مجلة الشهاب .. العدد الثالث

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
بسم الله الرحمن الرحيم
مجلة الشهاب
(دعوة للخير والفضيلة)
العدد الثالث - رمضان 1429هـ - تصدر عن طلاب الإخوان المسلمون (الإصلاح) بالسودان

-

" كلمة الشهاب "

مرحبا بالطلاب الجدد: دعاة مستنيرين... لبناء راسخ متين

كلمة-الشهاب.gif

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله الأمين وعلى آله وصحبه والتابعين.

يأتي هذا العدد من إصدارة الشهاب متزامنا مع مطلع عام دراسي جديد لطلاب الجامعات، ودخول دفعة جديدة من الطلاب الجدد (البرالمة) للسنة الأولى الجامعية، ليواجهوا عالما جديدا بتحديات أكبر، تؤهل هذه التحديات من قام بإجتيازها والتعامل معها بصورة جيدة، أن يكون شخصا مسؤولا، نافعا لنفسه وأسرته ومجتمعه وأمته، ومن أبرز هذه التحديات:

التحدي الأكاديمي: تختلف الدراسة الجامعية عن المراحل الدراسية السابقة بأن الإعتماد على التحصيل الأكاديمي والحصول على المعلومات يعتمد على الطالب نفسه بصورة أكبر، فلكل مادة عدد من المراجع، ويطالب الطالب بكتابة البحوث أو دراسة المسائل، والرجوع إلى المكتبة ليبحث عن المعلومة، ويستمد الإهتمام بالجانب الأكاديمي أهميته بالنسبة للطالب الجامعي لأنه يوفر له بعد التخرج فرص عمل أكبر وأفضل، لأن درجة التخرج تعتبر من المعايير الهامة في الإختيار للموظفين.


التحدي الإجتماعي: تعتبر الجامعة سودانا مصغرا، لأنها تجمع الطلاب من كافة أنحاء البلاد، بمختلف أفكارهم وعاداتهم وتقاليدهم، ويبرز التغيير الأكبر بإتاحة الجامعات فرصة الإحتكاك بالجنس الآخر، وبالنظر إلى المرحلة العمرية التي يكون فيها الطلاب والطالبات (المراهقة ومابعدها) تتجلى أهمية هذا التحدي الذي يستلزم النجاح فيه: الصحبة الصالحة التي تعين على التزام الأخلاق الفاضلة.

التحدي الفكري: يمكن اعتبار الجامعة سوقا للأفكار، فهي رائجة بالغث والسمين منها، ومليئة بالدعاة والمروجين والصائحين على سلعهم، وهذا يستلزم من الداخل لهذا السوق أن يتسلح بالعلم والمعرفة، ويعرف المتاجرين بالأفكار من أجل الوصول إلى مكاسب دنيوية، والمنادين بالأفكار العلمانية التي تصادم هوية الأمة وعقيدتها، وتأتي ضرورة الحذر حتى لا يؤخذ على حين غرة، فما أكثر الغشاشين في هذا السوق.



" ماذا نريد (3) "

ماذا-نريد-3.gif

أوضحنا في الحلقة الماضية أن منهج الأخوان المسلمين محدد الخطوات واضح المراحل فنحن نريد الفرد المسلم الذي من سماته :

أن يكون متين الخلق : والتخلق بهذه السمة يكون بالآتي :

1- أن يكون صادق الكلمه فلا يكذب أبدا .

2- أن يكون وفيا بالعهد والكلمة والوعد فلا يخلف مهما كانت الظروف.

3- أن يكون شجاعا عظيم الاحتمال وأفضل الشجاعة الصراحة في الحق وكتمان السر والاعتراف بالخطأ والإنصاف من النفس وملكها عند الغضب .

4- أن يكون وقورا و تؤثر الجد دائما ولا يمنعك الوقار من المزاح الصادق والضحك في تبسم

5- أن يكون شديد الحياء دقيق الشعور عظيم التأثر بالحسن والقبيح يسر للأول ويتألم للثاني

6- أن يكون عادلا صحيح الحكم في جميع الأحوال لا ينسيك الغضب الحسنات ولا تغضي الرضا عن السيئات ولا تحملك الخصومة على نسيان الجميل وتقول الحق ولو كان على نفسك أو على أقرب الناس إليك وإن كان مراً

7- أن يكون رحيم القلب كريما سمحاً يعفو ويصفح ويلين ويرفق بالإنسان والحيوان ويحافظ على كل الآداب الإسلامية الإجتماعية .

8- أن يحرص كل الحرص على أداء مهنته من حيث الإجادة والإتقان وعدم الغش وضبط الموعد.

9- أن يجاهد نفسه جهادا عنيفا حتى يسلس قيادها وأن يغض طرفه ويضبط عاطفته ويقاوم نوازع الغريزة في نفسه ويسمو بها دائما إلى الحلال الطيب .

10- أن يبتعد عن أقران السوء وأصدقاء الفساد وأماكن المعصية والإثم.

أن يكون نافعا لغيره ومن سماتها :

1- أن يكون عظيم النشاط مدربا على الخدمات العامة يشعر بالسعادة والسرور بأن يقدم خدمه غيره من الناس فيعود المريض ويساعد المحتاج ويحمل الضعيف ويواسي المنكوب ولو بالكلمة الطيبة ويبادر إلى فعل الخيرات .

2- أن يعرف زملاءه فردا فردا معرفه تامة ويعرفهم بنفسه معرفه تامة كذلك ويؤدي حقوق أخوتهم كاملة من الحب والتقدير والمساعدة والإيثار .


" يا جامعة وصلنا ويا ليتنا لم نصل ! "

يا-جامعة-وصلنا.gif

بين كراسي القاعات والأزقة ، و بين الخيران والتلال والحفر و كفتريا الحصير وست الشاي تتجلى لك بيئتنا الجامعية .

ذلك الواقع المر والمستقبل المجهول . إنه واقع لا يصلح أن يكون وسطا طلابيا صالحا بل هو واقع تنئ الحيوانات أن تعيش فيه ، الأوساخ في كل مكان ، وحمامات هجرها الناس بل حتى الشياطين زهدت فيها ، ومياه عكره (هذا إن وجدت) لا تصلح لقضاء الحاجة ناهيك عن الشرب .

دخلت إلى قاعه الدراسة و جلست في الكرسي و رأيت الويل في الكرسي فاخترت كرها الوقوف – مجبر أخاك لا بطل – فإذا وقفت لم تسلم من التعب ، وإذا جلست لم يسلم بنطا لك من الإصابة .

وأما إذا بدأت المحاضرة – بعد التأخير طبعا – لسألت الله أن تفهم و إذا لم تفهم سألته أن تحفظ وإذا لم تحفظ سألت الله أن لا تنام .

ثم تخرج فرحا مستبشرا إلى كفتريا الحصير تمني نفسك بين أمرين فته عدس أو فته فول . حمدنا الله وأثنينا عليه وسألناه أن يزيدنا من فضله وكرمه فإذا بنا نبصر مسجل الكلية – المسئول عن الرسوم الدراسية – فدعونا الله: (اللهم حوا لينا لا علينا )

فإذا به متجها الينا وبصحبة من –العميد – فقلنا :( إنا لله و إنا إليه راجعون ) فسمعنا المسجل فرد قائلا:( وما أصاب من مصيبه فبما كسبت أيديكم )

سكت الجميع ، وإن كتمت الأنفاس ، و وجلت القلوب ، و زاغت الأبصار ، وتسمعهم يتهامسون (اللهم سترك ورحمتك ) .فإذا بالعميد يعلنها مدوية سوف نمهلكم أسبوعا كاملا لسداد بقيه الرسوم . : نزل هذا الإعلان بردا وسلاما على الطلاب وربط الله على القلوب و أنزل السكينة و إذا بالملامح تزداد دهشة وحيره قائلين : لله في خلقه شؤون .

وعند خروجنا من القاعة سمعنا (شمارات ) بوجود محاضره عمليه في المعمل ثم اتجهنا إلى المعمل زمرا وفرادى ، وقبل وصولنا إلى المعمل قرأنا إعلانا مفاده وصول مواد معمليه جديدة وأدوات حديثه و.........

فرحنا بهذا الخبر ومضينا في مسيرتنا وإذا بشائعة بين الطلاب مفادها وفاة مسئول المعمل فعزمنا على مواصله المسير حتى وصلنا وكانت المفاجأة

وجدنا مسئول المعمل جالسا بالقرب من ست الشاي فأخبرنا بعدم وجود محاضرة عمليه اليوم نتيجة لعطب أصاب الأجهزة ونفاد المواد الكيميائية و قطع في الكهرباء

فكذبت الشمارات والإشاعات والإعلان .

م . س . م

جامعة أم درمان الإسلامية


" ثورة التعليم العالي "

التجربة والتقييم

ثورة-التعليم-العالى.gif

إذا كان بناء العقل لايكتمل إلا عندما تستغل ملكاته وإمكانياته العليا فكذلك ثورة التعليم العالي لا يمكن تقييمها إلا بما أحدثته من تطور وتغيير نحو الأفضل .

مما لاشك فيه أن ثورة التعليم العالي ضاعفت عدد الجامعات أضعاف ما كانت عليه وهذه من أهم السمات البارزة لهذه الثورة ولكن بماذا يقاس نجاح ثورة التعليم العلي بعدد المؤسسات التعليمية التي أنشئت أم بجودة التعليم ؟ من المعايير المتفق عليها ان جودة التعليم تقاس بعدة معايير محددة من خلالها يمكن الحكم على أي ثورة تعليمية بالتقدم نحو الأمام أم نحو الخلف ؟.

من هذه المعايير الأتي :-

1. كثرة الابتكارات العلمية وبذلك بعدد براءات الاختراع في العام الواحد وإنبات التكنولوجيا محليا وإفادة الصناعة والزراعة بثمار البحث العلمي ,وإذا قمنا بإسقاط هذا المعيار على جامعة الخرطوم نلحظ قلة الابتكارات بالنسبة لعدد الخريجين بل لأصبح ذلك سمة بارزة ليس على مستوى جامعة الخرطوم فقط ولمكن على كل الجامعات السودانية بل هناك جامعات منذ تأسيسها لم تنجز ابتكارا واحدا ولا حتى على مستوى النظرية ناهيك عن المجالات التطبيقية .

2. كثرة الأبحاث التطبيقية التي تستفيد منها الدول و المجتمعات في مسيرتها نحو التقدم و الرقي , وهذا المعيار شبه معدوم إلا في حالت نادرة جدا و عندما توجد فالإعلام يرشف أذاننا بعبقرية هذا الشعب و نجاح حكومته في إخراج الإبداعات إلى السطح ....! فأغلبية البحوث أصبح مصدرها الرفوف و مصيرها الرفوف كأنك يا زيد ما غزيت ..

3. كفاءة خريجي الجامعات و قدرتهم على إخراج البلاد من وحل التخلف ومكافحة الفقر و الجهل والتخلف , وهذا المعيار من الصعوبة بمكان القياس به فهو مقياس لا أقول خيالي و لكن لا يصلح استعماله فواقع الحال يغني عن السؤال , فكيف لطالب يمر بظروف مادية اقل ما يمكن ان توصف به سيئة للغاية وهو بعد هذا و ذاك بين مطرقة الرسوم الدراسية (للجامعات الحكومية !) التي أصبحت شبه خاصة و سندان الأسرة البائسة التي تقطع من مصاريفها الأساسية –مأكل و مشرب –في سبيل نجاح أبنها أملا في تغيير جزء من الواقع البائس , فكيف لهذا أن يفكر حتى في أن يبدع ! ولكن يمكنه فقط أن يبدع في المماطلة في دفع الرسوم إلى أجل ما ولكنه يعلم جيدا أن إدارة الجامعة تمهل ولا تهمل و تغفر التجاوزات جميعا إلا الرسوم .... فعلا إنها ثورة التعليم العالي....!

أخيرا : ثورة التعليم العالي تحتاج لتقييم و مراجعه وإصلاح بل و إلى تقييم لما أحدثته من فوضى ... وكان الله في عون المساكين و على الله قصد السبيل .

عمر النعمة أرباب


" واقع الأمة بين الاستبداد وأمل الانتصار "

واقع-الامة-بين-الاستبداد.gif

الحمدُ للهِ ربِّ العالمينَ، والصلاةُ والسلامُ على أشرفِ المرسلينَ، سيدِنا ومولانا محمدٍ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ.. وبعدُ!!

قدَّر اللهُ لهذه الأمةِ أن تعيشَ في هذهِ المرحلةِ العصيبةِ من التاريخِ تحتِ وطأةِ الاستبدادِ الذيْ جثَم على صدرِها، متمثِّلاً في أنظمةٍ بعُدَت عن جادَّةِ الصوابِ، وكبَّلت شعوبَ المنطقةِ بالقيودِ والأغلالِ، وفي مواجهةِ تَسلُّطٍ خارجيٍّ تمثَّلَ في تواطؤٍ دوليٍّ ضدَّ القضايا العربيةِ والإسلاميةِ، تقودُه الإدارةُ الأمريكيةُ بكلِّ جبروتِها للهيمنةِ علَى مقدَّراتِ الأمةِ وخيراتِها، من خلالِ إستراتيجيةٍ صهيو- أمريكيةٍ، تستهدفُ تفكيكَ المنطقةِ العربيةِ، وإعادةَ رسْمِ خريطتِها من جديدٍ.. ﴿كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلاً وَلا ذِمَّةً يُرْضُونَكُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَأْبَى قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ﴾ (التوبة: 8).

هذهِ السياسةُ التسلطيةُ الخارجيةُ ساعدت الأنظمةَ العربيةَ على الاستبدادِ؛ في مقابلِ تمريرِ مشروعِها الاستعماريِّ إلى منطقتِنا، وسَلْبِ خيراتِنا، ونَهْبِ ثرواتِنا، لذا أصبحَ من سماتِ هذه الأنظمةِ العملُ على غيابِ الحرياتِ العامةِ، وانتهاكِ حقوقِ الإنسانِ، والاستحواذِ على السلطةِِ، وحرمانِ الشعوبِ من المشاركةِ في صنعِ الحياةِ وتقريرِ المصيرِ، بل وحرمانِها من حقِّها في اختيارِ ممثِّلِيها بإرادتِها الحرةِ، وتعويقِ مؤسساتِ المجتمعِ المدنيِّ عن أداءِ دورِها، والتضييقِ والملاحَقَةِ لأصحابِ الدعواتِ المعتدلةِ، وتكميمِ أفواهِ المعارضينَ بشتَّى الطرقِ والوسائلِ، فضلاً عن إفسادِ الحياةِ السياسيةِ والثقافيةِ والاقتصاديةِ والاجتماعيةِ.

وها هي أمريكا تنشرُ الفوضَى في ربوعِ العالمِ الإسلاميِّ من أفغانستانَ إلى العراقِ إلى فلسطينَ، عن طريقِ الغزوِ الثقافيِّ والحصارِ الاقتصاديِّ والاحتلالِ العسكريِّ، وبتأييدِها التامِّ للكيانِ الصهيونيِّ، في عدوانِه على الشعبِ الفلسطينيِّ، وكذلك في حربِهِ الأخيرةِ على لبنانَ، تلك الحربُ التي كشفَت عن خبايا الديمقراطيةِ المزعومةِ والمُحافَظَةِ المدَّعَاةِ على حقوقِ الإنسانِ.. ﴿كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلاَّ كَذِبًا﴾ (الكهف: من الآية 5).

الأملُ في الانتصارِ وبرغمِ هذا الواقعِ الأليمِ إلا أنه يحْدُونا الأملُ في انتصارِ هذا الدينِ العظيمِ.. ﴿وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ﴾ (القصص: 5) لِوعدِ اللهِ- تباركَ وتعالى- لنا: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ (النور: 55).

يقول ابنُ كثير: "هذا وعدٌ من اللهِ تعالى لرسولِهِ- صلواتُ اللهِ وسلامُه عليهِ- بأنه سيجعلُ أمتَه خلفاءَ الأرضِ، أي أئمةَ الناسِ والولاةَ عليهم، وبِهِم تَصلُحُ البلادُ، وليبدِّلنَّهم من بعدِ خوفِهم أمنًا وحكمًا فيهم". وهذا هو ما أكدَ عليه إمامُنا الشهيدُ- رحمهُ اللهُ- في رسالتِه (إلى الشبابِ): "إن العالمَ كلَّه حائرٌ يضطربُ، وكلُّ ما فيهِ من النُّظُمِ قد عجَزَ عن علاجِهِ، ولا دواءَ له إلا الإسلامُ، فتقدَّموا باسمِ اللهِ لإنقاذِهِ، فالجميعُ في انتظارِ المُنقِذِ، ولن يكونَ المنقذُ إلا رسالةَ الإسلامِ".

هذهِ المبشراتُ التي وعَد اللهُ بها هذهِ الأمةَ يجبُ أن تدفعَها إلى المزيدِ من العملِ الدؤوبِ في كلِّ جوانبِ الحياةِ، لتقويمِ ما اعوَجَّ منها، وإصلاحِ ما فَسَدَ فيها، وبناءِ ما تهدَّمَ من أركانِها، فلا بدَّ لنا أن نخرجَ من سجنِ التخلُّفِ إلى باحةِ التقدُّمِ، وأن ننموَ نموًّا حقيقيًّا، بشريًّا، ومعنويًّا، وماديًّا، وأن نجنِّدَ كلَّ طاقاتِنا لتنميةٍ شاملةٍ للحياةِ وللإنسانِ.

- ففي الجانبِ السياسيِّ: علينا أن نقاومَ الاستبدادَ والطغيانَ، ونرسِّخَ دعائمَ الشورَى والحريةِ، ونرعَى حقوقَ الإنسانِ، ونربِّيَ الناسَ على ضرورةِ التناصحِ وفرضيةِ الأمرِ بالمعروفِ والنهيِ عن المنكرِ، وأن نضعَ من الدساتيرِ ما يُفصِّلُ الحقوقَ والواجباتِ، ويميِّزُ بين السلطاتِ، ويقيمُ دولةَ المؤسساتِ، ويسوِّيْ بينَ الناسِ في الكرامةِ والحريةِ وتحمُّلِ المسئوليةِ.

-وفي الجانبِ الاقتصاديِّ : علينا أن نأخذَ بالإدارةِ الحديثةِ، وأن نقومَ بالتخطيطِ الجيِّدِ وأنْ نعملَ على زيادةِ الإنتاجِ، وترشيدِ الاستهلاكِ، وعدالةِ التوزيعِ.

- وفي الجانبِ الاجتماعيِّ : علينا أن نقوِّيَ الإخاءَ بين الأفرادِ، والتعاونَ بينَ الطبقاتِ، والتضامنَ بينَ الشعوبِ، وأن نقرِّبَ المسافاتِ بين الأغنياءِ والفقراءِ، وأن نقيمَ الحياةَ الأسريةَ على أسسٍ مكينةٍ، تظلُّها السكينةُ والمودةُ والرحمةُ.

-وفي الجانبِ الثقافيِّ والعلميِّ: علينا أن نتحرَّرَ من آثارِ الغزوِ الفكريِّ، والاستعمارِ الثقافيِّ، في مجالِ التربيةِ والتعليمِ والإعلامِ، وأن نمتلكَ التقنيةَ الحديثةَ بكلِّ كفاءةٍ واقتدارٍ.. هذا ما نحملُه بين جوانِحِنا، وندعو كلَّ البشرِ إلى الأخذِ بِهِ؛ من أجلِ رقِيِّ البشريةِ وازدهارِها.

ونقولُ لحكامِنا وحكوماتنا: إن تفريطَكم في حقِّ أمتِكُم، وتخاذلَكُم عن نُصرةِ قضايا العروبةِ والإسلامِ سوفَ تكونُ له آثارُه وتداعياتُه، ليسَ على شعوبِكم فقطْ ولكنْ عليكم أيضًا، واعلَموا أنكم ستقفون بينَ يدَي اللهِ- عزَّ وجلَّ- القادرِ القاهرِ، المعزِّ المذلِّ، وسيَسألُكُم ماذا قدمتم لشعوبِكُم؟ وماذا فعلتُم فيمَن اعتدَى على أعراضِكُم ومقدساتِكم؟! فحاسِبوا أنفسَكم قبلَ أن تُحاسَبوا وأعدُّوا الإجابةَ ليومٍ لا ينفعُ فيه مالٌ ولا بنونَ، إلا مَن أتَى اللهَ بقلبٍ سليمٍ.

وما زالَت الفرصةُ أمامَكم لكي تتصالَحوا مع شعوبِكم، وتَنحازُوا إليها.. أعلِنوها صراحةً أنكم ضِدَّ المشروعِ الصهيو أمريكيِّ، الذي يستهدفُ تركيعَ الأمةِ، وتوهينَ عقيدتِها، وإفسادَ أخلاقِها، والقضاءَ على خصوصيتِها الثقافيةِ، وطمسَ معالِمِ تراثِها الحضاريِّ، فضلاً عن نهبِ خيراتِها وسلبِ ثرواتِها.

أعيدوا النظرَ في علاقاتِكم مع الإدارةِ الأمريكيةِ والكيانِ الصهيونيِّ على أساسِ المصالحِ العُليا لأمتِكم.. أعلِنوا أنكم مع شعوبِكم ضدَّ التدخلِ الأجنبيِّ.. استعِينوا بعدَ اللهِ بشعوبِكم، ولا تستَقْووا بالأجنبيِّ الذي سرعانَ ما يَخذلُكم بعد أن يَستنفِدَ أغراضَه منكم.. فهذا خيرٌ لكم وأتْقَى.. ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ (يوسف: من الآية 21).

وصلَّى اللهُ على سيدِنا محمدٍ وعلى آلِهِ وصحبِهِ وسَلَّمَ

رسالةٌ من: الأستاذ محمد مهدي عاكف - المرشدِ العامِّ للإخوانِ المسلمين بمصر


" الحركة الشعبية تفلق وتراوغ "

الحركة-الشعبية-تراوغ.gif

العلمانية في أصلها فصل للدين عن الحياة ـ وليس السياسية فحسب ـ ولكنها تطورت في أوروبا إلى نوعين من العلمانية: علمانية راديكالية تطرد الدين من كل جوانب الحياة، وتحصره في المعابد والزوايا والتكايا ولا تسمح له بأي دور في الحياة العامة، ويمثل ذلك النوع من العلمانية الفكر الماركسي اللينيني الذي ساد في الاتحاد السوفيتي المنهار و الكتلة الشرقية ردحا من الزمن وتأثرت به حركات كثيرة في العالم العربي ودول ما يسمى بالعالم الثالث عموما، ولم يكن السودان نشازا من هذا النبت الشيطاني عبر الشيوعيين السودانيين الذين يلفظون أنفاسهم الآن في السودان. أما العلمانية الأخرى فهي علمانية متسامحة تتعايش مع الدين ـ أي دين ـ وتسمح له بدور محدود في الحياة العامة خارج المعابد، ولعل معظم دول أوروبا الغربية ـ خاصة أيام حربها مع الاتحاد السوفيتي ـ تمثل هذا النموذج. ولأن معظم الذين أسسوا الحركة الشعبية ـ أو التحقوا بها فيما بعد ـ ينتمون إلى مدرسة اليسار الإفريقي ومعظمهم من الماركسيين، فالحركة الشعبية تتبنى في أطروحاتها وبرامجها وسلوكها السياسي النوع الأول من العلمانية الراديكالية التي تسعى لمحاصرة الدين ما استطاعت خاصة الدين الإسلامي؛ إذ أن النصرانية لها حماتها وممولوها. ولعل هذا ما بدا واضحا للعيان منذ توقيع اتفاقية نيفاشا واستلام الحركة الشعبية لمقاليد الأمور بجنوب السودان. والأمثلة على راديكالية علمانية الحركة الشعبية أكثر من أن تُحصى؛ لكن آخر مثال على ذلك ما أ قدم عليه والي غرب بحر الغزال من إغلاق ومصادرة ممتلكات جامعة القرآن الكريم بالولاية، رغم الأصوات التي تعالت من مسلمي الجنوب احتجاجا على هذا التصرف غير المسئول باعتبار أن مباني الجامعة من الأوقاف التي لا يجوز التصرف فيها لغير أغراضها. ومن الأصوات التي جأرت بالشكوى من أعمال الحركة الشعبية بالجنوب الرائد لوبلياي عبد اللطيف شول من القوات الوطنية الشعبية ونائب الناطق الرسمي لقوات دفاع الجنوب سابقا؛ إذ ذكر في رسالته التي بعث بها إلى رئيس الجمهورية مطالبا بالانسحاب من اتفاقية نيفاشا ونشرتها صحيفة (الرائد) يوم الجمعة السادس والعشرين من الشهر الماضي سبتمبر 2008م ما يلي (مسلمي جنوب السودان الضحية الأولى لاتفاقية نيفاشا التي تماثل اتفاقية البقط التاريخية في السودان، وظهر ذلك جليا في إغلاق مساجد الله التي أمر الله أن يُرفع فيها اسمه وتعطيل شعيرة الزكاة ومنع رفع الآذان في كثير من المساجد وغيرها من الممارسات التي لا تُحصى ولا تُعد يضيق المجال عن ذكرها لذلك نحن نرفع كلمة حق أريد بها الحق وأنت سيدي الرئيس أهل لنصرة الحق.)

والغريب أن الحركة الشعبية إمعانا في المراوغة وذرا للرماد على العيون قامت بتعيين مستشار ديني لرئيس حكومة جنوب السودان الفريق سلفاكير ميارديت؛ إذ تمت تسمية شيخ الدين المهدي الكباشي لهذا المنصب، وجاء في الخبر أن ذلك يأتي في إطار تنظيم عمل المسلمين في الجنوب واستجابة لتوصيات ملتقى مسلمي الجنوب الأخير!! فهل هناك مراوغة أكثر من تعطيل مؤسسات المسلمين بالجنوب ثم ادعاء الحرص على تنظيم عمل المسلمين بالجنوب بتعيين(شيخ) (الدين) مستشارا لحكومة كبرى الحركات العلمانية بالسودان؟

حسن عبد الحميد ... صحفي سوداني


" أسباب هوان المسلمين "

أسباب-الهوان.gif

واأسفا على ما أصبحت عليه أمتنا من ذل و هوان , والبكاء على الأطلال وحده لا يكفي فلا بد من معرفه الأسباب و الأدواء التي أوصلتنا إلى هذه الحالة من الهوان :-

أولا : غياب دولة الخلافة الإسلامية فالدولة الإسلامية هي التي تحمي ثغور المسلمين وترفع الظلم عن المظلومين فغياب الدولة الإسلامية أدى إلى أن يطمع فينا كل طامع ويتعدى على حرماتنا كل جبان ويغتصب مقدساتنا كل ظالم .

ثانيا : غياب روح الجهاد عن حياتنا وسلوكنا مع أن القرآن يأمرنا بالجهاد (وجاهدوا في الله حق جهاده) والرسول الكر يم يقول لنا ( من مات ولم يغزوا ولم يحدث نفسه بالغزو مات على شعبه من النفاق ) ، والآيات والأحاديث التي تحثنا على الجهاد كثيرة ولكن أين نحن منها ؟ وهل حقا طبقناها على أنفسنا في بيوتنا وفي مجتمعاتنا ؟

ثالثا  : التخلف العلمي والتقني : لقد مضت على أمتنا قرون كان علمائنا هم الذين يملكون ناصية العلم وأدواته ، فأين نحن الآن من سلم التقدم العلمي ؟ برغم كثرة الجامعات والدارسين ولكن ما زلنا نتمسك بقشور العلم .

وختاما فنحن مدعوون للاهتمام بكل هذه الأسباب حتى تعود لنا عزتنا وكرامتنا ومجدنا .


رميساء عبد الحميد

كلية التربية .. جامعة أم درمان الإسلامية

" حجج واهية "

لم لا ؟

لماذا لا تتحجبين ؟

حجج-واهية.gif

1- أنا مؤمنه ، وأحب الله وهو رب القلوب يعلم ما في قلبي .قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( الإيمان ما وقر في القلب وصدقه العمل ) فالعمل هو دليل الإيمان وروح الإسلام

2- أنا غير مقتنعة بالحجاب . الحجاب أمر من الله تعالى الذي هو ربك وخالقك الذي له الملك وله ما في السماوات والأرض (لله ما في السماوات و ما في الأرض) البقرة-284 فلا بد أنك مقتنعة بكلام الله في قرآنه ويقول تعالى فيه (وما كان لمؤمن ولا مؤمنه إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا ) الأحزاب-36

3- سأرتدي الحجاب بعد الزواج . قال تعالى (الطيبون للطيبات ) (النور 26) فالذي يختار فتاة محجبة فيتزوجها ويشترط فيها أن تكون ذات دين فلا بد أن يكون ذو إستقامة ومعدن طيب ، أما الشاب الذي ينظر إلى هذه وتلك ويلهو مع الغير ملتزمة بدينها سيعجبه مظهرك ولكنه حين ما يقرر الزواج غالبا ما يفضل المحتشمة

4- أنا ما زلت صغيرة سأتمتع قليلا بشبابي ثم أتحجب عندما أكبر . يقول الله تعالى (وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت) (لقمان) ، فإذا كنت تعلمين الغيب و تأكدت أنك لن تموتي غدا أو حتى الآن فانتظري حتى تكبري ولكننا دائما ننسى الغائب الحاضر الذي إن ذكرناه بادرنا وأسرعنا لنحتمي بالله تعالى ( وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد ) سورة (ق)

ها هو الإسلام جاء

حاملا كل الرجاء

أن تعودي يا أميرة

نحو عز وضياء



سهام الطاهر

مدرسة النوابغ الثانوية بنات


" الشكر وأثره فى حياة المسلم "

تعريف الشكر

الشكر-وأثره.gif

لما كان الشكر له منزلة في حياة المسلم فقد عرفه العلماء بتعريفات متقاربة.

قال العلامة أبن القيم رحمه الله وهو يعرف الشكر :" قيل : حده :الاعتراف بنعمة المنعم على وجه الخضوع .

وقيل : الثناء على المحسن بذكر إحسانه .

وقيل : هو عكوف القلب على محبة المنعم والجوارح على طاعته وجريان اللسان بذكره والثناء عليه.

وقيل : هو مشاهدة المنة وحفظ الحرمة .

وما ألطف ما قال حمدون القصار : شكر النعمة أن ترى نفسك فيها طفيليا.

وقال أبو عثمان : الشكر معرفة العجز عن الشكر.

وقيل : الشكر إضافة النعم إلى موليها بنعت الاستكانة له.


أنواع الشكر

1- الشكر بالقلب :والشكر لله سبحانه على نعمة التوحيد وغيرها من النعم من أعظم الواجبات وأفضل القربات ، وهو يكون بقلبك محبة لله وتعظيما له ومحبة فيه وموالاة فيه . . شوقا إلى لقائه وجناته .

ومن الشكر بالقلب لله أيضا محبة المؤمنين والمرسلين وتصديقهم فيما جاءوا به ولا سيما نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، وأنهم بلغوا الرسالة وأدوا الأمانة ، كما قال سبحانه : ( وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ ) ومن الشكر بالقلب أيضا أن تعتقد جازما أن العبادة حق لله وحده ولا يستحقها أحد سواه .

ومن الشكر لله بالقلب الخوف من الله ورجاؤه ومحبته حبا يحملك على أداء حقه وترك معصيته وأن تدعو إلى سبيله وتستقيم على ذلك .

ومن ذلك الإخلاص له والإكثار من التسبيح والتحميد والتكبير .

ومن الشكر بالقلب الإخلاص لله ومحبته والخوف منه ورجاؤه كما تقدم والشكر لله سبب للمزيد من النعم كما قال سبحانه : ( وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ) ومعنى تأذن : يعني أعلم عباده بذلك وأخبرهم أنهم إن شكروا زادهم وإن كفروا فعذابه شديد ، ومن عذابه أن يسلبهم النعمة ، ويعاجلهم بالعقوبة فيجعل بعد الصحة المرض وبعد الخصب الجدب وبعد الأمن الخوف وبعد الإسلام الكفر بالله عز وجل وبعد الطاعة المعصية .

2- ومن الشكر أيضا الثناء باللسان وتكرار النطق بنعم الله والتحدث بها والثناء على الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فإن الشكر يكون باللسان والقلب والعمل. وهكذا شكر ما شرع الله من الأقوال يكون باللسان .

3- وهناك نوع ثالث وهو الشكر بالعمل . . . بعمل الجوارح والقلب؛ ومن عمل الجوارح أداء الفرائض والمحافظة عليها كالصلاة والصيام والزكاة وحج بيت الله الحرام والجهاد في سبيل الله بالنفس والمال كما قال تعالى: { انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ } الآية . فمن شكر الله عز وجل أن تستقيم على أمره وتحافظ على شكره حتى يزيدك من نعمه ، فإذا أبيت إلا كفران نعمه ومعصية أمره فإنك تتعرض بذلك لعذابه وغضبه ، وعذابه أنواع؛ بعضه في الدنيا وبعضه في الآخرة .


مقام الشكر

ومقام الشكر جامع لجميع مقامات الإيمان ولذلك كان أرفعها وأعلاها وهو فوق الرضا وهو يتضمن الصبر من غير عكس ويتضمن التوكل والإنابة والحب والإخبات والخشوع والرجاء فجميع المقامات مندرجة فيه لا يستحق صاحبه اسمه على الإطلاق إلا باستجماع المقامات له ولهذا كان الإيمان نصفين نصف صبر ونصف شكر والصبر داخل في الشكر فرجع الإيمان كله شكرا والشاكرون هم أقل العباد كما قال تعالى ( وقليل من عبادي الشكور )

قال صاحب المنازل : الشكر : اسم لمعرفة النعمة لأنها السبيل إلى معرفة المنعم ولهذا سمى الله تعالى الإسلام والإيمان في القرآن : شكرا

فمعرفة النعمة : ركن من أركان الشكر لا أنها جملة الشكر كما تقدم : أنه الاعتراف بها والثناء عليه بها والخضوع له ومحبته والعمل بما يرضيه فيها لكن لما كان معرفتها ركن الشكر الأعظم الذي يستحيل وجود الشكر بدونه : جعل أحدهما اسما للآخر قوله : لأنه السبيل إلى معرفة المنعم يعني أنه إذا عرف النعمة توصل بمعرفتها إلى معرفة المنعم بها وهذا من جهة معرفة كونها نعمة لا من أي جهة عرفها بها ومتى عرف المنعم أحبه وجد في طلبه فإن من عرف الله أحبه لا محالة ومن عرف الدنيا أبغضها لا محالة ، وعلى هذا : يكون قوله : الشكر اسم لمعرفة النعمة مستلزما لمعرفة المنعم ومعرفته تستلزم محبته ومحبته تستلزم شكره فيكون قد ذكر بعض أقسام الشكر باللفظ ونبه على سائرها باللزوم وهذا من أحسن اختصاره وكمال معرفته وتصوره قدس الله روحه قال : ومعاني الشكر ثلاثة أشياء : معرفة النعمة ثم قبول النعمة ثم الثناء بها وهو أيضا من سبل العامة أما معرفتها : فهو إحضارها في الذهن ومشاهدتها وتمييزها فمعرفتها : تحصيلها ذهنا كما حصلت له خارجا إذ كثير من الناس تحسن إليه وهو لا يدري فلا يصح من هذا الشكر قوله : ثم قبول النعمة

درجات الشكر

فصل قال : وهو على ثلاث درجات الدرجة الأولى : الشكر على المحاب  : وهذا شكر تشاركت فيه المسلمون واليهود والنصارى والمجوس ومن سعة رحمة الباري سبحانه : أن عده شكرا ووعد عليه الزيادة وأوجب فيه المثوبة إذا علمت حقيقة الشكر وأن جزء حقيقته : الاستعانة بنعم المنعم على طاعته ومرضاته : علمت اختصاص أهل الإسلام بهذه الدرجة وأن حقيقة الشكر على المحاب ليست لغيرهم

نعم لغيرهم منها بعض أركانها وأجزائها كالاعتراف بالنعمة والثناء على المنعم بها فإن جميع الخلق في نعم الله وكل من أقر بالله ربا وتفرده بالخلق والإحسان فإنه يضيف نعمته إليه لكن الشأن في تمام حقيقة الشكر وهو الاستعانة بها على مرضاته وقد كتبت عائشة رضي الله عنها إلى معاوية رضي الله عنه إن أقل ما يجب للمنعم على من أنعم عليه : أن لا يجعل ما أنعم عليه سبيلا إلى معصيته .

وقد عرف مراد الشيخ وهو أن هذا الشكر مشترك وهو الاعتراف بنعمه سبحانه والثناء عليه بها والإحسان إلى خلقه منها وهذا بلا شك يوجب حفظها عليهم والمزيد منها فهذا الجزء من الشكر مشترك وقد تكون ثمرته في الدنيا بعاجل الثواب وفي الآخرة : بتخفيف العقاب فإن النار دركات في العقوبة مختلفة ، قال : الدرجة الثانية : الشكر في المكاره وهذا ممن تستوي عنده الحالات : إظهارا للرضا وممن يميز بين الأحوال : لكظم الغيظ وستر الشكوى ورعاية الأدب وسلوك مسلك العلم وهذا الشاكر أول من يدعى إلى الجنة، يعني أن الشكر على المكاره : أشد وأصعب من الشكر على المحاب ولهذا كان فوقه في الدرجة ولا يكون إلا من أحد رجلين : إما رجل لا يميز بين الحالات بل يستوي عنده المكروه والمحبوب فشكر هذا: إظهار منه للرضا بما نزل به وهذا مقام الرضا.

الرجل الثاني : من يميز بين الأحوال فهو لا يحب المكروه ولا يرضى بنزوله به فإذا نزل به مكروه شكر الله تعالى عليه فكان شكره كظما للغيظ الذي أصابه وسترا للشكوى ورعاية منه للأدب وسلوكا لمسلك العلم فإن العلم والأدب يأمران بشكر الله على السراء والضراء فهو يسلك بهذا الشكر مسلك العلم لأنه شاكر لله شكر من رضي بقضائه كحال الذي قبله فالذي قبله أرفع منه وإنما كان هذا الشاكر أول من يدعى إلى الجنة : لأنه قابل المكاره التي يقابلها أكثر الناس بالجزع والسخط وأوساطهم بالصبر وخاصتهم بالرضا فقابلها هو بأعلى من ذلك كله وهو الشكر فكان أسبقهم دخولا إلى الجنة وأول من يدعى منهم إليها

وقسم أهل هذه الدرجة إلى قسمين : سابقين ومقربين بحسب انقسامهم إلى من يستوي عنده الحالات من المكروه والمحبوب فلا يؤثر أحدهما على الآخر بل قد فني بإيثاره ما يرضى له به ربه عما يرضاه هو لنفسه وإلى من يؤثر المحبوب ولكن إذا نزل به المكروه قابله بالشكر.

قال : الدرجة الثالثة : أن لا يشهد العبد إلا المنعم فإذا شهد المنعم عبودية : استعظم منه النعمة وإذا شهده حبا : استحلى منه الشدة وإذا شهده تفريدا لم يشهد منه نعمة ولا شدة ،هذه الدرجة يستغرق صاحبها بشهود المنعم عن النعمة فلا يتسع شهوده للمنعم ولغيره


" واحة الشعر "

واحة-الشعر.gif

منفيون

لمنْ نشكو مآسينا ؟

منفيون.gif

ومنْ يُصغي لشكوانا ، ويجدينا ؟

أنشكو موتنا ذلاً لوالينا ؟

وهلْ موتٌ سيحيينا ؟

قطيعٌ نحنُ والجزارُ راعينا

ومنفيونَ نمشي في أراضينا

ونحملُ نعشنا قسراً بأيدينا

ونُعربُ عنْ تعازينا لنا فينا

فوالينا ، أدامَ اللهُ والينا

رآنا أمةً وسطاً ، فما أبقى لنا دنيا

ولا أبقى لنا دينا

ولاةَ الأمرِ : ما خنتمْ ، ولا هنتمْ ،

ولا أبديتُمُ اللينا ، جزاكمْ ربنا خيراً

كفيتمْ أرضنا بلوى أعادينا

وحققتمْ أمانينا ،وهذي القدسُ تشكركمْ

ففي تنديدكمْ حيناً

وفي تهديدكمْ حينا

سحبتمْ أنفَ أمريكا فلمْ تنقلْ سفارتها

ولو نقلتْ ـ معاذَ اللهِ لو نقلت ـ لضيعنا فلسطينا

ولاةَ الأمرِ

هذا النصرُ يكفيكمْ ، ويكفينا تهانينا

الشاعر العراقي/ أحمد مطر




إلى عباد الصليب

الى-عباد-الصليب.gif

أعباد المسيح لنا سؤال

نريد جوابه ممن وعاه

إذا مات الإله بصنع قوم أماتوه ... فما هذا إله ؟!!!

ويا عجبا لقبر ضم ربا !!!! وأعجب منه بطن قد وعاه !!!

أقام هناك تسع من شهور لدى الظلمات من حيض غزاه !!!!

وشق الفرج مولودا صغيرا ضعيفا فاتحا للثدي فاه !!!!

ويأكل ثم يشرب قم يأتي بلازم ذاك !!!

فهل هذا إله ؟!!!!

هل هذا إله ؟؟!!!!


مع تحيات المكتب الإعلامي لطلاب جماعة الإخوان المسلمين (الإصلاح )


تصفح أعداد مجلة الشهاب