تساؤلات على طريق الدعوة

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
تساؤلات على طريق الدعوة


بقلم : الأستاذ مصطفى مشهور

مقدمة

بسم الله الرحمن الرحيم

قضية العمل للإسلام قضية هامة بل قضية مصيرية وجديرة بكل الاهتمام واختيار طريق العمل أمر أساسى فى هذه القضية وأى تشكك فيه أو انحراف عنه يرتب نتائج فى منتهى الخطورة .

فضرورة الاطمئنان و التثبت و الثقة بسلامة السير على الطريق أمر بدهى لازم ، كما أن وضوح الرؤية و التعرف على معالم الطريق ومراحله وعقباته ومنعطفاته من الأمور الأساسية لضمان مواصلة السير دون انحراف أو توقف .

ومن نتيجة التجربة والاحتكاك و التعرض للأسئلة أو التساؤلات ، ولأن بعض الأعداء والمغرضين يثيرون تشكيكات بغرض التثبيط و البلبلة ، من أجل ذلك كله وليتعرف السالكون معالم طريقهم وليخرس المشككون نعرض بعض هذه التساؤلات على الطريق والإجابة عليها بما يفتح الله به عسى الله أن يكون من ورائها النفع و الخير والله من وراء القصد وبالله التوفيق .

لماذا هذه التساؤلات .....!!؟؟

* هذه الدعوة .... ثقة بالله ... هدف واضح ... طريق صحيح .

* الشيطان أول الأعداء ومن أسلحته :

- تشكيك ....... وتثبيط ......

- صرف الهمم .... إضعاف العزائم .... فى ثوب نصيحة  !!

- أول ضحاياه من يصدقون دون تمحيص ... !! .

طريق الدعوة ... أفضل الطرق

ثقة بالله ... هدف واضح ... طريق صحيح

الجدير بمن يسلك طريقاً الى هدف أو غاية ينشدها أن يكون واثقاً مطمئناً متثبتاً من أنه على الطريق الصحيح الذى يصل به الى غايته ، ولا يجوز أن يترك نفسه فى شك أو ريبة من سلامة المسير ، وإلا لتعرض للتيه و الضياع ، وبقدر ما يسترشد بذوى الخبرة و الدراية بالطريق ومعالمه بقدر ما يسلم من الانحراف عنه ويزداد اطمئناناً كلما وجد هذه المعالم التى ذكروها له ، ولو كان بعضها موحشاً مفزعاً ، فلا يفزع ولكن يطمئن طالما أنها من معالمه .

ولما كان طريق الدعوة هو أفضل طريق لأسمى غاية ، وسلوكه والتزام مساره قضية مصيرية للأخ المسلم وليس قضية فرعية وجب عليه الاطمئنان الكامل و الثقة التامة و الدائمة بسلامة وجهته وأنه على الطريق الصحيح لأداء واجباته ومتطلبات الإسلام منه ولكى ينطلق فى عمله وحركته وجهاده وإنتاجه فى حقل الدعوة بكل طاقاته دون تردد ولا كسل ودون تأثر بتشكيك أو تثبيط .

وتزداد حاجة من يسلك طريق الدعوة الى الاطمئنان و التثبت إذا علم أن الشيطان يقعد له على الطريق محاولاً صرفه دون يأس وقد ألزم نفسه بهذه المهمة :{ قال فبما أغويتنى لأقعدن لهم صراطك المستقيم ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ولا تجد أكثرهم شاكرين } ، والله يحذرنا من ذلك ويدعونا الى التزام صراطه فيقول :{ وأن هذا صراطى مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون } .

وليس بالضرورة أن يكون الانحراف عن الصراط الى لهو أو فسق ، ولكن يمكن أن يأتيه من قبل الإسلام نفسه بانحراف فكرى أو حركى يزينه له ويصرفه بذلك عن الطريق الصحيح .

لذلك كان لزاماً علينا - ونحن على طريق الدعوة - أن نتواصى بالحق ونتواصى بالصبر ، وأن يأخذ بعضنا بأيدى بعض ويرشد السابقون منا على الطريق إخوانهم اللاحقين بهم ويحذرونهم من العقبات و المنعطفات كى يتخطوا العقبات ويتحرزوا من المنعطفات ، وهذا من أوجب واجبات الأخوة ، خاصة إذا علمنا أن الذى ينحرف لايشعر أنه انحرف ويلبس عليه إبليس أنه على الطريق الصحيح وغيره هو الذى انحرف .

ولابد مع هذا الإرشاد و التحذير من التزود بزاد الإيمان و التقوى فنور الإيمان يُبَصِّر بالطريق ويحمى من الزيغ عنه :

{ أومن كان ميتاً فأحييناه وجعلنا له نوراً يمشى به فى الناس كمن مثله فى الظلمات ليس بخارج منها } ، { إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون وإخوانهم يمدونهم فى الغى ثم لا يقصرون } .

التشكيك و التثبيط ..... من أسلحة الشيطان :

و الشيطان يستعين فى ذلك بأعوانه له يقومون بسلاح التشكيك و التثبيط وتوهين العزائم وصرف الهمم فى ثوب النصح والإرشاد والإشفاق وحب الخير ، وهذا سلاح خطير فى ثوب من حرير يجب الحذر منه كل الحذر ، وقد يقوم به من لايشك فى دينهم ، نتيجة جهل أو قصور فى فهم أو شعور بضعف أو خوف ، وللوقاية من هذا هذا الأسلوب وحماية للصف والأفراد من أثره سنعرض الى بعض التساؤلات أ التشكيكات ونرد عليها بما يوضح وجه الحق ، وليزداد على الطريق اطمئناناً وثقة بطريقهم وليسهل عليهم الرد على كل مستوضح يريد أن يتبين الحق ، أما الذين يريدون الجدال والمراء فلا شأن لنا بهم .

فمن هذه التساؤلات :

** هل لزاماً على كل مسلم أن يسلك طريق الدعوة الذى تسلكونه ؟

** وهل العمل على إقامة الدولة الإسلامية واجب على كل مسلم ؟

** وهل العمل لذلك لابد أن يكون من خلال جماعة ؟

** ولم لا يكون فردياً ؟ وكيف نختار الجماعة المناسبة ؟

** وهل جماعة الإخوان تسلط الطريق الصحيح ؟ أم أنها انحرفت عن المسار الذى رسمه الإمام حسن البنا ؟

** ولماذا لم تقم دولة الإسلام على يد جماعة الإخوان رغم مرور أكثر من نصف قرن ؟

** وهل سيظل الإخوان يتلقون الضربات ويتجرعون المحن أو يتذوقونها دون رد أو مقاومة ؟

** وهل هذه المحن نتيجة أخطاء من القيادة وكان من الممكن تفاديها ؟

** ماهى مصادر الأموال التى تنفق فى مجال الدعوة و الحركة عند الإخوان ؟

** أين هى مكانة الشورى عند الإخوان ؟

** وما هو موقف الإخوان من غيرهم من الجماعات الإسلامية الأخرى ؟

** وهل الإخوان يتسترون بالدين وراء أغراض دنيوية ؟

** هل الإخوان عملاء لحكومة ما أو جهة ما وأين الدليل ؟

الى غير ذلك من التساؤلات .

هذا الحديث .......... لمن ؟

لعله من المفيد أن نوضح أن حديثنا وحوارنا هذا مع المسلم الذى استشعر معنى انتمائه للإسلام ، هذا الدين العظيم ، ويفكر بل يريد أن يؤدى واجباته نحوه مرضياً لربه ، أما المسلم اللاهى المشغول بدنياه فله مجال آخر وحديث آخر .

وإن ثقتنا بطريق الدعوة الذى نسلكه كبيرة و الحمد لله ، وتزيدنا الأيام والأحداث اطمئناناً الى أصالته وسلامته ، فهو الإسلام الذى جاء به محمد صلى الله عليه وسلم ولا شىء غيره ، نحرص كل الحرص على الالتزام به وعدم الحيدة عنه ، ونقبل كل نصح أمين يساعدنا على دقة الإلتزام وسلامة المسير ، ونحس أنه طريق كل مسلم وحال كل مسلم يريد صادقاً أن يؤدى واجبه الإسلامى ولن نشفق على الجماعة أو الصف من تشكيك مشكك أو تثبيط مثبط ، بل نحاول أن نستفيد من ذلك كما يستفيد الجسم من المصل الواقى .

وإنه من حق الأجيال الناشئة وهى تتسلم أمانة العمل و المسئولية أن ترث منا الخبرة و التجربة ، ولعل أسلوب الأسئلة والإجابة عليها من أفضل الوسائل لتحقيق ذلك .

القضية الأولى

دعوتنا هل يجب على كل مسلم سلوكها ؟

** طريق دعوتنا هل يجب على كل مسلم سلوكها ؟ وهل الوجوب فرض عين أم هو على سبيل الاختيار ؟

** وهل العمل على إقامة دولة الإسلام واجب على كل مسلم ... ؟!

و التساؤل الذى يحتل مركز الصدارة للإجابة عليه هو الذى تناول أصل القضية وهو : هل لزاماً على كل مسلم أن يسلط طريق الدعوة الذى تسلكونه ؟ ومن ثم فهل الأهداف على هذا الطريق من إقامة دولة الإسلام و التمكين لهذا الدين واجب لازم على كل مسلمٍ ومسلمة ؟ أم أنه فرض كفاية أو على الخيار لمن شاء ؟

لقد كتب الكثير حول الإجابة على هذا التساؤل ، وفى مقدمتها فى عصرنا الحديث رسائل الإمام الشهيد حسن البنا الذى رسم لنا الطريق مقتبساً إياه من كتاب الله ومن سيرة رسولنا الحبيب صلى الله عليه وسلم ، ثم دعانا إليه ، وأجبنا وسرنا معه فترة من الزمان ، وسبقنا شهيداً على طريق الدعوة ، ونسأل الله أن يثبتنا على الطريق حتى نلقاه غير مبدلين ولا مغيرين ولا فاتنين ولا مفتونين .

وفى الإجابة على التساؤل أجتهد فى اختصار وتركيز ما استطعت دون ادعاء بإحاطة وبالله التوفيق .

الإسلام .... دين جماعة ... دين الآخرة و الدنيا معاً :

إن إسلامنا العظيم ليس ديناً فردياً رهبانياً ، ولكنه دين يجمع بين الدنيا والآخرة ، دين جماعة واحدة وأمة واحدة ووطن واحد وجسد واحد ، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى و السهر ، دين يطلب من كل مسلم أن يهتم بأمور المسلمين فى أى بقعة من بقاع الأرض وما يتعرضون له من اعتداءات وما يعانونه من آلام ، :{ من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم } ، إن هناك مسئوليات عامة يلقيها الإسلام على كل مسلم ومسلمة سيسأل عنها يوم القيامة .

إن أرواح المسلمين التى تزهق بالآلاف وأعراض النساء التى تهتك وأبناء المسلمين الذين ينشأون على غير الإسلام وتعطيل شريعة الإسلام وإبدالها بقوانين وضعية و النيل من العقيدة والاعتداء على المقدسات المسلمين و الغزو الانحلالى وإيقاع العداوة و الحرب بين المسلمين ، كل ذلك وغيره هل يقبل إسلام مسلم لايتأثر ولا يتحرك إزاء هذه المآسى ؟ وإذا علمنا أنه لا طريق لإصلاح كل ذلك وتغيير هذا الواقع المر إلا بإقامة الدولة لإسلامية التى تمكن لدين الله وتحكم شرع الله وتحمى أرواح وأعراض وأموال المسلمين وأبناءهم ....

الحكومة فى الإسلام ... من العقائد والأصول .... لا من الفقهيات و الفروع :

فالإسلام يجعل الحكومة ركناً من أركانه ، والحكم معدود فى كتبنا الفقهية من العقائد والأصول لا من الفقهيات و الفروع ، وجعله النبى صلى الله عليه وسلم عروة من عرى الإسلام ، بل من يجحد هذا الأمر يكفر كفراً يخرجه من الملة

وإذا علمنا أن مسئولية إقامة الدولة الإسلامية هى مسئولية كل مسلم ومسلمة ، وليست مسئولية الحكام و العلماء دون غيرهم ، إذ الواجب على كل مسلم ومسلمة أن يكون لهم دور فى أداء هذا الواجب الإسلامى الذى تفرضه طبيعة المرحلة التى نعيشها من عمر الدعوة الإسلامية بعد سقوط الدولة و الخلافة ....

والذين يقصرون عملهم على العلم و العبادة و الذكر وعمل الخير دون العمل على أداء هذا الواجب آثمون مقصرون ، ولن يغنى علم ولا عبادة إذا ظل المسلمون هكذا لقمة سائغة لأعداء الله يستبيحون كل حرمات المسلمين ، بل سيحولون بين هؤلاء المتعبدين و المتعلمين و الذاكرين وبين عبادتهم وعلمهم وذكرهم وينشئون أبناءهم على غير الإسلام ولا يملك لهم هؤلاء شيئاً .

ولما كان هذا الواجب الأساسى و المهم - هو إقامة الدولة الإسلامية - لايتم بشكل فردى ، بل بالعمل الجماعى المنظم و المخطط له .... علمنا أن الجماعة و العمل الجماعى واجب على كل مسلم ومسلمة تحقيقه .... ولا يجزئ العمل الفردى المبعثر غير المنظم عن ذلك ، لأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب .

الشهيد حسن البنا يرسم الطريق :

وهذا ما اهتدى ليه الإمام الشهيد حسن البنا بعد دراسة عميقة لواقع المسلمين ودراسة عميقة لسيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم فرسم لنا الطريق لهذا العمل الجماعى المنظم ، طريق الدعوة ، وهو نفس الطريق الذى سار عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته رضوان الله عليهم عندما أقاموا الدولة الإسلامية الأولى نسير عليه وندعو الى سلوكه وتزداد ثقتنا به مع الأيام والأحداث .

هكذا وبهذا الاختصار الشديد نرى أنه لزاماً على كل مسلم ومسلمة فى هذه الفترة من عمر الدعوة أن يعملوا لإقامة دولة الإسلام ، وأن يسلكوا طريق الدعوة الذى نسلكه لتحقيق هذا الواجب .

القضية الثانية

صفات الجماعة

** ماهى صفات الجماعة واجب الاتباع ؟

** وهل تتوفر هذه الصفات فى جماعة الإخوان ؟

** وهل جماعة الإخوان تسلك الطريق الصحيح ؟

صفات الجماعة :

أما عن الصفات اللازمة توفرها فى الجماعة التى يعمل من خلالها المسلم الذى يريد أن يؤدى هذا الواجب ، وعن مدى توفر هذه الصفات فى جماعة الإخوان .

وهل انحرف الإخوان اليوم عن المسار الذى رسمه الإمام البنا أم لا ؟ فنقول :

ما دمنا نهدف إلي أن يسود الإسلام ، وتعلو كلمة الله ، ويمكن لدين الله ، ويحكم شرعه ، وتقوم دولة الإسلام وخلافته ، فيلزم العمل الجماعى المنظم أو الجماعة التى تعمل لتحقيق ذلك كله :

أولاً : العودة بالناس عامة و العاملين للإسلام خاصة الى الفهم السليم الشامل النقى للإسلام كما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم ، بعيداً عن الاجتزاء و التحريف أو الخطأ أو المغالاة ، أو التفريط ويجتمع المسلمون عليه دون تعصب لرأى أو مذهب ، وبصورة تحقق تعاون المسلمين فيما اتفق عليه من أصول وأعذار فيما اختلف فيه من فروع .

فما فرَّق المسلمين وجعلهم شيعاً وفرقاً وأحزاباً ولا زال ، إلا الاختلاف فى فهمهم للإسلام والابتعاد به عن الفهم الصحيح الذى عاشه المسلمون الأول مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كما أنه لما كان من الأهداف الرئيسية التى يراد تحقيقها إقامة الدولة الإسلامية العالمية وعلى رأسها الخلافة الإسلامية ، فلابد أن نؤسس هذه الدولة المنشودة على الفهم السليم الشامل النقى للإسلام لكى تكون جديرة بأداء رسالتها على الوجه السلمى الصحيح لأن أى خلل فى الفهم سيؤدى الى خلل فى التطبيق ، وهكذا نرى أهمية هذا الشرط فى العمل الجماعى المنظم أو فى الجماعة التى يسلك المسلم فى ظلها طريق الدعوة لتحقيق متطلبات الإسلام منه .

ثانياً : لابد للجماعة التى تعمل لتحقيق متطلبات الإسلام وواجباته أن يكون فى منهاجها إقامة الدولة الإسلامية و الخلافة و التمكين لهذا الدين فى الأرض .

وأى جماعة تحصر نفسها فى بعض جوانب لإسلام أو حتى كل متطلبات الإسلام متجنبة هذا الهدف وهو : إقامة الدولة الإسلامية و الخلافة الإسلامية ، مثل هذه الجماعة لاتكون جديرة بالعمل معها إذ يظل التقصير فى أداء الواجب قائماً وإثم التقصير قائماً أيضاً .

ثالثاً : لايكفى أن يكون فهم الجماعة للإسلام صحيحاً وأن يكون فى منهاجها إقامة الدولة الإسلامية فقط ولكن لابد أن تسلك الجماعة فى سبيل تحقيق هذا الواجب الطريق الصحيح ، وليس هناك أصح من الطريق الذى سلكه رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته فى إقامة الدولة الإسلامية الأولى ، وهو قوة العقيدة وقوة الوحدة ثم قوة الساعد و السلاح حينما لايجدى غيرها .

فقد أرسى رسول الله صلى الله عليه وسلم العقيدة فى نفوس المؤمنين الأول ، وخرَّج نوعيات من أصحاب العقيدة رباهم على مائدة القرآن وفى مدرسته عليه الصلاة و السلام .

ثم آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين والأنصار وأخذ عليهم العهد و البيعة لنصرة الدين ، وأخذ بأسباب قوة الساعد والسلاح ، إذ لابد للحق من قوة تحميه ....

وجماعة لاتجعل الجهاد فى سبيل الله فى حسابها لاتصلح ، ولابد من هذا الترتيب لهذه القوى الثلاث ، إذ لو استعملت قوة السلاح قبل تحقيق قوة الوحدة يمكن عند أى خلاف أن يقتل بعضهم بعضاً .

وبدون قوة العقيدة يكون عملاً لا أساس له من عقيدة سليمة ، لذلك كان هذا الصنف من رجال العقيدة المتحابين هو الأساس و الدعائم التى قام عليها بناء الدولة الإسلامية الأولى ، فالبناء عادة يقوم ويبدأ من الأساس وليس من أعلى .

رابعاً : الواجب على مثل هذه الجماعة أن تعمل على الساحة الإسلامية كلها ما استطاعت ال ذلك سبيلاً وليس فى قطر واحد .

فالإسلام و العمل له يشمل كل العالم الإسلامى ، ثم إن الدولة العالمية الإسلامية المنشودة لابد لها من أساس عريض يمتد على الساحة الإسلامية ،كما يجب على هذه الجماعة أن تقيم اتصالاً وتعاوناً مع الجهات الإسلامية المشابهة لتوحيد الجهود العاملة فى حقل الدعوة الإسلامية وتضافرها و الحيلولة دون تفرقها وتضادها .

خامساً : إذا تساوت جماعتان فى هذه الصفات الأربع مثلاً وكانت إحداها ذات خبرة وتجربة ورصيد فى مجال العمل الإسلامى ، والأخرى حديثة عهد لازالت فى أول الطريق ، فالأولى العمل مع الجماعة الأولى توفيراً للوقت و الجهد والأرواح بدلاً من الدخول فى تجارب جديدة ، ثم توحيداً لكلمة المسلمين وتقوية لصف المجاهدين بدلاً من رفع الرايات المتعددة التى يتفرق حولها العاملون امتثالاً لقول الله تعالى :{ واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا } ، ولا يجوز ترك الجماعة ذات التجربة و المتحقق فيها الصفات الأربع السابقة إلا إذا وجدنا أنها فى مجموعها قد انحرفت وصارت على فسق أو ضلال واضح ، أما بعض الهنات أو الأخطاء الفردية التى لا تخلوا منها جماعة - لأننا بشر - فلا تجيز البعد عن مثل هذه الجماعة وعدم العمل معها ولكن نعمل معاً ويسدد بعضنا بعضاً .

هذه هى بعض الصفات الأساسية اللازم توفرها فى الجماعة الجديرة بالعمل معها و السير على الطريق الدعوة فى ظلها ، ولو بحثنا ودققنا النظر لوجدنا أن هذه الصفات متحققة و الحمد لله فى جماعة الإخوان المسلمين .

جماعة الإخوان المسلمين .... حازت على هذه الصفات

فقد حرص الإمام الشهيد على العودة بالفهم للإسلام الى ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم والسلف الصالح وجعل الفهم الركن الأول من أركان البيعة ووضع له أصولاً عشرين كإطار يحمى هذا الفهم السليم من الخطأ والانحراف والاجتزاء و البدع و الخرافات ، كما أن هذا الفهم من شأنه أن يجمع المسلمين ويبعدهم عن مجالات الخلاف السابقة التى مزقتهم وفرَّقتهم شيعاً وفرقاً وأحزاباً .

- كما أنه جعل من أهم أهداف الجماعة إقامة الدولة الإسلامية وإعادة الخلافة الإسلامية ، ونجد ذلك فى ركن العمل من أركان البيعة فى رسالة التعاليم ، حينما رسم المراحل العمل لتحقيق هذا الهدف العظيم بالفرد المسلم ، و البيت المسلم ، والمجتمع المسلم فالحكومة الإسلامية ، ويحدث هذا على مستوى الشعوب الإسلامية ثم تتحد الحكومات الإسلامية لتكون الدولة الإسلامية وعلى رأسها الخلافة إن شاء الله .

-ثم إنه اقتفى طريق رسول الله صلى الله عليه وسلم فى تحقيق هذا الهدف بقوة العقيدة ثم قوة الوحدة ثم قوة الساعد و السلاح حينما لايجدى غيرها ، وأخذ بالأسباب لتحقيق هذه القوى الثلاث .

- ثم نجده من أول يوم ينادى بعالمية الدعوة ويتحرك بها بحيث لا يحدها زمان ولا مكان ، فقد تجاوزت فى حياته حدود مصر الى كثير من الدول العربية ، وها هى اليوم تملأ الساحة الإسلامية بفضل الله ، وأعداء الله يخصونها بالكثير من حربهم وضرباتهم لعلمهم بأصالتها ومدى خطورتها على باطلهم ، وهذه الحروب وهذا الكيد ساهما فى انتشارها وإقبال الشباب عليها وكان دم شهدائها زاداً ووقوداً للأجيال فى أنحاء العالم .

- وبفضل الله قد اكتسبت خبرة وتجربة فى حقل العمل الإسلامى فى مجالات متعددة كنشر الدعوة و التربية و التكوين والإعداد و الجهاد و التضحية و الثبات و التجرد حتى حازت و الحمد لله ثقة معظم الجماعات الإسلامية علىالساحة الإسلامية .

ومن أول يوم والإمام الشهيد يحرص على إقامة العلاقات و الجسور بين جماعة الإخوان المسلمين و العاملين المخلصين فى حقل الدعوة على الساحة الإسلامية ، والحفاظ على العلاقة الطيبة حتى مع المتحاملين على الجماعة ، ومقابلة الإساءة بالحسنة وعدم تجريح الهيئات والأشخاص .

جماعة الإخوان ف مجموعها تسلك الطريق الصحيح :

ولا نحسب أن جماعة الإخوان المسلمين فى مجموعها قد انحرفت وصارت على فسق أو ضلال يحول دون العمل معها و المشاركة فى هذا الشرف العظيم والإسهام فى تحقيق هذه الأهداف العظيمة التى كرست نفسها لتحقيقها دون ضعف أو وهن أو استكانة مهما كلفها ذلك من تضحيات وأوقات .

القضية الثالثة

الإخوان ....... ومسار الإمام الشهيد

** هل انحرف الإخوان المسلمون وقادتهم اليوم عن المسار الذى سلكه الشهيد حسن البنا رحمه الله ؟

** ولماذا لم تقم دولة الإسلام على يد الإخوان ؟! .

الإخوان ....... ومسار الإمام الشهيد

يثار تساؤل : هل الإخوان المسلمون اليوم وقيادتهم انحرفوا عن المسار الذى كان عليه الإمام الشهيد حسن البنا أم لا ؟ وقد يقال ذلك تقريراً أو اتهاماً وليس تساؤلاً .

إن الإمام البنا رحمه الله جمع الإخوان على الفهم الصحيح السليم للإسلام ، ورسم الطريق للحركة به مقتبساً ذلك من سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وحدد الهدف و الغاية ووضع الخطط الرئيسية والأهداف المرحلية و الوسائل الممكنة المشروعة لتحقي هذه الأهداف و المراحل .

الفهم .... أحد الأصول العشرين

فنجده مع الفهم وضع الأصول العشرين كإطار لفهم الإسلام من كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وجعل هذا الفهم الركن الأول من أركان البيعة العشرة ، والتى هى فى حقيقتها بيعة مع الله وذلك لضمان حفظ هذا الفهم دون تبديل ولا تغيير ، وقد تعرضنا ونتعرض فى المحن الى امتحان فى ركن الفهم هذا بين المترخصين و المغالين ، بين من يريدون منا أن نتنازل عن جوانب الإسلام التى تثير الحكام والأعداء وتعرضنا للمحن ، وبين المغالين الذين خالفوا الأصل العشرين وصاروا يكفرون غيرهم من المسلمين بالجملة وببساطة فكان الوفاء بالبيعة ألا نستجيب لكل من الطرفين حتى نورث الفهم الصحيح دون تبديل ولا تغيير .

الإمام و الخلافات الفرعية :

وقد نبه الإمام حسن البنا رحمه الله الى أن هناك أموراً فرعية فيها خلاف فقهى حثنا على عدم الخلاف حولها وأوصى بأن نتعاون فيما اتفقنا عليه ويعذر بعضنا بعضاً فيما اختلفنا فيه ، فالأمور الفرعية التى فيها أكثر من رأى - ولكل رأى دليله - لم يلزم الإمام البنا الإخوان جميعاً برأى واحد حتى لا تتحول جماعة الإخوان الى فرقة أو مذهب وقد يحدث من بعض أفراد الجماعة أن يكتبوا أو يقولوا قولاً قد يكون مخالفاً فى جزئية ما لما فى الأصول العشرين فلا يعنى ذلك انحراف جماعة الإخوان فى مجموعها عن الفهم الذى بدأه حسن البنا .

الهدف و الغاية :

أما عن الهدف و الغاية التى حددها الإمام الشهيد فيقول :( مهمتنا سيادة الدنيا وإرشاد الإنسانية كلها الى نظم الإسلام الصالحة وتعاليمه التى لا يمكن بغيرها أن يسعد الناس ، وفى مجال آخر يقول : اذكروا دائماً أن لكم هدفين أساسيين :

1- أن يتحرر الوطن الإسلامى من كل سلطان أجنبى وذلك حق طبيعى لكل إنسان لاينكره إلا ظالم جائر أو مستبد قاهر .

2- أن تقوم فى هذا الوطن الحر دولة إسلامية حرة تعمل بأحكام الإسلام وتطبق نظامه الاجتماعى وتعلن مبادئه القويمة وتبلغ دعوته الحكيمة للناس .

وما لم تقم هذه الدولة فإن المسلمين جميعاً آثمون مسئولون بين يدى الله العلى الكبير عن تقصيرهم فى قامتها وقعودهم عن إيجادها.

فهل غيَّر الإخوان ...

فهل غيَّر الإخوان وقيادتهم اليوم هدفهم وغايتهم ؟ أو انحرفوا الى أهداف أخرى ؟ هل انتقصوا منها أو تخلو عنها ؟ هل استهدفوا الحكم لذاته لغرض دنيوى كالأحزاب السياسية ؟ أم أنهم يصرون ويؤكدون هدف إقامة الدولة الإسلامية العالمية وعلى رأسها الخلافة الإسلامية ؟ وإنهم إذ يهدفون الى ذلك إنما فى الحقيقة يبتغون مرضاة الله ، فالله هو الغاية ، ويتحملون فى سبيل ذلك كل أذى .

الحركة ..... و المراحل ..... و الوسائل :

وفى مجال الحركة بالدعوة والأهداف المرحلية و الوسائل ذكر الإمام الشهيد أن الوسائل العامة هى :

- الإيمان العميق .

- التكوين الدقيق .

- العمل المتواصل .

وذكر أن هناك مراحل التعريف و التكوين و التنفيذ .

وفى ركن العمل من أركان البيعة ذكر مراتب العمل وتدرجه فى إيجاد الفرد المسلم وذكر له مواصفات معينة ثم البيت المسلم والمجتمع المسلم وتحرير الوطن الإسلامى من كل سلطان أجنبى ، وإيجاد الحكومة الإسلامية ثم إعادة الكيان الدولى للأمة الإسلامية حتى يؤدى الى إعادة الخلافة الإسلامية ثم أستاذية العالم بنشر دعوة الإسلام فى ربوعه ، وجعل ذلك من أركان البيعة لحمايته من التبديل و التغيير ، وذكر الوسائل المختلفة لتحقيق هذه الأهداف المرحلية وجعل الجهاد سبيلاً لابد منه فهو فريضة ماضية وذروة سنام الأمر ، وأكد على الجهاد قولاً وعملاً .

الإخوان وقيادتهم

مازالوا على الدرب .... بأمانة .... ووفاء ؟ :

فهل سلك الإخوان وقيادتهم غير هذا الطريق ؟ أو اختصروا مراحله ؟ أو غفلوا شيئاً منها ؟ أو قعدوا عن الجهاد ، أو غير ذلك ؟ وها هى مناهجهم وبرامجهم تؤكد هذا المسار بكل أهدافه ومراحله ووسائله ، ويلتزمون طريق رسول الله صلى الله عليه وسلم الذى أشرنا إليه فى السابق من قوة العقيدة ثم قوة الوحدة ثم قوة الساعد و السلاح حينما لا يجدى غيرها .

فإذا كان الالتزام بالفهم و الحركة و الأهداف و المراحل و الوسائل متحققاً ففى أى شىء إذاً الانحراف عن مسار الإمام البنا ؟ .

ولكن يبدو - والله أعلم - أن هناك من يريدون أن يشككوا فى الجماعة كلها لحاجة فى نفوسهم ولكنهم يستحيون أن يشككوا فى مسار حسن البنا حتى لا تنكشف نواياهم ، فيقولون إن الإخوان اليوم انحرفوا عن مسار حسن البنا .

ومن العجيب أن نسمع فى المقابل من يتهم الإخوان بالجمود وعدم التطور وأن يريدون أن يلزموا من يعمل معهم بفكر وتصور لحسن البنا مضى عليه أكثر من أربعين عاماً وهذا أيضاً اتهام باطل ، فنحن نلتزم بالأصول و الخطوط العامة التى هى من أصل الإسلام وما سار عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أما الاجتهاد فى الوسائل الفرعية لتحقيق هذه الغايات والأهداف الرئيسية فلا مانع منه ، بل يجب أن نطور وسائلنا فى حدود الإسلام مستفيدين من كل حديث وجديد .

وفى مجال الحركة كما فى مجال الفهم قد تصدر من بعض الإخوان أقوال أو تصرفات فيها مخالفة بعض الشىء عن المسار الأول كتغليب الجانب السياسى على الجانب التربوى و التكوينى أو غير ذلك فلا يعنى ذلك أن الجماعة كلها انحرفت عن المسار الأول .

القضية الرابعة

لماذا لم تقم دولة الإسلام على يد الإخوان ؟

- وهل يعنى ذلك أن طريقهم لا يوصل الى تحقيق هذه الغاية ؟

- لا ......

نعم لماذا لم يقم الإخوان دولة الإسلام التى ينشدونها رغم مرور ما يزيد على نصف قرن من الزمان ؟

وهل يعنى ذلك أن طريقهم لايوصل الى تحقيق هذه الغاية ؟

دولة عالمية .... لا دويلة  :

للإجابة عل هذا التساؤل يلزمنا أن ننظر نظرة عميقة وممتدة زماناً ومكاناً ... إن الذى ينشده الإخوان ليس دويلة إسلامية فى قطر إسلامى فحسب ، ولكنهم ينشدون دولة إسلامية عالمية تغطى الساحة الإسلامية ، وتؤدى رسالة الإسلام العالمية ، وتتصدى وتصمد أمام قوى الأعداء العالميين فى الشرق و الغرب الذين يتوفر لديهم أحدث ما وصل إليه العلم من وسائل اتصال ومواصلات وتصنت الى غير ذلك من الأسلحة الحديثة .

كل ذلك يعطى للقضية بعداً آخر فى طبيعة الصراع بين أهل الحق وأهل الباطل يجب أن يكون فى الحسبان .

نحن لا نرمم ... بل ننشىء من جديد :

ثم إننا لا نرمم بناءاً موجوداً ، ولكننا ننشىء بناءاً جديداً بعد أن نزيل ركاماً لبناء تهدم ، والدولة الإسلامية كأى بناء ضخم لابد له من أساس عريض وعميق ومتين ، وهذا يحتاج الى وقت وجهد كبيرين ، إذ أن الأساس هو أهم وأشق مرحلة فى البناء ، وطبيعة الأساس فى أى بناء أنه تحت سطح الأرض ، فلا يراه أو يقدره صاحب النظرة السطحية غير المتعمقة ، ويظن انه لم يتم شىء ، وأن الوقت و الجهد الماضيين ضائعان .

التغيير الجذرى هو عمل الإخوان

كذلك الذى ينظر اليوم لفترة ماضية محددة لايقدِّر حقيقة التغيير الجذرى الذى أحدثته دعوة الإخوان المسلمين على الساحة الإسلامية ، ويلزم أن تحدث المقارنة بين ما كان عليه المسلمون و الوطن الإسلامى عند بدء قيام جماعة الإخوان ، وما هو عليه اليوم ليتضح الأثر الكبير ويظهر حقيقة إرساء الأساس الذى سيقوم عليه البناء بإذن الله .

وباختصار شديد أوضح الأثر و التغيير فى أربع ظواهر أساسية :

1- معظم الأقطار الإسلامية كانت محتلة عسكرياً من أعداء الله وقد أبعدوا شريعة الله عن الحكم ، واستباحوا حرمات المسلمين وغزوا المسلمين فى عقيدتهم ولغتهم وأخلاقهم ... الى آخره .

2- الكثرة الغالبة من المسلمين كانوا يجهلون حقيقة دينهم ، ويعيشون القشور السطحية دون الجوهر ، ولا يدركون شمول الإسلام وتناوله لكل جوانب الحياة الدنيا كما يشمل الآخرة .

3- كانت روح الجهاد فى سبيل الله تكاد تكون معدومة ولا يتأثر أو يتحرك أحد من المسلمين لما يحدث لإخوانه المسلمين فى قطر آخر .

4- لم يكن التدين منتشراً بين الشباب وكاد يكون مقتصراً على المسنين وكان تديناً سلبياً .

هذا ما كان عليه حال المسلمين و العالم الإسلامى قبيل قيام جماعة الإخوان .

- أما اليوم فبفضل الله أولاً ثم بتأثير دعوة الإخوان نراها قد دفعت كثيراً من الشعوب الإسلامية للتخلص من الاحتلال العسكرى ، والمطالبة بتطبيق شرع الله الذى أبعد عن الحكم ، ولا زالت المطالبة مستمرة فى إصرار مع الحكام الحاليين لبلاد الإسلام .

- ونرى الفهم الشامل للإسلام وأنه دين ودولة صار سائداً ، والقناعة بأحقية الإسلام فى إصلاح حياة البشرية صار أمراً مسلماً به عند الكثيرين و الحمد لله .

- نرى اليوم روح الجهاد وحب الاستشهاد فى سبيل الله التى تسرى فى الشباب فى ازدياد كما نرى التأثر و التجاوب مع قضايا العالم الإسلامى وما يتعرض له المسلمون فى أى مكان .

- ونرى ظاهرة التدين فى وسط الشباب فتياناً و فتيات ، والمتمثلة فى الصحوة الإسلامية الواضحة على مستوى الشعوب الإسلامية والتى لو أمعنا النظر عمن وراء هذه الصحوة وعن بدء ظهورها فى أى قطر إسلامى لوجدنا دعوة الإخوان ووسائل الإخوان وما تعرض له الإخوان من محن وما قدموا من شهداء كل ذلك كان زاداً ووقوداً للأجيال الناشئة ... ونلمس أن تدين الشباب اليوم إيجابى حى قوى مؤثر يريد أن يغير ، وليس تديناً سلبياً كالسابق ، وهنا دليل الحياة تدب فى جسد العالم الإسلامى .

هكذا طبيعة الأساس ، فهذا التغيير وهذه النوعيات من رجال العقيدة ومن البيوت المسلمة المؤسسة على التقوى و الرأى العام الإسلامى كل ذلك يمثل القاعدة الصلبة والأساس المتين ليقوم عليه الحكم الإسلامى والدولة الإسلامية إن شاء الله ، وبقدر ما نبذل لاكتمال هذه العناصر الثلاثة بقدر ما تتهيأ الظروف لقيام الحكم الإسلامى إن شاء الله والله المستعان وبقدر التقصير يكون التأخير .

وثمة نظرة أخرى :

أن الزمن هنا لا يقاس بأعمار الأفراد ولكن يقاس بأعمار الدعوات والأمم ، ولو نظرنا الى الماضى لوجدنا أن منحنى الدولة الإسلامية آخذ فى الانحدار التدريجى منذ بضعة قرون حتى سقطت الدولة فالخلافة ، ثم نجد بفضل الله ثم بأثر دعوة الإخوان المسلمين غيَّر انحداره ، وآخذ فى صعود من جديد وإن كان بطيئاً ، والظواهر الأربعة السابقة دليل على هذا التحول وهذا الصعود ، وحتى يتم الصعود للقمة وتقوم دولة الإسلام العالمية إن شاء الله إذا استغرق ذلك قرناً من الزمان من بدء التحول لما كان ذلك كثيراً فى عمر الدعوات والأمم خاصة وأننا لانريد لبنائنا أن يقوم ثم ينهار ولكن يقوم ليثبت بإذن الله ، والمعلوم أن أى تعجل أو عدم إتقان فى الأساس ربما يعرض البناء للانهيار أمام أى هزة أو شدة وهذا ما لا نريده .

وهناك معنى آخر وهو أننا مسئولون عن العمل والأخذ بالأسباب ما استطعنا الى ذلك سبيلاً ، ولسنا مسئولين عن النتائج ، وإننا أشد تشوقاً لنصر الله وتمكينه من الشباب المتحمس ، ولكن الأمور تجرى بالمقادير وبسنن لابد منها .

المهم فى الأمر أن نسير على الطريق الصحيح وأن نبذل أقصى الطاقة دون تبديل ولا تغيير .

ألا فليطمئن وينعم المستوضحون الصادقون ، والإخوان العاملون ، وليهدأ المشككون وليتقوا الله وليقولوا قولاً سديداً يصلح لهم أعمالهم ويغفر لهم ذنوبهم :{ ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزاً عظيماً } .

هل يمكن لجماعة الإخوان أن يقيموا دولة الإسلام وأعداء الله لهم بالمرصاد ؟

- هل يمكن لجماعة الإخوان أن يقيموا دولة الإسلام وأعداء الله لهم بالمرصاد ؟

- لماذا لا يلجئون لأساليب الأحزاب السياسية لعلهم يصلون أسرع ؟

هل من الممكن أن يقيم الإخوان بناء الدولة الإسلامية وأعداء الله لهم بالمرصاد ، يضربونهم ويهدمون ما ينون أولاً بأول ؟ فهل يتنازلون بعض الشىء عن أسلوب التربية ويلجئون الى أسلوب الأحزاب السياسية فقد يسرع بهم الوصول الى الحكم وإقامة الدولة الإسلامية ؟ .

ارجعوا الى الأصول ...فهناك الحل

ارجعوا الى الأصول ... فهى مفتاح الحل .

لعله من المفيد للإجابة على هذا التساؤل الرجوع الى السيرة العطرة عندما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته يتعرضون للمحن و الضربات والإيذاء من أعداء الله ، وكان ظاهر الأمر أن حجم الشرك و الكفر كبير ، وقوة أعداء الله عظيمة ، وأن حجم المؤمنين صغير وقوتهم بسيطة ، ولكن رغم استمرار الإيذاء و المحن قامت دولة الإسلام وتطهرت الجزيرة العربية من الشرك والأصنام وفتحت الفرس وأجلى اليهود ، وعم النور وتبدد الظلام واهتم رسول الله صلى الله عليه وسلم من أول يوم بإعداد المؤمنين وتربيتهم واستمر على ذلك رغم المحن بل وحرص على ذلك حتى بعد النصر و التمكين .

الأمر ف الواقع له مقاييس وموازين أخرى غير مقاييس وموازين البشر المادية ، إنه الحق و الباطل ، إنه تأييد الله ونصره لعباده المؤمنين أمام كيد الشيطان وأعوانه من أعداء الله ، إن القضية ليست بين أعداء الله وأشخاص الدعاة الى الله ، إنها بينهم وبين الله ودعوة الله :{ والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون } ، إن الدعاة الى الله العاملين فى حقل الدعوة باعوا أنفسهم لله ولم يعد لهم حظ فى دنيا الناس ولا مطمع لهم دنيوى يتنافسونه مع أعداء الله ، وتجد سنة الله التى لا تتبدل بين أهل الحق وأهل الباطل أن يحدث الصراع ، وتكون النتيجة فى النهاية لأهل الحق مهما انتفش الباطل أمامهم  :{ كذلك يضرب الله الحق و الباطل فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث فى الأرض كذلك يضرب الله الأمثال } { بل نقذف بالحق على الباطل فإذا هو زاهق } ،{ ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيراً ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوى عزيز } .

ولكنه الامتحان والابتلاء من الله :{ ولو يشاء الله لانتصر منهم ولكن ليبلوا بعضكم ببعض } .ويوضح لنا الله سبحانه هذه المقاييس فى مجال الحرب و القتال فيقول :{ الذين آمنوا يقاتلون ف سبيل الله و الذين كفروا يقاتلون فى سبيل الطاغوت فقاتلوا أولياء الشيطان إن كيد الشيطان كان ضعيفاً } ، ويقول :{ كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله } . والله سبحانه وعد بالنصر عباده المؤمنين ، لذلك وجب علينا أن نكون مؤمنين حقاً ، لنكون أهلاً لتحقيق وعد الله بالنصر على أعداء الله ، وهنا تظهر أهمية الجانب التربوى و التكوين على مدى الطريق وعدم التهوين من شأنها أو الإقلال منها ، فالإيمان هو السلاح القوى الذى نواجه به قوى الأرض جميعاً ، والإيمان هو الذى يفجر فى أصحابه كل طاقات الصبر و التحمل و الثبات و الجهاد و التضحية و الفداء ، وليست السياسة وأساليبها ، إن أسلوب الأحزاب السياسية لا يصلح فى معركتنا هذه مع أعداء الله ، خاصة إذا كان ذلك على حساب التربية والإعداد وتقوية الإيمان ، ولا يعنى ذلك أننا نرفض السياسة على الإطلاق ولكننا نتعامل معها كجزء من الدين نضبطها بضوابطه ونوائم بينها وبين التربية و التكوين خاصة فى مرحلة وضع الأساس وإيجاد القاعدة الصلبة التى يقوم عليها البناء مستقراً إن شاء الله .

ليس هدماً لبناء أقيم ......

وقد يلتبس الأمر على البعض ويظنون أن ما يتعرض له الإخوان من محن أو ضربات من أداء الله هى هدم لبناء أقيم ، وهكذا يتكرر الهدم فى كل مرة ، والحقيقة غير ذلك فإن المحن التى هى سنة الله فى الدعوات ليست هدماً ولكنها صقل وتمحيص لتلك اللبنات التى سيقوم بها البناء القوى بإذن الله .

وإن ابتعاد البعض عن الصف نتيجة هذه المحن ليس هدماً ولا إضعافاً للصف ، ولكنه تطهير للصف من نقاط الضعف ، والله يعوض الصف بغيرهم ثم لايكونوا أمثالهم .

ولو كان الهدف إيجاد حكم إسلامى مستقل فى بلد من هذه البلاد البلاد الإسلامية التى مزقها أعداء الله لكان الحال غير الحال ، ولما احتاج الأمر الى جهد كثير وأساس عميق ، ولكن حينما يكون هذا البلد إسلامى جزءاً من كيان ضخم هو الدولة الإسلامية العالمية فالأمر يختلف وعمق الأساس ومتانته تختلف ، ففرق بين وضع أساس لمجموعة من المنازل المتجاورة كل منها من طابق واحد وبين وضع أساس لناطحة سحاب على نفس المساحة هذه المنازل .

إن أسلوب الأحزاب السياسية فى الاهتمام بالحكم وعدد الأصوات فى الانتخابات دون اهتمام بالكيف لايصلح معنا ولا نؤمن عواقبه ، إننا لانريد من يعطينا صوته فقط ، ولكن نريد من يقدم نفسه وماله وكل ما يملك ويتحمل ويثبت فى مواجهة الشدائد ، ولايجوز أن تدفعنا الرغبة الملحة فى رؤية البناء يظهر من فوق السطح الى التعجل فى إقامة الأساس دون إتقان له ، فالزمن يقاس بعمر الدعوات والأمم وليس بأعمار الأفراد ، وقبل أن تستبطىء النصر يلزم أن نسأل أنفسنا : هل قمنا بكل مقدماته ومتطلباته وأدينا واجبنا على الوجه الأكمل ؟ ثم هل صرنا حقاً أهلاً لهذا النصر الذى وعد الله به عباده المؤمنين :{ وكان حقاً علينا نصر المؤمنين } أم أننا لا زلنا أدعياء على الإيمان ومحسوبين على المؤمنين ؟ .

نحن لا نقلل من شأن المعركة بين الحق و الباطل ، ونعلم أن الطريق وعر وملىء بالأشواك و الدماء والأشلاء ، وأن الباطل سيظل يقاتلنا حتى يلفظ آخر أنفاسه ، ولكننا نستعين بالله واهب القوى ونأخذ بأسباب القوة ما استطعنا امتثالاً لأمره تعالى :{ وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم } ونؤمن بقوله الله تعالى :{ قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين ويذهب غيظ قلوبهم ويتوب الله على من يشاء والله عليم حكيم } ، ونعقد الصفقة الرابحة مع الله :{ إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون فى سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعداً عليه حقاً فى التوراة والإنجيل و القرآن } ونطمئن الى تحقيق وعد الله :{ وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم فى ارض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذى ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمناً يعبدوننى لايشركون بى شيئاً } .

هكذا نكون على مستوى المهمة العظيمة التى نتصدى لها ، وعلى مستوى الإعداد لها ، والأمل يملأ قلوبنا ، و الثقة بالله وتأييده تغمرنا ، ولا يخالجنا خوف أو ضعف عندما نرى قوة الأعداء ولا نهن ولا نستكين ولا نضعف بسبب ما يصيبنا من محن وضربات فى سبيل الله و الله المستعان .

هل سيظل الإخوان يتلقون الضربات ويتجرعون المحن أو يتذوقونها دون رد أو مقاومة ؟

وبعد هذا نتناول تساؤلاً قريب الصلة بالتساؤل السابق وهو :

* هل سيظل الإخوان يتلقون الضربات ويتجرعون المحن أو يتذوقونها دون رد أو مقاومة ؟

ولعله من المفيد أيضاً قبل الرد على هذا التساؤل أن نرجع الى سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم لنجد فيها الإجابة الواضحة ، فقد تعرض عليه الصلاة و السلام هو و المسلمون معه الى الإيذاء و التعذيب الشديدين من المشركين فى مكة ، وكان يمر على آل ياسر وهم يعذبون ويقول لهم :( صبراً آل ياسر فإن موعدكم الجنة ) ، وقد صبروا حتى استشهد ياسر وزوجته سمية رضى الله عنهما تحت التعذيب .

ولم يأمر الرسول صلى الله عليه وسلم أحداً من المسلمين برد العدوان الإيذاء بالقوة فى ذلك الوقت لأن أى محاولة من ذلك القبيل لم تكن لمتوقف العدوان بل من شأنها أن تصعده وتصل به الى البطش الشديد الذى يقضى على المسلمين وهم لا زالوا قلة .

وتروى لنا السيرة أنه لما اشتد الإيذاء على بعض المسلمين قال أحدهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم : ألا تستنصر لنا ؟ فظهر الغضب فى وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال :( مايفيد ) : أن من كان قبلكم كانت تحفر لهم الحفر ويشقون بالمناشير ويفصل ما بين اللحم و العظم دون أن يصرفهم ذلك عن دينهم ، ثم بشرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بتمام هذا الأمر وقال :( ولكنكم تستعجلون ) كان فى إماكنه صلى الله عليه وسلم أن يأمر بعض المسلمين بقتل أئمة الكفر كأبى جهل أو أبى لهب أو بتحطيم الأصنام أو بعضها ولكنه لم يفعل لما سبق أن ذكرنا ، ولم يعتبر ذلك موقفاً سلبياً منه ، لكنه الحكمة و المصلحة الدعوة اقتضت ذلك ، فليس الهم و القصد إيقاف الإيذاء الذى يقع على المسلمين ولكن القصد هو تبليغ دعوة الله وتكوين القواعد و الدعائم التى سيقوم عليها صرح الدعوة و الدولة الإسلامية ، كما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلم أن الإيذاء والابتلاء ليس أمراً طارئاً غريباً على طريق الدعوة يلزم التخلص منه وإيقافه فى الحال ولكنه سنة الله فى الدعوات لحكمة سامية هى التمحيص و الصقل و الزيادة الإيمان ، لأن أمانات النصر ثقيلة ولا يقوى على تحملها وحسن أدائها إلا هذه النوعيات الممحصة بحيث لاتفتنها دنيا ولا تثنيها شدة .

ثم إننا نجد بمتابعتنا للسيرة بعد الهجرة ، وعند بدء تكون قاعدة انطلاق المسلمين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يفكر فى مواجهة المشركين بالقوة فعند خروجه الى بدر خرج لقافلة التجارة وليس للحرب ، ولكن الله تعالى أراد أن تكون ذات الشوكة بعلمه وتقديره ، فإذا برسول الله صلى الله عليه وسلم يقف تحت العريش يدعو ربه ملحاً فى الدعاء حتى سقط البرد من على كتفيه ويقول :( اللهم إن تهلك هذه العصبة فلن تعبد فى الأرض ) ومعنى ذلك أنه لا زال بتقديره البشرى مشفقاً على مجموعة المؤمنين أن يقضى عليهم فى تلك الحرب وهم قلة فتتوقف مسيرة الدعوة .

لكن كان فى تقدير الله النصر للمؤمنين و الهزيمة النكراء لأعداء الله ، وكانت بدر فاصلة بين فترة الإيذاء والاستضعاف وفترة النصر و التمكين .

هكذا نرى أن البدء فى رد عدوان أعداء الله لابد له من توفر ظروف وملابسات تجعله مناسباً ، وأن أى محاولة قبل ذلك لا تؤمن عواقبها ، وتكون فى غير صالح الدعوة التى هى القصد وليس أشخاص المعتدى عليهم .

ونقول أيضاً لعل فى موقف الإخوان فى بعض أجزاء العالم الإسلامى رد واضح لهذا التساؤل ، وأنه لا يمكن أن يظلوا هكذا يتلقون الضربات دون رد أو مقاومة فليطمئن المتحمسون ولا يتسرع المتعجلون فالأمور تجرى بالمقادير :{ والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون } .

هل هو خطأ القيادة ؟

وفى جو المحن ومع طول أمدها يتهيأ الجو لتساؤل آخر ، وربما يثيره البعض كتشكيك وهو : هل هذه المحن و الضربات نتيجة أخطاء وقعت فيها القيادة ؟ وهل كان من الممكن تفاديها ؟ .

ونعود أيضاً الى السيرة لنجد فيها الإجابة فنجد أن ما تعرض له رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته من إيذاء وتعذيب لم يكن نتيجة أخطاء وقعوا فيها ، ولكنه الموقف الطبيعى لأعداء الله من دعوة الله و الدعاة الى الله ، إنهم يحسون فيها الخطر على باطلهم وعلى سلطانهم القائم على البغى و الظلم ، ويعلمون أن فى قيام دعوة الحق وانتصارها قضاء على باطلهم وهزيمة لهم ، فهم لذلك يحاربونها ويحاولون القضاء عليها قبل أن تقضى عليهم ، لكنهم يفشلون فى ذلك لأنها دعوة الله ونور الله ، ولن يطفىء نور الله بشر :{ يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون } .

القيادة اجتهدت وسعها للخير :

ولكن أعداء الله حينما يحاربون دعوة الله لابد وأن يقدموا لجمهور الناس أو للرأى العام مبرراً زائفاً يستندون إليه فى حربهم واعتدائهم ، فيلصقون التهم الباطلة بالدعاة الى الله كما قالوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كاذب وساحر وكاهن وشاعر ومجنون ، وأنه بدعوته وبدينه يفرق بين المرء وأهله الى غير ذلك .

وكما سبقهم فرعون و الملأ حوله باتهام موسى وقومه بالإفساد فى الأرض ، وكما حدث فى عصرنا هذا بأن اتهم أعداء الله الإخوان و الدعاة الى الله بالتطرف والإرهاب و التستر وراء الدين للتسلق الى الحكم .

وكما افتعلوا الأحداث كمبرر لضربهم كتمثيلية محاولة قتل عبد الناصر فى الإسكندرية ، الى غير ذلك من أساليب التضليل و التشكيك و التشويه ، ولكن نور الحق أقوى وأسطع من أن تحجبه هذه التهم الباطلة ، كما يحلو لبعض من تقصر همتهم عن مواصلة المسيرة نتيجة لهذه الضربات و المحن أن يعودوا باللائمة على القيادة وأنها التى تسبب فى هذه المحن نتيجة أخطاء وقعت فيها ، وهذا غير الواقع وكما أنه لم يكن فى استطاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتفادى وقوع الإيذاء و التعذيب عليه وعلى المسلمين معه إلا إذا تنازل عن كثير مما يدعو إليه مما يثير الأعداء ويقلقهم ، وخاصة الدعوة الى إله واحد وترك هذه الأصنام وما كان له صلى الله عليه وسلم أن يتنازل عن شىء من ذلك والله يدعوه :{ فاستمسك بالذى أوحى إليك إنك على صراط مستقيم وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تسألون } وبالتالى لم يتوقف اعتداء أعداء الله وإيذائهم له وللمسلمين حتى تحقق النصر ، ولا نعنى بذلك أن الإخوان وقيادتهم معصومون من الخطأ ، ولكن يجب أن نفرق بين أخطاء جزئية أو فردية لا تخلو منها جماعة أو حركة حتى الجماعة الأولى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين أن نرجع المحن فى أصلها الى أخطاء من القيادة أو أنه كان من الممكن تفادى المحن بتفادى الأخطاء فهذا التصور هو عين الخطأ .

القضية السادسة

جيوب الدعاة ... هى خزائن هذا المال

* العودة بالناس عامة الى الدين النقى الشامل .

* إقامة حكم الله فى الأرض جزء أساسى فى منهاجها .

* طريقها لتحقيق ذلك .... طريق رسول الله صلى الله عليه وسلم .

- جيوب الدعاة ... هى خزائن هذا المال

وبعد : فالإخوان عادة يفضلون ألا يشغلوا أنفسهم وقرَّاءهم بما يثيره المغرضون من تشكيكات أو اتهامات باطلة ، ويتركون الأعمال و المواقف ترد عنهم وتؤكد بطلان هذه الاتهامات ، ذلك أنه إذا رد الإخوان على اتهام وأثبتوا بطلانه فما أيسر على المغرضين أن يختلقوا اتهاماً آخر زوراً وبهتاناً وهكذا ، وفى ذلك صرف عن العمل الجاد ، ومضيعة للوقت الجهد وإعطاء قيمة للمشككين .

- المال مصدره جيوب الدعاة فقط ....

* يثير البعض تساؤلاً أو تشكيكاً حول مصدر المال الذى ينفق فى مجال الدعوة و الحركة ...

وهى حقاً نفقات كثيرة .... ويرد الإمام الشهيد رحمه الله على أصحاب هذا التساؤل فيقول : ألا فليعلم هؤلاء وليعلم غيرهم أن الإخوان المسلمين لا يبخلون على دعوتهم يوماً من الأيام بقوت أولادهم وعصارة دمائهم وثمن ضرورياتهم فضلاً عن كمالياتهم و الفائض عن نفقاتهم ، وأنهم يوم أن حملوا هذا العبء عرفوا جيداً أنها دعوة لا ترضى بأقل من الدم و المال ، فخرجوا عن ذلك كله ، وفقهوا معنى قوله تعالى :{ إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة } فقبلوا البيع وقدموا البضاعة عن رضا وطيب نفس ، معتقدين أن الفضل كله لله ، فاستغنوا بما فى أيديهم عما فى أيدى الناس ، ومنحهم الله البركة فى القليل فأنتج الكثير ... ثم يؤكد الإمام الشهيد أنه لم يدخل خزانة الإخوان قرش واحد من الحكومات ، ويقول للإخوان : ولا تجعلوا ذلك فى ترتيبكم ولا منهاجكم ولا تنظروا إليه ولاتعملوا له ، ويقول : ولن نقبل إلا من عضو أو من محب ، وهكذا نجد أن جماعة الإخوان من أغنى الجماعات لأنها تملك كل ما فى جيوب أفرادها فضلاً عن محبيهم ، قد يستغرب أصحاب النظرة المادية هذا الموقف من الإخوان ولكنها العقيدة التى تربوا عليها ، وتشربوها فى قلوبهم التى تدفعهم الى البذل وإيثار ما عند الله كما دفعت المسلمين الأوائل الى تلك الأمثلة الرائعة فى البذل والإنفاق فى سبيل الله ، من أمثال أبى بكر الصديق وعثمان بن عفان رضى الله عنهم وغيرهم كثير ، ثم إن أى جهة أو حكومة عندما تقدم مالاً لجماعة من الجماعات لاتقدمه لوجه الله ولكن لتحقيق مصلحة لها من وراء ذلك ... وهناك الكثيرون مستعدون لذلك ... ولكن الإخوان و الحمد لله من يوم أن نشأت جماعتهم لم يدنسوا أيديهم بمثل هذا ، وقد عرض عليهم فرفضوه بكل إباء واستغناء بفضل الله فليهدأ المشككون وليطمئن المتسائلون .

الشورى .... أصل موجود .... وواقع منفذ

  • وفى مجال التشكيك أكثر منه فى مجال التساؤل يدعى البعض أن الإخوان لا يعطون للشورى فى تنظيماتهم المكانة اللائقة بها ، ويلزمون من يسير معهم بالطاعة العمياء .

وهذا ادعاء باطل ، الغرض منه صرف الشباب المسلم الحر من الانتظام فى صفوف الجماعة خشية أن يفقد شخصيته ، وواقع الإخوان يرفض هذا الادعاء وينكره ، إذ يحرص الإخوان على تكوين الفرد المسلم القوى فى كل جوانب شخصيته ، صاحب الإرادة القوية المؤثرة المغيرة البناءة ، وإلا فكيف تتصدى الجماعة لأعظم إنجاز فى هذه الدنيا وهو : إقامة دولة الإسلام ، وتعتمد فى ذلك على نوعيات ضعيفة الشخصية ، ضعيفة الإرادة لا رأى لها ولا تأثير ؟ ثم إن الإخوان وقد ألزموا أنفسهم بالإسلام الصحيح كما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم فهما وتطبيقاً لايتصور أن يغفلوا أمر الشورى فى منهاجهم وتنظيماتهم وقراراتهم وهم يقرأون فى السيرة كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يمارسها مع أصحابه رغم نزول الوحى عليه فكيف بنا ونحن أحوج الى تمحيص الرأى وتبادل المشورة ؟ ثم إن الواقع التنظيمى للإخوان يؤكد مبدأ الشورى فالهيئة التأسيسية ومجالس الشورى وكل مؤسسات الجماعة قائمة على مبدأ الشورى واحترام الرأى و المناقشة بعيداً عن الفرقة و الخلاف ولكن يلزم التنبيه الى أمر وهو أنه بعد إعطاء فرصة الشورى و الحوار يجب الالتزام بما ينتهى إليه من رأى أو إقرار بما فى ذلك أصحاب الآراء المخالفة منعاً للبلبلة و الفتنة ، ولا يعتبر ذلك فى هذه المرحلة كبتاً للحرية أو منعاً للشورى ، ولكنه منعاً للفتنة وحماية للصف .

الدعوة تحنو وتجمع ... كما تحب وتعمل

ويثير البعض تساؤلاً أو تشكيكاً مفاده أن الإخوان يتعالون على غيرهم من الجماعات ، وكأنهم وحدهم المسلمون وغيرهم مشكوك فى إسلامهم ، وإن الإخوان يوالون من كان معهم ، ويعادون ويجافون من ليس معهم ، الى غير ذلك من ادعاءات حول ذلك .

وفى الرد على هذا التشكيك أسأل فأقول  : هل يتصور أو يعقل أن يحمل هذه الروح من يبذلون كل الجهد لجميع المسلمين على فهم واحد وتحت راية واحدة ليقفوا صفاً واحداً ضد أعداء الإسلام ؟ هل يمكن أن يسلك هذا السلوك من يقدمون أرواحهم وأموالهم ويتحملون كل أذى لتحقيق الخير للإسلام و المسلمين جميعاً دون منٍّ أو إشعار بفضل ، ولكنهم يرجعون الفضل فى كل ما يقدمونه لله سبحانه ؟ هل يمكن لمن جعلوا الرسول صلى الله عليه وسلم زعيماً وقائداً لهم أن يحملوا هذه الروح وزعيمهم يقول فى حق المشركين الذين آذوه :( رب اهد قومى فإنهم لا يعلمون ) فكيف بنا مع إخواننا المسلمين ؟

و الحقيقة أن الإخوان و الحمد لله ساروا من أول يوم بروح الحب والأخوة ولين الجانب و البعد عن تجريح الأشخاص و الهيئات ، و الصبر على أذى الغير ، ودفع السيئة بالحسنة ، وأذكر فى هذا المجال عبارة للإمام الشهيد كان يوجهنا بها فيقول :( كونوا مع الناس كالشجر يرمونه بالحجر ويرميهم بالثمر ) ولعل شعار :( نتعاون فيما اتفقنا فيه ويعذر بعضنا بعضاً فيما اختلفنا فيه ) دليل واضح على الرغبة فى جمع كلمة المسلمين و البعد بهم عن كل خلاف أو فرقة ... والإخوان يحرصون على كسب القلوب قبل كسب المواقف ...ويتحرزون أشد التحرز فى إطلاق الأحكام على غيرهم بكفر أو فسق ، ولعل تصديهم لفكر التكفير وكتاب :( دعاة لا قضاة ) للأستاذ الهضيبى رحمه الله دليل على ذلك ، ثم إن هذه الثقة الطيبة التى حازتها جماعة الإخوان لدى الجماعات الإسلامية على الساحة الإسلامية لخير دليل على بطلان هذا الادعاء و التشكي الذى لايخدم إلا أعداء الله ، وإذا فرض وحدث تصرف من بعض الإخوان مخالف لهذه الروح فيعتبر مخالفات فردية يلزم تصحيحها وليس خطأ للجماعة .

مخلصون لله ..... لا يتسترون ..... وليسوا عملاء لمن يسجنهم ويضربهم

ويثار تشكيك وليس تساؤلاً بأن الإخوان يتسترون بالدين وراء أطماع وأغراض دنيوية ، ويسعون للحكم لمغانم أو مناصب ، ويزيد البعض فيتهم قيادات الإخوان بالعمالة لحساب بعض الحكومات أو الجهات المعادية للإسلام

فبالنسبة لادعاء التستر بالدين وراء أطماع دنيوية أقول : -وقد عشت فى ظل هذه الجماعة أكثر من أربعين عاماً - إن هذا ادعاء باطل لا أساس له ، وهو عادة من الاتهامات التى يثيرها الأنظمة الحاكمة فى بلادنا وأجهزة أمنها ضد الإخوان و العاملين للإسلام كمبرر أما الشعوب للبطش و التنكيل بهم بتلك التهمة المتكررة الممجوجة ( العمل على قلب نظام الحكم بالقوة ) وكأن هذا الحكم كرسى صغير أو دلو فارغ يمكن قلبه بسهولة .

وليكن معلوماً أن هؤلاء لا يحاربون أشخاص الإخوان أو العاملين للإسلام ، ولكنهم يحاربون الإسلام كدعوة واتجاه يخالف أهواءهم وأطماعهم هم وآخرون غيرهم ممن يعادون الإسلام .

ثم إن المنطق البسيط يجعلنا نتساءل : إذا كان الإخوان أصحاب مطامع دنيوية ويتسترون بالدين لماذا يصرون على السير فى هذا الطريق رغم ما ينالهم فيه من مغارم كثيرة سجن وتعذيب وقتل وتشريد ومصادرة للأموال الى غير ذلك ؟ ألم يقتنعوا أن تسترهم بالدين لايجلب لهم مغانم دنيوية بل يجلب لهم البلاء و المغارم والمتاعب ؟ وأن عليهم - إن كانوا حقاً يريدون الدنيا - أن يسلكوا طريق غيرهم الذين يحصلون على هذه المغانم بسهولة ويسر دون تعرض لشىء مما يتعرض له الإخوان كما تفعل الأحزاب الأرضية ؟

الحقيقة التى يجب أن يعلمها مثيروا مثل هذا الاتهام - إن كانوا يجهلونها أو يتجاهلونها - أن الإخوان بعملهم وجهادهم لهذا الدين وإصرارهم على ذلك إنما يطمعون فعلاً فى مغانم كثيرة ، لا يعدلها شىء من مطامع ومغانم الدنيا التى يشيرون اليها : إنهم يطمعون فى رضوان الله ونعيم الله وجنات الله ومغفرة الله ورحمته و النجاة من عذابه وقد لبوا نداء الله لهم :{ يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون فى سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون يغفر لكم ذنوبكم ويدخلكم جنات تجرى من تحتها الأنهار ومساكن طيبة فى جنات عدن ذلك الفوز العظيم وأخرى تحبونها نصر من الله وفتح قريب وبشر المؤمنين } .

هل يتصور لمن عاشوا عشرات السنين فى السجون و المعتقلات فى شظف من العيش وسوء فى الغذاء و الكساء و العلاج وينامون على حصير خشن من ليف النخل دون أن تلين لهم قناة ، وكان بوسعهم أن يعفوا أنفسهم من كل هذه المتاعب ويخرجوا من سجونهم لو أنهم تخلوا عن جماعتهم وأيدوا الحاكم الظالم ؟ ولكنهم آثروا ما عند الله وظلوا رافعين الراية الله ضد الظلم و الطغيان حتى يسلموها لمن بعدهم مرفوعة عالية ، هل يتصور لأمثال هؤلاء أن يكونوا طلاب دنيا ومطامع دنيوية أو مناصب أو غير ذلك ؟ أنى لهم ذلك وهم يرون الموت أمام أعينهم عشرات المرات ويرون إخوانهم يسقطون بين أيديهم قتلى نتيجة التعذيب ؟ إذا كانوا طلاب دنيا هل يصرون بعد ذلك على مواصلة السير على نفس الطريق ؟

أيها المشككون : شىء من العقل تحكمونه فيما تدَّعونه ... أم أنكم تعلمون الحق ولكنكم تغالطون ؟ فهل تتصورون أن من تخاطبونهم لا يعقلون ؟ .

ليسوا عملاء ...... ولا دليل عندكم

أما عن تهمة أو ادعاء العمالة لحكومة أو جهة ما فلست أدرى ، هل عندكم من دليل فتخرجوه لنا ؟

أم أنه مجرد التشكيك والبلبلة ؟ أو السذاجة فى المنطق الذى تتصورون أنه يصدقه الناس ؟ فقد سمعت أحد الحكام المعاصرين يقول بكل سذاجة : أن الإخوان المسلمين ضد الشيوعية ، والاستعمار ضد الشيوعية ، إذاً فالإخوان عملاء الاستعمار ... مقتدياً فى هذا المنطق بأستاذه عبد الناصر .

وحول العمل لحساب الغير يقول الإمام الشهيد فى رسالة المؤتمر الخامس : أنه ليس أعمق فى الخطأ من ظن بعض الناس أن الإخوان المسلمين كانوا فى أى عهد من عهود دعوتهم مطية لحكومة من الحكومات ، أو منفذين لغاية غير غايتهم ، أو عاملين على منهاج غير منهاجهم ، فليعلم ذلك من لم يكن يعلمه من الإخوان ومن غير الإخوان .

وواقع الإخوان بعد استشهاد الإمام البنا وحتى اليوم يؤكد هذا المعنى و الحمد لله .

وإذا نظرنا الى الجهات التى يقال أن الإخوان يعملون لحسابهم ، نجدهم إما أعداء للإسلام ، أو متعاونين مع أعداء للإسلام ، فكيف يتفق لمن يرفع راية الإسلام ويتعرض بسببها الى البلاء و العنت فى صبر واحتساب أن يعمل لحساب أعداء الإسلام ، أو لحساب من يتعاونون معهم ؟ وهل يمكن لمن باعوا دنياهم بآخرتهم أن يبيعوا آخرتهم بدنيا غيرهم ممن يعادون الإسلام ؟

ثم إن ما يلقاه الإخوان من عنت شديد من هؤلاء الذين يتهمون بأنهم يعملون لحسابهم لخير دليل على كذب هذا الاتهام ، ولكنه الكذب والافتراء و الزور و البهتان نقابله بالإعراض عنه وبقولنا حسبنا الله ونعم الوكيل .

ولعله من المناسب أن نذكر قولاً للإمام الشهيد فى هذا المقام :( وإن قيل لكم أنكم تستعينون بالأشخاص و الهيئات فقولوا :{ آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنتم به مشركين }

فإن لجوا فى عدوانهم فقولوا :{ سلام عليكم لانبتغى الجاهلين } .

الخاتمة

خاتمة المطاف

أخى المسلم :

وهكذا أخى المسلم ترى دعوتك واضحة الغاية ، سليمة المنهج ، قويمة الخطة .

فهى فعلاً وقولاً ، تاريخاً وواقعاً :

الله غايتها والرسول قدوتها

و القرآن دستورها والجهاد سبيلها و الموت فى سبيل الله أسمى أمانيها

إنها دعوة الحق و القوة و الحرية ، إنها أمل هذا الجيل ورافعة راية الخلاص فهلا التففت حولها ؟

فكن معها ولها ، صاحب رسالة ، وجندى عقيدة ، هاتفاً أبداً :

{ وعجلت إليك رب لترضى }

( اللهم إن لم يكن بك علىَّ غضب فلا أبالى ) والله معنا ومعك وهو الهادى الى خير سبيل

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .