عبدالرحمن سيد محمود

من Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
عبد الرحمن سيد محمود وبداية دعوة الإخوان في العراق


إخوان ويكي

مقدمة

عبد-الرحمن-السيد-محمود.4.jpg

لكل إنسان شخصية منفردة متفردة لا تتكرر مثل بصمات الأصابع، ورغم التنويع الشديد في الشخصيات والتباين فيما بينها إلا أننا نستطيع التمييز بين بعض أنماط الشخصية بمعناها العملي. فهناك الشخصية الاجتماعية، والشخصية الكتومة، والشخصية الجذابة المؤثرة، والشخصية القيادية، والشخصية الانطوائية، والشخصية النرجسية.

والشخصية المؤثرة هي الشخصية التي تتواجد في أذهان الآخرين، ولها أثر في المجتمع، وتمتلك العديد من الخصائص الفاعلة والمثيرة للاهتمام، وتتميز بقدرتها على التأثير في الآخرين إيجابيًا، وعاطفيًا، وثقافيًا. ولقد كان الأستاذ عبد الرحمن سيد محمود واحد من الذين أثروا في مجالات عدة في الحياة العراقية وغيرها.

حيث كان في مقدمة السياسيين والاقتصاديين الموصليين الذين كانت هم أياد بيضاء في تاريخ الموصل الحديث والمعاصر؛ كما أنه ترك بصمات واضحة في جدار تاريخ العراق الحديث وتاريخ الموصل الحديث.

حياته

ولد عبد الرحمن سيد محمود في محلة خزرج - حي من أحياء مدينة الموصل القديمة في العراق يقع غرب المدينة القديمة، وهو من الأحياء الكبيرة مساحة نسبيًا- في مدينة الموصل في 19 جمادي الاخرة سنة 1336هـ الموافق لشهر مايو – ايار سنة 1915م في أسرة من الأسر الدينية المعروفة.

تعليمه

التحق السيد عبد الرحمن السيد محمود ، مدرسة باب البيض الابتدائية بالموصل سنة 1921 - 1927 ، ثم المدرسة الخزرجية ، وتخرج فيها 1930 ثم الاعدادية المركزية سنة 19311932 . التحق بسلك الشرطة العراقية وتخرج سنة 1934 بدرجة مفوض ، وعين في جوازات الموصل سنة 1935 ، وفي سنة 1936 كان في حرس حدود مخفر الشرطة بمنطقة تل عكلة. وفي سنة 1939 استقال من سلك الشرطة. تزوج في سنة 1941 من أبنة عمه ، و له من الاولاد عشرة ، ستة صبيان وأربعة بنات

عمله التجاري والصناعي

اتجه عبد الرحمن السيد نحو العمل التجاري -وخاصة في تجارة السلع والبضائع مع حلب بسوريا- بعدما ترك العمل الشرطي، وافتتح محلا تجاريا في شارع نينوى - السرجخانة ، عُرف ب(ABC) وسبب تسميته هكذا انه كان وكيلا للشركة الشرقية الافريقية ، وكان محله التجاري هذا قد نال شهرة كبيرة حتى ان القاصي والداني بات يقصده .

وكان من المحال الشهيرة في مدينة الموصل، لما يحويه من البضائع والسلع والمنسوجات والملابس المستوردة وكان من اسباب نجاحه انه كان على صلة تجارية بالعديد من الوكالات التجارية العالمية ومنها مثلا شركة أوميغا للساعات ، والشركة الافريقية ، ووكالات عالمية في بريطانيا والهند والصين.

دخل السيد عبد الرحمن السيد محمود عالم الصناعة، شأنه شأن الوطنيين الاقتصاديين الموصلييين، امثال مصطفى الصابونجي ، ومحمد نجيب الجادر ، وهاشم الحاج يونس . ولعل من ابرز ما قام به مساهمته الكبيرة في (شركة صناعات الشمال للمشروبات الغازية) ، والتي كان لها معمل كبير في الموصل هو (معمل الكوكاكولا) الكائن في موقعه القديم في محلة الشفاء ، والذي اصبح بعد تأميمه سنة 1964 معمل السجاد اليدوي .

أما الموقع الجديد لمعمل الكوكاكولا فكان في موقعه المشرف على شارع الجسر الثالث والذي صودر من قبل الحكومة ايضا سنة 1968 ، وأصبح (معمل البيبسي للمشروبات الغازية) .

كما كانت له اسهاماته في رؤوس اموال شركات اخرى منها على سبيل المثال (معمل طحن الحبوب) ، و(معمل كاشي الرافدين) ، و(معمل القير) ، و (معمل اخشاب الشمال) و(معمل طحن حبوب الشمال) ، والتي خضعت كلها فيما بعد للتأميم من قبل الحكومة بين سنتي 1964 و1968.

بين صفوف الحركة الوطنية

اشترك في تنظيمات سرية موصلية مناوئة للمحتل الانكليز بعد فشل حركة مايو 1941 . ويقال أن هذه التنظيمات فجرت معسكرا للانكليز في منطقة الموصل الجديدة.

كما انه اسهم في وثبة يناير - كانون الثاني سنة 1948 ضد معاهدة بور تسموث الجائرة مع بريطانيا، بل اشترك في كثير من تظاهراتها مع حازم المفتي ، وقاسم المفتي ، وحازم الصابونجي وسامي باشعالم ، وعبد القادر العبيدي وكان بيته مكانا للتجمع والاتفاق على إشعال التظاهرات بالتعاون مع رؤساء الاصناف المهنية في الموصل وقد قاموا بذلك بالرغم من عنت السلطات وملاحقتهم .

وكان لعبد الرحمن السيد محمود ، دور كبير في دعم نواب المعارضة ماليا ومعنويا ، في انتخابات سنة 1954 . وكان سببا في فوزهم وهم الدكتور عبد الجبار الحومرد ، ومحمد صديق شنشل ، وذو النون ايوب ومحمد حديد.

أحد مؤسسي الدعوة في العراق

يعد عبد الرحمن السيد محمود أحد مؤسسي دعوة الإخوان المسلمين بالعراق يقول الأستاذ غانم حمودات:

وقد استهوت مبادئهم ونشاطهم وغيرتهم على الإسلام كثيرا ممن كانت المجلة تصل إليهم أو زاروا مصر واتصلوا بالجماعة وبالإمام المرشد عليه الرحمة والرضوان حتى إن جريدة (فتي العراق) الموصيلة نشرت منهاج الإخوان في أكثر من عدد في سنة 1945م
ومن استهوتهم مبادئ الإخوان ونشاطهم وغيرتهم على الإسلام السيد (عبد الرحمن سيد محمود) حتى إنه تقدم بخمسة آلاف جنيه مساهمة منه ومن طيبين من أهل الموصل في شراء المركز العام وقد كلفه الإمام المرشد بأن يكون هو المراقب العام في العراق فاعتذر بأنه ليس عالما وهذا المنصب لا يصلح إلا لعالم.

ويقول عدنان محمد سلمان الدليمي:

تمثل الرافد الثاني عن طريق التجار الذين كان يترددون إلى مصر وعلى رأسهم التاجران الموصليان: السيد عبدالرحمن السيد محمود – يقال أن الأستاذ البنا اختاره كأول مراقب عام للعراق لكنه رفض – والأخر هو السيد عبدالرحيم رحيم، حيث استطاعا أن ينشرا الدعوة في الموصل.

وتضيف خالدة أبلال الجبوري:

إلا أن هناك رأى يقول بأن مجموعة من حجاج العراق ومنهم عبد الرحمن السيد محمود تقابلوا الأستاذ حسن البنا أثناء رحلة الحج عام 1946م في منزل المطوف محمد صالح جمال حيث اتفقوا على تأسيس فرع للإخوان في الموصل.

كما كتب الاستاذ عبد الرحمن السيد محمود في اوراقه الخاصة التي تحترز عليها ابنته الدكتورة يسرى ، عن نشأة حركة الإخوان المسلمين ، وكيف انها وصلت من مصر الى بغداد ومن ثم الموصل

وقال :

" ان حركة الإخوان المسلمين بدأت في مصر وتوسعت لتشمل سوريا ، ولبنان ، وفلسطين والأردن والعراق . وبالنسبة الى الموصل ، فقد كانت الموصل مهيئة تماما لقبول الدعوة بسبب أجواء الموصل الدينية التوحيدية التي كان يقودها عدد من علماء الدين المسلمين أمثال الشيخ عبد الله النعمة والشيخ عبد الله الحسو ، وقدر للموصل ان يزورها الدكتور حسين كمال الدين
وهو استاذ مصري كان يعمل في كلية الهندسة –جامعة بغداد ، ومعه الاستاذ محمد عبد الحميد ، وقد نزلا ضيفين كريمين عند السيد عبد الرحمن السيد محمود ، وقاما بالقاء المحاضرات العديدة لتبليغ الدعوة ، وكانا موضع حفاوة في الموصل، وكانت زيارتهما خير مشجع للكثيرين من ابناء الموصل ..
وهكذا انضم الكثير من الشباب الموصلي للحركة . ولما قرر المركز العام للاخوان، اصدار جريدة يومية ، وشراء مطبعة سارع إخوان كرام ، بشراء أسهم للتشجيع وكان السيد عبد الرحمن السيد محمود ، والسيد عبد الله الحاج سعيد في مقدمة من دعمهما .
وقد ذهب السيد عبد الرحمن السيد محمود ، الى بيت الله الحرام للحج سنة 1946 ، وهناك التقى الشيخ محمد محمود الصواف ، وبعد لقائهما بالشيخ حسن البنا مؤسس الجماعة في مصر ، والقسم على يمين الاخلاص للدعوة ، عادا الى الموصل وخطب الشيخ محمد محمود الصواف في الجامع النوري الكبير ، وبعد أشهر من المحاولات على تأسيس الجمعية ، قرر الشيخ الصواف التوجه الى بغداد والعمل فيها ، وهناك حصل على موافقة وزارة الداخلية وفتحت الجمعية في بغداد وكانت تسمى (جمعية الاخوة الاسلامية) واصبح لها فروعا في مدن العراق ومنها في الموصل "

محنته واعتقاله

تعرض السيد عبد الرحمن السيد للعديد من الاعتقال حيث اعتقل أول مرة مع الشيخ محمد محمود الصواف والسيد حسن مرعي وابراهيم الحامد وعبد الرحمن الزرقي والشيخ بشير الصقال بداية الخمسينيات.

اعتقل السيد عبد الرحمن السيد محمود، مع عدد من اعضاء مجلس ادارة معمل الكوكا كولا ، بعد انقلاب 17 تموز 1968 ، وُسفِرَ الى بغداد ظهر يوم الثلاثاء 27 / 8 / 1968 ، ووضع في دائرة الامن العامة ، وبعد التحقيق أُودع في سجن رقم (1) العسكري ، وكان السجن انفرادي . وفي يوم 19 / 10 / 1968 ، اطلق سراحه بكفالة قدرها عشرة آلاف دينار ، مع الاقامة الجبرية في بغداد ، وعدم الخروج من البيت .

وفي 7 / 12/ 1968 ، ُرفعت الاقامة من البيت على ان لايخرج من حدود بلدية بغداد. وفي نهاية سنة 1969 صدر قرار براءته من التهم الموجهه له . وفي 5 / 2/ 1970 صدر أمر الغاء أمر المنع من السفر من قبل مديرية الجنسية العامة - مديرية السفر ذي الرقم 1029 ، وقد سافر بعدها الى بيروت - لبنان ، حيث مكث فيها قرابة السنة ، ثم سافر الى ابوظبي - الإمارات العربية المتحدة حيث استلم عمله الجديد مديرا ل (مصنع شركة ابوظبي للمياه الغازية - بيبسي كولا).

وخلال (حركة الشواف) التي قادها العقيد الركن عبد الوهاب الشواف ، وانطلقت من الموصل في 8 آذار سنة 1959 بقيادة العقيد الركن عبد الوهاب الشواف آمر موقع الموصل ضد نظام حكم الزعيم عبد الكريم قاسم رئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة 1958-1963 ، وفشلت ، كان السيد عبد الرحمن السيد محمود مشاركا فيها وكان عضوا في (التجمع القومي – الديني) الذي ضم (جماعة القوميين والإخوان المسلمين) دفاعا عن عروبة الموصل ، وشخصيتها الحضارية ضد محاولات الشيوعيين كسر ارادتها القومية .

لذلك وبعد ان فشلت الثورة ُقدم ، وعدد من قادتها ومؤيديها ومنهم الزعيم الركن ناظم الطبقجلي قائد الفرقة الثانية ، والعقيد رفعت الحاج سلري مدير الاستخبارات العسكرية الى المحكمة العسكرية العليا الخاصة التي عُرفت بمحكمة المهداوي

أثره في الحياة

كان رحمه الله قبلة العراقيين هناك ، و قد تمتع بعلاقة جيدة مع اعضاء السفارة العراقية في ابوظبي ولطالما إستلم بطاقات دعوات لحضور الاحتفالات الرسمية في السفارة . وكان بيته ، ملتقى لشخصيات عراقية مهمة لها مكانتها المرموقة في الحكومة الاماراتية نذكر منهم الدكتور عدنان الباجه جي، وشكري صالح زكي، وجواد الجلبي وأخيه حازم الجلبي، وعلوان كرم ، وفالح الحنظل ، وطارق متولي وغيرهم. غادر الإمارات منتصف سنة 1977، بسبب اعتلال صحته حيث عانى من الربو القصبي الشديد ، وإستقر في حلب - سوريا ، حيث أسس هناك (مصنع لنسيج الملابس) .

في سنة 1986 ، صدر قرار العفو العام عن السياسيين ، وعاد السيد عبد الرحمن السيد محمود الى أرض الوطن بعد مخاطبات بين السفارة العراقية في ابوظبي والحكومة العراقية . حطت الطائرة في مطار بغداد الدولي الساعة التاسعة مساءَ من يوم الثلاثاء 15/ 4/ 1986 .. حيث ابرق لأمن المطار بوصول شخصية وطنية مهمة ، ويرجى عدم التعرض لها . حيث لاقى كل التسهيلات اللازمة لإكمال الإجراءات.

كان للسيد عبد الرحمن السيد محمود ، علاقات مع عدد من قادة وزعماء وشخصيات العراق والوطن العربي. ومن هؤلاء علاقته المتينة مع الرئيس العراقي الاسبق المشير الركن عبد السلام محمد عارف 1963-1966

وفاته

عاد الى أرض الوطن بعد 17 سنة ، من الغربة القسرية ، ومكث 17 عاما اخرى الى ان توفاه الأجل عن عمر ناهز (88) سنة ، وذلك في 2 أغسطس 2003 على أثر أزمة قلبية.

المصادر

  1. مثري العاني: المستدرك على موسوعة أعلام الموصل في القرن العشرين، وصدر في الموصل سنة 2012.
  2. محسن عبد الحميد: الإخوان المسلمون في العراق (1945 م – 2003م)، طـ1، دار المأمون للنشر والتوزيع، 2011م.
  3. خالدة أبلال محمد الجبوري نقلا عن عبد الغني الملاح: خواطر حاج (الموصل 1983) جريدة الأديب، العدد 236، 1 تموز - يوليو 1984، صـ 56.
  4. عدنان محمد سلمان الدليمي: صفحات من تاريخ الإخوان المسلمين في العراق: تجربتي، دار المأمون للنشر والتوزيع، عمان، الأردن، 2013م، صـ20.
  5. إبراهيم العلاف: عبد الرحمن السيد محمود 1917-2002 الوطني الاقتصادي والسياسي الكبير، 3 مارس 2018