كلمة الحزب الاشتراكي اليمني ألقاها الأستاذ على صالح عباد – الدورة الثانية

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى: تصفح، ابحث
كلمة الحزب الاشتراكي اليمني ألقاها الأستاذ على صالح عباد – الدورة الثانية

بسم الله الرحمن الرحيم

الأخ / الشيخ عبد الله بن حسين الأحمر

الأخوة / قادة التجمع اليمني للإصلاح

الأخوة / قادة وممثلو الأحزاب والتنظيمات السياسية

الأخوات والأخوة مندوبات ومندوبو المؤتمر العام الثاني للتجمع اليمني للإصلاح (الدورة الثانية ).

اسمحوا لي في البداية أن انقل إليكم التحيات الحارة والتمنيات الطيبة باسم اللجنة المركزية للحزب الاشتراكي اليمني ومكتبها السياسي داعيا لكم بالنجاح والتوفيق.

كما إنني أحمل تحية خاصة للمندوبات الفاضلات والمندوبين الأفاضل من شقيقات وأشقاء لهم في قيادة وقواعد الحزب الاشتراكي اليمني الذين يرقبون بعين الأمل ومشاعر الاحترام أعمال هذه الدورة من المؤتمر العام الثاني للتجمع اليمني للإصلاح ويرجون كل الرجاء أن تكلل بالنجاح وتحوز السداد في القرارات والإجراءات التي ستفضي إليها أعمال هذا المؤتمر...

ويهمني هنا أن اجدد الشكر للشيخ عبد الله بن حسين الأحمر على تهنئته الرقيقة للمؤتمر العام الرابع لحزبنا في مطلع سبتمبر للعام الماضي والكلمة الإيجابية للامين العام للتجمع اليمني للإصلاح الأخ محمد اليدومي التي حفلت بالمشاعر الطيبة والمواقف البناءة ... وها أنا اقف بينكم أحمل لكم نفس المشاعر وأشارككم ذات المواقف وأمامكم أعلن استعداد الحزب الاشتراكي اليمني الكامل وبدون تحفظات مسبقة للتفاهم والتعاون مع التجمع اليمني للإصلاح في مختلف القضايا السياسية والوطنية.

فنحن وأنتم نبحر على ظهر سفينة واحدة ، ومن الطبيعي أن يملي علينا العيش المشترك واجبات مشتركة لتنجو سفينتنا من العواصف والأمواج وتبقى شامخة عزيزة حتى يرث الله الأرض ومن عليها.

أننا ننظر بتقدير وإعجاب للتطورات السياسية والتنظيمية التي استطاع التجمع اليمني للإصلاح أن يحرزها في السنوات الأخيرة وفي الوقت الذي لا نشك فيه أن هذه الدورة من مؤتمره العام الثاني ستشكل إضافات جديدة للبناء التنظيمي والنهج السياسي للإصلاح ، فإننا نتطلع بروح صادقة لأن يتخذ هذا المؤتمر المزيد من القرارات والتوجهات التي من شأنها الارتقاء بمستوى العلاقات بين حزبينا ، وإيجاد أرضية صلبة للتفاهم والتعاون بينهما بما يخدم مصالح الوطن ويعزز الممارسات الديمقراطية ويقوي الحياة السياسية اليمنية .

وإذا ما ألقينا نظرة سريعة إلى الوراء فإننا نستطيع أن نرى أهمية الحكمة التي تحلت بها قيادتا حزبينا ، وهي تنتقل بالعلاقات بينهما من العداء المستحكم إلى القبول والتفاهم ، وقد حان الوقت لأن نخطو خطوات جديدة أبعد من القبول والتفهم لنشهد كيف يمكن للحزب الاشتراكي اليمني والتجمع اليمني للإصلاح تقديم نموذج يحتذى في مراجعة الماضي وتجديد التصورات ، وبناء مواقف جديدة بريئة من الأحكام المسبقة وردود الأفعال غير الرشيدة.. ولم يكن ليحدث هذا لولا الرغبة الأكيدة لدى حزبينا في تجاوز عقد الماضي وتعقيدات الخلاف ، وعدم الاستسلام لنزعات الانتقام السياسي...

أن هذه الروح الخلاقة جديرة بالترسيخ والتطوير لتتحول إلى قاعدة محددة تحكم العلاقات بين ذوي الاتجاهات الفكرية والسياسية المختلفة.. كي يتحول الخلاف إلى رحمة ، وعامل إذكاء للعمل والبناء والتنافس الإيجابي ، بدلاً من العداء والهدم وإلغاء الآخر.

وفي ضوء المستجدات المترتبة على انتقال الاشتراكي والإصلاح إلى موقع المعارضة ، وتزايد المخاطر المحدقة بالهامش الديمقراطي ، وكذا الظروف والسياسيات الرسمية التي أفضت إلى استحكام الأزمات الاقتصادية والاجتماعية في بلادنا فان القبول بوجود الآخر ، ينبغي أن يغدو استعداداً للعمل معه.. وهذه هي رغبتنا في الحزب الاشتراكي اليمني ، وبقية حلفائنا من أحزاب مجلس التنسيق الأعلى للمعارضة .. وأوأكد أمامكم أن يدنا ممدودة تجاه التجمع اليمني للإصلاح مثمنين مكانته الكبيرة وتأثيره السياسي والاجتماعي ، وفعالية أعضائه وفروعه.

وان العمل المشترك بين الإصلاح وأحزاب مجلس التنسيق سيكسب المعارضة الوطنية قوة كبيرة في تحقيق تطلعاتها لإعادة التوازن إلى الحياة السياسية والاجتماعية بما يفسح الطريق أمام تنمية وتطوير الممارسات الديمقراطية والحيلولة بينها وبين نزعات الاستبداد والاستئثار وغلبة التوجهات غير الديمقراطية.

لقد أثمرت الحوارات في الأيام القليلة الماضية بين الإصلاح وأحزاب مجلس التنسيق الأعلى للمعارضة عن توجيه رسالة مشتركة للأخ رئيس الجمهورية تطالبه بصرف النظر عن التعديلات الدستورية المقترحة منه ، وعقد الانتخابات البرلمانية في موعدها المحدد في 27 إبريل من العام القادم وبعد ذلك يمكن الدخول في حوار وطني عام يتناول موضوعات الإصلاحات الدستورية التي تحتاجها بلادنا وتستطيع أن تقدم معالجات بناءة لمشاكلها..

أن هذا الموقف المشترك جاء معبرا عن روح المسئولية الوطنية إزاء قضية وطنية كبرى لا تحتمل التلاعب التكتيكي بهدف تحقيق مكاسب آنية ضيقة لهذا الطرف أو ذاك .. لأن الدستور هو أهم وثيقة قانونية في حياة البلاد ، وهو يمثل العقد الاجتماعي الناظم لكافة الشئون السياسية والاقتصادية والاجتماعية وللعلاقات بين الحكام والمحكومين وينبغي أن يقوم هذا العقد على توافق الجميع وتوازن مصالحهم ، وإلا فان الخلل يدب في نسيج المجتمع وتتهتك مقومات وجوده مما ينذر بخطر عظيم يهدد مصير البلاد بأسرها..

وفي حين أن معارضتنا للتعديلات الدستورية المقترحة تستند إلى السجل الكفاحي العظيم للشعب وتضحياته الغالية من أجل الدستور ، فإنها تستند أيضا إلى إدراكنا للضرر الفادح الذي ستلحقه هذه التعديلات بمصالح الوطن والشعب وبالنهج الديمقراطي ، وكذا إدراكنا لمخاطر التلاعب بالنصوص الدستورية ، وقيام طرف واحد بتكييفها وفقا لمشيئته ومصالحه ضاربا عرض الحائط بكافة القوى السياسية والاجتماعية غير عابئ بوجودها وبمصالحها.

أن طرفا واحدا لا يحق له أن يملي رغبته في تغيير وتكييف العقد الاجتماعي لمجرد أنه يمتلك أغلبية برلمانية نعرف جميعا بأية طرق وأساليب حصل عليها ، ثم يريد بهذه الأغلبية المفتعلة الطارئة أن يتحكم بحياة ومصير البلاد إلى الأبد.

وفي الوقت ذاته لا يجوز الإذعان لوسائل الضغط وممارسة الابتزاز عن طريق الدفع بالتوترات ، للقبول بتعديلات دستورية غير ديمقراطية ، وغير مدروسة تتنافى مع مصالح الشعب وتنـزع عنه حقه كصاحب للسلطة ومصدر لها.

أن التعديلات الدستورية المقترحة بعيدة كل البعد عن الإصلاحات الدستورية المطلوبة ، فضلا عن كونها تمثل انقلابا جذريا على النظام الجمهوري النيابي وتسعى لمصادرة مسئوليات وصلاحيات الهيئات الدستورية والتشريعية لتلحقها بالسلطة التنفيذية علاوة على ما هو قائم بيدها من قوة ونفوذ تتجاوز حدود المسئولية والمساءلة.

أن الإصلاحات الدستورية المطلوبة تقتضي تقوية مكانة ودور مجلس النواب وليس إضعافه وسلبه صلاحياته ، وتمكين الحياة الدستورية من الاستقرار والثبات يقتضي الحيلولة بين الدستور وبين تحويله إلى لعبة سهلة تستخدم وتكيف لخدمة طرف بعينه ولتحقيق أهواء ورغبات فئوية ضيقة ، كما لا يجوز القبول بهذا الأسلوب الذين يستهين بالأسس السياسية والاقتصادية والاجتماعية للنظام الدستوري تلبية لرغبة جهات أجنبية ولإفساح المجال أمام قوى الفساد لتنهب وتعبث بالأموال العامة والخاصة دون حسيب أو رقيب ولذلك فإننا نقترح على الإصلاح الحوار مع مجلس التنسيق لقيام آلية لتنفيذ ما تم التوصل إليه وتعبئة الشعب لأن يقول لا للتعديلات الدستورية.

أيتها الأخوات .. أيها الأخوة :

إن التعديلات الدستورية المقترحة و التي يراد تمريرها بوسائل الضغط والابتزاز لم تأتي بمعزل عن السياسات والتوجهات المدمرة للحكومة القادمة..

إن هذه التعديلات هي استمرار وتكملة مرعبة لسياسة التجويع والإفقار التي يعاني منها الشعب جراء الجرع الاقتصادية وتخلي الدولة عن مسئولياتها إزاء المجتمع في توفير خدمات الصحة والتعليم والأمن وفرص العمل ، لتتحول إلى أداة للجباية فقط ، تفرض على المواطن دفع الضرائب لمجرد أنه يعيش داخل هذا الوطن ، دون إلتفات لأية مسئوليات أو واجبات نحوه.

وفي ظل هذه السياسة نشهد ترديا مريعا يشمل كافة المجالات ، وأمام أعيننا نلحظ كل يوم ما لا يحصى من الأدلة على الانهيار الذي يعصف بمجتمعنا.

أن الشيء الوحيد المزدهر في هذا البلد هو الفساد وانتشار  الفوضى والإثراء غير  المشروع وكل ذلك يقدم أدلة قاطعة لا يمكن دحضها على الفشل الذريع لأسلوب الحكومة القائمة في إدارة شئون البلاد.

إن استمرار هذا الوضع ينذر بكارثة مهلكة وفي الوقت الذي ينبغي علينا فيه أن نوحد صفوفنا ونكثف جهودنا لنقد وتعرية هذه السياسات الخاطئة ينبغي علينا أن نأخذ بموقف حازم وحاسم في رفض هذه التعديلات الدستورية ومنعها من إسباغ الشرعية على الفساد القائم والفوضى والانفلات الراهنين.

في الختام :

اسمحوا لي أيتها الأخوات والأخوة أن اكرر التحية الحارة والصادقة للدورة الثانية من المؤتمر العام الثاني للتجمع اليمني للإصلاح متمنيا من أعماق قلوبنا لأعمال مؤتمركم النجاح والتوفيق وسداد الخطى ولكم عميق الود وعظيم الاحترام.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،


للمزيد عن الإخوان في اليمن

روابط داخلية

كتب متعلقة

ملفات وأبحاث متعلقة

مقالات متعلقة

.

أخبار متعلقة

.

أعلام الإخوان في اليمن

.

مؤتمرات التجمع اليمني للإصلاح

المؤتمر الأول
شعار التجمع اليمني للإصلاح.jpg
المؤتمر الثاني
المؤتمر الثالث
المؤتمر الرابع