي واستخدمت العنف والتهديد والضرب والحصار العسكري والاقتصادي وحيث صبت سخطها وعنفها على العرب والمسلمين دولاً وحركات وأفراداً، واستغل اللوبي اليهودي هذا الاتجاه ليحرض العالم كله ضد كل ما هو عربي وإسلامي.
  • وبتحوله من مجرد مبدأ سياسي إلى حق قانوني أصبح من اللازم على كل دولة أن تمتنع عن القيام بأي عمل إجباري يحرم الشعوب غير المستقلة من حقها في تقرير مصيرها سواء أكانت تحت الاحتلال أم الاستعمار.
  • أمام هذه الجهود المتكررة من الأمم المتحدة لتحديد مفهوم الإرهاب وعدم خلطه بحق المقاومة ومشروعية رد العدوان وقفت الولايات المتحدة سلبية، ومتلونة، وساعية إلى إلغاء المعايير والمفاهيم وإحلال الانتقائية محلها، لتنفرد بتصنيف أعمال العنف كما تريد.
  • وعلى إثر ذلك سعت دول ومنظمات وشخصيات فكرية من جمع بلدان عالمية مختلفة لتحديد مفهوم الإرهاب، وفصل ذلك عن المضامين الإنسانية المشروعة للمقاومة والجهاد.
  • إن إيجاد المفهوم المحدد للإرهاب يساعد على حفظ حق المستضعفين والمظلومين والمقهورين وحفظ حق الشعوب في العدوان وحفظ هذا الحق الشرعي ضمان لاستمرار هذه المقاومة وضمان مساندة دولية لها.
  • يجب أن ينطلق تعريف الإرهاب من منطلقاتنا وقيمنا الإسلامية، إظهاراً للحق الموجود في هذه الأسس والمنطلقات، ومنعاً للخلط والتلبيس، وإبعاداً للمفاهيم المغلوطة من قبل أي طرف، وكل ذلك يأتي عبر الالتزام بالمبادئ الدينية والأخلاقية الأساسية التي تمثلها قيمنا الحضارية...(1)


المقاومة في فكر ورؤية الجماعة الإسلامية

الجماعة الإسلامية بلبنان1.jpg

بالرغم من الحداثة النسبية لنشأة الجماعة الإسلامية بلبنان مقارنة بمثيلاتها في بعض الدول العربية إلا أنه تظل للبنان خصوصية شديدة وخاصة أنها أحد دول ما تسمى بدول الطوق فكان للجماعة مواقفها المقاومة ولا سيما وأنها كانت واقعة تحت الاحتلال الصهيوني لفترات وتعيش اثر هذا الاحتلال باستمرار لذا كان لها مواقفها الواضحة ورؤيتها الفكرية النابعة من صميم الفكر الإسلامي.

فيقول الشيخ فيصل مولوي رحمه الله عن مفهوم المقاومة :

المقاومة حقّ طبيعي لأيّ شعب احتلّت أرضه أو اغتصبت حقوقه أو أُخرج من دياره بغير حق. تقرّ بذلك قوانين الأرض والسماء. ولقد مارست كلّ شعوب الأرض هذا الحق عبر تاريخها الطويل عندما تعرّضت للعدوان.
ونحن في لبنان قدرنا أن نعيش على تخوم فلسطين التي تعرّضت لأكثر من واحدة من موجات الاحتلال، نظراً لقدسية أرضها ووجود مقدّسات تخصّ الرسالات السماوية الثلاثة على هذه الأرض. وكانت أبشع موجات الاحتلال تلك التي تجسّدت بالمشروع الصهيوني الذي تواطأ على اغتصابها بعدما تسلّل إليها بعد سقوط الخلافة العثمانية وفي ظلّ وعد بلفور الذي أطلقه وزير خارجية الدولة المنتدبة على فلسطين (بريطانيا)، ممّا أدّى إلى تشريد الشعب الفلسطيني وقيام دولة إسرائيل.
وقد انطلقت المقاومة الفلسطينية في بداية ستينات القرن العشرين بعد يأس الشعب الفلسطيني المشرّد من استرداد حقوقه، ثمّ تركّزت فصائلها على الأرض اللبنانية، ممّا أدّى إلى احتلال عام 1978 والغزو الذي بلغ بيروت عام 1982، وأدّى إلى انطلاق المقاومة الإسلامية بمشاركة حزب الله والجماعة الإسلامية في الجنوب اللبناني، ممّا أجبر قوات الاحتلال على الانكفاء على مراحل، حتّى التحرير الذي أُنجز في أيّار عام 2000.
كان من الطبيعي أن تستمرّ المقاومة، لأنّ مبرّر وجودها الأصلي (وهو الاحتلال) لا زال قائماً، وثانياً لأنّ هذا الاحتلال ينتهك الأجواء والمياه والأراضي اللبنانية، وينفّذ اختراقات أمنية وتفجيرات واغتيالات كلّما سنحت له الفرصة.

ويضيف الشيخ فيصل:

قد يكون من ضرورات الاستقرار الداخلي انتشار الجيش على كامل الأراضي اللبنانية، هذا مقبول، لكنه لا يلغي دور المقاومة التي ليست مظاهر عسكرية ولا حواجز على الطرقات، ويمكن الوصول إلى صيغة تكاملية مع الجيش بحيث لا يلغي أحدهما دور الآخر. والأمر الثاني هو أن يكون من حقّ جميع القوى الحيّة اللبنانية – لا سيما سكان المناطق الحدودية والمحتلّة – المشاركة في هذه المقاومة، عبر صيغة وطنية تضمن استمرار المقاومة أولاً، وخروجها من الطابع الحزبي أو الطائفي القائم.
وبالتالي فإنّ المقاومة تشكّل عنصرَ غنىً وساحةَ توحّد، ليس على الصعيد اللبناني وحده، لأنّ مواجهة المشروع الصهيوني قضية كلّ أهل المنطقة، وهي ليست مرهونة بمرحلة آنية، بل قد تستدعي أجيالاً من المواجهة ضد المشروع الصهيوني. والمقاومة تعبير عن حقّ الإنسان العربي في مواجهة العدوان، جدير بأن يتمّ القيام به عبر كلّ الحدود مع فلسطين المحتلّة، لا سيما من قبل أهلها المشرّدين...(2)


مقاومة واحدة.. لأمّة واحدة

كما يقول المستشار الشيخ فيصل مولوي الأمين العام للجماعة الإسلامية في لبنان في كلمه له بمؤتمر ثقافة المقاومة والتي يطرح فيها رؤيته للمقاومة فيقول:

الإنسان مفطور على مقاومة العدوان عليه وعلى أهله وقومه، والسعي لإزالته حتى لو تعلّق بإنسان آخر ليس بينه وبينه علاقة خاصّة. ولذلك فقد نهى الله عزّ وجلّ عن الاعتداء على الآخرين فقال: (.. لا تحرّموا طيبات ما أحلّ الله لكم ولا تعتدوا..) (المائدة :87)، (وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا..) (البقرة: 190). وأكّد للمؤمنين أنّ البغض مهما كانت أسبابه مشروعة لا يجوز أن يؤدي إلى الاعتداء: (ولا يجرمنّكم شنآن قوم أن صدّوكم عن المسجد الحرام أن تعتدوا) (المائدة: 2) ولذلك أعلن الله عزّ وجلّ أنه: (لا يحبّ المعتدين) (البقرة: 190، المائدة: 87، الأعراف: 55). وأمر بردّ العدوان بمثله: (فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم..) (البقرة: 194). ولم يسمح بالزيادة عن المثل حتى ولو استمرّ البغي والعدوان: (ذلك ومن عاقب بمثل ما عوقب به ثمّ بغي عليه لينصرنّه الله) (الحجّ: 60). فإذا تمّت إزالة العدوان وجب التوقّف عن المتابعة: (فإن انتهوا فلا عدوان إلاّ على الظالمين) (البقرة: 193).
يطرح بعض الناس علينا الاستسلام، من قبيل القناعة بعنف الهجمة الصهيوينية الأمريكية وعدم إمكان مقاومتها، خاصة وأنّ أمّتنا ممزّقة بين كيانات ودول قطرية ممنوعة من التوحّد أو حتى التعاون، وأكثر الأنظمة الحاكمة فيها لا تستطيع الاستمرار إلاّ بواسطة حالة الطوارئ والقوانين الاستثنائية والأجهزة المخابراتية المتعددة، مما أدى إلى استنزاف طاقاتنا وتدجين أحزابنا وشلّ مؤسسات المجتمع الأهلي عن القيام بدورها. نحن أمّة تذخر بالطاقات الحيّة لكنّها تفتقد القيادة سواء كانت رسمية أو شعبية، وأكثر أنظمتنا انتزعت القيادة بدون رضى من الناس، وفرضت نفسها وصياً على الأمّة، وأصبح هدفها المحافظة على النظام ولو ضاع الوطن. من أجل ذلك فقد استسلمت أمام العدوان الخارجي، وراحت تزيّن لنا الاستسلام. أما قياداتنا الشعبية وأحزابنا السياسية ونقاباتنا المهنية فقد حوصرت من كلّ جانب وهي إما أن تكون في السجون، أو في المنافي، أو في ساحات الوطن تقف شبه عاجزة بعد ان أصبح دورها محصوراً في التوفيق بين تطلّعات الشعوب ومصالح الأنظمة، وبعد أن تدنى سقف الأنظمة بحيث لم يعد يسمح للشعوب بأكثر من الكلام وضمن الحدود.
أمام ضراوة الهجمة المعادية، وضعف القدرة على المواجهة، يطرح المنهزمون شعار الاستسلام، الذي يضمن لنا – حسب ظنّهم وإلى حدّ – الحياة ولو بدون كرامة، وبدون رسالة. فالأنظمة المتسلّطة والقوة الصهيوينية الأمريكية كلاهما قدر لا يمكن مواجهته في نظر المستسلمين.

ويضيف الشيخ فيصل:

إنّ المقاومة يجب أن تنجح حيث فشلت الأنظمة. وأن تعبّر بصدق وجرأة عن وحدة هذه الأمّة، كما عبّرت عن أصالتها وحفظت كرامتها ورفعت رأسها أمام العالم. يجب أن يكون شعارها دائماً: مقاومة واحدة لأمّة واحدة. إذا نسيت الأنظمة هذه الوحدة، وإذا تعبت الأحزاب الوحدوية من النضال الحقيقي فتحوّل نشاطها إلى كلام إعلامي بدون تحرّك جدّي. فإنّ المقاومة اليوم هي القادرة أن تنفخ الروح الوحدوية من جديد، وأن تتجاوز الحدود المصطنعة والتقسيمات العرقية أو الطائفية أو الإقليمية، لتقود الأمّة كلّها في معركة واحدة ضدّ العدو الخارجي.
إنّ أكبر خطيئة، بل هي أكبر جريمة بحقّ هذه الأمّة أن تشغل المقاومة بالصراعات الداخلية أو تستدرج إلى فتن مذهبية، أو حرب أهلية. إنها عند ذلك تستنزف نفسها، وتستنزف أمّتها، وتحقّق بنفسها وبدمائها ما يريده العدو.

ويشرح الشيخ فيصل مفهوم فكرة المقاومة الشاملة فيقول:

وحتى تنجح المقاومة في استرجاع وحدة الأمّة لا بدّ أن تتبنّى فكرة: (المقاومة الشاملة) التي يشارك فيها الجميع، ويكون لكلّ دوره الذي يختاره أو يقدر عليه. يجب أن تتوحّد الأمّة على المقاومة لا أن تتفرّق بسببها أو حولها. ليست المقاومة مجرّد عمل عسكري ضدّ عدو محتلّ. إنها رفض الاحتلال ورفض العدوان ورفض التسلّط ورفض التبعية السياسية أو الاقتصادية والعمل لإعادة بناء دولة عزيزة قوية عادلة. إنّ محور المقاومة الشاملة هو بلا شكّ العمل العسكري لدحر الاحتلال، لكنه يتقوى بالنضال السياسي الذي يسعى بجد لإخراج المحتلّ، ويتكامل مع النضال الاقتصادي الذي يحرّض على مقاطعة اقتصادية قوية لمنتجات الشركات الأمريكية، ولكلّ الشركات الأجنبية الداعمة للعدو الصهيوني، بل لجميع منتجات الشركات الأجنبية التي لها مثيل عند شركاتنا الوطنية حتى لو كان أقلّ جودة وأغلى ثمناً. لا يمكننا أن نعود أمّة مهابة إلاّ حين نستند إلى اقتصاد قوي، ولا يمكننا بلوغ هذا الهدف إلاّ بعد أن نتحمّل شيئاً من التضحية في استعمال البضائع الأقلّ جودة والأغلى ثمناً.
إنّ المقاومة الشاملة التي تجمع كلّ أطياف الأمّة في مواجهة العدوان هي الطريق الأول لاستعادة وحدة الأمّة في هذا العصر.
وإذا كانت الظروف والحدود والأنظمة تجعل وحدة المقاومة العسكرية من لبنان إلى فلسطين والعراق وحتى أفغانستان مسألة صعبة جداً، إلاّ أنه من الواجب أن يتذكّر المقاومون أنهم يحملون قضية واحدة هي مواجهة الإخطبوط الأمريكي الصهيوني، وإنّ أي انتصار على هذا العدو في أي مكان في العالم يساعد الجميع في معركتهم لإخراج الاحتلال وتحقيق الأهداف الوطنية. وبالتالي فإنّ أقصى درجات التعاون يجب أن تتحقّق...(3)


صيغة مقترحة للحفاظ على الدولة وحماية المقاومة

كانت سياسات الجماعة الإسلامية تجاه المقاومة من السياسات العاقلة التي تحاول المزج بين الحفاظ على مؤسسات الدولة لذا طرحت الجماعة صيغة توافقية مقترحة للحفاظ على المقاومة بما لا يخل بالدولة ومؤسساتها فتقول الصيغة التى طرحتها الجماعة:

من أهم التداعيات اللبنانية بعد العدوان الصهيوني الأخير، ارتفاع حدة الانقسام السياسي حول المقاومة وسلاحها، ومبررات استمرارها، وعلاقتها بالدولة.

هذا المقترح ينطلق من تبني المقاومة كإستراتيجية دفاعية في الظروف الحالية، مع تحديد صيغة للتوفيق بينها وبين الدولة، وهو يعتمد على الأسس التالية:

1- قيام الدولة القوية العادلة هدف يتبناه جميع اللبنانيين، ومن أهم صفات الدولة أنها تمتلك القوة حتى تستطيع فرض النظام على الجميع، ومن أهم واجباتها حماية الوطن من أي اعتداء خارجي، وتوفير الأمن والحرية لجميع المواطنين.
2- لبنان وطن صغير يعيش إلى جنب فلسطين. وقد استطاعت المؤتمرات الدولية منذ بداية القرن العشرين تغيير هوية فلسطين التاريخية، عن طريق طرد أهلها، واستقدام يهود الشتات وغيرهم ليعيشوا مكانهم، ضمن دولة صهيونية عنصرية توسعية. وكان نصيب لبنان من ذلك أربعمائة ألف لاجئ فلسطيني، واستمرار العدوان الصهيوني على أرضه وشعبه بين وقت وآخر.
إنّ الكيان الصهيوني هو الدولة الوحيدة في العالم التي لم تذكر حدودها في دستورها، وذلك لنيتها التوسّع، ولا يزال شعارها: إسرائيل الكبرى، ثمّ إسرائيل العظمى، ومطامعها في لبنان ومياهه معروفة.
3- إنّ انسحاب الصهاينة من مزارع شبعا وإعادة الأسرى اللبنانيين- فيما لو حصل- ليس مبرراً لإنهاء دور المقاومة ونزع سلاحها. هل يمكن الاطمئنان إلى أنّ إسرائيل لن تقوم بأي اعتداء على لبنان بعد ذلك؟ وهل يمكن الاطمئنان إلى أنها لو فعلت ذلك فإنّ مجلس الأمن سيجبرها على التراجع؟ أعتقد أنّ تاريخ إسرائيل منذ نشأتها، وتاريخ مجلس الأمن وقراراته التي لم تنفّذ حين تتعلّق بإسرائيل، يقطع بعكس ذلك.
4- أمام هذا الخطر المحدق، كيف يستطيع لبنان حماية نفسه من أي عدوان صهيوني محتمل؟ من الطبيعي أن نقول إنّ واجب الحماية يقع على الدولة وجيشها النظامي. لكن من المعروف أنّ الجيش النظامي لا يستطيع أن يقابل جيشاً آخر إلاّ بحد أدنى من التوازن العسكري في العدد والعدّة. ومن المعروف أيضاً أنّ الدول الكبرى وفي مقدّمتها الولايات المتّحدة، لا تسمح بمثل هذا التوازن بين الجيش الإسرائيلي وبين الجيوش العربية مجتمعة. وإذا حصل في غفلة منها أو لأي سبب آخر فإنّ المدد الأمريكي جاهز في أي لحظة لاستعادة التفوّق الإسرائيلي. لكن هل هذا يعفي الدولة من البحث عن بديل لحماية شعبها؟
5- ظهرت المقاومة في لبنان وأثبتت جدواها مرّتين، الأولى: عندما اضطرّت العدو الصهيوني إلى الانسحاب عام 2000 بعد احتلال دام حوالي عشرين عاماً. والثانية: عندما حصل العدوان الصهيوني الأخير ولم يستطع خلال ثلاثة وثلاثين يوماً أن يتجاوز بضعة كيلومترات على الحدود، ظلّت المقاومة تلاحقه فيها، بينما استطاع عام 1967 أن يهزم ثلاثة جيوش نظامية، وأن يحتلّ الضفّة الغربية والجولان وسيناء حتى وصل إلى قناة السويس خلال أيام، لأنه لم تكن أمامه مقاومة.
6- ولأنّ واجب الدولة حماية الوطن من العدو الخارجي، وطالما أنها لا تستطيع ذلك بواسطة جيشها النظامي للأسباب الموضوعية المذكورة، ولأنّه ليس أمامها سبيل إلى ذلك إلاّ المقاومة، وجب عليها أن تشرّع هذه المقاومة وأن تنظّمها باعتبارها الوسيلة الدفاعية الممكنة، وأن تساعدها بما تستطيع، وهي حين تفعل ذلك تستطيع إخضاعها لإستراتيجية دفاعية كاملة. أما حين تشعر الدولة أنّ المقاومة خصم منافس، وحين تظنّ المقاومة أنّ الدولة تستقوي عليها بالقرارات الدولية والإقليمية، فإنّ الخطر كبير على الدولة وعلى المقاومة، وبالتالي على الوطن.
إنّ التكامل بين الدولة والمقاومة هو الحلّ للدفاع عن الوطن. اما افتعال الانقسام بينهما فهو ما يريده العدو لإلحاق الهزيمة بالوطن، ولذلك فإنّ واجب المقاومة أيضاً أن تنسجم مع مشروع الدولة، وأن تتحرّك تحت سقفها، وأن يظلّ هدفها الاستراتيجي حفظ خيار المقاومة وعدم الانجرار إلى الصراعات السياسية الجانبية، محلية كانت أو إقليمية.
7- اصطبغت المقاومة الإسلامية بالصبغة الشيعية وانحصرت في حزب الله، والكلّ يعلم أنّها لم توجّه سلاحها في أي مرحلة ضدّ أي لبناني. لكن لبنان بلد يقوم على التوازنات الطائفية، وأنّ الطائفة الشيعية أصبحت بفضل المقاومة في مركز متميّز أمام سائر الطوائف، وقد حققت لها المقاومة تفوقاً عسكرياً وتنظيمياً ومالياً، مما أدى إلى اختلال التوازن الطائفي، وصار الآخرون يعتبرون أنّ استعادة التوازن لا تكون إلاّ بنزع سلاح المقاومة. إننا نقول: إنّ هذا التوجّه إذا استعاد التوازن الطائفي الداخلي، فإنه سيخلّ بالتوازن العسكري مع العدو، وهذا أخطر بكثير. لذلك فنحن ندعو إلى صيغة جديدة تفتح باب المقاومة أمام جميع اللبنانيين وخاصة أبناء الجنوب.
8- علينا أولاً الخروج من واقع الهزيمة النفسية أمام العدو وتفوّقه الاستراتيجي، باستكمال تسليح الجيش اللبناني وتأهيله للدفاع عن الوطن. وقد برهنت يوميات الحرب الأخيرة على عجز العدو عن التقدّم البري رغم تفوّقه على المقاومة عدداً وتجهيزاً، وان امتلاك الجيش اللبناني قوة صاروخية مضادة للطائرات يمكن أن تساهم في ردع هذا العدو، والحصول على هذا السلاح ممكن من أصدقاء لبنان الأوروبيين أو من أي مصدر آخر، وهو ليس سلاحاً عدوانياً ولا للدمار الشامل، وبالتالي فهو سوف يمكّن الجيش من حماية أرض الوطن وأجوائه دون الحاجة إلى امتلاك طيران حربي قد يكون باهظ الكلفة.
9- أمامنا النموذج السويسري كبلد صغير ليس له منفذ بحري، ومع هذا فإنّ الجيش السويسري يعتبر من أقوى وأرقى الجيوش الأوروبية. حيث يجري تسليم سلاح فردي مع ذخيرته لكلّ المواطن بعد أدائه الخدمة الإلزامية، ويجري إعادة تأهيل المواطنين لمدّة أسبوعين أو ثلاثة مرّة كلّ سنتين. فماذا يمنع لبنان من اعتماد هذا النموذج لمؤهلي محافظة الجنوب وحدهم على الأقل، وهم من كلّ الطوائف، ليشكّلوا قوة مقاومة يشرف عليها الجيش اللبناني، ويجري تشريع سلاحها، وتكون مهمتها دفاعية إذا تعرّضت المنطقة لأي عدوان.
10- إنّ باستطاعة المقاومة، إسلامية كانت أو وطنية، متابعة عناصر هذه القوة بالتأهيل النفسي والتعبئة الجهادية، إضافة إلى الإعداد الجسدي والمادي، بحيث تتوفّر فيها كلّ عناصر القوة والإرادة لمواجهة أي عدوان يتعرّض له الوطن....(4)


أحداث 7 أيار 2008 وموقف الجماعة من سلاح المقاومة

كانت أحداث السابع من أيار 2008 من أهم الأحداث التى ضربت لبنان بعد الاجتياح الإسرائيلي عام 2006 هي أحداث جرت في العاصمة اللبنانية بيروت وبعض مناطق جبل لبنان بين المعارضة والموالاة. تعتبر ميدانياً الأكثر خطورة وعنفاً منذ انتهاء الحرب الأهلية اللبنانية عام 1990 .
وكانت إثر صدور قرارين من مجلس الوزراء اللبناني بمصادرة شبكة الاتصالات التابعة لسلاح الإشارة الخاص بحزب الله وإقالة قائد جهاز أمن مطار بيروت الدولي العميد وفيق شقير. الأمر الذي اعتبرته المعارضة تجاوزا للبيان الوزاري الذي يدعم المقاومة. ولما كانت الحكومة تعتبر في نظر المعارضة حينها "غير شرعية" بسبب تجاوزها لميثاق العيش المشترك ، استعملت القوة لردع الحكومة في الوقت الذي كانت تستطيع فيه الاستيلاء على السلطة إلا أنها توقفت بعد سحب الحكومة للقرارين محل النزاع.

الأسباب

صدور بيان أول عن الحكومة اللبنانية جاء فيه أن مجلس الوزراء قرر اعتبار "شبكة الاتصالات الهاتفية التي أقامها حزب الله غير شرعية وغير قانونية وتشكل اعتداء على سيادة الدولة والمال العام". وقررت إطلاق الملاحقات الجزائية ضد جميع الأفراد والهيئات والشركات والأحزاب والجهات التي تثبت مسؤوليتها في مد هذه الشبكة. مشيرة إلى وجود دور إيراني على هذا الصعيد.
صدور بيان ثاني عن الحكومة اللبنانية قررت فيه إقالة قائد جهاز أمن مطار بيروت الدولي العميد (وفيق شقير) من منصبه, وإعادته إلى ملاك الجيش. وذلك بعد بحث قامت به الحكومة اللبنانية في الاتهامات التي وجهها النائب (وليد جنبلاط) أحد أقطاب تحالف 14 آذار ضد حزب الله على خلفية قيامه "بمراقبة مطار بيروت الدولي بواسطة كاميرات خاصة". ودعوته إلى إقالة رئيس جهاز أمن المطار كونه مقربا من حزب الله.

تفاصيل الأحداث

أصدر مجلس الوزراء القرارين في الوقت الذي كانت تعتبر فيه حكومته "غير شرعية" من قبل المعارضة لخروجها عن ميثاق العيش المشترك الذي كفله الدستور وذلك لكون الطائفة الشيعية غير ممثلة في الحكومة باستقالة وزرائها احتجاجاً على عدد من التصرفات التي قامت بها الحكومة أثناء وبعد حرب تموز اعتبرتها المقاومة "تصب في صالح إسرائيل" ، وعدم وجود أي تمثيل وزاري لأكبر كتلة نيابية مسيحية والتي يتزعمها (ميشال عون)، فكان صدور القرارين بمثابة محاولة من حكومة (السنيورة) لإثبات شرعيتها.
كما يأتي كذلك صدور القرارين في الوقت الذي اتهمت فيه المعارضة وعلى رأسها حزب الله فريق تحالف 14 آذار الموالي للحكومة بإنشاء "ميليشيات مسلحة" باسم شركات أمنية خاصة، ظاهرها حماية شخصيات سياسية لكن حجمها وتسليحها يدلان على أن لها أهداف سياسية وبخاصة "مواجهة المقاومة".

تفاصيل أحداث القرار الأول

بعد اجتماع دام أكثر من ثماني ساعات ليلاً، صدر بيان عن الحكومة اللبنانية جاء فيه أن مجلس الوزراء قرر اعتبار "شبكة الاتصالات الهاتفية التي أقامها حزب الله غير شرعية وغير قانونية وتشكل اعتداء على سيادة الدولة والمال العام". وأعلنت الحكومة في البيان الذي تلاه وزير الإعلام (غازي العريضي) ، إطلاق الملاحقات الجزائية ضد جميع الأفراد والهيئات والشركات والأحزاب والجهات التي تثبت مسؤوليتها في مد هذه الشبكة.
ورفضت الحكومة مبررات حزب الله التي تقول إن إقامة هذه الشبكة يندرج في إطار حماية الحزب وربطها بسلاحه وبهدف التشويش على الأجهزة الإسرائيلية. وأكد (العريضي) أن الحكومة اللبنانية مستعدة لتزويد الجامعة العربية بكافة الوثائق ذات الصلة بهذه المسألة وبالدور الذي تقوم به هيئات إيرانية على هذا الصعيد. ويأتي هذا القرار في أعقاب تصاعد التصريحات الإعلامية من أقطاب الأكثرية النيابية عن شبكة اتصالات تابعة لحزب الله في عدد من المناطق اللبنانية بموازاة شبكة الاتصالات التابعة للدولة. ورد نائب الأمين العام لحزب الله (نعيم قاسم) على هذه التصريحات بقوله إن شبكة الاتصالات هي "توأم لسلاح المقاومة وجزء من الحماية الخاصة بحزب الله".

تفاصيل أحداث القرار الثاني

بحثت الحكومة اللبنانية في الاتهامات التي وجهها النائب (وليد جنبلاط) أحد أقطاب الأكثرية النيابية ضد حزب الله على خلفية قيامه بمراقبة مطار بيروت الدولي بواسطة كاميرات خاصة. وكان النائب جنبلاط قد دعا إلى طرد سفير إيران ومنع طيرانها من الهبوط في مطار بيروت، متهما حزب الله "بتلقي شحنات من الأسلحة عن طريق المطار" الواقع في الضاحية الجنوبية معقل الحزب.
واتهم أيضاً جنبلاط حزب الله بوضع الكاميرات "لمراقبة الوافدين في المطار" وتحديدا قادة الأكثرية النيابية أو مسؤولين أجانب، كما دعا إلى إقالة رئيس جهاز أمن المطار العميد (وفيق شقير) كونه مقربا من حزب الله. وكان نائب حزب الله في البرلمان اللبناني (حسن فضل الله) أكد في تصريحات له أن "كل هذه الاتهامات تنطلق من دوافع سياسية ولا ترتبط بأي مسألة قانونية أو أمنية" ، مشددا على أن الحزب لن يتعاون مع القضاء إذا ما تبنى موقف النائب جنبلاط.

ردود الفعل (السياسية) بعد صدور القرارات

قام حزب الله بإبلاغ المعنيين أن "أي محاولة للتعرض لهذه الشبكة سوف تواجه بمقاومة شرسة من الحزب الذي سيتعامل مع المتعرضين للشبكة على أنهم من عملاء إسرائيل". كما تحدث نائب أمين عام الحزب (نعيم قاسم) قائلا أن "الاتصالات لشبكة المقاومة توأم سلاح المقاومة، ومن يوجه سهامه للاتصالات يعنِ أنه يوجه سهامه للسلاح, ويريد أن يقول لا تقاتلوا إسرائيل". كما انتقد (قاسم) التقرير الذي رفعه الوزير (مروان حمادة) بشأن شبكة اتصالات الحزب إلى مجلس الوزراء، وقال إن تقريرا مبنيا على "الإمكانية" و"المحتمل" و"ربما" و"يمكن يصير"، هو تقرير يفتقر إلى المصداقية. كما اعتبر أمينه العام (حسن نصر الله) تفكيك شبكة اتصالات حزب الله بمثابة "إعلان حرب" مما وصفها بـ"حكومة جنبلاط" على الحزب والمقاومة "لمصلحة أمريكا وإسرائيل".
واعتبر رئيس مجلس النواب (نبيه بري) قرار إقالة العميد (وفيق شقير) بأنه خطوة "تعني ملامسة المحرمات، وليس فقط الخطوط الحمر"، كما أن (بري) أبلغ رئيس الحكومة (فؤاد السنيورة) رسالة "شديدة اللهجة" باسمه وباسم الأمين العام لحزب الله السيد (حسن نصر الله)، ورئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ (عبد الأمير قبلان)، يحذره فيها من عواقب المس بموقع العميد (شقير) في المديرية العامة لأمن المطار.
واعتبرت المعارضة أن الحكومة وبخاصة رئيسها (فؤاد السنيورة) "تبنت للمرة الأولى في تاريخ حكومات ما بعد اتفاق الطائف موقفا غريبا لناحية اعتبار إجراءات المقاومة الأمنية بمثابة اعتداء على أمن الدولة" وأشارت إلى أن الحكومة قد رفعت "سقف المواجهة السياسية الداخلية بقرار إقالة قائد جهاز أمن المطار العميد (وفيق شقير) من منصبه، ما سيدفع قوى المعارضة ولا سيما حركة أمل و حزب الله إلى الرد".
كما هددت قوى المعارضة بالرد على القرارات التي إتخذتها الحكومة باللجوء إلى "خطوات مقابلة تضع البلاد أمام وضع عصيب". كما أشارت مصادر مقربة من المعارضة قولها أنه "قد لا يكون من المبالغة قراءة مقدمات لفوضى قادمة تعم البلاد".

النتائج

  • مقتل 71 شخصا من كلا الجانبين.
  • دمار في ممتلكات بعض المناطق.
  • نشوء حالات توتر وصدامات مسلحة بين أنصار من كلا فريقي الموالاه والمعارضة خاصة في الشمال و البقاع اللبنانيين.
  • سحبت الحكومة اللبنانية القرارين الصادرين عنها.
  • اجتماع الفرقاء اللبنانين في الدوحة والخروج باتفاق أنهى الأزمة السياسية اللبنانية والذي سمى باتفاق الدوحة.
  • إنهاء المعارضة لإعتصامها في ساحة رياض الصلح .
  • انتخاب المرشح التوافقي العماد (ميشال سليمان) رئيسا للجمهورية اللبنانية.
  • تشكيل حكومة وحدة وطنية من 30 وزيرا توزع على 16 للموالاة و11 للمعارضة و3 للرئيس، وتتعهد كافة الأطراف بمقتضى هذا الاتفاق بعدم الاستقالة أو إعاقة عمل الحكومة.
  • الاتفاق على قانون انتخابي يرضي جميع الأطراف، ومناقشة البرلمان اللبناني "للبنود الإصلاحية" الواردة في اقتراح القانون الذي أعدته اللجنة الوطنية اللبنانية.
  • قام نوع من أنواع التهدئة المتبادلة (سياسياً وإعلامياً) فيما بين الموالاة و المعارضة، والذي كان التوتر بينهم مستمر منذ 18 شهراً...(5)


المقاومة المتوازنة المنضبطة

كانت الجماعة الإسلامية ومازالت مع المقاومة المنضبطة والملتزمة وأن يكون هناك اتجاه واحد لسلاح المقاومة وهو صدور العدو والدفاع عن الوطن وبدا هذا واضحاً من موقف الجماعة تجاه أحداث عام 2008 واجتياح حزب الله لبيروت فقد أكدت الجماعة على ضرورة انسحاب حزب الله وأن يظل سلاح المقاومة فى اتجاه واحد وعدم توجيهه لأبناء الوطن الواحد .

فيقول الأمين العام للجماعة الإسلامية المستشار الشيخ فيصل مولوي فى بيان صدر عنه :

لقد استدرجت المقاومة بدخولها مزالق صراع الشوارع إلى الفخّ الصهيوني الأمريكي، ودخلت في صراع مع جزء من شعبها، وأصبحت مادة خلاف بين اللبنانيين، بينما كان الواجب أن تحتفظ بنقاء صورتها وسلامة مشروعها، وهذا ما يحفظ مشروعيتها وأمنها ومستقبلها.
شعر أهل بيروت أنّ المقاومة دخلت عليهم من أجل تحقيق أهداف سياسية يعترض عليها كثيرون منهم، لكنّهم مع ذلك لم يعترضوا دخولها، لأنها جزء أساسي من أطياف الشعب اللبناني. لكنهم استقبلوها بغصّة وامتعاض، حتى إذا كثرت تعديات المسلحين وممارساتهم المخالفة لقيم الأخوّة، بدأت ترتفع أصوات الناس تسأل عن مبرر وجودهم في بيروت، خاصة بعد أن تحقق الهدف المقصود وهو إبطال القرارات المتسرّعة للحكومة.
لذلك، نناشد قادة المقاومة أن يبادروا إلى اتخاذ قرار الخروج العسكري من بيروت قبل أن يطالبهم الناس بذلك، حتى يمكن استعادة وحدة الأمّة حول مشروع المقاومة، وإطفاء نار الفتنة المذهبية التي بدأت تشتعل، ومعالجة الجرح النازف في جسد الوحدة الإسلامية والوطنية.
ونطالب أن تتولى السلطات العسكرية الرسمية من جيش وقوى أمن داخلي حفظ أمن الناس، وأن تفتح الطرقات ويفتح المطار والمرفأ، في نفس الوقت الذي يبدأ فيه الحوار السياسي برعاية الأمين العام لجامعة الدول العربية السيد عمرو موسى من أجل الوصول إلى انتخاب رئيس جديد للبلاد يتوافق عليه الطرفان، ويكون مدخلاً طبيعياً لحلّ متكامل....(6)
كما أكد أمين عام الجماعة الإسلامية المستشار الشيخ فيصل مولوي أن الجماعة ما زالت على ثوابتها الفكرية والعقائدية، وأن المقاومة ضد المشروع الصهيوني الأمريكي هي قدر هذه الأمة، وأن الجماعة جزء لا يتجزأ من المقاومة. وقال في مقابلة خاصة مع فضائية "الجزيرة مباشر": عندما نكون مع المقاومة ليس معناه أن نقبل بالأخطاء التي نعتقد أنها تضرّ بالمقاومة، فضلاً عن ضررها بالوحدة الإسلامية والوطنية.

وقال المستشار مولوي:

نحن جزء من المسلمين في لبنان وجزء من الطائفة السنية، وبالتالي فإن موقفنا في الشأن السياسي العارض في لبنان خلال السنتين الأخيرتين من الموالاة أو المعارضة هو الموقف الذي يختار من هؤلاء وهؤلاء ما ينسجم مع ثوابتنا الفكرية والسياسية.
واعتبر أن إقدام حزب الله مع المعارضة على محاولة اجتياح مسلح لكثير من المناطق اللبنانية لتحقيق أهداف سياسية، ولو أن بعضها يتعلق بالمقاومة، ليس هو الأسلوب الصحيح في محاولة تحقيق الأهداف. مشيراً إلى أن "العمل الخاطئ أدى الى خسارة كبيرة لحقت بالمقاومة على الصعيد اللبناني، لاسيما لجهة الالتفاف الشعبي حول المقاومة".
وفيما رأى أن حزب الله والمعارضة حققتا انتصاراً عسكرياً، لكنه أشار إلى "أن قضية المقاومة من الناحية السياسية قد تعرضت لضربة كبيرة، والعلاقات السنية الشيعية تعرضت لضربة، وكذلك العلاقة بين المقاومة وبين الدولة وكل الفئات اللبنانية تعرضت أيضاً لهزة خطيرة".
وأكد أن الجماعة "مع سلاح حزب الله شرط أن يبقى موجهاً نحو صدور الأعداء على الحدود". وعبّر عن اعتقاده أن "ما حصل كان خطأ لكنه لن يتكرر"، وشدّد على أنه "يجب علينا جميعاً كلبنانيين أن نمنع تكرار الخطأ الذي وقعت فيه المقاومة، وفي الوقت نفسه أن نمنع تكرار أسباب هذا الخطأ وردود الفعل أيضاً".
ووصف المستشار مولوي الأحداث الأخيرة التي عصفت بلبنان أنها "أخطر من الجروح التي خلفها عدوان تموز 2006"، مؤكداً على ضرورة معالجة هذه الجروح حفاظاً على الوحدة وروح المقاومة في هذه الأمة. وحول هوية الخلاف القائم في لبنان رأى أنه "خلاف سياسي لكنه تحول الى مذهبي في بعض المناطق، وكان يمكن أن يتحول بشكل أوسع لو استمرت الممارسات على الأرض".
وأخيراً دعا مولوي المعارضة إلى فتح المطار والطرقات وإنهاء العصيان المدني، لاسيما بعد تراجع الحكومة عن قراريها....(7)
كما طالب الأمين العام للجماعة الإسلامية في لبنان المستشار الشيخ فيصل مولوي القوى الأمنية بالمبادرة الفورية لتنفيذ وثيقة المصالحة في طرابلس، وذلك بمنع المظاهر المسلّحة من جميع الشوارع التي كانت مسرحاً للاشتباكات، واعتقال كلّ مسلّح مخالف وإحالته إلى القضاء. وقال: إنّ طرابلس بجميع قياداتها راهنت على الدولة القادرة العادلة، وأنه إذا لم تقم القوى الأمنية بواجبها في فرض الأمن، خاصة بعد المصالحة التي أعلنها رئيس مجلس الوزراء ووقّعت عليها فعاليات المدينة، فسيصاب اللبنانيون بإحباط كبير ويفقدون ثقتهم بالدولة.
كما طالب جميع المسلّحين من مختلف الأطراف بالمساعدة في تنفيذ بنود المصالحة، وذلك بالانسحاب من الشوارع، وترك معالجة أي خرق يقع من أي طرف للسلطات الأمنية والقضائية، آملاً أن تكون هذه المصالحة التاريخية بداية جدية لمصالحة عامة، خاصة في بيروت، وأن تساهم في إطلاق الحوار السياسي للتوافق على القضايا المختلف عليها، لأنه لا يمكن تثبيت المصالحة الأمنية إلاّ باتفاق سياسي شامل....(8)


الجماعة أثناء عدوان 2006

من مشاهد الحرب الإسرائيلية على لبنان عام 2006م

مع الاجتياح الإسرائيلي للجنوب اللبناني عام 2006 كان موقف الجماعة الإسلامية واضحاً وهو ما ظهر من خلال مقاومة عناصرها في الجنوب وكذلك من خلال مواقفها وبياناتها المعبرة عن موقفها ففي بداية أحداث الاجتياح عقد المكتب السياسي للجماعة الإسلامية اجتماعه الدوري وأصدر البيان التالي:

أمام تصاعد وتيرة الحرب الشرسة التي يشنّها العدو الصهيوني على لبنانم 2006مإسرائيلية على لبنان عا أرضاً وشعباً وجيشاً ومؤسسات، يصبح من العبث أن نتلاوم كلبنانيين فيما بيننا، وأن نحمّل المسؤولية لبعضنا البعض. إذ أنّ الأولوية المطلقة هي صدّ هذا العدوان الإسرائيلي الغاشم على الوطن والتصدي له من خلال التالي:
1- إظهار أعلى درجات الوحدة الوطنية والتماسك الداخلي والوقوف صفاً واحداً حكومة وجيشاً ومقاومة أمام الآلة العسكرية الإسرائيلية التدميرية. وهذا أول وأهمّ أسباب القوة والممانعة على أن نعود إلى بحث كلّ شؤوننا اللبنانية لاحقاً، وفق مقتضيات المصلحة الوطنية العليا.
2- دعوة كلّ جماهير شعبنا وأبناء مناطقنا وإخواننا وأصدقائنا للانخراط في معركة الصمود وردّ العدوان بكلّ ما يستطيعون من مقاومة وصمود، وعمل إغاثي ودفاع مدني، وتحويل كلّ مؤسسات الرعاية الصحية والاجتماعية والتربوية الإسلامية إلى مراكز إيواء استقبال النازحين وتقديم الخدمات الضرورية لهم....(9)

كما ثمنت الجماعة من خلال بيان لمسؤول مكتبها السياسي المحامى أسعد هرموش موقف الجيش اللبناني من إرسال قواته للجنوب ويقول البيان:

أتى قرار مجلس الوزراء بإرسال الجيش اللبناني إلى الجنوب، تأكيداً جديداً على مصداقية وإيجابية الموقف الرسمي اللبناني، في ردّ العدوان الصهيوني على لبنان عبر الحلّ السياسي والدبلوماسي، ليتكامل بذلك مع الموقف البطولي والعملي للمقاومة في موافقتها على مشروع النقاط السبع للرئيس فؤاد السنيورة، والإجماع الوطني على قرار انتشار الجيش في الجنوب، في اللحظة التي تسجّل فيها المقاومة ثباتها وصمودها في وجه العدوّ.
إنّنا إذ نرحّب بقرار انتشار الجيش في الجنوب، من باب حفظ الأمن وبسط سلطة الدولة على كامل ترابها الوطني، نعتبر أنّ المعركة العسكرية والدبلوماسية التي يخوضها لبنان بكلّ قواه الرسمية والسياسية والشعبية، هي تجسيد لتماسك وثبات الشعب اللبناني على وحدته الوطنية في مواجهة كلّ أعباء وآثار العدوان الصهيوني الغاشم.
ونعتبر أنّ وحدة الموقف اللبناني الداخلي أثمرت تأييداً وإجماعاً عربياً حول المقترحات اللبنانية، ولا بدّ أن يستجيب المجتمع الدولي للحقّ اللبناني، ويرفض الخضوع للإملاءات الأميركية والصهيونية....(10)

كما أصدرت الجماعة الإسلامية بياناً لها تحت عنوان (المعركة ضدّ العدو الصهيوني واحدة من فلسطين إلى لبنان) ويتحدث البيان عن ضرورة مقاومة المحتل فيقول البيان:

الصراع بين الحق والباطل صراع مستمر، وقد حرّم الله الظلم على نفسه وجعله بين الناس – كل الناس – محرماً وأمرهم ألا يتظالموا، وأعطى للمظلوم الحق في الدفاع عن نفسه ودينه ووطنه.
لذلك أصبح من المقرر في شرع الله وفي المواثيق الدولية، أن مقاومة الظالم المحتل حق أصيل لكل الشعوب إذا تعرضت لاحتلال مغتصب يذل أهلها ويذهب بحريتها واستقلالها ويستغل خيراتها.
وإذا كان الأمر كذلك بالنسبة لسائر البلدان، فهو في حق المسلمين أوجب، لأن الإسلام لا يرضى للمسلمين إلا العزة، ولذلك قرر الفقهاء أنه إذا وطأت أقدام العدوّ أرض المسلمين أصبح الجهاد فرض عَين على الجميع رجالا ونساء، فإن عجزوا وَجَب على من يلونهم من المسلمين أن يساعدوهم ويجاهدوا معهم لتطهير أرضهم من رجس العدوّ.
وإذا كان هذا الحكم مع عدوّ يبغي الاحتلال والاستغلال فترة وإن طالت ثمّ يخرج بعدها، فما بالنا بالعدو الصهيوني الذي جاء بمشروع استيطاني عنصري متوسع، يفرغ البلاد من أهلها بالقتل أو الطرد، ويدمر العمران لإشاعة الرعب، ويستجلب يهود العالم من كل البقاع ليستوطن بلاد فلسطين، ويستولي على مقدساتها الإسلامية والمسيحية، ويسعى لهدمها لإقامة هيكله، ويتوسع شيئا فشيئا حتى يصل من النيل إلى الفرات.
لذلك أصبح الجهاد فى حقنا واجباً، كلّ بحسب طاقته واستطاعته.
ويضيف البيان ،عندما احتل العدو الصهيوني جنوب لبنان قاومه اللبنانيون بكلّ شرائحهم، حتى ظهرت المقاومة الإسلامية في صيدا على يد الجماعة الإسلامية، وفي سائر الجنوب على يد حزب الله، وهزمت العدوّ واضطرته للانسحاب سنة 2000 من معظم الأراضي المحتلة، والآن عاد العدو للاعتداء على لبنان، واحتلال منطقة من جنوبه بهدف نزع سلاح المقاومة، ويتصدى له رجال المقاومة الأشاوس فى صمود الأبطال ويكبدونه خسائر فادحة، رغم عدم تكافؤ الأعداد والعتاد.
إن المقاومة – كل المقاومة – هي شرف الأمة وكرامتها وبرهان حياتها، وهي – بإذن الله – لن تسقط وستظل تتجدد جيلاً بعد جيل حتى يعود الحق إلى أهله، وإذا كانت الأنظمة لا تستطيع أن تقف مع شعوبها في خندق المجاهدين، فلا ينبغي أن تكون عليهم في خندق الأعداء.
فواجبنا أن ندعم إخواننا المجاهدين في كل مكان، بكل ما نستطيع من وسائل مادية ومعنوية، وبالدعاء والعواطف والمشاعر، وباللسان والسعي لتغيير المواقف المتخاذلة لهذه الأنظمة، حتى نحفظ كرامتنا ونستعيد حقوقنا كاملة إن شاء الله.
ثبّتَ الله المجاهدين ونصرهم وسدد رميهم، وأذلّ الله الظالمين المجرمين وأعوانهم...(11)


الجزء الثاني

نشأة المقاومة الإسلامية – قوات الفجر

الشهيد جمال حبال قائد قوات الفجر

ذكرنا في الجزء الأول من هذا البحث الإطار النظري لفكر المقاومة لدى الجماعة الإسلامية بلبنان وسنتناول في هذا الجزء الإطار والتطبيق العملي على ساحة المقاومة في الداخل اللبناني وبالرغم من أن الجماعة هي التي بدأت المقاومة ضد الكيان الصهيوني إلا أنها بالرغم من ذلك تم سرق المقاومة منها لصالح حزب الله وتم ذلك بفعل النظام السوري أثناء سيطرته على المشهد في لبنان سواء بطريقة مباشرة من خلال الاحتلال والسيطرة العسكرية أو بطريقة غير مباشرة من خلال سيطرتها على المشهد السياسي والأمني بالرغم من خروج الوجود العسكري منها، لذا سنعرض فى هذا البحث نشأة قوات الفجر وأهم المحطات به .

بعيد الاجتياح الإسرائيلي للبنان في حزيران من العام 1982 اجتمعت ثلة من الشباب المنتمين إلى "الجماعة الإسلامية" في صيدا على قتال المحتل، لم يكونوا يملكون غير إرادة المقاومة. قرارهم سبق قيادتهم وقد استندوا إلى التربية التي تلقوها في صفوف إخوانهم وإلى قرار مركزي متخذ بمقاومة المحتل إذا ما احتُلت الأرض.

النشأة:

استلزم الأمر أسابيع عدة لترتيب المشروع واتخاذ القرار الكبير على مستوى منطقة المواجهة في صيدا. فضّل الشباب تنفيذ عملياتهم عند الفجر فاسموا قواتهم بـ "قوات الفجر". أمنّت "الجماعة" المال والسلاح للمجموعة المقاومة، وشكّلت لجنة مركزية برئاسة الأمين العام وقتها: فتحي يكن، ضمت في صفوفها قائد تلك القوات جمال حبال، الذي استشهد بعد مواجهة كبيرة مع وحدة من لواء غولاني في 27 كانون الأول من العام 1983 في صيدا. خلال فترة احتلال صيدا تعرّض عناصر "الجماعة الإسلامية" وقياداتها إلى الاعتقال من الجيش الإسرائيلي، فانتقلت مجموعات إلى بيروت وأخرى إلى طرابلس، واستأجرت "الجماعة الإسلامية" بيوتاً لهم، وكان بعضهم يتحرك على خط صيدا ـ بيروت لشن المزيد من العمليات، وكان التنسيق قائماً مع "حزب الله" الذي كان في بداياته المتواضعة.

الجماعة الإسلامية ودورها في المقاومة كما يرويها الأمين العام الحالي

العمل للقضيّة الفلسطينية يُعتبر أحد الثوابت في برنامج الحركة الإسلامية منذ نشأتها. وقبل أن يصل المدّ الإسلامي أواسط الخمسينات إلى لبنان، فقد كان الاهتمام بالقضيّة الفلسطينية عنصراً أساسياً في تكوين الحركة وفكرها، سواء في مصر أو سوريا أو الأردن، وصولاً إلى لبنان. وقد بدأ هذا الاهتمام مع وصول مفتي فلسطين الأكبر الحاج أمين الحسيني إلى مصر ولقائه مع الإمام الشهيد حسن البنا وتنسيق جهوده معه.

قبل النكبة، عام 1947، تسلّلت مجموعات من شباب الإخوان في مصر عبر شبه جزيرة سيناء إلى فلسطين، بعد أن تجهّزت وأتمّت تدريبها في مدن قناة السويس، وذلك بحجّة أنّهم طلبة جامعيّون يقومون برحلة استكشافية عن الآثار في شبه جزيرة سيناء، حيث شاركوا في كلّ مراحل الحرب بعد ذلك، واستفادوا من علاقتهم المبكرة بالضبّاط الأحرار (عبد الناصر ورفاقه) لاستكمال التدريب ..(يراجع كتاب: الإخوان المسلمون في حرب فلسطين لكامل الشريف).

أمّا في سوريا فقد تلقّت مجموعات من شباب الإخوان السوريين دورات تدريبية في معسكر قطنا الذي كان يشرف عليه ضبّاط من الجيش السوري، ثمّ انضمّت إليهم مجموعات من الإخوان المصريين، وزارهم فيه الإمام الشهيد حسن البنا عام 1947. وشاركوا بعد ذلك في حرب فلسطين بقيادة المراقب العام للإخوان المسلمين في سوريا الدكتورمصطفى السباعي.

في لبنان بدأت أولى تشكيلات الحركة الإسلامية خلال عقد الخمسينات، ومنذ بدايات العمل تحت عنوان "جماعة عباد الرحمن" وصولاً إلى إعلان "الجماعة الإسلامية" أوائل الستينات، فقد كان في الجماعة جهاز يُعنى بالتأهيل الكشفي والرياضي وإقامة المخيّمات الشبابيّة والطلاّبية تحت عنوان "قسم الفتوّة". وفي بداية الحرب اللبنانية شارك شباب الجماعة في الدفاع عن المناطق الوطنية والإسلامية تحت اسم "تنظيم المجاهدون"، وذلك بالتنسيق مع الحركة الوطنية والمقاومة الفلسطينية في كلّ المناطق التي شهدت صدامات عسكرية، في طرابلس وبيروت عام 1975 وصولاً إلى صيدا عام 1976، لكن قدرات الجماعة القتالية كانت محدودة لأنّها كانت تعتمد على إمكاناتها الذاتية. وعندما كنّا نطالب ياسر عرفات رحمه الله بالدعم اللوجستي كان يقترح علينا أن نفرز له مئات من شبابنا اللبنانيين والفلسطينيين ليعملوا تابعين لحركة فتح، لأنّه كان يتحسّس من دعم مجموعة إسلامية على الساحة اللبنانية، وكان هذا قبل بروز حركة المقاومة الإسلاميةحماس داخل فلسطين المحتلّة.

إبان الغزو الإسرائيلي للبنان عام 1982 لا ننكر أن حجم الهجوم والتوغّل في الأراضي اللبنانية فاجئنا كما فاجأ الجميع. لكنّ شباب الجماعة في صيدا شاركوا في التصدّي لقوّات الاحتلال، وخاضوا عدداً من المواجهات كان أبرزها في منطقة البوّابة الفوقا، والبستان الكبير على الأوتوستراد الشرقي، وكان الطيران الإسرائيلي كان يتدخّل دائماً ليحسم المواجهات. وكانت أوّل مواجهة سقط للجماعة فيها شهداء هي التي خاضها شباب الجماعة بعد الاحتلال يوم 15 أيلول 1982، عندما تصدّى اثنان من الإخوان بسلاح فردي لدوريّة من العدوّ وبعض العملاء توغّلت في أحياء صيدا الداخلية، وقد سقط نتيجة المواجهة الأخوان: سليم حجازي (مسؤول قسم الطلاّب في الجماعة) وبلال عزّام.

في هذا الوقت بدأت حوارات طويلة داخل مؤسّسات الجماعة حول تنظيم المقاومة وإمكاناتها وهويّتها والعنوان الذي تتحرّك تحته، وقد تولّى الأخ جمال حبّال (المسؤول العسكري للجماعة في صيدا) عملية تنظيم الشباب وتوفير السلاح. كما بدأت في تلك الفترة المبكرة علاقات ميدانية على الأرض مع الشباب الشيعي الذي بدأ المقاومة في الجنوب قبل إعلان اسم حزب الله، وجرى التوافق يومها بين الطرفين على عنوان "المقاومة الإسلامية"، حيث كان يجري الإعلان عن العمليات تحت هذا الاسم، رغبة من الجماعة في عدم الإعلان عن هوية مقاومتها حتّى لا يتعرّض الجسم الحركي للجماعة لضربة من جيش الاحتلال.

في بداية عام 1983 اضطرّ الأخ جمال حبّال للانتقال إلى بيروت، حيث انضمّ إلى أخوين سبقاه إلى الخروج من صيدا هما: الشيخ صلاح الدين أرقه دان والأستاذ مصعب حيدر. في هذا الوقت كلّفتني القيادة المركزية للجماعة بمتابعة الإشراف على الجهاز المسؤول عن المقاومة، وجرى عقد لقاء أوائل عام 1983 في بيروت ضمّ الإخوة: جمال حبّال وصلاح أرقه دان ومصعب حيدر وإبراهيم المصري، وفي هذا اللقاء جرى توزيع المسؤوليات، فجرى اعتماد الأخ جمال حبّال مسؤولاً عسكرياً، ومصعب حيدر مسؤولاً عن الشؤون الإعلامية، وصلاح أرقه دان مسؤولاً للعلاقات مع الساحة الإسلامية، وجرى انتخابي مسؤولاً عن الجهاز، حيث كنت أتولّى تأمين المال اللازم من الجماعة وبعض التبرّعات. وكان الإعلان يتمّ عن العمليات باسم "المقاومة الإسلامية – قوّات الفجر".

في نفس الوقت بدأت مجموعات من شباب الجماعة في بيروت تنفيذ عمليات على الساحل بعد الانسحاب من بيروت، خاصّة في مناطق ساحل الإقليم.. وكان كلّ ذلك لا تعلن عنه الجماعة ولا تتبنّاه حرصاً على أن لا يتعرّض شبابها سواء في صيدا أو قرى الإقليم للانتقام من قبل قوّات الاحتلال.

في شهر حزيران 1983 أوقف الجيش اللبناني القائد جمال حبّال مع اثنين من إخوانه على خلفيّة مسؤوليّتهم في إطار تنفيذ عمليّات ضدّ قوّات الاحتلال، كما جرى اعتقال أخ آخر في بيروت بتهمة نقل سلاح، واستمرّ الاعتقال أسابيع. وحتّى هذا الوقت كانت علاقة الجماعة بالمقاومة غير معلنة، حتّى لدى بعض الإخوة المسؤولين في إطار المقاومة، وبعض الذين شاركوا في اختياري مسؤولاً عن الجهاز كانوا يعتبرون مشاركتي فردية واختيارهم لي مجرّد اختيار شخصي. لكن بعد الإفراج عن جمال حبّال وإخوانه، وإطلاعهم على الجهود التي بذلتها الجماعة في هذا السبيل، أدركت المجموعة الرئيسية في جهاز "قوات الفجر" أنّ الجماعة هي التي تشرف وهي التي تموّل وترعى المقاومة.

في شهر كانون الأول عام 1983 تعرّضت مجموعاتنا لضربات متلاحقة في صيدا، وكنت يومها في سفر خارج لبنان، وكان توجّهنا المعتمد هو أن لا يعود القائد جمال حبّال إلى صيدا. لكنّي فوجئت بخبر عودته مع عدد من إخوانه، ثم دخل في مواجهة مع قوّات الاحتلال يوم 27 كانون الأول 1983 أدّت إلى استشهاده مع الأخوين محمود زهرة ومحمد علي الشريف. وقد شكّلت العملية صدمة لقوّات الاحتلال، فالشهداء الثلاثة معروفون بانتمائهم إلى الجماعة الإسلامية لذلك سارعت قوّات الاحتلال إلى اعتقال الشيخ محرم العارفي وبعده الدكتور علي الشيخ عمار وعدد من شباب ورموز الجماعة. واضطرّ بعدها عدد كبير من الإخوان إلى الخروج من صيدا بعد ملاحقتهم ومداهمة منازلهم.

بعد استشهاد القائد جمال حبال جرى اختيار نائبه الأخ عبد الله الترياقي قائداً لقوات الفجر، حيث تابعت المقاومة أداءها، وتوالى شهداؤها، إلى أن كان تحرير صيدا وانسحاب قوّات الاحتلال منها في شباط 1985، وهنا بدأت مواجهة جديدة مع عملاء الاحتلال وما يسمّى "جيش لبنان الجنوبي". وبما أنّ الجماعة كانت تملك مجموعات قتالية وأسلحة متطوّرة في منطقة صيدا، فقد كان لها دور بارز في تحرير مناطق شرق صيدا، واستطاعت ملاحقة فلول الاحتلال حتّى منطقة كفرفالوس، وبقيت عدّة قرى في شرق صيدا تحت سيطرة الجماعة حتّى تسلّمها الجيش اللبناني منها عام 1990.

بعد هذه المرحلة استمرّ أداء الجماعة في إطار المقاومة، بالتنسيق مع الإخوة في حزب الله، ونفّذت "قوات الفجر" عدداً من العلميات وسقط لها شهداء في المناطق المحاذية للشريط الحدودي، كما شاركت مجموعاتها في حرب تحرير الجنوب عام 2000، وبقيت تسيطر على مواقع عسكرية حتّى حرب تمّوز 2006 لا سيما في منطقة العرقوب.

لكنّ الجماعة بعد تحرير معظم مناطق الجنوب من الاحتلال أدركت أنّ دور المقاومة وأداءها سوف يكون مختلفاً في المرحلة القادمة. لذلك حلّت الجهاز الذي كان يشرف على قوات الفجر بعد التحرير، كما انتهى إشرافي على هذا الملف، وتركّزت المسؤولية عنه في شكله الجديد على الإخوان في المناطق الحدودية تحديداً، لا سيما في العرقوب. وقد كان لمجاهدي الجماعة دور جيّد في حرب تمّوز 2006، والأمل كبير في أن يتابعوا هذا الأداء خلال المرحلة القادمة إن شاء الله، ضمن إستراتيجية ودور جديد للمقاومة...(12)


أزمة خروج عبد الله الترياقى

مع خروج الدكتور فتحي يكن من "الجماعة الإسلامية" تنظيمياً وعملياً قبل سنوات، وتأسيسه لاحقاً "جبهة العمل الإسلامي" المدعومة من "حزب الله" والنظامين السوري والإيراني في العام الماضي، ضم إلى صفوفه "قوات الفجر" بقيادة أحد "الكوادر" السابقين لهذه القوات، الحاج عبد الله الترياقي، بعدما فصلته "الجماعة الإسلامية"، إذ تبين لها بأن "الحرس الثوري الإيراني" قد استوعبه في مشروع بعيد عن توجهات "الجماعة".


"قوات الفجر" اليوم

بعد تحرير صيدا في 16 شباط 1985 حافظت "الجماعة الإسلامية" على قوة "رمزية" لها في عداد المقاومة في الجنوب تعمل وفق قرار قيادتها، ولكن بالتنسيق مع "حزب الله"، كضرورة كان لا بد منها خلال فترة الوجود السوري في لبنان، وقد بقيت "قوة رمزية" أخرى من أهالي العرقوب في أقصى الجنوب تعمل حتى حرب تموز من العام الماضي، وقد تركت موقعها بعد دخول الجيش وقوات "اليونيفيل" المعززة إلى تلك البقعة. عملياً يمكن إسدال الستار على آخر العمليات الفعالة لـ"قوات الفجر" في العام 1990 عندما نفذت عملية استشهادية بحرية قرب رأس الناقورة، واستشهد لها شهيدان لم يعثر على جثتيهما إلى اليوم...(13)


قوات الفجر واجتياح 2006

كان للجماعة دور واضح في المقاومة أثناء حرب تموز 2006 وشاركت كوادرها فى الدفاع عن بعض القرى السنية في الجنوب وبدا هذا واضحا في العديد من المواقف والتصريحات التي أطلقتها قيادات الجماعة وبالرغم من دور المقاومة التابعة للجماعة إلا أنه تم طمسها وإخفاء دورها وتضخيم دور مقاومة حزب الله لأهداف سياسية تهدف الى نشر فكر حزب الله الشيعي بالإضافة إلى تضخيم دو الحزب الداخلي في لبنان وهو ما بدا واضحاً من خلال اجتياح حزب الله لبيروت عام 2008 لفرض رؤيته الأحادية على الدولة اللبنانية.

فيقول الأمين العام للجماعة الأستاذ إبراهيم المصري فى حوار صحفي لموقع(الإسلام اليوم) عن دور الجماعة فى المقاومة أثناء حرب 2006:

الجماعة الإسلامية تنظيم مدني يمارس العمل الدعوي و السياسي على الساحة اللبنانية, و قد كان يتحرك عسكرياً خلال فترة الاحتلال الإسرائيلي، و ما تبعه من تداعيات. و بعد عام 1990 من القرن الماضي تابعت الجماعة أداءها في المناطق الجنوبية المحتلة, لذلك فإخواننا في القرى الحدودية يتعاونون و ينسقون مع حزب الله في إطار عمليات المقاومة و هم يقومون بدورهم هذا منذ سنوات لكن بدون أن يكون لنا مناطق معلنة محددة؛ لأن لبنان -كما يدرك الجميع- كان القرار السوري هو الذي يحدد من يحق له حمل السلاح، و من يطلق الصاروخ في هذه المنطقة أو تلك, و القرار السوري في ذلك الوقت بعد عام 2000 حدد حصرياً أن تكون عمليات المقاومة بحزب الله ليس ذلك احتكاراً طائفياً بالشيعة؛ لأنه حتى حركة أمل ما كانت تمتلك حرية الحركة في المقاومة. فمنذ ذلك التاريخ جرى التنسيق مع الحزب في هذا الإطار، و كانت لنا مجموعات و لا تزال تعمل بالتنسيق و التعاون مع المقاومة، و هي تتحرك في المناطق الإسلامية، فيما كان يُسمّى سابقاً بالشريط الحدودي؛ حيث تتواجد هناك سلسلة قرى إسلامية سنية في الشريط الحدودي بدءاً من منطقة الغرب على الساحل وقرى مروحين والبستان ويارين، ومجموعة قرى سنية في منطقة القطاع الأوسط مثل شبعا وكفر شوبا وجوارها، وللجماعة الإسلامية فيهما وجود دعوي، ولنا فيها مؤسسات وامتداد يؤدي دوره الشرعي والوطني في الدفاع عن هذه المناطق.

وعن حجم قوات الفجر يقول الأستاذ المصرى:

قضية الحجم ليست للنشر أو الإعلام، و لا أظن أحداً يتحدث عن حجمه العسكري في مثل هذا الوقت الذي نمر فيه. فقد شاركت القوات، كما كانت تسمى "قوات الفجر"، منذ العام 1982 عندما بدأ الغزو الإسرائيلي للبنان بعمليات مقاومة ضد الاحتلال مع عناصر حزب الله قبل تكوين هذا الحزب، وأعلنوا سوياً تكوين المقاومة الإسلامية واستمروا باسم قوات الفجر. أمّا قضية الدعم, فيتلقى الإخوان دعماً عسكرياً و لوجستياً من المقاومة الإسلامية، و هناك بعض المتبرعين يخصصون تبرعاتهم لدعم صمود هؤلاء في مناطقهم الحدودية من أجل تأكيد الحضور الإسلامي في تلك المناطق...(14)

كما يوضح الأستاذ المصري في حوار آخر له عن دور الجماعة والمقاومة السنية في الجنوب فيقول:

أما عن دور الجماعة الإسلامية تحديداً بين القوى السنية - بين قوسين- فالجماعة الإسلامية من سنوات طويلة كانت مشاركة دون أن تكون لها راية معلنة، أو أن تصدر بيانات لها، إذ في ظل الوصاية السورية على لبنان كانت القوى السنية ملاحقة، وكانت سوريا تمارس ضدها عدائية واضحة امتداداً للعداء القائم داخل سوريا بين الحركة الإسلامية والنظام السوري، لذلك كان الاتفاق بين حزب الله وسوريا للإشراف على منطقة الشريط الحدودي وحدهم، خاصة بعد أن انسحبت منه إسرائيل أيار العام 2000، وبهذا الشكل انفرد حزب الله بالمقاومة؛ حتى حركة أمل وهي شيعية بالنتيجة لا تشارك في عمليات حزب الله، وغير مسؤولة عن مواقفه نتيجة لاتفاق حزب الله مع سوريا ونتيجة لقدراته المادية من خلال الدعم الإيراني غير المنقطع الذي تقدمه إيران للحزب. لذلك وليكون لنا مشاركة في المقاومة قررت الجماعة أن تنسق مع حزب الله وبعد القتال الذي جرى خلال عام 1982 جرى اختيار اسم المقاومة الإسلامية. لذلك كان هناك ارتياح ضمني بأن يتحرك شبابنا ويقاتلوا تحت هذا العنوان وبعد الانسحاب الإسرائيلي عام 2000 تم ترتيب الأمور مع الحزب بنمط جديد وهو أن يرابط إخواننا في مناطقهم وقراهم بالتنسيق مع حزب الله تحت اسم المقاومة الإسلامية. وقد بدأ هذا الأمر بعد جلاء العدو مباشرة واستمر الإخوة يرابطون ولا سيما في منطقة العرقوب وهي المنطقة الأكثر سخونة طيلة الفترة الماضية، والتي تشرف على مزارع شبعا. أما هذه المرة فقد استهدفت إسرائيل الوسط الجنوبي لذلك لا نكاد نسمع أي تحركات في منطقة العرقوب ولعل إسرائيل تود أن تقول بأنها تستهدف مناطق حزب الله فقط دون غيرها للإيقاع بين الشرائح اللبنانية.

ويشير المصري إلى نفقط تمركز التواجد السني فيقول:

التواجد السني يتمركز في منطقتين، المنطقة الأولى في القطاع الغربي ويتشكل من مجموعة قرى صغيرة: مروحين، مرياغين، الضهيرة .... لكن هذه المنطقة لا يمكن الدفاع عنها، عسكرياً؛ وقد كان إخواننا يرابطون فيها منذ فترة من الزمن ولكن تخلّوا عنها بسبب تلاصق وتداخل المنازل للشريط الحدودي.
المنطقة السنية الأخرى في الشريط الحدودي هي العرقوب، المنطقة الأكثر سكانا والأصعب جغرافياً، والمشكّلة من شبعا والهبارية وغيرهما...، والإخوة في هذه المنطقة يدعمهم الكثير من الإخوة خارج هذه المناطق أيضا -ً وأنا أقول هذا الكلام لأنه سينشر بعد انتهاء المواجهة فلا بأس من القول بأن إخواننا يقاتلون طيلة هذه الفترة...(15)


شائعة حل قوات الفجر

نشر موقع إسلام أون لاين تقرير عن الوضع في لبنان وذكر فيه أن الجماعة حلت جناحها العسكري المعروف باسم قوات الفجر عام 2000 وهو ما نفته الجماعة في رسالة وجهتها لإدارة الموقع وتقول الرسالة:

إلى الإخوة في (إسلام أون لاين) حفظهم الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد
يؤسفنا أن ينشر موقع إسلام أون لاين أخباراً وتحليلات عن الأوضاع في لبنان لا تساعد على تضميد الجراح، بل تشارك - ولو عن غير قصد- في المخططات الرامية إلى تمزيق هذه الأمّة، واستثارة الخلافات والعصبيات بين طوائفها وشرائحها، لا نريد أن نناقش ما نشر، لكننا نلفت النظر إلى معلومات كاذبة وردت في مقال بإسم محمّد علّوش من بيروت مفادها (أنّ الجماعة الإسلامية حلّت جناحها العسكري المعروف بقوات الفجر عام 2000م. تحت ضغط السوريين)، وأنّه بناءً على ذلك (سيطر الشيعة على الجنوب وطردوا السنّة من قراهم بل شيّعوا بعضهم).
إنّ هذا الكلام غير صحيح، ونطلب تصحيحه كما يلي: إنّ الجماعة الإسلامية لم تحل قوات الفجر لا عام 2000 ولا بعد ذلك، وقد كانت مجموعاتها القتالية موجودة أثناء عدوان تموز 2006 وقامت بواجبها مع المقاومة. ولا تزال موجودة حتى الآن. وليس صحيحاً على الإطلاق أنّ الشيعة طردوا السنّة من قراهم، فهو كذب محض، إذ لا يزال المسلمون السنّة موجودين في جميع قراهم الجنوبية، ومساجدهم قائمة وعلماؤهم ينشطون بينهم. إن الهدف من إشاعة هذه الأجواء هو تأجيج الفتنة بين السنّة والشيعة خدمة للعدو الصهيوني...(16)
لم تكن "الجماعة الإسلامية" غائبة يوماً عن مشروع المقاومة. فهي في صميم هذا المشروع منذ العام 1982. جناحها المقاوم، "قوات الفجر"، كان له الدور الكبير في تحرير صيدا وجوارها في 16 شباط 1985، وهو قدّم كوكبة من القادة شهداء من أجل المقاومة والتحرير، وعلى رأسهم قائد "قوات الفجر" الشهيد جمال حبال، الذي استشهد في 27 كانون أول 1983، بعد معركة ضارية مع قوات النخبة في لواء غولاني، في صيدا.
حافظت "الجماعة" بعد العام 1985 على وتيرة محدودة من العمل المقاوم بالتنسيق مع قيادة "حزب الله"، ثم اكتفت بعد التحرير عام 2000، بوجود قوة رمزية لها في منطقة شبعا بقيت لغاية العام 2006، تاريخ عدوان تموز وصدور القرار 1701.
دور "الجماعة" المحدود جداً في المقاومة بعد التحرير لم يكن معلوماً على نطاق واسع، لكن الأجهزة الأمنية اللبنانية كانت على علم بذلك، كما "حزب الله" بالضرورة. ثمة عقبات كبيرة واجهت هذا المشروع، فخلال فترة الوجود السوري في لبنان كان ممنوعاً على "الجماعة"، المصنفة سورياً على أنها أحد فصائل "الإخوان المسلمين" أن يكون لها دور مستقل في المقاومة التي باتت حقاً حصرياً لـ"حزب الله" أو من يغطيه الحزب.
اكتفت "الجماعة" بحضور رمزي، بالتنسيق مع "حزب الله"، لكنها حرصت دوماً على رفض الاستتباع السياسي له، الأمر الذي كان يثير مشاكل لها على المستوى القضائي، لا سيما عندما يعثر على سلاح تابع لها، فيرفض القضاء اعتباره ضمن سلاح المقاومة.
بعد حرب تموز نقلت "الجماعة" ما كان بحوزتها من صواريخ قليلة إلى البقاع، لكن مخزناً لها في منطقة راشيا جرت مصادرته من قبل الجيش اللبناني، فاضطرت "الجماعة" لإصدار بيان في 22/1/2007 يفيد بأن "الصواريخ المصادرة هي جزء من سلاح المقاومة في منطقة العرقوب، حيث كان أبناء القرى الحدوديّة من عناصر الجماعة يشاركون في الدفاع عن مناطقهم وكل لبنان في مواجهة العدوان الإسرائيلي"، واحتاج الأمر وقتاً لتسوية الموضوع دون أن يفرج عن السلاح.
في 4/10/2006 أي بعد حرب تموز مباشرة تقريباً، عبّرت "الجماعة الإسلامية" عن رؤيتها للإستراتيجية الدفاعية من خلال إعلان تلاه أمينها العام الشيخ فيصل مولوي طالب فيه اعتبار المقاومة الشعبية جزءاً من إستراتيجية الدولة الدفاعية، على أن "تعمل إلى جانب الجيش النظامي، وفق صيغة تقرّرها مؤسّساتها الدستورية، تحفظ حقّ الدولة بقرار الحرب والسلم، وتحفظ حقّ هذه المقاومة في دفاعها عن لبنان إذا وقع اعتداء عليه. وعلى أن ترعى الدولة وتنظّم هذه المقاومة، ممّا يجعلها مقاومة وطنية مفتوحة أمام جميع اللبنانيين، يمارس من خلالها كلّ لبناني حقّه وواجبه في الدفاع عن الوطن. ويكون ذلك متاحاً في كلّ المناطق اللبنانية، أو محصوراً بمنطقة الجنوب.. وعلى أن تكون هذه المقاومة دفاعية بحتة، ويكون سلاحها محصوراً بالأسلحة الدفاعية. وتتولّى الدولة الإنفاق عليها، ويمكن حصولها على تبرّعات داخلية أو خارجية بإذن الدولة".
"الجماعة" كانت تطمح من خلال هذا الطرح إلى الإسهام في حل إشكالية أساسية في لبنان، وأن تشبع الرغبة الجارفة لدى عناصرها ليكونوا جزءاً من هذه المقاومة بعد تحررها من القيدين الحزبي والمذهبي، وبعد توافق اللبنانيين حولها باعتبارها مقاومتهم جميعاً، غير أن هذا الأمر لم يحصل، بل ما حصل طيلة الفترة الماضية كان معاكساً تماماً، فقد تراجع التوافق الأهلي حول المقاومة، وازدادت المجموعات التي يدربها ويمولها ويسلحها "حزب الله"، وهي مجموعات أكثرها لا تاريخ لها في المقاومة، فضلاً عن الشك الذي كان موجوداً في الهدف الأساس من زرعها في عمق الجسد اللبناني.
في السابع من أيار 2008 لم يعد ثمة شك لدى "الجماعة" في أن الهدف الذي دفع "حزب الله" لتأسيس المجموعات التي يسميها "سرايا مقاومة" كان داخلياً بحتاً، فقد شاهد اللبنانيون جميعاً ما فعلته تلك المجموعات والأحزاب، لدرجة أن "حزب الله" نفسه أُحرج ببعض أعمالها...(17)

المراجع

(1) موقع مداد

(2) أحد الدراسات الغير منشوره للشيخ فيصل رحمه الله.

(3) أحد الدراسات الغير منشوره للشيخ فيصل رحمه الله في كلمه له بمؤتمر ثقافة المقاومة.

(4) بيان صادر عن الجماعة بتاريخ 21 أيلول 2006م.

(5) موقع ويكيبيديا

(6) بيان للمكتب الإعلامي للجماعة الإسلامية بتاريخ 10/5/2008م.

(7) بيان للمكتب الإعلامي للجماعة الإسلامية بتاريخ 15/5/2008.

(8) بيان صادر عن المكتب الإعلامي بتاريخ 9/9/2008م.

(9) بيان صادر عن المكتب السياسى للجماعة بتاريخ 19 تموز 2006م.

(10) بيان صادر عن المكتب السياسى بتاريخ 9 أغسطس 2006م.

(11) بيان للجماعة الإسلامية بتاريخ 3 أغسطس 2006م.

(12) مقال للأستاذ إبراهيم المصري الأمين العام الحالي للجماعة الإسلامية.

(13) قوات الفجر: كيف نشأت وكيف سُرقت؟ فادى شامية ،الشبكة الدعوية

(14) حوار للأستاذ إبراهيم المصري ،موقع الإسلام اليوم

(15) حوار للأستاذ إبراهيم المصري ،موقع الرابطة

(16) بيان للمكتب الإعلامي بتاريخ 15/5/2008م.

(17) فادى شامية - هل تعلن "الجماعة الإسلامية" مقاومة مستقلة ضد إسرائيل؟ ،ملتقى الإخوان


للمزيد عن الإخوان في لبنان

أهم أعلام الإخوان في لبنان

روابط داخلية

كتب متعلقة

ملفات متعلقة

.

مقالات متعلقة

.

وثائق متعلقة

متعلقات أخري

وصلات خارجية

مقالات خارجية

تابع مقالات خارجية

وصلات فيديو