خزاعة تروي فصولاً من جرائم الاحتلال بحق النساء والأطفال

من Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

خزاعة تروي فصولاً من جرائم الاحتلال بحق النساء والأطفال

شيخ فلسطيني كان يصرخ في وجه جنود الاحتلال :"اقتلوني ولا تهدموا بيتي"

القسام ـ خاص :

"لم تصب أمي بأذى" بهذه العبارة ردت الطفلة آية ماجد النجار ذات السبعة أعوام، عندما سألناها عن كيفية استشهاد والدتها حنان النجار (42 عاما)، وظهر من خلال كلماتها أنها لا تريد أن تصدق حقيقة ما جرى، وتوهم نفسها بأن أمها ستعود بعد غياب لفترة من الزمن.

لم تعد آية تتذكر شيئا عن القصف الصهيوني لمنزل جدها وسط بلدة خزاعة، سوى أن حجارة صغيرة أصابت وجهها بجراح، ولا شيء سوى ذلك، إلا أن ما حدث قاس ومؤلم جدا.

تقول صباح عبد العزيز قديح زوجة عم الشهيدة حنان :"لجأت الشهيدة وأبناؤها الأربعة إلى منزلنا وسط بلدة خزاعة قبل الحادث بأسبوع، هربا من إطلاق النار والقذائف التي أطلقتها دبابات الاحتلال المتمركزة داخل الشريط الحدودي شرق البلدة باتجاه منزلها الذي لا يبعد سوى 500 متر، وبعد أن أصيب المنزل بأضرار مباشرة".

والشهيدة حنان هي أم لأربعة أطفال "أحمد (17 عاما)، ومعاذ (11 عاما)، وحنين (9 أعوام)، وآية (7 أعوام)"، حيث كانت تظن أن منزل أقاربها وسط البلدة أكثر أمنا من منزلها المتاخم للشريط الحدودي، إلا أن قذيفة دبابة أطلقتها مدفعية الاحتلال اخترقت سقف المنزل ثم أصابتها في صدرها مباشرة لتنفذ من ظهرها، فاستشهدت على الفور وأصيب أبناؤها الأربعة وعدد من أقاربها بجراح.

وعن اللحظات الأخيرة للشهيدة، ذكرت صباح قديح أنها كانت تتابع الأخبار عبر الفضائيات، وسمعت أن عدد الشهداء بلغ 850 شهيدا، فتمتمت الشهيدة "يا ترى من سيكون الشهيد رقم 851" فكانت هي صاحبة الرقم، والتحقت بركب الشهداء.


حطام بعد اعتدال

وفي مدخل بلدة خزاعة يشاهد المواطنون هذه الأيام منزلاً مكوناً من ثلاثة طوابق ويضم ست شقق، كان يسكنه ست عائلات، مدمراً بشكل كامل واختلطت حجارته بأثاثه، وهو منزل للمسن الشهيد خليل حمدان النجار (82 عاما) الذي استشهد بصاروخ أطلقته طائرة استطلاع، لا لجرم ارتكبه، سوى أنه حاول الخروج من باب المنزل لطلب النجدة والإسعاف بعد إصابة المنزل بعدة قذائف أطلقتها مدفعية الاحتلال.

المواطن صبري محمد النجار أحد سكان المنزل المدمر، وحفيد الشهيد خليل، روى فصول جريمة الاحتلال، وظهر بأن ما حدث مع المواطنة حنان النجار هو ذاته ما حدث للمسن خليل الذي احتمى أكثر من 30 مواطنا من النساء والأطفال من سكان المنازل المجاورة بمنزله، هربا من الرصاص والقذائف العشوائية التي أصابت بيوتهم، ليكون من القدر أن تلاحقهم هذه القذائف في منزل الشهيد المسن "خليل".

تماما، وكما حدث مع الشهيدة حنان، أثبت العدو الصهيوني أنه لا مكان آمن، فأطلق قذيفة فسفورية باتجاه المنزل الذي يأوون إليه، وأصابت المنزل بشكل مباشر، مما أدى إلى اشتعاله، ونشوب حريق كبير، وأتبعت القذيفة الأولى بقذيفتين أخريين، سقطتا وسط المنزل، مما أدى إلى إصابة ستة أطفال.

وبعد إصابة الأطفال، حاول الجد المسكين الخروج من باب المنزل لطلب الإسعاف والنجدة، فرصدته طائرة استطلاع، وأطلقت باتجاهه صاروخا منعه من مواصلة مناشدته الإنسانية، واستشهدت معه حفيدته الطفلة آلاء خالد النجار (16 عاما) لتلحق بشقيقها الشهيد القسامي شادي النجار، الذي استشهد خلال تصديه لعدوان صهيوني سابق، وأصيبت والدتها وأحد أشقائها بجراح.

وأضاف صبري النجار :"في هذه الأثناء حاول أحد المجاهدين وهو الشهيد القسامي أحمد جمعة النجار مساعدة المصابين، فأطلقت طائرة الاستطلاع صاروخا ثانياً باتجاهه واستشهد على الفور".

ورغم أن دبابات الاحتلال واصلت قصف المنزل بالعديد من القذائف، وتمكن من كان فيه من سكان من الفرار من الموت المحقق، أصرت قوات الاحتلال على اختتام جريمتها بقصف المنزل بصاروخ من طائرة "اف 16" جعله أثرا بعد عين، وشرد ست عائلات أثخنتها الجراح.


بعيدا عن الكاميرات

إلى الشرق قليلا في حارة النجار، وفي شارع (عزات) بالتحديد، كان يتم تنفيذ مشهد آخر من وحشية الاحتلال، وبعيدا عن كاميرات الصحفيين، ولا أحد من خارج المنطقة كان يعرف ما يحصل هناك، بعد تعطل الاتصالات وغزارة القذائف الفسفورية التي أحرقت الأخضر واليابس ونتج عنها غبار كثيف ورائحة قاتلة.

يقول المواطن مسلم شوقي النجار أحد شهود العيان الذين كانوا في منطقة عزات :"تقدمت باتجاهنا ثماني دبابات، وعشرات الآليات الصهيونية ، وبدأت بتجريف المنازل من الجهة الشمالية للمنطقة، دون إنذار، ولم يتسن لأحد من المواطنين أن يصحب شيئا من ممتلكاته داخل المنازل، وكان الناس يخرجون من المنازل وهم يرفعون الراية البيضاء، فتجرف الجرافات منازلهم، بما فيها من أثاث".

وقامت جرافات الاحتلال بتدمير أكثر من 15 منزلا بشكل كامل شمال شارع عزات، وكان الناس يتجمعون في باحة أحد المنازل القريبة، وبلغ عددهم حسب شهود العيان 150 مواطنا بينهم أربعة معاقين، وباتوا محاصرين بالرصاص والقذائف، وحاول بعض المواطنين أن يقفوا في وجه الجرافات الصهيونية فقامت إحدى الجرافات بحمل عدد منهم وإلقائهم أرضا، مما أدى إلى إصابتهم برضوض وجراح.

المسن يوسف النجار (60 عاما) وقف ثابتا أمام منزله، وهو يصرخ في جنود الاحتلال :"اقتلوني ولا تهدموا بيتي" فقامت جرافة بحمله بمقدمتها وإلقائه بعيدا عن منزله.

وأكد شاهد العيان أن جنود الاحتلال احتجزوا بعض المواطنين واستخدموهم كدروع بشرية خلال تقدمهم في المنطقة، في حين كان بعض الجنود ينادون بمكبرات الصوت ليأمروا الناس بالتوجه إلى مركز البلدة.

قامت بعض النسوة باصطحاب أطفالهن في محاولة للفرار باتجاه وسط البلدة، إلا أن رصاص الغدر الصهيوني أطلق باتجاههن، مما أدى إلى إصابة المواطنة "روحية النجار" إصابة خطيرة، وأصيبت المواطنة ياسمين النجار بطلق ناري في القدم وآخر في اليد.

وأكد مسلم النجار أن المواطنة روحية تركت تنزف على الأرض، ومنع جنود الاحتلال إسعافها، وأطلقوا النار باتجاه سيارة إسعاف فلسطينية حاولت نقلها إلى المستشفى، ولم تتمكن الطواقم الطبية من انتشالها إلا بعد انتهاء العدوان.

تمكن بعض الفارين من جحيم الاحتلال من إخبار سكان المنازل البعيدة نسبيا عن منطقة التوغل بأن هناك مواطنة مصابة ملقاة على الأرض، وبحاجة إلى إسعاف، فهب أحد المواطنين ويدعى محمود سليمان النجار (55 عاما) وهو يصرخ بأعلى صوته :"كيف تركتم عرضنا في الشارع"، وحاول الذهاب إلى إنقاذ المصابة روحية، فأطلقت باتجاهه دبابة صهيونية طلقا ناريا ثقيلا عيار 800 أدى إلى استشهاده على الفور وخروج أحشائه من بطنه "كما أفاد نجله وسام".

لم يقتصر الإجرام الصهيوني بحق حارة النجار فحسب، ولكن طالت يد العدوان باقي المناطق في بلدة خزاعة، فاستشهد 18 مواطنا، وأصيب أكثر من 150 آخرين، وتم تجريف 80 منزلا في حارة النجار وحي آل طافش، ومنطقة أم الواد شرق البلدة، كما تم حرق ما يقارب 50 منزلا بالقذائف الفسفورية بحسب إحصائيات بلدية خزاعة.

ولا يزال سكان بلدة خزاعة يلملمون جراحهم، ويتفقدون ركام منازلهم، ولا زالت رائحة الموت تظلل الأجواء، في حين تقف عشرات الأسر أمام ما تبقى من منازلها، تستذكر سنوات طويلة من الذكريات العائلية، فتعتمل في الحلق غصة، بينما تتوجه الأنظار إلى الدبابات الرابضة قريبا منهم داخل الشريط الحدودي.

المصدر:كتائب الشهيد عز الدين القسام-المكتب الإعلامي