خضر صقر

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى: تصفح، ابحث
خضر صقر أحد الرعيل الأول للحركة الإسلامية بفلسطين


إخوان ويكي

مقدمة

خضر-صقر.3.jpg

ويستمر قطار الحياة الذي يفيض على الأمة الإسلامية بعشرات المجاهدين والمصلحين الذين يرابطون دفاعا عن دينهم وأوطانهم حتى يرحلوا.

حياته

خضر موسى إسماعيل صقر والذي ولد في قرية السوافير واصلة من قرية البطانة الغربي عام 1936م – تبعد البطانة الغربي 36 كلم شمال شرق مدينة غزة وتبعد حوالي 35 كم جنوب شرق مدينة يافا وتقع في الجنوب الغربي من مدينة الرملة وتبعد عنها حوالي 21 كلم وكانت توأمها البطاني الشرقي تقع إلى الشرق منها وتبعد عنها أقل من ثلاثة كيلومترات – لكن الاحتلال الصهيوني دمرها عام 1948م.

انتقل الحاج خضر مع أسرته بعد دمار قريته إلى خان يونس في قطاع غزة، بعدما شاهد المحتل الصهيوني وهو يبقر بطون النساء الفلسطينيات الحوامل والتي تركت في نفسه أثرا عميقا جعله يحمل هم دينه ووطنه منذ حداثة سنه، كما أنه حمل هم أسرته منذ أن كان صاحب الـ12 عاما

حيث يقول:

خضر-صقر.4.jpg
خضر-صقر.5.jpg
خضر-صقر.6.jpg
خضر-صقر.7.jpg
خضر-صقر.8.jpg
"هُجرنا من السوافير بعد قمع المواطنين، ثم توالت هجرتنا من بلدة لأخرى حتى وصلنا لمدينة خانيونس، وأقمنا في بيتٍ متواضع"، وخطأنا الوحيد والقاتل أننا هاجرنا، فكان الأجدر أن نبقى حتى لو ذبحنا عن بكرة أبينا".

ومع هذه المعاناه حرص على نيل مراحل التعليم حيث يقول عن ذلك:

"درست الثانوية في بلدتي خانيونس، ثم حصلت على دبلوم معهد المعلمين، ثم نجح في مسابقة أجرتها السلطات المصرية لتوظيف المدرسين، حيث عُيّنت مدرسًا نهاية خمسينيات القرن المنصرم".

حاز على شهادة معهد المعلمين في قطاع غزة، وتمكّن في بداية السبعينيات من نيل البكالوريوس في جامعة بيروت العربية بالانتساب. ارتحل إلى الكويت في ستينيات القرن العشرين وعمل فيها مدرساً للغة العربية لربع قرن من الزمان، وأصبح أحد أهم مؤسسي الحركة الإسلامية بالكويت ثم السودان، وأحد الرعيل الأول والمؤسسين لحركة حماس.

يقول عن هذه الفترة:

"ضاقت الأرض بأهلها من قلّة رواتب الموظفين، وملاحقة السلطات المصرية للفلسطينيين، فقررت السفر بعد خدمة طلبة العلم في بلادي لخمس سنوات، وسافر لتحسين دخل أسرته، حتى وصل به المطاف إلى الكويت، وتعاقد مع إحدى مدارسها عام 1965م".

فقد جزء كبير من بصره وسمعه عام 1981م نتيجة خطأ طبي بالسودان، فقطع الطبيب المشرف على حالته، العصب السمعي، فلم يعد يسمع شيئًا، بالإضافة لفقدانه حاسة البصر بشكل كبير نتيجة خطأ طبي ألمّ به في سوريا.

مع الإخوان

عاش الحاج صقر زمناً في الكويت حيث تعرف على دعوة الإخوان المسلمين بها في الستينيات، حيث يحكي عن هذه المرحلة بقوله: "نشأت في عائلة محافظة ومتدينة، وعندما وصلت الكويت لتعاقدي مع مدرسة أشغل فيها أستاذًا، وجدت نفسي أجالس المشايخ، وأعجبني فكرهم، فانضممت في بداية ستينات القرن الماضي إلى جماعة الإخوان، فكان نصف نهاري الأول للتعليم، ونصفه الآخر للدعوة".

وكان من رواد الحركة الذين تربى كثير من قادتها هناك على يديه، حيث التحق بداية عهده بإحدى "الأسر"، وهي مجموعة من أبناء التنظيم الواحد، في مسجدٍ بالكويت يتدارسون خلالها القرآن وعلومه، ثم رُشّح من قيادة الحركة بأن يقود "أسرة" وحيدة في منطقة منقطعة، واستمر نشاطه في التطوّر ونشر الدعوة.

تدرج صقر في الدعوة إلى أن أشرف على منطقة "خيطان، والفروانية، والوفا، والجهرة، والوفرة"، وتقدر مساحتها بـ(150كم). حملٌ ثقيل على كاهل الحاج خضر، فقد وصل المنتسبون لجماعة الإخوان بعد توليه منصب المسؤول، (150 فردًا)، وكان من بينهم: "محمد نزال" - عضو المكتب السياسي لحماس، وخالد مشعل، -رئيس المكتب السياسي لحماس، وموسى أبو مرزوق، - نائب رئيس المكتب السياسي لحماس.

ويقول:

"كان الكويتيون يسخرون من الفلسطيني، علمًا أن عددنا كان مماثلًا لهم ما يقرب (750 ألف نسمة)، ولكن بعد الانتفاضة، ومقارعة الشباب للاحتلال، صار الجميع يرفع القبعة احترامًا لنا".

ثم انتقل إلى السودان بعد حرب الخليج الأولى وواصل عمله هناك بكل همة وكان رئيسا للجالية الفلسطينية في السودان. حمل صقر متاعه وتوجّه إلى السودان - وهي البلد الوحيد التي استقبلت الفلسطينيين، بعد 40 عامًا قضاها في الكويت بالدعوة تحت شعار: "علانية الدعوة وسرية التنظيم"، حتى زوجته لم تكن تعلم بانتمائه إلى جماعة الإخوان المسلمين.

فتحت السودان أبوابها للفلسطينيين، بعدما أوصدتها الكويت في وجههم عقب الحرب العراقية على الكويت، في بداية تسعينيات القرن الماضي. وفي تلك الحقبة سخّر الشيخ خضر عمله لجمع التبرعات للفلسطينيين، وتحويلها للمطاردين في الخارج، وطلبة العلم، ومن بينهم "أحمد انصيو، وطلال نصار، ووليد البياع، وعبد الكريم الدهشان".

وتوالت زيارات مشعل إلى أستاذه الحاج خضر، وفي كل زيارة يطلب النصيحة. ومن هذه النصائح التي وجهها لخالد مشعل: "ما يميزك أن كلامك هادئ ومتّزن، والبرميل الفاضي يصدر كركعة، أما المليان فيفيض ماء، وأحسبك مليئًا، فسر على ذات الطريق، واحذر من لحظة غدر".

علاقة صداقة بين الشيخ وطالبه، يعتبرها ضيفنا نتاج العمل الذي اتفق الجميع على انجازه في سبيل الدعوة، واتخذوا لذلك نهجًا يقول "اندفاع الشباب وحكمة الشيوخ"، لإعطاء العمل حقّه. طلبت قيادة الإخوان من الشيخ خضر صقر أن ينشئ التنظيم في السودان، وبالفعل نشط في هذا المجال وكان له دور بارز في تكوينه.

علم الجميع بانتمائه للحركة بعد حضوره اجتماعا بين قيادة الحركة في السودان و20 شخصية من عدة دول، وكان أوّل تعقيب من السفارة الفلسطينية بعد تعريف خضر بنفسه، "لم يُحيّرنا طيلة سنوات عملنا سوى الشيخ خضر". وبعد الجلسة بأشهر، زار الرئيس السوداني عمر البشير، مقر الحركة في السودان واستقبله الشيخ بالأحضان، وبعدها أصدر مرسومًا رئاسيًا أثناء جلسته ينص على "تلبية جميع طلبات الجالية الفلسطينية فورًا".

يقول زوج ابنته الدكتور أسامة الأشقر:

كان للحاج خضر أبي محمد دور مذكور كبير يعرفه المؤسسون الأوائل وكوادر الصفوف الأولى والثانية في الكويت حيث نشأ العمل الإسلامي لفلسطين، وبقي منخرطاً في سائر الأعمال التنظيمية في الكويت، وتتلمذ الكثيرون على يده ورافقوه في مسيرته
ثم أكمل رسالته في السودان حيث شغل فيها مواقع عدة من أبرزها رئاسته للجالية الفلسطينية منذ تشكيلها أوائل التسسعينيات، ولاسيما مع خروج أعداد كبيرة من الفلسطينيين من الكويت عقب الاجتياح العراقي للكويت، وعمل الحاج مديراً لصندوق الطالب الفلسطيني وكان في غاية الاعتناء بطلاب فلسطين وعائلاتهم في السودان، وكان أيضاً على رأس مؤسسات عديدة معلنة وغير معلنة.

كان الحاج خضر من أبرز الشخصيات الدعوية التي يجمِع عليها الناس، فقد كان محبوباً مَرْضيّاً من الجميع، ولا أكاد أعرف أحداً تكلم فيه بسوء، وكان محسناً كريماً عظيم البر؛ وكان من ملازمي المسجد، ولم يقعِده عنه إلا شدة المرض، إلا أنه ظل قويّاً على عبادته وذكره رغم شدة حاله.

وكان مقصد الفلسطينيين وأكثر العرب في السودان يصلح بينهم ويجمعهم في خير ويشاركهم في مناسباتهم؛ وأذْكر عنه رحمه الله كيف كان يطوف بسيارته مع زوجه الحاجة أم محمد فتحية خريس رحمها الله يزورون الناس ويتعرفون أحوالهم، وكان يكون معهم غالباً الحاج أبو سامي جامع أبو الروس وزوجه رحمهما الله.

قرر أن يوسّع رقعة عمله، فلجأ الحاج خضر إلى تشكيل تنظيم من النساء، وكان قراره أن يبدأ نواته بزوجته، وأخذت البيعة منه، وبدأت تتوسّع آفاق التنظيم في السودان، إلّا أنّ اعتراضًا داخليًا جاب المشروع، خشية على النساء من الملاحقة أثناء السفر، فارتأى أن يكون الأمر دعويًا، وتم تشكيل جلساتٍ يطلق عليها "جلسة الثلاثاء"، وكانت المسؤولة عن ذلك ابنته البكر "ايمان" وهي احدى بناته الأربعة وله مثلهن من الأبناء أغلبهم مازالوا خارج غزة.

وكانت للحاج خضر يد في تشكيل صندوق لطلبة العلم "الفقراء" من الجالية الفلسطينية، فعمل على توفير راتبٍ شهري لهم، وبناية سكنية تأويهم. بعد عشرات السنين قادها في تربية رجالات الدعوة في الكويت والسودان عاد لوطنه فلسطين حيث عاش في مدينة خانيونس

وفاته

ابتلي الحاج خضر رحمه الله بفقدان سمعه بعد عدة عمليات جراحية منتصف العقد الأول من الألفية الثانية، واشتد ضعف بصره، وضعف جسده ولاسيما مع شدة وطأة السكر عليه، فصبر واحتسب حتى وافاه الأجل المحتوم صباح الإثنين 7 من سبتمبر 2020 الموافق 19 محرم 1442م بعد خمسة عشر عاماً من العلة المقعِدة.

وكانت أخر كلماته في حوار لموقع الرسالة قوله:

"والله لا أفقد الأمل بالصلاة في الأقصى والعودة إلى بلادي السوافير، وأدعو الله أن يبقيني على الخط الجهادي ولا أحيد".

وقد نعته حركة حماس بقولها:

"لقد كان رحمه الله من الرعيل الأول الذي علم الجيل حب الوطن، وعمل في كل الميادين دون تردد، وقد رزقه الله تعالى الثبات فمات عليه، نحسبه كذلك ولا نزكي على الله أحدا".

واعتبرت حماس أن للحاج خضر سهم وافر فيما وصلت له الحركة من تقدم ونجاح عبر مسيرتها الجهادية.

البوم الصور

ألبوم صور.. خضر صقر


خضر-صقر.1.jpg
خضر-صقر.2.jpg
خضر-صقر.3.jpg
خضر-صقر.4.jpg
خضر-صقر.5.jpg
خضر-صقر.6.jpg
خضر-صقر.7.jpg
خضر-صقر.8.jpg

للمزيد

  1. أسامة الأشقر: رحيل زيتونة فلسطين الحاج خضر صقر
  2. محمد أبو زايده: صقر.. قائد اعتكف في محراب الدعوة، 16 يوليو 2015م