الحركة الإسلامية بالصومال سلسة حوارات الإصلاح من الداخل

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى: تصفح، ابحث
الحركة الإسلامية بالصومال سلسة حوارات الإصلاح من الداخل

مركز جامعة بوصاصو للدراسات والبحوث.

أجراه عبد الفتاح نور احمد

د. محمد يوسف: حركة "الإصلاح" نجحت في بيان منهجها، واستطاعت أن تقدم نفسها للشعب الصومالي باعتبارها حركة رائدة تسعى لخير البلاد، واعتقد أن السبل تكون ممهدة بإذن الله بعد الاندماج الذي حدث في الأسبوع الماضي.

تمر الحركة الإسلامية في منطقة القرن الأفريقي مرحلة مفصلية من تاريخها على امتداد أكثر من ثلاثة عقود منذ تأسيسها عام 1978 في السعودية، وفرضت الحركة وجودها فوق المسرح الصومالي عن طريق تقديم الإغاثات ونشر التعليم بين الشعب الصومالي المنكوب طيلة فترة الأزمة الصومالية منذ بداية التسعينيات من القرن الماضي.

وقد عاشت الحركة طوال مسيرتها في خلافات داخلية كرّست التفرقة، وأحدثت شرخاً داخل الكيان الحركي، وانشغل أبناؤها في خضم تلك الخلافات الإدارية إلى الرد والرد المضاد، بدل صرف جهودهم في البناء، ونشر الفكر الوسطي المعتدل.

وفي العشرين من شهر أبريل عام 2013، قام كوادر حركة "الإصلاح" و"الدم الجديد" إلى طيّ صفحة من الخلافات استمرت سنوات، واصبحوا نموذجاً لما ينبغي أن يكون عليه أبناء العمل الإسلامي في كل مكان.

وفي هذه المقابلة الحصرية يتحدث الدكتور محمد يوسف عبد الرحمن وهو أكاديمي صومالي يعمل أستاذاً في كلية الشريعة والدراسات الإسلامية بجامعة الكويت وخبيراً في الموسوعة الفقهية عن تاريخ حركة الإصلاح، مع وقفات تأملية عن أسباب الانشقاق.

ويركّز الدكتور يوسف في هذه المقابلة دوافع عملية الدمج بين جناحيْ الحركة، وهل الحركة ماضية إلى لملمة صفوفها الداخلية بعد موجة من التصدعات والانشاقاقات أثقلت كاهل العمل الإسلامي في المنطقة؟ وما هي دلالات الوحدة في هذا التوقيت بالذات؟! وإليكم نص الحوار.

  • البدايات هي من يحدد مسار الإنسان على هذا الكون، حدثنا عن نشأتك ومراحل دراساتك؟
نشأتُ في اسرة دينية كما هو معروف، وحفظت القرآن كعادة الصوماليين في التاسعة من عمري، وانخرطت في طلب العلم الشرعي واللغة العربية، وأنا مازلت يافعاً، ثم رحلت الى مقديشو لمزيد من طلب العلم وعمري لازال في النصف الأول من العقد الثاني، وبعد ذلك التحقت بالمعهد الديني الأزهري (المرحلة الاعدادية في مقديشو)؛ وانتقلت الى معهد التضامن الإسلامي في المرحلة الثانوية وتخرجت فيه عام 1972 .
وكنت مولعا ولله الحمد بقراءة الكتب والرسائل التي كانت تصدر من حركة الإخوان المسلمين في مصر وفي غيرها من البلاد العربية، وكذلك الكتب والرسائل التي كانت تصدر أيضا من الجماعة الإسلامية في القارة الهندية، وأخص بالذكر كتب ورسائل الامام المودودي رحمة الله عليه والشيخ أبي الحسن الندوي رحمة الله عليه أيضا.
وكأنني بهذا تشبعت من الفكر الإخواني في هذه الأثناء ،ثم سافرت الى السودان عبر أيثوبيا في رحلة محفوفة بالمشاق والمخاطر.. لكن الله يسرها حتى تمت بسلام؛ طلبا لاستكمال دراستي الجامعية فيسر الله لي ؛ حيث حصلت منحة دراسية من الجامعة الاسلامية بالمدينة المنورة التي استكملت فيها دراستي الجامعية حتى الدكتوراه.
وفي السودان تعرفت على بعض الطلبة الصوماليين في الجامعات السودانية ومن بينهم:الاخ أحمد رشيد شيخ حنفي وهو من مؤسسي الحركة والأخ الشيخ عبد الرزاق شيخ عيسى الذيْن استضافاني ،وفي السودان أيضا انتظمت بصورة رسمية بحركة الإخوان المسلمين.
  • في حوارات متعددة مع كوادر الحركة ومؤسسيها تحدثوا عن جوانب مهمة، هل لديك جانب منسي من تاريخ الحركة؟
تمّ تأسيس الحركة في ظروف قاسية؛ حيث كانت البلاد تخضع تحت حكم استبدادي كاد أن يحاسب أو يحبس أنفاس الناس كما يُقال مع وجود عاطفه وإقبال نشط للتوجه الإخواني في العالم العربي، تزامنا مع فترة الحرب العربية الاسرائيلية عام 1973 التي صاحبها انفتاح رسمي بعد أن كان شعبيا مع التوجه الإخواني وخاصة في مصر السادات وفي سعودية الفيصل.
ونحن في المجموعة المؤسسة للحركة وبعض رعيلها الأول كنا جزءاً من هذا الحراك (أرجو الاطلاع على أولى رسائل التوريث التي نشرت لي في موقع الإصلاح)
  • طالعتنا المواقع الإعلامية حدوث وحدة بين جناحيْ الحركة، ما دلالات هذه الوحدة، وما هي دوافعها في هذا التوقيت بالذات؟
إعلان هذه الوحدة في هذا التوقيت كان أمرا طبيعيا ،بل جاء متأخرا لأن رفقاء العمل في الأمس كان لابد لهم أن يجتمعوا اليوم وليس الغد لاستكمال ما بدؤوه معا من العمل البنّاء؛ لانقاذ شعبهم وبلدهم على ضوء من المبادئ المرسومة؛
وخصوصا بعد القرار الجريء الذي اتخذته الحركة الاسلامية في القرن الأفريقي بقيادة مؤسيسها ورعيلها الأول و شبابها المخلصين بانقاذ الحركة وتحريرها من المجموعة الفاسدة التي اختطفت الحركة وحرّفتها عن مسارها الصحيح ،فبهذا انعدمت أسباب الانقسام التي فرّقت بين الأخوة؛
وبما أن الوحدة مطلب شرعيٌ لقوله تعالى "واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا" وسبب أساسيٌ لإنقاذ الأمة من المهالك والمزالق التي تعانيها، فعلى في الحركة بجناحيها أن يذللوا جميع العقبات التي قد تعترض سبيل الوحدة والإندماج الكامل .
الإخوان الدولي مؤسسة تعاونية من الناحية المعنوية ونحن باعتبارنا منتمين أصلاً لمنهجها الذي رسمه الأمام حسن البنا رحمة الله عليه على ضوء من الهدي النبوي ، ولكوننا من مؤسسي هذا العمل الذين ساهموا في انشائها نتمتع بثقة متبادلة لا تتزحزح مع قياداتها في جميع الأقطار التي يتشكل منها هذا التنظيم ،ومن المعروف أن لكل قطر سيادته في قراره وتنظيم شأنه الداخلي وانتخاب قيادته أو عزلها اذا ضلت طريقها.
الإخوان في عمومهم رحبوا بالثورة التي قام بها إخواننا في حركة القرن الأفريقي وتقبلوا بقراراتها الحاسمة.
أما بعض الإخوان الذين اعترضوا على ما قام به الإخوان من ثورة عارمة ضد القيادة الفاسدة التي عوقت الجماعة عن مسارها الصحيح وشلّت حركتها ردحا من الزمن فقد يكون لهم عذر؛
لأن تلك المجموعة بذلت جهودا مضنية في تضليل وخداع بعض القيادات الإخوانية العالمية، لمحاولة إخفاء حقيقة ما يجري في داخل الحركة من ثورة جماهيرية لم تترك لتلك المجموعة كما تعلمون مجالا لمواصلة ما كانت تقوم به من العبث بمصير الحركة لحاجة في نفس يعقوب.
وكان من المفترض على تلك المجموعة العابثة أن تبذل ولو جزءا بسيطا من هذه الجهود في سبيل إصلاح ما أفسدته في الحركة والسعي إلى سد الخلل الذي تسببت فيه بدل انشغالهم في التضليل والتزوير والسير في النفق المظلم.
إلا أننا نثق أن خداع هذه القيادات من تلك المجموعة لن يستمر طويلا "لأن حبل الكذب قصير" ولأننا نحسن الظن بهذه القيادات فنطمع أن تكشف عن حقيقة الأوضاع في حركة القرن الأفريقي بوسائلها التي لا تمرعبر تلك المجموعة والموالين لها؛
ولأن كثيرا من القيادات الإخوانية المنتمية إلى حركة القرن الأفريقي في المهجر أو المنتمية إلى الأقطار الإخوانية الأخرى بدؤوا يشرحون لهذه القيادات عن حقيقة الأوضاع عندنا وأن المجموعة المذكورة تم نبذها بفعل تلك الثورة بسبب تنكرها الفاضح لمبادئ الحركة، وأعتقد أن على من يهمه الأمر في حركة الإخوان في القرن الأفريقي أن ينحاز إلى مجموعة التصحيح ويتضامن معها، ليشد أزر إخوانه كما هو مأمور شرعا دون المجموعة المنبوذة .
  • هل من انشقاقات أخرى شهدتها الحركة على مدار سنوات عملها داخل القرن الأفريقي؟
الانشقاقات التي حدثت لأسباب قد تكون وجيهة هما كالتالي:
  1. انشقاق الإخوة الذين سُمي فيما بعد بـ"مجموعة التضامن".
  2. انشقاق الإخوة الذين سموا فيما بعد بـ" الدم الجديد".
أمّا ما تم الآن في الحركة الإسلامية فليس انشقاقا، وإنما هي حركة تصحيحية شاملة بإبعاد القيادة التي فشلت في إدارة الحركة قامت بها جموع أبناء الحركة شيبا وشبابا وعلى الإخوة الذين مازالوا يتحلقون حول المجموعة المذكورة لأسباب معروفة أو غير معروفة أن ينضموا إلى مسيرة حركتهم فهم مرحبون من قبل إخوانهم ومكانتهم محفوظة.
  • برأيك ما هي أسباب الانشقاقات؟
أسباب الانشقاقات معروفة للجميع فهي تكمن في وجود أشخاص تسلقوا إلى قيادة الحركة بطرق ملتوية في أواخرالتسعينات من القرن الماضي؛ مستهدفين تعويق الحركة ومنعها من تحقيق أهدافها في قيادة المجتمع على ضوء من الكتاب والسنة خدمة في نظري لجهات مشبوهة لا ترضى للأمة أن تحكم وفق دينها الإسلامي، وتحقيقا لحظوظ نفس أمّارة بالسوء.
ثم تشبثوا في التمسك بقيادة الحركة مستخدمين في ذلك كل الأساليب التي تتيح لهم السيطرة الكاملة عليها من التزويرالفاضح للانتخابات، وتعطيل مبدأ الشوري واتباع طرق الاستبداد وتجاوز لوائح الحركة و نظامها الأساسي ومحاربة وإبعاد رجالها المخلصين وشبابها الناهض، والاستيلاء على مقدراتها ومؤسساتها، واخضاعها لرغباتهم الخاصة وفرض المحسوبية والأنانية عليها؛
ومحاولة فرض مظاهر العلمانية أو اللا دينية وإشاعة القبلية والفرقة بين أقاليم الحركة الست، مما جعل بعض الإخوان يرى أن البقاء مع تلك المجموعة الفاسدة لا يخدم هدف الحركة وخصوصا بعد محاولات الإصلاح من الداخل التي تصدت لها بعنف مجموعة تصحيح المسار وتحرير العقول.
  • هل الحركة نجحت في فرض رؤيتها الوسطية على المجتمع الصومالي، وهل من عقبات أمام هذا الأمر؟
الحركة نجحت في بيان منهجها وطريقها الذي لا يزيغ عنها إلا هالك، واستطاعت أن تقدم نفسها للشعب الصومالي باعتبارها حركة رائدة تسعى لخير البلاد والعباد وانتشرت مبادؤها في اصقاع منطقة القرن الأفريقي؛
مما أكسبها ثقة المجتمع الصومالي الذي رحّب بها وبخدماتها المتنوعة، ولم يكن أمامها عقبات كبيرة تُذكر؛ إلا أن ما شجر بينها من القيادة الفاسدة مثّل أكبر عقبة في تعطيل مسيرتها المباركة، وأعتقد أن السبل تكون ممهدة بإذن الله بعد الاندماج الذي حدث في الأسبوع الماضي .
  • الحركة رفضت العديد من مبادرات الوحدة مع جماعات إسلامية أخرى، ما هي معوقات الوحدة برأيك؟
اذا كان النفر الذين تسلقوا إلى قيادة الحركة فرّقوا بين صفوفها وأبعدوا رجالها المخلصين وقتلوا طموح شبابها، محاولين هدم حصونها من الداخل، ونقلها من جماعة ذات أهداف عامة تستهدف تغيير المجتمع وقيادته نحوالريادة حسب المنهج الاسلامي إلى جمعية خيرية يرتزقون بها ويعيشون عليها.
فانّي لهم أن يجمعوا صفوف الحركات الاسلامية وإن يوحدوا الامة.لكنني أرى أن الاجواء بعد حركة التصحيح والدمج المبارك بين جناحيْ الحركة مهيأة والأبواب مفتّحة لتوحيد كافة الحركات ذات الأهداف والتوجهات المشتركة ليندفع العمل بقوة نحو تحقيق الأهداف المنشودة، وما ذلك على الله بعزيز.

للمزيد عن الإخوان في الصومال

ملفات متعلقة

أبحاث ومقالات متعلقة

الموقع الرسمي لإخوان الصومال

أخبار متعلقة

من بيانات حركة الإصلاح في الصومال

من أعلام الإخوان في الصومال