محمد أسعد راجح

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
محمد أسعد راجح وحياة مجاهد


مقدمة

كثير ما هم من سجل بمداد من نور بعض مواقفه في العمل الدعوي الإسلامي عير أن كثيرا من تفاصيل حياته مجهولة لأسباب عدة فلربما لم يسجلها أحد أو هو نفسه لم يرغب في تسجيل تاريخه وحياته.

حياته

ولد محمد أسعد راجح في القاهرة وعلى الأخص في حي السيدة زينب شارع زين العابدين – على ما يبدو – حيث ذكر محمود عبد الحليم في كتابه الإخوان المسلمون أحداث صنعت التاريخ

قوله:

وتستطيع أن تقوا إن أرباع هؤلاء الموظفين والطلبة هم من حي السيدة زينب ، وأكثر هؤلاء من شارع واحد هو شارع زين العابدين الذي كان يسكن فيه فى ذلك الوقت الشيخ طنطاوي جوهري ، والشيخ طنطاوي من أوائل من تعرف على الأستاذ المرشد العام ونجله جمال كان أحد هؤلاء الطلبة وكان طالبا بكلية الهندسة وجمال الفندى وكان طالبا بكلية العلوم
ومختار إسماعيل وكان مدرسا للرياضة البدنية ، كما كان من سكان الحي الطلبة جمال عامر بكلية العلوم وطاهر عبد المحسن ومحمود أبو السعود ورشاد سلام بكلية التجارة ومحمد سليمان وإبراهيم أبو النجا بكلية الطب ومحمد عبد الحميد أحمد وعبد المحسن الحسيني وأحمد عبد العزيز جلال بكلية الآداب وحسن السيد عثمان ومحمد فهمي أبو غدير بكلية الحقوق
وكان من الموظفين الأستاذ محمد حلمي نور الدين وكان كاتبا فى مصلحة الري والأستاذ أسعد الحكيم وهو شقيق زوجة الأستاذ عبد الرحمن الساعاتي وكانا موظفين معا فى السكة الحديد والأستاذ حسين بدر فى السكة الحديد أيضا والأستاذ أسعد راجح وكان سكرتير لمدير إنجليزي والأستاذ محمد حمص وكل هؤلاء سكان الحي. ويبدو أن الأستاذ محمد أسعد راجح كان يتقن اللغة الإنجليزية

ويؤكد ذلك ما نشرته جريدة الإخوان المسلمين عن جمعية الشبان المسلمين في "بمباي" في الهند حيث قالت تحت عنوان: "أخبار عامة":

"أرسلت إلينا جمعية الشبان المسلمين في بمباي بالهند نسخة من قانونها الأساسي، وتقريرًا عما تقوم به من أعمال جليلة لخدمة الإسلام والمسلمين. كما أرسلت بعض نسخ من صور محاضراتها التي تلقيها، وكلها باللغة الإنجليزية وقد قام بترجمتها جميعها حضرة الأخ الكريم محمد أفندي أسعد راجح عضو مكتب الإرشاد بجمعية الإخوان المسلمين".

مع البنا والإخوان

تعرف محمد أسعد راجح على دعوة الإخوان منذ أيامها الأولى في القاهرة، وكانت بدايته بحضور مجلس الشورى العام الثاني للإخوان الذي عقد في بورسعيد في 2، 3 من شوال 1352هـ الموافقين 19، 20 من يناير 1934م، حيث أعيد فيه تشكيل مكتب الإرشاد من جديد وتم اختيار الأستاذ محمد أسعد راجح ليكون سكرتيرا للمكتب.

وكان من قررات مكتب مجلس الشورى الثاني أيضا إنشاء شركة مساهمة تعاونية للطباعة، وقد درس المكتب مشروع إيداع نقود الشركة في البنك كأمانة، فوجد أن ذلك لا يمكن إلا بإشراف لجنة يكونها المكتب وتتولى هي جمع الأسهم ثم تودع ما يتجمع في البنك

وتم اختيار لجنة تقوم على تلك المهمة وكانت مكونة من:

حضرة علي أفندي أبو زيد تهامي. "رئيسًا" وحضرة محمد حلمي نور الدين أفندي. "أمين صندوق لجنة المشروع" وثلاثة من الأعضاء هم: "أسعد أفندي راجح، وعبد الرحمن أفندي الساعاتي، وأحمد أفندي السراوي"، وقد ساهم أسعد راجح بـ10 أسهم في شركة المطبعة، قد استقرت المطبعة في مقرها الجديد 7 حارة الرسام من شارع الغورية بالقاهرة في فبراير 1935 م.

وحينما عقد مجلس الشورى العام الثالث في عطلة عيد الأضحى بالقاهرة، ووجه الدعوة إلى الإخوان، وقد عَقد المجلس جلساته في الفترة من يوم السبت 11 من ذي الحجة 1353هـ الموافق 16 من مارس 1935م شارك فيه أيضا الأستاذ محمد أفندي أسعد راجح.كونه عضو في مجلس الشورى العام.

نشاطه

كان أسعد راجح صاحب همة ونشاط كما كان له حضور في كثير من الأحداث، فحينما أعد اللورد "روبرت" تقريرًا رفعه إلى بريطانيا يقترح فيه تقسيم فلسطين إلى دولتين، وما أن سمع الإخوان بهذا التقرير، وقبل أن يعرضه وزير خارجية بريطانيا "إيدن" على عصبة الأمم رسميًا في 13/9/1937م إلا وقد اجتمع مكتب الإرشاد العام

وقرر تأليف لجنة مركزية لاتخاذ ما يجب حيال العدوان على الوطن الفلسطيني الغالي العزيز، وقد انتدب لذلك حضرات السادة محمد بك عبد الرحمن عبده بك مختار، ومحمد حلمي نور الدين أفندي، ومحمد عطية أفندي، ومحمد حمص أفندي، وإبراهيم خطاب افندي، ومحمد ذهني أفندي، ومحمد عبدالله درويش أفندي، والسيد أسعد راجح أفندي، على أن تضم إليها من ترى من العاملين.

كما قامت وفود من الإخوان بزيارة الزعماء المسلمين من خارج القطر عند وجودهم في مصر، وقد كانت هذه سياسة عامة لمكتب الإرشاد، أوضحها سكرتير المكتب محمد أسعد راجح في تقريره عن أعمال مكتب الإرشاد في العام المنصرم، قال: "قام المكتب إلى جانب هذه الأعمال التي ذكرنا بقسط كبير من أعمال أخرى، كان ينتهز فرصة وجود الزعماء المسلمين من خارج القطر ويتصل بهما اتصالاً متينًا؛ لا زيارة ثم ردها بل اتصال وثيق متين أو إن شئتم فقولوا إبلاغ الدعوة إليهم".

كما صاحب الإمام البنا في زيارة رسمية بصبحة الأخوة الأستاذ مصطفى الطير وكيل مكتب الإرشاد، والأستاذ فتح الله درويش أفندي، لسعادة السيد عباس القطان محافظ المدينة المنورة بمناسبة نجاح العملية التي أجراها في مصر في إحدى عينيه لدى الطبيب المصري محمد بك صبحي، حيث تحدثوا عن شئون الحجاز والمسلمين عامة.

وبمجرد معرفة الإخوان بحاجة أهل المدينة المنورة إلى المال حينما تعرضوا لشدة وضيق عام 1935م ، قام الإخوان بتقديم المساعدات المادية للمستغيثين من المسلمين، من ذلك تأليف لجان لجمع التبرعات من المساجد والمصالح الحكومية لأهل المدينة المنورة، وقد ورد ذلك في تقرير سكرتير المكتب محمد أسعد راجح عن أعمال المكتب.

النقد الأدبي

كان الإخوان يهتمون بالفن والأدب حتى أنهم جعلوا في مجلتهم الغراء بابًا مخصصًا له تحت عنوان (مشاغابات الأسبوع) كتب تحته كثير من الإخوان أمثال الأستاذ محمد أسعد راجح وعبد الرحمن الساعاتي والإمام حسن البنا وغيرهم.

وما كتب الأستاذ محمد أسعد راجح في العدد (22) من السنة الثانية بتاريخ 25 من جمادى الثانية 1353هـ الموافق 5 أكتوبر 1934م ردًا على قصة نشرت في ذلك الوقت بعنوان "قصة أهل الكهف" يقول:

قصة أهل الكهف

ظهر في عالم القصص التمثيلي في العام الماضي كتاب اسمه (أهل الكهف) لاقى من الرواج في السوق ومن تقريظ أسرة الأدب له (1) أكثر مما كان يرجو مؤلفه.

منذ أيام قلائل رغبت في الاطلاع على هذا الكتاب لما وجدت في عنوانه من دلالة على قصة أوردها القرآن الكريم في إحدى سوره، فقرأت الكتاب وخرجت منه على أن فيه تهجمًا على الحقائق وافتئاتًا على التاريخ، ومناصرة لمذهب الزيغ يأتي بالفتنة في العبارة الخلابة واللفظ الحسن، ويصوغ الفكرة الخبيثة في الأسلوب الأخاذ.

ثم قرأت ما كتب عنه فوجدت أن قومًا رأوا من واجبهم أن يهنئوا الأدب بالنجاح الباهر في ذلك الجديد من التأليف، فأطنبوا في الثناء على الكتاب ومقدرته في صياغة الأسلوب الرقيق واختيار الموضوع الطريف وكيف أجاد في تصوير المواقف وتقدير العواطف، وأغفلوا أو غفلوا عما دس في القصة من خديعة للعقائد وما نصب من شراك لضعاف النفوس.

وقومًا آخرين يعنيهم التاريخ كشفوا للمؤلف عن كثير من الأغلاط التاريخية، فوقت القصة ومكان القصة وشخصيات القصة كانت محتاجة إلى التحقيق التاريخي حتى لا تفقد كثيرًا من قيمتها بالأغلاط في هذه العناصر المهمة. هذا كل ما اهتم به النقاد والمقرظون ولم يعن واحد منهم بالنظر في القصة بعين الدين أو نقدها على بساط القرآن الكريم.

قصة أصحاب الكهف ذكرها القرآن الكريم، فكان من ألزم المستلزمات على كاتب الرواية أن يعكف على دراستها في كتاب الله والمعتمد من تفاسيره حتى يسلم من الأخطاء التي كان لها خطرها، وكان أيضًا من واجب النقاد ألا يفوتهم في كتاباتهم عرض القصة على ما جاء عنها في القرآن الكريم، فيقررون ما يقرر القرآن ويفندون مالا يتفق مع ذلك الكتاب الحكيم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.

أساء مؤلف القصة كثيرًا حيث صبغ أصحاب الكهف بصبغة فاسدة غير صحيحة فجعلهم قومًا يؤمنون بألوهية المسيح وصلبه وما يعبدون إلا الله.

ويردد هذين الافتراءين في ثنايا القصة في صراحة وظهور، ولا أدري كيف يتعامى المؤلف عن قول القرآن الكريم فيهم (نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نبَأَهُم بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى * وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لَن نَّدْعُوَ مِن دُونِهِ إِلَهًا لَّقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا) "الكهف:13، 14".

قصة أهل الكهف إنما جاءت لإثبات البعث، فغدا مؤلف الرواية يريدها أن تكون لإنكار البعث وإلقاء الشبهات حوله، وهل هو حقيقة أم وهم فهو يضع بعث أصحاب الكهف في قالب حلم مر بهم جميعًا ويغلب كونه حلمًا فيحكي على لسان فتى منهم (أشهد الله والمسيح أني أموت ولا أعرف إن كانت حياتي حلمًا أم حقيقة) ويقول على لسان آخر: (أولم نر بأعيننا إفلاس البعث) إن كتاب الله ليقول عن هؤلاء: (فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا * ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ) "الكهف: 11، 12" ويقول تعالى: (وَكَذَلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ لاَ رَيْبَ فِيهَا) "الكهف: 21".

هذه أخطاء يدركها قارئ القصة لأول وهلة، وهناك أخطاء أخرى قد تحتاج إلى شيء من الدقة من جانب القارئ العادي. من ذلك أنه جعل الفتية يفكرون في أمور الدنيا أكثر من تفكيرهم في الله، فأحدهم يفكر في حبيبته، وثانيهم في امرأته وولده، والراعي يفكر في غنمه، وليته وقف عند ذلك بل إنه يرفع حب المرأة والولد والحبيبة فوق الإيمان ويقول: لأنه إيمان أقوى من الإيمان.

إن قومًا هربوا للمحافظة على سلامة عقائدهم لا يتركون ذكر الله إلى التفكير الشاغل في حبيبة أو غنم أو أمر من أمور الدنيا. ويرمي المؤلف من طرف خفي إلى فكرة تقمص الأرواح وتناسخها وهي فكرة قضي عليها بالفساد والإفن قديمًا وحديثًا، إلى غير هذا مما لا يتسع المجال لذكره من دقاق المسائل التي إن غفل عنها الأديب فلا يغفل عنها المسلم.

منظار البحث الصحيح المستوعب هو المنظار الذي يجب أن نرى من خلاله الأشياء، فننظر في العلم بمنظاره، وننظر في الأدب بمنظاره، وننظر في الفن بمنظاره إن لم يكن القرآن الكريم كتابًا مقدسًا تنحني أمامه الأجيال وتنثني لاحترامه الهام لكان أصدق الكتب المأثورة في التاريخ، فكيف يستجيز كاتب دقيق لنفسه أن يتغافل عما ورد في هذا الكتاب عن موضوعه وكيف إذا كان هذا الكاتب مسلمًا كذلك.

نرجو حضرات الكاتبين ألا يغفلوا عن هذه الناحية من نواحي البحث الصحيح عامدين أو ساهين، إن لم يكن ابتغاء مرضاة الله فابتغاء صحة البحث واستيعابه، والله ورسوله أحق أن يرضوه إن كانوا مؤمنين.

اختفاء مجهول

كمثل غيره من قادة الإخوان الذين تبؤوا مكانا عاليا في صدر تاريخ الجماعة إلا أنهم اختفوا دون معرفة أسباب أو باقي تاريخهم، فلربما تركوا الجماعة لبعض الأسباب، ولقد كان أخر ذكر للأستاذ محمد أسعد راجح هو ما جاء في مجلة النذير حينما ذكرت أسماء شورى الإخوان عام 1939م واكن من ضمنهم الأستاذ راجح قبل أن يختفي بعدها ولا نعرف له ذكر.

المصادر

1. جريدة الإخوان المسلمين: السنة الثانية – العدد 20 – 11 جمادى الثانية 1353هـ.