حقيقة تنظيم 1965م وإعدام الإخوان

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
حقيقة تنظيم 1965م وإعدام الإخوان


إعداد: موقع إخوان ويكي (ويكيبيديا الإخوان المسلمين)


مقدمة

يهل علينا شهر أغسطس ويحمل من الذكريات الكثيرة، غير أن ذكرى ظلت محفورة في الأذهان بسبب ما حملته من قسوة وظلم واضطهاد غير مبرر لبعض علماء هذه الأمة الذين ضحوا بدينهم في سبيل نصرة دين الله.

إنها أحداث اعتقال الآلاف من الإخوان المسلمين وغيرهم من التيارات والعلماء فيما عرف إعلامية وتاريخيا بتنظيم 1965م والذي قدم 3 مفكرين ودعاه ليرفعوا فوق أحبال المشانق دون تهمة واضحة، أو دليل قوى وهم الشهيد سيد قطب وعبد الفتاح إسماعيل ومحمد يوسف هواش، وحكم على الآخرين بالشغال الشاقة المؤبدة حيث كتب على ملفاتهم اعتقال مدى الحياة.

وقفه مع التاريخ

لقد عمد الإخوان إلى التصدي للفساد المستشري في البلاد، فلماد زاد الوضع تدهورا تمت الإطاحة برأس الفساد متمثلة في الملك فاروق بعد ثورة 23 يوليو من عام 1952م بمعاونتهم الجيش، وكان أبو المكارم عبد الحي على رأس القوة المحاصرة لقصر عابدين في القاهرة كما كان عبد المنعم عبد الرؤوف على رأس القوة التي حاصرت الملك في قصره برأس التين بالأسكندرية حتى اجبره على التنازل في 26 يوليو 1952م.

غير أن الاختلافات والانقسامات ظهرت سواء داخل مجلس قيادة الثورة او بينهم وبين التيارات الأخرى فما كان من القيادة العسكرية إلا الإطاحة بكل الأحزاب والجماعات السياسية والمدنية، واتجهوا لعسكرة البلاد فحدث صدام بينهم وبين الإخوان كفصيل يرفض هذا النهج.

وبلغ الصدام ذروته بعد حادثة المنشية في 26/ 10/ 1954م والتي على إثرها تم إعدام 6 من كبار الإخوان والحكم على ما يقرب الآلف بأحكام متفاوتة، في موقف ظن فيها عبد الناصر أنه استطاع ان يقضي على الحركة الإسلامية، غير أنه فوجئ بشباب الإخوان ينظمون صفوفهم ويجمعون القروش القليلة ليسدوا رمق اسر من غيب خلف الأسوار، فتم القبض عليهم فيما عرف بتنظيم التمويل وزج بالمئات في السجون ليغيبوا هم أيضا عشرات السنين خلف القضبان.

بداية التنظيم

ظن عبد الناصر أن الجو قد هدأ زأن الوضع قد استقر له بعد انجلاء العدوان الثلاثي، وبعد تغيب الآلاف من الإخوان في غياهب السجون، فظن ان الدعوة قد اندثرت واختفت.

لكن في وسط هذه الأجواء والخوف والترقب ولد في رحم ذلك جيل حاول أن يعمل للحفاظ على الهوية الإسلامية بقدر المستطاع، فعمل كل واحد بجهد الذاتي.

يقول أحمد عبد المجيد – أحد قادة تنظيم 65:

في خلال عام 1957 ولا أذكر التاريخ بالضبط كنت في شقة بعض الإخوة بالزيتون بالقاهرة معظمهم من الطلبة الجامعيين ، ومعهد الزيتون الفرنسي ، وكانت هذه الشقة أشبه بمنتدى يرتاده الناس ، إلا أن الذي يرتاد هذه الشقة طائفة ذات صبغة معينة وهم الإخوان الشبان ، أو من هم قريب الصلة بهم .

وكان ضمن سكان هذه الشقة طالب بكلية الطب هو الدكتور أمجد محمد صديق من سوهاج ، واثنان بكلية الحقوق ، هما الأخ إبراهيم عبد الفتاح ، والأخ كمال الفرماوي وبلدهما كرداسة محافظة الجيزة ، وموظف بشركة شل هو الأستاذ عثمان إبراهيم من سوهاج وعضو مجلس الشوري بعد ذلك . وكانت الشقة تزخر باللقاءات والمناقشات والإقامة والضيافة ، وفي إحدى أمسيات تلك الأيام قدم الشقة شخص لا أعرفه ، عرفني به الأخ إبراهيم عبد الفتاح وكان هذا الشخص هو علي عشماوي من ميت غمر محافظة الدقهلية ، وتكررت مقابلاتنا وتوثقت معرفتنا ، وزادت ارتباطاتنا حتى كان لا يمر أسبوع دون أن نري بعضنا مرة علي الأقل ، وتعرفت علي بعض الإخوة ممن يعرفهم ، وتعرف هو كذلك علي بعض من أعرف من الإخوة ، ومن الذين تعرفت عليهم بواسطته المرحوم المهندس أمين شاهين ، وكان وقتها طالبًا بكلية الهندسة ، وتوثقت صلتنا نحن الثلاثة في اللقاءات والمناقشات والرحلات ، وزادت بروابط المحبة والأخوة .

وفي أحد الأيام حدثني علي عشماوي عن وجوب سعينا سويًا لتجميع الإخوان بدلاً من التشرذم الذي يعيشونه ، وعدم الثقة الذي يخيم عليهم ، والخوف من الضياع والانصهار في دوامة المجتمع إذا استمر هذا الحال . ورفضت الفكرة لصغر عمرنا ، وقلة خبرتنا وصعوبة استجابة الإخوان لنا والشك في نوايانا وأن يحتاج إلي شخصيات قيادية معروفة يستجيب لها الإخوان ، وقال علينا أن نبدأ ونسعى ، ونبحث في نفس الوقت عن القيادة التي تسلمها الزمام وتعمل معها كجنود ، وانتهينا علي ذلك وأبلغني بعد ذلك أنه تفاهم مع المرحوم أمين شاهين علي ذلك ووافق ، واتفقنا علي عقد لقاء بحديقة الدمرداش بالعباسية بالقاهرة حتى لا نلفت الأنظار ، وتناقشنا طويلاً حتى انتهينا إلي الآتي : -

1علي عشماوي – الأمير .

2أمين شاهين – مسئول عن النواحي المالية .

3أحمد عبد المجيد – المعلومات .

4 – وضع برنامج دراسي تربوي .

5 – السرية التامة مع الحذر الشديد في التحرك والاتصالات .

6 – عدم التقيد بالتقسيم الجغرافي لحركة كل منا ، والاتصال بمن يعرف في أي مكان بمصر .

7 – الاتصال بقيادات الإخوان ، بالذي يعرفه كل منا في محاولة جس النبض في العمل وعدم المصارحة إلا بعد التيقن من رغبته في العمل .

8 – استبعاد أي أخ سبق له التأييد مهما كان استعداده ، كذلك استبعاد انضمام أي شخص فيه شك ولو 1%

وسارت الأمور كما ذكرت بخطي وئيدة محسوبة ، وكان هناك – بتوفيق الله – بعض النجاح في وسط كثير من الإخوان الشبان في مناطق مختلفة كان معظمها في محافظة القاهرة والجيزة والدقهلية.

ويضيف: لما كان البحث جاريًا منا علي شخص أو أشخاص ليتولوا المسئولية غيرنا ، يكون لهم بريق وثقل لدي الإخوان ليناط بهم أمر القيادة ، وكنا نلجأ بمن نعرف مباشرة ، أو عن طريق وسيط آخر لجس النبض ولمس الموضوعات من بعيد دون التصريح أو حتى التلميح بشيء وكنا نرجع دائمًا بخفي حنين ، وكنا نأمل دائمًا أننا سنجد مبتغانا ، ولعلنا مع تكرار الزيارات وفتح الموضوعات المختلفة نصل لشيء ، وكنا نحاول كما يقول الشاعر : " حرك لعلك توقظ النواما " ، وأخيرًا وصلنا إلي طريق مسدود مع الإخوان الكبار والمشاهير .

وأثناء تحركنا في المحافظات شعرنا بأن هناك حركة أخري قائمة من إخوان آخرين ، ثم تأكد لنا ذلك ، وقمنا بالتحري عنهم فتأكد لنا أنهم ثقات ويتحركون بدافع الإخلاص ، وعلمنا بعد ذلك أنهم فعلوا نفس الشيء بالنسبة لنا . وبدأ التماس بيننا وبينهم عندما اتصلنا بإخوة في الدقهلية علي صلة بهم في نفس الوقت ، وبعد فترة تم ترتيب لقاء بين علي عشماوي ومن الطرف الآخر الأخ عوض عبد العال المدرس وهو من الإخوة الذين عرفتهم بعد ذلك ويمتاز بطيب القلب وحسن الخلق والإخلاص في العمل ، وحب الآخرين – نحسبه كذلك ولا نزكي علي الله أحدًا - . وكان الأخ عوض ينقل ما يدور بينه وبين علي عشماوي لإخوانه ، ولقد تم ترتيب لقاء آخر مع الأستاذ محمد عبد الفتاح شريف – مهندس بالبحيرة – ولم يتفقا علي شيء ، حيث كانت وجهتا النظر مختلفتين ، وخاصة فيما يتعلق بموضوع اغتيال جمال عبد الناصر ، فقد كان من رأي الأستاذ شريف لها حسابً ، ولم تكن في تخطيطنا البتة .

والتقي علي عشماوي بالأخ عوض عبد العال بعدها ، ونقل لعلي رغبة إخوان مجموعته في لقاء بين اثنين منهم اثنين من طرفنا ، وتم الاجتماع بمنزل علي عشماوي بشبرا بالقاهرة ، وحضر عنهم :

الشيخ عبد الفتاح إسماعيل – رحمه الله .

الشيخ محمد فتحي رفاعي .

ومن طرفنا : أحمد عبد المجيد ، وعلي عشماوي .

واتفقنا علي أنه إذا كانت هناك ثقة مبدئية بيننا فيجب المصارحة لكي نبدأ بخطوات واضحة ، وقد تم ذلك.

وقد عرفنا منهم ما يأتي :

1- أنهم علي صلة بالأستاذ المرشد حسن الهضيبي – رحمه الله – واستأذنوه في العمل فوافق ، وبالتالي يعتبرون عملهم شرعيًا لأنه موثق من القيادة الشرعية للجماعة .

2- أنهم مثلنا علي صلة ببعض الإخوان في الخارج ، ونحن كذلك مع اختلاف الأشخاص .

3- يوجد لديهم بعض المال من الإخوان بالخارج مرصود للعمل الإخواني في مصر ، ومقدم بواسطة الشيخ عشماوي سليمان – رحمه الله - .

4- يوجد تحرك مماثل بالأسكندرية والبحيرة وهم علي اتصال به والتفاهم معهم للدمج وتوحيد العمل .

5- أنهم علي صلة بالإخوان بالسجون خاصة الأستاذ سيد قطب – رحمه الله - .

إلي غير ذلك من التفاصيل الأخرى ، ثم ضربنا موعدًا نتقابل فيه بمنزل الشيخ عبد الفتاح إسماعيل بكفر البطيخ بدمياط ، وتقابلنا هناك نحن الأربعة وتدارسنا الأمر وناقشنا الأمور لمدة ثلاثة أيام متتالية وتم توزيع الاختصاصات التالية :

1 – الشيخ عبد الفتاح إسماعيل – تاجر - :

  • مسئول عن النواحي المالية : من حيث مصادرها ومصارفها .

2 – الشيخ محمد فتحي رفاعي – مدرس بالمعاهد الأزهرية - :

  • مسئول عن وضع البرامج الدراسية والتربوية .

3 – علي عشماوي – موظف بشركة الأساسات ( سمبلكس ) :

  • مسئول عن التدريبات الرياضية .

4 – أحمد عبد المجيد – موظف بإدارة كاتم أسرار حربية :

  • مسئول عن الوجه القبلي ( الصعيد ) .
  • مسئول عن المعلومات .

وبعد عدة شهور سافر الشيخ فتحي رفاعي في إعارة للجزائر ، وتسلم اختصاصاته الأخ صبري عرفة الكومي الذي كان يعمل مدرسًا لمادة الأحياء وقتها ، وكان يمتاز بالدقة والهدوء والصمت والصرامة.

بعدها وقع الاختيار على عبد العزيز علي ليكون مسئولا عن التنظيم غير أنهم صرفوا نظر عنه لكونه ليس اخوانيا، وعدم درايته الكافية بأمور ومشاكل الجماعة أو الخط التربوي الإسلامي، ومن ثم تم اختيار الشهيد سيد قطب ليكون مسئولا عن التنظيم، حيث أدار التنظيم من داخل السجن فكان يرسل عن طريق شقيقته حميدة كل المناهج التربوية لتكون منهاجا للإخوان في خارج السجن.

كان يغلب علي هذه المجموعة صلة الأخوة ، وحسن التفاهم بالحسنى ، وعدم إثارة الخلافات ، بل وتخطيها بسرعة عند اعتراضا ، ويرجع ذلك كله إلي فضل الله أولاً ثم إلي صدق وإخلاص أحدهم أو بعضهم ، وقد يكون في مقدمة الجميع الشهيد عبد الفتاح إسماعيل رحمة الله عليه .

وفي عام 1964 خرج الشهيد سيد قطب من السجن بإفراج صحي ، وذهب إليه الشيخ عبد الفتاح مهنئًا ، وتكلما سويًا في بعض أمور الدعوة وطبيعة العمل الحالي ، وأفهمه باختصار أنه علي صلة ببعض الشباب الذين عندهم رغبة للعمل الإسلامي ويبحثون عمن يرشدهم ويوجههم ، ثم طلب من الشيخ عبد الفتاح إسماعيل مقابلتهم ، وتقابلوا معه في صيف 1964 في رأس البر.

فأخبرهم بموافقته للعمل معهم لكن بعد اخذ أذن المرشد العام للإخوان المسلمين المستشار حسن الهضيبي، وبالفعل تم ذلك وأصبح الجميع يلتقون على فترات للمدارسة التربوية.

اكتشاف التنظيم

بدأت بودر الخطر بالإسلاميين تنسج خيوطها منذ يوليو من عام 1965م حيث كان الزاهر تدل على استعداد النظام بتوجيه ضربة للإخوان أكبر من عام 1954م، واشتعلت الحرب الإعلامية سواء الصحف المصرية أو الغربية تتهم الإخوان وسيد قطب وكل ما هو إسلامي.

بدأت الاعتقالات في شهر يوليو 1965 بالأستاذ محمد قطب ومجموعات من الإخوان الذين سبق الحكم عليهم سنة 1954 وأفرج عنهم وعن غيرهم ، وأودعوا سجن القلعة الرهيب بإشراف المباحث العامة من الاعتقالات والتعذيب بالقلعة وبطريقة عشوائية للبحث عن شيء وشمل الاعتقال كذلك الشهيد سيد قطب بعد ذلك الذي اعتقل يوم 9 أغسطس 1965 باعتباره أحد المفرج عنهم في قضايا 1954 و 1955 وأودع معهم بسجن القلعة .

أول الخيط

كل الحاج يوسف القرش المولود في قرية سنفا مركز ميت غمر بالدقهلية هو اول الخيط حيث اعترف عليه سامي عبد القادر –المتهم في قضية حسين توفيق- بأن يوسف لديه قنبلتين، وعند ذهابهم للقبض علي يوسف القرش في قريته سنفا بمحافظة الدقهلية لم يجدوه وقيل لهم إنه عند صديقه بالقاهرة حبيب عثمان ، وتم القبض علي حبيب عثمان و يوسف القرش في القاهرة .

وتحت التعذيب الشديد لحبيب عثمان ولمدة 15 يومًا اعترف علي أعضاء أسرته ، واختفي النقيب ولم يتم القبض عليه ، وانقطع الخيط ، وكان هذا النقيب هو الأخ مصطفى الخضيري ، يرحمه الله . وكان الشهيد عبد الفتاح إسماعيل مطلوب اعتقاله ضمن من اعتقلوا عام 1954 ، فلم يجدوه في قريته ، فذهبوا إلي أخيه الشيخ علي إسماعيل – رحمه الله – ليسألوا عليه فلم يجدوه فاعتقلوا الشيخ علي كرهينة وسألوه مع التعذيب عن معارفه فدلهم علي المهندس فاروق الصاوي ، وأفرجوا عنه . وعلموا بصلة الشيخ عبد الفتاح إسماعيل بالشيخ محمد عبد المقصود العزب واعتقلوا صهره الشيخ عبد الفتاح فايد المقيم بالمطرية بالقاهرة فعذبوه عذابًا شديدًا اعترف بعدها علي بعض الشباب الذين يعرفهم الشيخ عبد الفتاح منهم ثلاثة بكلية الطب وواحد بكلية التجارة وهو محمود فخري فاعترف علي بعض الإخوان منهم محمد عواد أول شهيد عام 1965 في السجن الحربي ، وكان عنده مصطفي الخضيري (المحامي) الذي استطاع الهرب وكان هو نقيب أسرة حبيب عثمان الهارب .

وتحت التعذيب لمحمود فخري دلهم علي شقة مرسي مصطفي مرسي ( باحث بالمركز القومي للبحوث) ، وعملوا فيها كمينًا علي القادمين للشقة التي كانت في إمبابة بمحافظة الجيزة . ومن القادمين للشقة والذين اعتقلوا عند طرق الباب الشهيد عبد الفتاح إسماعيل و مبارك عبد العظيم عياد و علي عشماوي وحملوهم إلي السجن الحربي وكان ذلك يوم 20 أغسطس 1965 . وحتى ذلك الوقت لم تتضح صورة التنظيم لهم ، وكانت الصورة أمامهم مجرد معارف ولقاءات ، ولكن علي عشماوي اعترف لهم اعترافات مذهلة بعد التعذيب المبدئي تمت علي أثرها حملة الاعتقالات الواسعة لأعضاء التنظيم وبعض معارفهم ، وأصدقائهم وأي إنسان له صلة بأي شخص بالتنظيم، وشملت الاعتقالات جميع الإخوان علي مستوي الجمهورية من واقع ملفات المباحث العامة من عام 1948 حتى عام 1965م.

لقى الإخوان من التعذيب ما لم يلقوه في محنة عام 1954م بسبب تنافس الشرطة العسكرية والمباحث العامة على انتزاع اية اعتراف يدين الإخوان ويرفع قدرهم المباحث والشرطة أمام عبد الناصر.

المحاكمات

بعد انتهاء نيابة أمن الدولة العليا برياسة صلاح نصر ويعاونه كلا من حسن جمعةإسماعيل زعزوعسمير ناجيمصطفي طاهرحسين لبيبممدوح البلتاجيمحمد وجيه قناويسليمان عبد المجيد.

قدمت المحاكمة أمام محكمة هزلية وقاضي أضاع شرف البلاد من أجل إنقاذ نفسه أثناء أسره في غزة عام 1956م من قبل اليهود وهو الفريق محمود فؤاد الدجوي ليعتلي منصة الحكم ليحكم على شرفاء هذه الأمة.

في صباح يوم 21/9/1966 توجه المتهمون في القضية الأولي لسماع النطق بالأحكام في نفس مبني المحكمة ، بمبني قيادة الثورة بالجزيرة ، وبعد عمل الترتيبات اللازمة في مبني القاعة تم استدعاء المتهمين واحدًا واحد إلي حجرة أخري لسماع الحكم ، ثم التوجه به إلي السيارة ، وكانت الأحكام للمتهمين السبعة الأول حسب ترتيب ادعاء الاتهام كما يلي :

1 – سيد قطب إبراهيم .. الإعدام شنقًا

2 – محمد يوسف هواش .. الإعدام شنقا

3 – عبد الفتاح عبده إسماعيل .. الإعدام شنقا

4 – علي عبده عشماوي .. الإعدام شنقا

5 – أحمد عبد المجيد عبد السميع .. الإعدام شنقا

6 – صبري عرفة الكومي .. الإعدام شنقا

7 – مجدي عبد العزيز متولي .. الإعدام شنقا

وباقي القضية أحكام متفاوتة 25 أشغال شاقة مؤبدة وعلي 11 شخصًا أشغال شاقة بين 10 و 15 سنة . وعند ركوب السبعة السيارة كان باديًا علي الجميع الشكر والرضا خاصة الأستاذ سيد الذي كانت السعادة بادية علي كل تقاسيم وجهه ، باستثناء علي عشماوي الذي كان ملحوظًا عليه الانهيار والاضطراب الشديدان. و لما جلس الجميع في السيارة ، سأل أحد الضباط أحدنا عن الحكم ، فأجابه بأنه الإعدام ، فقال له الشهيد سيد: لا تقل لهم إعدام بل قل شهادة في سبيل الله ، دعهم يسمعون ما يكرهون.

وتتابعت الأحكام في المحاكم الفرعية وشملت عدد كبير من الإخوان بما فيهم المرشد العام والذي حكمت عليه بثلاثة سنوات أشغال شاقة.

في رحاب الله

ذكر بعض الإخوة أنه حوالي الساعة الثالثة صباحًا ، حدث هرج ومرج في السجن الكبير ونظروا من ثقب الزنزانة فوجدوا الشهيد محمد هواش والشهيد عبد الفتاح إسماعيل يحملان ملابسهما ويخرجان بها إلي خارج هذا السجن وذلك يوم 29/8/1966 . وفي الصباح أخبرهم الأعراب المعتقلون والمتهمون بالمخدرات والذين يقيمون معهم في نفس السجن أنهم سمعوا في نشرة الساعة السابعة صباحًا في الراديو الخاص بهم حيث كان مصرحًا لهم به وبالصحف سمعوا تنفيذ حكم الإعدام في الإخوة الثلاثة مع بيان قصير لذلك .

وقيل بعد ذلك أنه من المتبع قبل تنفيذ الإعدام أن يكون موجودًا أحد مشايخ الأزهر ليلقن المحكوم عليه الشهادتين ، وقبيل السير بخطاه الأخيرة إلي حبل المشنقة قال له الشيخ : " قل لا إله إلا الله " فرد عليه الشهيد سيد : " حتى أنت جئت تكمل المسرحية ، نحن يا أخي نعدم بسبب لا إله إلا الله ، وأنت تأكل الخبز بلا إله إلا الله " . وفي حوالي التاسعة في نفس ذلك اليوم 29/8/1966 – حضر أركان حرب السجن الحربي وهو برتبة نقيب ومعه المدعو صفوت الروبي وأمر بفتح الزنازين علي المحكوم عليهم بالإعدام ، واصطفوا في طابور واحد ثم تفرس الجميع وجوه بعض ، وبدأ الاستفسار عن الثلاثة الباقين : سيد قطبمحمد هواشعبد الفتاح إسماعيل ، فقالوا " خليكم في أنفسكم".

ولقد خفف حكم الإعدام عن الباقين ونفذ فقط في الثلاثة قطب وهواش وعبد الفتاح.

النهاية

ظل الإخوان في السجون بعد أن سطرت على ملفاتهم اعتقال مدى الحياة، لكن ما كادت الأيام تمر والسنين القصيرة حتى مات عبد الناصر وخرج كل الإخوان ليعيدوا العمل من اجل الإسلام وينعموا بالحرية في ظل العمل للإسلام.

المراجع

1- أحمد عبد المجيد: الإخوان وعبد الناصر، القصة الكاملة لتنظيم 1965م، الزهراء للإعلام العربي.

2- محمد الصروي: الإخوان المسلمون تنظيم (1965) الزلزال ... والصحوة، دار التوزيع والنشر الإسلامية.

3- محمود عبدالحليم: الإخوان المسلمون أحداث صنعت التاريخ، دار الدعوة، 1998م.

للمزيد عن تنظيم 1965م

وصلات داخلية

كتب متعلقة

مقالات متعلقة

ترجمة المتهمون في القضية

متعلقات أخري

تابع متعلقات أخري

وصلات خارجية

وصلات فيديو

.