تقرير رئيس الهيئة العليا المقدم للمؤتمر العام الثالث – الدورة الأولى

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى: تصفح، ابحث
تقرير رئيس الهيئة العليا المقدم للمؤتمر العام الثالث – الدورة الأولى

محتويات

مقدمة

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين ، وبعد:

الأخوة والأخوات أعضاء المؤتمر العام الثالث:

إن انعقاد مؤتمركم هذا في موعده النظامي المحدد ، إنما يعد تجسيداً لترسخ المؤسسات التنظيمية ، والممارسة الشوروية ، وهما الركيزتان الأساسيتان للبناء التنظيمي للإصلاح فعملية الانتخابات التي جرت خلال الأشهر الماضية لأعضاء هذا المؤتمر العام الثالث الذين يمثلون أعضاء الإصلاح في مختلف الوحدات التنظيمية إنما تعبر عن عمق الممارسة الشوروية واتساعها داخل التنظيم ، وهو ما يعني قدرة الإصلاح على الإسهام الفعال في تطوير الممارسة الديمقراطية الشوروية على الصعيد الوطني وصيانتها والدفع بها نحو الأمام.

الأخوة والأخوات أعضاء المؤتمر العام الثالث:

إن انعقاد مؤتمركم هذا في ظل الظروف المحلية والإقليمية والدولية التي نشهدها يلقي على كاهلنا مسؤوليات أكبر في التعاطي السليم مع معطيات هذا الواقع وإفرازاته.

إن هذا التقرير الذي نضعه بين أيديكم إنما يمثل خلاصة لجهودكم ونشاطكم خلال العامين المنصرمين فهو منكم واليكم ، كما حاولنا في هذا التقرير أن نضع أمامكم أهم حقائق الوضع في البلاد واثقين من قدرتكم الخلاقة في التعاطي المسئول مع القضايا التنظيمية والوطنية في مداولاتكم وما ستتمخض عنها من قرارات وتوصيات ترسم معالم وخطوط حركة الإصلاح وسيره خلال السنوات الأربع القادمة.

ولا يفوتني في هذه المقدمة ان اذّكر بأن الهيئة العليا للتجمع اليمني للإصلاح خلال هذه الفترة كانت لها جهود كبيرة حول الكثير من المواقف والقضايا واتخاذ القرارات والتوصيات اللازمة إزاءها ، ومن أهم هذه القضايا قضية المؤامرة على إلغاء المعاهد العلمية وجريمة تنفيذها ، وأحداث 11 سبتمبر وتداعياتها على المستوى المحلي والعالمي ، وقضايا الاقتصاد وانعكاساته على الأمة ، والفساد المالي والإداري ومردوداته السلبية على أمن المواطن وأحواله المعيشية ، إضافة إلى إشرافها ومتابعتها للتنظيم وتواصلها مع هيئاته المختلفة ، والاطلاع على تقارير الأداء المقدمة من الجهات المختصة والاستماع إلى العاملين فيها.

والتقرير يشتمل على ثلاثة محاور :

- الأول تنظيمي يتناول الهيئات والأجهزة التنظيمية.

- والثاني سياسي يتناول أهم القضايا السياسية والتعليمية والأمنية.

- والثالث اقتصادي يتناول الأوضاع الاقتصادية .

والله من وراء القصد وهو حسبنا ونعم الوكيل ،،،

أولاً: المحــور التنظيمي

• مجلس الشورى

بفضل الله عز وجل خلال الفترة المنصرمة انتظمت جلسات المجلس الاعتيادية في مواعيدها المحددة في النظام وقد كانت هذه الفترة حافلة بالقضايا الهامة والكبيرة على المستوى التنظيمي والمحلي والخارجي وقد عقد المجلس ثلاث دورات اعتيادية وقف فيها إضافة إلى القضايا التنظيمية أمام القضايا المحلية والخارجية كان له فيها قرارات وتوصيات ونداءات نجملها في الآتي:

أولاً: في الجانب التنظيمي

وقف المجلس أمام تقارير الأمين العام في دوراته الثلاث التي كانت حافلة بنشاط التنظيم وأعماله المتنوعة وأداء الدوائر والمحافظات في التنظيم المحلي والأعمال والمواقف للإصلاح حول القضايا المحلية والخارجية وبعد إبداء الملاحظات من أعضاء المجلس أقر التقارير مشفوعةً بقراراته وتوصياته وملاحظاته.

مناقشة مشاريع اللوائح المقدمة إلى المجلس وهي :

أ-لائحة التنظيم النسوي : وفي ضوء تقرير لجنة اللوائح بالمجلس والنقاش الواسع من أعضاء المجلس تم إقراراها بعد إجراء التعديلات اللازمة عليها.

ب- لائحة فتية الإصلاح : بعد أن استمع المجلس إلى تقرير لجنة اللوائح عليها أقر إعادة العمل في موضوع فتية الإصلاح إلى الأمانة العامة والدائرة المختصة لترتيب أعمال وأنشطة هذا القطاع.

المؤتمر العام الثالث للتجمع اليمني للإصلاح حيث أقر العدد المطلوب للتمثيل في المؤتمر من جميع الوحدات التنظيمية في المحافظات بألا يزيد على أربعة آلاف عضو وكلف الأمانة العامة باستكمال الإجراءات والترتيبات اللازمة.

أوصى المجلس باستيعاب جميع المنتسبين للتجمع وتأطيرهم والعمل على تطوير الموارد المالية للإصلاح والأخذ بأساليب وآليات فعالة لتحصيل الاشتراكات من كافة الأعضاء.

ثانياً: الجانب المحلي

وقف المجلس في دوراته الثلاث أمام العديد من القضايا المحلية التي كان لها أثر في مجريات الحياة اليمنية وقد تمثلت هذه القضايا في :

1-انتخابات المجالس المحلية حيث وقف المجلس أمام مجريات الانتخابات المحلية والنتائج التي أفضت إليها وعبر عن إدانته لكل الخروقات للدستور والقانون وما حصل فيها من أعمال عنف رافقت العملية الانتخابية استهدفت المواطنين وأعضاء الإصلاح وكانت من تدبير المتنفذين في الحزب الحاكم والذين يصطادون في الماء العكر وقد اتخذ المجلس إزاءها قرارات وتوصيات مناسبة.

2-ورقة العمل المقدمة من القطاع النسوي حول المرأة وما تتعرض له من تحديات ومؤامرات تستهدف كرامتها وبعد نقاش مستفيض خرج المجلس بعدد من القرارات والتوصيات أهمها رفع دعوى قضائية ، وبيان الحقوق الشرعية للمرأة عن طريق المنابر التوجيهية ، والوسائل الإعلامية المتاحة وإقامة الندوات وغيرها من مختلف الأنشطة المشروعة.

كما أوصى الكتلة النيابية للإصلاح القيام بدورها في هذا الجانب ، ووجه بتفعيل القطاع النسوي للقيام بعملية التوعية كما رفض المجلس ما يدور عن تجنيد المرأة ومشاركتها في العروض العسكرية.

3-قضية إقدام السلطة على جريمة إلغاء المعاهد العلمية وقضايا التعليم المتدهورة وتقليص عدد حصص القران الكريم في المدارس العامة ، وبعد نقاش مستفيض اصدر المجلس عدة توصيات وتوجيهات بهذا الشأن ، كما طالب الحكومة بتحويلها إلى النظام الأزهري.

4-الجانب الاقتصادي وأوضاعه المتردية وتفاقم حدة الفقر في المجتمع وبعد نقاش واسع أصدر عدة توجيهات وتوصيات بهذا الشأن من أهمها :

أ‌-رفض الجرعات وخاصة في مادة الديزل .

ب‌-تبني دعم المزارعين ورفض أذون الخزانة باعتبارها جرعة ربوية ومضرة بالإقتصاد الوطني.

ج‌-توجيه الكتلة النيابية للإصلاح للقيام بدورها المستطاع.

5-قضية الحريات والحقوق العامة وما يحصل فيها من انتهاك لها وبعد نقاش مستفيض دعا المجلس الحكومة والشعب إلى الحفاظ على الحقوق الدستورية والقانونية وعدم التعدي والاختراق لها لأنها من الثوابت التي لا يجوز التقصير فيها أو الالتفاف عليها. كما دعا إلى حماية الجزر والسواحل البحرية.

ثالثاً: الجانب الخارجي

ومن أهم ما وقف أمامه المجلس في هذا الجانب:

1-أحداث 11 سبتمبر وتداعياتها الداخلية والخارجية وبعد نقاش واسع اتخذ عدة توصيات وتوجيهات تتناسب مع الحدث ومن ذلك رفض التحالف بكل صوره وأشكاله.

2-القضية الفلسطينية حيث وقف المجلس أمام ما يتعرض له إخواننا في فلسطين من هجمة شرسة ومحاولة الاستئصال المنظم لهم ، من قبل اليهود الصهاينة والدعم الأمريكي لهم ، وتخاذل الأقربين والسكوت المخزي للعالم أما ما يجري لهم وقد تدارس المجلس هذا الوضع ووجه باتخاذ جملة من الأنشطة والفعاليات والدعم عن طريق جمع التبرعات وحث الأمة على ذلك.

•التنظيم والتأهيل

لقد كان شعار المرحلة خلال العامين المنصرمين الوصول إلى قاعدة واسعة وصف متين وقيادة مؤهلة ، وفي ضوء هذا الشعار نجمل أهم الأعمال على النحو الآتي:

1-وضع الموجهات وإعداد الخطط في ضوئها ومتابعة ذلك في جميع دوائر التنظيم والتأهيل في المكاتب التنفيذية واستقبالها وتقويمها وإبداء الملاحظات عليها ثم متابعة تنفيذها .

2-متابعة تقارير الأداء الدورية وتقويمها في ضوء الخطة وإبداء الملاحظات عليها والتنبيه على القصور في الأداء.

3-لقد قامت الدائرة بتقديم مقترحات بتعديل اللوائح بمقتضى تعديل النظام الأساسي المقر في الدورة الأولى للمؤتمر العام الثاني ، كما قامت بمتابعة إقرار تعديلها من الهيئات المعنية وبالأخص لائحة التنظيم المحلي ، واللائحة النسوية ، ولائحة فتية الإصلاح.

4-متابعة اللقاءات للدائرة واللقاءات الدورية مع فروعها في المكاتب التنفيذية بالمحافظة لتقويم الأنشطة والأداء ومدارسة المستجدات التنظيمية ووضع الحلول للمشكلات.

5-القيام بزيارات ميدانية للمتابعة والاطلاع على سير العمل التنظيمي في ميادين العمل المختلفة وتقويمه وقد شملت الزيارات جميع المحافظات.

6-إنزال اكثر من ستة تعميمات تربوية وتنظيمية وتوجيهية.

7-القيام بحملتي تنسيب في جميع أنحاء الجمهورية ، وحملتي تأطير للمنسبين للإصلاح ، وقد كانت ناجحة تجاوزت الكم المحدد في الخطة بفضل الله عز وجل.

8-القيام بمتابعة استمرار التنسيب والتأطير حسب الخطط الموضوعة في جميع المحافظات من خلال الزيارات واللقاءات والتقارير الدورية للأداء والتقويم السنوي ، وقد كانت النسبة المئوية للتنفيذ تزيد على 70%.

9-تم متابعة انتظام أفراد التنظيم في حلقات التثقيف والتربية في جميع الوحدات التنظيمية كما يتم توفير الكتب التثقيفية بحسب المستطاع حيث بلغ إجمالي ما وزع من كتب التثقيف أكثر من

( 38141) كتاباً ثقافياً .

10-تم التركيز في المتابعة على الجانب التربوي والتذكير بواجب النصيحة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر داخل الصف. كما تمت المتابعة لتنفيذ الواجبات الفردية والجماعية وإحياء حقوق الاخوة وواجباتها.

11-تم عقد دورات تأهيلية وقيادية على المستوى المركزي في المعهد الرئيسي بصنعاء ، كما تم استقبال عدد من الأنشطة بالمعهد من جميع المحافظات ، هذا عدا ما تقوم به المكاتب التنفيذية في المحافظات في معاهدها التأهيلية بأرقام كبيرة من الدورات التأهيلية واللقاءات والندوات لمختلف جوانب العمل التنظيمي.

12-تم بفضل الله عز وجل التوسع التنظيمي في مختلف الشرائح في المجتمع طلاباً ، ونساءاً ، وعمالاً ، ومثقفين ، ومهنيين ، وغيرهم ، كما تم الاستيعاب للإطار الجغرافي بحيث ما من مديرية ودائرة انتخابية إلا والإصلاح فيها موجود ، كما تم ترتيب الوحدات التنظيمية بمقتضى اللوائح والأنشطة المقرة.

13-لقد ركزنا في الفترة المنصرمة على تفعيل التنظيم واستيعاب أعضائه وتوظيف طاقاته مما جعله بفضل الله عز وجل تنظيماً فاعلاً وعاملاً ومنظماً ، وقوياً متيناً ومؤهلاً وقد ظهرت مؤشرات ذلك في الأنشطة المختلفة التي مارسها التنظيم وبالأخص نشاطه في مرحلة القيد والتسجيل الحالية ، وقبل ذلك انتخابات المجالس المحلية.

14-وبالجملة فإن الأداء التنظيمي في المحافظات وفي كل الوحدات التنظيمية يقدر بجيد جداً ، وذلك بفضل الله عز وجل ثم بفضل العاملين المخلصين في المكاتب التنفيذية ومختلف الوحدات التنظيمية.

•النشاط السياسي

أقامت الدائرة السياسية في ضوء خططها والمهام المناطة بها العديد من الأنشطة والأعمال التي يمكن إيجاز بعضها في الآتي :

1-دورة سياسية لرؤساء الدوائر في المكاتب التنفيذية بالمحافظات ونوابهم ، وذلك في إطار الإعداد والتهيئة لعملية القيد والتسجيل.

2-ورشة عمل لقيادات الإصلاح في الأمانة العامة حول الخطاب السياسي وقيادة الحملات الانتخابية.

3-متابعة الإعداد والتأهيل للباحثين والعاملين في الدائرة بالأمانة العامة ، وتقييم أدائهم والدفع بهم لتحسين الأداء.

4-متابعة وتقييم سير مراحل الانتخابات المحلية ، والتواصل مع اللجنة العليا واللجان الإشرافية والأساسية ، ونقل مواقف الإصلاح وتقييم سلامة أداء مختلف الجهات المعنية.

5-قامت الدائرة بدورها التوعوي والتثقيفي من خلال العديد من المحاضرات والندوات في مختلف أنشطة الوحدات التنظيمية.

6-المساهمة في إحداث وعي عام تجاه مختلف القضايا الوطنية والخارجية ، وإبراز موقف الإصلاح تجاه تلك القضايا والأحداث من خلال البيانات والمقابلات والتصريحات في وسائل الإعلام المختلفة.

7-المشاركة في الندوات والمؤتمرات والفعاليات السياسية ، وتمثيل الإصلاح فيها

8-إعداد التقارير السياسية حول العديد من المستجدات والأحداث الوطنية والإقليمية والدولية.

9-أقامت الدائرة بالتنسيق مع المعهد الديمقراطي عقد دورات تدريبية في العاصمة صنعاء ومحافظات: صنعاء ، والحديدة ، وتعز ، وإب ، وعدن ، ولحج ، وحضرموت ، حول الرقابة علي عملية القيد والتسجيل.

10-متابعة وترتيب الرقابة على عملية القيد والتسجيل ، والتواصل مع اللجنة العليا والمنظمات المحلية والخارجية المهتمة بالشأن الديمقراطي ، ونقل مواقف الإصلاح تجاه مختلف مراحل الإعداد للانتخابات القادمة .

11-إعداد ملف عن أهم الخروقات والتجاوزات التي حدثت أثناء تقسيم الدوائر الانتخابية.

12-تمثيل الإصلاح في لقاءات أحزاب اللقاء المشترك ، وإصدار البيانات والبلاغات المتعلقة بقضايا الهامش الديمقراطي ، والإعداد للانتخابات القادمة ، والأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والأمنية في البلاد ، والتطورات الإقليمية والدولية .

13-تنفيذ عدد من الأنشطة المشتركة ( اعتصامات ، حوارات ، مؤتمرات صحفية ..الخ ) وإعداد الأدبيات المحققة لأهداف اللقاء المشترك.

14-التواصل مع اللجنة العليا بشأن مختلف قضايا الإعداد للانتخابات القادمة ، وإعداد رسائل إلى اللجنة العليا ، وإصدار بيانات وبلاغات توضح للرأي العام حيثيات مواقف اللقاء المشترك حول مختلف القضايا ، وتفنيد مزاعم اللجنة العليا والحزب الحاكم.

15-إصدار تعميم إلى فروع اللقاء المشترك في المحافظات بهدف التنسيق بين جهودها أثناء عملية القيد والتسجيل.

16-إعداد رسائل للأخ رئيس الجمهورية تحتوي على أهم المخالفات والخروقات التي حدثت أثناء المراحل المختلفة للإعداد للانتخابات القادمة ، تطالبه بالتدخل لإلزام الجهات المعنية بالتزام الدستور والقانون.

17-الإعداد للمؤتمر الصحفي الذي أقامته أحزاب اللقاء المشترك لعرض موقفها وتقييمها لما تم في عملية القيد والتسجيل ، وتوزيع بيان توثيقي وملف وثائقي بأهم المخالفات والخروقات التي حدثت أثناء عملية القيد والتسجيل للجهات الإعلامية والهيئات والمنظمات المهتمة بالشأن الديمقراطي.

•النشاط الإعلامي والثقافي

يولي التجمع اليمني للإصلاح الإعلام والثقافة أهمية كبيرة ، وذلك لإيصال رسالته واضحة إلى الجمهور في الداخل والخارج ، ونشر الوعي في المجتمع ، ولتحقيق ذلك فقد تم التركيز خلال العامين الماضيين على ما يلي:

-استكمال البنية الأساسية للعمل الإعلامي والثقافي في وحدات التنظيم المحلي ، من خلال التدريب والتأهيل لقيادة العمل المحلية ، بإقامة الدورات وحلقات النقاش مركزياً ، والنزول الميداني لتفقد سير العمل فيها.

-تم إصدار (20) صحيفة محلية بحسب عدد المحافظات ، وتم دعمها مالياً وفنياً وإدارياً ، وقد استفاد العاملون فيها خلال هذه السنوات من فنون العمل الصحفي وتطوير صحافة الإصلاح المتمثلة في الصحوة ، والنور ، وصحف الإصلاح في المحافظات ، وقد خطت هذه الوسائل خطوات جادة ومتقدمة حتى صارت صحفاً منافسة لصحافة الآخرين ، وحققت الجماهيرية المطلوبة.

-إيصال كل مواقف الإصلاح أولاً بأول إلى الخارج من خلال موقعه على شبكة الإنترنت . وتم بحمد الله استكمال تصميم وتحميل موقع الصحوة نت على شبكة الإنترنت ، وهي عبارة عن إصدار صحفي يومي يتابع الأحداث المحلية على وجه الخصوص ، وكذلك الأحداث الخارجية المهمة ، وقد لاحظنا اهتمام قطاعات كثيرة من المهتمين داخل اليمن وخارجها بهذا النشاط الصحفي الإعلامي من خلال عدد الزائرين لهذا الموقع ، وكذلك وصول الرسائل الإلكترونية المتبادلة معهم.

- إنشاء منتدى للحوار الحي المباشر ، والذي يتم من خلال شخصية تستضيفها الصحوة وبين الزائرين لموقع الصحوة نت من جميع أنحاء العالم ، عن طريق تشغيل برنامج البالتوك والذي من خلاله يتم ربط أسئلة الزائرين بإجابات الشخصية ( المضافة ).

- وتجري الإعدادات في الوقت الحاضر لأعداد موقع للإصلاح على الإنترنت يختص بشأن المرأة اليمنية ، ويقدم رؤية الإسلام بكل ما يتعلق بالمرأة ، وكذلك رؤية الإصلاح للمرأة المسلمة ودورها الفاعل والرائد في إثراء الحياة اليمنية بكل مناشطها الاقتصادية والسياسية والدعوية والاجتماعية ، وكذلك داخلياً عن طريق الشبكة الداخلية ( نداء الإيمان) كما يتم تصفح كثير من المواقع وخاصة الصحفية للتعرف على ما ينشر.

-الاستمرار بتقديم خدمة إعلامية ثقافية لقيادة الإصلاح والمشتركين ، من خلال إصدار التقرير اليومي ، وعدد من الإصدارات والكتيبات الثقافية الشهرية والدورية حول مختلف القضايا المحلية والخارجية.

-استمرار رصد ما يبث في وسائل الإعلام المختلفة حول الإصلاح ، وتوثيق المهم منها واتخاذ المواقف إزاءها.

-الاستمرار في تغذية الأرشيف المرئي والصحفي والذي يحتوي على كثير من المعلومات في شتى المجالات المحلية والعربية والدولية.

-متابعة سير عملية الانتخابات المحلية ومرحلة القيد والتسجيل ، وإنزال الدعاية الإعلامية ، ونشر مواقف وبيانات وتصريحات الإصلاح بشأن الخروقات والتزوير في كل المراحل ، وتقديم خدمة خبرية للإعلاميين والصحفيين ، وإيصال بيانات الإصلاح وتصريحاته إليهم ، والدعوة لحضور مؤتمراته وفعالياته ولقاءاته التي يعقدها وينظمها.

-الارتقاء بالعاملين في المجال الإعلامي والثقافي من خلال إقامة الدورات واللقاءات وحلقات النقاش الخاصة بهذا المجال حتى يسير العمل بشكل مخطط ومنظم وهادف.

-تم إعداد وتقديم الدراسات وأوراق العمل التي تهدف إلى تحسين العمل الإعلامي ، والرفع من مستوى العاملين في المجال الإعلامي والثقافي وتزويدهم بها.

-الاهتمام بالمبادئ والقيم والأخلاق الإسلامية لتوعية المجتمع بها ، من خلال رصد ونشر البرامج واللقاءات التي تهتم بهذه القيم وتوزيعها ، أو إعارتها بواسطة أشرطة الفيديو والكاسيت ، وقد فتحت لذلك ( مكتبة نداء الإيمان ).

-وأخيراً لقد واكب خطابنا الإعلامي والثقافي الأحداث والمستجدات والمتغيرات في الساحة المحلية والدولية ، والتوعية بموجهات وسياسات الإصلاح الإعلامية والثقافية من خلال اللقاءات والدورات وحلقات النقاش لضمان خطاب إعلامي موحد حول كافة القضايا في ربوع الوطن كله.

•التوجيه والإرشاد

إن اهتمام الإصلاح بتوجيه الأمة وإرشادها للسير في الطريق المستقيم ينبع من قناعاته الثابتة بضرورة القيام بواجب الدعوة إلى الخير ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، تحقيقاً لقوله تعالى :( ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون ).

وحتى ينسجم الخطاب الإرشادي مع المسار الذي اختطه الإصلاح وهو مسار الوسطية الذي ارتضاه الإسلام لهذه الأمة بعيداً عن الغلو والتطرف وتجنباً للترخص المذموم والتساهل في الإبانة والخطاب ، وحتى ينسجم الخطاب مع ما ذكر كان اعتماد دائرة مستقلة للتوجيه والإرشاد في المؤتمر العام الثاني الدورة الأولى وتم إقامة تكويناتها في الأمانة العامة والتنظيمات المحلية ، كما تم إعداد موجهات خططها وبرامجها ، ومتابعة وتقويم ذلك منذ انعقاد المؤتمر العام الثاني وحتى اليوم.

ويمكن إجمال أهم ما تم إنجازه خلال الفترة المذكورة على النحو الآتي:

1-إقامة التكوينات المركزية والمحلية في ضوء لائحة الدائرة المقرة في الأمانة العامة ، ولائحة التنظيمات المحلية ، ومتابعة وتوجيه ذلك.

2-وضع السياسات العامة ، وموجهات خطاب التوجيه وتحديد أولوياته ومحددات سيره وإقرارها من الجهات المختصة.

3-وضع الخطط السنوية مركزياً ومحلياً ، وكذا برامج وأنشطة الإرشاد الدائمة والمؤقتة في ضوء السياسات العامة ، وتوجهات وأولويات الخطاب.

4-تقويم الخطاب ومراجعة سير الأداء ، ودراسة أوضاعه والعقبات التي تعترضه ، ووضع المعالجات الممكنة لذلك.

5-القيام بمناشط مختلفة من دورات وملتقيات ولقاءات وحلقات نقاش ورحلات وزيارات وغيرها لتدريب وتأهيل العاملين ، والارتقاء بأدائهم والعناية بهم ، وتطوير وتفعيل الوسائل والأنشطة الدعوية.

6-الإسهام بفاعلية في إحياء رسالة المسجد ، والحفاظ عليه ، وتأمين حريته ، والاعتناء بخطاب البناء والتربية والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالحكمة والموعظة الحسنة وقول التي هي أحسن.

7-مواكبة الأحداث والمستجدات الداخلية والخارجية وتوجيه الخطاب فيها ، وتذكير الأمة بواجبهم نحوها ، ومن أهمها:-

1.موضوع قضية المسلمين الأولى " فلسطين " والعذاب المهين الذي يمارسه اليهود ضد أهلنا هناك وانتهاك الحرمات والمقدسات.

2.تداعيات هجمات 11 من سبتمبر وآثارها ومنها المحاولات الظالمة لدمغ الإسلام والمسلمين بالإرهاب.

3.التوعية بمخاطر وآثار الفساد والإفساد ، وانتشار المنكرات ، وتدمير أخلاق الأمة ودعوتها للتمسك بدينها.

4.دعوة الأمة للعودة والرجوع إلى بارئها وخالقها والتزام الإسلام في حياتها قولاً وعملاً ، والبعد عن الفصام النكد بين دينها وواقعها حتى تتجاوز هذا الواقع المهين.

وأخيراً فإنه برغم ما تم حتى الآن ، وبرغم التحسن الملحوظ في الميدان الدعوي ، فإننا لا نزال بحاجة إلى تظافر الجهود ، وإسهام جميع القادرين للقيام بواجب الدعوة والبلاغ ، وتوسيع نطاقه والارتقاء به وتطويره ، وحث المستطيعين من أبناء الأمة في ذلك ، والتعاون والتنسيق مع العاملين في هذا الميدان ، لتحقيق هذه الفريضة الإلهية والواجب الشرعي.

•التعليم

أقدمت سلطة المؤتمر الشعبي العام عقب انتخابات المجالس المحلية على إلغاء المعاهد العلمية وإنهاء وجودها بدافع حزبي غير تربوي ، واستجابة لرغبات مشبوهة متذرعة بذرائع باطلة وتعليلات أوهى من بيت العنكبوت .

ومن هذه الأكاذيب والمزاعم والتعليلات ما حاولت أبواق السلطة الترويج له : أن الإصلاح يستخدم موازنة المعاهد العلمية لأغراضه الحزبية ، وعبثاً حاولت السلطة أن تجد أي ثغرات يمكن استغلالها في تأكيد تلك الشائعات والدعايات الكيدية ضد الإصلاح ، فاللجنة التي شكلتها من وزارة المالية والجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة ووزارة التربية والتعليم لهذا الغرض وكلفتها بصرف رواتب العاملين في المعاهد لشهر يونيو 2001م يداً بيد قد أبانت نتائج أعمالها بجلاء أن كل ما يقال عن استغلال الإصلاح لموازنة المعاهد العلمية وعن طوابير المتفرغين للعمل الحزبي في الإصلاح على حساب المعاهد لم يكن سوى مجرد افتراء وزيف وكذب ، الأمر الذي اخرس الأبواق وأسكتها.

ولم تقف الأمور عند حد الإلغاء لهذه المؤسسة الوطنية الرائدة ، بل طال التعسف و التضييق وسوء المعاملة للعاملين في المعاهد من مدرسين وإداريين ومدراء ، واصبح الشغل الشاغل للحكومة وأجهزة السلطة المحلية هو شن الحرب على المعاهد العلمية ومنتسبيها ، والتفنن في إنزال الأذى بهم.

حتى وصل الأمر إلى الإقدام على هضم طلاب المعاهد في درجات الاختبارات وحرمان خريجي المعاهد من الالتحاق بالجامعات والكليات والمعاهد والتخصصات التي يرغبون بها أسوة بزملائهم ، وفي خضم هذه الممارسات ظل العاملون في الهيئة العامة للمعاهد ومكاتبها في المحافظات مداومين على أعمالهم ، محافظين على وثائق الطلاب والموظفين خشية السطو عليها والعبث بها من قبل اللجان التي حملت راية تخريب هذا المنجز.

وخلال ذلك قام أولياء الأمور بالاتصال بمديري المديريات وبالمحافظين ، وشكلوا وفوداً حملت رسائل مطالبة باستمرار دراسة أبنائهم وبناتهم في المعاهد العلمية ، ثم توجه الآلاف من مجالس الآباء إلى العاصمة صنعاء يناشدون الأخ رئيس الجمهورية ويطالبونه بوقف إجراءات إلغاء المعاهد ، وقد سمح لعشرين منهم بمقابلة الأخ الرئيس وسلموه رسالتهم ، ثم شكلوا اتحاد مجالس الآباء ليقوم بالمتابعة نظراً لأنهم لم يجدوا منه جواباً شافياً لمطالبهم.

وقد قام اتحاد مجالس الآباء بإعداد رسالة أخرى للأخ الرئيس ، ثم قاموا بفعاليات أخرى تمثلت في مسيرات لأولياء الأمور ، اتجهت إلى مقار المحافظات ، وبعضها قام بالاعتصام أمام دواوين المحافظات ، حيث سلموا رسائل أخرى موجهة إلى رئيس الجمهورية تتعلق بذات الموضوع.

وفي الجانب الإعلامي تم التصدي لجميع الشبهات التي تثار ضد المعاهد العلمية من النواحي المنهجية والإدارية والمالية والسياسية ، وأقيمت ندوات ومحاضرات عامة ، وغطت صحف الإصلاح فعاليات وأنشطة المطالبة باستمرار المعاهد ، ومناشدة أولياء الأمور الحكومة لإيقاف إجراءات الإلغاء .

أما من الناحية السياسية فقد كثفت الهيئة العليا والأمانة العامة وهيئة رئاسة مجلس الشورى اتصالاتها بالأخ رئيس الجمهورية ونائبه ورئيس الحكومة ووزير التربية والتعليم ونائبه ، حيث تم تنبيههم إلى خطورة إلغاء المعاهد العلمية ، وانه من المعيب أن تكون اليمن هي أول الدول التي تستجيب للرغبات الصهيونية بإلغاء التعليم الشرعي ، وانه لا يجوز أن نعرض مصلحة طلاب وطالبات المعاهد العلمية للضياع لأغراض حزبية حاقدة ، وإذا كان المراد إصلاح أوضاع المعاهد فهي مؤسسة حكومية ينطبق عليها ما ينطبق على غيرها .

وقد أسفرت تلك الجهود الوصول إلى اتفاق مع الأخ رئيس الجمهورية أن تبقى المعاهد العلمية للعام الدراسي 2001/2002م على ما هي عليه ، وتطبع كتبها على أن تتحول إلى معاهد على النظام الأزهري ابتداءً من العام 2002-2003م ، وفي ضوء ذلك كلف وفد من وزارة التربية والمعاهد العلمية وبعض قيادات الإصلاح قام بزيارة جمهورية مصر العربية للاطلاع على تجربة المعاهد الأزهرية للاستفادة منها ، و عاد الوفد بالخطط و المناهج للمعاهد الأزهرية وقدم تقريرا كافياً عن زيارته .

وقد خرج الوفد بخلاصة ضمنها تقريره المرفوع للأخ رئيس الجمهورية جاء فيه : أن المعاهد الأزهرية في مصر منتشرة في الأرياف والقرى والمدن المصرية ، وأن عددها يبلغ ستة آلاف معهد أزهري ، بعضها خاص بالبنين ، والبعض خاص بالبنات ، والدراسة فيها غير مختلطة ، ويدير معاهد البنات كادر نسائي ، وتضم المعاهد الأزهرية المراحل الثلاث ( الابتدائي ، الإعدادي ، الثانوي ) ، والثانوي قسمان: علمي ، وأدبي ، وعدد طلاب المعاهد الأزهرية يبلغ مليوناً ونصف مليون طالب وطالبة، والمعاهد الأزهرية تتبع الأزهر الشريف وهي مستقلة ماليا وإدارياً وفنياً ، ويشرف الأزهر على التربية والتعليم في مادتي التربية الإسلامية واللغة العربية ، ويحق لطالب الأزهر الانتقال إلى أي مدرسة أو جامعة ، بينما لا يسمح لطالب المدارس الالتحاق إلى الأزهر إلا بعد أن يستوفي الدروس والمواد التي يدرسها طالب المعاهد الأزهرية ، أما عدد المعلمين والعاملين في المعاهد الأزهرية فيصل إلى مأتي ألف موظف ، ويكمل خريج المعاهد الأزهرية دراسته في جامعة الأزهر وفروعها التي تضم إحدى وستين كلية جامعية ،ويمنع الاختلاط فيها بين الطلاب والطالبات حيث توجد كليات خاصة بالبنات .

كما توجد إدارة خاصة تهتم بالإشراف على المعاهد الأزهرية خارج مصر و شيخ الأزهر بدرجة رئيس وزراء ورئيس الوزراء هو وزير الأزهر في الحكومة.

وبينما عاد الوفد بهذه الحصيلة تسارعت الخطوات الإدارية لإلغاء المعاهد وتهديد العاملين في الهيئة والمكاتب بضرورة تسليم الأختام والوثائق والأثاث ، وتم اقتياد بعضهم إلى السجون وبطريقة همجية تنم عن حقد غير مبرر .

أيها الأخوة والأخوات :

لقد بذلنا كل ما في الوسع ، وقدمنا النصيحة الخالصة للدولة محاولين الحيلولة دون هدم هذا المنجز الوطني العظيم الذي استفاد منه شعبنا اليمني ، حيث خرّجت المعاهد العلمية أجيالا من خيرة الكفاءات التي عملت في مختلف مجالات الحياة، كما أن المعاهد العلمية عملت على إيصال الخدمة التعليمية إلى المناطق النائية وقبل أن تصلها أي مؤسسة حكومية ، وشجعت المعاهد تعليم البنات بما وفرته من أجواء تربوية مناسبة للفتاة خالية من الاختلاط ، كما عملت المعاهد العلمية على بث روح الإخاء والمحبة والتسامح والبعد عن التعصب والخلاف ، إضافة إلى نشر العلم الشرعي والتوعية العامة بين أفراد المجتمع .

إن كل الإجراءات التي أقدمت عليها الحكومة لا تمت إلى الأسس والأصول التربوية بصلة ، حيث ضرب عرض الحائط بكل النواحي التربوية ، ولم يوضع أي اعتبار لمصلحة الطالب الذي درس لسنوات متتالية منهجاً معيناً ، و يقسر اليوم على دراسة منهج آخر لم يتعود عليه مما سيحدث له صدمة كبيرة .

كما إن إلغاء المعاهد يتناقض مع حقوق المواطنين و أبنائهم التي كفلها الدستور والقوانين والمواثيق الدولية التي تعطيهم الحق في اختيار نوع التعليم الذي يرغبون فيه.

ومن المفارقات أن تحارب الحكومة دراسة القرآن الكريم والعلوم الشرعية في المعاهد العلمية ، بينما فتحت الأبواب على مصاريعها للمدارس الأجنبية وتركت الحبل على الغارب لمختلف المناهج دون رقيب أو حسيب ، مما يهدد الوحدة الوطنية ويضر بالمصالح العليا للوطن ، ولم تأبه الحكومة بكل النداءات والتنبيهات للمخاطر المترتبة على ذلك ، حيث أصمت آذانها ولا تزال عن سماع كل النصائح الصادقة.

• التخطيط

لقد كان موضوع التخطيط من المواضيع التي تركز اهتمامنا بها ، باعتبار أن ذلك مطلب شرعي لتصريف شؤون الحياة قبل أن يكون حاجة ملحة لتصريف أمور التنظيم ، وهو من الأسباب التي يعتبر تركها معصية ( إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه ) ومراعاة للأولويات التي أكد عليها المؤتمر العام الثاني في دورته الثانية ، وترسيخاً للعمل المؤسسي الذي انتهجناه في عملنا ، وضماناَ لحسن التعامل مع المتغيرات السريعة التي حصلت أثناء العامين المنصرمين ، وما اقتضته ضرورة ضبط سير التنظيم سيراً متوازناً في ظل استراتيجية ورؤية واضحة تهدف للوصول للأهداف المرسومة بأقل جهد وبأقل تكلفة ، فقد تركزت الجهود في هذا الاتجاه على مجموعة من القضايا ، نوجز أهمها على النحو التالي:

1-تم وضع الموجهات العامة للخطط للعامين 2001م 2002م وتعميمها على جميع الوحدات التنظيمية المختلفة لترسم خططها على ضوئها.

2-استقبال الخطط السنوية لدوائر ومكاتب الأمانة العامة ، والمكاتب التنفيذية في المحافظات ومراجعتها وتقييمها واعتمادها بصورة نهائية.

3-متابعة التقارير الدورية وتقييم أداء الوحدات التنظيمية المختلفة في ضوئها.

4-تم تطوير نظام التقارير والخطط في التجمع في ضوء التصورات والأوراق التي أعدت من قبل المختصين ، وخصصت لدراستها مجموعة من حلقات النقاش ، وورش العمل التي تمكنت من إنجاز مجموعة من المهام في هذا الجانب أهمها :

أ) إنجاز الدليل العملي لأعداد وكتابة الخطط وإعداد وكتابة التقارير وتحديد مهام واختصاص جميع الوحدات التنظيمية المتعلقة بهذا الخصوص ، والجداول الزمنية لجميع المراحل التي تمر بها عملية إعداد خطط وتقارير الدوائر والمكاتب التنفيذية في التنظيم المحلي ، ودوائر ومكاتب الأمانة العامة وفق لوائح وأنظمة التجمع المعتمدة.

ب) اعتماد معايير واضحة لقياس أداء المؤسسات والوحدات التنظيمية المختلفة ، وربط المناشط لمدى تحقيقها للأهداف المرسومة في الخطط.

ج) تحديد الواجبات والضمانات للتعاطي الجيد مع التقارير من قبل مختلف المستويات القيادية ومسئولي العمل لأهميتها في اتخاذ القرارات السليمة في كافة الشئون التنظيمية والسياسية.

د) تحسين وتطوير برنامج تأهيل وتدريب القائمين على العمل لمواكبة ما نحتاجه في عملية تطوير وتحسين الأداء المتعلق بالجوانب التخطيطية والفنية الضرورية والذي في ضوئه أقيمت مجموعة من الدورات التبصيرية للمختصين سواءً على مستوى الأمانة العامة وبعض المحافظات.

• النشاط الاجتماعي

يمثل العمل الاجتماعي معلماً بارزاً في أنشطة الإصلاح واهتماماته ، ذلك أن العناية بهذه الجوانب قد حث عليها ورغب فيها ديننا الحنيف ، وفيما يلي أهم ما قامت به الدائرة :

1.ربط علاقات مع عدد من دور الرعاية الاجتماعية في أمانة العاصمة وعدد من المحافظات.

2.المشاركة في مختلف الفعاليات والمناسبات الاجتماعية ( أعراس جماعية ، مآتم ، ..)

3.اللقاءات المستمرة مع وجاهات المحافظات المختلفة.

4.المشاركة في الدورات التدريبية التي أقامتها بعض الدوائر الاجتماعية بالمحافظات.

5.إعداد ورقتي عمل حول آليات تفعيل العلاقات الاجتماعية لتعزيز العمل الاجتماعي.

6.الإسهام في تعديل كثير من مواد قانون الجمعيات والمؤسسات الأهلية بالتعاون مع الكتلة البرلمانية والمشاركة في مختلف الفعاليات المناهضة لمشروع القانون.

7.التوسع في إنشاء الجمعيات الخيرية وصناديق التكافل ولجان إصلاح ذات البين التي أسهمت في حل كثير من الخصومات وتسوية بعض النزاعات المزمنة.

8.الاهتمام بمجالات الرعاية الاجتماعية والسعي – بقدر الإمكان – لدى المؤسسات والهيئات الخيرية للتخفيف ما أمكن من معاناة الناس والتعاون معها في إنجاح المشاريع الخيرية كالمخيمات الطبية وكفالات الأيتام وكفالات طالب العلم وتوزيع المواد الغذائية وكسوة العيد للأسر المحتاجة.

•النشاط الاقتصادي

1-إعداد خطط الدائرة الاقتصادية للسنتين 2001-2002م ومراجعة وتقويم تنفيذ خطط الدوائر الاقتصادية بالمحافظات.

2-إعداد مجموعة من الأوراق والدراسات الاقتصادية المتعلقة بتعديل البرنامج الاقتصادي للتجمع في إطار البرنامج السياسي.

3-إصدار كتاب الدائرة الاقتصادية بعنوان ( القضية الاقتصادية رؤى ومواقف التجمع اليمني للإصلاح).

4-إعداد ورقتين الأولى حول ملاحظات الدائرة على الجرعة الخامسة والثانية حول وجهة نظر الأحزاب في الجرعة الخامسة.

5-إعداد ملاحظات الدائرة الاقتصادية على الموازنة العامة للدولة لعام 2001م والموازنة العامة للدولة لعام 2002م والموازنة العامة للدولة لعام 2003م.

6-تنفيذ دورة موسعة لأعضاء الإصلاح في المجالس المحلية شارك فيها (123) شخصاً من مختلف المحافظات والمديريات وكانت الدورة بعنوان تنمية المهارات التخطيطية والتقويمية للمجالس المحلية.

7-تنفيذ حلقة نقاش عن الخطة الخمسية الثانية للدولة.

8-شارك أعضاء الدائرة بعدد من المحاضرات والندوات في بعض فعاليات التجمع في المحافظات وأمانة العاصمة كما شاركوا في الندوات والمؤتمرات الاقتصادية العامة.

• النشاط النقابي والمنظمات الجماهيرية

معلوم لدى الجميع ما تشكله النقابات والمنظمات الجماهيرية من أهمية لدى المجتمعات الحضارية والدول الديمقراطية ، وما تقوم به من خدمات وواجبات نحو المجتمع وأعضائها المنتسبين إليها من أصحاب المهن والحرف والعمال والعمل ، ومنظمات حقوق الإنسان وغيرها ، ودورها في البناء والتنمية الشاملة والتكامل الشعبي والرسمي والتكافل الاجتماعي العام.

كل ذلك يمكن تحققه وجني ثماره حينما تتهيأ الأجواء والبيئات الحرة والطليقة ومناخات الحرية والنظام والقانون ، ولكن واقع الحال اليمني لبلادنا وتحت هيمنة الحزب الحاكم وحكومته كان الحال متغيراً ومتجهاً نحو الشمولية ، وانحسار العمل النقابي والديمقراطي ، وسيطرة الحزب الحاكم وحكومته بالترغيب والترهيب على المسار النقابي وتكويناته ، وبإعادة النظر في القوانين الخاصة بالنقابات العمالية ، وبالمسيرات والمظاهرات وبالجمعيات والاتحادات بما يتناسب مع توجهات الحكومة وحزبها نحو الهيمنة والمصادرة للحقوق والحريات وضمان احتوائها وتهميشها ، في ظل هذا الواقع الصعب حاولنا أن ننشط نقابياً ، وانطلاقاً من أمانة المسئولية في دائرة النقابات والمنظمات حيث نفذ عدداً من الأنشطة على النحو التالي :

1-القيام بعدد من الزيارات إلى المحافظات للإطلاع على واقع العمل النقابي فيها وتطوير الأداء.

2-تنفيذ عدد من الدورات التدريبية النقابية في أمانة العاصمة والمحافظات لرؤساء دوائر النقابات فيها وعدد من الكوادر النقابية.

3-المشاركة من قبل أعضاء الإصلاح في الانتخابات الدورية التي أجرتها النقابات والمنظمات وتحقيق نتائج جيدة في انتخابات نقابة أعضاء هيئة التدريس بالجامعة – وجمعية العلوم السياسية – اتحاد الغرف التجارية – عدد من فروع جمعية الهلال الأحمر اليمني – جمعية مصدري الأسماك – عدد من فروع نقابة المحامين في المحافظات - ونقابة المعلمين – وجمعيات الجغرافيا ببعض المحافظات.

4-تنفيذ عدد من المحاضرات والندوات بهدف التوعية النقابية في أمانة العاصمة ومختلف محافظات الجمهورية.

5-التواصل مع القوى السياسية في الساحة والاتفاق على آلية تنفيذ اتفاق المبادئ الموقع بين الإصلاح وأحزاب مجلس تنسيق أحزاب المعارضة.

6-التوقيع مع كافة الأحزاب على اتفاق بشأن احترام مبادئ العمل النقابي وحرية تكوين المنظمات النقابية واستقلالها.

7-إقامة علاقات مع مختلف منظمات المجتمع المدني.

8-إصدار كتاب ( العمل النقابي في اليمن ) وطباعة ثلاثة آلاف نسخة منه تم توزيعها على قيادات الإصلاح والجهات والأفراد ذوي العلاقة بالشأن النقابي في عموم محافظات الجمهورية وعلى عدد من الأحزاب والمنظمات والهيئات .

9-إصدار نشرة الوعي النقابي بصورة دورية .

10-المشاركة في عدد من الفعاليات النقابية وإبداء رؤية الإصلاح للعمل النقابي ومجالاته وحرياته وتكويناته.

11-المشاركة في تشكيل الهيئة الشعبية اليمنية للدفاع عن القدس وفلسطين .

12-نقد وتقويم مشروع قانون تنظيم النقابات العمالية وتغطية ذلك إعلامياً ، وبيان المواد المتناقضة والمتعارضة منه مع الدستور والقوانين النافذة ، ونشر ذلك عبر صحف محلية وإقليمية.

13-تعزيز دور أعضاء الإصلاح في نقابة المعلمين في إصدار كتابي ( نقابة المعلمين عشر سنوات من العطاء ، ودليل المعلم ) ليكونا في خدمة المعلمين والتربويين وإثراء العمل النقابي التربوي والتعليمي .

14-المشاركة في إنشاء هيئة الحقوق والحريات والدفاع عن المظلومين.

15-تعميم القوانين والمراجع والأدبيات المتصلة بالعمل النقابي على دوائر النقابات في جميع محافظات الجمهورية للاستفادة منها في إثراء وتطوير العمل النقابي في اليمن وحرياته المكبلة.

16-حضور عدد من ورش العمل والدورات التدريبية التي أقامتها دوائر النقابات في المكاتب التنفيذية بالمحافظات.

17-كتابة عدد من المقالات ذات الصلة بالشأن النقابي في عدد من الصحف المحلية.

18-الإدلاء بتصريحات وإقامة حوارات صحفية في عدد من الصحف والمجلات والدوريات المحلية والخارجية تكرس رؤيتنا للعمل النقابي وواقع النقابات في بلادنا.

19-إنزال استبيان نقابي تفصيلي على دوائر النقابات في المحافظات وكوادر العمل النقابي لتقييم العمل النقابي وتطوير الأداء والفعاليات والأنشطة النقابية.

•شئون الطلاب

احتل العمل الطلابي مرتبة متقدمة في سلم اهتمامات الإصلاح تجسد هذا الاهتمام في الإشراف والدعم والرعاية لبرامج العمل الطلابي في مختلف المجالات ، وفيما يلي موجز لأهم ما تحقق خلال العامين بعون الله تعالى :

1.في مجال التدريب : أولى مكتب شئون الطلاب قضية التدريب اهتماما خاصا سعياً نحو إعداد القيادات الطلابية والعاملين وتزويدها باللازم من المهارات والمعارف لأداء مهامها بكفاءة واقتدار ، ففي هذا السياق نفذ المكتب برنامجين تدريبيين (برنامج 2001، برنامج 2002) ضما العديد من الدورات استهدفت مجالات العمل الطلابي (التربوية والاستيعابية والجماهيرية والسياسية والخدمية والإعلامية) وقطاعا ته (الجامعات والمعاهد المتوسطة والثانويات)

2.تنفيذ العديد من الزيارات الميدانية للتنظيمات الطلابية في المحافظات للوقوف على الأداء والتعرف على المشكلات التي تواجه العمل الطلابي ، والإسهام مع قيادات المكاتب التنفيذية في حلها أو التخفيف منها

3.تنظيم حملات التنسيب وتأطير الكثير من الطلاب في الجامعات والمعاهد العليا والفنية والثانويات ممن بلغوا السن القانونية .

4. إقامة ندوة تطوير العمل الطلابي بمشاركة رؤساء المكاتب التنفيذية والطلابية ورؤساء دوائر التنظيم والتأهيل ، بهدف توحيد الرؤى حول سياسات واتجاهات العمل الطلابي .

5.ترتيب وضع العمل الطلابي في الثانويات في ضوء قرارات المؤتمر العام ، والهيئة العليا والأمانة العامة في العديد من المحافظات .

6. عقد العديد من اللقاءات الدورية لرؤساء وقيادات المكاتب الطلابية لبحث أوضاع العمل الطلابي ومتابعة مستجداته ، ومعالجة مشكلاته ، وتحديد اتجاهاته في ضوء السياسات العامة للإصلاح .

7.تعميق الوعي الطلابي في صفوف أعضاء الإصلاح بشكل خاص ، وفي الوسط الطلابي بشكل عام بالحقوق والحريات ، وأهمية انتزاعها والحفاظ عليها وتعزيزها .

8.تعزيز التواصل وتطوير العلاقات مع القطاعات الطلابية لأحزاب اللقاء المشترك ، والخروج بمواقف مشتركة إزاء العديد من الأحداث والقضايا التي شهدتها الساحة الطلابية ، وفي مقدمتها الانتخابات الطلابية للاتحاد العام لطلاب اليمن .

 والاحتواء باستخدام أسلوب الابتزاز  و  إضعاف دور النقابات وتهميشها عن طريق عرقلة إجراء الانتخابات المنتظمة والمتوالية وتأجيلها عن مواعيدها القانونية  تحت حجج ومبررات واهية  ، فمنذ العام 1998 م  كانت هناك محاولات مستمرة لعرقلة الانتخابات الطلابية وقد حاول الإصلاح مرارا مد يد الحوار والتعاون مع الاخوة في المؤتمر الشعبي العام وبقية أحزاب المعارضة بهدف إجراء انتخابات طلابية  حرة ونزيهة  يشارك الجميع في الأشراف عليها وفتح باب التنافس الشريف ، للجميع إلا أن الاخوة في المؤتمر  اشترطوا التنسيق المسبق بالنزول بقائمة  واحدة والحصول على 60% ، ورئاسة الاتحاد كشرط أساسي لمشاركتهم في الانتخابات ، وكذا اشتراطهم إجراء الانتخابات بإشراف مباشر من إدارة الجامعات والكليات ووزارة الشؤون الاجتماعية والعمل .وهو الأسلوب الذي ظل المؤتمر يستخدمه طوال السنوات الماضية كنوع من الابتزاز باستخدامه للجهات الحكومية وسيلة للتضييق على مؤسسات المجتمع اليمني  ، وإملاء الشروط للحصول على مكاسب بطرق غير ديمقراطية .
وقد استطاع الإصلاح  تشكيل اصطفاف سياسي واسع مع أحزاب اللقاء المشترك  هادفا من ورائه تعميق الحريات السياسية والنقابية  في الوسط الطلابي ، وتحرير النقابة الطلابية من الوصاية الرسمية غير الشرعية انطلاقا من النص الدستوري في المادة (58) من الدستور والتي تعطي الحق لجميع اليمنيين بتنظيم أنفسهم في أحزاب ونقابات أهلية.

وقد استطاع الطلاب ممارسة حقهم الدستوري بإجراء انتخابات طلابية حرة ونزيهة برغم الهجمة الشرسة التي نفذها الحزب الحاكم بإصدار أوامر لقوات الأمن بتطويق الجامعات وتحويل ساحاتها إلى ثكنات عسكرية ، والمباشرة والاعتداء على الطلاب وتعرض الكثير منهم للاعتقال والفصل والترسيب.

وهكذا أجريت الانتخابات الطلابية بنجاح كبير في ست جامعات يمنية وحقق الإصلاح أغلبية في مختلف الهيئات القيادية الطلابية ، وكذا في انتخابات الجمعيات العملية في الكليات التي تمت الانتخابات فيها وقاطعها المؤتمر الشعبي العام بعد أن باءت محاولاته لمنعها بالفشل.

•وعلى هامش المشاركات الخارجية السابقة تم

توقيع بروتوكولات تعاون مع :

1.الاتحاد الوطني لطلبة الكويت

2.الاتحاد الوطني لطلبة الإمارات

3.الاتحاد العام للطلاب السودانيين

لقاء تعارف مع :

1.اتحاد شبيبة الثورة بالجمهورية العربية السورية

2.اتحاد الشباب العربي

3.الاتحاد الوطني لطلبة سورية

4.التعبئة التربوية لحزب الله في لبنان

5.الاتحاد العام لطلبة المغرب

6.اتحاد شباب لبنان

7.الاتحاد العام لطلبة فلسطين

8.أمانة الشباب بالمؤتمر الوطني السوداني

9.جمعية شباب الاتحاد بلبنان

10.الاتحاد العام الطلابي الحر بالجزائر

•العمل النسوي

قام المكتب النسوي بما يلي

1- متابعة سير عمل المكاتب النسوية في المحافظات وتقييم أداءها من خلال:

-المتابعة الدورية للخطط والتقارير.

-اللقاءات الدورية برئيسات المكاتب النسوية في المحافظات حيث تمت ثلاثة ملتقيات نسائية لذلك.

-الزيارات الميدانية لعدد من محافظات الجمهورية ( حضرموت ، الحديدة ، عدن ، المحويت ، الجوف ، عمران ، ذمار ) للإطلاع المباشر على سير العمل ومعرفة المعوقات التي تعترضه ، والإسهام في حل المشكلات ، وتذليل الصعوبات حسب الإمكانات المتاحة ، ومتابعة ذلك على مستوى الأمانة العامة.

2-تشكيل مكاتب نسوية في جميع المحافظات ، وبقيت ثلاث محافظات وهي ( شبوة ، المهرة ، صعدة) والمتابعة جارية لتشكيل مكاتب نسوية فيها.

3-تأهيل قيادات نسوية في مجالات مختلفة من خلال الدورات المختلفة في المحافظات بالإضافة إلى الدورات المركزية.

4-التوسع في كسب عضوات للإصلاح من مختلف شرائح المجتمع على مستوى محافظات الجمهورية.

5-الاهتمام بعضوات الإصلاح تربوياً ، وتعميق المعاني الربانية من خلال تفعيل التثقيف التربوي لحلقات الإصلاح ، ومن خلال المناشط التربوية المختلفة ( ندوات ، محاضرات ، ..)

6-إرسال قوافل دعوية إلى ( حضرموت ، مأرب ، حجة) لتوعية النساء وإرشادهن.

7-توعية الصف الداخلي والمجتمع بأهمية دور المرأة على الصعيد الدعوي ، والتربوي ، والثقافي ، والاجتماعي ، بالإضافة إلى المناشط والفعاليات العامة التي تتم في مختلف محافظات الجمهورية.

8-تطوير المشاركة السياسية للمرأة وذلك من خلال :

-شاركت المرأة في الإصلاح في الانتخابات المحلية وفي المرحلة الأولى من الانتخابات النيابية القادمة ( مرحلة القيد والتسجيل ).

-تمثيل الإصلاح في الفعاليات السياسية المختلفة والتي تخص المرأة المسلمة.

9-متابعة ما يطرح من شبهات حول المرأة ، وتوعية الصف الداخلي والمجتمع بها ، والرد عليها عبر مختلف الوسائل المتاحة.

10-التعريف بالإصلاح وأهدافه ، ونشر وجهة النظر الإسلامية إزاء مختلف قضايا المرأة وذلك من خلال:

-التواصل مع العديد من الشخصيات النسوية من اتجاهات مختلفة ، على المستوى المحلي والخارجي.

-التواصل مع وسائل الإعلام المختلفة حسب الإمكانات المتاحة.

11-تشجيع النساء على المشاركة والانخراط في مختلف المؤسسات ذات الصلة بقضايا المرأة ، وتبني الدفاع عن حقوق المرأة عبر تلك المؤسسات في ضوء الآداب والضوابط الشرعية.

12-تعميق مبادئ التكافل الاجتماعي في أوساط المجتمع من خلال:

-إنشاء صناديق التكافل الاجتماعي.

-المشاركة في المناسبات الاجتماعية المختلفة.

-تفعيل الأنشطة الثقافية الاجتماعية ( محاضرات ، زيارات ، ..)

-تشجيع النساء على محاربة الفقر من خلال اكتساب مهارات حرفية تعينهن على الكسب الحلال ( خياطة ، تطريز ، ..) وبحسب الإمكانيات المتاحة.

13-العمل على إحياء واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من خلال الدروس ، والمحاضرات ، وحلقات العلم الشرعي.

14-المشاركة في الإصدارات الإعلامية للإصلاح على مستوى جميع المحافظات ، وكذلك إعداد النشرات والملصقات في المناسبات المختلفة.

•المكتب القانوني

في البداية نشير إلى أن المكتب القانوني أنشئ عام 1997م ، حيث تكون المكتب من ثلاث شعب متمثلة في :

1-الشعبة التشريعية.

2-شعبة التدريب والتأهيل والدفاع القانوني.

3-شعبة المكتبة والإحصاء والمحفوظات.

أولاً: الأداء

قام المكتب القانوني وفروعه في المحافظات بعدة أنشطة وأعمال تدخل ضمن خططه ومهامه خلال الفترة الماضية نجملها في الآتي:

- بعون الله تم تأهيل مجموعة من المحامين أثناء الفترة الماضية ، بالإضافة إلى انضمام مجموعة أخرى إلى التجمع اليمني للإصلاح ( وجميعهم ) ما بين محامي نقض واستئناف وابتدائي و تحت التمرين.

- تم فتح مكاتب قانونية في عدد من المحافظات بالإضافة إلى دعم فتح مكاتب محاماة في هذه المحافظات.

- تم زيارة بعض فروع المكتب في المحافظات ومتابعة سير أعمالها ، وحث مسئولي المكاتب على دفع محامين جدد بالإضافة إلى إصدار عدد من النشرات في التوعية القانونية.

- قام المكتب بإصدار عدد من النشرات والإصدارات القانونية المرحلية ، والدفع بمحامين جدد للتدريب في مكاتب المحاماة ، وكذا التواصل الدوري مع المحامين المنتسبين للتجمع اليمني للإصلاح.

- تم إقامة ثلاث رحلات للمحامين في المحافظات بغرض التعارف وتبادل المعلومات والمعارف كما تم إقامة مجموعة من الدورات القانونية المتخصصة والمرحلية ، وكذا توثيق وأرشفة كل ما يتعلق بمراحل الانتخابات والفعاليات القانونية المختلفة.

تم رفد المكتبة العامة بمجموعة من المراجع والكتب القانونية والشرعية ،والقيام بتزويد مكاتب المحافظات بالمراجع القانونية التي تخص مراحل الانتخابات المختلفة وتزويدهم بالأدبيات المرافقة.

إعداد الدراسات والملاحظات لبعض مشاريع القوانين ، مثل قانون السلطة المحلية بالتعاون مع الكتلة البرلمانية ، بالإضافة إلى تقديم الملاحظات على مشروع تعديل الدستور وقانون الانتخابات وغيرها.

ثانياً : جانب الانتخابات

تم إقامة مجموعة دورات توعية وتدريب للعاملين في مجال الانتخابات ، ابتداءً من الانتخابات المحلية ، والاستفتاء على الدستور ، وانتهاءً بعلمية القيد والتسجيل والطعون الانتخابية التي تمت خلال الفترة الماضية .

ويجدر الإشارة هنا إلى بيان ما قام به المكتب لمقاومة المخالفات التي رافقت عملية القيد والتسجيل للانتخابات النيابية القادمة والتي تمثلت في الآتي:

1.التدخل السافر لمسئولي السلطات التنفيذية وبعض المتنفذين في المؤتمر ، حيث قاموا بعرقلة عملية القيد والتسجيل في كل من يظهر عدم ولائه للحزب الحاكم من خلال استخدام سلطاتهم والإمكانات العامة للدولة والمال العام ، وذلك بالتأثير على أعضاء اللجان المختلفة ، مستغلين مكانتهم في الدولة لتغيير إرادة المواطنين والناخبين ، وكذا اللجان الانتخابية المختلفة والسعي لتوجيهها لمعايير حزبية لصالح الحزب الحاكم.

2.بالإضافة إلى المخالفات التي ارتكبتها اللجان الانتخابية المختلفة ابتداءً من اللجنة العليا للانتخابات ، وختاماً باللجان الانتخابية الأساسية الممثلة للمؤتمر.

وفي ضوء ذلك قام المكتب عبر مجموعة من المحامين بتقديم أربع دعاوى (طعن) في بعض قرارات اللجنة العليا للانتخابات وهي :

الأولى ضد قرار اللجنة العليا للانتخابات (التعميم) المتمثل بالسماح لأفراد القوات المسلحة والأمن بالتسجيل في أي مركز من مراكز الدائرة النيابية والمحلية خلافاً لما نص عليه القانون.

والثانية : في طلب إلغاء البطاقة الانتخابية الحالية كونها لم تتضمن البيانات التي نص عليها القانون.

والثالثة والرابعة : حول التقسيم الجغرافي للجان والدوائر الانتخابية ولا زالت تتابع في المحاكم.

بالإضافة إلى الطعون المختلفة التي قدمت من معظم الدوائر حول طلبات الحذف والإدراج وما صاحبها والطعن فيها لدى المحاكم.

كما تم متابعة طعون بعض أعضاء مجلس النواب الذين تم حذفهم من السجلات تعنتاً وبدون أي سبب سوى رغبة الحزب الحاكم في عدم ترشيح أي من هؤلاء في دوائرهم الانتخابية.

•المغتربون

عملاً بمقتضيات النظام الأساسي ، وتوصيات المؤتمر العام الأول والثاني بالاهتمام التنظيمي بالجاليات اليمنية والطلاب اليمنيين خارج الوطن ، تواصلت الجهود في رعاية ومتابعة أوضاع أعضاء الإصلاح في الخارج من خلال:

1-إرسال الكتب التثقيفية والمنهجية ، وبعض نشرات الإصلاح.

2-التواصل مع الأعضاء في المهجر لمتابعة موقع الإصلاح والصحوة على الإنترنت حتى يكونوا على اتصال دائم بالتجمع ومواقفه وأخباره ورؤاه تجاه مختلف القضايا.

3-تم متابعة ترتيب الأوضاع التنظيمية للأخوة القادمين أو المغادرين.

4-كما تم متابعة عملية التنسيب والتأطير في صفوف المغتربين في مختلف البلدان التي تسمح أنظمتها بذلك وإقامة عدة دورات تأهيلية لهم في الداخل والخارج.

5-كما قام المكتب بواجب الضيافة لضيوف الإصلاح.

•الكتلة البرلمانية

لقد بذلت الكتلة البرلمانية للإصلاح ما في وسعها في أداء الأمانة التي ألقيت على عاتقها في ظل ظروف شديدة الصعوبة بحكم الواقع الذي آل إليه المجلس بسبب تحكم الأغلبية المريحة للحزب الحاكم ، والتي انحازت غالبيتها العظمى انحيازاً كاملاً لسياسة الحكومة التي لم تضع أي حساب لمعاناة الشعب والأوضاع التي أدت إلى الحالة السيئة التي وصل إليها الوطن في مختلف نواحي الحياة السياسية والاقتصادية والخدمية. ومع ذلك فقد استمرت الكتلة البرلمانية ببذل جهودها على كافة المستويات والتي نوجزها على النحو التالي:

1)برنامج الحكومة

برنامج الحكومة المقدم إلى المجلس والذي وقفت أمامه الكتلة بفعالية ومسئولية ، إذ أوضحت الكتلة أن البرنامج لم يشمل أي معالجة جادة للقضايا التي تنتظرها الأمة ومنها فشل الحكومة في تقديم المعالجات الناجعة للجانب الاقتصادي، والفشل الذريع الذي منيت به الحكومة إزاء ما تسميه برنامج الإصلاح الاقتصادي الشامل. الأمر الذي انتشرت معه البطالة التي تتزايد يوماً بعد يوم، وتفشى الفساد حتى شمل كل شئ وانهارت معه السياسة التعليمية الذي يتردى بصورة مفجعة، وكذا الجانب الصحي الذي ما عاد المواطن يحصل على أدنى المستوى المطلوب من متطلبات الصحة. كما فشلت الحكومة في تقديم أي معالجات ملموسة للاختلالات الأمنية المتفاقمة، حتى كان من نتيجة ذلك أن فقدت البلاد سيادتها الوطنية.

2)الموازنة العامة للدولة

سعت الكتلة إلى استصدار تشريع بإلغاء أذونات الخزانة ونجحت في ذلك ، إلا أن الحكومة كعادتها في التعامل مع توصيات المجلس- أصرت على الاستمرار فيها ، مما أدى إلى التردي الاقتصادي ، والتضخم والركود الاستثماري ، وانهيار العملة.

كما بينت الكتلة خطورة تقليص مخصصات التعليم والصحة الأمر الذي عكس نفسه على أداء هذين القطاعين فإذا هو يسير نحو حافة الانهيار، مع العلم أن البرنامج الاستثماري مازال يرحل من عام إلى عام.

3)الخطة الخمسية

أوضحت الكتلة إلى الحكومة وفندتها من حلال اللجان المختصة، ومن خلال نقاشها بالمجلس، ولم تكن سوى خطة لم تحتو على غير الكلمات الإنشائية والعبارات الفضفاضة، والعجيب أن الحكومة دخلت في الخطة الخمسية الثانية في حين رفضت تقييم الخطة الأولى لأنها مجرد حبر على ورق، وهي لم تلتزم بالموازنة العامة السنوية فكيف سيكون التزامها وتنفيذها للخطة الخمسية الثانية .

4)القوانين

كان للكتلة دور بارز في التعاطي مع القوانين ومناقشتها ، ومن أبرز تلك القوانين وأهمها: القانون المدني والذي كان للوالد العلامة الشيخ/ محمد بن يحي مطهر رحمه الله دوراً فاعلاً ومتميزاً في إعداد هذا القانون وإخراجه. إلى جانب قوانين المرافعات ، وقانون الانتخابات العامة والاستفتاء وكذا عملت الكتلة على التصدي لمشروع الحكومة المتعلق برفع ضريبة المبيعات مما اضطرت معه الحكومة إلى تجميد القانون.

5)القضايا العامة

قامت الكتلة بدور فاعل تجاه القضايا العامة ، وذلك بالتصدي للكثير من ممارسات الحكومة الجائرة ، وتصرفاتها الظالمة ، ومنها:-

قرار الحكومة برفع أسعار المياه والكهرباء.

وكذلك رفض الكتلة القروض التي لا جدوى منها سوى إغراق البلاد في دوامة الديون وتحمل أعباء الفوائد الربوية التي تتفاقم سنوياً.

تفاعل الكتلة مع قضية معهد الأمام البيحاني.

تبني الكتلة لمواجهة انتشار الملاهي والمراقص التي تروج للفساد الأخلاقي في مدينة عدن وغيرها.

مناصرة الكتلة لأعضاء المجلس أو ما يتعرض له أعضاء الإصلاح وغيرهم من الظلم والاعتداء ، وعلى سبيل المثال ما حصل للأخ/ قطاب مع شعيب الفاشق وغيرها من القضايا.

6)الأنشطة التربوية والثقافية

قامت الكتلة بعمل العديد من الأنشطة التربوية والثقافية ومنها ( المحاضرات، الندوات, توزيع الكتب , توزيع الأشرطة المسموعة والمرئية, الصيام والإفطار الجماعي , المبيت) وغيرها من الأنشطة.

ثانياًً : المحــور السياسـي

يتناول هذا المحور أبرز التطورات السياسية والاقتصادية التي شهدتها البلاد خلال السنتين الماضيتين مع الإشارة إلى رؤية وموقف الإصلاح تجاهها :

•أولاً : الانتخابات المحلية

فاجأت السلطة الجميع بطرح إجراء انتخابات محلية انتقالية متزامنة مع الاستفتاء على مشروع التعديل الدستوري ، وعلى أساس أن تكون المراكز الانتخابية القائمة هي الدوائر المحلية، وتم تعديل بعض المواد في قانون السلطة المحلية بما يتماشى وهذا الاتجاه الجديد .

وقد ناقش المؤتمر العام الثاني ( الدورة الثانية ) هذا الموضوع وموضوع المشاركة في الانتخابات القادمة بصورة عامة ، وأوصى المؤتمر في بيانه الصادر يوم 20/11/2000م بعدم مشاركة الإصلاح في أي انتخابات أو استفتاءات قادمة ما لم تصحح سجلات وجداول قيد الناخبين. وبناء عليه فقد رفضنا المشاركة في التحضيرات للانتخابات المحلية المزمع إجراؤها مؤكدين مطالبتنا بتصحيح سجلات وجداول قيد الناخبين ، وجعلت الهيئة العليا والأمانة العامة هذه القضية محل اهتمامها ، وتم التواصل المكثف مع الأخ رئيس الجمهورية والذي لمسنا منه الحرص على مشاركة الأحزاب والتنظيمات السياسية في عملية الاستفتاء على التعديلات الدستورية والانتخابات المحلية ، فأجرينا تحت رعايته لقاءات وحوارات عديدة مع اللجنة العليا للانتخابات باعتبارها الجهة التي أناط بها الدستور إدارة العملية الانتخابية ، و أكدت لنا اللجنة العليا أنها قد باشرت عملية التصحيح للسجلات ، فشطبت كل الأسماء التي صدرت بشطبها أحكام قضائية بالإضافة إلى شطب عدد كبير من الأسماء المكررة ، وأنها نظرا لضيق الوقت لم تفتح باب القيد والتسجيل لإدراج من بلغوا السن القانونية ، وشطب المتوفين ، وفتح باب الطعون التي كانت ستتيح فرصة التصحيح ميدانيا بصورة أوسع تكمل جهدها المركزي وتعززه ، وكان الشيء الأكثر أهمية هو ما أكدته اللجنة العليا نفسها من وجود إشكالات فنية كبيرة في السجلات تقتضي استحداث سجلات جديدة كاملة البيانات على أساس الدائرة المحلية وبما يتناسب مع التوجه في إعادة النظر بالتقسيم الإداري للمديريات كوحدات إدارية وللدوائر الانتخابية المحلية في إطارها وتحقيق المواءمة بينها وبين الدوائر النيابية.

وأمام هذا الوضع وحرصا منا على تعزيز وترسيخ التجربة الديمقراطية الشوروية في بلادنا ، ولأننا كنا ولا زلنا نرى أن قيام مجالس محلية منتخبة رغم المآخذ الكبيرة على القانون ستساهم بشكل أو بآخر في التخفيف من المركزية المالية والإدارية العقيمة ، وتمكِّن المواطنين من المشاركة في إدارة شئونهم المحلية ، كل ذلك وغيره قد اقتضى الرجوع للمؤتمر العام وطرح القضية ومستجداتها عليه.

فدعت الهيئة العليا إلى دورة استثنائية للمؤتمر العام الثاني يوم 8 من شوال 1421هـ الموافق 3/1/2001م حضرها الأخ رئيس الجمهورية وألقى كلمة أمام الأخوة والأخوات أعضاء المؤتمر العام أكد فيها توجه الدولة لأجراء تقسيم جديد للدوائر الانتخابية وإنشاء سجل انتخابي جديد ، طالباً من المؤتمر العام الموافقة على المشاركة في الانتخابات المحلية والاستفتاء على التعديلات الدستورية.

وتقديراً للأخ الرئيس أقر المؤتمر العام تفويض الهيئة العليا في اتخاذ قرار مشاركة الإصلاح في الانتخابات المحلية والاستفتاء على التعديلات الدستورية ، وقد أعلنت الهيئة العليا مشاركة الإصلاح فيها في مساء نفس اليوم الموافق 3/1/2001م أي أن الوقت الباقي أمامنا إلى يوم الاقتراع في 20/2/2001م هو شهر ونصف ، وهي مدة قصيرة جدا بكل المقاييس فوجدنا أن عملية الإنجاز لمهام هذه المراحل ومواكبتها خلال الفترة القصيرة وفي ظل الشحة الكبيرة في الإمكانات تشكل تحديا كبيرا أمامنا ، غير أننا استعنا بالله تعالى وبذلنا جميعا قيادات وقواعد وأنصاراً جهوداً مضاعفة ، وتم تحفيز وشحذ كل القدرات والطاقات لمواكبة العد التنازلي المتسارع لمراحل العملية الانتخابية ، بدأً بتشكيل اللجان الأصلية وفتح باب الترشيح ووصولاً إلى مرحلة الدعاية الانتخابية والاقتراع والفرز وإعلان النتائج.

ومع أن الظروف لم تكن مهيأة لدخول الإصلاح طرفا في تنافس يفتقد إلى الحد الأدنى من التكافؤ فالحزب الحاكم قد سخر كل إمكانيات الدولة والياتها لتحقيق أهدافه الانتخابية بعقلية شمولية اقصائية ، حيث سخر موارد الدولة وإمكانياتها وإعلامها لصالحه ولاستبعاد القوى السياسية وفي مقدمتها الإصلاح ، ومنعها من الحصول على أية نسبة من نتائج هذه الانتخابات بهدف الاستحواذ على كل شيء ، وجرت ممارسة الانتهاكات والتجاوزات والخروقات للقانون والتي فاق حجمها ونوعها كل التوقعات ، ويمكن الإشارة إلى أبرزها فيما يلي :

1)الفترة الزمنية الضيقة لم تتح للجنة العليا إجراء تقسيم جغرافي للدوائر الانتخابية المحلية ، الأمر الذي اضطر السلطة إلى إجراء تعديل في قانون الانتخابات يجعل من المراكز الانتخابية التي تم تحديدها في عام 1993م للانتخابات النيابية دوائر انتخابية محلية ، وتم تحديد قوام كل مركز انتخابي من المقاعد المحلية وفقا لما تتطلبه المصلحة الانتخابية للحزب الحاكم بعيدا عن الأسس الموضوعية والمصلحة الوطنية التي كان يجب أخذها بعين الاعتبار ، وليس هذا فحسب بل واستمرت اللجنة العليا في استحداث مديريات انتخابية جديدة حتى بعد أن صدر قرار رئيس الجمهورية بدعوة الناخبين إلى التوجه إلى مراكز الاقتراع بما يمثله من خرق صارخ للقانون.

2)سخر الحزب الحاكم كل إمكانات الدولة فجيّش الوزراء والمحافظين وكل القيادات العسكرية والمدنية كلا إلى محافظته ودائرته لاستغلال مناصبهم الحكومية في الدعاية المباشرة للحزب الحاكم ومرشحيه ، والقيام بحملة من التهديدات المتواصلة على منافسي الحزب الحاكم والمواطنين عموماً وأعضاء الإصلاح ومناصريه ومرشحيه ، وهددوا المناطق التي ستصوت للإصلاح بأنها ستحرم من خدمات الدولة ومشاريعها ، ودشنت وسائل الإعلام الرسمية حملة دعائية متواصلة ومكشوفة للمنجزات الوهمية لحكومة الحزب الحاكم ، وظل الإعلام الرسمي ينقل الصور اليومية لمسئولي الدولة وهم يقومون بإعادة افتتاح مشاريع قديمة ويضعون حجر الأساس لمشاريع وهمية في ظل مهرجانات يحضرها مرشحو الحزب الحاكم ورموزه.

3)مارس إعلام الحزب الحاكم حملة تضليل ضد الإصلاح ومواقفه بهدف تشويه صورته في الداخل والخارج وبصورة غير مسبوقة في العمل السياسي الوطني.

4)مارس الحزب الحاكم أقصى حالات الترغيب والترهيب لإجبار اكبر عدد ممكن من مرشحي أحزاب المعارضة والمستقلين على الانسحاب حتى يخلو الجو لمرشحي الحزب الحاكم ، وكان جزاء من يرفض من هؤلاء المرشحين التنازل لمرشح الحزب الحاكم الاعتداء والتنكيل والتخويف وقطع أسباب المعاش والرزق.

5)استحوذ الحزب الحاكم على معظم اللجان الإشرافية والأصلية ولجان الاقتراع مما فاق من حالات الخروقات التي طالت كل مراحل العملية الانتخابية ، بدءاً من الترشيح وحتى إعلان النتائج ، فتم قبول ترشيح أشخاص لا تتوفر فيهم كل الشروط القانونية إلا شرط الانتماء للحزب الحاكم ، وفي نفس الوقت حدث تلاعب كبير في أسماء مرشحي أحزاب المعارضة والمستقلين ورموزهم كما تم الإبقاء على أسماء بعض المرشحين الذين انسحبوا في الفترة المحددة قانوناً ، وذلك بهدف تشتيت أصوات المنافسين لمرشحي الحزب الحاكم.

6)قام بعض متنفذي الحزب الحاكم بالاعتداءات المتكررة على المواطنين ، وفي مقدمتهم أعضاء الإصلاح ومرشحوه وأنصاره ، والعمل على الدفع بالبلاد نحو فتنة لا يعلم عواقبها إلا الله.

7)العبث بالوثائق الخاصة بعملية الاقتراع في العديد من المناطق التي يحظى مرشحو الإصلاح بحضور جماهيري كبير فيها ، فسجلات قيد الناخبين وصناديق وبطائق الاقتراع الخاصة بمحافظة ترسل إلى محافظة أخرى ، وما يخص مديرية معينة ظهرت في مديرية أخرى ، وهكذا على مستوى المراكز وترتب على ذلك إرباك العملية الانتخابية في الكثير من الدوائر والمديريات ، فبعضها لم يبدأ الاقتراع إلا في وقت متأخر والبعض تعذر إجراء الانتخابات فيها.

8)سيطر الحزب الحاكم على معظم أعضاء اللجان الانتخابية وحول بعضها إلى غرف عمليات ومصدر للدعاية للحزب الحاكم ومرشحيه ، ووصل الأمر إلى أن بعض اللجان الأصلية والفرعية رفضت توجيهات اللجنة العليا ، وأصبحت تتلقى الأوامر والتوجيهات بشكل مباشر من متنفذي السلطة والحزب الحاكم.

9) تواطؤ بعض أعضاء اللجان الانتخابية واللجان الأمنية لرفض فرز الأصوات في مراكز الاقتراع ، والإصرار على نقل الصناديق إلى أماكن أخرى ليسهل فيها عملية التزوير ، الأمر الذي أدى إلى إثارة الفتنة في بعض المناطق التي حاول أبناؤها التمسك بالقانون ، وقد أدى ذلك إلى سقوط بعض الضحايا وتعرض المواطنين وخاصة أعضاء الإصلاح للاعتداء والكثير من الممارسات اللامسئولة وانتهاك الحقوق والحريات ، ولولا التعقل الذي أبداه أعضاؤنا والمواطنون في كثير من المديريات لتوسع نطاق الفتنة لا سمح الله.

10)منع مندوبي مرشحي الإصلاح ومرشحي الأحزاب الأخرى والمرشحين المستقلين من الدخول إلى قاعات الفرز في العديد من المراكز ، وتولت اللجان الأمنية في بعض الدوائر عملية الفرز ، وعندما تظهر مؤشرات على تقدم المرشحين المنافسين لمرشحي الحزب الحاكم يقومون بعرقلة عملية الفرز وممارسة سياسة حرق الأعصاب والتطويل حتى تتاح لهم فرصة التزوير أو تغيير النتيجة بالقوة ، ويوعزون إلى أعضائهم في اللجان الانتخابية بعدم التوقيع وعدم تسليم وثائق الفوز للمرشحين الفائزين ، بينما في الدوائر التي يظهر فيها تقدم مرشحي الحزب الحاكم لا يحدث فيها أي نوع من المشاكل ، وتسلم لهم وثائق الفوز وتعلن سريعاً في وسائل الإعلام.

11)ومثلما لم ينضبط الحزب الحاكم في سلوكه وتصرفاته بالقانون في مراحل الإعداد والاقتراع والفرز لم يلتزم كذلك بالقانون عند إعلان النتائج ، فقد عمدت الصحف الرسمية إلى التقليل من نتائج الإصلاح ، وإظهار اكتساح الحزب الحاكم ، وسارت في نفس السياق أيضا اللجنة العليا والتي تعمدت من خلال مؤتمراتها الصحفية عدم إعلان النتائج المحلية الحقيقية ، والتقليل من النتائج التي حصل عليها الإصلاح ، بل وإعلان نتائج وهمية سواء فيما يتعلق بالانتخابات المحلية أو بالاستفتاء على التعديلات الدستورية ، وهو ما حدا بنائب رئيس اللجنة العليا للانتخابات الأخ/ محمد حسن دماج إلى الانسحاب من المؤتمر الصحفي للجنة.

إن تلك الخروقات والانتهاكات التي مارسها الحزب الحاكم ومتنفذوه بصورة صارخة وفاضحة وغير مسبوقة في حجمها ومستواها تنذر بالخطر الحقيقي الذي ينتظر مستقبل الديمقراطية.

وأمام كل ما سبق فقد بذلنا جهودنا في العمل على منع عملية التزوير أو التخفيف منها وذلك من خلال:

1-تواصلنا المستمر مع اللجنة العليا ومطالبتها بالقيام بواجبها الدستوري في ضمان السير القانوني لعملية الانتخاب في كل مراحلها ولكن دونما جدوى ، فقد بدا واضحاً أن تلك الممارسات والانتهاكات التي سادت العملية الانتخابية ليست أخطاء فردية مقصودة أو غير مقصودة ولكنها تندرج في إطار سياسة مرسومة ومخططة.

2-عملنا بما لدينا من الوسائل الإعلامية المحدودة على فضح وكشف ادعاءات الحزب الحاكم ووسائل الإعلام التابعة له، وبفضل الله سبحانه وتعالى نال خطابنا ثقة المواطنين وانعكس ذلك في تصويت المواطنين ونتائج الانتخابات .

3-لقد تنبهنا مسبقاً إلى الأخطاء التي يمكن أن تقع يوم الاقتراع فبادرنا بتصحيح الأخطاء التي وردت في أسماء مرشحي الإصلاح ورموزهم ، والمرشحين المستقلين المدعومين من الإصلاح ، وبعد شد وجذب توصلنا مع اللجنة العليا إلى تصحيحها ، ولكننا فوجئنا يوم الاقتراع ببقاء أكثرها من دون تصحيح ، وهو ما سبب إرباكاً كبيراً في العديد من الدوائر.

ورغم ما مورس فإن نتيجة الانتخابات لم تأت كما أرادها لوبي الفتنة وطابور الفساد ، فقد حقق الإصلاح ولله الحمد نتائج طيبة أوصلته إلى الحصول على ما يقرب من 30% من نتائج الانتخابات ، مع انه لم ينافس في كل الدوائر الانتخابية وقد عكست هذه النتائج ثقة الشعب بمختلف شرائحه وقطاعاته بالإصلاح ومرشحيه وبرنامجه ، وأظهرت مدى تكاتف المواطنين مع الإصلاح للدفاع عن المكتسبات الديمقراطية ، وكشفت بوضوح موقف الشعب من فساد الحزب الحاكم و سياساته إلا أن القيادة السياسية أصرت على تأميم وتجميد عددٍ من المجالس المحلية التي فاز فيها الإصلاح.

•ثانياً: تعديل قانون الانتخابات العامة والاستفتاء

في شهر أغسطس من عام 2000م رفع مجلس النواب إلى الأخ رئيس الجمهورية الصيغة النهائية للتعديلات التي أقرها على قانون الانتخابات رقم 27 لسنة 1996م وتعديلاته الصادرة في 1999م ، وحيث أن البلاد كانت تتهيأ لإجراء تعديلات دستورية ، فقد أعاد الأخ رئيس الجمهورية القانون لمجلس النواب لإعادة النظر فيه بما يتواءم مع نتائج الاستفتاء على التعديلات الدستورية المزمع إجراؤها.

ورغم أن الصيغة التي كان مجلس النواب قد توصل إليها لم تكن بالصورة التي يطمح الجميع إليها ، إلا أنها كانت محصلة لحوارات ونقاشات واسعة وجهود مضنية بذلتها الأحزاب والتنظيمات السياسية في الساحة ، وشارك فيها أعضاء سابقون في اللجنة العليا ، وخبراء وقانونيون أشقاء وأصدقاء ، وأسهمت فيها العديد من المنظمات المدنية المهتمة ، الأمر الذي جعلنا جميعا نتوقع أن يتم الاكتفاء عقب إعلان نتائج التصويت الشعبي لصالح التعديلات الدستورية بتصحيح المواد المتعلقة بذلك التعديل الدستوري ورفع ذلك مجددا إلى رئيس الجمهورية لإصدار القانون .

لكن الذي حصل كان على العكس من ذلك ، حيث فاجأتنا الحكومة بما أسمته مسودة لمشروع تعديل للقانون النافذ رقم 27 لسنة 96م و وفق آخر التعديلات التي جرت عليه في عام 99م ضاربة عرض الحائط بالمشروع المعاد إلى مجلس النواب بملاحظات فخامة الأخ رئيس الجمهورية عليه ، والمتعلقة كما أشرنا بضرورة التطابق مع التعديلات الدستورية التي جرت ليس إلا . وتم طرح القضايا من جديد ، والأكثر من ذلك أن هذه المسودة الحكومية حملت في طياتها نذراً سيئةً ليس فقط إزاء التوجه الديمقراطي الشوروي والتعددية الحزبية ، بل طالت حتى النظام الجمهوري ذاته ، حيث تم حذف عبارة (( أن أحافظ على النظام الجمهوري )) من القسم الذي يؤديه أعضاء اللجنة العليا أمام رئيس الجمهورية وغير ذلك من الأمور الخطيرة ، وفي نفس الوقت أعلن رئيس الحكومة أن الخطوة الأولى التي ستقوم بها الحكومة هي الحوار مع الأحزاب ، وبادر المنتدى الديمقراطي بالدعوة للحوار حول هذا الشأن ، وحضرنا وحضر ممثلو المؤتمر الشعبي العام وآخرون ، و في هذا اللقاء أعلنا رفضنا للمشروع المطروح وما ينطوي عليه من أخطار ، وطرحنا الأسس التي ينبغي أن يقوم عليها قانون الانتخابات مؤكدين حق جميع القوى السياسية والاجتماعية في المشاركة في صياغته وبلورته ، وأكدنا على أن النقاش حول الموضوع يجب أن ينطلق من مشروع القانون المعاد إلى مجلس النواب وملاحظات الرئاسة عليه فقط ، ومع ذلك فقد أصرت الحكومة على موقفها ، وأصدرت نسخة من المشروع على شكل مصفوفة تقارن بينه وبين مواد القانون وفق آخر التعديلات عليه في عام 99م وتم عرضه على مجلس الشورى ، وقد حصلت حركة احتجاج قوية من قبل بعض رموز الثورة اليمنية وآخرين ، داخل مجلس الشورى وخارجه بخصوص العبارات التي أسقطتها الحكومة من القسم مما أجبرها على إعادتها متذرعة بأنها سقطت سهواً ، كما اعترض ممثلونا وبعض الأخوة من ممثلي المعارضة في مجلس الشورى على محاولة الحكومة استدراج المجلس لمناقشة تلك المسودة للتذرع بذلك في سد باب الحوار أمام الأحزاب والتنظيمات السياسية وحقها في مناقشة هذا الأمر الذي لا يصح لأي كان التفرد بصياغته ، حتى ولو كان صاحب أغلبية في المؤسسات الدستورية .

بعد ذلك جدد رئيس الحكومة عزمه على إجراء حوار مباشر مع الأحزاب والتنظيمات السياسية في المعارضة ، وتم التواصل والتشاور مع أحزاب المعارضة لتنسيق موقف موحد وبلورة رؤية مشتركة للأسس التي يجب أن يبني عليها قانون الانتخابات والاستفتاءات ، وللمناخ السياسي الذي يجب تهيئته لإجراء انتخابات حرة ونزيهة تعبر بصدق عن إرادة الناخبين وتفضيلاتهم ، وتهيئ البلاد للتحقيق الفعلي لمبدأ التداول السلمي للسلطة الذي يعد أحد الأركان الأساس لنظامنا السياسي ، وقد تم إنجاز هذه الرؤية وطرحها على الحوار الموسع ، وتم الاتفاق على قيام الحكومة ببلورة ورقة تتضمن كل الآراء والتوجهات وفرز المتفق عليه والمختلف فيه فإذا بالحكومة تطرح ورقة ركزت على قضايا ثانوية وهامشية، وأهملت القضايا الأساس المطروحة ، وحملت ورقتها إشارات صريحة ومبطنة للتهديد باستخدام حالة الطوارئ ، وأن الحوار مع الأحزاب ليس ملزما للحكومة بالإضافة إلى التلويح بالأغلبية المريحة في مجلس النواب لحسم الأمر وغير ذلك من الأمور التي تؤكد عدم جديتها في الحوار وتعمدها التتويه وكسب الوقت .

وفي هذا الظرف أقدمت الحكومة على تنفيذ جرعة سعريه جديدة محاولة استغلال الاجتماع مع الأحزاب في إيهام الرأي العام بأن المعارضة متورطة بالموافقة على تلك الإجراءات الخطيرة ، وقد تدارست أحزاب اللقاء المشترك الأمر وتم إبلاغ الحكومة بتجميد الحوار ، كما تم إصدار بيان وعقد مؤتمر صحفي يوضح ويشرح وجهة نظر أحزاب المعارضة من مجريات الحوار ومن الجرعة السعرية ، وقد قوبل هذا الموقف بسخط حكومة المؤتمر الشعبي العام حيث شنت حملة إعلامية ضارية وغير مبررة على أطراف اللقاء المشترك خاصة الإصلاح والاشتراكي.

بعد ذلك تبنى المنتدى الديمقراطي الدعوة لاستئناف الحوار على أن يتم هذه المرة بين المؤتمر الشعبي وأحزاب المعارضة.

وبعد لقاء تمهيدي مع ممثلي المؤتمر الشعبي العام تواصل الحوار بعيدا عن الصفة الرسمية رغم أن المؤتمر الشعبي قد عين رئيس حكومته ممثلا له في هذا الحوار ، وتم تشكيل لجنة سياسية مكونة من أمناء العموم أو مساعديهم لكل من المؤتمر الشعبي العام وأحزاب المعارضة ، ولجنة قانونية من المؤتمر والمعارضة تكون مهمتها الصياغة القانونية لمواد المشروع بحسب ما يتم الاتفاق عليه ، على أن يبدأ الحوار حول المسائل المختلف حولها في مسودة القانون ليتم بعدها الشروع في الحوار حول المناخ السياسي الضروري لإجراء انتخابات حرة ونزيهة.

وقد عقدت اللجنة السياسية العديد من اللقاءات وبادرنا كأحزاب في اللقاء المشترك بطرح وجهة نظرنا للضمانات السياسية والإجرائية التي نرى أنها ضرورية لإجراء انتخابات حرة ونزيهة.

وقد تم تشكيل لجنة سياسية مصغرة منبثقة عن اللجنة الموسعة لمناقشة مختلف الرؤى والتصورات بعد ذلك، وطرح فيها كل من الأخوة في المؤتمر الشعبي وأطراف المعارضة الأخرى رؤيتهم، وناقشت اللجنة المصغرة الأوراق المقدمة من مختلف أطراف الحوار ورفعت ما تم التوصل إليه من نقاط الاتفاق بالإضافة إلى نقاط الاختلاف إلى اللجنة الموسعة التي بدورها أجرت العديد من الحوارات والنقاشات المسؤولة والتي أثمرت في النهاية الوصول إلى توافق حول العديد من القضايا المختلف عليها وفي مقدمتها قضية تعدد الموطن الانتخابي، وحيادية واستقلالية اللجنة العليا وجهازها الفني واللجان الانتخابية الميدانية وغير ذلك من القضايا التي لم يمثل ما تم التوصل إليه الطموح الذي كنا وشركاؤنا في المعارضة نسعى إليه، ولكنه مَثَّلَ القدر الذي أمكن التوافق عليه، على أن يتم تضمينه في مشروع القانون و يتم مواصلة الحوار في مسائل أخرى ذات أهمية ظلت قيد البحث تنتظر استكمال الحوار بشأنها، إذا بالحكومة وفي خطوة مفاجئة أقدمت على قطع الحوار وإقرار مسودة القانون في جلسة استثنائية لمجلس الوزراء مدعية أن المشروع قد حظي بموافقة أحزاب المعارضة.

لكننا بادرنا في اللقاء المشترك إلى الإعراب عن رفضنا لتلك الخطوة المؤسفة من قبل الحكومة ، وطرحنا هذا الأمر على الرأي العام عبر ما لدينا من الصحف الحزبية وعبر العديد من البيانات والبلاغات الصحفية ، كما قامت أحزاب اللقاء المشترك بطرح المأزق الذي وصلت إليه مجريات وتطورات الحوار حول قانون الانتخابات والاستفتاءات العامة على الشيخ/عبدالله بن حسين الأحمر باعتباره رئيساً لمجلس النواب وسلمته رسالة تناشده وكل أعضاء المجلس باتخاذ موقف وطني يعزز التجربة الديمقراطية الشوروية ويمنع محاولات الالتفاف عليها.

كما تم رفع رسالة إلى الأخ رئيس الجمهورية شرحنا له فيها الموقف الذي تمليه عليه مسئوليته الوطنية باعتباره ربان السفينة الملجم لجموح البعض ممن لا يقدرون المسؤوليات التي يتحملونها ، وفي نفس الوقت أعدت أحزاب اللقاء المشترك نفسها لخوض غمار سلسلة من الاحتجاجات السلمية المشروعة بما في ذلك الاعتصام العام في ساحة مجلس النواب إذا لم تفلح كل تلك الجهود ، بيد أن الأخ رئيس الجمهورية قام برعاية اجتماع بين أحزاب المعارضة وقيادات الحكومة والمؤتمر تم التوصل فيه إلى ما يمكن أن نسميه الالتقاء على خط المنتصف أو قريبا منه.

•ثالثاً : تشكيل اللجنة العليا للانتخابات

لقد أناط الدستور بأعضاء اللجنة العليا للانتخابات والاستفتاء مسئولية إدارة العمليات الانتخابية والاستفتاءات ، وهي مهمة تستلزم ضرورة التوازن في تشكيل هذه اللجنة وتستوجب في من يتم تعيينهم قدراً عالياً من الموضوعية والحيادية والشجاعة ، ولذلك فقد استأثرت المواد القانونية المتعلقة بتشكيل اللجنة العليا للأنتخابات بحظ كبير من الجدل والنقاش المشار إلى ابرز مجرياته آنفاً ، وتم من جانبنا في اللقاء المشترك تبني أكثر من بديل ، مستفيدين من الدراسة التي قدمتها بعض المنظمات غير الحكومية المهتمة بالعمل الديمقراطي ، واستعرضت فيها إنجاز الكثير من البلدان الآسيوية والأفريقية بل والعربية في تشكيل الهيئات واللجان التي تتولى إدارة العملية الانتخابية فيها ،غير أن الاخوة في الحكومة والمؤتمر تعاملوا مع هذه القضية كخط احمر لم يتزحزحوا فيها قيد أنملة ، فبقيت المواد المتعلقة بها كما هي في القانون السابق وبعد صدور القانون تم التصويت في مجلس النواب على قائمة المرشحين وتقديمها للأخ الرئيس ليختار من قائمة الـ (15) مرشحاً ( 7 ) أعضاء ، وللأسف فقد جاء قرار تشكيل اللجنة العليا للأنتخابات بعيداً عن أي معايير موضوعية أو ما سبق التعارف عليه في اللجان السابقة ، فخمسة من هؤلاء السبعة يحسبون للمؤتمر الشعبي العام وليس للإصلاح سوى عضو واحد وهي نسبة لا تعبر عن حجم الإصلاح ودوره في الحياة السياسية ، ولا عن حضوره في مجلس النواب ، فرفضنا هذا الإجحاف والإخلال بالتوازن المطلوب للجنة غير أن المساعي الحميدة الذي بذلت من قبل البعض وتغليباً للمصلحة الوطنية فقد قبلنا القرار وأدى الأخ الأستاذ/عبدالله محسن الاكوع القسم الدستوري.

لقد جاء تشكيل أعضاء اللجنة العليا خالياً من الحد الأدنى للتوازن المفترض ، وقد انعكس ذلك في أداء هذه اللجنة خلال عملية القيد والتسجيل ، وكشفت ممارساتها وقراراتها عدم قدرتها على الاحتفاظ بتوازنها وحياديتها كحكم عادل في ميدان التنافس بين الأحزاب والقوى السياسية إذ أظهرت انحيازاً إلى الحزب الحاكم .

وفي ظل هذه التشكيلة للجنة الحالية التي يشك في قدرتها على مواجهة الضغوط فإن حياديتها في إدارة مراحل الاقتراع وبقية المراحل لن تكون متوفرة ما لم يعِ أعضاء اللجنة طبيعة المهمة الوطنية والدستورية التي يقومون بها ، ويكون لديهم القدرة على مقاومة الضغوط والاغراءات وعدم الانزلاق إلى حضيض المصالح الشخصية والولاءات الحزبية التي ستخرج هذه اللجنة عما يجب أن تقوم به ، وتنحرف بمسار الانتخابات القادمة إلى مسارات غير مضمونة ، وقد أثبتت الخبرة السابقة انه في ساعات اشتداد التنافس الانتخابي يظل صواب أداء اللجنة مرهوناً بقوة شخصيات أعضائها وترفعهم عن الرغبات الشخصية.

•رابعاً: تقسيم الدوائر الانتخابية

أوجب القانون على اللجنة العليا للانتخابات أن تقوم بتقسيم الدوائر الانتخابية المحلية , وحدد القانون ثلاثة معايير يتم في ضوئها إجراء هذا التقسيم وهي :

1.المعيار الجغرافي.

2.المعيار السكاني.

3.المعيار الاجتماعي.

وبموجب وظيفتها الدستورية والقانونية كان يفترض على اللجنة العليا أن تقوم أولاً بتقسيم الدوائر الانتخابية مكتبياً ، وبعد ذلك يتم إسقاط هذا التقسيم ميدانياً عن طريق لجان ميدانية تشكل من ممثلي السلطة المركزية ، وأعضاء مجلس النواب ، والمجالس المحلية ، وممثلي القوى السياسية ، بحيث يتم إسقاط التقسيم المكتبي للدوائر والمراكز الانتخابية بما يتوافق مع المعايير السابقة وأن يتم كل ذلك بشفافية ووضوح كاملين ، غير أن أحزاب اللقاء المشترك فوجئت بأن اللجنة العليا أحاطت أعمالها المتعلقة بتقسيم الدوائر الانتخابية بكتمان وسرية غير مبررة ، وترفض الحق القانوني للأحزاب والمواطنين في الاطلاع وإبداء الملاحظات بما يتفق والمعايير التي حددها القانون ، ورغم مطالباتنا الملحة إلا أن اللجنة العليا ظلت ترفض اطلاعنا تارة وتسوَّف تارة أخرى ، وعند إسقاط التقسيم المكتبي ميدانياً عمدت اللجنة العليا إلى إيكال ذلك إلى المحافظين ومدراء النواحي ومتنفذي الحزب الحاكم ، وهؤلاء بدورهم تولوا إجراء التقسيم بما يتناسب وحجم تواجد أعضاء الحزب الحاكم وبما يضمن تشتيت مراكز تجمع أصوات أحزاب المعارضة وفي مقدمتها الإصلاح ، وكانت النتيجة في كثير من المناطق تقسيماً لا يتسق مع المنطق أو العقل ، ولا يمت بصلة إلى المعايير الموضوعية التي حددها القانون ، وحتى لا تتيح اللجنة العليا ومن خلفها الحزب الحاكم فرصةً لأحزاب المعارضة للمطالبة بتصويب هذا التقسيم سارعت السلطة فاعتمدت هذا التقسيم بقرار جمهوري ، وذلك حتى تتذرع اللجنة العليا بعدم إمكانية مراجعته لأنه صدر بقرار جمهوري.

وبقدر ما آثار سلوك اللجنة العليا دهشتنا واستغرابنا فإنه أيضا يثير المخاوف من مستقبل الانتخابات القادمة في ظل مثل هذا الأداء والذي يجعل اللجنة العليا تدير العملية الانتخابية بحس تآمري مخيف.

•خامساً: تشكيل لجان القيد والتسجيل

خاضت أحزاب اللقاء المشترك صراعا مريرا مع الحزب الحاكم تارة واللجنة العليا تارة أخرى بهدف تثبيت معايير موضوعية لتحديد نسبة مشاركة كل حزب من الأحزاب في اللجان الانتخابية ، ولم يكن الأمر بحاجة إلى مثل ذلك الجدل والصراع لو لا تعنت اللجنة العليا بضغوط من الحزب الحاكم وإصرارهم على تغييب أية معايير لتحديد نسبة المشاركة في ضوئها ، بل ظهرت لدى الحزب الحاكم واللجنة العليا الرغبة في إقصاء الأحزاب تماماً عن المشاركة في إدارة العملية الانتخابية أو تقبل الأحزاب النسب التي يتم التفضل بها عليها ، لكننا في اللقاء المشترك رفضنا مثل هذه الأساليب ، وطرحنا رؤيتنا القائمة على القانون والعرف الذي جرى العمل به عند تشكيل اللجان الانتخابية في الانتخابات النيابية والرئاسية وتوفر الحد الأدنى من التوازن داخل اللجان ، وطرحت العديد من المقترحات والمبادرات من جانبنا ومن المؤتمر الشعبي ومن الهيئات والمنظمات الدولية المهتمة بالشأن الانتخابي ، وقد قوبلت المرونة التي أبدتها المعارضة بتشدد وتعنت الحزب الحاكم ومحاباة اللجنة العليا التي قامت بمناورات عبر إصدار العديد من القرارات التي أضرت بمصداقيتها وحياديتها وأخرجتها عن دائرة الحكمة والكياسة.

أما الحزب الحاكم فكان مدفوعاً في حرصه على عدم الاتفاق مع أحزاب اللقاء المشترك بالرغبة في عدم الوصول إلى اتفاق جماعي مع هذه الأحزاب واستخدام حقها في المشاركة في هذه اللجان للمساومة والمناورة والإغراء لفك رباط اللقاء المشترك وضمان الهيمنة والاستحواذ على اللجان الانتخابية.

وأمام الموقف الموحد لأحزاب اللقاء المشترك وما أبدته من مرونة في التعامل وموضوعية في الطرح لم يكن بوسع الحزب الحاكم واللجنة العليا إلا الاتفاق معنا على معايير محددة تم في ضوئها احتساب نسبة مشاركة كل حزب ، وبناء عليه حصلت أحزاب اللقاء المشترك على نسبة 40% من اللجان.

وقد مثلت هذه النسبة الحد الأدنى من التوازن الذي حرصنا عليه وقبولنا بها كان ضرورة للاستمرار في عملية الإعداد للانتخابات وتفويت الفرصة على من يرغب في عرقلة إجراء الانتخابات في موعدها.

•سادساً : عملية القيد والتسجيل

مع بداية عملية القيد والتسجيل كنا نتوقع مع بقية أحزاب اللقاء المشترك أن إجماع القوى السياسية بما في ذلك السلطة والحزب الحاكم على ضخامة الاختلالات التي كانت موجودة في سجلات الناخبين القديمة سيدفعهم للحرص على أن تكون السجلات الجديدة خالية من أية تشوهات أو اختلالات تؤثر في سلامتها ومشروعية ما سيبنى عليها من انتخابات واستفتاءات قادمة.

خاصة وأن ذلك عمل وطني يخدم سلامة سير العملية الديمقراطية ، وهو ما يتطلب من جميع الأطراف السياسية التعاطي مع هذه العملية بمسئولية ، خاصة وأن ما رصد لها من إمكانات مادية ومالية كبيرة اقتطعت من موازنة الدولة ومواردها يقتضي بل ويحتم على الجميع الحرص الشديد على أن تكون سجلات القيد والتسجيل الجديدة معبرة فعلاً عن حجم وواقع هيئة الناخبين.

غير أن ما يؤسف له أن سلوك السلطة والحزب الحاكم ومنذ أول أيام عملية القيد والتسجيل لم يكن كما كان يتطلبه الواجب ويقتضيه الحرص على سير العملية الديمقراطية والحفاظ على موارد البلاد الاقتصادية ، إذ اتضح من الأيام الأولى لعملية القيد والتسجيل أن هناك توجهاً مقصوداً ونية مبيته للتلاعب بسجلات الناخبين ، فقد قامت السلطة بكل أجهزتها والحزب الحاكم بكل هيئاته وأعضائه بارتكاب الخروقات والتجاوزات التي شوهت سجل القيد الجديد، فيما تكفلت اللجنة العليا بتوفير غطاء شرعي لتلك التصرفات والخروقات من خلال سلسلة التعميمات والتعليمات المخالفة للقانون ، وأصبحت اللجنة الأمنية هي التي تدير اللجنة العليا ومن ورائها عملية القيد والتسجيل ، ويمكن أن نشير هنا إلى أبرز المخالفات والخروقات التي تمت على النحو التالي :

أ) العلاقة مع المؤتمر الشعبي العام

خلال العامين الماضيين ظل الإصلاح قيادة وقواعد هدفا لسهام قيادة السلطة والحزب الحاكم وممارساتها وتعسفاتها اللامسئولة ، والهادفة إلى تضييق الفرص على الإصلاح ، وتجفيف منابع قوته الحقيقية والمتوهمة ، وتشويه صورته بكل الوسائل ، لكننا التزمنا بضبط النفس وعدم الانجرار وراء ردود الأفعال ، مؤكدين حرصنا على متانة العلاقة مع المؤتمر ، بينما استمرت بعض تلك القيادات في المضي في ممارساتها التعسفية في التضييق على الإصلاح ، ومحاولة سد الأبواب أمامه وإضعاف دوره ، ولم يكن ما تعرض له الإصلاح أثناء الحملة الانتخابية للمجالس المحلية وطوال مراحلها لا سيما مرحلة الترشيح والتصويت والفرز وإعلان النتائج سوى المرآة التي أظهرت حقيقة ما انطوت عليه نفوس البعض في السلطة والمؤتمر من روح عدائية تجاه الإصلاح تجاوزت حدود شرف المنافسة إلى إلغاء الآخر ، والقيام ضدنا بحملة تحريضية حملت كل مفردات التكفير والتخوين والتشويه.

ب : أحزاب اللقاء المشترك

لقد أظهرت ممارسات السلطة خلال الفترة الماضية وأكدت تجارب الانتخابات السابقة وآخرها الانتخابات المحلية على أهمية وضرورة العمل المشترك ، والتعاون الجاد مع مختلف القوى السياسية من اجل حماية وتامين الهامش الديمقراطي من الانتكاسة ، وترسيخ وتعزيز المشاركة السياسية وتقوية دور المجتمع في مواجهة نزعات الاستبداد والظلم والشمولية ، وصولاً إلى تحقيق التداول السلمي للسلطة ، وهي القضايا التي تشكل هماً مشتركا لكل أبناء اليمن وفي مقدمتهم الأحزاب والتنظيمات السياسية ، خاصة في ظل ما تواجهه التجربة الديمقراطية في بلادنا من تحديات ومعوقات.

لقد أثمر التعاون والتنسيق مع أحزاب مجلس التنسيق للمعارضة منذ ما قبل انتخابات 97م وحتى اليوم وعبر تراكم حميد للعمل المشترك إلى أن أصبح اللقاء المشترك أمراً قائماً في طول البلاد وعرضها.

إن اجتماع أحزاب المعارضة الفاعلة في تكتل واحد أضحى ضرورة وطنية يتطلبها الدفع بعملية التحول الديمقراطي وتصحيح وترسيخ التجربة وتعزيزها ، وخلال العامين الماضيين تمكنت أحزاب اللقاء المشترك من بلورة مواقف موحدة تجاه العديد من القضايا والتطورات والوقوف في وجه المحاولات الرامية إلى وأد الهامش الديمقراطي ، أو الالتفاف عليه والانتقاص منه والنكوص عنه والتي أخذت أكثر من شكل ، كان من أخطرها توظيف الأغلبية المريحة لتقنين التراجع عن الديمقراطية ، وما شهدته فترة الاستعداد والتهيئة للانتخابات النيابية القادمة من نفس شمولي ورغبة في الاستحواذ على كل شيء ، وغير ذلك من الممارسات التي بدا واضحاً أنها تستهدف التجربة الديمقراطية القائمة على التعددية السياسية والحزبية.

كما كان لأحزاب اللقاء المشترك مواقف ورؤى موحدة تجاه سياسة الإفقار التي تنتهجها حكومة الحزب الحاكم ، أو ما يتعلق بصيانة استقلال القرار الوطني وحماية سيادة البلاد ، والمطالبة بشفافية التعامل مع الأطراف الخارجية واطلاع الأحزاب والقوى السياسية على حقيقة العلاقة مع القوى الدولية ، خاصة بعد حادثة المدمرة كول وتداعيات أحداث الحادي عشر من سبتمبر.

إن العلاقة مع أحزاب اللقاء المشترك لا تزال في حدود التنسيق حول قضايا محددة إلا إننا نعتقد أن هامش التعاون لا يزال واسعاً لا سيما في المرحلة القادمة ، وأن بناء قاعدة من الثقة قادرة على بلورة الأهداف الوطنية المشتركة وخدمتها لا يزال ممكناً ، وهو الأمر الذي سيخدم المصالح الوطنية ويصون ويعزز الهامش الديمقراطي في البلاد.

لقد أظهرت السلطة ضيقها وتبرمها من اللقاء المشترك ، وسعت حثيثاً إلى تفكيكه والتشكيك فيه وما تزال مستخدمة مختلف أشكال الترغيب والترهيب وإثارة الماضي وإشكالاته ، وفي نفس الوقت تقوم بشن حملات إعلامية غير مسئولة للتشكيك في أهدافه وإمكانية بقاء تماسكه إلى ما هنالك من مفردات الخطاب السلطوي الذي ينم عن روح فردية ترفض العمل الجماعي المشترك ، ويرفض الآخر ويلغيه ، ووصلت الحملة إلى درجة محاكمة النوايا والتحريض على الفتنة والدعوة إلى الاقتتال.

وأحزاب اللقاء المشترك مطالبة اليوم اكثر من أي وقت مضى بتطوير علاقاتها والقيام بحوار جاد ومسئول بهدف بلورة رؤى ومواقف موحدة تجاه العديد من التحديات التي تفرض التعاطي معها مستندة إلى تجربة لا يستهان بها من العمل المشترك.

ج - العلاقات السياسية الخارجية

لقد أولينا في قيادة الإصلاح التواصل مع الأحزاب والتنظيمات السياسية العربية ومع البعثات الدبلوماسية المعتمدة في صنعاء اهتماماً كبيراً ، فشاركنا في العديد من الفعاليات العربية والإسلامية وقمنا بالعديد من اللقاءات مع السفراء والدبلوماسيين الأشقاء والأصدقاء ، وتبادلنا وجهات النظر حول العديد من القضايا الوطنية والإقليمية ، وطرحنا رؤية الإصلاح ومواقفه إزاء تلك القضايا وإزاء كل ما من شأنه أن يعزز علاقة بلادنا ببلدانهم ، وإننا في قيادة الإصلاح لندرك تماماً أن النشاط في هذا الجانب لا زال دون المستوى المطلوب ويتطلب أن يوليه الإصلاح خلال الفترة القادمة أهمية أكبر.

•ثامناً : تداعيات أحداث الحادي عشر من سبتمبر

أحدثت الهجمات على واشنطن ونيويورك في الحادي عشر من سبتمبر 2001م زلزالا عالمياً شملت نتائجه العالم اجمع ، فطبيعة تلك الأحداث وعنفها والمواقع التي استهدفتها وعدد الضحايا الذين سقطوا فيها من مختلف الأعراق والأجناس والديانات لم يكن مسبوقا ، وقد أدان الإصلاح هذه الأحداث وعبر عن استنكاره لها.

ولما أقدمت الإدارة الأمريكية على ضرب أفغانستان وتعرضت النساء والمدنيون والأطفال والأبرياء من أبناء الشعب الأفغاني المسلم إلى القتل والتشريد تنادت الأحزاب السياسية إلى لقاء رعاه الأخ رئيس الجمهورية أعلن فيه الجميع (سلطةً ومعارضة) إدانتهم ورفضهم لقتل المدنيين الأبرياء مؤكدين الموقف العربي والإسلامي الرافض لكل محاولات الخلط بين الإرهاب بمفهوم الإدارة الأمريكية والمقاومة الوطنية وحق الشعوب في تقرير مصيرها ، كما اصدر مجلس النواب بياناً عبر فيه عن الموقف الصادق ليمن الإيمان إزاء ما يحدث في أفغانستان من تدمير للمساكن وقتل وتشريد للأبرياء.

إن السياسة الشرعية التي يلتزم بها الإصلاح في العلاقات الدولية تقوم على أساس التعايش والتعاون بين مختلف الأمم والشعوب والإصلاح يدعو إلى حوار الحضارات ويرفض كل الدعوات التي يطلقها المتطرفون الصهاينة إلى حروب الحضارات وتصادمها ، إننا في التجمع اليمني للإصلاح لا نعتبر كل من يخالفنا في الدين عدواً تجب مقاتلته وإنما تجب علينا دعوته بالحكمة والموعظة الحسنة ومحاورته بالحسنى وعلى هذا الأساس فما بيننا وبين الغرب من اختلاف وعدم توافق في عدد من القضايا ينبغي أن نسعى للتفاهم حولها من خلال الحوار ويأتي في مقدمة هذه القضايا القضية الفلسطينية ، والإصلاح يعتقد أن الغرب بشكل عام والولايات المتحدة الأمريكية بوجه خاص لم يتعاملا مع هذه القضية وفقاً لقواعد الحق والإنصاف فانحياز الولايات المتحدة الأمريكية ضد الفلسطينيين واضح وجلي.

وبعد مضي أكثر من عام على أحداث واشنطن ونيويورك فإننا نؤكد إدانتنا لها ولكل الأعمال المشابهة سواء صدرت من أفراد أو منظمات أو دول.

ولقد كان من أخطر تداعيات تلك الأحداث قيام بعض الأنظمة بمحاولة استغلالها لتصفية حسابات داخلية مع بعض الأحزاب والجماعات الإسلامية لأهداف سياسية لا صلة لها بما جرى في الولايات المتحدة ، وتحت ذرائع محاربة الإرهاب والتطرف.

إن الإصلاح ليدعو الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها إلى ضرورة توجيه الجهود لمعالجة جذور الإرهاب وأسبابه ونرى أن حل القضية الفلسطينية بصورة عادلة وشاملة سوف يصب في صالح محاربة الإرهاب وقطع جذوره.

لقد أيد الإصلاح كل الدعوات الخيرة الهادفة إلى الاتفاق على مفهوم محدد وموحد للإرهاب يفرق بين القتل العبثي ضد المدنيين والأبرياء سواء كان من أفراد أو منظمات أو دول ، وبين حق الشعوب في مقاومة الاحتلال ، وعندما يتم الاتفاق على ذلك ، فإن دول وشعوب العالم ستكون اكثر قدرة وفعالية على محاربة الإرهاب ومن يسانده أو يؤيده أو يدافع عنه لتتجه جهود جميع الشعوب والأمم للتعاون على نشر الحرية وحماية حقوق الإنسان على أساس الاعتراف المتبادل بالحقوق الثقافية لكل أمة واستقلالها وسيادتها وبتوخي قواعد العدل والإنصاف في تنظيم العلاقات بينها بحيث لا يكون للقوة اليد الطولى في تحديد الحقوق المترتبة على هذه العلاقات.

إننا نعتقد أن إقامة العلاقات الدولية على هذه الأسس سيؤدي إلى تشجيع التعاون بين مختلف الأمم والشعوب وسوف يقلل من بؤر التوتر والحروب والصراعات الدولية والإقليمية والمحلية مما يساعد على تحقيق مستوى عال من الرفاهية والخير للإنسانية جمعاء.

والإصلاح يؤكد دعوته للتحاور حول هذه القضايا حتى نصل فيها جميعاً إلى كلمة سواء تشكل أساساً ومرتكزاً لإسهام الجميع وتعاونهم في مكافحة الفقر والتخلف ، ومحاربة التطرف والإرهاب ، وتعزيز السلم والأمن الدوليين .

وفي هذا السياق فإننا في الإصلاح ومعنا كل القوى السياسية في الساحة قد أكدنا على ضرورة الالتزام بحل القضية العراقية في إطار المجتمع الدولي وقرارات الأمم المتحدة وعبرنا عن رفضنا الشديد والمطلق بتوجيه ضربه عسكرية ضد العراق الشقيق.

•تاسعاًَ: الحقوق والحريات والأمن

إن احترام الحريات والحقوق ضرورة حياتية وشرط لازم لإطلاق طاقات الأفراد وإبداعاتهم ودفعهم إلى المزيد من العطاء والإنتاج ومرتكز للنهوض الحضاري لأمتننا.

وخلال العامين المنصرمين شهدت البلاد ارتفاعاً ملحوظاً في ممارسات حالات الانتهاكات الحكومية وأجهزتها لحقوق المواطنين وحرياتهم - لا سيما حق التعبير عن الرأي ومحاولة استخدام الأغلبية المريحة في إصدار العديد من التشريعات الهادفة إلى تقييد الحريات والحقوق والانتقاص منها - وقد استنكرت أحزاب اللقاء المشترك ومنظمات المجتمع المدني ذلك التوجه الذي مثل تراجعاً فعلياً عن التوجه الديمقراطي الشوروي ، وانتقاصاً للحقوق والحريات ، ويمكن الإشارة إلى أبرز القضايا في هذا الجانب فيما يلي :

1)سن القوانين والتشريعات التي تحد من ممارسة الحقوق والحريات وتتضمن عدداً من القيود على الجمعيات والمؤسسات والمنظمات غير الحكومية بعد ان تزايد نشاطها وصار لها أثر فاعل في المجتمع عجزت الحكومة عن القيام به.

2)المحاكمات والاعتقالات لعدد كبير من الصحفيين ففي خلال العامين الماضين فقط تم إحالة ما يزيد على ثلاثين صحيفة وصحفياً للمحاكمة في قضايا نشر وتشكو الصحافة الأهلية والحزبية من عقلية الانتقاء التي تمارسها الحكومة في تطبيق قانون الصحافة وإهدار الضمانات والحقوق التي يكفلها القانون للصحفيين وذلك بهدف حماية الفساد ، وكمثال على ذلك رفض قبول صور المستندات التي تدلل بها الصحافة على صحة ما تنشره بحجة أنها ليست أصولاً.

3)تعرض عدد من الصحفيين وكتاب الرأي لعملية اختطاف وإخفاء دامت أسابيع من دون توجيه تهم محددة.

4)الحضر على المواطنين في عدد من المحافظات منها محافظة عدن القيام بتنظيم احتجاج سلمي على رفع الحكومة لأسعار الكهرباء.

5)منعت الحكومة الجماهير الطلابية في عدد من الجامعات أجراء الانتخابات الطلابية بدعوى عدم موافقة الجهات الرسمية عليها.

6)لا يزال الإعلام الرسمي المرئي والمسموع والمقروء مسخراً لمصلحة الحزب الحاكم .

7)تزايدت ظاهرة الاعتقالات السياسية للمواطنين دون توجيه تهمة رسمية ورميهم في السجون دون محاكمات ويتعرض هؤلاء لسوء المعاملة وقد اشتكى بعضهم للجنة تقصي الحقائق المكلفة من مجلس النواب انهم يتعرضون للتعذيب وممارسة ضغوط قاسية للحصول منهم على أقوال واعترافات بالإكراه تؤكد الاتهامات الموجهة إليهم ، وقد طلب تقرير لجنة مجلس النواب إحالتهم إلى القضاء ولم يتم ذلك .

8)لا زالت السجون في بلادنا تعاني من تدني أوضاعها وعدم توفر مقومات الإصلاح والتأهيل فيها وافتقادها لأبسط مقومات الحياة الإنسانية وغياب الرعاية الصحية .

9)تزايد حوادث العنف والجريمة بصورة مقلقة خلال الفترة المنصرمة في ظل أوضاع اقتصادية وسياسية خانقة جراء سياسات الحكومة الخاطئة التي أدت إلى ارتفاع معدل الجريمة والعنف.

•عاشراً : الأوضاع التعليمية

شهد قطاع التعليم خلال الفترة الماضية تحولات خطيرة فقد تبنت الحكومة سياسات استهدفت تضييق فرص التعليم وحرمان عدد كبير من أبناء الشعب من مواصلة تعليمهم وإبقاء المجال مفتوحاً فقط أمام أصحاب الحظوة والنفوذ والقدرة المالية مما يعد انتكاسة خطيرة في مسيرة التعليم الذي فتح على مصراعيه منذ بداية الثورة لجميع أبناء الشعب وتمثل ذلك التوجه فيما يلي:

1-إلغاء عدد كبير من المدارس الثانوية التي ظلت مفتوحة من سنوات ماضية ولم يعتمد في ذلك معيار الكثافة الطلابية وبعد المسافات بل خضع ذلك لأغراض حزبية صرفة.

2-زيادة الرسوم في التعليم الجامعي والدراسات العليا وبمبالغ لا يقدر على تحملها ذوو الدخل المحدود.

3-رفع معدلات القبول بالجامعات مع التجاوز عن المعدلات المطلوبة مقابل دفع رسوم إضافية للقادرين وذلك في بعض الجامعات الحكومية.

4-إلغاء الانتساب في الجامعات وبهذا حرم عدد كبير من الطلاب الأذكياء الذين لا يمكنهم مواصلة دراستهم دون قيامهم بعمل يوفر لهم نفقات الدراسة والمعيشة وسيبقى التعليم الجامعي مقصوراً على المقتدرين مالياً فقط.

5-إلغاء المعاهد العلمية بقرار حزبي تبناه المؤتمر الشعبي العام ونفذته حكومته ولم يراع فيه الشعور الديني والشعبي ولا أي جوانب تربوية فعمل على هدم صرح علمي اثبت نجاحه ولمس الناس فائدته خلال السنوات الماضية وتبين أن القضية لم تكن توحيد التعليم إدارةً ومنهجاً لأن ما تم تنفيذه هو الإلغاء النهائي لهذه المؤسسة التعليمية الكبيرة وليس ضمه إلى وزارة التربية والتعليم أو ضم موازنته لإحدى وزارات التعليم.

لقد بذلت قيادة الإصلاح كلما استطاعت للحيلولة دون تنفيذ جريمة إلغاء المعاهد العلمية ولكنها قوبلت بالمماطلة ثم بالصد والأعراض واللامبالاة وتسارعت الخطوات في بلادنا بحماس اكثر مما كانت تطالب به الصهيونية العالمية التي حثت الدول العربية على تجفيف منابع التعليم الديني وبقرار إلغاء المعاهد العلمية صارت يمن الإيمان والحكمة والفقه الدولة العربية والإسلامية الوحيدة التي تنكرت لهذا النوع من التعليم وتخلت عن مسئوليتها عنه.

لم يقف الأمر عند إلغاء المعاهد العلمية بل بدأت إجراءات أخرى تستهدف إلغاء مدارس تحفيظ القرآن الكريم وتوزيع مدرسيها على مدارس التعليم العام إضافة إلى تخفيض حصص القران الكريم والتربية الإسلامية وأصدرت وزارة التربية والتعليم خطة دراسية للعام الدراسي

2001-2002م خفضت بموجبها حصص القران الكريم في بعض الصفوف إلى 50% ولم يتم إعادة الوضع إلى ما كان عليه إلا بعد متابعة وجهود مضنية ، ولا تزال فكرة محاربة تعليم القرآن الكريم والتربية الإسلامية قائمة حيث تصدر تعليمات - بين فينة وأخرى – تعيدها جذعة ، ومع ذلك وبتوفيق الله ونتيجة الوعي عند الطلاب والمدرسين وأولياء الأمور والوجهاء والعقلاء تواجه مثل هذه الإجراءات ويتم إيقافها.

6-برغم ما تثيره الحكومة من ضجيج وصخب إعلامي عن اهتمامها بالتعليم الفني والتدريب المهني وتطوير البرامج إلا أن هذا الاهتمام من الناحية العملية اقتصر على تقليص ساعات التربية الإسلامية واللغة العربية وليس هناك استراتيجية تضمن تشغيل المتخرجين من هذا التعليم والذين يعانون من البطالة ويلجأون إلى الأعمال المكتبية كما أن برامج التأهيل ليست في مستوى التطور والمستجدات وحاجة سوق العمل.

7-لقد أصبح التعليم ميداناً للانتقام الحزبي حيث تستمر سياسة إقصاء الكفاءات التربوية من مواقعها وكان آخر ما قامت به وزارة التربية والتعليم في بداية العام الدراسي2002-2003م تبني فكرة تهجير المعلمين من قراهم ومدارسهم لضمان عدم استقرارهم وتنفيرهم ولا تزال جهود المواطنين والمعلمين تتواصل للحد من هذا التوجه الخطير الذي يريد أن يحرم المعلم من الاستقرار والعطاء.

إن التعليم يعاني من مشكلات كثيرة ربما كان أبرزها التدني في مستوى التعليم وشيوع ظاهرة الغش في الاختبارات بشكل واسع ، والفساد المالي والإداري وغياب المعايير التربوية في تعيين القيادات التربوية إضافة إلى حرمان حوالي 40% من الأطفال من فرص التعليم مما دفع جزءاً كبيراً منهم إلى التشرد أو ممارسة الأعمال الشاقة ومع كل ذلك فإن هذه القضايا التربوية هي آخر ما تهتم به الحكومة لانشغالها بمحاولة تحويل مؤسسات التعليم إلى قطاعات تنظيمية تابعة للمؤتمر الشعبي العام.

وفي هذا الصدد تجدر الإشادة بالجهود الكبيرة والصبر والمصابرة التي يبديها أعضاء الإصلاح وأنصاره في قطاع التعليم والذين يعملون لمواجهة ومعارضة هذه التوجهات غير التربوية والاستمرار في أداء رسالتهم التعليمية برغم كل ما يتعرضون له من مضايقات وابتزاز وينبغى التأكيد هنا على ضرورة التمسك بالحقوق التي كفلها الدستور والقانون لكل أبناء الشعب والمطالبة بعدم التمييز بين المواطنين بسبب الانتماء السياسي.

ثالثاً :الأوضاع الاقتصادية والمعيشة للمواطنين

كلنا يدرك أن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للمواطنين محمية في شريعتنا الإسلامية ومكفولة في دستورنا ، فمن حق كل مواطن أن تتوفر له مقومات الحياة الحرة الكريمة التي تليق به كانسان كرمه الله ، ومن حقه أن يُضْمَن له تكافؤ الفرص والعدل والمساواة التي تؤمن له فرص العمل المناسبة والمستويات المعيشة اللائقة.

غير أن مسار مؤشرات الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للمواطنين خلال الأربع السنوات الماضية (98 – 2002م) يشير إلى : أن هناك انتهاكاً خطيراً لهذه الحقوق ، وأن هناك تدهوراً متسارعاً في مستويات المعيشة للمواطنين ، يتحمل مسئولية ذلك مباشرة حكومة الحزب الحاكم.

وبنظرة إلى مؤشرات الإفقار المتسارعة في التدهور ووفقاً للبيانات الرسمية نجد ما يؤكد ذلك:

-حيث ارتفعت نسبة الأسر الفقيرة التي تقع تحت خط فقر الغذاء من 18% لعام 98م إلى 27% لعام 2002م.

-كذلك ارتفعت نسبة الأسر الفقيرة التي تقع تحت خطر الفقر المطلق ، أي فقر الحاجات الأساسية من الغذاء والتعليم والصحة إلى 42% لعام 99م ، أي أن هناك نحو أكثر من 7 مليون نسمة يعيشون تحت خط الفقر ، وهناك المزيد ممن يقعون تحت طائلة الفقر.

-إن نحو 87% من الفقراء يعيشون في الريف ، بل إن نسب الأسر الفقيرة ومؤشرات الفقر تتفاوت بين المحافظات ، فهناك محافظات تتجاوز فيها نسبة الفقر إلى أكثر من 50% مما يؤكد أن برامج التنمية الريفية والتنمية المتوازنة لم تكن إلا شعارات في حقيبة الحزب الحاكم.

إن الأمر لم يتوقف عند هذا الحد بل زاد من التفاوت الاجتماعي في المجتمع فهناك 20% من السكان الأكثر فقراً لم يبلغ نصيبهم من الإنفاق الاستهلاكي العام سوى 6% فقط ، بينما هناك 20% من السكان الأكثر دخلاً يستحوذون على 50% من الإنفاق أما متوسط دخل الفرد في اليمن فما زال متدنياً ويقدر بحوالي 455 دولاراً بينما دخل الفرد في بلاد عربية أخرى يصل إلى 1120 دولاراً مثل سوريا والأردن ، وأكثر من 1200 دولار في مصر ونحو 3350 دولار في لبنان.

هذه المؤشرات وغيرها تشير إلى مستوى الغبن والظلم الاجتماعي الذي لم تفلح حكومة المؤتمر في تضييقه ، بل ويتناقض مع ما تدعيه.

فمن ناحية ما زال نصيب المواطن من الخدمات العامة الأساسية منخفضاً ، ويسير باتجاه التناقض.

وهذا الاتجاه يؤدي إلى ارتفاع حدة الفقر وانتشاره بسبب سياسات الحزب الحاكم المتجهة نحو تقليص الدور الاجتماعي للدولة من خلال الاستمرار في سياسات رفع الأسعار ، والرسوم على خدمات التعليم والصحة والكهرباء ، دون اكتراث بمستوى المعيشة المتدني للمواطنين.

ومن ناحية أخرى فشلت الحكومة في تحسين هذه المؤشرات ، فما زالت نسبة السكان الذين لا يحصلون على مياه مأمونة هي 64% وهناك50% من السكان لا يحصلون على الرعاية الصحية المطلوبة ، أو خارج إطار التغطية الصحية الحكومية.

وإذا قارنا تلك المؤشرات بأقطار عربية أخرى سنجد أن هذه النسب تقل كثيراً عما هو الحال في اليمن ، حيث قد تبلغ نسبة السكان الذين لا يحصلون على مياه نقيه هي 16% فقط في مصر و2% في الأردن و7% فقط في السعودية ولم تتمكن الحكومة من تخفيض معدل الأمية الذي لا زال عند 47% للفئة العمرية 10 سنوات فأكثر ويصل إلى 68% للإناث.

وما زالت نسبة الأطفال دون الخامسة من العمر والذين يعانون من نقص الوزن نحو 49%.

أما نسبة الأسر التي تتوفر لها خدمات الكهرباء الحكومية فهي فقط 28% من السكان ، بينما النسبة 14.2% للأسر التي تتوفر لها خدمات المياه العامة وفقاً للإحصاءات الرسمية لعام 2001م ، وهناك فقط 1% من السكان يحصلون على التعليم الجامعي.

تلكم المؤشرات تدل على مستوى الحرمان البشري الذي يعانيه الكثير من أبناء المجتمع بصورة خطيرة ، وتدل على ضعف اهتمام الحكومة بتحسين مستويات الإنفاق العام على التعليم والصحة ، فما زال نصيب الإنفاق على التعليم من دخل البلاد (الناتج المحلي الإجمالي) يتراوح بين 7 – 8% خلال الفترة السابقة.

وبالرغم من كل الضجيج الإعلامي حول برنامج الإصلاحات الاقتصادية والزعم بأنه يستهدف بالمقام الأول تطوير الخدمات الصحية والتعليمية في الجمهورية اليمنية ، إلا أن واقع ما يرصد للقطاع الصحي مثلاً وبلغة الأرقام لا يتجاوز في احسن الأحوال 1% من الناتج المحلي إلاجمالي خلال الست السنوات الماضية ، كما أن واقع الحال في نتيجة الخدمات الصحية ، في عموم محافظات الجمهورية تقدم الدليل القاطع والبرهان الساطع على ما آلت إليه تلك الأوضاع الصحية فبعض من أمراض الطفولة الستة القاتلة ، مثل الحصبة وغيرها تنتشر في بعض المدن اليمنية الرئيسية ومن بينها العاصمة صنعاء ، مما يدحض بعض المعدلات بأن التغطية بالتحصين قد ازدادت لأكثر من 80% من إجمالي الأطفال المستهدفين ، وكذلك الحال فيما يتعلق بالأمراض السارية وغيرها ، فاليمن ما زال بلداً مكشوفاً ومعرضاً للكثير من هذه الأمراض ، ومعدلات وفيات الأمراض والأطفال يسجل أرقى المعدلات قياساَ بالبلدان المجاورة أو المماثلة في واقعها الاقتصادي.

ومشروع صندوق دعم الدواء تسبب في حرمان معظم أبناء الشعب اليمني من الحصول على الدواء من المستشفيات العامة ، وساهم في إرهاق المواطن اليمني المرهق أصلاً بالالتزامات المالية والمعيشية ، وأعباء الخدمات المتزايدة.

كما فتح مشروع صندوق دعم الدواء الباب على مصراعيه لنهب المال العام والتلاعب بميزانية الدواء على الرغم من كونها ميزانيات تقل بكثير مما هو مطلوب للاحتياجات الحقيقية من الدواء لعموم المواطنين اليمنيين.

أما البطالة فقد ظلت الحكومة خلال الفترة السابقة وما زالت تتحدث عن البطالة وعن إنجازاتها في حل مشكلة البطالة ، ولكن معدل البطالة لكل أنواع البطالة ( السافرة وغير السافرة) مازال مرتفعاً عن 37% من إجمالي القوى العاملة ، بل إن عدد العاطلين يشير باتجاه الزيادة . كما تزيد ضحاياه في الريف والمدن ، فمعدل البطالة مرتفع أكثر بين الفقراء ، وينتشر في الريف والمدن ، ويشمل خريجي الجامعات والعمال المهرة ، وغير المهرة ، وفي المرأة ، وخاصة الخريجات الجامعيات.

وقد كشفت نتائج مسح القوى العاملة بالعينة لعام 99م : أن هناك نحو (36638) عاطلاً ، منهم نحو (16432) عاطلاً من ذوي المؤهلات الجامعية فأعلى ، و (7702) من حاملي الدبلوم بعد الثانوية ، ونحو (12504) من خريجي الثانوية ، علماً أن الإحصاءات تشير إلى أن عدد خريجي التعليم الجامعي والعالي وصل نحو (98672) في خلال الفترة 2000- 2002م ، ومعظم هؤلاء لا يجدون عملاً وخاصة خريجي النفط والتعليم المهني وكليات المجتمع والذين لم تستوعبهم مؤسسات القطاع العام والخاص.

وتفاقم معدل البطالة يزيد من حدة انتشار الفقر ، بل هو سبب للفقر كما انه نتيجة له ، واستمرار المشكلة يمثل تعدياً على حق المواطن في الحصول على العمل المناسب ، كما أن استمرار هذه المشكلة يعبر عن فشل سياسات الحكومة التي لم تؤد إلا إلى مزيد من الركود الاقتصادي ، وضعف فرص العمل وعدم جديتها في تطبيق برامج تنموية سليمة وعادلة ، واستمرارها في تطبيق سياسات الركود الاقتصادي ، وضعف البناء المؤسسي ، والبنية التحتية ، والعجز في حل مشاكل القطاع الخاص.

وتشير المؤشرات الاقتصادية التالية إلى أبرز الأسباب لاستمرار مشكلة البطالة وهي:

- انخفاض نسبة الإنفاق الاستثماري الإجمالي من الناتج المحلي الإجمالي من 25% لعام 1997م إلى 19% لعام 2000م وبالتالي فإن حجم الاستثمار الحقيقي قد انخفض وتدهور بنسبة 10% و 6.4% خلال السنتين 2000/2001م ، وهذا يعني محدودية وضعف فرص العمل الجديدة اللازمة لاستيعاب العاطلين عن العمل.

- لم تحقق الحكومة وعودها بتحقيق معدل نمو اقتصادي مرتفع ، كما لم تحقق خلال الفترة السابقة وعودها بتنويع مصادر الدخل والتي من شأنها أن توفر فرص عمل للناس.

- لقد وعدت الحكومة أن يكون متوسط معدل النمو الاقتصادي خلال الخطة الخمسية الثانية 5.6% ، ولكن الذي تحقق لم يكن سوى 3.1% لعام 2001م أي بنقص بلغت نسبته 45% مما وعدت به.

- وعدت الحكومة أن يكون معدل نمو القطاع الصناعي 10% ولكن لم يتحقق حسب الإحصاءات الرسمية بافتراض صحتها سوى 5.5%.

- وعدت الحكومة أن تحقق معدل نمو في قطاع الكهرباء والمياه نحو 9.2% ولكن لم تحقق سوى أقل من واحد في المائة 0.95%.

- وعدت الحكومة أن تحقق معدل نمو 11% في قطاع البناء والتشييد ولكن لم يتحقق سوى 2%.

- وعدت الحكومة أن تحقق معدل نمو 10.7% في قطاع التجارة والمطاعم والفنادق ولكنها لم تحقق سوى 2.8% .

مع العلم أن معدلات النمو السابقة التي تدعي الحكومة تحقيقها ما زالت في محل شك من حيث دقتها وموضوعية حسابها.

- وفيما يتعلق بقطاع الزراعة فإن معدل النمو ما زال ضعيفاً ومتباطئاً ، وقد أصيب بصدمة قوية سلبية حيث لم تتحسن أوضاع الفلاحين والمزارعين - خاصة الفقراء منهم – فقد انخفضت دخولهم بسبب ارتفاع أسعار مدخلات الإنتاج الزراعي وإزالة كثير من الدعم للمزارعين والمنافسة غير العادلة للمستورد سواءً من المنافذ الرسمية أو التهريب ، إضافة إلى ضعف خدمات الإرشاد والتوعية الزراعية وضعف الاستثمارات الحكومية في هذا القطاع ، وخاصة في مجالات البنية التحتية لهذا القطاع ناهيك عن مشاكل نقص المياه وتخلف نظام استخدام المياه.

كذلك لم يستفد المزارعون الفقراء والأسر الفقيرة استفادة مؤثرة من صندوق دعم الإنتاج الزراعي والسمكي.

ولم يستفد المزارعون والصيادون وأصحاب المشروعات الصغيرة والحرف والمهن من القروض وذهبت إلى غيرهم من أصحاب النفوذ.

- أدت السياسات المالية والنقدية وعلى وجه الخصوص سياسات (أذون الخزانة) إلى تنامي الظاهرة الحديثة لاكتناز الأموال ، وضعف توظيفها في مجالات الاستثمار الحقيقي في الزارعة والصناعة والتجارة ونحوه ، فهناك نحو (110) مليار ريال فقط لعام 2000م لدى البنك المركزي اليمني تمثل تراكم احتياطات ، وفوائض البنوك التجارية موظفة في (أذون الخزانة) ، بينما لم تصل نسبة الأموال الموظفة في القطاع الزراعي والصناعي على التوالي سوى 2.1% و 12.6% لعام 2000م.

ومما لا شك أن مثل هذه السياسات لا تشجع على النمو المولد لفرص العمل ، وإنما تولد نمواً عقيماً لا يولد فرص عمل في الوقت الذي ترهق الموازنة العامة للدولة بمزيد من فوائد الاقتراض عن طريق أذون الخزانة ، والتي بلغت نحو 39 مليار ريال لعام 2001م فقط.

- تقلبات سعر صرف العملة الوطنية حيث فقدت العملة الوطنية خلال الفترة 98 – 2001م نحو 30% من قيمتها نتيجة ارتفاع سعر الصرف للدولار بالريال اليمني من 135.88 ريالاً للدولار في عام 98م إلى نحو (178) ريالاً للدولار خلال عام 2002م ولا شك أن تدهور قيمة العملة الوطنية بصورة تدريجية يشكك في مصداقية الحكومة في ادعائها بالعمل على تحقيق استقرار قيمة العملة الوطنية.

ومن جهة أخرى فإن ارتفاع سعر الصرف لم يؤدِ لزيادة القدرات الإنتاجية للبلد ، وتحسين صادراتنا وفتح فرص عمل ، كما تدعي الحكومة ، فما زالت 97% من الصادرات لعام 2000م تمثل صادرات نفطية ، إضافة إلى أن انخفاض قيمة العملة الوطنية يسهم في مزيد من لهيب الأسعار وتدهور دخول المواطنين ومرتبات الموظفين وبالتالي زيادة الفقر.

•ثالثاً: فشلت الحكومة في الحفاظ على الاستقرار النسبي الذي تحقق في بعض الموازين الاقتصادية الكلية وخاصة الموازنة العامة للدولة :

(1)اعتادت حكومة الحزب الحاكم على تقديم الموازنات العامة للدولة خلال الفترة 98-2003م متضمنة عجوزات مالية مقدرة ، تعتبرها الحكومة أنها في إطار الحدود الآمنة ( نحو 3% من الناتج المحلي للبلد ) غير أن حساب عجز الموازنة العامة للدولة بدون إيرادات النفط يكشف بوضوح حقيقة الأوضاع المالية المهترئة للدولة ، فتقدير عجز الموازنة بدون إيرادات النفط يبين أن نسبة العجز المالي للدولة خلال الفترة 97-2003م يصل إلى 22% من ناتج البلد المحلي ، وهي نسبة تتجاوز بكثير الحدود الآمنة.

وهذه النتيجة تؤكد استمرار الاختلالات المالية في الموازنة العامة للدولة وتؤكد غياب الإصلاح الشامل الحقيقي ، حيث إيرادات الموازنة تعتمد على مواد النفط بصورة أساسية وعلى الأعباء المالية التي تفرضها الحكومة على المواطنين في شكل ضرائب وجرعات سعرية وغيرها.

ومن ناحية أخرى فإن الموازنة العامة للدولة قد حققت فائضاً مالياً بسبب زيادة الأسعار العالمية للنفط حيث بلغ نحو 132 ملياراً لعام 2000م غير أنه ما لبث أن انخفض إلى 39 ملياراً لعام 2001م ، وما زال فائض 2002م غير معروف.

وبدلاً من استخدام هذا الفائض في تطوير البنية التحتية للبلاد وتحسين الخدمات الأساسية للمواطنين اتجهت حكومة الحزب الحاكم إلى امتصاص وتصريف الفائض بصورة عقيمة وغير مجدية وذلك بطريقتين :

-الطريقة الأولى : استخدام جزء من الفائض في سداد مديونيات سابقة للحكومة.

-الطريقة الثانية: تقديم اعتمادات إضافية خلال السنة المالية بمليارات الريالات وفي بنود إنفاق كثير منها غير مبرر ولا شفاف ، ومن أمثلتها الاعتماد الإضافي المقدم خلال السنة المالية 2002م بأكثر من مائة مليار ريال.

إن استخدام أسلوب الاعتمادات الإضافية ، وخاصة في سنوات الفائض لا يعني إلا أن الموازنات المقدمة لمجلس النواب والمصادقة عليها من أعضاء حزب الأغلبية بالمجلس ليست موازنات حقيقية ، وأن كل مؤشراتها الاقتصادية والاجتماعية لا معنى لها في ظل وجود ميزانية خارج الميزانية تحمل اسم اعتماد إضافي.

كما إن هذه الطريقة في التهام الفائض تكرس عدم الشفافية وضعف الاستخدام الرشيد للموارد المالية ، وفي نفس الوقت تضعف الرقابة المالية لمجلس النواب ، وتلغي مصداقية مؤشرات الموازنات المقدمة لمجلس النواب ، وفي نفس الوقت فإنها تستمر في تحميل المواطنين مزيداً من الأعباء.

(2)جاءت موازنة 2003م كسابقاتها تحمل المواطنين والموظف والعامل مزيداً من الأعباء ، فهناك زيادة في الضرائب على مرتبات وأجور القوة العاملة ، وعلى السلع والخدمات التي يستهلكها المواطنون ، وعلى الدخل والأرباح وراس المال ، وقدرت الزيادة بنحو 19 ملياراً أو ما يساوي 69% من إجمالي الزيادة في الإيرادات الضريبية التي قدرت بنحو 27 ملياراً.

كما تتضمن الموازنة زيادة في تقديرات دعم المشتقات النفطية بنحو 18 ملياراً مقارنة بعام 2002م الأمر الذي ستجد الحكومة فيه ذريعة للمزيد من رفع الأسعار على الديزل والغاز وبقية المشتقات خلال السنة المالية 2003م وخاصة بعد الانتخابات.

كذلك فإن الموازنة تحمل البلاد عبئاً جديداً من القروض الخارجية التي قدرت بنحو 36 مليار ريال لسنة 2003.

الجدير بالذكر أن عبء الدين المحلي والخارجي في تقدير موازنة 2003م قد وصل إلى (59.4) مليار ريال ، أي أن كل أسرة يمنية تتحمل نحو 30 ألف ريال من هذا الدين خلال سنة واحدة.

ومن ناحية أخرى فإن الفوائد على القروض المحلية والخارجية قد وصل إلى (40.2) مليار ريال أو ما يساوي 68% من جملة الدين العام المقدر في موازنة 2003م.

ومن ناحية أخرى ، فإن المؤشرات الأساسية لموازنة 2003م مقارنة بموازنة 2002م لا معنى لها ، نظراً لوجود اعتماد إضافي للسنة 2002م بحوالي اكثر من مائة مليار ريال فيما يجعل الموازنة تتسم بعدم الشفافية ويشكك في مصداقية الأرقام الواردة.

وما زالت الموازنة تمثل موازنة إنفاق جاري ، لا إنعاش تنموي واجتماعي ، ولن تحدث أثراً كبيراً على تقليص نسبة الفقر الذي يزيد سنة بعد أخرى ، فالزيادات الشكلية في قطاع التعليم والصحة لن تحدث الأثر المطلوب على تحسين الخدمات الأساسية ، وتحسين مستوى الرعاية الصحية ، ومستويات الالتحاق بالتعليم.

كما أن توزيع الزيادات في قطاع التعليم والصحة لم يكن عادلاً ، فعلى سبيل المثال ما زال نصيب التعليم الجامعي لا يمثل سوى 1% من إجمالي الإنفاق على قطاع التعليم .

إن هذه الاعتمادات المنحفضة تعني عدم قدرة الجامعات على قبول الخريجين من التعليم الأساسي ، وسيكون الضحية هم أبناء الفقراء الذين لم يتمكنوا من الالتحاق بالتعليم الجامعي.

إضافة إلى ذلك فإن المستشفيات العامة الحكومية لم تحض بالاعتمادات الكافية التي تمكنها من تحسين خدماتها للمواطنين وخاصة الفقراء ، فهناك خفض في الاعتمادات المخصصة لمستشفى الكويت الجامعي من 967 مليوناً في موازنة 2002م إلى 837 مليوناً في موازنة 2003م.

أما الإعانات الجارية لمستشفى الثورة العام فقد قدرت بنحو 290 مليون ريال ، بينما خصصت الموازنة إعانة جارية نحو (591) مليون ريال للمؤسسة العامة للإذاعة والتلفزيون ، وهذا يدل على عدم العدالة وغياب التقدير الدقيق للأولويات.

وبصورة عامة فإن حصة الإنفاق على قطاع التعليم والصحة من دخل البلاد قد انخفض من 9.7 % لعام 20002م إلى 6.4% للتعليم في موازنة 2003م ومن 1.9% إلى 1.6% للصحة في موازنة 2003م رغم الزيادات الظاهرة وغير الكافية في ظل ارتفاع مؤشرات تدهور الوضع الصحي والتعليمي في البلاد ، حيث زاد عدد حالات الأمراض المعدية المبلغ عنها من 764380 حالة لعام 2000م إلى 1.185.650 حالة لعام 2001م ، تمثل حالات الإصابة بالملاريا منها نحو 35% بينما تمثل حالة الإصابة بالاسهالات ( التهاب الأمعاء ) نحو 28% لعام 2001م.

ومن ناحية أخرى فإن موازنة 2003م تكشف بوضوح غياب الجدية في الإصلاح الإداري ، ومحاربة الفساد ، وفشل الحكومة في تنويع مصادر الدخل ، فالإيرادات العامة للدولة تشير باتجاه التناقص من (600) مليار ريال لعام 2000م إلى (562) مليار لعام 2001م إلى (482) مليار ريال في موازنة (2002م.

أما في موازنة 2003م فإن الإيرادات الإجمالية قدرت بنحو (604) مليار ريال ولكن يظل إيرادات النفط والغاز تشكل اكثر من 60% من إجمالي الإيرادات.

بينما نلاحظ انخفاضاً في إيرادات نصيب الدولة من فائض أرباح مؤسسات القطاع العام والمختلط مما تعكس بوضوح تعثر أداء هذه المؤسسات وانتشار الفساد.

إن حساب العجز المقدر في موازنة 2003م بدون إيرادات النفط والغاز يكشف أن العجز الصافي يصل إلى (438) مليار ريال او ما يساوي 20% من الناتج المحلي الإجمالي المقدر لعام 2003م وهذا يؤكد أن إيرادات النفط والغاز هي التي تُظْهِر الموازنة في صورة حسنة ، وان الإصلاحات الحقيقية ما زالت غائبة او ضعيفة.

•رابعاًَ: فشلت الحكومة في إحداث إصلاح إداري حقيقي وجاد ، واكتفت بالمسوحات والإحصاءات ورفع الشعارات والتنظير والحديث المستمر عن الإصلاح الإداري ، وتحول إلى أداة للضغط على الموظفين لاعتبارات حزبية ، واقتصر الحديث عن إصلاح الخدمة المدنية على إحالة المتقاعدين للتقاعد.

وبرغم تحسين مستوى الراتب التقاعدي إلا إن الإحالة إلى التقاعد وبراتب تقاعدي ما زال أقل من متوسط تكلفة المعيشة ، لا يعني سوى إحالة مزيد من الموظفين إلى حافة الفقر وتفاقم حدة الفقر .

ومن ناحية أخرى فإن الأوضاع الإدارية لبلادنا ما زالت متخلفة وتسير نحو التدهور ، نرى هذا في استمرار تضخم الهيكل المؤسسي والوظيفي في أجهزة الدولة وفي غياب أو ضعف نظام شفاف ومحدد للوظائف والتكوينات الإدارية الأفقية والرأسية ، وفي تجذر السلوك البيروقراطي الضعيف ، ونراه في غياب مبدأ الكفاءة والعدالة في عملية الاختيار والتعيين للوظائف العامة واستمرار الحزب الحاكم في إحلال الكوادر الوطنية والكفؤة بعناصر وأعضاء من الحزب الحاكم فقط بصورة عامة.

•خامساً: تظهر الحكومة اندفاعاَ شديداً وعجلةً متهورة بالإنضمام إلى منظمة التجارة العالمية دون أن يواكب هذا الاندفاع جهوداً جادة لإصلاح الاختلالات الاقتصادية التي يعاني منها الاقتصاد اليمني ، أو العمل على تأهيل القطاعات الاقتصادية بحيث تكون قادرةً على المنافسة وبحيث يتمكن اقتصادنا من تحقيق أقصى استفادة وتجنب أكبر قدر من السلبيات.

غير أن ما يحدث أمام هذا الاندفاع سوى مجرد فتح الباب والأسواق والسلع من الدول الأخرى وفي نفس الوقت تستمر القيود الضرائبية على المنتجات المحلية وسيؤدي هذا إلى جعل المؤسسات الاقتصادية المحلية سواء في المجال الخدمي أو السلعي إلى مجرد تابع للمؤسسات الخارجية والقضاء على أية فرصة لإنشاء صناعات جديدة في البلد.

إن الاندفاع المتهور في فتح الأسواق قد أدى إلى تضرر القطاع الزراعي الذي يعمل فيه نحو 54% من السكان ، حيث أصبحت الأسواق المحلية تعج بكثير من المنتجات الزراعية المستوردة للمنتجات المحلية وخاصة الفواكه والخضروات ، الأمر الذي يسبب في إلحاق الضرر بالمزارعين وبالمنتجات الزراعية المحلية خاصةً مع رفع الحماية والدعم والتي حققت في الماضي نجاحاً كبيراً في القطاع الزراعي.

إننا نؤكد على ضرورة وأهمية تأهيل القطاعات الاقتصادية ورفع القدرات الإنتاجية للاقتصاد اليمني لضمان تحقيق اندماج كفء للاقتصاد اليمني بالاقتصاد العالمي وبحيث يتمكن اقتصادنا من جني أقصى المكاسب وتقليل الخسائر إلى أدنى حد ممكن.

وهذا لا يتأتى إلا بالعمل الجاد والتنسيق مع اقتصاديات الدول العربية والإسلامية والدخول في تكتلات اقتصادية عربية وإسلامية لمواجهة تحديات التكتلات الاقتصادية الدولية ، كذلك نؤكد على الإعداد الجيد للكوادر المحلية لتكون قادرة على تشغيل وإدارة الأنشطة الاقتصادية والتجارية والزراعية.

كما نراه في ضعف وغياب التطبيق الجاد والعادل لمبدأ الثواب ومحاربة الفساد المستشري في أجهزة الدولة المختلفة وتعثر كثير من المؤسسات الاقتصادية للدولة والقطاع العام ، إضافة إلى ضعف دور الرقابة والمحاسبة وضعف القضاء في حماية الأموال والأعراض والحرمات.

أيها الأخوة والأخوات الكرام :

بعد هذا العرض السابق لأبرز مؤشرات الأوضاع الاقتصادية والمعيشية للمواطنين من المهم جداً أن نعرض ابرز الاستخلاصات والنتائج لتدهور مؤشرات الوضع الاقتصادي والاجتماعي للمواطنين :

أولاَ : إن التدهور المتسارع في مستوى معيشة المواطنين كما تدل على ذلك مؤشرات الفقر المختلفة تعد نتاجاً رئيسياً لبرنامج الجرعات السعرية الذي تطبقه حكومة الحزب الحاكم ، فما زالت حتى الآن تسير في هذا الاتجاه لزيادة الأسعار والرسوم والضرائب على كافة الشرائح من مواطنين وموظفين وجنود وطلاب ورجال أعمال.

وقد ظل التجمع اليمني للإصلاح ينبه الحكومة إلى مخاطر السياسات الانتقائية والجرعات السعرية على زيادة حدة الفقر وضيق فرص العمل ، وفي البداية كان الحزب الحاكم ينكر وجود الفقر ثم بدء يعترف على استحياء مع زيادة المعارضة على سياسات الإفقار وزيادة حدة الفقر، ثم في ظل وجود اهتمامات عالمية بمحاربة الفقر استجاب الحزب الحاكم وبدأ يتحدث عن الفقر ونتائجه ، وأخيراً أعدت استراتيجية للتخفيف من الفقر.

غير أن الحكومة لم تستفد من تجارب الماضي ، فأعدت الاستراتيجية وهي تحمل ثنائية عجيبة حيث أبرزها ما يلي:

تتسم استراتيجية الحكومة للتخفيف من الفقر بالازدواجية في السياسات والإجراءات التي تأخذ اتجاهين متناقضين:

أحدهما اتجاه يؤكد على استمرار الحكومة في تطبيق مزيد من السياسات السعرية التي تحمل المواطن مزيداً من العبء وتكرس في نفس الوقت سياسات الركود الاقتصادي.

واتجاه آخر يركز على الاهتمام بالإنفاق الاجتماعي ، إضافة إلى ذلك فإن تنفيذ الاستراتيجية سيتم خلال الفترة 2003 – 2005م ولمدة ثلاث سنوات ، ولا ندري كيف سيتم تخفيف الفقر خلال ثلاث سنوات خاصة وأن تكلفة المشروعات المرصودة في الاستراتيجية تقدر بنحو 413 مليار ريال منها فقط 4.6% للمشروعات الجديدة والبقية هي مشروعات تحت التنفيذ أو متعثرة.

هذا التوقيت يعطي دلالة أن الأولويات الانتخابية للحزب الحاكم هي التي ستتحكم في توزيع المشاريع المرصودة وليست الأولويات الاجتماعية وتفاوت المحافظات في درجة انتشار حدة الفقر ، وهذا يتناقض مع مبدأ العدالة ويجعل المشاريع بعيدة عن الفقراء الحقيقيين مما يرشح حالة الفقر للزيادة والاستمرار.

إن شبكة الأمان الاجتماعي ، وصناديق الرعاية الاجتماعية ، والصناديق الخاصة في المؤسسات والمرافق الرسمية بمختلف أشكالها وألوانها ، يتسم عملها إجمالاً بعدم الشفافية والعدالة وعدم كفاية المبالغ المنصرفة للأسر إضافة إلى التمييز في الاختيار والصرف لغير المستحقين وخضوعها للمعايير الحزبية الخفية للحزب الحاكم، كذلك فإن عدم الشفافية وعدم نشر تقارير عن بعض أعمال هذه الصناديق يشجع مزيداً من الفساد والنهب المنظم لهذه الأموال.

ومن المفارقات العجيبة أيضاًُ أن الاستراتيجية تؤكد على دور النمو الاقتصادي بقيادة القطاع الخاص في التخفيف من الفقر ، بينما تؤدي السياسات الركودية والأعباء الضريبية التي تحملها الاستراتيجية مزيداً من العوائق والقيود على حركة ونشاط القطاع الخاص.

ثانياً: إن هناك قدرات وموارد وإمكانات ذاتية عجزت الحكومة عن استخدامها ، وتوظيفها توظيفاً رشيداً ومتميزاً ، وهناك موارد تفقدها البلاد نتيجة الفساد المستشري الذي لم تتخذ الحكومة خطوات جادة لمكافحته ، ويكفي أن نشير إلى تقارير جهاز الرقابة والمحاسبة الذي كشف أن ما يقدر بنحو 42 مليار ريال قد خسرتها البلاد بسبب الفساد في سنوات معدودة.

مثل هذه الأموال الضائعة كان سيكون لها دور كبير في تقليص الفقر وزيادة النمو الاقتصادي في البلاد.

إن هذه الأموال التي تهدر تؤكد أن الحكومة لم تقدم شيئاً ملموساً في جوانب الإصلاح الإداري والبناء المؤسسي ، وتحقيق استقلالية وقوة القضاء ، وتفعيل مبدأ الثواب والعقاب بصورة عادلة وبعيدة عن المكايدات الحزبية أو مجرد الحديث عن تلك القضايا كشعارات.

ثالثاً: إن السياسات الاقتصادية التي تطبقها حكومة الحزب الحاكم وما يسفر عنها من آثار اجتماعية واقتصادية كبيرة على المجتمع ، وعلى نسيجه الاجتماعي والخلقي تجعلها في تناقض وصراع مستمر مع المواطنين ، فمن الطبيعي أن البرامج التي لا تأخذ بعين الاعتبار الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للمواطنين يجعلها غير مقبولة ولا شعبية ، وهذا بدوره يحفز الحزب الحاكم على اتخاذ مزيد من الإجراءات القمعية وتتطور إلى إجراءات سياسية تستهدف إلغاء أو الحد من حرية الآخرين المعارضين لتلك السياسات الانتقائية ، وهذا يضر بمستقبل التطور الديمقراطي في البلاد ، وهكذا فبدلاًُ من أن تصبح الإصلاحات الاقتصادية الصحيحة والشاملة أساساً لتعميق التطور الديمقراطي تصبح أداة لوأد وتقليص الهامش الديمقراطي في البلاد ، وهو ما يبدو واضحاً من إصرار الحزب الحاكم على الأغلبية الكاسحة ، وذلك لضمان استمراره في تمرير السياسات الانتقائية والضارة بمستوى معيشة المواطنين ، وتكبيل البلاد بمزيد من أعباء القروض وفوائدها ، فحتى شهر ديسمبر 2001م تتحمل البلاد وفقاً لتقرير البنك المركزي قروضاً خارجية بلغت (5.4) مليار دولار ، أو ما يساوي 60% من دخل البلاد ( الناتج المحلي الإجمالي ) ، وما تم سحبه من هذه القروض وصل إلى (4.9) مليار دولار ، أو ما يساوي 54% من دخل البلاد.

وهذا يعني أن كل أسرة يمنية تتحمل نحو (350) ألف ريال من هذا الدين ، ويكشف هذا عن تهافت الحكومة على الاقتراض في ظل غياب الإصلاحات الحقيقية ومحاربة الفساد وعدم الاستخدام الرشيد للقروض.

رابعاً: يحمل الخطاب الاقتصادي للحكومة في الآونة الأخيرة اتجاهاً متناقضاً حيث بدأت تتحدث عن بعض سلبيات نتائج سياساتها الاقتصادية لتبرير فشلها ،من جهة ومغالطة المجتمع بالأسباب الحقيقية من جهة أخرى ، وامتصاص ردود الفعل الغاضبة للمواطنين ، وإذا كانت تتحدث عن تلك السلبيات فمن الذي منعها من العمل على تصحيحها حتى الآن ، وقد سبق ان بينا مراراً تلك السلبيات والآثار ، ولم تعمل الحكومة شيئاً لإصلاحها ، أم أن الغرض هو التضليل واحتكار ردود المعارضة كما تحرص على احتكار السلطة بأي ثمن.

أيها الأخوة والأخوات:

تلكم هي ابرز مؤشرات الأوضاع الاقتصادية والمعيشية للمواطنين ونتائجها وتداعياتها على مستقبل التطور الاقتصادي والاجتماعي في البلاد ، وقد كان للإصلاح ومنذ البداية موقف واضح ومحدد من تلك السياسات التي أوصلت البلاد إلى حالة الفقر الشديدة.

حيث رفض الإصلاح السياسات الانتقائية ، والجرعات السعرية ، والتلاعب بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية للمواطنين ودعا وما يزال يدعو إلى تطبيق برنامج شامل للإصلاح الإداري والاقتصادي والمالي يقوم على مفهوم واسع للتنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية ، ويكون فيه الإنسان هو المحور والهدف والغاية للتنمية المستدامة والكفيلة بحفظ حقوق الأجيال الحاضرة والمستقبلية وتضمن محاربة الفقر والظلم الاجتماعي ، وتخفيف الأعباء على المواطنين.

ومن هذا المنطلق فقد اعترض الإصلاح وتحفظ على الموازنات العامة للدولة للسنوات 99-2003م لأن تلك الموازنات لم تقم على مؤشرات جادة وصحيحة لتصحيح الاختلالات الإدارية والاقتصادية ،ولم تأت إلا بمزيد من الأعباء على المواطنين من خلال الجرعات السعرية المخفية والمعلنة ، وبالتالي لم تؤد تلك الموازنات إلا لمزيد من حالة الفقر ، وتدهور مستويات المعيشة للمواطنين وتعميق الركود الاقتصادي والاستثماري.

وأصبحت مجرد موازنات جباية لا موازنات إنمائية واجتماعية واقتصاديه حقيقية ، ولم يكتف الإصلاح بتلك المواقف بل قدم واسهم عملياً وبحدود إمكاناته في التخفيف من الفقر ، ومساعدة الفقراء بجهود ذاتية لأعضائه وأنصاره وقياداته ومؤسساته الاجتماعية والخيرية المختلفة.

ودعا في مواقف كثيرة إلى تعزيز أواصر التكافل الاجتماعي بين الناس باعتبار ذلك يمثل قيمة أساسية من قيم ديننا الإسلامي الحنيف.

الأخوة والأخوات أعضاء المؤتمر العام الثالث:

تلكم هي أهم الأنشطة والأعمال والفعاليات التي أنجزها التجمع اليمني للإصلاح خلال العامين المنصرمين قيادات وقواعد – في مختلف تكويناته التنظيمية ، وهناك الكثير من إنجازات الأفراد والتنظيم لم تذكر .

آملين من الله عز وجل أن يتقبل منا ما أحسنا فيه وأن يتجاوز عما أسأنا فيه وأخطأنا ، كما نأمل أن يُثرى هذا التقرير بالمناقشات والملاحظات الهادفة والمفيدة والنافعة.

وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه وأصلح لنا ديننا ودنيانا وأخرانا بمنه وكرمه آمين.

وختاماً ..نردد ما حكاه الله عز وجل عن نبيه شعيب عليه السلام : (( إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت ، وما توفيقي إلا بالله ، عليه توكلت ، وإليه أنيب ))


للمزيد عن الإخوان في اليمن

روابط داخلية

كتب متعلقة

ملفات وأبحاث متعلقة

مقالات متعلقة

.

أخبار متعلقة

.

أعلام الإخوان في اليمن

.

مؤتمرات التجمع اليمني للإصلاح

المؤتمر الأول
شعار التجمع اليمني للإصلاح.jpg
المؤتمر الثاني
المؤتمر الثالث
المؤتمر الرابع