تقرير رئيس الهيئة العليا بالنيابة المقدم للمؤتمر العام الرابع الدورة الثانية .. رقم 3

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى: تصفح، ابحث
تقرير رئيس الهيئة العليا بالنيابة المقدم للمؤتمر العام الرابع الدورة الثانية .. رقم 3

سابعاً: دروس من الأزمة المالية والاقتصادية العالمية

ظهرت الأزمة المالية والاقتصادية العالمية في الولايات المتحدة الأمريكية ابتداءً من أزمة القروض العقارية في أمريكا عام 2007م ثم تفاقمت هذه الأزمة في عام 2008م مع انهيار وإفلاس عدد من البنوك الكبرى في أمريكا ومن ثم انهيار أسعار الأسهم والسندات في البورصات المالية في أمريكا وسرعان ما انتقلت هذه الأزمة إلى دول أوروبا ثم تحولت هذه الأزمة من أزمة مالية إلى أزمة اقتصادية عالمية حيث تعاني الآن أمريكا وأوروبا من ركود اقتصادي مازالت تداعياته مستمرة وقائمة ، ودون التطرق إلى تفاصيل جذور هذه الأزمة وحجمها وتداعياتها التي ما زالت مستمرة فإننا نعرض هنا أبرز الدروس المستفادة من هذه الأزمة على النحو الآتي :

1. أظهرت هذه الأزمة الآثار المدمرة للتعامل بالربا الذي حرمه الله سبحانه وتعالى على الأفراد والمجتمعات والدول وتشير التقديرات الأولية إلى أن الخسائر الناجمة عن هذه التعاملات تقدر بـ 2.5% تريليون دولار كما تشير التقديرات إلى أن خسائر الدول الخليجية فقط تقدر بـ 400 مليار دولار، وصدق الله القائل:(يمحق الله الربا ويربي الصدقات).

2. أظهرت الأزمة حكمة الشريعة الإسلامية في تحريم بيوع الغرر والنجش وبيع ما لا تَمْلِكُ وبيع الديون وغيرها من البيوع المحرمة والتي تعاملت بها الأسواق المالية في الغرب تحت مسميات حديثة تسمى عقود المشتقات المالية وعقود الخيارات وهي عقود تقوم على أساس المقامرة والمضاربة في استثمارات ورقية وليس في مجال الإنتاج الحقيقي للسلع والخدمات .

3. أظهرت الأزمة حكمة الشريعة الإسلامية التي تؤكد على الاعتدال في الإنفاق وعدم التبذير والإسراف وهو المرض الذي كان أحد أسباب التوسع في الاقتراض والدين وبيع الدين في المجتمعات الغربية التي انتهت إلى أزمة مالية واقتصادية .

4. أكدت هذه الأزمة على صوابية وموضوعية الاقتصاد الإسلامي الذي يقوم على أساس الحرية الاقتصادية المنضبطة بضوابط الشريعة الإسلامية وليس الحرية الاقتصادية المنفلتة التي تبيح كل شيء وأدت إلى غياب الضوابط ونظم الإشراف والرقابة على الأسواق المالية والجهاز المصرفي إضافة إلى ضعف نظم إدارة المخاطر فيها .

5. لقد أدت هذه الأزمة إلى لفت انتباه عدد من النخب الفكرية والاقتصادية وصانعي القرار في الغرب إلى إعادة قراءة الاقتصاد الإسلامي والاهتمام بتجربة المعاملات وأساليب التمويل الإسلامي التي تتعامل بها البنوك الإسلامية والتي حمتها من التأثر بهذه الأزمة وأصبحت الصناعة المصرفية الإسلامية تحظى باهتمام وقبول واسع إقليمي وعالمي وتشير الإحصاءات إلى أن حجم أصول المصارف والمؤسسات الإسلامية يصل إلى 405مليار دولار وتصل إلى 800 مليار دولار بعد إضافة النوافذ الإسلامية وصناديق الاستثمار والتأمين الإسلامي ، ولا شك أن هذه الأزمة تقدم فرصة كبيرة للمهتمين بالاقتصاد الإسلامي سواءً كانوا أفراداً أو نخباً أو دولاً أو مؤسسات مالية واقتصادية إسلامية أن يكون للمسلمين دور في جهود إعادة النظر في النظام المالي والاقتصادي العالمي حيث أسهمت الأزمة العالمية في تعزيز الثقة بقوة في النموذج المالي الإسلامي الذي أظهر قدرة على البقاء بعيداً عن أزمة الأسواق العالمية وتجنب مشاكل الديون المتعثرة التي عانت منها المصارف التقليدية الربوية .

6. فيما يتعلق بآثار الأزمة على الاقتصاد اليمني فإنه يمكن القول أنه بصورة عامة فإن الأثر حتى ألآن مازال محدوداً للأسباب التالية :

· درجة انفتاح الجهاز المصرفي اليمني مع الأسواق العالمية والاقتصادات العالمية مازال متواضعاً كما أن الجهاز المصرفي على الأغلب لا يتعامل مع الأسواق المالية من خلال المشتقات المالية .

· لا توجد سوق مالية في اليمن ، على أن هذا لا يعني أن غياب السوق المالية هو الأمر الصحيح بل إن وجود سوق مالية تعمل وفقاً لضوابط وأحكام الشريعة يعد أمراً مطلوباً .

· تدعي الحكومة بشكل أو بآخر بأن الأزمة ستؤثر على انسياب القروض والمساعدات لليمن وغيرها هذا التقدير ليس موضوعياً والمشكلة ليست في الأزمة وإنما تكمن في ضعف الأداء المؤسسي والإداري , وبسبب ذلك هناك تباطؤ في سحب القروض والمساعدات والمنح قبل الأزمة وعلى سبيل المثال , ورد في تقدير موازنة 2007م أن المنح والقروض ستصل إلى 81.8 مليار ريال ولكن الذي تم سحبه هو فقط 43.7مليار ريال وبنسبة 47% فقط .

· هناك تأثر محتمل على الموازنة بسبب انخفاض الأسعار العالمية للنفط إلى أقل من 50 دولاراً لكن التوقعات تشير إلى أن الأسعار العالمية قد تستقر عند 60ــ 75 دولار خلال 2009م مع العلم أن هناك تأثير سلبي على احتياطي الدولة من النقد الأجنبي بسبب تدهور قيمة الدولار وانخفاض أسعار الفوائد العالمية وتقاعس البنك المركزي عن اتخاذ الخطوات الضرورية وإعادة النظر في مكونات هذا الاحتياطي من العملات والبحث عن طرق أكثر أماناً للاستثمار .

· وبالرغم من أن هذه الأزمة وما نجم عنها من ركود اقتصادي عالمي وانخفاض الأسعار العالمية للنفط وما يتوقع من انخفاض في أسعار السلع الأساسية إلا أن هذا الأثر لم يستفد منه اليمنيين فيما يتعلق بانخفاض الأسعار المحلية للسلع المستوردة وهذا يؤكد حجم الإختلالات الإدارية وسوء الإدارة الاقتصادية المحلية 0

· من ناحية أخرى فإن هذه الأزمة تعد فرصة لإعادة النظر في سياسة أذون الخزانة القائمة على أساس الربا وتحويلها إلى أداة استثمارية وفقاً لأحكام الشريعة الإسلامية ، كما أنها مناسبة لإعادة النظر في أساليب التعامل الربوي في البنوك واستبدالها بأساليب المشاركة في الأرباح و الخسائر ، وهي دعوة أيضاً للأموال العربية والإسلامية لاستثمارها في البلدان العربية والإسلامية ومنها اليمن .

7ـ أظهرت الأزمة المخاطرة الكبيرة لاستثمار رأس المال العربي وخاصة من دول الفوائض المالية والنفطية في الأسواق المالية والاقتصادية الأجنبية مقابل تدني الاستثمارات البينية العربية والإسلامية، حيث تشير إحصاءات منظمة الأسكوا إلى أن حصة الاستثمار العربي البيني إلى إجمالي الاستثمار الأجنبي المباشر قد انخفضت من نسبة 34% لعام 2005م إلى نحو 27.4% لعام 2007م وهو الأمر الذي يتطلب النظر في إستراتيجية استثمار الأموال العربية باتجاه زيادة توظيفها في المنطقة العربية والإسلامية.

وأخيراً

تظهر أبرز مؤشرات الوضع الاقتصادي التي عرضنا مسارها خلال الفترة 2006م /2008م حقيقة واضحة نؤكدها باستمرار وهي غياب مشروع إصلاح شامل حقيقي لدى السلطة من جهة وفشل الحكومة الذريع فيما تنفذه من سياسات انتقائية ترقيعية.

ومن ناحية أخرى أظهرت هذه المؤشرات حجم الفساد السياسي والاقتصادي والاجتماعي الذي أصبح متغلغلاً في مفاصل القرار في مختلف هياكل السلطة العامة.

كما أظهرت أن متنفذي الحزب الحاكم يضربون بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والسياسية عرض الحائط ولا يأبهون بجدية للمستوى الذي يعاني منه كل أفراد المجتمع .

كما تظهر هذه المؤشرات نكث متنفذي حكومة المؤتمر لوعودها وعدم الوفاء بما ورد في برنامج رئيس الجمهورية ووعوده بأنه لا جرع ولا فقر ولا بطالة ، وهاهي الأسعار تتصاعد بصورة مستمرة والفقر والبطالة يزيد ولا ينقص ، والتهيئة للجرع القادمة قائم.

إن هذا يؤكد فشل الحزب الحاكم في إدارة السياسة الاقتصادية بصورة تخدم الشعب وإصراره على الاستمرار في هذه السياسات الخاطئة.

وبهذا الصدد فإننا نؤكد على أنه لا مخرج لهذه الأزمة إلا بالوقف الفوري للسياسات الاقتصادية الخاطئة ووقف الجرعات السعرية والشروع في إصلاح حقيقي يؤدي إلى إيقاف العبث بالمال العام وإلغاء الاعتمادات الإضافية وبما يمكن من استخدام هذه الموارد التي تهدر في تحقيق تنمية اقتصادية حقيقية تمكن من مكافحة الفقر والبطالة وتخفيض الأسعار، وانسجاما مع هذه الأهداف فإن التجمع اليمني للإصلاح بمؤسساته ( الشورى ، الهيئة العليا ، الأمانة العامة ، الكتلة البرلمانية ) ومن خلال ً اللقاء المشترك أيضا قد إتخذ المواقف التالية :

أولاً: فضح وتفنيد السياسات الاقتصادية الخاطئة والترقيعية والتي استهدفت إشاعة الفقر والبطالة وسوء توزيع الثروة والدخل في المجتمع اليمني .

ثانيا: رفضت الكتلة البرلمانية للإصلاح الموازنات العامة للدولة خلال الفترة 2006م 2009م لغموضها وعدم شفافيتها ولما تحتويه من هدر وعبث بالمال العام وجرع سعرية مخفية وظاهرة .

ثالثاً: رفضت برامج الحكومة الاقتصادية التي تستهدف زيادة معانات الشعب في لقمة العيش وفرص الحياة الحرة الكريمة.

رابعاً : دعا الإصلاح في كل المناسبات السلطة إلى التخلي عن السياسات الاقتصادية الخاطئة والجرع السعرية الظاهرة والمخفية وأكد دائماً على أهمية الولوج في إصلاح سياسي واقتصادي وإداري ومالي شامل ومكافحة الفساد بكل صوره وأشكاله .

4==- القضية الجنوبية ==

لقد أنتجت سياسات التفرد وإقصاء شركاء الحياة السياسية التي أنتجتها السلطة خلال أكثر من عقد ونصف جملة من الاختلالات الخطيرة, والشروخ الغائرة في الجسد الاجتماعي , ولم تكن انطلاقة الفعاليات الاحتجاجية لعشرات الآلاف من المتقاعدين في المحافظات الجنوبية وما تلاها من عراك حقوقي وسياسي إلا الوجه الأبرز لمخرجات تلك السياسات غير الرشيدة لقد بدا لنا في الإصلاح من مختلف مواقعنا السياسية نصحنا للسلطة وكم حذرنا من مغبة السياسات الخاطئة والقرارات الطائشة وإدارة الظهر لما تواجهه بلادنا من تحديات فكل ذي بصيرة لم تعميه المصالح الذاتية والأطماع الشخصية , كان بإمكانه أن يدرك حاجة بلادنا لبذل أقصى الجهد للمعالجات الصادقة والجادة التي من شأنها أن تقوي اللحمة الوطنية والتماسك الاجتماعي وتسد الباب في وجه أعداء الأمة والشعب.

لقد أرتفع صوت مؤتمركم العام الأول في دورته الأولى في 24/سبتمبر/1994م وعبر مقرراته في بيانه الختامي داعيا الحكومة

(( لمعالجة آثار الحرب وإزالة مخلفاتها , وتعمير المناطق المتضررة , ويدعو الجميع للإسهام في عملية البناء والنظرة إلى المستقبل بكل تفاؤل )) كما دعا (( الى الاهتمام بمحافظات عدن – لحج – أبين – شبوة – حضرموت – المهرة و إعطائها الأولوية في المشاريع والخدمات لتحسين أوضاعها ..... ))

وحينما أقدمت السلطة لاسيما منذ منتصف التسعينات على تسييس الوظيفة العامة والتي جرت فيها حركة التقاعد القسري الكبير الذي شمل فيما عشرات الآلاف من أبناء المحافظات الجنوبية مدنيين وعسكريين بالإضافة إلى تعالي أصواتنا في الإصلاح منددة بذلك ودعا المؤتمر العام الثاني في بيان دورته الأولى في 8/أكتوبر/1998م

(( كافة القوى الوطنية والشخصيات الاجتماعية لتشكيل لجنة وطنية للدفاع عن الذين يتم إبعادهم من الوظيفة العامة أو يتعرضون لممارسات تخالف الدستور والقانون ومقاضاة أي مسئول يتعسف في استعمال السلطة ضد أبناء الشعب كما ناشد المؤتمر مجلس النواب أن يقوم بمسؤولية الدستورية في هذا المجال )).

وفي نفس السياق دعا المؤتمر العام الثالث إلى حماية الوحدة الوطنية مؤكداً

((على إن احترام الحقوق الأساسية للمواطنين في المساواة والعدل والحرية والثروة والتعليم وكافة الخدمات الضرورية وفي المشاركة السياسية دون مصادرة أو انتقاص أو إكراه تشكل صمام أمان للوحدة الوطنية والتماسك الاجتماعي)) كما أدان إقصاء وإبعاد الموظفين عبر المنتمين إلى أحزاب الحاكم وطالب بإعادة المبعدين الى وظائفهم وإعطائهم كافة حقوقهم

أن ذلك ليس إلا مجرد مثال يصح لنا معه القول:

لقد أسمعت لو ناديت حيا ولكن لا حياة لمن تنادي

الإخوة الأخوات أعضاء المؤتمر العام:

إن اللقاء المشترك وهو اليوم بما يشكله من تجسيد عملي طوعي للوحدة السياسية والوطنية, يقف إلى جانب المطالب السياسية والحقوقية لأبناء المحافظات الجنوبية خصوصا وكل اليمنيين عموما ويرفض كل محاولات السلطة النيل من نشطاء الحراك السياسي الشعبي السلمي والطعن في وحدويتهم وبعد ذلك استخداما خاطئاً لقضية الوحدة اليمنية التي تمثل خياراً نهائيا لكل اليمنيين , وليست موضوعا مطروحاً للمراجعة وإعادة النظر , فتحت سقفها يشدد – المشترك - على ضرورة النظر إلى الحراك في المحافظات الجنوبية كتعبير عن حاجة حقيقة لإصلاحات جذرية لمنظومة الحكم على النحو الذي يعيد بناءه على أساس الشراكة الوطنية في الحكم والثروة عبر المؤسسات الدستورية القائمة على دعامتي الديمقراطية واللامركزية بأوسع معانيها وأكمل صورها.

إن وقوف الإصلاح وأحزاب اللقاء المشترك مع هذه المطالب العادلة يمثل صمام أمان حتى لا تخرج هذه المطالب عن سياقها السلمي والوطني و تتحول إلى خيارات أخرى تضر بالوحدة الوطنية والنسيج الاجتماعي للوطن .

لقد أنطلق الإصلاح وباقي أحزاب المشترك في هذه القضية الوطنية من الموقف المبدئي المتمثل في ضرورة تعزيز وتقوية نسيج الوحدة الوطنية والدفاع عن حقوقه الوطنية تفويتا لتلك المخططات الرامية إلى استهداف الوحدة الوطنية و خلخلة السلام الاجتماعي للوطن .

حيث أن مبادئ وأهداف ومكونات اللقاء المشترك وحدوية الأصل والمنشأ ولذلك نسعى إلى أن تكون المطالبة بهذه الحقوق في الإطار السلمي وتحت سقف الوحدة اليمنية .

5==- قضية صعده.==

لقد كانت رؤية التجمع اليمني للإصلاح منذ اندلاع المواجهات في صعده في 20/6/2004م واضحة وشفافة تمثلت برفض الخروج على الدولة ورفع السلاح وكذا رفض زج القوات المسلحة والأمن في مواجهة المواطنين والسعي إلى اعتماد أسلوب الحوار وجعله أسلوب حياة بين كافة اليمنيين سعيا لحقن دماء اليمنيين وأموالهم والإصلاح بهذه الرؤية ينطلق من روح العقيدة الإسلامية والمصلحة الوطنية و أخلاق مجتمعنا اليمني الأصيل .

ولم يكتف التجمع اليمني للإصلاح بهذه الرؤية بل شارك في لجان الوساطة المتعددة المحلية والإقليمية المتمثلة باللجنة القطرية لتنفيذ اتفاقية الدوحة .

واستشعاراً من الإصلاح لمسئوليته الوطنية والأخلاقية وحرصاً على حقن دماء اليمنيين فقد توجه برسالة خطية إلى رئيس الجمهورية مع باقي أحزاب اللقاء المشترك أكدنا فيها على دعمنا ووقوفنا إلى جانب كل جهد وطني صادق ومخلص من شأنه إيقاف نزيف الدم.

و كنا حريصين مع كل الشرفاء من أبناء هذا الوطن على أن يسود الأمن و الاستقرار في صعده وسائر أرجاء الوطن

6==- الحوار وإصلاح المنظومة الانتخابية ==

لقد حرصنا في الإصلاح وفي اللقاء المشترك ومنذ مطلع العام 2007 على التواصل والحوار مع السلطة والحزب الحاكم للوصول أولاً: وفي وقت مبكر الى صيغة تنفيذية للاتفاقات الموقعة معهم , وثانيا: الى رؤى ومعالجات جادة لمجمل الاختلالات الخطير التي تعاني منها البلاد.

ومن جانبه أبدى الحزب الحاكم رغبته واستعداده للحوار وبدأت الجولة الأولى منه في 19/مارس/2007م طرحنا فيها رؤيتنا للمتطلبات الموضوعية اللازمة لنجاح الحوار والخروج منه بنتائج ايجابية يعود نفعها على شعبنا حاضراً ومستقبلاً , وتوالت لقاءات وجلسات الحوار رغم كل ما كان يعتو رها من الإشكالات والثغرات والحملات الإعلامية الجائرة على اللقاء المشترك وقياداته عبر وسائل الإعلام الحكومية العامة, فقد صبرنا وصابرنا حتى توصلنا الى الاتفاق على وثيقة قضايا وضوابط وضمانات الحوار في 30/يونيو/2007م وقد اشتملت الوثيقة هذه على أبرز وأهم القضايا الوطنية والمتمثلة بالآتي :-

1- ما تم الاتفاق عليه بشأن اتفاق المبادئ الموقع في يونيو 2006م وتوصيات الاتحاد الأوروبي الموقع في ديسمبر 2006م .

2- الإصلاحات الدستورية وتشمل : تطوير العمل البرلماني من خلال نظام الغرفتين والنظام الانتخابي وما ستسفر عنه الحوارات من ضرورات ومتطلبات.

3- تطوير نظام السلطة المحلية وانتخاب رؤساء المجالس والتقسيم الإداري.

4- القوانين الخاصة بالحقوق والحريات : قانون الأحزاب ، قانون الصحافة ، قانون تنظيم المظاهرات ، قانون النقابات ومنظمات المجتمع المدني .

5- السياسات الاقتصادية وأدواتها وتشمل الشفافية في الموازنة العامة للدولة وحيادية الوظيفة العامة وعدم تسييسها، وسياسة الأجور .

6- المعالجات الضرورية لآثار جميع الصراعات السياسية السابقة.

7- يتم بحث آثار حرب 94م في مستوى آخر وفقا للمقترح المطروح من الأمين العام للمؤتمر الشعبي في المحضر رقم (2) بتاريخ 24/3/2007م ...إلخ.

وعقب ذلك شرعنا في بحث الصيغ التنفيذية لما تم الاتفاق عليه، وبدأنا قبل كل شيء بالإصلاحات الانتخابية ليس فقط من منطلق كون الانتخابات بوابة الإصلاح السياسي والوطني المنشود، وإنما أيضا لأنها محكومة بأزمنة محددة في الدستور والقانون، إضافة إلى أن لدينا بخصوصها اتفاقان موقعان فلم نعد بحاجة إلى البدء في حوار جديد حولها، وعلى هذا الأساس تم الاتفاق مع الحزب الحاكم في جلسة الحوار المنعقدة في 4 يوليو 2007م على مايلي :

1- . تحديد فترة أربعة أشهر من تاريخه للانتهاء من مناقشة الموضوعات المتعلقة بتوصيات الاتحاد الأوروبي واتفاق المبادئ وقانون السلطة المحلية.

2- تشكيل فريق قانوني يتولى صياغة ما تم الاتفاق عليه في اتفاق المبادئ وتوصيات الاتحاد الأوروبي وتحويلها إلى نصوص قانونية على أن ينجز الفريق مهامه خلال عشرين يوما .

3- القضايا التي لم يتفق عليها الفريق القانوني ترفع إلى لجنة الحوار لاتخاذ القرار إزاءها .

4- للفريق حق الاستعانة بمن يراه من المتخصصين في تنفيذ المهام الموكلة إليه .

    لكن الفريق القانوني لم يعقد أولى جلساته إلا يوم/ 19 أغسطس 2007م ، حيث خرج بجملة من القرارات المتفق عليها وأهمها :

1- تحديد مواعيد اجتماع الفريق بواقع ثلاثة اجتماعات في كل أسبوع .

2- أن يواصل الفريق عمله دون توقف وفي حالة تعذر حضور أي من أعضاء الفريق يجوز للحزب الذي يمثله تكليف من يحل محله بشكل دائم أو مؤقت.

3- جدولة أعمال ومهام الفريق بحسب تسلسل التوصيات الواردة في تقرير البعثة الأوروبية.

4- تحديد المواد التي يتطلب تعديلها في قانون الانتخابات تعديلاً في الدستور.

5- إنجاز المهام أولاً بأول حسب جدولتها والرفع إلى لجنة الحوار بما يتم الاتفاق عليه ،

6- أمًا ما لم يتم الاتفاق عليه فيتم عرضه على لجنة الحوار متضمنا مواضع الاختلاف .

وهنا بدأت المراوحة من قبل المؤتمر وإهدار الوقت بغياب ممثليه تارة وبتغييرهم تارة أخرى، لتنتهي المهلة دون إنجاز يذكر، ومع ذلك استمر ينا في اللقاء المشترك بالعمل على دفع عجلة الحوار في إطار ما تم الاتفاق عليه من القضايا والضمانات والضوابط، وكان اجتماع 12 سبتمبر 2007م بين أمناء عموم أحزاب الحوار وأعضاء الفريق القانوني محاولة في هذا الاتجاه، وفي يوم 15 سبتمبر اجتمع الفريق القانوني، واتفقوا بناء على طلب من ممثل الحزب الحاكم أن يقدم كل طرف ما لديه من مقترحات بشكل كامل بحيث يتاح لبقية الأطراف بحثها ومن ثم الاجتماع لمناقشتها والبت فيها، وتم تحديد يوم الأربعاء 19 سبتمبر2007م موعداً نهائياً لتقديم أطراف الحوار مقترحاتهم، وفي 16 سبتمبر سلم ممثل اللقاء المشترك لممثل المؤتمر الشعبي مشروعا كاملا لتعديل قانون الانتخابات ، أما ممثل المؤتمر فلم يسلم لبقية الأطراف أي شيء، وظللنا نتابع ونتابع، في هذه الأجواء وبينما نحن ننتظر مقترحات المؤتمر الشعبي وملاحظاته على مقترحاتنا ليتمكن بعدها القانونيون من انجاز عملهم وإحالة ما يتفق عليه الى مجلس النواب ليأخذ مجراه الدستوري والقانوني، وتواصل لجنة الحوار بحث بقية القضايا التي تضمنتها وثيقة الاتفاق ، جاء الإعلان في 24/سبتمبر/2007م عن مبادرة رئاسية وبالنظر إلى سياقها وما سبقها وصاحبها من أحاديث وشروحات إعلامية لم يكن بالإمكان فهمها إلا كبديل عن الحوار القائم وتهرب من استحقاقاته، وتنصل عما تمخض عنه, وقد جاء رد الحزب الحاكم على مشروع المشترك حول تعديلات قانون الانتخابات في نهاية شهر سبتمبر ليبين عن هذا التوجه أكثر فأكثر, حيث صنف الرد مقترحاتنا إلى:

· مقترحات مخالفة للدستور

· مقترحات متعارضة مع القوانين النافذة

· مقترحات مخالفة لاتفاق المبادئ

· مقترحات خرجت عن مضمون توصيات البعثة الأوروبية

لقد مثل هذا الرد الذي جاء خارج إطار ما اتفق عليه وما هو مطلوب شكلا من أشكال التنصل من نتائج الحوار وسدا عمليا لنوافذه .

وإزاء كل ذلك فقد رفضنا في اللقاء المشترك أن نكون كالتي نقضت عزلها من بعد قوة أنكاثا، وأعلنا تمسكنا بما تم الاتفاق عليه, واستمرت السلطة وحزبها في رفع وتيرة الصخب الإعلامي والفعاليات الاستعراضية , ومضينا في تبيان موقفنا للناس بحسب المنابر المتاحة لنا.

الإخوة والأخوات أعضاء المؤتمر العام

لقد شوهت ممارسات السلطة وحزبها الحوار كقيمة سياسية وأخلاقية حتى غدا جلوس المعارضة معهم على طاولة الحوار مدعاة لسخط الكثيرين من أبناء الشعب ويأسهم, وبالرغم من ذلك فقد قررنا ـ بعد تشاور ودراسة وتمحيص ـ تغليب المصلحة الوطنية والاستجابة لدعوة الأخ رئيس الجمهورية التي وجهها للمشترك من مدينة عدن لاسيما وأنها تزامنت مع الذكرى الغالية لــ : 14/أكتوبر/2007م وجرت في مدينة عدن جولة من اللقاءات انتهت بالتوقيع يوم 8 نوفمبر 2007م على محضر بنتائج تلك اللقاءات تم التأكيد فيه على القضايا السابقة وأهمها :

1. الالتزام بما تضمنته وثيقة قضايا وضوابط الحوار مع استيعاب ما لم تتضمنه الوثيقة من مبادرة رئيس الجمهورية والمتمثل في تغيير شكل النظام السياسي.

2. تحديد مهلة جديدة للفريق القانوني خمسة عشر يوماً لإنجاز مهامه .

3. تكليف أمناء عموم الأحزاب بعقد لقاءات تشاورية لتحديد الأسس المتعلقة بتشكيل اللجنة العليا والنظام الانتخابي والحكم المحلي والقضايا الاقتصادية وإزالة آثار الصراعات السياسية السابقة وتقديمها للجنة الحوار كأولويات لمناقشتها وإحالتها إلى لجان فنية من ذوي الاختصاص لإنجازها وفقا لجدول زمني محدد لكل قضية .

4. التأكيد على حق المواطنين في التعبير السلمي وفقا للدستور والقانون ورفض أي ممارسات تضر بالوحدة والسلم الاجتماعي من أي كان .

5. استمرار الحوار والتزام الجميع بتوفير المناخات الملائمة لنجاحه .

وقد استأنف الفريق القانوني في مدينة صنعاء اجتماعاته من جديد وفي الوقت الذي أخذ فيه ممثل الحزب الحاكم باجتزاء الأمر والإلحاح على طرح الضرورة الوطنية والدستورية والقانونية لتشكيل اللجنة العليا من القضاة استنادا إلى فهم منقوص ومبتسر لاتفاق المبادئ، لم يتم الاتفاق إلا على بعض القضايا الجزئية أما القضايا الهامة والجوهرية التي تضمنتها الاتفاقات الموقعة وخاصة اتفاق تنفيذ توصيات البعثة الأوربية فقد ظلت محل رفض تام من قبل الحزب الحاكم، الذي بدا واضحا أنه يراهن على إضاعة الوقت، حتى إذا ما شارفت مدة اللجنة العليا للانتخابات على الانتهاء سنضطر في المشترك لمجاراته في حسم موضوع تشكيلها، فهذا هو هدفه الوحيد الذي دخل الحوار من أجله، لكننا في اللقاء المشترك كنا واضحين في رفض التعامل الجزئي مع هذه القضية، والتمسك بإصلاح كل مكونات المنظومة الانتخابية كحزمة واحدة، حتى نجعل من الانتخابات بوابة فعلية للإصلاح السياسي والوطني المنشود، وأن الحزب الحاكم هو من يتحمل مسئولية أي تجاوز للمدد القانونية المتعلقة بتشكيل اللجنة العليا، باعتبار أنه السبب في استهلاك الوقت منذ أن بدأ الحوار.

الأخوة والأخوات أعضاء المؤتمر العام:

لقد استمرت السلطة وحزبها خلال هذه الفترة ـ خلافا لما تم الاتفاق عليه في وثيقة قضايا وضوابط وضمانات الحوارـ في ابتسار الأمور وإطلاق بالونات حول خيارات تشكيل اللجنة العليا للانتخابات، بينما أخذوا يستعدون عمليا للسير في نفس المسار ألإقصائي لشركاء الحياة السياسية، الذي درجوا عليه، وجسدته وبكل أسف أولا: قرارات مجلس الوزراء في تعديل مادة واحدة في القانون تتعلق بتشكيل اللجنة العليا وإحالتها إلى المجلس وثانيا: طرح الحكومة مشروع تعديلات على قانون الانتخابات على مجلس النواب في شهر إبريل 2008م متنصلة بذلك عن تعهداتها بتنفيذ توصيات البعثة الأوروبية، وثالثا: تفرد السلطة وحزبها بإجراء انتخابات المحافظين في شهر مايو 2008م .

لقد أعلن المشترك رفضه الكامل لذلك النزوع ألتفردي ألإقصائي، وتصدت كتله النيابية لمحاولات التفرد بالتعديلات على قانون الانتخابات وابتسارها، وأعلنت انسحابها ومقاطعتها جلسات مجلس النواب حتى يتم سحب تلك التعديلات من البرلمان .

إن قطار نضالنا السلمي لم يتوقف قط فرهاننا بعد الله إنما هو على شعبنا الأبي " هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين" فلم تكن, مقاطعة كتلتنا لجلسات مجلس النواب ومقاطعتنا لمهزلة انتخابات المحافظين انسحابا سلبيا أو انكفاء هروبيا بل كانت فعلا سياسيا إيجابيا مندرجاً في سياق نضالنا السلمي الذي سيستمر حتى يتحقق الإصلاح الشامل الذي اتخذه مؤتمرنا هذا شعاره ودثاره, سندور حول رحا الإصلاح حيثما دار وسنطلبه أينما نجده، فهذا هو أقل ما نقدمه لشعبنا و أجيالنا من جهد وتضحية

وبالرغم من كل الآم وحالة اليأس من جدوى التواصل والحوار مع السلطة وحزبها، إلا أن أمانة المسئولية التي في أعناقنا تجاه شعبنا وبلادنا قد حملتنا على الاستجابة لدعوة رئيس الجمهورية التي وجهها في11 يونيو 2008م من جديد للإخوة أمناء عموم أحزاب المشترك على أساس معالجة القضايا المتعثرة، ومواصلة مشوار الحوار على قاعدة وثيقة قضايا وضوابط وضمانات الحوار، ومحضر عدن التكميلي، ولقد صارح أمناء عموم أحزابنا الأخ رئيس الجمهورية بحقائق الأوضاع في البلاد، وكاشفوه برؤية المشترك لمجمل جوانب الأزمة التي تمر بها البلاد، متوجين ذلك بتوجيه رسالة خطية للرئيس بتاريخ 16 يونيو 2008م وقدموا من خلالها رؤية ومواقف اللقاء المشترك من أبرز القضايا الوطنية من أجل الخروج بحلول شاملة لها بدءاً من إصلاح المنظومة الانتخابية، والحرب في صعده، والحراك السياسي السلمي في المحافظات الجنوبية، والمعتقلين السياسيين، والقضايا المعيشية للمواطنين وغيرها من القضايا الوطنية الملحة، ثم أعقبها سلسلة من اللقاءات مع رئيس الجمهورية ومع ممثلين عنه من قيادات السلطة والحزب الحاكم، وبعد نقاشات ومداولات مضنية تم التوصل إلى صيغة توافقية لتعديل قانون الانتخابات، وتشكيل اللجنة العليا، وحرصاً منا في قيادة اللقاء المشترك على التوافق الوطني والخروج من الأزمة السياسية وإجراء الانتخابات في موعدها قبلنا بتلك الصيغة التي لم تستوعب كل ما ورد في الاتفاقات السابقة، ولم تلب الحد الأدنى من الإصلاحات التي كنا نطمح إليها.

وقد تم بناء على هذا التوافق إحالة مشروع التعديلات على قانون الانتخابات إلى مجلس النواب لتأخذ طريقها الدستوري في المناقشة والإقرار وفي هذه الإثناء استمر التواصل مع الأخ رئيس الجمهورية لاستكمال ما بدأناه معه حول حاجة البلاد إلى انفراج سياسي يمتص حالة الاحتقان الحاصل في أرجاء البلاد لاسيما في المحافظات الجنوبية، ويأتي في مقدمة ذلك الإفراج عن المعتقلين السياسيين على ذمة الحراك السلمي في تلك المحافظات، واستمر مجلس النواب في التعاطي بشكل إيجابي مع مشروع التعديلات المطروحة عليه حتى استكمل مناقشتها والتصويت عليها مادة مادة , حتى أصبحنا نرى أننا قاب قوسين أو ادني من الإفراج عن المعتقلين السياسيين, واستكمال التصويت النهائي على تعديلات قانون الانتخابات وعلى وشك تشكيل اللجنة العليا حسب ما تم عليه الاتفاق إذا بنا نفاجأ يوم 18/أغسطس/2008م , بانقلاب السلطة وأغلبيتها النيابية على الاتفاق ضاربين عرض الحائط بجهد سبع عشرة شهراً من الحوار المضني والمغالبة الشاقة , مؤكدين بذلك إصرارهم على رفض أي تحسين لشروط إجراء انتخابات حرة ونزيهة, فبدلا من التصويت على التعديلات صوتت الأغلبية على مالا يصوت عليه وهو العمل بالقانون النافذ ، وأعقبت ذلك بتزكية قائمة المرشحين للجنة العليا شملت معظم أعضاء اللجنة السابقة وآخرين ، متحججة بتأخر اللقاء المشترك في تقديم أسماء ممثليه للجنة العليا للانتخابات.

لقد أعلنا في البيان الصادر عن اللقاء المشترك يوم 20 أغسطس 2008م عن إدانتنا ورفضنا لما جرى من طرف كتلة الأغلبية بما يمثله من انتهاك لقواعد الحياة البرلمانية وآداب العمل السياسي وعدوان على حق الأحزاب في تسمية مرشحيها واستهتار بالدستور والقوانين والأعراف والقيم الديمقراطية والحضارية، ولا يتسق إلا مع المزاجية التي تدار بها البلاد رافضين استخدام المعتقلين من نشطاء الحراك السياسي السلمي ورقة للمساومة، ومقايضة الإفراج عنهم بتمرير صيغة غير مقبولة للتعديلات على قانون الانتخابات.

واستمرت السلطة وحزبها في سيرهم الخاطئ متصورين أن بإمكانهم فرض أمر واقع سيضطر المشترك للحاق بهم والسير وفق شروطهم و إملاء اتهم، ولطالما أفهمناهم أن المسألة الانتخابية عندنا ليست رغبات أو أهواء أو رؤى شخصية وإنما هي مسألة وطن وبلاد ففي سياق الأوضاع التي تمر بها بلادنا إما إن تكون هذه الانتخابات مدخلاً لمعالجة الأزمة الوطنية وحالة الاحتقان السياسي , أو تكون البوابة التي تلج منها نار الفتنه و نوازع الشقاق الوطني لا قدر الله.

لكن السلطة وحزبها مضوا في محاولة فرض الأمر الواقع فصدر القرار الجمهوري بتشكيل اللجنة العليا ودعي الأعضاء من المشترك في اللجنة السابقة إلى أداء القسم كزملائهم المؤتمريين، ومورست تجاههم الكثير من وسائل الترغيب والترهيب ليسلكوا سبيلاً غير سبيل المشترك لكنهم كانوا عند مستوى المسؤولية ولا يسعني في هذا المقام إلا أن أحييهم و اعبر لهم عن عظيم الشكر والتقدير.

لقد استمر إصرار السلطة وحزبها على السير في هذه المهزلة العبثية والباطلة من الناحية الدستورية والقانونية والسياسية وتم إجراء عملية التقييد والتسجيل وحاولت السلطة أيضا اختراق المشترك عبر الاتصال بعدد من كوادر المشترك و قياداته الوسيطة ونشطائه ليشاركوا في لجان القيد والتسجيل، لكن محاولاتهم باءت بالفشل وتحطمت على صخرة الوعي وروح المسؤولية الوطنية والالتزام التنظيمي لدى قيادات وقواعد الإصلاح وكل أحزاب المشترك, وللجميع أزجى أبلغ الشكر والتقدير.

وخلال هذه الفترة لم تترك السلطة عادتها القديمة ففي الوقت الذي أخذت تنفرد في سيرها نحو الانتخابات أطلقت سيولاً متتابعة من المبادرات ودعوات الحوار كل مبادرة تنقض أختها وتتناقض مع التي سبقتها وتنتقص من التي تليها وهكذا بهدف إرباك الرأي العام والتشكيك في مصداقية المشترك , الذي بادر في 28/أكتوبر بالإعلان عن رؤيته لمتطلبات انتخابات حرة ونزيهة تضمنت مايلي:

1. إلغاء كافة الإجراءات الانتخابية الفردية غير الشرعية التي تمت منذ جلسة مجلس النواب في 18 أغسطس 2008م وحتى اليوم.

2. إقرار مشروع التعديلات على قانون الانتخابات مع إضافة القضايا التي لم يتضمنها المشروع بصيغته التي أقرت موادها في مجلس النواب وبما يكفل استيعاب ما تم التوقيع عليه في الاتفاقيات المرجعية للمشروع "اتفاق المبادئ، وتوصيات البعثة الأوروبية" وهي:

أ‌- اعتماد نظام القائمة النسبية كبديل للنظام الانتخابي الحالي لما يتميز به من عدالة في تمثيل أصوات الناخبين إلى جانب الميزات الإيجابية الأخرى، بما في ذلك ضمان التمثيل الحقيقي للمرأة في البرلمان القادم.

ب‌- حسم نصاب التصويت في اللجنة العليا بأغلبية الثلثين في قضايا التعيين والتوظيف واللوائح والأدلة والمصادقة على إعلان النتائج.

ت‌- إلغاء الموطن الثالث "موطن مكان العمل" وحذف كلما يشير إليه في نصوص القانون.

ث‌- النص على تشكيل اللجنة العليا واللجان الانتخابية من الأحزاب وعلى قاعدة التوازن بين السلطة والمعارضة.

ج‌- وضع نصوص قانونية واضحة وصريحة تحدد آليات عملية وفعالة لضمان حيادية "المال العام والإعلام العام والوظيفة العامة المدنية والعسكرية" على مستوى المراكز والدوائر والمحافظات، وعلى المستوى المركزي وإعادة تصويب النص المحور في مشروع التعديلات بشأن حيادية الوظيفة العامة وفقا للصيغة المتوافق عليها في اتفاق المبادئ.

ح‌- النص على حق الأحزاب في الحصول على السجل الانتخابي الإلكتروني من اللجنة العليا بكامل بياناته وبصيغة قابلة للمعالجة الإلكترونية.

خ‌- اعتبار توقيع أعضاء لجنة الاقتراع على ورقة الاقتراع قبل تسليمها للناخب شرطا لصحة وسلامة الصوت كضمان لعدم تسرب أوراق الاقتراع واستخدامها في إكراه الناين على التصويت لمرشح أو لحزب بعينه.

د‌- الاعتماد حصريا على البطاقة الشخصية أو العائلية أو جواز السفر عند التعريف بطالب القيد في جداول الناخبين.

ذ‌- النص على معالجة أوضاع موظفي اللجنة العليا الذين تم توظيفهم وتعيينهم خلافا لشروط قانون الخدمة المدنية وقانون الانتخابات العامة وإحالتهم باستحقاقاتهم القانونية إلى وزارة الخدمة المدنية.

ر‌- تمكين اللجنة بعد إعادة تشكيلها من كل المهام المناطة بها في ترتيب شئونها والإعداد والتحضير للانتخابات القادمة في ضوء القانون المعدل المتوافق عليه.

3. إزالة كافة مظاهر وأسباب التوتر والاحتقان السياسي وتوفير المناخات الضرورية المناسبة للانتخابات وفي مقدمة ذلك.

· الكف عن ملاحقة النشطاء السياسيين والإفراج عن بقية المعتقلين السياسيين خلافا للقانون وتعويض من تعرض منهم للسجن والإيذاء البدني والنفسي.

· إلغاء كافة القوانين والقرارات والتوجيهات والأوامر المخالفة للدستور والقانون المتعلقة بقمع الفعاليات السياسية والشعبية السلمية والمقيدة للحقوق الحريات العامة.

· وقف الممارسات والضغوط التعسفية وسياسية الفساد والإفساد السياسي والمستهدفة للأحزاب والنقابات ومنظمات المجتمع المدني أو التدخل بشئونها وتفريخها أو شقها والإفراج عن ممتلكاتها ومقراتها وأموالها ووثائقها المصادرة خلافا للدستور والقانون النافذ من حرب صيف 94م وحتى اليوم..

وفي مثل هذه الأوضاع كان من الطبيعي أن أعلنا رفضنا لكافة هذه الإجراءات العبثية الباطلة التي تمت منذ 18 /أغسطس 2008م وأوضحنا للشعب موقفنا منها بجلاء عبر مختلف أشكال التعبير والاحتجاج السلمي الإعلامي والجماهيري في سائر محافظات الجمهورية ، فبمقابل السير السلطوي المنفرد نحو الانتخابات اتجهنا صوب شعبنا مؤكدين تمسكنا المبدئي بحق الشعب في انتخابات حرة ونزيهة، فلم يعد للحوار أي معنى أو قيمة في ظل تلك الممارسات المشبعة بروح الأحادية ونزعة التفرد والاستبداد التي لا ترى إلا نفسها ولا تطيق أن ترى لها في الوطن شريكا.

الأخوة والأخوات أعضاء المؤتمر العام

ومع اقتراب العد التنازلي للمواقيت الانتخابية من الصفر كنا في المشترك قد نجحنا في إجلاء و إيضاح موقفنا للرأي العام الداخلي والخارجي وتجسدت النتائج الخطيرة للدخول المنفرد للسلطة و حزبها في العملية الانتخابية لدى سائر المواطنين ولدى المراقبين المتابعين للشأن اليمني من الأشقاء والأصدقاء، و شيئا فشيئا بدأ هذا التفرد السلطوي في العملية الانتخابية يتحول إلى نوع من الوحشة المقفرة، وبدأت تتراءى للسلطة وحزبها نذر الأخطار الجسيمة التي ستترتب على ما فعلوه واقترفوه، وكان لا بد لنا وانطلاقا من شعورنا بالمسؤولية تجاه البلاد التي وصلت فيها الأزمة درجة لا تتحمل تكاليف انفراد المؤتمر بالانتخابات، من بذل الجهد لتفويت الفرصة على المغامرين الذين يدفعون بالسلطة والمؤتمر نحو اتخاذ القرار الخاطئ الذي سيكلف الوطن ويحمله ملا يستطيع حمله، وهكذا وجد المشترك نفسه في آخر لحظة ليس مطلوبا منه أن تكون مواقفه فقط نابعة من مسئوليته هو وحسب، وإنما وجد نفسه أيضا مسئولا وطنيا أن يفوت الفرصة على أولائكم المغامرين، الذين كانوا يدفعون البلاد نحو المزيد من الكوارث.

في هذا الإطار جرى التواصل والتفاهم الأخير بحثا عن نافذة انفراج ورأينا جميعا في التأجيل مدة عامين للانتخابات النيابية الرابعة خياراً رغم مرارته إلا أن ما سواه أشد مرارة و أفدح خطراً , غير أننا ننبه ونشدد على ضرورة التعاطي بجدية ومسؤولية في بحث قضايا الإصلاحات السياسية والدستورية والقانونية بحيث لا يأتي نهاية عام 2009م إلا وقد أنجزناها كاملة غير منقوصة وإلا فستكون الكارثة التي لن ينجوا من لظاها أحد.

7==- التشاور الوطني  :==

عندما بدأت حلقات الأزمة في البلاد تتسع بعد انقطاع الحوار مع المؤتمر وانسداد آفاق حل الأزمة سعت أحزاب اللقاء المشترك ضمن جهودها الوطنية لتعزيز وتطوير العمل السياسي الوطني ، والخروج من الأزمة الوطنية الراهنة من خلال دعوة أبناء الوطن بكل فئاتهم وقواهم السياسية والاجتماعية الحية للحيلولة دون انزلاق الوطن نحو مزيد من الانهيار والفوضى بالدعوة إلى إجراء تشاور وطني عام ، ولهذا كرس اللقاء المشترك جهوده في الأشهر الماضية لنقاشات مستفيضة أفضت لقرار اتخذته هيئات المشترك المركزية ، والفرعية وكتلته البرلمانية في اللقاء التشاوري الثالث ، والمنقعد بتاريخ 19/6/2008م ، والخاص بالدعوة لإجراء تشاور وطني عام على طريق الحوار الوطني الشامل ليمثل نقلة نوعية وبداية جادة لوضع كافة القوى الفاعلة في المجتمع ، لتأخذ بزمام المبادرة الوطنية بإرادة نهضوية موحدة وجامعة تهيئ الظروف لانطلاقة وعي جديد يوفر شروط التحول الديمقراطي والتداول السلمي للسلطة وبما يحقق في نهاية المطاف الاستقرار والتنمية والتقدم.

وتنفيذا لهذا القرار رسمت أهدافاً للتشاور الوطني تمثلت في الآتي :

1- تعميق ثقافة الحوار كوسيلة من وسائل التنمية الديمقراطية .

2- التوصل إلى فهم مشترك مع أطراف الحوار المختلفة تجاه القضايا الأساسية التي تشكل في مجملها ملامح الأزمة الراهنة .

3- التعرف على مستوى الاستعداد الكامل للعمل الجماعي المشترك بروح المسؤولية والتضامن الكلي لدى كافة أطراف الحوار .

4- الاتفاق على إمكانية وجود خطة عمل موحدة للحركة السياسية السلمية الديمقراطية والعمل على تنفيذها بصورة تضمن تحقيق شروط التحول الديمقراطي.

وقد عقد المجلس الأعلى وهيئاته التنفيذية عدة اجتماعات ، تم فيها اختيار أعضاء لجنة التشاور الوطني، التي قامت بانتخاب رئيس اللجنة ، وأعضاء الأمانة العامة للتشاور الوطني ، واختيار لجانه المركزية ، ورؤساء ونواب لجان التشاور في المحافظات ، وقد وزُعت المحافظات إلى أربعة محاور يشرف على كل محور عضوان احدهما من الأمانة العامة للتشاور الوطني والآخر من الهيئة التنفيذية له ، للتواصل مع اللجان التنفيذية ورؤساء لجان التشاور في المحافظات ، كما تم تشكيل لجان متخصصة للفئات المختلفة ، لجنة الأحزاب والتكتلات الفاعلة ، لجنة العلماء والدعاة ، لجنة المشايخ والوجهاء ، لجنة منظمات المجتمع المدني ، لجنة الأكاديميين والمثقفين وقادة الرأي ، لجنة المناضلين والشخصيات العامة ، لجنة رجال الأعمال والمغتربين ، لجنة المرأة والشباب .

وقد باشرت الأمانة العامة للتشاور الوطني واللجان المركزية ولجان المحافظات أعمالها بإحصاء الآلاف من القيادات المجتمعية في جميع المحافظات والفئات والشرائح .

كما قامت كل لجنة بالتواصل مع الشريحة المكلفة بها من خلال اللقاءات الثنائية والجماعية وإقامة حلقات نقاشية متعددة لشرح أهداف المشترك للتشاور الوطني على طريق الحوار الوطني وتبادل وجهات النظر حول القضايا الوطنية والتعرف على من لديهم الرغبة و الاستعداد ليكونوا شركاء في الحوار الوطني وذلك كله ضمن الجهود المبذولة لانعقاد ملتقى التشاور الوطني.

8==- القضايا الإقليمية والدولية.==

1 : القضية الفلسطينية والعدوان الآثم على غزة:

تعرض أبناء غزة لهجوم صهيوني إجرامي بشع طال الأطفال والنساء والشيوخ وجميع مؤسسات الدولة بمدارسها ومستشفياتها ومقرات منظمات الإغاثة الدولية والبنى التحتية، وقد قدم أبناء غزة مواقف بطولية نادرة بإمكانياتهم المحدودة وصبرهم وثباتهم الشديدين والتفافهم حول رجال المقاومة بجميع فصائلها، وقد وصل عدد الشهداء إلى أكثر من 810 شهداء وأكثر من3340 جريحا وللأسف الشديد لم ترق مواقف الأنظمة والحكومات العربية إلى مستوى الحدث والموقف والفعل المطلوب لمواجهة الهجوم الصهيوني البشع . وأمام ذلك قام التجمع اليمني للإصلاح الإصلاح بواجب التحرك مع كل القوى السياسية والاجتماعية والهيئات الشعبية والمنظمات الأهلية والنقابات المهنية بالدعوة إلى إيقاف تلك المجازر الوحشية والعدوان الصهيوني المدان من كل الشرائع السماوية والقوانين الدولية وشعوب وأحرار العالم، حيث قام الإصلاح من خلال تكويناته التنظيمية المختلفة وأعضائه وأنصاره والمشاركة مع الهيئة الشعبية التي يرأسها/ الشيخ صادق بن عبد الله الأحمر بإصدار البيانات وإقامة المهرجانات المنددة والمستنكرة للعدوان الصهيوني والحصار الظالم على قطاع غزة والمناطق الفلسطينية الأخرى ودعت دول الجوار العربي إلى فتح المعابر تسهيلاً لدخول المعونات والمواد الغذائية والدواء وعدم الاستجابة للضغوط الخارجية، كما دعاء الإصلاح إلى لم الشمل الفلسطيني وتوحيد الصف في مواجهة الاحتلال الغاشم، والدعوة إلى واجب النصرة وفك الحصار ودعم المقاومة الباسلة التي ضربت أروع الأمثلة البطولية في مقارعة غطرسة وصلف العدو الصهيوني، كما قام الإصلاح بتنفيذ العديد من المهرجانات والمسيرات في محافظات الجمهورية وأمانة العاصمة ضد الحصار والعدوان الظالم والآثم الذي ارتكبته عصابات الإجرام الصهيوني ضد إخواننا في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وتبنت جمع التبرعات المالية والعينية ودعت إليها حيث لاقت تعاطفا كبيرا من قبل الشعب اليمني المتضامن مع إخوانه في غزة.

وفي هذا الصدد لا ننسى إسهامات الشيخ/ عبد الله بن حسين الأحمر رئيس الهيئة العليا رحمه الله في حياته ودوره الكبير في دعم القضية الفلسطينية ماديا ومعنويا، ودفاعه عنها في المحافل الإقليمية والدولية من موقعه الرسمي في رئاسة البرلمان اليمني، ومن خلال جهوده الطوعية بترؤسه لمؤسسة القدس فرع اليمن .

2: الصراع في الصومال والقرصنة في المياه الإقليمية اليمنية:

نحن في اليمن من أكثر الشعوب العربية والإسلامية تأثراً بقضية الصومال، الذي تعرض أبناؤه لاحتلال أراضيهم وهتك أعراضهم, واستبيحوا قتلا وتنكيلا وتشريدا.

أما ظاهرة القرصنة في خليج عدن وباب المندب وبحر العرب فإنها تأتي في إطار إيجاد الذرائع لتواجد القوى الدولية وأساطيلها العسكرية في خليج عدن والمحيط الهندي .

وفي هذا الصدد أصدرت الأمانة العامة للإصلاح عدداً من البيانات والتصريحات المعبرة عن موقفنا من كل ما يجري في هذه المنطقة كان أهمها:

1-دعوة أبناء الصومال إلى نبذ التنازع انطلاقاً من أن التنازع هو الذي يضع الصومال أمام المشاريع والمخططات الخارجية وأخطرها المخطط الصهيوني الأمريكي ، و إجراء مصالحة وطنية في الصومال تسمح بمشاركة الجميع في بناء دولة الصومال الجديد القائمة على المؤسسات وتحقيق الأمن والاستقرار والتنمية.

2- حل القضية الصومالية في إطارها العربي وضرورة اضطلاع اليمن بمسؤولياتها في هذا الشأن.

3- استنكار التدخل العسكري الأثيوبي والهجوم الجوي الأمريكي على الصومال الشقيق.

4- رفض الوجود العسكري في المنطقة بدعوى حماية الملاحة الدولية من القرصنة واعتبار المسئولية الرئيسية لأمن منطقة القرن الإفريقي والبحر الأحمر تقع على الدول العربية والمطلة عليه في تأمين حركة الملاحة به ومواجهة كل ما يهددها.

5-دعوة المنظمات الخيرية والإنسانية لتقديم المساعدات الإغاثية للاجئين والمتضررين من الصراعات والحروب في القرن الأفريقي عامة والصومال خاصة.

3: السودان:

إن ما يحدث في السودان من حرب تأتي في سياق الحرب على توجهات الشعب السوداني ونهجه في ظل ما يحتله السودان من مكانة إستراتيجية، وما يملكه من أرض زراعية شاسعة وثروة مائية وبترولية ومعدنية، وخاصة إقليم دارفور الذي تزداد تفاعلات أحداثه المؤلمة يوما بعد يوم وتنذر بتداعيات خطيرة على السودان والنظام العربي بشكل عام، خصوصا بعد المذكرة التي أصدرها المدعي العام لمحكمة الجنايات الدولية بحق الرئيس السوداني عمر البشير، حيث مثل قرار المحكمة الجنائية أبرز التداعيات لهذه القضية وكشف بأن هذه المحكمة ما هي الاّ أداة من أدوات الهيمنة الدولية الظالمة التي تقوم بحماية المجرمين الحقيقيين وتلاحق من يحاول الخروج على هيمنتها من الشعوب المستضعفة .

ولذلك فقد استنكر الإصلاح تدويل قضية دار فور وندد بالتدخل السافر من قبل مدعي عام محكمة الجنايات الدولية والتعدي على القوانين الدولية التي لا تجيز له القيام بهذه الخطوة طالما والحكومة السودانية تبذل جهوداً كبيرة لحل قضية دار فور، كما طالب الإصلاح أبناء السودان الشقيق بضرورة الحوار والمصالحة الوطنية لتفويت الفرصة على المتآمرين على السودان الشقيق وبدور عربي وإسلامي فعال قبل أن يحل بالسودان ما حل في بلدان مماثلة.

4: العراق:

إن ما جرى ويجري في العراق من قتل شبه يومي وغياب الاستقرار السياسي لم يكن ليحدث لولا التدخل العسكري الغربي واستمرار احتلاله، كما يزيد الوضع تعقيدا اللعب على المتناقضات المجتمعية في سعي هذه القوى إلى إضعاف قوة هذا البلد القوي بقدراته البشرية والغني بثرواته الاقتصادية، وتقسيمه إلى أقاليم متناحرة ذات ولاءات متقاطعة إقليميا ودوليا، تهدف إلى إضعاف مكانته التي كان يحتلها في النظام العربي، وتغييب دوره الفاعل كقوة ذات وزن في معادلة الصراع العربي الصهيوني.

و لقد كان موقف الإصلاح مما يجري في العراق موقفاً مسئولاً حيث دعا في بياناته المختلفة الصادرة عن مؤسساته، وتصريحات قياداته منذ احتلال الأمريكي للعراق إلى خروج المحتل، كما دعا أبناء العراق إلى ضرورة تعزيز التلاحم فيما بينهم وتقوية وحدتهم لإعادة بناء العراق الجديد الموحد بمؤسساته الفاعلة لتفويت الفرصة على مخططات تمزيق الشعب العراقي، وإيجاد الاستقرار والتنمية في هذا البلد الشقيق.

وفي خضم الأوضاع المأساوية والجو القاتم الذي خيم على العراق منذ الاحتلال الأمريكي له فقد بدأ بفضل الله تعالى العد التنازلي لرحيل الاحتلال الأمريكي حيث أعلن الرئيس الأمريكي الجديد انسحاب القوات المقاتلة من العراق وإننا لنأمل أن يتم تنفيذ ذلك وفقا للجدول المحدد.

5:أفغانستان:

إن ما يحدث في أفغانستان من قتل وتشريد كل يوم للمدنيين والنساء والأطفال من قبل قوات التحالف الغربية التي تقودها الولايات المتحدة الأمريكية لأمرٌ يندى له الجبين , ولا تزال القوات الغازية المحتلة في تزايد مستمر. وقد أعلن الرئيس الأمريكي الحالي أوباما عن إرسال مزيد من القوات إلى هذا البلد الذي طحنته الحروب عشرات السنين , ولا يوجد في الأفق ما يدل على رفع الظلم والتوقف عن انتهاك سيادة هذا البلد الإسلامي وانتهاك حقوق مواطنيه وحرياتهم .

وقد أكد الإصلاح  مرارا في بياناته الصادرة عن مؤسساته، وتصريحات قياداته على ضرورة الحوار بين أبناء الشعب الأفغاني والمصالحة من أجل توحيد المواقف وحشد الجهود للخروج من المحنة التي يمر بها الشعب الأفغاني, كما دعا الإصلاح الشعوب الإسلامية ومنظمة المؤتمر الإسلامي إلى أن تخرج عن صمتها, وأن تعمل كل ما في وسعها بالوسائل الدبلوماسية، وإعمال صوتها في الأمم المتحدة والمنظمات الدولية لإزالة الاحتلال وإعادة الإعمار في هذا البلد.
          

الأخوة والأخوات أعضاء المؤتمر العام الرابع:

هذا هو تقرير أداء الإصلاح بمختلف تكويناته وأنشطته ومواقفه ورؤاه بصورة إجمالية خلال العامين الماضيين نضعه بين أيديكم، وكلنا أمل في أن تثروه بملحوظاتكم وآرائكم، وهي دعوة جادة وصادقة أوجهها لأن نقف على جوانب القصور في أدائنا ومعالجتها من خلال رؤية شاملة لمتطلبات النجاح في المستقبل، وأن نراجع أداءنا في كافة وحداتنا داخل الإصلاح مستشعرين الأمانة والمسئولية التي كلفنا الله بها حيث قال عز وجل: ( إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا ) متذكرين القاعدة القرآنية الاجتماعية للتغيير: ( إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم )ساعين إلى تحقيق شعار هذا المؤتمر:

( النضال السلمي طريقنا للإصلاح الشامل ).

الإخوة والأخوات أعضاء المؤتمر العام الرابع:

إن هذا التقرير هو تقرير عن أدائكم أنتم، فلو الله ثم جهادكم ونضالكم السلمي مع بقية قيادات وأعضاء الإصلاح طوال هذه الفترة ما تحقق شيء من هذه النتائج، ولذلك فإننا نتقدم بالشكر الجزيل لكم ومن خلالكم لجميع قيادات وأعضاء الإصلاح على كل جهد تبذلونه في تحقيق أهداف الإصلاح التي هي أهداف وآمال وتطلعات شعبنا اليمني، وإن نضالكم وكفاحكم في سبيل الإصلاح السياسي الشامل سوف يجد طريقه نحو التمام والكمال مهما تعددت العوائق والعراقيل، فإننا ماضون في نضالنا نمد أيدينا للحوار والتعاون مع الجميع بدون استثناء لما فيه مصلحة ديننا وشعبنا وأمتنا.

أرجو الله أن يكلل أعمالنا بالتوفيق والنجاح، وأن يكون مؤتمرنا هذا نقطة وضاءة في خط سير تجمعنا المبارك وأن يوفقنا لما فيه خير شعبنا وأُمتنا: ( ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيئ لنا من أمرنا رشدا ).

والحمد لله رب العالمين ، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.


للمزيد عن الإخوان في اليمن

روابط داخلية

كتب متعلقة

ملفات وأبحاث متعلقة

مقالات متعلقة

.

أخبار متعلقة

.

أعلام الإخوان في اليمن

.

مؤتمرات التجمع اليمني للإصلاح

المؤتمر الأول
شعار التجمع اليمني للإصلاح.jpg
المؤتمر الثاني
المؤتمر الثالث
المؤتمر الرابع