رسالة المرشد العام إلى سمو ولى عهد اليمن

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى: تصفح، ابحث
رسالة المرشد العام إلى سمو ولى عهد اليمن

بقلم / الإمام حسن البنا

حضرة صاحب السمو الأمير أحمد سيف الإسلام ولى عهد اليمن العزيز حفظه الله.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

وبعد: فإننى أحمد إليكم الله الذى لا إله إلا هو، وأصلى وأسلم على صفوته من خلقه وخيرته من عباده محمد (ص) وعلى آله وصحبه، وأنتهز هذه الفرصة فأحمل الأخ السيد "صالح محسن" هذه الرسالة إلى مقام سموكم مشفوعة بأجمل التحيات وأطيب التمنيات، راجيا أن تحل من نفسكم الكريمة محل القبول، فما دفع إليها إلا الإخلاص العميق للأمارة الرشيدة والغيرة البالغة على مستقبل الأمة اليمانية المجيدة، وهى النصيحة الواجبة على كل مسلم لله ولرسوله ولكتابه ولأئمة المسلمين وعامتهم، والعاطفة الإيمانية مثل بها رسول الله (ص) أمته: "كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائره".

يا صاحب السمو: إن العالم العربى كله والعالم الإسلامى معه -فضلا عن غيرهما من الحكومات والشعوب- قد أدركت حالة اليمن الملحة إلى النهوض السريع والإصلاح العمرانى الشامل الذى ينظم كل مرافق الحياة من تعليم وثقافة وصحة واجتماع وزراعة وتجارة وصناعة وغيرها. وإن هذا المعنى وإن كان مطردا فى كل البلاد العربية والإسلامية، إلا أنه بالنسبة لليمن أظهر وأوضح.

وإن آمال المسلمين جميعا اليوم معقودة فى هذا الإصلاح بهمة جلالة الإمام أيده الله، ثم بهمة سموكم وجميل نظركم وكمال اجتهادكم فى ذلك. فأنتم الذين تحملون عن جلالته أعباء التنفيذ اليوم، وأنتم الذين ستواجهونها كاملة فى الغد، فلا عجب إن اتجهت إليكم الأنظار، واشرأبت الأعناق وكنتم موطن الأمل ومعقد الرجاء.

يا صاحب السمو: لا يمكن لأية أمة ناهضة اليوم أن تسبق طريقها إلى الأمام بين الدول الناشئة أو المستقرة إلا إذا كانت تقودها حكومة مسئولة، واضحة التبعات، موزعة الاختصاصات، معتمدة على الكفايات، يسندها ويؤازرها شعور الأمة ورأيها العام ممثلا فى مجلس شورى يصوره ويعرب عنه، وذلك هو ما يأمر به الإسلام ويصوره قول القرآن الكريم: ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ﴾[الشورى: 38].

ولا يمكن للحكومة أن تخدم شعبها إلا إذا خطت به خطوات واسعة نحو الإصلاح العمرانى وبدأ أثر هذا الخطو سريعا، فنحن فى عصر السرعة وقد طال بنا أمد الأمانى والكلام ولم يعد ينفع إلا العمل والإقدام. وقد حبا الله اليمن بثروات طبيعية تجعلها أسعد بلاد الدنيا حالا لو وجدت من يستطيع أن يستخرج كنوزها ويستغل خاماتها، ولا نريد أن ننتظر حتى يقتحم علينا الأجانب عقر دارنا ويمد الاستعمار أصابعه الخبيثة إلى بلادنا، وللغاصبين المستعمرين مداخل الأبالسة وخدائع الشياطين. ولا منجاة من هذا المصير إلا بأن نبدأ بأنفسنا ونستعين بعد الله بإخواننا من العرب والمسلمين وهم على أتم استعداد لبذل هذه المساعدة أدبية أو مادية بمجرد الإشارة لهم بحق الأخوة والنصيحة معا، ففى تقدم اليمن وسعادته تقدم وإسعاد لكل وطن عربى.

يا صاحب السمو: لقد تنادى هؤلاء الشباب من اليمانيين الأحرار بالمطالبة بهذه الإصلاحات، وبقدر ما علمت من شأنهم أستطيع أن أقول إنهم لا يحملون للعرش اليمنى العزيز وللإمام أيده الله ولسموكم ولأصحاب السمو سيوف الإسلام إلا كل تقدير وولاء، وكل ما هنالك أنهم يتبرمون بهذا الوضع الشاذ فى هذا الوطن الغالى المفدى، ويطالبون بالإصلاح فى حماسة الشباب التى قد تدفع إلى التجاوز والتهور فى بعض الأحيان، ولكنهم مع هذا كفايات مخلصة وقلوب طيبة ومواطنون يمانيون يمتد عليهم ظل مولانا الإمام، فإذا رأيتم أن من الخير التوسط لدى جلالته فى شمولهم بالفضل وإشعارهم جمال السماح والعفو، ثم وجهتموهم بعد ذلك إلى نواحى العمل الإصلاحى وكلفتموهم إنفاذ ما كانوا به ينادون، فإنكم بذلك تكونون قد خطوتم إلى الإصلاح خطوتين مجيدتين فمهدتم السبيل وجمع الله بكم الشمل. فامضوا -يا صاحب السمو- على اسم الله والله يرعاكم ويؤيدكم، ولا تترددوا أو تتأخروا بهذا الخير عن وقته، فخير البر عاجله، وفى الجو بوادر تنذر بالشر، وغاية الكياسة معالجة الداء بأحسن الدواء. والله نسأل أن يلهمكم الرشد ويجرى على أيديكم كل خير للبلاد والعباد. آمين.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


المصدر : جريدة الإخوان المسلمين اليومية، العدد (553)، السنة الثانية، 8 ربيع الثانى 1367ه- 18 فبراير 1948م، ص(3)


للمزيد عن الإخوان في اليمن

روابط داخلية

كتب متعلقة

ملفات وأبحاث متعلقة

مقالات متعلقة

.

أخبار متعلقة

.

أعلام الإخوان في اليمن

.

مؤتمرات التجمع اليمني للإصلاح

المؤتمر الأول
شعار التجمع اليمني للإصلاح.jpg
المؤتمر الثاني
المؤتمر الثالث
المؤتمر الرابع