عبد الرحمن باديو يكشف حقيقة الصراعات في الصومال

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
عبد الرحمن باديو يكشف حقيقة الصراعات في الصومال
عبد الرحمن معلم عبد الله باديو.jpg

- الحرب الراهنة جزء من مشروع أمريكي تستفيد منه إثيوبيا

- الدور العربي والإسلامي ضعيف جدًّا في الصومال

حاوره في مقديشو- رمضان محمد

حركة الإصلاح في الصومال حركة إسلامية، تم تأسيسها في 6 شعبان 1398هـ، الموفق 11 يوليو عام 1978 م، وتهدف إلى إصلاح المجتمع في جميع جوانب الحياة، ورفع مستوى الالتزام الفردي والجماعي بالقيم والمبادئ الإسلامية، وفق منهج الوسطية والاعتدال المستمَدّ من مقاصد الشريعة الإسلامية الغراء، وفي إطار الاعتبار والتعامل مع الواقع المحلي والدولي، ومن أهدافها إصلاح الفرد والأسرة والمجتمع في جميع جوانب الحياة؛ وصولاً به إلى حكم راشد، يتخذ من الإسلام منهاجًا للحياة، ومنها أيضًا رفع وعي الشعب، وترسيخ القيم الإسلامية والوطنية؛ مثل الأخوَّة وحرية الفرد والشورى والعدالة وسيادة القانون وغيرها، ومنها أيضًا السعي إلى إزالة الصراعات العشائرية والنزاعات الانفصالية؛ عن طريق تقوية الروابط الاجتماعية، وإزالة المظالم وتعميق الأخوَّة، ومكافحة أسباب التفرقة بين أبناء الشعب الواحد، وإزالة كافة أشكال المظالم الاجتماعية واحتكار الثروات، والدفاع عن القضايا المصيرية المشتركة بين الأمم؛ مثل السلام العالمي، وحماية البيئة واحترام حقوق الإنسان وحرية الشعوب وسيادة الدول.

وتعمل حركة الإصلاح في المرحلة الراهنة على المصالحة الوطنية والتعليم والإغاثة والدعوة؛ ففي الدعوة وبما أن حركة الإصلاح حركةٌ قامت من أجل التغيير نحو الأفضل، تبذل جهودها لرفع مستوى الالتزام الديني والأخلاقي في المجتمع، وفي المصالحة الوطنية لقد برزت في هذا المجال منذ مصالحة العاصمة عام 1999 التي مهَّدت الرأي العام لقبول مصالحة جيبوتي عام 2000 م، وما زالت نشطةً في هذا المجال حتى الآن؛ انطلاقًا من كون إصلاح ذات البين فريضةً شرعيةً وضرورةً وطنيةً، ولا بديل عنه في حل الأزمة الصومالية.

وفي مجال الإغاثة الإنسانية تؤدي الحركة هذا العمل الإنساني عبر مؤسساتها الخيرية في أنحاء البلاد؛ من أجل تخفيف المعاناة وتقديم الخدمات الضرورية للفقراء والمحتاجين، وفي مجال التعليم والثقافة هناك جهودٌ مقدَّرة لنشر التعليم في الساحة الصومالية، في وقتٍ لا يوجد فيه تعليم حكومي منذ انهيار الحكومة المركزية، وغير ذلك.

أما العمل السياسي فلا يوجد أحزاب سياسية كما يفهمه العالم، ولكن المشاركة السياسية مبنية على أسس عشائرية، وهو أسلوب اشتهر بعد اندلاع الحروب الأهلية في الصومال وسيطرة الجبهات المسلحة على مقاليد الأمور، والحركة تحمل مشروعها السياسي ويبرز هذا المشروع عندما تكون البيئة مناسبة لذلك.

وفي العاصمة الصومال ية مقديشو كان لـ( إخوان أون لاين) هذا الحوار مع السيد عبد الرحمن معلم عبد الله باديو، نائب رئيس حركة الإصلاح في الصومال:

  • كيف تصفون الوضع العام في الصومال؟
    • أولاً.. أقدم شكري إلى الإخوة العاملين في موقع ( إخوان أون لاين) لاهتمامهم البالغ بقضايا الأمة الإسلامية، أما الوضع في الصومال فهو ملغوم ومتأزِّم جدًّا، صاغته حروب أهلية استمرت قرابة ثلاثة عقود، وانهارت الحكومة المركزية منذ عام 1991 م ودخل البلد في فوضى وغياب سلطة ترعى شئون البلاد، ويعاني الشعب من أزمات حادة بل خانقة؛ بسبب ما يجري من حروب ودمار لا حدود له؛ مما يؤدي إلى نزوح جماعي إلى الأحياء الآمنة وإلى خارج العاصمة؛ مما سبَّب انتشارَ الأمراض والأوبئة ونقصًا حادًّا في الأطعمة ومياه الشرب والأدوية، وقبل ذلك وبعده هناك مئات الآلاف في العراء المكشوف، لا تتوفر لديهم الخيام الضرورية لمثل هذه الحالات الطارئة، ويوجد حاليًّا حكومة انتقالية ضعيفة بالمرة ومعارضة مسلحة.
  • كيف تصف الحكومة الانتقالية الحالية وكيف ترى مستقبلها؟
    • الحكومة الانتقالية الحالية جاءت من خلال الجهود التصالحية التي انتظمت في جمهورية كينيا، وتعتبر وجودها بداية مشوار طويل للغاية نحو بناء الدولة الصومالية وإعادة مكانتها وسيادتها المنقوصة، وترى الحركة أن أبرز الواجبات على الحكومة الفيدرالية هي القيام بتحريك العملية التصالحية إلى الأمام، وإيصال البلاد إلى مرحلة الأمن والاستقرار والوفاق الوطني، ومهما يكن فإن نهوضها مرتبطٌ بمدى نجاح مصالحتها وتحاورها في الساحة الداخلية.
  • وماذا عن القوى المعارضة؟
    • هناك قوى معارضة مسلّحة وأخرى غير مسلّحة داخل البلاد وخارجها، وبطبيعة الحال هي ليست موحدة؛ فهي تتكون من توجهات مختلفة من حيث فكرها السياسي ومواقفها المعلنة، ولم تطرح المعارضة حتى الآن رؤيةً موحدةً، سواءٌ في المجال السياسي أو العسكري، وغياب الرؤية الموحدة لدى المعارضة هي السلبية الكبيرة التي اتسمت بها المعارضة الصومال ية قديمًا وحديثًا.
  • كيف ترون الحرب الدائرة في الصومال حاليًّا؟
    • الأمر المؤسف أن الأطراف المتقاتلة في العاصمة لا تبالي بالنتائج المترتبة عن ممارساتهم اليومية؛ فالقصف المدفعي والتفجيرات العشوائية تطال الأحياء السكنية وتقتل الأبرياء، بما في ذلك الأطفال والنساء والشيوخ والعجزة، وتشرّد الآلاف من مساكنهم، وهذه الحرب لها ملامح أساسية هي: أنها جزء من المشروع الأمريكي لمحاربة الإرهاب في القرن الإفريقي، وتتعاون معها جميع دول الجوار وخاصةً إثيوبيا، وأنها حرب تحقق فيه إثيوبيا أهدافها الإستراتيجية الإقليمية؛ وأنها جزء من الحروب الدائرة في إثيوبيا، وخاصةً في المناطق الصومالية والحرب الإثيوبية الإريترية والصراع السياسي مع المعارضة في البلدين؛ وأنها جزء من الحرب الأهلية للصوماليين منذ 1978 الذي استخدم الصراعات القبلية للوصول إلى الحكم والاستقواء بالأجنبي لتحقيق الأهداف السياسية؛ كما أنها جزء من إقحام المشروع الإسلامي في مستنقع الحرب الأهلية في مواجهاته المسلحة مع الأطراف المتقاتلة.
  • ما هي رؤيتكم في حل هذه الأزمة؟
    • الأمور متأزِّمة ومعقَّدة ولها عوامل وأبعاد متداخلة وشائكة؛ ولذلك أولاً ليس الحل بسيطًا، بل يحتاج إلى إرادة قوية للمصالحة بين الأطراف الصومالية المتقاتلة ﴿إِن يُرِيْدَا إِصْلاحًا يُوَفِّقِ اللهُ بَيْنَهُمَا﴾ (النساء: من الآية 35) وتوحيد الرؤى الإقليمية والعالمية حيال القضية الصومالية، وإرادة شعبية قوية وضاغطة تدعم المصالحة الوطنية ويقودها المجتمع المدني وزعماء القبائل؛ ويتطلَّب الوضع مواصلةً حكيمةً لعملية المصالحة الوطنية الصومالية عبر الحوار المباشر، تشترك فيه القوى السياسية المختلفة، بما فيها الحكومة والمعارضة.

مصالح إقليمية ضد الصومال

  • تشهد الساحة الصومال ية تدخلات عسكرية متكررة.. بم تفسرون ذلك؟
    • التدخلات العسكرية توالت على التراب الصومالي منذ انهيار الحكومة الصومال ية المركزية عام 1991 وحتى هذه اللحظة، وخاصةً الأمريكية والإثيوبية؛ فالدول المجاورة للصومال لها مصالح وأهداف تريد تحقيقها، والقرن الإفريقي منطقة إستراتيجية تهم الدول الكبرى، فأيًّا كانت الأسباب والدوافع فإن العالم كان شاهدًا على التدخلات العسكرية وما سبَّبته من حروب ودمار في بلد لا تنقصه المشاكل.
  • ما هو موقفكم من القوات الإثيوبية في الصومال ؟
    • ندَّدت الحركة بهذا التدخل السافر للقوات الإثيوبية مرارًا وتكرارًا، وترى ضرورة انسحابهم من كافة الأراضي الصومال ية.
  • ما هي رؤيتكم في إخراجهم؟
    • رؤيتنا لإخراج القوات الإثيوبية تتمثَّل في السعي الحثيث إلى إزالة أسباب التدخل الإثيوبي ومبررات وجوده في الصومال المتمثِّل في الاقتتال بين الصوماليين؛ وذلك بتفعيل المصالحة والوفاق الوطني بين الحكومة المؤقتة التي تتقوَّى بالجيش الإثيوبي والمعارضة المسلَّحة التي تسعى إلى تدمير هذه الحكومة، مع العلم بأن التدخلات الأجنبية تستفيد دائمًا من الانقسامات والخلافات الداخلية، ونشر قوات أممية من عربية وإسلامية وإفريقية إلى الصومال؛ لدعم الأمن والاستقرار والمساهمة في بناء المؤسسات الأمنية في الصومال من باب أخف الضررين.
  • يلاحظ دور إريتري في الشأن الصومالي.. كيف تقيِّمون هذا الدور؟
    • للدول مواقفها وسياساتها في مختلف الأحداث في الساحة الدولية، وكلها مبنية على مصالحها القومية، وبطبيعة الحال فإن سياسة الدولة الإريترية تنطلق من مصلحتها الذاتية، وبهذا نعتقد أن كثيرًا من المواقف الإريترية الحالية توجِّهها تلك التطورات المتلاحقة بينها وبين إثيوبيا، فكما هو معلوم فإن نفوذ الدولة الإثيوبية في الشئون الصومالية آخذ في الازدياد؛ حيث الدعم المباشر للحكومة الفدرالية، واجتياح جيشها في الأراضي الصومالية، وفي المقابل فإن إريتريا أعلنت مساندتَها الواضحة للتحالف المناوئ للحكومة والقوات الإثيوبية في الصومال، ومن هنا ندرك أن صراع الدولتين انعكس سلبًا على الصومال بشكل مباشر.

الدور العربي والإسلامي

  • الدور العربي والإسلامي غائب أو ضعيف في القضية الصومالية.
    • ليس غائبًا، بل هو ضعيف ويتطلَّب مزيدًا ومزيدًا..
  • هل هناك مضايقاتٌ على الحركة من قبل القوى المتصارعة في البلاد؟
    • هناك عقبات وعراقيل ومشاكل معقدة وتتعامل معها الحركة بحكمة، وهذا من سنن الحياة وطبيعة طريق الدعوة
  • تردَّد مؤخرًا في بعض وسائل الإعلام أخبار؛ مفادها انقلاب داخل الحركة وتشكيل قيادة جديدة، ما صحة ذلك؟
    • الانقلابات أسلوب يستخدمها العساكر والانتهازيون، وليست أسلوبًا في المجتمعات المتحضِّرة المبنية على المؤسسات، والحركة الإسلامية التي تدعو إلى منهج الاعتدال والوسطية المسترشدة بالمبادئ التي وضع أسسها الإمام الشهيد حسن البنا- رحمة الله عليه- المبنية على الشورى والمؤسساتية، تستعصي على التلاعب بقيمها وحدوث مثل ذلك في داخل صفوفها.

أما ما أثير في وسائل الإعلام من حدوث تغيير في قيادات الحركة ولوائحها فلا أصل له، والذين نشروا هذه الأخبار الكاذبة ليسوا أعضاء في الحركة، فهم أفراد خالفوا منهج الحركة ومبادئها، ثم انضموا إلى تنظيمات أخرى تختلف الحركة معها في الرؤى والمنهج والمواقف مثل المحاكم الإسلامية وغيرها، وارتكبوا مخالفات تنظيمية؛ مما أدى إلى فقدان عضويتهم قبل مدة من الزمان، والحمد لله الحركة تشقُّ طريقها محافِظةً على مبادئها ومجاهدةً من أجل تحقيق أهدافها بالوسائل السلمية.

  • ماذا تقول للقراء؟
    • أنتهز هذه الفرصة لتذكير القراء بأن يقفوا بجانب المجتمع الصومالي في كبوته الحالية، كما أنتهز هذه الفرصة للتعبير عن وقوفنا بجانب الشعوب الإسلامية، وفي مقدمتها فلسطين و لبنان و العراق وغيرها.

المصدر

للمزيد عن الإخوان في الصومال

ملفات متعلقة

أبحاث ومقالات متعلقة

الموقع الرسمي لإخوان الصومال

أخبار متعلقة

من بيانات حركة الإصلاح في الصومال

من أعلام الإخوان في الصومال