من هو القاضي الذي حاكم الإخوان عام 1965م؟

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

.

من هو القاضي الذي حاكم الإخوان عام 1965م؟


أولاً: ضابط خائن

يقول الصحفي الشهير مصطفى أمين: "إنني أعرف الدجوي منذ عام 1956م، عندما هاجمت الجيوش البريطانية والفرنسية والإسرائيلية مصر، واحتلت سيناء وبورسعيد، واستدعاني الرئيس جمال عبد الناصر، وطلب مني أن أركب وحدي أول طائرة مصرية مدنية تغادر مصر أثناء العدوان، وأن أحمل معي صور العدوان وأنشرها في جميع أنحاء العالم..

ووصلت إلى مدينة نيويورك وفوجئت بجميع تليفزيونات أمريكا تعرض فيلمًا للواء فؤاد الدجوي حاكم غزة، وهو يستسلم للجيش الإسرائيلي، كان الفيلم مُهينًا للجيش المصري ولمصر كلها، وكان الحاكم المصري يقف ذليلاً أمام ضابط إسرائيلي يقدم له خضوعًا، ويثني على الجيش الإسرائيلي وشجاعته وقوته ومروءته وإنسانيته، ويدلل على هذه المروءة بأن زوجته كانت مريضةً وأن اليهود نقلوها إلى مستشفى في تل أبيب لإجراء عملية جراحية لها..!!

وكان كل عربي سمع ورأى هذه الصورة المذلة المهينة للحاكم المصري وهو يثني على إنسانية قاتليه ومحتلي أرضه ومهيني شرفه.. كان كل عربي ينتفض غيظًا واحتقارًا للقائد الصغير الكبير.. وكان العرب في نيويورك يقولون: كيف يجوز أن يشكر هذا القائد المصري جنود الاحتلال الإسرائيلي الذين قتلوا العرب في غزة، وسبوا نساءهم، والذين قتلوا شبابنا في سيناء ومثلوا بجثثهم؟!

هل يغفر لهم كل هذه الجرائم من أجل أنهم أجروا عمليةً جراحيةً لزوجة الدجوي؟! مع وجود أطباء مصريين أخصائيين ومستشفى مصري مجهز بجميع الأجهزة؟! وقد طلب منه الأطباء أن يجروا لها العملية وهي كيس دهني ولكنه رفض، وطلب نقلها إلى تل أبيب، والأطباء المصريون شهود الحادث أحياء يرزقون..

وعندما عدت الى القاهرة، ورويت للرئيس ما قال اللواء الدجوي في التليفزيون قال لي الرئيس إنه سمع بنفسه في الإذاعات هذه الأقوال نفسها وصوت الدجوي نفسه من محطة إسرائيل، وإن الدجوي أسير حرب في إسرائيل الآن، وإنه ينتظر عودته مع الأسرى ليحاكمه محاكمةً عسكريةً وليُضرب علنًا بالرصاص..

وعاد اللواء محمد فؤاد الدجوي من الأسر، ولم يحاكَم، ولم يعدَم رميًا بالرصاص..!! وفوجئتُ بعد ذلك بأن الاختيار يقع دائمًا على الدجوي ليكون قاضيًا في أي محاكمة يرى المسئولون أن أدلتها ضعيفةٌ أو لا أساسَ لها.

وكان الدجوي في أحاديثه يفخَر بأنه لا يحمل شهادة ليسانس، وأنه لم يدرس الحقوق، ولا يعرف القانون، وأنه محل ثقة ولاة الأمور..

ويكمل مصطفى أمين شهادته فيقول: "وعندما مثلت أمام الدجوي رفضت أن أتكلَّم أو أفتح فمي؛ لأنني عرفتُ أنه يريد أن يقول في الجلسة السرية ما يريد أن يصل إلى رئيس الدولة في الميكروفون، وفي نهاية محاكمتي وقفت وطلبت الكلمة من الدجوي فأذن لي، وقلت: "في أثناء عدوان سنة 1956م استدعاني الرئيس جمال عبد الناصر إلى هذا المكان- مجلس قيادة الثورة- وقال لي إنني سأكلفك بمهمةٍ قد تموت فيها وهي أن تكون راكبًا أول طائرة تطير أثناء الضرب لتتولَّى الدعاية لمصر في العالم، وفي نيويورك اختارني الدكتور أحمد حسين- سفير مصر في واشنطون- لأدافع عن سمعة الجيش المصري، عندما عرضت محطات التليفزيون الأمريكي فيلمًا عنك وأنت تستسلم لليهود وتشكرهم.. ومن سخرية القدر أن يطلب الادعاء رأسي في نفس المكان الذي اختارني فيه الرئيس عبد الناصر لهذه المهمة الخطرة، وأن تتولى سيادتك محاكمتي!! ولم يفتح الدجوي فمه بكلمة وأعلن انتهاء المحاكمة".


ثانيًا: من يحاكم من؟ (ضابط خائن يحاكم مستشارًا)

ومن عجائب الأقدار أن الدجوي في هذه المحاكمات كان يحاكم المستشار محمد المأمون الهضيبي، وكانت تجمعهما أيامٌ في غزة- الدجوي الحاكم العسكري لغزة والمأمون رئيس محكمة الجنايات؛ ولذلك حين أراد أن يستجوبه علاَ صوتُ المأمون وهو يجيب، فقال له الدجوي: طيب خلاص انتهى استجوابك، فرد المأمون صائحًا: لا لا بد أن أقول قولي كله، فرد الدجوي: لا.. خلاص.. يبقى محاميك يقول كل ما يريد، وهنا صاح المأمون: لا بد أن تسمعني.. كيف تحاكمني ثم لا تسمع أقوالي؟ إنك تحاكم مستشارًا.. وهنا هوى الدجوي عندما رأى بوادر الثورة من المتهم، وهو يعرفه ويعرف عنه الجرأة في الحق والشجاعة في قول الحق، ودون ذلك ما يكون من مخاطر، فتركه يتكلم.


ثالثًا: الجهل المركب: من يحاكم من؟!

الحاجة زينب الغزالي في محاكمات 1965م

تروي السيدة زينب الغزالي: "انتهى الدجوي من سؤالي ومناقشتي فعُدت إلى القفص، وخرجت حميدة لتجيب على أسئلته، ولما فرغت من الأجوبة وعادت إلى القفص.. ابتدأت مرافعة النيابة ولست أدري إذا كان يجوز أن أسميها مرافعة أم لا، فقد هبطت فيها النيابة إلى درك أسفل من انحطاط اللفظ وقبْحه، وشنيع ما نطقت به من عبارات القذف في الأعراض والسباب للأبرياء، وكانت ظلمة تخيم على وجه المتكلم باسم النيابة، وتمتد لتطمس المحكمة كلها، وضاق صدري بالباطل المجسَّم في النيابة والمحكمة، فرفعت يدي أطلب الكلمة، فظن الدجوي- المدعى أنه قاض- أني سأعتذر خوفًا من باطلهم وتهديدهم وما طلبته النيابة من إعدامي؛ لأن الأشغال الشاقة المؤبدة لا تكافئ جريمتي، ونظر الدجوي نحوي والجهل يغطي وجهَه، وقال: تكلمي.

وقفتُ وقلت: "بسم الله الرحمن الرحيم.. نحن أمناء أمة، وورثة كتاب، وحماة شريعة، ولنا في رسول الله أسوة حسنة، وإننا لثابتون على الطريق حتى نرفع راية لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدًا عبده ورسوله، وحتى تلتزم بها الأمة، وحسبنا الله ونعم الوكيل فيما افترى الظالمون، وأشرت إلى النيابة والمحكمة معًا، وأنا أردد: حسبنا الله ونعم الوكيل في هذا الباطل والبهتان والإثم المبين"، وأخذت الدجوي نوبةٌ هستيريةٌ فصار يصرخ: "اسكتي اسكتي هي بتقول إيه؟! يعني إيه (أُسوة).. إيه معناها الكلمة دي؟! ويكرر هذا.. وهنا ضجَّت القاعة بالضحك على ذلك الذي حكموا عليه أن يكون قاضيًا وهو لا يفهم معنى كلمة "أسوة"، وهكذا كان عبد الناصر ينتقي رجاله!!

جلست وأنا أقول: ما الجهل إلا مفسدة ولكل سوء مجلبة.. ليشهد التاريخ على من يحاكموننا ويحكموننا".. الجهل المركب مرةً أخرى.. من يحاكم من؟!

وفي محاكمته لعملاق الفكر الإسلامي سيد قطب يسأله: ألست القائل للإخوان إن من يقتل الظالم يكون له المثْوَبة "بسكون الثاء وفتح الواو" بصوت عال فيه تحد وتشفٍّ.. فضج الإخوان في القفص بالضحك (وشر البلية ما يضحك)، وقالوا: "مثُوبَة لا مثْوَبة"


رابعًا: نقص وتفاهة.. تحت ستار الكبر والفظاظة

وأثناء المحاكمات كان يصيح في المتهمين والمحامين مؤنبًا وشاتمًا، وفي إحدى المرات ردَّ المحامي عليه وهو يرتجف قائلاً: يا سيادة الفريق، فثار الدجوي ثورةً عارمةً، وقال: من فضلك فريق أول.. إنت بتنزلني رتبة..!! احذر في كلامك يا أستاذ وإلا اقعد".

وهذا الفأر المستأسد على المحامين والمتهمين في فظاظة وغلظة، كيف كان حاله مع أسياده الذين أطلقوه على الإخوان ينهش أعراضهم ويحكم عليهم بما شاء له السادة، ومع المتهمين كان حاله أشدَّ.

فأثناء مناقشة المهندس محمد عبد الرحمن سألته المحكمة:

الدجوي: ألم يكن لك شعور نفسي وأنت تعمل في سيناء بعيدًا عن التنظيم؟!

محمد عبد الرحمن: كنت أشعر أن قلبي معهم.

الدجوي: سأقول كلامك في تحقيق النيابة وبعدين ابقى اعمل قمع.. أنت قلت في التحقيق إنك لم تستعمل عقلك في كثير من الأشياء، وأعلنت ندمي وتوبتي.

محمد عبد الرحمن: أقسم بالله ما قلت هذه العبارة.. والنيابة هي التي كتبتها.

ويرويى الصحفي الوطني عادل سليمان- مدير تحرير جريدة الجمهورية- من أمر الدجوي عجبًا، فيقول: "بحكم عملي كصحفي ترددت كثيرًا على مكتب المشير عبد الحكيم عامر- قائد الجيش والنائب الأول لرئيس الجمهورية- وجلست عدة مرات في مكتب شمس بدران أنتظر مقابلةً تحددت للقاء المشير، ولقد رأيت في هذه الجلسات العجب العجاب؛ حيث دخل الفريق المخيف الدجوي.. لم يكن مخيفًا ولا مستأسدًا في تلك المرة التي رأيته فيها.. كان كالأسود المستأنسة تحت قبة في خيمة السيرك القومي.

في البداية كان الفريق الدجوي منفوشًا كالديك الرومي، وقفز في خطوات حتى صار واقفًا أمام مكتب العقيد شمس، وشد جسمه كله ورفع يده إلى مفترق جبهته بالتحية.

الفريق: تمام يافندم.. تمام يا سيادة العقيد.

العقيد: تمام يا خويه.. أمال الأيافة مش تمام ليه.. أمال لو ماكنتش فريق كنت عملت إيه؟!

خيل إلى أن الفريق قد ارتكب شيئًا.. ولكن العقيد سرعان ما وضح نفسه.

العقيد: تبقى فريق يا أخي وتدخل عليَّ بالكرافتة مفكوكة.. أمال خليتوا إيه للضباط الصغيرين.. واللا العساكر، وانهالت كلمات الفريق أسفًا واعتذارًا، وكأنه قد ارتكب بالفعل جرمًا كبيرًا، وضربت معاه لخمة، يا ترى ينزل يده اليمين ويصلح بها الكرافته أو يصلح الكرافتة بيده الشمال، ورفع شماله ليصلح الكرافته، ويبدو أنها لم تسعفه فأعاد اعتذاره وأنزل اليمين التي كانت ترتجف بالتعظيم لتساعد اليسرى في إصلاح الكرافته؛ لكي تتم الأيافة.

أحكَم الفريق رباط عنقه، فتمت بذلك الأيافة المطلوبة للعقيد شمس، ثم أسرع الفريق برفع يمناه بتصلب مرتعش بالتحية ثانيةً، وصاح بصوت يصم الآذان:

الفريق: تمام الأيافة يا أفندم.

العقيد مبتسمًا: أهو كده دلوقتي فريق بحق وحقيق يا دجوي.

الفريق: إن شاء الله ناخد فريق أول امتى يا أفندم؟

العقيد: أما راجل طماع يا أخي.. إنت لسه بلعت رتبة فريق لما تطلب فريق أول، اختشي يا راجل يا عجوز.. لما تبقى تعمل بفريق نديلك فريق أول.

الفريق: ما هو لازم ندلَّع عليكم يا أفندم.. أمال إذا ما ادلَّعناش عليكم ندلَّع على مين؟!

العقيد: تتدلع؟!.. هي العسكرية فيها دلع؟!.. انتباه يا راجل عيب على سنك.

الفريق: آسف آسف يا أفندم.. ما أقصدش.. والله ماأقصد.

العقيد: يخرج من مكتبه مظروفًا أصفر مختومًا بالشمع الأحمر، ويناوله في خفاء للفريق المرتجف، قائلاً: خد الأحكام دي نفذها بكرة فورًا.. متصدق عليها من الرئيس.. ما تفتحش الظرف إلا قدام المحكمة.

الفريق: حاضر يا أفندم.

العقيد: يالله انصراف.. انصراف يا فريق.

انتهت رواية شاهد عيان.. تُرى هل تحتاج إلى تعليق؟!


خامسًا: مهزلة المحاكمة

قالت صحيفة الجمهورية بتاريخ 19/4 عن جلسة محاكمة يوم 18/4:

- بلغت مدة الجلسة ساعتين وأربعين دقيقة.

- تمت مناقشة 18 متهمًا في هذه الجلسة.

- كان متوسط نصيب المتهم الواحد عشر دقائق ونصف، منها ست دقائق لرئيس المحكمة وأربع دقائق ونصف للمتهم".

وختامًا إذا كان هذا هو القاضي الذي عُيِّن لمحاكمة الإخوان، وهذه هي شخصيته وثقافته، وهذا هو تاريخه.. ألا يعتبر ذلك دليلاً حاسمًا يضاف إلى أدلة براءة الإخوان، الذين هم دائمًا ضحايا أبرياء.



للمزيد عن تنظيم 1965م

وصلات داخلية

كتب متعلقة

مقالات متعلقة

ترجمة المتهمون في القضية

متعلقات أخري

تابع متعلقات أخري

وصلات خارجية

وصلات فيديو

.