كلمة المرأة للدكتورة أمة السلام رجاء في المؤتمر العام الثاني - الدورة الأولى

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى: تصفح، ابحث
كلمة المرأة للدكتورة أمة السلام رجاء في المؤتمر العام الثاني - الدورة الأولى

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين , والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين محمد وعلى آله وصحبه أجمعين, ومن تبعهم ووالاهم بإحسان إلى يوم الدين.

الوالد القائد الشيخ / عبد الله بن حسين الأحمر

الآباء والأخوة العلماء الأفاضل .

الأخوة الوزراء

الأخوة أعضاء مجلس النواب والمجلس الاستشاري

الأخوة أعضاء السلك الدبلوماسي.

الأخوة الحضور جمعيا :

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

تمر الأيام سريعا, وها نحن نجتمع مرة أخرى في المؤتمر العام الثاني للإصلاح والذي يتزامن مع أعياد الثورة اليمنية , تلك الثورة التي كان الإنسان اليمني مادة لها, فقدم لها الغالي والرخيص, وأستلذ تقديم روحه في سبيل نصرة الحق, والقضاء على الظلم والاستبداد, والاستعمار البغيض, وجاءت مبادئ الثورة مجسدة لآمال وطموحات الإنسان اليمني , ومؤكدة صفته الحضارية على مر العصور والأزمان .

إن الثورة اليمنية انطلقت من أعماق النفس ولأنها كذلك فقد كتب لها بفضل الله تعالى البقاء .

وهكذا كل شيء ينطلق من أغوار النفس يكون قوياً ثابت الأصل, وهكذا أنتم حركة التغيير في المجتمع , النفس ثم الجماعة ثم المجتمع بأسره.

قال الله تعالى : ( إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ) والتجمع اليمني للإصلاح وهو يسعى للمساهمة في حركة التغيير الاجتماعي يتمثل هذه الحقيقة التي صدح بها القرآن الكريم ، وأكدها تاريخ الأمم والشعوب ، نعم علينا أن نتمثل ما ندعوا إليه قولاً وعملاً نظرية وتطبيقاً وما اجتماعنا اليوم إلا تجسيد لهذه الحقيقة وتطبيق ذلك السلوك القويم الذي ما تمسك به قوم إلا نجاهم الله من الظلم والفتنة والتفرق وأغلق الباب أمام أعدائهم دون أي مخطط للنيل منهم .

إن مبدأ الشورى خلق إسلامي طبقه الرسول صلى الله عليه وسلم بأمر رباني خلد في محكم آيات القرآن الكريم قال تعالى : ( وشاورهم في الأمر ) والتزمه المجتمع الإسلامي في عصر ازدهاره تطبيقاً للأمر الرباني أيضاً ونحن كما نطبق هذا المبدأ الرباني في مختلف وحداتنا التنظيمية علينا أن نربي أبناءنا على ممارسة هذا السلوك في محيط أهم مؤسسة اجتماعية وهي الأسرة .

الأخوة الحضور جميعاً :

إن منهج الإسلام هو منهج الوسطية والاعتدال الذي لا مجال فيه للغلو أو التطرف بأي شكل من الأشكال, والتجمع اليمني للإصلاح يلتزم بهذا المنهج الرباني ويعتز به كما يرفض أي شكل من أشكال العنف أو الإرهاب الناتج عن السلوك , إرهاب الفرد أو إرهاب الجماعة , إرهاب المحكوم أو إرهاب السلطة .

الحضور جميعا:

إن البيئة التي يحكمها الغلو والتطرف لا مجال فيها للتعاون ولا تتوفر فيها مقومات النماء التي يحتاجها كل مجتمع وهو يشق ذاته فإن وجد هذا الإنسان بيئة صالحة نقية مؤمنة له حريته وكرامته انطلق وأبدع , واختصر المسافات الزمنية, ولحق بركب الحضارات.

والمرأة شريك أصيل في عملية التنمية , ومشاركتها مطلب حتمي للنهوض بالمجتمع , ولذلك كان لا بد من أن تكون هذه المشاركة مرتكزة على الوعي والإرادة متحلية بالمسئولية قادرة على إثبات الذات.

ونحن عندما نؤكد على أهمية مشاركة المرأة في عجلة التنمية باعتبارها أهم مؤثر في حركة التغيير الاجتماعي فإننا نستجيب في ذلك لقول ربنا " والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة يؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله "

إن قيام المرأة بدورها في الأسرة , والذي يمثل الوظيفة الأساسية لها لا يمكن أن يحل محلها أي بديل , فالأمومة الدافئة , والتربية الصحيحة , وبناء جيل المستقبل , وغرس القيم الفاضلة , والسلوك القويم لا يعادله شيء آخر.

والقيام بهذا الدور يمثل أهم عنصر من عناصر التنمية على الإطلاق ألا وهو بناء الإنسان الصالح الجدير بالاستخلاف.

ونحن في القطاع النسائي ندرك هذه الحقيقة ونتربى عليها ونربي أبناءنا وأخواتنا عليها.

أيها الأخوة والأخوات: .. الحضور الكرام:

لقد سعى القطاع النسائي منذ تاريخ نشأته على نشر تعاليم الإسلام بين النساء , وتعليمهن أمور دينهن , كما سعى إلى إيجاد ثقافة نسائية عالية تتمسك بالهوية الإسلامية , وتجمع بين أصالة الفكر ومعاصرة الواقع.

كما يسعى القطاع النسائي لإيجاد المرأة الملتزمة بمظهرها وسلوكها الإسلامي , والمتميزة بقدرتها على الإنجاز والإبداع والإتقان في شتى المجالات.

وكان من فضل الله تعالى أن قدم القطاع النسائي للإصلاح نماذج عديدة للمرأة القدوة قي مواقع شتى , فهناك المعلمة القدوة, والطبيبة المتفانية , والصحفية الموهوبة , والشاعرة الثائرة , والناشرة الأديبة, والمتفوهة البارعة , وما قدمه الإصلاح فإنها تؤدي دورها الحضاري كشريك فاعل لشقيقها الرجل.

إنها معركة سجال بين الحضارات , والتي تأبى إلا أن تنتصر فيها حضارتنا الإسلامية.

ثم إن ما قدمه الإصلاح من هذه النماذج قد أعاد الثقة بالمرأة كأداة بناء وتعمير وعدة نتسلح بها في مواجهة التغريب الثقافي والفكري بدلا ً من استخدامها كأداة تغريب للمجتمعات.

واستطاع القطاع النسائي بمكاتبه وفروعه أن يصل إلى قلوب آلاف النساء في مختلف محافظات الجمهورية , وتولدت علاقة ثقة جعلته يحظى بتأييد شريحة نسائية واسعة, وامتدت جسور الثقة لتشمل النساء من خارج الإصلاح حيث استطاع الإصلاح ممثلاً بقطاعه النسائي أن يتواصل مع غيره من االقطاعات النسوية في معظم الاتجاهات والتيارات على الساحة وأن يكتسب احترام وود كل من تعامل معه.

ونستثمر هذه المناسبة في دعوة كل النساء لتوحيد الجهود النسوية عبر كيان يعبر عن المرأة اليمنية حقاً ويوجد كلمتها.

الأخوة الكرام:

لا يخفى عليكم التغييرات الاجتماعية التي تمر بها البلاد ولا نظنكم تجهلون حقيقة نشوء الكثير من الظواهر المقلقة.

إننا نجد النشء فرية الشوارع والثقافة المنحطة التي تعرض عليه صباح مساء عبر الفضائيات .

كما أننا صرنا نحس بالخطر يحيط بنا ونحن نسمع عن بعض السلوكيات التي لا يقرها ديننا ولا ثقافتنا ولا ترضاها مروءتنا وأخلاقنا , وما ذلك إلا لغياب التكامل بين مؤسسات المجتمع في تربية النشء وضعف أدائها.

كما أن الدور المشوه الذي يقدمه الإعلام عن المرأة يساهم إلى حد كبير في تغريب ثقافة النشء , ليجعل منها ثقافة خالية من الروح الإسلامية الشفافة بعيدة عن الربانية .

ولهذا نحن نناشد الإعلام لأن يقوم بدوره التنويري لإحداث تغيير اجتماعي يحفظ للأمة هويتها ويساهم في إيجاد جيل واعي متمسك بدينه وأصالته.

هذه دعوة خالصة لإصلاح الإعلام وجعله أداة بناء لا هدم.

كما نؤكد على أهمية تدارك الوضع الاقتصادي , والذي تدنى فيه دخل الفرد إلى أدني مستوياته , حيث انعكس ذلك وبقوة عل الأغلبية الساحقة من شرائح المجتمع , خاصة المرأة والطفل , ودفع كثيراً من النساء للخروج من بيوتهن بحثاً عما يسد رمق الجوع , وهذا في حد ذاته مؤشر خطير , ينذر بخلل في البنية الاجتماعية الأساسية للمجتمع ويدق ناقوس خطر تليه مشاكل لا حقه, مثل الجريمة والتسرب من التعليم جرياً وراء العمل ,وإزاء هذا الوضع المتردي نعول كثيراً على تكافل أبناء المجتمع , وتعاونهم أمام غول الفقر القاتل, وليعلم انه ما نقص مال من صدقة , وأن كل البشرى للمنفقين والمتصدقين والباذلين أموالهم في طاعة الله , قال تعالى : " آمنوا بالله ورسوله وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه ,فالذين آمنوا منكم وأنفقوا لهم أجر عظيم" ولنكن نحن أعضاء وعضوات الإصلاح القدوة في ذلك.

وفي الختام نؤكد على أهمية التضامن والتكافل بين أبناء المجتمع , وكذلك أبناء العالم الإسلامي كله, الذي إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد السهر والحمى.

وفي هذا الإطار نود أن نعلن عن تضامننا مع إخواننا المرابطين في أراضي الجهاد المقدس في فلسطين وفي كوسوفا وفي جنوب السودان وفي كشمير المسلمة والفلبين وفي جنوب لبنان وفي كل أرض مسلمة على وجه البسيطة.

ونؤكد على أننا مع استرداد الحق المسلوب , ولسنا مع الإرهاب أو العنف , وأننا مع الحق والعدل ولسنا مع مبدأ القوة أو شريعة الغاب.

وختاماً نذكر أخواننا وأخواتنا أعضاء المؤتمر العام الثاني وجميع أعضاء الإصلاح بالأمانة التي على عواتقنا وبأهمية أن يحاسب كل منا نفسه محاسبة صادقة وننطلق بهمة عالية ونساهم في بناء مجتمع ينعم بالأمن والسلام والرخاء والازدهار.

وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه سائلين المولى عز وجل أن يكلل أعمال مؤتمرنا

هذا بالنجاح والتوفيق.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


للمزيد عن الإخوان في اليمن

روابط داخلية

كتب متعلقة

ملفات وأبحاث متعلقة

مقالات متعلقة

.

أخبار متعلقة

.

أعلام الإخوان في اليمن

.

مؤتمرات التجمع اليمني للإصلاح

المؤتمر الأول
شعار التجمع اليمني للإصلاح.jpg
المؤتمر الثاني
المؤتمر الثالث
المؤتمر الرابع