بين لاظوغلي وقصر الدوبارة

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
بين لاظوغلي وقصر الدوبارة


بقلم: أنور الجندي

مقدمة

بسم الله الرحمن الرحيم، نستعين به على كل صعب من الأمر أو عسير ونسأله التوفيق في تجليه هذه الحقائق أمام الأنظار المتطلعة وأما العقول الباحثة، وأما النفوس التواقة إلى الكشف عن أسرار السياسية المصرية العليا في هذا الربع قرن بعد أن طوتها الصحف والكتب وزخرفتها ببريق من الخداع والنفاق طالما خدع الأغرار والسذج وأسبغ على بعض الظالمين بين أنصار الغاصبين جلالا وجمالا وقدسية وهيبة انساق لها الناس سوقا وغرتهم الألفاظ الرنانة والخطب المسجوعة، والكلمات الساحرة وغفلوا عن التيار الحقيقي الجارف، وقامت في ظل هذه الغاشية المظلمة المدلهمة حياة عجيبة ارتقى فيها بعض الناس فوق السماء وصفق الشعب لهم وطبل وانهزم فريق آخر من المخلصين المجاهدين أمام هذا الباطل المؤيد بسلطان الإنجليز حتى إذا اختفت هذه الوجوه عن الحياة كتب عنها آيات الرثاء وأقيمت لها التماثيل وشيدت لها الأضرحة.

وهكذا تقوم دولة الباطل على غياب الحق ولكن فجر الحق الصادق مازال يتكشف منذ سنين عن أضواء صباح جميل جديد، أشرقت فيه الحقائق واضحة وظهرت المعالم صادقة وبدت صور هذه الحياة كأنها مسخ سوداء القالب خربة الباطن جوفاء يكسوها طلاء براق من الذهب فإذا بالشعب يؤوب وقد خيبت ثقته في هذه الفئة خيبة مرة، وهكذا يتحقق قول الله العلي الأعلى (أما الزيد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض).

نريد في هذه الحلقة الثالثة من شعبة تاريخ الاحتلال الإنجليزي لوادي النيل وإثارة السواء أن نكشف عن حقائق العلاقات بين مصر وانجلترا بعد إعلان الاستقلال واستبدال (دار الحماية) باسم (دار المندوب) ومدى العلاقات بين الوزارات المصرية الحاكمة والأحزاب القائمة وبين قصر الدوبارة صاحب نصائح جرانفيل وتهديدات كرومر، وانذارات اللنبي ودبابات ماليز لا مبسون والحق أن التنازع بين السلطان الحقيقي في إدارة دفة الحكم في هذا البلد في لاظوغلي كانت تصطدم دائما بهذا السلطان الفعلي الباطش في قصر الدوبارة صداما عنيفا أو رفيقا ينتهي دائما بإقالة الوزارة أو استقالتها.

وقد ابتكر الإنجليز ما أسموه (بالحكم الذاتي) وفرضوه على الأوطان التي ابتليت باستعمارهم وجعلوه من الأبر والخدرة التي يوقفون بها جهاد المجاهدين ويحولون بها تيار الوطنيين فتقل المعركة من الوطنية إلى السياسية ومن كفاح خصم واد عنيد تتجمع كل القوى لنظاله ومخاصمته إلى لون جديد تتوارى فيه هذه النزعة الخاصمة وتتبدل بما يسمونه المحالفة والصداقة ويوضع البلد في أتون من المغريات والخلافات والخصومات التي تقوم بين أبناء البلد أنفسهم وبين الزعماء وأنفسهم ويكون (كرسي الحكم) هو هذا الهدف الأكبر وهو الشيء الوحيد الذي يتطلب الجهاد ويسعى إليه الزعماء ويختصمون له وينقسمون به فرق وأحزابا.

ويكون النظام الدستوري الجديد هو قيام برلمان الأمة فلا يقوم هذا البرلمان إلا ليمثل الحكومة وحدها فإذا استقالت أو أقيلت جاءت الوزارة التالية لها فلم تعرض نفسها على البرلمان لترى أيوليها ثقته أم يسحبها بل تعمد إلى هذا البرلمان فتحله، لأنها تشك فيه ولأنها ترى أنه لا يمثل في نظرها نزاهة الانتخاب والتشكيل ثم يلجأ إلى انتخابات جديدة نجريها وهي في دست الحكم، ويغلب عليها لونها بالطبع وتنتهي معركة الانتخابات الشديدة المرة الدامية عن فوز الحزب القائم في الحكم ولم يحدث مرة م المرات أن وزارة حزبية من الوزارات أجرت انتخابات فنالت أقلية أو سقط زعمائها في دوائرهم.

وهكذا يتلون البرلمان بلون الحكومة وينتخب من أنصارها ويقوم على تأييدها الوزارة في طريقها لا يريدها شيء ولا تجد المعارضة النزيهة القوية التي تؤمن بحق الوطن وتدافع عنه.

وتقوم الخلافات بين الأحزاب القائمة في الحكم والخارجة عنه على خصومات فردية شخصية، استمرت على الأيام وزادتها الأحداث لددا وأوارا، فهي تصدر عنها في كل حالة وهي لا ترضى عن عمل من أعمال الوزارة لأنها لا تخاصم الفكرة ولا العمل نفسه، وإنما تخاصم الأشخاص والأفراد وبذلك تسفه الأعمال القيمة والمشاريع النافعة ويحمل عليها فتوقف أو تؤجل وبذلك أيضا يحال بين الرجال العمليين النافعين والمخلصين لفنهم سواء كان طبا أو هندسة أو تربية أو غير ذلك من الاشتراك في الحكم لأن غلبة الحزبية تدعو إلى تقديم الأقل كفاءة وتضحي الكفاءة والنزاهة في سبيل الحرص على اللون الحزبي نفسه.

وتقوم أيضا دعايات حزبية لبعض الزعماء تحمل صورة من القداسة والتسجيل تضفي على البشر صورا من الإجلال والتعظيم حتى تجعلهم في مصاف الرسل والأنبياء وتجعلهم فوق النقد وتحيطهم بهالة عجيبة من الكبرياء حتى يسمع لها إذا قالت وتطأطأ لها الرؤوس ,لو أخطأت هذه كلها دعايات حزبية من الأوضاع المعكوسة في هذا الوطن المسكين.

ويظل الزعماء والأحزاب خارج الحكم يكتبون للجماهير وينقدون أعمال الوزارات القائمة ويرمونها بالتقصير فإذا جاءوا إلى الحكم لم يتقدموا خطوة واحدة عمن سبقهم ويسيرون في نفس البرامج بل يصل الحد إلى معاداة الشعب والانصراف عنه وإسقاطه من حساب التقدم وتغطية الحقائق عن عينيه.

والعجيب أننا نستطيع أن نقول أن الأمة إلى الآن لم تسطع أن تعرض إرادتها في تشكيل وزارة معينة أو تقديم حزب معين ما لم يعاون ذلك تأييد واتفاق مع الإنجليز وقبول منهم ورضاء ورعاية لهذه التزكية ولذلك لا يمكن لحكومة تقوم في مصر أن تجهر بعداء الإنجليز أو تقف مهم موقفا صريحا قاطعا أو تهدد وتتوعد، وسر ذلك أن هذه المدرسة ألفت هذا اللون من المجاملة الموافقة.

ومما يدهش ويذهب باللب أن الإنجليز استطاعوا أن يملو سيطرتهم في قلب الوزارات عندما يستدعي الأمر ذلك ويسحبون مشاريع المعاهدات عندما يريدون ذلك وإذا استطاعوا أن ينصحوا بإقالة الوزارة أو استقالتها فعلوا، وإلا فإنهم قادرون على القذف بتصريح خطير من مسئول من مسئوليتهم، فيكون هذا التصريح تقويضا وارتطاما للوزارة القائمة فما تلبث أن تخر على قدميها.

وليس ببعيد تصريح تشرشل وروزفلت وهو وتصريح هدلستون الذي أودى بوزارة صدقي الأخيرة وأعانت معسكرات الأحزاب الإنجليز على تحقيق أهدافهم ورغباتهم وكثيرا ما حدث أن اتفق الإنجليز مع زعيما ما على –خطة معينة- ثم رشحوه للحكم، أو فرضوه فرضا أو نصحوا به.

وإلى أن يتم النضج الوطني الشعبي الكامل سيظل هذا الوضع قائما وسيظل هذا السلطان الذي يفرضه قصر الدوبارة موجودا وسيظل لكرسي الحكم جلاله وجمالة وزخرفة الذي يدفع الزعماء إلى التناحر عليه على اعتبار أنه الأمنية العليا، والرجاء الأكبر، الذي يحقق الآمال وسيصبح ذلك بعد النضوج الوطني وتكامل الوعي تكليفا قاسيا ومهمة شاقة وحملا ثقيلا، لا يقدم عليه إلا من وطد نفسه على احتمالا لأوليائه ومتاعبه وصعابه بقلب المؤمن بحق وطنه المجاهد في سبيل الأهداف الكريمة العالية وكذلك ستظل النيابة البرلمانية على هذه الصورة في قضاء المصالح، ومناصرتها مناصرة عمياء حتى تسمو النفسيات إلى تقديم أهداف الوطن وتقديرها عند ذلك تغلب هذه الروح الفدائية الخالصة على الروح النفعية الخاصة فتكون النيابة كذلك عبثا ومسئولية ومشاركة ويقظة ورقابة دقيقة للحكام وتوجيها صادقا لهم.

والمفاوضات نفسها واتجاها إلى عقد محالفات عسكرية مبدأ من أخطر المبادئ في تاريخ الوطن وأبعدها أثرا في ارتباط مصر ارتباطا دائما بانجلترا وطغيان السيطرة الإنجليزية علينا في الوقت الذي نبتلي فيه انجلترا بعداوات دائمة ومتصلة ومطامع واسعة وأطماع كبيرة تجرجرنا وراءها وتقيدنا بها وقد كان من المعقول أن نتحالف مع انجلترا على أساس التكافؤ، والند والصراحة والحرية لا تحت ضغط جيش الاحتلال ومناورات الأسطول في مياه الإسكندرية.

والعجيب أن انجلترا في حالة انهيار وأفول وعلينا أن نقدر هذا الضعف وأن نقدر ما حولها من شداد عاتية تنهك قواها وترتطم بها وأنها أنس الأوقات لإمكان الحصول على حقوقنا كاملة لو استطعنا أن تتخلى عن الضعف المتصل بالزعماء وربائب الاحتلال والمسيطرين على السياسة الرسمية والفعلية في مصر.

فانهيار انجلترا وضعفها مما لا شك فيه ولو حررنا قلوبنا من انجلترا لتحرر منها الوطن ولو توحدت الأمة وتماسكت ونبذ الزعماء أحقادهم وخلافاتهم في سبيل مصر لاستطاعوا أن يحققوا أهداف مصر كاملة وبعد فإننا نخلى بين القارئ الكريم وفصول الكتاب لتعقب في الختام على الصور التي عارضناها في السفر.

أنور الجندي

الهيئات النيابية

برلمان 1924 من 15 مارس إلى نوفمبر سنة 1924

برلمان 1952 عقد 24 ساعة

برلمان من سنة 1926 إلى 1928 (أحزاب الائتلاف) الوفد والأحرار وفي سنة 1928 حل البرلمان وعطلت الحياة النيابية.

برلمان 1930 برلمان حزب الشعب ودستور 1930 (قاطعة الوفد)

برلمان 1933 بقي عاما واحدا

برلمان 1936 البرلمان الذي أمضى معاهدة 1936 وأيدها وأشاد بها (برلمان الأحزاب المؤتلفة)

برلمان 1938 برلمان الأحزاب المعارضة والحكم الصالح (قاطعة الوفد) شكل من الأحرار والسعديين.

برلمان 1943 برلمان الوفد (شكل في أيام الأحكام العرفية العسكرية)

برلمان 1945 برلمان الأحزاب المعارضة (قاطعة والوفد) شكل من الكتلة والأحرار والسعديين.

علل الاحتلال الإنجليزي لوادي النيل

من سنة 1882- 1914: دفاعا عن عرش الخديوي.

من سنة 1914- 1923: باسم القوات المحتلة.

من سنة 1923- 1926: باسم حماية المصالح الأوربية والمواصلات الإمبراطورية

من سنة 1936- 1946: باسم معاهدة الشرف وباسم التحالف والصداقة.

من سنة 1946- 1966: (إذا وقعت المعاهدة) باسم الدفاع المشترك.

تاريخ حياة (لاظوغلي)

من 1922- إلى – 1946

(1) إلغاء الحماية في 28 فبراير 1922

(2) إعلان الدستور في 19 إبريل 1923

(3) افتتاح البرلمان في 15 مارس 1924

(4) حادث السر دار في 19 نوفمبر 1924

(5) حلت وزارة (زيور) مجلس النواب وعدلت قانون الانتخاب 1925.

(6) البرلمان الجديد 13 مارس 1925 وحل في نفس اليوم (أول انقلاب غير دستوري)

(7) اجتمع البرلمان المنحل في (الكونتنتال) في 21 نوفمبر 1925

(8) اتحدت الأحزاب واجتمع المؤتمر الوطني في فبراير 1926 (الوفد- الأحزاب- الوطني).

(9) وزارة الائتلاف وبرلمان الائتلاف رئاسة عدلي للوزارة وسعد للنواب (يونيه 1926)

(10) وزارة ثروت لائتلافية ومشروع (ثروت – تشمبرلن)

(11) وزارة النحاس الائتلافية (مارس 1928) من الوفد والأحرار.

(12) انقلاب غير دستوري (يونيه 1928) تشكيل الوزارة برئاسة محمد محمود واشتراك الإتحاد مع الدستوريين فيها

(13) مرسوم في يوليه 1928بمجلس النواب والشيوخ وإيقاف الحياة الدستورية ثلاث سنوات.

(14) عدلي يجري انتخابات مقدمة لتأليف وزارة الوفد (يناير 1930)

(16) انقلاب ثالث غير دستوري (إسماعيل صدقي) في 1930 ( إلغاء دستور 1923 وتكوين حزب الشعب ووضع دستور 1930 الذي رفضته الأمة)

(17) تألفت الجبهة الوطنية سنة 1935 (الوفد- الوطني- الأحرار- الشعب- الإتحاد- المستقلين).

(18) توقيع المعاهدة المشئومة سنة 1936.

الأيام

31 مارس 1807 هزيمة الإنجليز في حملة فريزر بعد مهاجمتهم لمصر محاولين احتلالها.

15 أغسطس 1869 انتهاء العمل في حفر قناة السويس وضرب أخر معول بها.

1785 شراء انجلترا لأسهم مصر في قناة السويس اشتراها دزرائيلي لتكون وسيلة إلى قهر مصر

26 يونيو 1879 بدأ الثورة العرابية.

11يوليه 1882 اليوم المشئوم: ضرب الإسكندرية بمدافع الأسطول الإنجليزي.

15 سبتمبر 1882 دخول الإنجليز القاهرة

7 يناير 1884 استقالة شريف باشا احتجاجا على طلب الإنجليز بإخلاء السودان وقال كلمته الخالدة (إن تركنا السودان فالسودان لا يتركنا)

4 سبتمبر 1898 إعادة السودان بحملات من الجيش المصري مع بعض الضباط الإنجليز المشرفين على حركة الفتح!

19 يناير 1899 توقيع اتفاقية السودان الباطلة لتمزيق السودان، وإعلان الحكم الثنائي عليه وقد وقعها الظالمان (بطرس غالي- وكرومر) وقد وقعت سرا دون علم الحكومة.

1940 توقيع الاتفاقية الودي بين انجلترا وفرنسا الذي أطلق يد الإنجليز في مصر كما أطلق يد فرنسا في شمال أفريقيا

28 يونيه 1960 مأساة دنشواي التي لا ينساها التاريخ والتي نصبت فيها المشانق قبل الحكم في القضية وشنق المتهمون من أهل دنشواي أمام أهليهم ظلما وعدوانا.

إبريل 1970 طرد كرومر الطاغية بعد حملات مصطفى كامل على حادث دنشواي بعد أن قضي في مصر 24 سنة كان فيها الحاكم المطلق (من 1883- 1907)

إبريل 1940 رفض مد امتياز قناة السويس الذي ينتهي في سنة 1968 ومحاولة تجيده إلى سنة 2008 وقد أحدث ضجة كبرى.

11 [[يوليو]] 1814 إعلان الحماية على مصر ببلاغ إنجليزي

9 مارس 1919 اندلاع الثورة المصرية. ديسمبر 1919 مقاطعة لجنة ملنر، هذه المقاطعة الرائعة التي أزعجت انجلترا ورفضت مضجعها.

18 نوفمبر 1924 حادث السردار، وطلبات المندوب الإنجليزي الغاشمة ومنها إخلاء السودان من الجنود المصريين.

أغسطس 1936 توقيع معاهدة 36 الظالمة التي ثبتت في مصر الاحتلال وجعلته شرعيا بعد أن كان غصبا وعنوة.

رؤساء الحكومات

رئيس الوزارة من إلى
حسين رشدي ( الأولى) 5- 4- 1914 18- 12- 1914
حسين رشدي ( الثانية) 18- 12- 1914 10- 10- 1917
حسين رشدي (الثالثة) 10- 10-1917 22- 4- 1919
محمد سعيد 21- 5- 1919 20- 5-1920
يوسف وهبه 22- 5- 1919 17- 11- 1919
توفيق نسيم (الأولى) 22- 5- 1920 16- 3- 1921
عدلي يكن (الأولى) 17- 3- 1921 24- 12- 1921

تصريح 28- 2- 1922

اسم المتبرع جنيه مليم
عبد الخالق ثروت (الأولى) 1- 3- 1921 29- 11- 1922
توفيق نسيم (الثانية) 30- 11- 1922 9- 3- 1923
يحيى إبراهيم 15- 3- 1923 27-1- 1924
سعد زغلول 28- 1- 1924 24- 11- 1924
أحمد زيور 14- 11- 1924 7- 6- 1926
عدلي يكن (الثانية) 7- 6- 1926 21- 4- 1927
عبد الخالق ثروت (الثانية) 26- 4- 1927 16- 3- 1928
مصطفى النحاس (الأولى) 17- 3- 1928 25- 7- 1929
محمد محمود (الأولى) 27- 7- 1928 2- 10- 1929
عدلي يكن (الثانية) 3- 10- 1929 30- 12- 1929
مصطفى النحاس (الثانية) 1- 1- 1930 18- 6- 1930
إسماعيل صدقي 18- 6- 1930 27- 9- 1933
عبد الفتاح يحيى 27- 9- 1933 21- 11- 1934
توفيق نسيم (الثانية) 22- 11- 1934 23- 1- 1936
علي ماهر (الأولى) 30- 1- 1936 9- 5- 1936
مصطفى النحاس (الثالثة) 10- 5- 1936 30- 12-1937
محمد محمود (الثانية) 30- 12- 1937 10- 8- 1939
علي ماهر (الثانية) 18- 8- 1939 23- 6- 1940
حسن صبري 25- 6- 1940 14-11- 1940
حسين سري 12- 11- 1940 2- 2- 1942
مصطفى النحاس (الرابعة) 4- 2- 1942 8- 10- 1944
أحمد ماهر 8- 10- 1944 26- 20- 1945
محمود فهمي النقراشي (الاولى) 26- 2- 1945 15- 2- 1946
إسماعيل صدقي (الثانية) 16- 2- 1946 8- 12- 1946
محمود فهمي النقراشي(الثانية) 10- 12- 1946

إنشاء الأحزاب وتاريخ تكوينها

سنة 1907 الحزب الوطني مصطفى كامل

سنة 1918 الوفد سعد زغلول

سنة 1922 الأحرار الدستورين عدلي يكن

سنة 1925 الإتحاد يحيى إبراهيم (لم يعد له وجود)

سنة 1930 الشعب إسماعيل صدقي ( لم يعد له وجود)

سنة 1938 السعديين أحمد ماهر

سنة 1943 الكتلة مكرم عبيد


تسلسل الحوادث من قيام الحرب العالمية الأولى 1914 إلى نهاية سنة 1921

«في هذا الثبت تسجل الحركات السريعة التي تقدمت تصريح 28 فبراير ليمكن ملاحقة الحوادث التالية هذا التصريح»

  • إعلان الحرب الكبرى
  • إعلان الأحكام العرفية
  • خلع عباس وتولية حسين
  • إعلان الحماية
  • فظائع اعتداء الإنجليز على الأهالي
  • اتخاذ مصر معسكرا عاما للحلفاء (جمع العمال وأخذ الدواب والمحصولات)
  • استمرار وزارة رشدي في الحكم
  • الهدنة
  • استقالة رشدي وعدلي ونفي بعض الزعماء
  • الثورة
  • تعيين اللورد اللنبي مندوبا لانجلترا بمصر
  • منشور السلطان للأهالي والإفراج عن الزعماء المعتقلين
  • وزارة رشدي باشا الثالثة وتأليف الوفد الرسمي وسفره إلى فرنسا للمفاوضة
  • استقالة وزارة رشدي الثالثة وتشكيل وزارة محمد سعيد الإدارية
  • الخلاف بين أعضاء الوفد وحضور لجنة ملنر إلى مصر
  • استقالة سعيد وتأليف وهبه باشا للوزارة
  • الاعتقالات
  • تصريح كرزن
  • لجنة ملنر في مصر ومقاطعة الأمة لها
  • استقالة وزارة وهبة وتأليفي وزارة نسيم
  • تأليف وزارة عدلي وقيام الخلاف بين سعد وعدلي على رئاسة وقد المفاوضات
  • انقسام الأمة وتأليف لجنة المصالحة وإخفاق المسعى
  • سفر الوفد الرسمي إلى لندن وتقديم مشروع كرزن ورفض عدلي له وقطعه للمفاوضة واستقالته عبد عودته
  • نفي بعض الزعماء إلى سيشل وامتناع الزعماء عن الحكم وبقاء الأزمة الوزاري قائمة

الحياة السياسية

«الحياة السياسية التي عرفتها مصر في أعقاب ثورة 1919 حتى هذه الساعة ليست إلا مشهدا واحدا يتكرر، وقد عرف النظارة دقائقه وتفاصيله حتى أصبح في مقدور أفراد الجمهور أن يتنبأوا بما سيقع ولقد كان تغيير الممثلين وإدخال الوجوه الجديدة على مسرح السياسة المصرية بطيئا غاية البطء فالأسماء التي عرفها المصريون منذ ربع قرن لا يزال أصحابها الذين يريدون الأمر ويوجهون الرأي وهم الذين يخطبون ويدلون بالأحاديث وهم الذين يؤلفون الوزارات ويوزعون المقاعد البرلمانية، ويشكلون الائتلاف ويستأثرون بالمعارك والخصومات والأسماء التي تجد ليست إلا استمرار أو امتداد لرجل قديم.

... لا شك أن الأحزاب كانت مطالبة بأن تفسح للجيل الجديد مكانا وأن تدعه يتنفس ويعبر عن وجوده، لأن الأمة إذا فقدت رجالها الكبار ستعاني الكثير حينما تجد أن الذين ترشحهم أعمارهم ليخلفوهم تنقصهم الدربة الكفاية والموهبة الشخصية التي لا تنضح ولا تكتمل إلا بالعمل والمران والاتصال المباشر بحقائق الحياة

اللواء الجديد

الزعماء والأحزاب في الحكم

«تقرر وقائع وتفصيل تاريخي»والتعليق عليها في الفصول القادمة

سعد وعدلي

(1) وزارة عدلي 16 مارس 1921

ثروت باشا، وصدقي باشا، زيور باشا، جعفر والي باشا، مدحت يكن باشا، محمد شفيق باشا نجيب بطرس غالي، عبد الفتاح يحي باشا.

من نصوص خطاب تأليفها (أن الوزارة ستجعل نصيب عينها في المهمة السياسية التي ستقوم بها لتحديد العلاقات الجديدة بين مصر وبريطانيا للوصول إلى اتفاق لا يجعل محلا للشك في استقلال مصر.


(2) اختلاف سعد وعدلي في وجهتي النظر عن المفاوضة سعد يريد الاشتراك على أن يكون غالبية المفوضين الرسمين للوفد ورئاسة هيئة المفاوضة له لأن الوفد هو المسئول في رأيه أمام الأمة عن المفاوضات ونتيجتها ويجب حتما أن يكون بيده إ:دارتها حتى يتصرف فيها بإبداء ما يراه صالحا ويوصلها ويقطعها حسب الأحوال

(3) دعى عدلي باشا لتأليف الوزارة للقيام بالمفاوضات الرسمية والتقاليد السياسية في جميع البلاد لا تسمح بحال من الأحوال أن يدخل رئيس الحكومة في مفاوضة سياسية ولا يكون رئيس الهيئة الرسمية التي يتولاها من قبل بلاده.

(4) لما اشتدت حركة سعد زغلول ضد الوفد الرسمي وكثرت المنشورات التي كان يصرها المنتسبون إليه قدحا في الوزارة ورجالها رأى كثير من أعضاء الجمعية التشريعية أن يسبحون توكيلهم الذي أولوه إياه في بدأ الحركة الوطنية

(5) (برقية 2- 11- 1921 سعد زغلول) نحن أعضاء الجمعية التشريعية نرى لتسرفاتكم بعد عودتكم من أوربا سلسلة أغلاط سياسية ولا شك أن هذه الأغلاط راجعة إلى انفرادكم بالعمل دون أكثرية زملائكم الذين وكلناكم معهم في طلب استقلال البلاد ولهذا ولأننا نولي الوفد الرسمي ثقتنا ونرى في تعضيده المصلحة كل المصلحة للقضية المقدسة وما دام المرجع هو الأمة فنبلغكم مع الأسف بأن مصلحة الأمة قد قضت علينا بسحب وكالتنا منكم إسماعيل أباظه – أبو رحاب- محمد محفوظ- حسين واصف- مرقص سميكة- أمين سامي – قليني فهمي – عبد الرحيم الدمرداش- عبد الرحمن محمود- محمد علي سليمان- عبد السلام العلايلي- أمين أبو ستيت.

(6) نؤيد زعمائنا أعضاء الجمعية التشريعية: علي شعراوي ومحمد عبد الخالق مدكور عبد العزيز فهمي– لمكباتي

(7) وكان طبيعيا للخلاف القائم بين سعد وعدلي وانقسام الأمة بعد وحدتها وانفصال الكثرة من ذوي الرأي عن سعد ورميه بالصلف وبالعناد وبالاستبداد بالرأي أن يقدم الإنجليز مشروعا للمعاهدة فيه كثير من التعنت

(8) نداء سعد للأمة بطلب الائتلاف يقول فيه أنه مستعد للعمل لإنجاح القضية مع كل مصري ماعدا: عبد العزيز فهمي، محمد محمود محمد علي علوبة، عبد اللطيف المكباتي، عدلي، ثروت، صدقي.

(9) استقالة عدلي بعد تقديم مشروع المعاهدة

(10) وجدت الأزمة الوزارية لأن جميع المصريين أبو التعاون مع الإنجليز وعرضت الوزارة على ثروت باشا فأبى أن يقبلها.

(11) أخذت الأقلام تحذر رجال السياسة من قبول الوزارة لما في قبلوها من الاعتراف بما ترمي إليه السياسة الإنجليزية في خنق الشعور الوطني ووضع أغلال الحماية في أعناق الأمة.

(12) موقف ثروت باشا من تأليف الوزارة:/ قرر أن برنامجه عودة مصر على الأحوال التي كانت سائدة قتل سنة 1914 ولكن ذوي الرأي انقسموا قسمين فريق منهم يستنكر قبول أي مصري لتأليف الوزارة لأن في قبوله إشراكا مع السلطة الغاصبة ومعاونة لها على تنفيذ سياستها التي ترمي إلى استيفاء الحماية وإلى ضم البلاد إلى الإمبراطورية وفريق يذهب إلى تحبيذ تأليف وزارة لترد على مذكرة الحكومة الإنجليزية.

(13) تضييق الإنجليز على سعد زغلول ومنع الاجتماعات وإصدار اللورد اللنبي الأوامر إلى أعضاء (الوفد) بالتزام بيوتهم تحت مراقبة البوليس والكف عن الأعمال السياسية.

(14) اعتقال سعد ونفيه وبعض رفاقه إلى سيشل

(15) الأزمة الوزارية (17 ديسمبر 1921) ما زالت الأزمة مستحكمة العري، واللورد النبي لما لم يوفق إلى حمل بعض المصريين إلى قبول تأليف وزارة تتعاون مع الإنجليز أصدر في 17 ديسمبر بيانا يرخص فيه الوكلاء الوزارات أداء أعمال الوزراء لحين تشكيل وزارة وبذلك عادت الحالة إلى ما كانت عليه في بدأ سنة 1919 حينما استقالت وزارة رشدي وأحجم رجال السياسة عن تأليف وزارة جديدة.

(16) في عهد وزارة عدلي كان نفوذ سعد آخذا في الهبوط حتى أنه دعا إلى الوحدة وجمع عقلاء الأمة وكبارها إلى حفل في نادي ( ستروس) وكان يحاول بهذا المسعى جمع كلمة الأمة ولكنه لم يوفق.

(17) موقف سعد مع القصر والسعي لدى عظمة السلطان لدعوة سعد باشا إليه وتقريبه «صفحة 386 حوليات مصر السياسية جزء 2» زار مظلوم باشا عظمة السلطان وأبدى له أن الوقت مناسب للاتصال بين عظمته وزغلول باشا فأجاب بأنه لن ينظر في هذا الأمر حتى يزوره زغلول باشا كما يزوره سائر الأعيان.

وصمم السلطان على أن لا يعرض كرامته بمحاولة الاتفاق مع زغلول باشا وفعلا أخفقت هذه المساعي حيث لم يرض سعد زغلول بأن تكون الخطوة الأولى للتوفيق من ناحيته وكان امتناعه ليس له مبرر.

(18) سياحة سعد في صعيد مصر في 11 أكتوبر 1921 استقبل استقبالا سيئا في ديروط وأسيوط ومنع من النزول في أسيوط وبلغ عدد الجرحى بها 26 وكذلك منع من نزول سوهاج ونزل في جرجا فحدثت معركة وأعيد أدراجه.

(19) تعليق شفيق باشا في الحوليات على هذه الرحلة « ولا جدال في أن هذه الرحلة كان لها أثران: أثر داخلي وأثر خارجي أما الداخلي فكان ما تبين من أكثيرا من الناس أصبح على غير ولاء لسعد وأن الثقة بمعاليه كانت قد تزعزعت شيئا ما أما الخارجي فهو تصويرنا أما العالم أشنع الصور من حيث أننا قوم نقتتل لنصرة حزب على حزب»

حوادث 1922

  • إعلان استقلال مصر
  • لجنة تحضير الدستور والخلاف بشأنها
  • مسألة الأقليات
  • وزارة يحي إبراهيم
  • إصدار الدستور وقانون الانتخابات

تصريح 28 فبراير 1922

«إلى أن يحين الوقت الذي يتسنى فيه إبرام اتفاقات بين حكومة جلالة الملك والحكومة المصرية فيما يتعلق بالأمور الآتي بيانها، وذلك بمفاوضات ودية غير مقيدة بين الفريقين تحتفظ حكومة جلالة الملك بصورة مطلقة يتولى هذه الأمور وهي :

1- تأمين المواصلات الإمبراطورية البريطانية في مصري

2- الدفاع عن مصر من كل اعتداء وتدخل أجني بالذات أو بالواسطة

3- حماية المصالح الأجنبية في مصر وحماية الأقليات

4- السودان

ثروت من 1-3- 1922إلى 29- 11- 1922

(1) في سنة 1919 ظلت البلاد بلا وزارة مدى ثلاثة شهور تلاها اعتقال سعد ورفاقه وإرسالهم إلى مالطة وذلك بعد اعتزال رشدي باشا للحكم.

(2) وكذلك استقالت وزارة عدلي في 28 ديسمبر 1921 فتجدد وضع سنة 1919 بشان بقاء البلاد بلا وزارة زمنا، وتجدد اعتقال سعد وصحبه ونفيهم.

(3) كان الأمة ترمي من ذلك انتهاج سياسة سلبية يراد تنظيمها لإرغام الخصم على تغيير سلوكه إزاء الأمة من هنا أيضا نشأت فكرة مقاطعة البضائع الإنجليزية وعدم التعاون مع الإنجليز وإن كانت لم توتي أكلها لأسباب سنبينها في مكانها

(4) استقالت وزارة عدلي بعد أن قطعت المفاوضات مع الحكومات الإنجليزية ولم يجد الإنجليز رجلا ذا كرامة يستطيع أن يؤلف وزارة على مقتضى هذه التسوية وفي حدود مذكرة (كرزن) فاصطنعوا طرائق العنف والإرهاب ونفوا بعض الزعماء ومن هنا نشأت المظاهرات والإضرابات

(5) اختطت سياسة الإرهاب ضرب المتظاهرين بالرصاص فقتل عدد كبير وغصت المستشفيات بالجرحى والسجون يمن قبض عيهم من المتظاهرين

(6) عرضت الوزارة على ثروت باشا فاشترط الشروط الآتية:

(أ) عدم الموافقة على المشروع الإنجليزي ولا ما جاء في المذكرة الإيضاحية بل وتمسك بما ورد فيها من إلغاء الحماية إلغاءا صريحا وإعلان استقلال مصر.

(ب) تعيين وزير مصري لوزارة الخارجية المصرية وتعيين سفراء ومعتمدين وقناصل.

(ج) منح البلاد دستورا بمقتضاه ينشأ فيها المجالس النيابية وتكون الوزارة مسئولة أمامها عن أعمالها.

(د) إلغاء الأحكام العرفية والاكتفاء بالأحكام التي تقررها المجالس الدستورية.

(7) موقف انجلترا من طلبات ثروت :

(أ) الرغبة في رفع الحماية عن مصر والاعتراف بها دولة ذات سيادة والموافقة على إيجاد برمان مصر ووزارة خارجية مصرية بشرط أربع

(ب) تأمين المواصلات – حقوق الأقليات – المصالح الأجنبية- السودان

(8) رأي ثروت باشا وأعوانه أن طلباته كان خطوة أولى حققت الحرية في الأمور الآتية:

(أ) إطلاق يد الحكومة بلا مشارك في أعمالها

(ب) لا يكون للمستشارين إلا رأي استشاريي

(ت) حذف وطائف المستشارين ما عدا المالية والحقانية

(ث) استبدال الموظفين الأجانب بمصريين

(ج) رفع الأحكام العسكرية

(ح) الدخول في مفاوضات جديدة بعد تشكيل البرلمان مع الحكومة الإنجليزية بواسطة هيئة تعتمدها البرلمان لحل المسائل المعلقة ومنها مسألة السودان

(خ) إنشاء برلمان يكون له السلطة العامة على أعمال الحكومة

9- خطاب تشكيل الوزارة بعد الدباجة

.. أن القرار الذي أبلغنا إياه المندوب السامي لدولة بريطانيا العظمة فيما يختص بإنهاء الحماية البريطانية على مصر وبالاعتراف بها دولة مستقلة ذات سيادة يحقق أعز أمنية لنا ولشعبنا العزيز وهو ثمرة الجهاد القومي الذي تعهدناه على الدوام بالتشجيع والتأييد.

ولا ريب عندنا في أن استمساك الأمة بروابط الوئام والإتحاد والتزامها جانب الحكمة في هذا الدور الجديد من حياتها السياسية كفيل يتحقق أمانيها ونظرا لما نعرفه لكم من الجهد المشكور في خدمة القضية المصرية ولما لنا من الثقة التامة لكم من الجهد المشكور في خدمة القضية المصرية ولما لنا من الثقة التامة بكم ولما نعهده فيه من الجدارة الكاملة للقيام بمهام الأمور قد أصدرنا هذا لدولتكم للأخذ في تأليف وزارة جديدة يكون بينها وزير للخارجية.

ولما كان من أجل رغباتنا أن يكون للبلاد نظام دستوري يحقق التعاون بين الأمة والحكومة لذلك يكون أول ما تعنى به الوزارة إعداد مشروع لذلك النظام.

10- تشكيل الوزراة 1-3- 1922 من إسماعيل صدقيإبراهيم فتحيجعفر واليمصطفى ماهر- محمود شكري- مصطفى فتحي- حسن واصف- واصف سميكة

11- (من خطاب ثروت باشا بتأليفها) .. لذلك فإن الوزارة عملا بأوامر عظمتكم ستأخذ في الحال في إصدار مشروع دستوري طبقا لمبادئ القانون العام الحديث وسيقرر هذا الدستور مبدأ المسئولية الوزارية ويكون بذلك للهيئة النيابية حق الإشراف على العمل السياسي المقبل

12- تلقت (دار الحماية!) نبأ مفاده أن البرلمان الإنجليزي وافق على إلغاء الحماية وعلى الاعتراف بمصر دولة مستقلة ذات سيادة.

13- تكونت لجنة الدستور (ترى هذا في كتاب مناورات السياسة) وانتهت من عملها في21 أكتوبر 1924 وكان ذلك أظهر أعمالها

14- استقالة ثروت باشا (بعد الديباجة)

«تفضلت جلالتكم فشرفتني بثقتكم الغالية ودعتني إلى تأليف الوزارة فتمكنت بمعرفتها السامية من السعي إلى تغيير الحالة السياسية للبلاد بإلغاء الحماية التي ضربت عليها وكان أسعد إفتتاح لعهدها ما أعلنتنه جلالتكم على ملأ العالم من استقلال البلاد الذي اعترفت به الدول ومن دواعي الغبطة أن الوزارة وقفت في ظل عطف جلالتكم في تحقيق ما اختطته لنفسها فقد فرغت اللجنة التي نيط بها وضع الدستور من عملها وقدمت مشروعا حاويا لما ترجوه الوزارة للبلاد من مبادئ للحكم وهو الآن تحت النظر.

وكذلك نجحت الوزارة في وضع أساس إدارة البلاد بواسطة حكومتها الوطنية دون غيرها فألغت وظائف المستشارين في وزارات الحكومة ولم تبق منها إلا مستشارا المالية والحقانية مع قصر مهمتها على إبداء الرأي والمشورة.

وقد كنت أرجو أن أمضي مع زملائي في تنفيذ برنامجتها حتى تمامه ولكني أرى أن أترك الأمر لغيري لذلك أتشرف بأن أرفع إستقالتي...»

ثروت في 29 نوفمبر 1922

وقد كان رد الملك على الاستقالة قصيرًا.

وزارات الدستور

(1) طلب نسيم باشا لتشكيل الوزارة في 30- 11- 1922 ( خطاب تأليف الوزارة بعد الديباجة)

لما نعلمه في دولتكم من عظيم الخبرة وكامل الكفاءة لإدارة أمور البلاد وما تحققناه في شخصكم من الاستقامة والولاء وما لنا فيكم من كامل الثقة اقتضت إرادتنا توجيه مسند رئاسة مجلس الوزراء إليكم..»

إسماعيل سري، أحمد ذو الفقار يحيى إبراهيم، محمد توفيق رفعت، محمود فخري، يوسف سليمان؛ أحمد علي؛ محمد إبراهيم، محمود عزمي.

(2) هذه الوزارة...

دخلت المعمعان السياسي دون أن تعد بأمر ولم تأخذ على عاتقها إنجاز وعد وإنما كان يفهم من مجمل حركاتها إنها تميل إلى تقريب الرأي العام من السراي وبذل كل جهد لإرضاء الزغلوليين.

(3) - يعتقد المؤرخون لهذه الفترة أن وزارة ثروت باشا ارتطمت بصخرة (فقرة السودان) في الدستور ولكن بعض العالمين بواطن الأمور يقول أن مسألة السودان لم يكن السبب المباشر لهذه الاستقالة بل هناك دسائس خفية عملت على إيجاد أزمة منها أن لثروت علاقة ما مع الخديوي السابق عباس حلمي وقد أخذت هذه المسألة دورا طويلا وأحدثت دورا طويلا بين ثروت باشا ومحمد سعيد باشا.

(4) في تصوير هذا الموقف يقول التيمس 1- 2- 1922

« .... أن السبب في استقالة ثروت باشا يرجع إلى التحالف الوثيق بين السري والزغلوليين وقد بلغت أشدها عندما قابل القائم بأعمال الوفد جلالة الملك (السعدي بك) مقابلة طويلة وأعد منشورا عدائيا أكثر من العادة ضد الوزارة .. أن الزمن يحدث تغييرات غريبة في أمور مصر السياسية فقد كان توفيق نسيم منذ عشرين شهرا أكره مصري على المصريين وقوبلت وزارة عدلي باشا وثروت باشا بمظاهر الحماس في حين كانت السراي في حالة شاذة مع الوفد ورفض زغلول باشا أن يقدم فروض الطاعة للملك أما اليوم فإن عدلي باشا وثروت باشا متهمان بالخيانة ونسيم باشا يقابل بمظاهر الترحيب ويرسل زغلول باشا تلغرافا يعرب فيه عن ولائه الخالد للملك .. أما الوزارة الجدية فليست قوية من الوجهة السياسية وقد بلغ نسيم باشا نفسه ذروة القوة، وهو يمتاز على ثروت باشا بأنه بدأ أعماله والسراي والزغلوليين يشدون أزره... ويتسائل الجميع في مصر قائلين. ما هو تأثير علاقة نسيم باشا الأخيرة بالسراي في سياسته، وما هو مصير الدستور الذي أعد لتوقيع الملك وإلى متى يدوم التحالف بين القصر والزغلوليين....»

(5) تطورت مسألة الدستور في النص على السودان تطورا أدى إلى احتجاج الإنجليز وتهديدهم بحذف المادة الخاصة به (تفصيل ذلك في مكانه في الفصل الخاص بالدستور) وكانت النتيجة أن قدم نسيم باشا استقالته في يوم 5فبراير 1923.

(6) نصوص من استقالة نسيم باشا.

«... مرت على البلاد ظروف عدة أثناء تطورها السياسي وهي تتوقع في كل يوم حكومة تطأ بها الطرق السوي. ولما كانت البلاد تجتاز دورا من أهم أدوارها لحل جملة من مسائلها العامة المتعلقة بمؤتمر لوزان وإعلان الدستور والفصل في قانون التضمينات توطئة لإلغاء الأحكام العرفية وما يترتب عليه أقدمنا على تجنب هذه المسائل، وأتبعنا الوسائل متلمسين الخطأ مبتدئين بمسألة لوزان التي تشعبت فيها آراء الناس بشأن التمثيل والممثلين ولما لم تكن قد وصلت إلى الحكومة المصرية دعوة رسمية لحضور هذا المؤتمر سعت وزارة الخارجية على أثر تسلمنا إدارة البلاد للحصول على هذه الدعوة لدى الدول ذات الشأن في إرسال هذه الدعوة ولكنها لم توفق وفي أثناء هذه المفاوضات كانت اللجنة التشريعية تفحص مشروعي قانون الانتخاب والدستور فلما فرغت منهما رفعتهما إلى الحكومة فبحثتها وأزالت من قانون الانتخاب بعض عبارات وأدخلت بعض النصوص تعديلا وكان من وراء ذلك عدم حرمان المنفيين والمعتقلين و المحكم عليهم من المحاكم العسكرية أو بأحكام في جرائم معينة عن التمتع بقانون الانتخاب ولم تنقص من الدستور ما يمس بحقوق الأمة بل أثبتت فيما يتعلق باشتراكها في الحكم اشتراكا فعليا وتركت لها الإشراف ومسئولية الوزارة أمام مجلس النواب ولقد كان محل البحث والتعديل إلى آخر لحظة وهو على وشك الصدور مطابقا لدساتير الأمم المتمدنة لولا ما صادفته الحكومة من اعتراض الحكومة الإنجليزية على النقطتين الواردتين بشأن السودان طالبة تحويل أحدهما وقصر الآخر على تلقيب الملك بملك مصر وليس بملك مصر والسودان ولقد كان البحث مقصورا أول الأمر على المادة 145 وقد اقتضى تبادل الرأي فيما تقدم إلى مناقشة طويلة أثبتت في غضونها بالحجج القانونية والأدلة العقلية الناهضة على وجوب الاحتفاظ بنص المشروع وكان من أهم ما لا حظته أن المادة 145 المقصورة تتبادل الرأي لا تنطوي على شيء ما يخالف الحالة السائدة الآن فيما يتعلق بالسودان من جهتي الواقع والقانون بل أن كل ما تحتويه إنما هو مجرد تقرير ما لمصر من الحقوق الشرعية بدون إدخال تغيير على الحالة الراهنة.

وفي نهاية الأمر اقتراحت دارا المندوب نصا جديدا طرح على بساط البحث والمناقشة فبعد تحويرا طفيفا حاز الموافقة وأبلغ إلى وزارة الخارجية وخلاصة ما ورد فيه أن الدستور يتناول تطبيقه الأقطار المصرية ما خلال السودان بشرط ألا يمس هذا الاستثناء بسيادة مصر على السودان ولا بحقوقها الأخرى فيه.

ثم جرت مناقشة بشأن تلقيب الملك بملك مصر والسودان وعرضت وزارة خارجية انجلترا نصين آخرين يقضي أحدهما بحذف لقب ملك مصر والسودان وقصره على ملك مصر والآخر بتعديل المادة 145 تعديلا جوهريا ولما كان ذلك ماسا بحقوق البلاد ما وسعى قبوله ولا تحمل مسئوليته وقدمت مذكرة للمندوب مبينا وجهة النظر والأسانيد في هذا الموضوع ولكن مع الأسف الشديد لم تصادف قبولا لدى الحكومة الإنجليزية التي قدمت أخيرا لجلالتكم مذكرات شديدة ما كانت حكومتكم تتوقع صدورها خصوصا وقد كانت المفاوضات دائرة بينها وبين دار المندوب بروح الوفاق والوئام فلما أطلعنا على هذه المذكرات لم أقبل تحمل تبعتا وعرضت في الحال على جلالتكم استقالتي ولما كان المركز خطيرا والوقت المضروب للإجابة على هذه المذكرات معدودا بالساعات صار مدة رثيما يجتمع بقية الوزراء في الصباح.

ولقد جرت مخابرات بين الحكومة ودار المندوب كانت نتيجتها وضع نصين ورد فيهما أن هذا اللقب يقرر وقت الفصل النهائي في نظام السودان بواسطة الممثلين المفوضين وأن تطبيق الدستور لا يمس حقوق مصر في السودان.

ورفع المندوب النصين إلى وزارة خارجية انجلترا منتظرا الرد الذي لم يصل بعد.

ونظرا لما أكده المندوب .. في هذه المذكرات التي قدمها لجلالتكم أن الحكومة البريطانية لا ترغب قط في أن تتعرض لحقوق مصر في السودان ولا لحقوقها في مياه النيل وصرح بأنه إذا لم يقبل وجهة نظر حكومته في أربع وعشرين ساعة فإن الحكومة البريطانية تسترد حريتها في العمل بإزاء الحالة السياسية في السودان ومصر وأورى بأنها تلجأ عند الضرورة إلى أي تدبير نراه مناسبا.

ونظرا للأخطار الجسيمة التي تستهدف لها البلاد في الحالة من جراء هذا الإنذار في حالة الرفض القطعي عند حلول الميعاد وما كانت تدعو إليه الحالة والظروف تلافت الحكومة الأمر ووافقت على أن تكتب لجلالتكم بقبول هذين النصين المرادد وضعهما في الدستور الذي لم يرفع لجلالتكم إلى الآن رثيما يرد رد الحكومة الإنجليزية وقد مضى ميعاد الأربع وعشرين ساعة المفروض لوصوله.

وبقيت الوزارة غير قابلة إلى آخر لحظة محدودة للرد المطلوب من مصر وهي إذا أجابت نداء الواجب نحو العرش فإنها أجابت أيضا من أول الأزمة إلى الآن واجبها نحو البلاد فقدمت استقالتها قبل أن تسجل في الدستور ما وافقتكم جلالتكم عليه تحت تأثير الحوادث محافظة على العرش في أحوج المواقف وعلى حقوق البلاد.

وما رجونا من وراء جهادنا جزاء ولا شكرا وتحملنا ألم السكوت ونقد الناقدين رثيما تنتهي المفاوضات إلى نتيجة حسنة، وما وهنت يوما إرادتنا ولا نفوسنا عن العمل لأننا ما كنا نبغي المحال بل نسعى جهدنا لتحقيق آمال بلادنا وللتوفيق بين مصالح قوما ومصالح غيرنا مؤملين إدراك النجاح فلما أبطأ علينا نزعت يدي من ولاية الحكم قبل أن يتم شيء بلا تثريب علينا.

... راجيا قبول استقالتي... 5فبراير 1923.

7- ويقول شفيق باشا تعليقا على ذلك

«وفي المساء أوفد الملك إلى دولته كبير أمنائه يلح عليه بالبقاء في منصبه فأجاب دولته أن تطور الحالة هذا التطور الآن يقضي عليه باعتزال منصبه أملا أن يكون من وراء ذلك خدمة الوطن ولا يخفي على الإنجليز أن مصر لا تستطيع التنازل عن سيادتها على السودان بحال من الأحوال لأن مصر هي النيل والنيل هو مصر ولأن السودان ألزم لمصر من الإسكندرية كما أنها تعرف ذلك من رد الوفد الرسمي على مذكرة اللورد كرزن ومن بيان رشدي باشا رئيس لجنة الدستور الذي ورد فيه أن سيادة مصر على السودان مقررة باتفاق 1899 أن حجة مصر لا يمكن دحضها وحق مصر لا يستطاع إنكاره والبراهين على ذلك لا تحصى ولكن انجلترا التي ما وسعها أن تدفع الحجة بالحجة والبرهان بالبرهان عمدت إلى القوة والإنذار فلم تستطع مصر التي لا تملك سوى الحق أن تقابل القوة بمثلها»

(8) أرسل سعد إلى نسيم باشا في 12 فبراير من جبل طارق برقية هذا نصها «أنكم بعملكم الشريف المفعم بالوطنية والحكمة استحققتم تقدير الوطن فأهنئكم.

وزارة يحي إبراهيم من 15- 2- 1923 إلى 27-1- 1924

(نص خطاب تشكيل الوزارة)

(1) انفرجت الأزمة بقبول يحيى إبراهيم باشا تأليف الوزارة .. ومع على علمي بما يكتنف البلاد الآن من المصاعب وما يحوط مهمتي من المشاق لم يكن في وسعي إمام ثقة مولاي وقياما بما يجب على من خدمة الوطن إلا أن أصدع بالأمر.

أحمد حشمت محمد محب. أحمد زيور. محمد توفيق رفعت. أحمد علي. محمود عزمي. حافظ حسن. فوزي جورجي المطيعي.

(2) ونلاحظ أن الوزارة تألفت فجأة بلا تمهيد لها أمام الرأي العام وأن أكثر أعضائها حتى ورئيسها من أعضاء الوزارة النسيمية التي أدخلت تعديلات مجحفة بحقوق الأمة.

(3) مما صرح به رئيس الوزراء لجريدة الأهرام ما يأتي:

أنني لا أنتمي إلى حزب من الأحزاب ولكني أحترم أراء جميع الأحزاب لاعتقادي بأنها جميعها ترمي إلى مصلحة البلد وخيره.. وإن كان الناس قد تكلموا كثيرا عن التعديل الذي أدخل على الدستور وتساءلوا عما إذا كانت وزارتنا تسلم بالتعديل الذي أدخلته الوزارة النسيمية فتصدر الدستور كما عدلته أم ترجعه إلى أصله كما وضعته اللجنة فإن ما وضعناه نصب أعيننا هو أن يحقق الدستور رغبات الأمة كل التحقيق.

(4) أصدرت وزارة يحيى باشا الدستور وقانون الانتخابات وبدأت في العداد لإجراء الانتخابات

(5) أذيعت نشرات الانتخابات وأفرج عن سعد زغلول

(6) أجرى يحي باشا أنزه انتخابات أجريت في مصر منذ افتتاح البرلمان إلى الآن حتى لقد أخفق هو نفسه في دائرته.

(7) أسفرت الانتخابات عن فوز الوفد 191ناخب واستقالت وزارة يحيى إبراهيم ودعى سعد لتأليف الوزارة

وزارة سعد من 28- 1- 1924 إلى 24- 11- 1924

(1) تشكلت من محمد سعيد أحمد مظلوم - فتح الله بركات- مصطفى النحاس- محمد نجيب الغرابلي- محمد توفيق نسيم- حسن حسيب- مرقص حنا- واصف غالي.

(2) نجم أول خلاف بين سعد والقصر عن تعيين 5/2 مجلس الشيوخ فقد رأى القصر أن يتولى حق اختيار الأعضاء ولا يكون للوزارة إلا التنفيذ وانتهى بتقرير المبدأ الذي يخول الوزارة حق الاختيار وإجابة الرغبة الملكية في ترشيح بعض الأعضاء.

(3) ذهب إلى المفاوضة مع ماكدونالد ولم يصل إلى نتيجة ما وقطع المفاوضات

(4) وقع حادث السردار في 18- 11- 1924 وتوجه اللنبي ومعه 600 من جنده المدججين بالسلاح يتقدمه حامل النفير إلى رئيس الحكومة ليبلغه الإنذار البريطاني.


(6) نص الإنذار

(7) تقديم الاعتذار الكافي

(8) قمع كل مظاهر شعبية سياسية

(9) دفع نصف مليون جنيه

(10) إصدار الأوامر برجوع الضباط المصريين والوحدات المصرية البحتة في الجيش المصري من السودان خلال 24 ساعة.

(11) تزيد حكومة السودان مساحة الأطيان التي نزرع بالجيزة فبدلا من أن يكون 300 ألف فدان تكون غير معينة المقدار على نسبة ما تقتضيه الحاجة.

(12) قبض على عدد كبير من الناس ومن جملتهم جمع الأعضاء المعروفين من جمعية اللواء الأبيض السودانية وبعض الموظفين الذين أخرجوا من السودان وقبض على بعض الطلبة ومعظم الذين سبق أن حكمت عليهم المحكمة العسكرية سنة 1921 في قضية جمعية الانتقام وبلغ عدد المقبوض عليهم 130 شخص وانتهى التحقيق بالإفراج عن المقبوض عليهم ما عدا سبعة والظنون كلها من الجهة البريطانية كانت تحوم حول الوفد ورجال الوفد

(13) قدم سعد زغلول استقالته على أثر هذا الإنذار في 24- 11- 1924 وعجز عن مواجهة الموقف وترك لمن خلفه الفرصة في التسليم بكل المطالب.

عام جديد ووزارة جديدة سنة 1925

وزارة زيور باشا من 24- 11- 1924 إلى 7- 6- 1926

1- تشكلت وزارة زيور باشا وقبلت سائر الشروط التي اشترطتها الحكومة البريطانية تكفيرا عن سيئة لم تكن مصر مسئولة عنها.

2- بدأ تكوين حزب جديد تناصره الحكومة وتؤيده ممن كان لهم نفوذ قوي من رجال القص الملكي.


3- استغل الإنجليز ضعف الوزارة فأكثروا من الطلب والمساومات

4- أيد الأحرار الدستورين والحزب الوطني هذه الوزارة


5- بدأت الوزارة تجري انتخابات جديدة بعد أن حلت البرلمان الأول

6- تضامنت الأحزاب مع الحكومة.


7- قدم زيور باشا استقالته بعد الانتخابات فلم يقبل جلالة الملك الاستقالة وأمره أن يفكر في تأليف وزارة أخرى على الوجه الذي يتناسب والأنظمة الدستورية المتبعة في مثل هذه الحالة.

نص الاستقالة (بعد الديباجة)....

فإني تلبية لرغبة جلالكم قد تقلدت أعباء الحكم لغرض واحد هو إنقاذ البلاد من المصاعب الخطيرة التي كانت تهدد كيانها السياسي.. وقد تمت هذه المهمة اليوم إذا أصبحت العلاقات مع انجلترا عادية وتوطدت سلطة الحكومة وعاد السكون إلى نصابه وخلصت البلاد بواسطة الانتخابات من نير حزب سياسي كان يضغط عليها. .. كل ذلك لما يسم اليوم بأن تعهدوا جلالتكم في الحكم إلى وزارة برلمانية.

زيور 13 مارس 1925

8- وقد كلفه الملك بتشكيل الوزارة التالية.

... إن الثقة الكبرى التي أحرزتموها لدينا بفضل ما عهدناه فيكم من عظيم الإخلاص وصدق العزيمة وأصالة الرأي في إدارة شئون البلاد اقتضت إسناد رئاسة مجلس وزرائنا إليكم وقد تكونت الوزارة الجديدة من: يحيى إبراهيم إسماعيل صدقي، موسى فؤاد، عبد العزيز فهمي، توفيق دورس، إسماعيل سري، يوسف قطاوي، علي ماهر، محمد علي.

أعلن سعد إنه لا يريد أية وزارة لا يؤخذ رأيه ورأي أصحابه في تشكيلها مهما يكن لون هذه الوزارة السياسي

9- نموذج من تصريح أحد الوزراء (عبد العزيز فهمي)

«إننا قبلنا الحكم لغرض واحد هو العمل على تحقيق آمال البلاد ولقد اشتغلت بلجنة الدستور وكنت أعتقد أن الدستور مناسب لبلادنا ولكن العمل أظهر أنه ثوب فضفاض وبالرغم من هذا الذي أظهره العمل فسنحافظ عليه ونرعاه.

في هذا الدستور حق مقرر لجلالة الملك هو حل المجلس في كل وقت متى أراد ومتى رأى في ذلك المصلحة للبلاد، وأننا نصرح لحضراتكم أنه في سبيل تأدية واجبنا إذا وضعت العراقيل أمامنا فإننا لن نلتمس من جلالة الملك إلا أن يستعمل حقه المطلق في حل المجلس ولكن إذا سارت الأمور في نصابها الطبيعي وتمكنا من العمل فإننا نتقدم إلى جلالته راجين أن يتساهل في استعمال هذا الحق كنا نتمنى ألا تدعو الضرورة إلى استعمال هذا الحق الدستوري وكنا نري مع الأسف أن بعض الهيئات تفسد الحياة الدستورية وتعطي الحكمة الأسلحة التي تدعوها إلى استعمال هذا الحق الدستوري وكنا نرى مع الأسف أن بعض الهيئات تفسد الحياة الدستورية وتعطي الحكومة الأسلحة التي تدعوها إلى استعمال هذا الحق لمصلحة البلاد

10- انتقال اللنبي وحضور خلفه جورج لويد في 19 مايو 1925

11- سفر زيور باشا إلى لندن في يوليه 1925

12- بدأ الخلاف بين حزبي الوزارة وأزدادت بعد أزمة كتاب الشيخ علي عبد الرازق «الإسلام وأصول الحكم » واتسعت شقة الخلاف واستقال إسماعيل صدقي.

13- عدلت الوزارة الزيورية بتعيين أحمد ذو الفقار ومحمد حلمي عيسى وبما أن الوزراء الجدد لا ينتمون لأحزاب معينة فقد عرف بذلك أن الوزارة أصبحت إدارية وبذلك خرج العنصر الحر الدستوري منها.

14- حلت الوزارة مجلس النواب في أول يوم انعقاده وعطلت الحياة النيابية.

15- أتحدت الأحزاب على مقاومة وزارة زيور وألفت لجنة تنفيذية يمثل فيها كل حزب من الأحزاب أربعة من أعضائه لتنظيم الجهود وعولت الأحزاب على تنظيم وتنفيذ مشروع المؤتمر الوطني وأعلنت قرارها بمقاطعة الدخول في الانتخابات ووقعت هذا القرار من الأحزاب والوفد والحزب الوطني.

16- اجتمع المؤتمر في 19 فبراير

17- بدأت الأحزاب تقسيم الدوائر بينها واتفقت على الترشيحات

18- كانت انجلترا قد اتخذت من حادث الاعتداء على حياة السردار مطية للتأثير على مطالب مص وتعزيزا للاستعمار فلما صدرا الحكم ببراءة المصرين بدأت المطالبة برفع القيوم الاضطهادية التي فرضت تحت ضغط الحادث باسم الإنذار.

19- ضغطت إنجلترا على سعد زغلول لعدم تولي الحكم وقد ترك سعد رئاسة الوزارة مضطرا لعدلي باشا عند استقالة زيور.

20- قدم زيور باشا إستقالته في 7 يونيه 1921

الائتلاف بين الأحزاب

(1) الملك يعهد بتأليف الوزارة إلى عدلي يكن «إنه لما نعهده فيكم من الحكمة وسداد الرأي ولم نعلمه عن خيرتكم وقدرتكم على إدارة شئون البلاد قد اقتضت إرادتنا توجيه مسند رئاسة مجلس وزرائنا إليكم»

(2) خطاب عدلي باشا بتشكيل الوزارة

«دعوة جلالتكم لي بتأليف الوزارة وقد تشرفت بها في الوقت الذي بدت فيه عزيمة الأمة ناطقة يثار سياسة السكينة والوئام والذي تهلل الناس فيه بشير العودة إلى الحياة النيابية والذي عقدت فيه الأمة نيتها وأعدت عدتها للتجديد والنهضة في مرافق حياتها جميعا. ني لأشعر جد الشعور بما في تلك الدعوة من ثقة غالية من تشريف وما ينطوي تحت هذه المهمة من تبعات»

والحق أن تبعات الحكم في هذه الظروف جسام وما كنت لأجرأ على تحليلها لولا يقيني بعطف جلالتكم السامي وشعوري بأن صوت الأمة يطالبني بالقبول حرصا على مصلحة البلاد.

فليس لي إذن سوى الإخلاص لجلالتكم وللبلاد دافع لقبول هذه المهمة الخطيرة وإني .. ورجائي عظيم أن مصلحة البلاد التي هي رائد الجميع في كل التصرفات والأعمال ستكون أعظم كفيل بأن العمل والبرلمان سيقوم على خير أساس من الثقة والتفاهم بما يعود الوطن العزيز بأجل الفوائد.

ولما كان البرلمان على وشك الانعقاد فستعرض الوزارة خطتها حين تتقدم عليه على أنني أسارع بالتنويه بأن سيكون أول ما تعني به الوزارة تنمية الحياة الدستورية في البلاد وتدعيم تقاليدها تنفيذا لمقاصد جلالكم السامية...»

قد تشكلت من «عبد الخالق ثروت فتح الله بركات، أحمد محمد خشبة ومحمد محمود، أحمد زكي أبو السعود مرقص حنا، على الشمسي، عثمان محرم،

(3) أجريت الانتخابات وتمت نتائج الانتخابات على الوجه الآتي 159 وفدي- 28دستوري- 5حزب وطني- 4 اتحادي – 25 مستقل

(4) المقطم يصف سنة 1926


«لقد كانت سنة 1926 سنة الدستور وانتصارا الأمة بعد أن كانت السنة التي تقدمتها سنة الرجعية والفوضى وتحكم الدسائس الخبيثة والشهوات الرجعية فمنذ بدأ العام الماضي إلى أن الحق بغيابه الزمن الدائر كانت الكلمة العليا للأمة والهزيمة البادية من نصيب الرجعيين.

(5) افتتاح البرلمان في 10 يونيو 1926

خطاب العرش.. «أحييكم أطيب تحية وأهني حضرات النواب بثقة الشعب بهم وأعلن لكم اغتباطي بعودة البرلمان إلى الانعقاد واستئناف الحياة النيابية فإنها وحدها طريق الأمة إلى رقابة حكومة البلاد والمرشد الهادي إلى مواضع الحاجة للإصلاح والمؤكد لما بين الحكومة والأمة من صلات الثقة وحسن التفاهم لذا اعتمدت حكومتي أن تجعل الروح الدستورية قاعدة الحكم وأساس الحريات العامة كما اعتزمت تقوية نظام الحكم الدستوري وثبت أصوله وتوطيد تقاليده.

ويسرني أن المجلس الجديد جاء بنتيجة انتخابات تجلى فيها اتحاد الأمة وظهرت رغبتها واضحة في تمسكها بالدستور وشدة تعلقها بالحياة النيابية وأطراح الخلافات الماضية باجتناب أسباب الشقاق وضم الصفوف وتوجيه الجهود إلى إعلاء كلمة الوطن وإحلاله المركز اللائق بتاريخ المجيد وستكون أول ما تهتم به حكومتي أخذ الجميع باحترام الدستور وصيانة الحقوق العامة وإقرار الطمأنينة في نفوس الناس على حريتهم ومرافقهم بحيث يشعر كل فرد بأن القانون يحميه من الأعداء ولو وقع من السلطات نفسها»

وقد انتخب سعد زغلول رئيسا لمجلس النواب وعين حسين رشدي رئيسا لمجلس الشيوخ.

(6) قدم عدلي باشا استقالة في 21- 4- 1927 أما أسباب الاستقالة فتتلخص في:


(1) لاقى عدلي باشا متاعب كثيرة في التوفيق بين أعضاء وزارته فلا غرابة أن يتحين الفرصة للخلاص من هذا الموقف

(2) توتر الأعصاب من جانب الوزارة ومن جانب النواب من جراء السياسة الإنجليزية.


(3) الأزمة الوزارية التي أحدثها اقتراح عبد الحليم عبد الحق إلى لجنة المالية بخصوص إيداع مليون جنيه في بنك مصر ليوكل إليه القيام بأعمال الحكومة لشراء الأوراق المالية والتحاويل ومعارضة البرلمان لهذا الاقتراح.

(7) تشكيل وزارة ثروت باشا واستمرار عهد الائتلاف في 25 إبريل 1927 وتشكلت من: جعفر والي، زكي أبو السعود، فتح الله بركات، مرقص حنا الغرابلي، علي الشمسي ، أحمد خشبه ، عثمان محرم ، محمد محمود

(8) توالى الأزمات الوزارية وأهمها اقتراح الوزارة بتعديل قانون مجلس الجيش واستبعاد مبلغ 750 ألف جنيه المخصصة لقوة الدفاع السودانية وكان نتيجة لذلك أن تعددت الاتصالات بين المندوب الإنجليزي والقصر وبين سعد وثروت وعدلي وجعفر وإلى وفهم أن المندوب يذكر بأن انجلترا احتفظت لنفسها في تصريح 28فبراير بحق منع أي تدخل من جانبي دولة أخرى في شئون مصر وهو يرى أن هذه النقطة من النقط الأربع المحتفظ بها يجعل لإنجلترا الحق في الإشراف على الجيش بحيث يكون من رؤساء الإنجليز وكذلك ترى أنها ما دامت مكلفة بحق منع أي اعتداء على مصر إن مصلحة الحدود يجب أن تتصل بهذا التحفظ عن طريق إبقاء النظام العسكري في إدارتها وإبقاء محافظ سينا ومحافظ السيناء الغربية إنجليزيين- وذلك لأن مشاكل قد تنشأ بين مصر وبعض القبائل المجاورة وإن هذه المشاكل قد تجر إلى خلاف بين مصر ودول أخرى تضطر انجلترا للتدخل فيه وقد قدمت دار المندوب إلى الحكومة المصرية مذكرة بهذا المعنى.


وقد رد رئيس الوزراء على هذه المذكرة فقال أنه يعلم أن حالة الجيش المصري لم يرد لها ذكر البتة في أي مفاوضة من المفاوضات السابقة كما أنها لم تذكر في مفاوضات سعد مع ملنر لذلك ترى الحكومة المصرية أن مسألة الجيش من المسائل الخاصة بها والتي ليس لسلطة ما أن تدخل فيها وأوضح أن تدخل سلطة أخرى في مسألة الجيش تتنافى المسئولية الوزارية وفيما ينتظر الناس حل هذه الأزمة إذ بأسلاك البرق تحمل خبرا مؤداه أن ثلاثة بوارج بريطانية ستجر ما لطه إليه المياه المصرية بعلة أن هذا التصرف يرجع إلى الخوف من وقوع اضطرابات في مصر.

(9) امتدت الأزمة إلى شهر يونيه وتعقدت والتقيت بخصوصها استجوابات في مجلس العموم.

(10) سافر ثروت باشا إلى لندن ليجري محادثات مع أوستن تشمبرلن


(11) 20 ديسمبر 1927 بدأت بذور الخلاف تدب بين الأحزاب المؤتلفة وبدأ الانقسام بين أعضاء الوزارة.

(12) 9مارس 1928 ما كاد الطلبة يطلعون على مشروع المعاهدة الذي عرضه عبد الخالق ثروت على الوزراء والأحزاب حتى التفت المظاهرات ونادوا بسقوط المشروع


(13) اختلف ثروت باشا مع وزرائه على صيغة الرد الذي يبلغ إلى دار المندوب برفض المشروع ثم رفع استقالته

(14) وزارة ائتلاف جديدة برئاسة النحاس باشا في 23 مارس 1928 مكونة من جعفر واليواصف غالي- علي الشمسي- محمد محمود- أحمد خشبة- مرقص حنا الغرابلي، محمد صفوتمكرم عبيد- إبراهيم فهمي.

(15) الإنذار بخصوص قانون الاجتماعات والمظاهرات. (1)


(16) استمرت الوزارة في الحكم إلى 25 يوليو 1928 وأقيلت بخطاب هذا نصه الديباجة:

«... لما كان الائتلاف الذي قامت على أساسه الوزارة قد أصيب بتصدع شديد فقد رأينا إقالة دولتكم شاكرين لكم ولحضرات الوزراء ...

تعطيل الحياة النيابية

(1) دعى محمد محمود باشا لتأليف الوزارة «.. .بما لنا من الثقة بكم وما نعهده فيكم من المقدرة على إدارة أمور البلاد قد اقتضت إرادتنا وجيه مسند رئاسة مجلس الوزراء إليكم»

(2) تشكلت في 27- 7- 1928 من جعفر والى عبد الحميد سليمان، أحمد محمد خشبه، نخلة المطيعي، وعلي ماهر، إبراهيم فهمي كريم، حافظ عفيفي، لطفي السيد

(3) كان أول عمل عملته هذه الوزارة أن استصدرت مرسوما بتأجيل انعقاد البرلمان لمدة شهر

(4) في 19 يوليه حلت الوزارة مجلس النواب والشيوخ وأجلت الحياة النيابية ثلاث سنوا «ويحل مجلسا النواب والشيوخ ويوقف تطبيق الماديتين 89، 155 من الدستور وبناء على ذلك يؤجل انتخاب الأعضاء المعينين في الشيوخ مدة ثلاث سنوات من تاريخ أمرنا هذا- 19 يوليه سنة 1928


(5) من المذكرة الإيضاحية.. «ولما كان البرلمان في حالته الحاضرة لا يعين على الوصول إلى الحالة الطبيعية التي تتوقف إليها البلاد وجب ألا يكون من ناحية أخرى عقبه في سبيل الأخذ بالأسباب الموصولة إليها لذلك لا ترى الوزارة بدا من حل المجلسين وتأجيل الانتخابات إلى الوقت الذي يرجى فيه أن تتجلى إرادة الأمة على وجهها الصحيح...»

(6) أرسل محمد محمود باشا إلى السعديين للاشتراك في الحكم فرفضوا وصرح النحاس باشا التصريح الآتي: ما كان لنا أن نقبل الاشتراك في الحكم لأنه غير مستند على ثقة ممثلي الأمة هذه الثقة التي نحرص عليها كل الحرص لأنها أساس الدستور.


(7) تصريح لمحمد محمود باشا «إن عهد الفساد والتضليل قد مضى وانتهى ولا رجعة له.. نحن جادون في إنقاذ مصر من الهاوية التي ترددت فيها نحن لم نهدم الحياة النيابية ولم نكن أعداء الدستور إنما هدمنا أداة الفساد والتضليل والعبث بشئون البلاد لنقيم على أنقاضها حياة نيابية حقة...»

(8) في 8- 1 أعلنت النيابة النحاس باشا وويصا واصف وجعفر فخري بقرار اتهام أمام مجلس تأديب المحامين يختص بتصرفهم في الاتفاق على أتعاب لرفع دعوى أمام مجلس البلاط برفع الحجز عن الأمير سيف الدين (وقد صدر الحكم بالبراءة) (9) في 12- 6- 1929 سافر محمد إلى لندن وبدأت المفاوضات بينه ونبين وزارة الخارجية البريطانية وعزل جورج لويد وأعلن وضع مشروع معاهدة بين مصر وانجلترا.

(10) في 24- 7- 1929 أذيع النص الرسمي لمشروع المعاهدة وفي 7- 8- 1929 أذاع النحاس باشا سياسيا إلى الأمة ردا على النداء الذي إذاعة محمد محمود باشا

(11) في 13- 9- 1929 وصل المندوب الجديد برسى لورين.


(12) 3- 10- 1929 قدم محمد محمود باشا استقالته وصدر مرسوم بتأليف وزارة تحت رئاسة عدلي باشا

(13) بدأ الاستعداد للانتخابات وأعلن الأحرار امتناعهم عن الدخول في الانتخابات والبرلمان وأعيدت الحياة النيابية والعمل بالدستور ودعى البرلمان في 11يناير 1930


(14) تشكلت وزارة النحاس باشا في 1- 1- 1930 من حسن حسيب ، واصف غالي الغرابلي، عمثان محرم]]، محمد صفوت، مكرم عبيد، [[النقراشي]]، بهي الدين بركات، محمود بسيوني.

(15) تشكلت وزارة الوفد للنظر في مشروع المعاهدة الذي قدمه محمد محمود باشا وسافر والنحاس باشا إلى لندن وفشلت المحادثات.


(16) قدمت الوزارة استقالتها بسبب الأزمة التي نشأت حول قانون مسئولية الوزراء في 16 يونيو 1930

انقلاب جديد

(1) تكليف صدقي باشا بتشكيل الوزارة في 27 يونيو 1930 وقرر الأحرار دخول الوزارة الجديدة على اعتبار أنها وزارة قومية محايدة وشكلت من (علي ماهر- توفيق رفعت- حلمي عيسى- [[حافظ عفيفي- توفيق دوس- عبد الفتاح يحي- حافظ حسن- عبد العزيز فهميإبراهيم فهمي كريم)

(2) أجل البرلمان شهرا


(3) زار النحاس المنصورة والزقازيق وبلبيس وبور سعيد والسويس وكانت زياراته سببا في موت كثير من الضحايا

(4) في 28 أكتوبر 1930 أصدرت الوزارات الدستور الجديد بعد إلغاء دستور 1923 وأصدرت قانون الانتخابات الجديد، وأيد الوزارة حزب الإتحاد دون باقي الأحزاب وتشكل البرلمان الجديد


(5) بدأ في 18إبريل 1932 مسعى قام به سيف الله يسري بين المندوب السامي وحزبي الوفد والأحرار

(6) صدر الوفد منشورا يعلن فيه سياسة العداء الإنجليزي ورفع الأحرار عريضة إلى الملك ضد الحكم والوزارة.

(7) عدلت الوزارة الصدقية في 5يناير 1933 فأضيف إليها (نخلة المطيعي، محمد شفيق، محمد مصطفى وخرج منها توفيق دوس، علي ماهر، عبد الفتاح يحيى) (8) عدلت الوزارة الصدقية فأدخل فيها القيسي باشا وزيرا للداخلية وعلام باشا وزيرا للزراعة وعلي المنزلاوي للأوقاف وخرج حافظ حسن ومحمد مصطفى في 14 مارس 1933

(9) 14- 8- 33 نقل المندوب البريطاني برسى لورين إلى أنقرة وعين بدلا منه مايلز لامبسون.


(10) في 21- 9- 33 قدم صدقي باشا استقالته من الوزارة

(11) تشكلت وزارة عبد الفتاح يحيى فكانت استمرارا لعهد صدقي


(12) 9 أكتوبر 1934 بدأت الزيارات بين نسيم باشا وبترسون وأشدت الأزمة السياسية وينظر وقوع انقلاب سياسي

(13) الأزمة السياسية تستفحل بين دار المندوب والوزارة الفتاحية أدى إلى استقالتها في 6 – 11-34


تغيير جديد

(1) كلف نسيم باشا بتشكيل الوزراء في 22 – 11- 1934 فشكلها من أحمد عبد الوهاب- أمين أنيس- كامل إبراهيم- توفيق عبد الله - نجيب الهلالي- عبد المجيد عمر- عبد العزيز محمد.

(2) تشكلت وزارة نسيم باشا على أثر المظاهرات وإضراب الصحف والمحال التجارية احتجاجا على تصريح صمويل هور الخاص بإبقاء دستور 1930 وعدم العودة إلى دستور 1923 (3) بدأ شهر ديسمبر وما زالت المظاهرات قائمة احتجاجا على تصريح هور وتدخل الإنجليز في الشئون المصرية ويواصل أمين يحيى ،حافظ رمضان، عبد الرحمن الرافعي ، [[عبد الرحمن فهمي الجهود لتأليف جبهة وطنية ويعمل الطلبة لتحقيق الوحدة القومية.

(4) 10- 12- 34 نجحت المساعي المبذولة وعقد اجتماع لتأليف جبهة وطنية في دار محمد محمود باشا ولا تزال المظاهرات مستمرة وقد عقدت الأحزاب اجتماعات وتألفت لجنة لوضع كتاب يرفع إلى الملك لعودة دستور 1923 وكتاب آخر إلى المندوب الإنجليزي


(5) برنامج الوزارة إلغاء دستور 1930 وإعادة الموظفين المفصولين

(6) صدر المرسوم بدعوة الناخبين لانتخاب أعضاء مجلس النواب واجتمعت الأحزاب للنظر في الترشيحات فلم توفق واستقل كل حزب بإذاعة أسماء مرشحيه


(7) بدأت المحادثات بين النحاس ومايلز لمبسون

(8) أجريت الانتخابات لمجلس النواب في 2- 5- 35 واستقالت الوزارة الماهرية في 9- 5-35 وتألفت وزارة الوفد وعين أحمد ماهر رئيسا لمجلس النواب.


(9) افتتحت سنة 1936 وحركة الانتخابات قائمة على قوم وساق وتعديل جداول الانتخابا وجمع الملك زعماء الأحزاب المؤتلفة في 23- 1- 1936 رغبة في تشكيل وزارة قومية فعارض الوفد هذا فشكلت وزارة علي ماهر في 30- 2- 1936 لإجراء الانتخابات وصدر مرسوم بتشكيل الوفد الرسمي للمفاوضات

(10) تمت المحادثات في 8 أغسطس وأبحر ماليز لمبسون إلى انجلترا لحضور المفاوضات وأبحر وفد المفاوضات وتم توقيع المعاهدة (المشئومة) في 26 أغسطس بقاعة لوكارنو

(11) أقيلت وزارة الوفد في 30- 12- 37 وتتلخص أسباب استقالته للأزمة الوزارية التي قامت بين الوزارة باعتبارها وفدية وبين القصر:


أ- ما كانت تنويه حكمة الوفد من تقديم مشروع لحماية الدستور رأي فيه مستشاري الملك القضائيين أنه افتيات على حقوق الملك الدستورية احتفاظ الوفد بقوة مسلحة شبة عسكرية من القمصان الزرق الذين أثارت اعتدائاتهم وعدم انتظامهم مخاوف المعارضين

ب- نص إقالة الوزارة الوفدية بعد الديباجة «انظر لما اجتمع لدينا من الأدلة على أن شعبنا لم يعد يؤيد طريقة الوزارة في الحكم العامة وحمايتها وتعذر إيجاد سبيل لإصلاح الأمور على يد الوزارة التي تراسونها لم يكن بد من إقالتكم تمهيدا لإقامة حكم صالح يقوم على تعرف راي الأمة لتستقر في السكنية والصفاء في البلاد ويوجه سياستها خير وجهة في الظروف الدقيقة التي تجتازها ويحقق أمالنا العظيمة في رقيها وعزتها.


عهد الأحزاب المعارضة للوفد

1- دعى محمد محمود لتشكيل وزارة في 3- 12- 1937 فشكلها في عبد الفتاح يحيى ، حلمي عيسى، إسماعيل صدقي، علي ماهر، أحمد خشبة، لطفي السيد، حسن صبري، مراد وهبة، أحمد كامل، محمد حافظ رمضان حسين سري، حسين رفقي، محمد بهي الدين بركات محمد حسين هيكل، كامل البنداري.

2- من خطاب تشكيل وزارة محمد محمود باشا... «بما أن الظروف التي تجتارها البلاد تقتضي العمل على تحقيق الوحدةفيما وتوفير أسباب الثبات والاستقرار السياسية التي يقوم عليها الحكم ونظرا لعظيم ثقتنا بكم وما نعهده فيكم من صدق العزيمة وأصالة الرأي وتمام الكفاية للنهوض بالحكم إلى الطريق القويم قد اقتضت إرادتنا إسناد رئاسة مجلس وزرائنا إليكم (30- 12- 1937)


3- صدر في 2نياير مرسوم يتأجل اتعقاد البرلمان شهرا في 3يناير ثم صدر مرسوم بحل مجلس النواب ودعوة المجلس الجديد إلى الاجتماع في 12إبريل سنة 1938.

4- أسفرت الانتخابات على فوز 99 نائب قومي (أحرار – شعب –اتحاد) 84 سعدي، 68 مستقل، 12 وفدي واختير بهي الدين بركان رئيسا لمجلس النواب وافتتح البرلمان في 10 إبريل سنة 1938


5- تغيرت الوزارة وأعيد تشكيلها من إسماعيل صدقي، عبد الفتاح يحيى، أحمد خشبه، حلمي عيسى، [[لطفي السيد، حسن صبري، مراد وهبة، محمد حسين هيكل، رشوان محفوظ، مصطفى عبد الرازق في 27 إبريل ثم استقال صدقي في 14 مايو

6- استمرارا للعهد الجديد استقالت وزارة محمد محمود في 12 أغسطس 1939 وألف علي ماهر الوزارة الجديدة من محمد علوبة ، [[النقراشي]]، محمود غالب، حسين سري، سابا حبشي، حامد محمود، عبد الرحمن عزام، إبراهيم عبد الهادي، عبد السلام الشاذلي، عبد القوي أحمد، صالح حرب، محمد توفيق الحفناوي، مصطفى الشواربي وأنتخب أحمد ماهر رئيسا لمجلس النواب في الدورية البرلمانية الأولى 18 نوفمبر 1939


7- استقالة وزارة علي ماهر في 23- 6- 1940 وشكل الوزارة حسن صبري في 25- 6

8- توفي حسن صبري باشا في 14- 11- 40 وعهد الملك بتشكيل الوزارة إلى حسين سري الذي استقال في 2- 2- 1942


الوفد

(1) شكلت وزارة 4 فبراير الوفدية وزارة الدبابات في 5فبراير 1942 من مكرم عبيد، صبري أبو علم، عثمان محرم الغرابلي، حمدي سيف النصر الطويل، كامل صدقي، علي حسين الهلالي ثم غيرت فأدخل فيها فؤاد سراج الدين، عبد الواحد الوكيل أحمد حمزة، عبد الحميد عبد الحق، مصطفى نصرت، عبد الهادي، الجندي ثم غيرت فأدخل فيها أمين عثمان، فهمي رضا.

(2) استمرت من 4- 2- 1942- إلى 8- 10- 1944 في عهد الحرب والأحكام العرفية وتكميم حرية الاجتماعات وللصحافة واعتقلت على ماهر، ومكرم وضيقت على حريات الكثيرين.


تغيير

(1)- أقيلت الوزارة الوفدية (وزارة الدبابات) في 8 أكتوبر 1944 ودعى أحمد ماهر لتأليف وزارة مكونة من السعديين والأحرار والكتلة

(2)- أبطلت العلاوات والترقيات والتعيينات والترقيات والمعاشات الاستثنائية (3) دعى البرلمان الجديد للاجتماع في 18 يناير 1945 وقرر الوفد عدم دخول الانتخابات

(3) بعد مصرع أحمد ماهر باشا دعى النقراشي باشا لرئاسة الوزارة وقد قدم مذكرة هزيلة لطلب فتح باب المفاوضات.

(4) استقالت وزارة النقراشي بعد فشلها في قيادة الرأي وصدامها معه بمناسبة المفاوضات في 15- 2- 46


(5) دعى إسماعيل صدقي في 16 – 2- 46 لتشكيل وزارة جديدة فكونها مستعينا بحزب الأحرار وواجه البرلمان ونال الثقة.

(6) ألف وفد المفاوضات من شريف صبري، علي ماهر، حسين هيكل، عبد الفتاح يحيى، حسين سري، النقراشي، لطفي السيد، علي الشمسي، مكرم عبيد، حافظ عفيفي، إبراهيم عبد الهادي في 8- 3- 46.


(7) دعمت الوزارة بإدماج حزب السعديين فيها فأصبحت تضمن تأييد البرلمان في 12- 9- 46.

(8) فاوض صدقي باشا وانقطعت المفاوضات مرتين وطار إلى لندن وأمضى مشروع صدقي- بيفن، وحل هيئة المفاوضات وكبت الحريات وحارب الهيئات والصحف، واختلف مع الإنجليز في النص الخاص بالسودان، وألح عليه المرض فاستقال في 8- 12- 1946.


حاشية: أثبتنا هنا الوقائع والحوادث كما هي بغير تحريف لتكون سجلا لنا في الحديث عن الأحزاب وموقفها من الحكم والدستور والبرلمان والمفاوضات.

الحركات السياسية في مصر

«أظهر هذه الحركات ثورة 1919، التي أطفأ نارها بالتراب تصريح 28 فبراير سنة 1922 الذي استتبع إنشاء النظام الدستوري والبرلمان في ظل جيش الاحتلال والمفاوضة في ظل الحراب فأنشئ البرلمان 1922 وافتتح البرلمان في سنة 1924 ثم وقعت حادثة السردار في آخر 1924 فاستقبلت مصر عهدا من الانقلاب الدستوري 1925 انتهى بتضامن الأحزاب 1926 ثم انتهى ذلك بانقلاب دستوري آخر سنة 1930 بدأ بإلغاء دستور سنة 1923 وإنشاء دستور جديد لم تنجح تجربته إلى سنة 1935 حيث صرح هور تصريحه المشئوم، وانتهى الأمر بإعادة دستور 1923 وتضامن الزعماء وتوقيع معاهدة 1936، وقعتها جميع الأحزاب والزعماء بعد أن عرض مشاريع معاهدات كثيرة خلال هذه الفترة واستتبع هذا قيام الحرب الكبرى وفرضت انجلترا على مصر وزارة معينة هي وزارة الدبابات سنة 1942 ثم انتهت الحرب وبدأت مصر تستقبل مشروع معاهدة جديدة 1946 ثم قطعت المفاوضات في 24- 1- 1947.

(1) أول عيوب الحركات السياسية في مصر، أنها حركات السياسية وقد كانت من قبل حركات وطنية تقوم على الإيمان بالحقوق الواضحة والجهاد الناصع والصراحة التامة، فانقلبت إلى مناورات ومداورات ومؤامرات بين دوائر الأحزاب وبيوت الزعماء ومعسكرات الهيئات الكثيرة المتعددة المختلفة الاتجاه.

(2) التكالب على الحكم والسلطان والرغبة في الانتقام من الخصوم على حساب الوطن، وإيمان الزعماء بالمفاوضة كوسيلة لتحقيق حقوق الوطن ومطالب البلاد واستتبع ذلك تنازع الأحزاب وتناحر الجماعات وانقسام الشعب ورائها، وقد أدى ذلك إلى ترك الزعماء للإنجليز أن يتدخلوا وتجاب طلباتهم دون احتجاج أو امتناع بل بلغ الحد أن أمن أغلب الزعماء بصداقة الإنجليز واعتبروهم خصوم شرفاء معقولون فضلا عن الثقة بوعودهم ومعاملتهم على أساس حسن الظن وتدعيم الصداقة وتأييدها بالمحلفة


(3) على أنقاض القتلى والجرحى والشهداء في ثورة 1919 تولى سعد زغلول وعدلي وثروت عامة هذا الوطن وقيادته فجعلوها مغنما ونعموا ما شاء لهم النعيم وصادقوا الطغاة المناكيد الذين سددوا إلى هذا الشاب الطاهر رصاصهم ومدافعهم ومسدساتهم فاردوه قتيلا ولا ذنب له إلا أنه طالب بحرية وطنه ودافع عن كرامة بلاده ولم يقبل الهوان ولا الظلم ولا العسف فكان جزاؤه الاستشهاد.

كان هؤلاء الزعماء في بيوتهم فلما انتهت الثورة خرجوا وعلى أطلالها ملكوا وسيطروا وعقدوا بينهم وبين الإنجليز أواصر الصداقة والود والتحالف، وقبلوا ألفاظ التفاهم واللياقة والكياسة وكلها ألفاظ خداعة لا تليق بالأحرار في الأوطان المظلومة المضطهدة.

وقد كان حرى بزعماء يظهرون في أعقاب ثورة كهذه طرزت صفحاتها بالدم القاني الطاهر أن يرفضوا كل شيء سوى الاستقلال الكامل والجلاء الناجز ووحدة وادي النيل بغير قيود ولا شروط وألا يتفاهموا في تحالف وألا يوقعوا معاهدة ما في ظل الاحتلال تهديده ووعيده، وإنما يكون ذلك التحالف بعد جلاء القوات العسكرية الغاشمة جلاء تاما إذا شاءت مصر ورأت في ذلك مصلحتها عندئذ تتكون معاهدة الند للند لا السيد للعبد ولا معاهدة الإرغام والإذلال والتهديد.

كان يستطيع ذلك زعمائنا لو صمموا ووقفوا وقفة الرجولة ولأمكن أن يحرروا هذا الوطن من كل قيوده عسكريا واقتصاديا وثقافيا واجتماعيا.

ولكن كيف يتأتى ذلك لزعماء لم يعرفوا دينهم تماما المعرفة، ولم يؤمنوا به كامل الإيمان ولم يتعلقوا بربهم ويطمئنوا غليه ويخلصوا له فيعرفون قدر الإيمان الكامل والخشية الكاملة له وحده دون سواه ولم تتولد فيهم العزائم القوية والقدرة التامة على الجهاد والنضال وعلى السير بهذا الشعب إلى حريته التي يطلبها كملة غير منقوصة فضلا عن غلبة الاعتبارات الشخصية عليهم وعنف الخصومة وتطرفها فيما بينهم، بهذا قتل زعمائنا الحركة الوطنية وضيعوا هذه الدماء وأقاموا فوقها صرحا من المتعة والنعمة والترف، وجعلوها مخلب قط إلى كراسي الحكم وإلى سلطان الوزارات و البرلمانات والمفاوضات.

(4) الحركة(1) الوطنية من سنة 1919 ارتمت في أحضان الإنجليز ولم تسع (حيثما وجدت للسعي سبيلا) حسب نص وثيقة التوكيل، وإنما كانت الوجهة دائما انجلترا، وفي ذمتنا واعتقادنا أن هذه الخطة، كانت الكارثة وكانت النكبة وأننا ضيعنا ربع قرن هباء حتى رسخ في الأذهان أن القضية المصرية (قضية إنجليزية) لحما وروحا ودما.

(5) في سنة1919 (2) كان شعب بلا زعماء فاستطاع أن يرغم الإنجليز أن يرسلوا له من يتكلموا معه فلما قاطعهم، أعلنوا وعدا من جانب واحد، أما الآن فالكلمة للزعماء لا للشعب... والقضية الوطنية حبل طرفه بيد الشعب وطرفه بين الزعماء ولا يزال الزعماء والدخلاء يمزقون وحدة الشعب فلو أن الشعب وقف صفا واحدا وتخلي عن الزعماء لا تنصر في أيام. (6) نحن بالطبع بالنسبة للإنجليز أقل غورا في السياسة وكان ذلك مدعاة لأن يغرروا بنا فنخطئ ونكبو، ومن أخطائنا اعتبارنا انجلترا حليفة, فتركها تتحكم في أمورنا، ومن أخطائنا قبولنا الوضع السياسي فتختفي تحت أضوائه البراقة وضجيجه الصاخب صوت المقاومة الوطنية والكفاح المشروع ومن ثم تنال الأغلبية البرلمانية بالدعاية والصحافة والمال والطبل والزمر وتعيين الأنصار وتقريب الأصهار.

(7) في سنة 1922 كانت الصحافة تكتب ما يأتي:


أننا لنكرر أن الرجل الذي يقبل تأليف وزارة في هذه الظروف يضع خنجره في صدر أمته وأن المصريون لا يعرفون منهم رجلا واحدا يقبل الوزارة ما دام برنامج السياسية الإنجليزية هو مذكرة (كرزون) وما دامت الأحكام العرفية مسلولة السيوف تعبث بالحرية والأرواح

(8) بالمقارنة بين لهجة «الوطنية» في مصر في خلال عام 1919- 1922 يتبين الفاروق البعيد بيننا وبينهم ويتجلى أنهم كانوا أشد قوة وأكبر جرأة، وأصح لغة وأبعد عن المجاملة الكاذبة والانطواء المعيب تحت لواء الغاصب واستغلال ألفاظ الضعف والخوف على المناصب، ويبين الفرق بين الوطنية الغابرة، والسياسية القائمة.

ومن ذلك هذه العبارات التي ضمنها «عبد الحميد سعيد » مذكرته إلى البرلمان الإيطالي سنة 1922

....«أما نحن فننكر على انجلترا أنها أنقذت مصر من الخراب وأنها كانت سبب نمو مصر الحالي فوطننا مدين بنهضته لأبنائه ولخصوبة تربته وإلى مدينة شعبة القديمة.

ولقد عاونت مصر بكل مواردها على أن ينال الحلفاء النصر وتحملت نصيبها من الأعباء.... ... وخلاصة القول أن انجلترا دخلت مصر دون أقل صفة شرعية سنة 1882 وفي 1914 أعلنت حمايتها على البلاد.... على أن الحركة الوطنية في مصر لم تكن لتخبو نيرانها ولم تعد النفوس فيها قائمة بل كان الكل يدعو إلى المقاطعة التامة وإلى عدم التعاون مع الأخصام وبالأخص إلى عدم تأليف وزارة تتعاون معهم إلا أن سحبت الوثائق المهينة وألغيت الحماية وما يتبعها من أحكام عسكرية وأعيدي المنفيون وأفرج عن المعتقلين السياسيين.

أين هذه اللغة مثلا، من مذكرات المفاوضات والمعاهدات بعد ربع قرن من الزمان.

(9) ثبت للأسف من تجارب أكثر من ربع قرن إن الحياة النيابية المصرية كانت مخفقة في كل هذه الميادين إخفاقا تاما، فإنها لم تستطع أن تردع حاكما واحدا سواء كانت عسكرية أو مدنيا عن خطأ وقع فيه، بل أن المجالس النيابية على اختلاف ألوانها كانت دائما في صف الحاكم العسكري وفي صف رئيس الوزراء وقد شجعت هؤلاء بسكوتها وتأييدها على الطغيان وخرق القانون فملأوا السجون والمعتقلات بضحايا الهوة الحزبي وخالفوا اللوائح والقوانين المتبعة في التوظيف والترقية والعزل والمكافأة وصادروا الحريات وطاردوا الأحرار ولم يحدث أن قويت الروح الاحتلالية بعمل من أعمال البرلمان بل أن كثيرا من التشريعات الوطنية سحبت بناء على طلب الإنجليز وكان يحب أن يكون البرلمان المصري (جمعية وطنية) تجعل همها الأول مطاردة الاحتلال والتضيق على روح الاستعمار ولا تحفل بها إذا بقيت أ, صودرت لأن الحياة النيابية ليست غاية في ذاتها وإنما هي وسيلة لحماية الحريات ولتحقيق الاستقلال ولكن شيئا من هذا لم يقع (الأستاذ فتحي رضوان).

(10) النظام الدستوري البرلماني هو الوضع الطبيعي الشورى الذي لا يقر الإسلام سواه ولا يرضى به بديلا، وهو الذي وضع مصر في صف الأمم الحية من غير شك، وهو نظام وطيد مركز بضع السلطات في مواضعها الصحيحة ويقرر حقوق الأمة ويكفل حرياتها ويضمن لها الوسائل الصادقة إلى الأهداف العالية.


ودستورنا قد قرر أن مصر دولة إسلامية فأصبح من اليسير أن توضع قواعد الإسلام وتشريعاته وأهدافه محل التقدير والرعاية لأنها تتمشى معه ويتمشى معها وتقره ويقرها فلا بد من أن يلتقيا. والعيب الوحيد ليس في النظام نفسه فالنظام قابل للاستجابة لرغبات الأمة واتجاهات الشعب ولكن العيب أن يطبق هذا النظام في ظل الاحتلال الإنجليزي لمصر وقبل أن تتحر مصر تحررا كاملا من الاستعمار فيحمل هذا الوضع بعض العيوب في جزيئاته وفروعه وأساليب تنفيذه أما في قواعده العليا فهو سليم ثابت، وهو فيما يتعلق بالمادة الخاصة بالإسلام يوسد للحياة الإسلامية ويهيئ للشريعة الإسلامية موضعها من الرعاية والتقدير والإعزاز.

11- لا أومن بالثورة التي تحطم الأوضاع الطبيعة والتي تعارض القواعد السائرة والتي تصادم نواميس الكون وتقاوم التيار الدفاق.

ولكني أومن بالتطور الذي يغالب الاتجاهات ويصابر الأهداف ويجور القواعد والتقاليد في رفق ويداور القيود ويحول مجرى النهر حتى يغلب وينتصر.

ولن يكون ذلك إلا بالتربية والجهاد المشروع والنضال والكفاح في صبر وحكمة وفي عقل واتزان. لقد فشلت الثورات التي قامت في الشرق أبعد الفشل ولم تأت مرة واحدة بنتيجة لأنها كانت دائما ثمرة الهياج العاطفي والاندفاع السريع والمطاردة المرتجلة وكانت تلقى دائما أرصادا غاشمة تحطمها وتدمرها وحتى الثورات الناجحة التي قاومت طويلا وضع عليها الماء وقتلت حدتها بعروض رخيصة وبمخدرات عجيبة ومغريات تافهة.

وكما فقه المستعمر علاج الثورات والتمردا في الشعوب بالقوة تارة وبالحيلة تارة وبالألفاظ البراقة الرنانة وبالمفاوضات كذلك يجب أن تفقه الشعوب والأمم أن تحقيق أهدافها لا يكون مطلقا بالثورات ولا بالمظاهرات ولا بالهتافات وإنما تصل الشعوب إلى حقوقها بالعملي المنتج والكفاح الدائب في ميادين النشاط الاجتماعي والاقتصادي والتجاري والتشريعي والعلمي والأدبي والصحافي والتربوي حتى تصبح الأرواح والعقول قوية نفاذة ناضجة وهو طريق طويل ولكنه أصلح طريق لمقاومة العدو الدخيل والانتصار عليه.

12- دخلت مصر- بعد هذا الربع قرن- في مرحلة جديدة من اليقظة تفتحت فيها أذهان الشعب إلى حقوقه وإلى مدى ما أوصله إليه تسليمه للزعماء من شر وخير. وقد عرف هدفه وبدأ يجاهد ويناضل بفضل الهيئات الشعبية العامة الصادقة المخلصة وبفضل يقظة الوعي الوطني وتكامل الوعي الإسلامي واستعمال روحه القوية الطاغية روح العزة والقوة والسيادة والنفور من الذل ومعاداة الظلم والثقة بالنفس والإيمان بالحق والدفاع عنه والوقوف دونه، وبذلك المال والروح في سبيله.

هنا ظهرت إرادة الشعب وانتقلنا إلى الدور الجديد دور قيادة الشعب لنفسه هذا الدور الذي تجلى في القواعد الجديدة.

وطن واحد، نيل واحد، لا حزبية بعد اليوم

في خضم الأحزاب والزعماء والسياسة

(1) عرفت الزعامة على أنها الكفاح والتضحية والجهاد والبذل وإنكار الذات، وكذلك نفذها زعماء الإسلام وعرفت في عصرنا الحديث بصورة قريبة من السيد عمر مكرم و مصطفى كامل ومحمد فريد لكن عواطف الاستعمار ومحنة الاحتلال وأساليب السياسة الأفعوانية الملتوية البعيدة الغور قد حولت المعاني وأبقت الألفاظ في كل ما اتصلت به واتخذت من هذه الألفاظ ستارا براقا ودواء مخدرا للشعوب الشرقية التي تغرم بالألفاظ وتسعى وراءها وتقتنع بها.


وقد جرفت هذه العواصف الزعامة فجعلتها ثوبا براقا يخطف الأبصار من الكلام والحركات بتعد كل البعد عن الاتجاه الصادق المدعم الذي عرف من قبل ومثال هذه الزعامة الجدية سعد وعدلي وثروت وغيرهم من أذباب الاستعمار.

(2) وأصبحت الزعامة تعمل للتفرقة والتمزيق وتعدد المعسكرات ومناورة الخصوم واتهامهم بالباطل والسعي وراء كراسي الحكم واستغلالها بأوسع معاني الاستغلال وأصبح زعمائنا تلاميذا على هذه «المدرسة الإنجليزية» فرضعوا لبانهم، وتبع ذلك أن أصبحوا يهابونهم إذا واجهوهم ويتملوقونهم إذا أهملوهم ويخشونهم إذا أرهبوهم ويأتمرون بأمرهم إذا وجهوهم.

(3) وماتت كلمة الجلاء وحل محلها كلمة جديدة وردت في تصريح 28 فبراير اسمها «الاستقلال التام» ولعملاء اللغة على كلمة (التام) تعليقات فالاستقلال التام غير الاستقلال الصريح وهكذا كل لفظة من هذه الألفاظ يؤدي معنى في قواميس الاستعمار الإنجليزي.


ومعنى الاستقلال التام هو قيام حكومات دستورية ونظام برلماني يقر للمندوب سلطانه ولقصر الدوبارة نصائحه ولجيش الاحتلال تهديده وللأسطول وعيده، وهذا هو (الاستقلال السياسي) الذي يعلق أمور الوطن الرئيسية على مفاوضات تطول وتتشعب وتستمر أكثر من ربع قرن ولا تنتهي إلا إلى وضع غريب هو إقرار بالاحتلال والحماية في ثوب مزخرف من الاستقلال والجلاء وتظل به مصر مرتبطة بالإنجليز برباط المحالفة العسكرية الذي هو في معناه الصريح القيوم والسلاسل والأغلال وتهيئة الوطن للاحتلال المتصل من جديد في حالات الحرب وأخطارها كما يحمل معه التزامات التجنيد الإجباري للقتال في صفوف الإنجليز في البلاد المجاورة والمتاخمة كما أنه يفضل السودان عن مصر فصلا تاما.

هذا هو الاستقلال التام كما عرفه تصريح 28 فبراير المشئوم، وهو تعبير سمج لا أحب أن يتعامل به دعاة الوطنية لأننا نعرف أنه في المعنى يتنافى مع الواقع ولكنا نطالب بالحرية والجلاء والوحدة صريحة لا لبس فيها ولا غموض ولا قيود حولها من احتلال أو تحالف عسكري أو لجنة دفاع مشترك أو وضع خاص للسودان وهذا يستتبع حتما إلغاء اتفاقية 1899 وإلغاء معاهدة 1936 والاحتكام إلى هيئة الأمم المتحدة في شأن الجلاء الناجز.

(4) رجال الأحزاب (تجار(4) سياسييون لا يواجهون الحقائق ولا يعالجون الأمور بالوسائل العملية وهمهم الفوز بتصفيق الشعب وأن إسرافهم في الوعود هو الذي يحيط المساعي في سبيل الوصول إلى حل مرضي معقول).

(5) قمتم في (5) 1919 بثورتكم الصاخبة لتحرير وطنكم وقد استغل هذا الدم المسفوك حفنة من الزعماء فكم رفعت حوادث سنة 1919 من مغمورين فجعلت منهم وزراء وذوي ضياع ومتاع فنسوا وطنهم وارتموا في أحضان الغاصبين وتمسحوا بأعتاب المستعمرين والشعب لا زال مكبلا بقيود من جديد.


(6) تكون(6) حزب الأمة في مصر ليناوئ الحزب الوطني من صنائع المستعمر وعون الغاصب، فكانوا القاطع ضد الحركة الوطنية وضد العاملين المخلصين لها.

(7) أخذوا ينعون على مصطفى كامل دعوته الوطنية الإسلامية ويعيون عليه استعانته بدولة الخلافة بينما لم يعيوا عليه استعانته بفرنسا واتهموه بأنه صنيعة تركيا ولو صح ذلك لكان أشرف مائة مرة من أن يكون صنيعة لإنجلترا.

وفي الوقت الذي كانوا يطهرون فيه غاية التطرف الوطنية ويطالبون بقطع كل صلة بتركيا كانا يحاربون الحركة الوطنية وكانوا يتفاوضون عن جرائم المستعمر الإنجليزي في مصر وتدخله المشين في أمور البلاد وعن مواقفه الغاشمة ضد حاكمها الشرعي وعن جريمته السوداء في دنشواي بل أنهم أقاموا لعميدهم (كرومر) الذي ظل عشرين عاما يدعم السيطرة الإنجليزية ويثبت من أقدام الاستعمار ويعيث في الأرض فسادا أقاموا لهذا الرجل الذي سطر هذه الصفحات السوداء وختم حياته بتلك الجريمة الدامية جريمة دنشواي.. حفلة تكرم بمناسبة طرده من مصر.

ووقف كرومر في هذه الحفلة على مسمع منهم ومرأى من أعينهم فحلمه حملة عنيفة على مصر وعلى أهل مصر وعلى أهلها وعلى آدابها وتقاليدها واتهمها بالتعصب لعدم انقيادها للاستعمار الإنجليزي ورماها بالجهل والجنون لعدم أخذها بمدنية الغاصب.

ولم يجد في خاتم خطابه ما يستحق التمجيد في مصر والإشارة بالذكر إلا هؤلاء النفر من رجال حرب الأمة وصنائع الغاصب ووراثة أمثال نوبار، مصطفى فهمي، رياض، بطرس غالي، سعد زغلول.

وقابل القوم هذه الخطبة القذرة المشينة للكرامة بالتصفيق والتهليل بينما قابلها المصريون على بكرة أبيهم بالاستياء الشديد، والاحتقار الذي لا حد له، لذلك العميد الإنجليزي الفاجر وصنائعه من الخونة المأجورين.

(8) كان في مصر إلى قبل إنشاء الوفد ثلاثة أحزاب:

(أ) الحزب الوطني يطالب بالاستقلال والجلاء ووحدة وادي النيل.

(ب) حزب الأمة يطالب بالاستقلال تقية، ويبغض السيادة التركية وله صلة بالوكالة الإنجليزية ويكرههم الخدوي.

(ج) حزب الإصلاح: مدارة الاحتلال والتدرج في ميادين الحكم النيابي وهو حزب القصر.


(9) حين نتكلم عن الأحزاب نقف وقفة تقدير، أمام الحزب الوطني بالذات فقد استطاع هذا الحزب أن يثبت في الميدان بالرغم من مقاومة الأعاصير الإنجليزية التي كانت ترمي إلى إبادته وإبادة زعماه وقد امتنع عن الحكم وعن الاشتراك في المفاوضات محافظة على مبدئه (لا مفاوضة إلا بعد الجلاء) وقد انفض عنه الناس بعد أن تفشت النفعية الحزبية المتعلقة بأزيال الحكم وسلطانه.

وقد عمل هذا الحزب وفق اتجاه معين وهدف محدد، وإيمان بعقيدة الوطنية وكان لزعمائه أبلغ الأثر في إيقاظ روح الوطنية بعد الاحتلال مما هيئ لليقظة الرائعة التي بدت فيها الأمة في المطالبة بحقوقها سنة 1919 وإن كان الطريق قد التوى بعد ذلك بالزعماء والقادة الذين تصدوا للحركة فنقلوها من الكفاح الوطني إلى المناورة السياسية وقبلوا الاستقلال السياسي وكان من آثار هذا الالتواء طغيان الاتجاهات السياسية التي تبحث بعد إعلان استقلال مصر السياسي من برلمان وحكم على الكفاح الموصول لتحرير الوطن تحريرا كاملا شماله وجنوبه، وإجلاء جنود الإنجليز عن أرض وماءه وسماءه.

(10) إن هذا(7) الطقم من السياسيين المصريين جميعا والزعماء الذين شبوا في أحضان الاستعمار شربوا من معينه وراجعة عليهم الأكاذيب الإنجليزية والخدع الاستعمارية طوال حياتهم السياسية ونمت مصالحهم الشخصية في ظل السفارة الإنجليزية والشركات الأجنبية فأرتقوا إلى المناصب العالية وجمعوا الثروات الطائلة، وظفروا بالمرتبات الضخمة في مجالس إدارات البنوك والشركات في ظل عضوية الأندية والمجتمعات الإنجليزية، وبادلتهم لندن فائدة بفائدة سواء كان مصدر ذلك من حي السيتي أو داوننج على حد سواء، هؤلاء الساسة الآن تخلفوا طويلا عن شعور هذا الشعب وإحساسه، واتسعت المسافة بين إدراكهم وإدراكه، وفهمه للإنجليزية وفهمهم إياهم ووعيهم الوطني ووعيه وطموحه إلى الحرية الكاملة وقناعتهم بما يتفضل به عليهم السادة الإنجليز.

ومن الواجب الآن على الباشوات من السياسيين والحاكمين على اختلاف أحزابهم وهيئاتهم ومنازعهم أن يدركوا تمام الإدراك أن الشعب الأبي لن يرضى بمعاهدة أو مشاركة أو جلاء صوري حتى يطمئن تمام الاطمئنان على حريته الكاملة واستقلاله التام ووحدته من منبع النيل إلى مصبه وآية ذلك ودليه أن يسحب الإنجليز قواتهم بدون قيد ولا شرط.

(11) عواصف(8) الشهوات والرغبة في الظهور تعصف في الفرد فيصبح زعيما.

ويلتف حوله أهله وعشيرته ويبدأ أرمه بحمله سخط ونقد على غيره وينتقص أقدار الآخرين ثم يضع لنفسه برنامجا.

ثم يجتهد في إثارة الناس على خصومه ويستعين بهم للوصول إلى غايته ثم يصير زعيما ثم يرتفع على كاهل هؤلاء الناس زعيم أو ممثل آخر بنفس الطريقة.

ويتطاحن الزعماء والممثلون وقد صار لكل أنصار وذيول وزعانف وصارت الأمة القوية بددا وفرقا متناحرة حائرة ضعيفة.

أخلاق هؤلاء الزعماء المخادعة والتضليل (ينقدون) أفعال غيرهم إلى أن يصلوا إلى مراتبهم فيصيرا لخطأ صوابا والقبح جميلا والباطل حقا ويصير كل ناقد لهم خارج على الوطن والدستور وإجماع الأمة.

وقد كان كل ينادي بالاستقلال والحكم بالقرآن والإصلاح فإذا وضعت أمامه مائدة الرئاسة وتحته كرسي الحكم نسى الاستقلال والدين والإصلاح في سبيل جيبه وبطنه وأقاربه ومحبيه فإن ذكر بالدعوة إلى التشريع الإسلامي والعمل بكتاب الله اتهم بالدس والتآمر والكيد لكل من يدعو إلى ذلك أو يراوغ ويهمل أو ينكل ويسجن ويستعمل القوة الظالمة الغاشمة.

(12) استطاعت الحزبية أن تؤثر في كل شيء حتى في أدق أمور الوطنية فأصبح هناك فارق كبير بين ما يكتبه حزب معين عما يكتبه حزب آخر أو بين ما تكتبه صحيفة ما وصحيفة أخرى فقد ترى صحيفة تدعو إلى بعض الاتجاهات بأسلوب مفعم بالحرية والوطنية ويخيل إليك أن من وراء هذا إخلاصا لقضية الوطن ونزاهة وإيمانا، وشجاعة، وقد يندفع بعض الناس وراء هذه المعاني يقدرون كتابها ويشيدون بهم، في الوقت الذي تبين أن هذه الأقلام مأجورة وأن الأهداف التي تتصل بهذه (الوطنية الكتابية) مطعون فيها ومغرضة، وأنها ترقى إلى شيء خاص، يكاد يكون لغير صالح الوطن نفسه وإنما لصالح جماعة خاصة وتلك إحدى عيوب الحزبية وأثرها في الصحافة والوطنية.

(13) لقد(9) كفر المصريون بهؤلاء الوزراء الذين أطفأوا شعلة المصريين المتقدة في سنة 1919 حولوها رماد، بهذا الصراع الوضيع على مقاعد الوزارة أو مقاعد البرلمان.


لقد كفروا بهؤلاء والوزراء والمستوزرين والطامعين في جاه الحكم وفي أبهة المال والذين أفسدوا شباب الأمة فجروهم إلى هذا المعترك الوضيع وعلموهم طريق السفارة ولقنوهم مبادئ الوصولية.

لقد كفروا المصريون بسياسة سعد وأبنائه، والأخذ عنه، وأدركوا أنها مصدر البلاء وموطن الداء وكرهوا البهلوانيات والمسرحيات وسئموا المهاترات والأكاذيب والإشاعات...

.. بدأ المصريون يفطنون إلى حقائق حجبها النفاق السياسي والاتجار الحزبي وأخفاها انحلال الوطنية وتدهور قدر الزعماء والزعامة فنحن نقدم الحساب عن هذا العمر الطويل الذي أنفقته مصر منذ سنة 1914 في هذا العبث الصبياني الذي سمي مفاوضة وهذا العراك الداخلي الذي أتاح الفرصة للنافقين والمارقين واللصوص والمرتشين وأصحاب العاهات الخلقية فظهروا وقادوا وحرروا ووجهوا الأذهان وطبعوا النفوس بطابعه المزول المقيت.

هذه السنوات التي فهمي فيها الشباب الوطنية والسياسة فهما معكوسا لا يعدو الهتاف بحياة زعيم والهتاف بسقوط زعيم، والتسلي بمطالعة المجلات التي تذيع الإشاعات وتروج الأراجيف.

من المسئول عن هذا التدهور الذي جعل الشبان يؤمنون بأنهم لا يشقون طريقهم في السياسة والوطنية إلا معتمدين على ذراع زعيم يفسد خلقهم ويحولهم أدوات له يدعون لشخصه ويحاربون خصمه.

ويؤجرون بعد ذلك كما يؤجر العبيد.

من المسئول عن هذه الذبذبة التي سادت نفوس المجاهدين فجعلتهم مع هذا اليوم ومع ذاك غدا، وأفقدتهم الاستقرار والاطمئنان وأبعدتهم عن المعاني الثانية في الوطنية وأنستهم أن الوطن لا يكون صديقا للغاصب المحتل ولا صديقا لمطيته وإرادته.

لا شك أن المسئول عن هذا البلاء كله، هم هؤلاء الزعماء الذين لم يشهد تاريخ الأمم زعماء على طرازهم فلقد هبطت الحزبية في ظلهم إلى حد جعل كثير من الكتاب يسمون الأحزاب (بعصابات) و (شركات)....

.. لقد حانت الساعة للقضاء على الحزبية التي عاشت أوكارا للرذائل ومواطن للفساد والتحلل، فكان دعوة للوطنية والجهاد يجب أن تكون مقترنة بدعوة ضد الحزبية والزعماء وليست هذه إلا سنة الله في خلقه، فالداعون إلى الإيمان بالله لابد أن يحاربوا الشرك، والداعون إلى الوطنية لابد أن يحاربوا الخيانة، والداعون إلى التطهر والقوة الروحية لابد أن يوجهوا الضربات ضد التحلل والنفاق والاتجار الحزبي.

(14) إن(10) هذه الأحزاب قد قبلت في 26 أغسطس 1936 عند توقيع معاهدة (التحالف والصداقة) مع انجلترا أبقاء للشكنات الإنجليزية في قلب عاصمة مصر أي في قصر النيل وقبلت أن يدخل الجنود الإنجليز هذه العاصمة حاملين سلاحا في وقت السلم أو في وقت الحرب، وهما أمران أبي زعماء الشعب المصري سنة 1805 أن يسمحا بهما لجنود الأتراك.

(15) يخاف(11) الإنجليز من عودة مصر إلى الثورة لأن هذا يدفعها في طريق التطرف ويردها إلى الشعور العدائي نحو الإنجليز بعد أن جعلوا وكدهم في السنوات الأخيرة أن يحولوا التيار ويجره في مجرى آخر حتى وصلوا إلى بغيتهم فصرفوا الأمة عنهم وتركوها تتباغض وتناحر وهم بمنتزح عن خصوماتها يشهدون وينتفعون.


(16) وبقاؤهم(12) أي الزعماء لا تبعث في النفوس ثقة لا يمدها بإيمان ويشحنها بحرارة بل هو على العكسي يشكك المخلصين في مدى الحركة وبواعثها ويهبط من حرارة المؤمنين الذين يريدون أن يضحوا في سبيل الأمة لا من أجل شخص أو مغنم.

لأنهم عودوا المصريين أن يناضلوا أو يكافحوا طالما أن النضال والكفاح لا ينال منهم بل يغدق عليهم ولا يقتضيهم تضحية بل يزودهم بعرض الدنيا وجاه الأذلاء.

فهم يجاهدون بالكلام والصياح وانين الثكالى ثم بالحركات البهلوانية المسرحية التي تقتضيهم جهدا أكثر مما تقتضي اللاعب على خشبة المسرح.


حتى إذا ما جاءهم المغنم الذي من اجله يبذلون سكنت أصواتهم الوطنية وخفتت صيحتهم العدائية ضد الغاضب والمحتل وحل محلها عزل وتشبيب وإعلان للمحبة والود والروابط التي لا تنفصم، بيننا وبين من سفكوا دمائهم ووطئوا بلادنا واحتلوا أرضنا.

(17) كل الدواعي تثبت أن العلاقات بين الناس والأحزاب هي علاقة الغنيمة والأسلاب وأن الأمور الشخصية مقدمة على ما سواها فضلا عن انعدام فوارق الاتجاهات بين الأحزاب وتوقف النشاط الحزبي جملة خارج الحكم مما أدى إلى سيادة النفعية والوصولية واختفاء الأهداف العالية وافتراق الشمل وتشتت الأهواء وفي تقديم المصالح الذاتية والمغالاة في الكرامة الفردية والإيغال في الخصومة واللدد في العداء أثره البين في الاستهانة بحقوق البلاد وقد أدى ذلك إلى انفصال كثير من الزعماء عن أحزابهم واستقلالهم بشخصياته وذلك من غير شك إقرار عملي بفضل الأحزاب في مهمتها.

(18) درجت الأحزاب في مصر على التراشق بالتهم والتنابذ بالألقاب بين المشتغلين بالسياسة جميعا وما أحوجنا إلى روح جديد يسمو بالقصد الوطني عن مشاغل المنصب والجاه والألقاب وما أحوجنا إلى هيئات ذات برامج صحيحة ولا غاية لها في الحكم لتربأ الصدع وتعالج التمزق الذي أحدثته الحزبية في الأسر والعائلات.


الفكرة الإسلامية تقف من الأحزاب موقف الخصومة وترى القضاء عليها وقيام المعارضة النزيهة التي لا ترمي إلى غرض خاص والتي تبرأ من الوصول إلى حكم أو سواه وقد جاءت هذه البوادر يوم خلع الشباب رداء الحزبية في 14 نوفمبر 1935 ويوم قتل الإنجليز الجراحي ومحمد عبد المجيد، وتأكد ذلك في يوم 21مارس 1946 يوم هتف الشباب لا حزبية بعد اليوم.

لهذا البحث فروع وتفاصيل في كتابنا القادم (الأحزاب السياسية والزعماء)

الزعماء في الحكم

(1) نظام الوزارات في مصر نظام عجيب لأنه لا يمكن الوزارة من أن تبقي في دست الحكم وقتا كافيا لتنفيذ مشاريعها ولذلك كانت كل مشاريع الإصلاح مرتجلة، وقد جرى التقليد الحزبي العجيب أن ترجئ كل مشروع مهما كانت نتائجه من خير لأنه بدأ في عهد وزارة حزبية مضادة.

لذلك وقفت كثير من المشاريع عن التنفيذ وما أن تفكر الحكومة في أمر ما من مصالح الوطن ثم تنزل عن كراسيها حتى تأتي الوزارة المقبلة فتصرف النظر عن هذا لأمر وتفكر في أمر آخر أو مشروع آخر وبذلك لم ينفذ للبلد أي مشروع من المشاريع النافعة الطويلة الأجل ولا تزال نماذج من هذه المشاريع باقية لم تنفذ لأن الوزارات لا تبقى في كراسيها إلا أوقات قليلة لا تسمح لها بإتمام أي مشروع فضلا عن أن غلبة النزعات السياسية تكون في الأغلب شاغلة لها عن تحقيق البرامج الاجتماعية والاقتصادية النافعة.

ذلك لأن الوزارات تقع دائما في أزمات سياسية مع انجلترا في أوقات قريبة لا تتعد السنة، تنتهي بإقالتها واستقالتها ليعقبها وزارة أخرى تقع في أزمة أخرى أو حرج آخر، وهكذا تتقلب الأحزاب يقبل بعضها ما يرفض الآخر وبذلك ينتصر الغاصب وتتأجج الخصومة وقد فهم الوزراء أنهم لا يقضون أوقاتا طويلة تصلح لمشاريع كبيرة فلم يحالوا تحقيق أي مشروع.

(2) صارت(13) الحياة السياسية والاجتماعية في مصر عبئا ثقيلا لا يطاق.. إذ أن أدوارهم التي يمثلونها قد تكررت وأعيدت مرارا فصارت لا تثير في نفوسهم تلك الأشواق العظيمة ولا تلك المعاني الكريمة لا تتمتع بها النفوس الشريفة حين تطلب الحكم وتسع إليه.

وما نستطيع أن نصدق أن هؤلاء الذين كانت قلوبهم عامرة مضيئة بنور الوطنية ملتهبة بنار الثورة سنة 1929 وما قبلها وما بعها قد فقدوا ذلك الإحساس الفطري الوطني ونسوه وتحولوا إلى أشخاص خربت قلوبهم بعد عمارها وخبت شعلتهم المقدسة بعد إضرام وصاروا ذبابا يتهافت على حلوى الحكم وبجانب مرارة الجهاد حينئذ تكون الوطنية المصرية في هذا الجيل قد أعلنت أفلاسها وسجلت على نفسها خزيا يذهب مثلا سارا ولعنة خالدة على مدى الدهر.

ومعاذ الله وحاشى وجه الوطن المصري الجليل أن يعقه أبناؤه هذا العقوق، إنما هي الفرقة تلك الغول القبيحة الشوهاء... التي تستخدمها في إفساد الأمور العظيمة في حياة الناس ويقذف بها على الرأي المجتمع فيتصدع وتذهب بإقراره الفتنة كل مذهب فنستحيل الحسنات إلى سيئات وتتحول العفة إلى شراهة والنزاهة إلى أثم وتلوث وتتقطع الأرحام الموصولة وتتفصم العري الوثيقة وتتعارض الأهداف وتختلط السبل ويتغلب صوت الأضعان والأحقاد والأثرة على صوت الأخوة الوطنية ومنطقة الضمير السليم.

(3) إن(14) الانقلابات غير الدستورية في خلال الخمس وعشرين سنة الماضية كانت تحدث باتفاق صريح أو ضمني بين الطرف المصري وبين الجانب الإنجليزي عقب كل انقطاع في المفاوضات بشأن عقد المعاهدة.

(4) فالجانب الإنجليزي يرى في الانقلابات عقوبة لمصر على عدم قبولها المعاهدة والطرف المصري الذي باشر الانقلاب يرى فيه وصولا إلى الحكم، وكان هذا الاتفاق سبيلا جديدا للتدخل الإنجليزي في شئون الحكم، في حين لو اتبعت قواعد الدستور وجرى الحكم على سننه لما انفتحت الثغرة لهذا التدخل ولسد باب كبير من أبواب التدخل ( وكان هذا) يستتبع انتحال الجانب الإنجليزي سلطة وضع حد له إنهائه عند اللزوم وهذا وذاك تنويع وتفريع للتدخل الأجنبي لا يتفق مع كرامة الأمة ولا مع استقلالها.

(5) إذا استقالت الوزارة، ورجع الوزراء إلى بيوتهم لم تر لهم أثرا ولا عملا ولا صوتا وإنما يظلون يتربصون بالقائمين بالحكم الدوائر ليعودوا مرة أخرى.

أما البرامج وأما العمل وأما الكفاح في سبيل القضية الوطنية فهذا شيء لم يصل وزرائنا بعد إلى التفكير فيه.

(6) تفرض الوزارات والحكومات أحيانا بعض المشاريع أو الخطط على الشعب فرضا وتقاوم المعارضين لها بقوة النار والحديد وتكبت آرائهم وتكمم ألسنتهم في المجتمعات وأقلامهم في الصحف ولو أمكن أن يقوم الأمر على أساس الإقناع بالمنطق وحرية الرأي ومجابهة الوقائع بالبراهين الدامغة، لكان خيرا من أن يأتي ذلك عن طريق إغراء بعض الأنصار بالمال ومقاومة الآخرين بالقوة.

(7) استقالت(15) وزارة صدقي باشا بسبب موقف الإنجليز من السودان ولون الحكم الذي فرض عليه ولعل هذا يكشف عن طول باع الإنجليز في المحاورة والمداورة.


فهم يصدمون المفاوض إذا شاءوا يمهدون له الحبل إذا أحبوا وهم في الحاليتين لا يدعون من يقبل المفاوضة معهم حتى يقتلوه، وقد مات ثروت صحية التفاوض معهم سنة 1927 فقد تمزقت أعصابه لطول ما أنهكوه وطول ما عذبوه ومنوه وغدروا به.


الأحزاب والزعماء في الحكم وسياسة قصر الدوبارة

رجال الحكم في الميزان

عن كتاب جولة الحق عن الباطل للأستاذ طه الفياض

منذ قبض رجال الحكم في البلاد العربية على أمته وهم كلهم أو جلهم قلبوا لآداب الإسلام ظهر المجن وانتهكوا حرماته وأرسوا مقدساته فلم يحضروا الصلوات المكتوبة ولم يصموا رمضان وأباحو يزاولون الأعمال المنكرة جهارا ويقيمون حفلات الخلاعة ليلا ونهارا واشتغلوا بلعب الميسر وشرب المسكر وتركوا مصالح الناس، وأثروا على حساب هذه الأمة وملكوا القصور وأفسدوا الطبقات المتعلمة والجاهلة وقد جر ذلك على البلاد الويل والثبور وانتشر بسببه الفقر بين طبقات الأمة، وكثير أدعياء الفوضى، وأظهر الناس شكواهم غير أن القوم في آذانهم وقر، وعلى عيونهم غشاوة بهرتهم الأموال الوفيرة وحجبتهم القصور الشامخة وأظلتهم السيارات الضخمة، فلم يعودوا في وضع يعالجون فه مقدرات بلادهم بل تركوها للأجنبي المستعمر يصرف أمورها حسبما يشتهي ويريد وصاروا في واد والأمة في واد، بينما هم يملمون أنهم وصلوا إلى ثرواتهم بطريق غير مشروعة وبأساليب منكرة واستغلوا في جميعها مراكزهم الرسمية ونالوها بغير جدارة ولا استحقاق...

هذا جعل الأمة تقلدهم في أعمالهم وتنسج على منوالهم وصاروا ألبا على الإسلام والمسلمين يفسدون باسم الإصلاح ويهدمون باسم البناء ويجمعون الثروة باسم التجارة.

إن جناية رجال الحكم على الدين الإسلامي عظيمة وعلى رجال الحكم أن يتدبروا عاقبة خيانتهم للإسلام وتعاليمه.


الوزراء والزعماء

للأستاذ فتحي رضوان المحامي منبر الشرق 13- 8- 1946 هؤلاء الوزراء قد يختلفون اسما ورسما ولكن ما في قلوبهم جميعا لا يميز أحدهم عن سواه ولا يقدم كبيرهم عن صغيرهم ولا متحمسهم عن جامدهم فهي في هدمة انجلترا قد تخرجوا من المدرسة الزغلولية التي نادت بأن الإنجليز خصوم شرفاء معقولون ورضعت لبان الوطنية التي تقوم على مهادنة الغاصب وملاطفته ومحاولة التقريب بين ظاهر متحمس متفجر من الاعتداء بالوطن وحقوقه وباطن متهافت متهالك منهار من التفريط في تلك الحقوق.

... إن على رأس مصر هذه الحفنة من الرجال التي لا نعلم من أين جاءت ولا بأي حق استمرت زعامتها إلا حق تفريط الجيل الجديد في حق نفسه.


الإنجليز وتشكيل الوزارات

(المصور 9 أغسطس 1946- العدد 1139)

«من مذكرات توفيق نسيم باشا» يقول «أن بترسون نائب المندوب الإنجليزي طلب زيارته وقد تمت الزيارة وتناول الحديث بعض التفاصيل أثناء تناول الشاي، وهنا نثبب بالنص كلمات نسيم باشا»

«... وقد فهمت منه جلالة الملك سيدعوني عما قريب لتأليف الوزارة وقد حرص نائب المندوب على أن يعرف رأي إذا دعيت لذلك هل أقبل أم أرفض؟ فقلت أنني على استعداد للتضحية(16) . ساءت الحالة بعد ذلك مباشرة بين دولة يحيى باشا ودار المندوب....

وحدث سوء تفاهم شخصي بين رئيس الوزارة والقائم بأعمال المندوب..

وتتابعت الحوادث بعد أن وجهت اتهامات شديدة إلى وزيرين من أعضاء الوزارة وقد أخبرني (هملتون) إن الساعين في هذا التغيير والمحركين له قد استطلعوا رأي الوفد فيمن يرضى لتأليف وزارة محايدة فارتضوا شخص...»أ. هـ

محاكمة الوزارء

(1) نشأ التفكير في وضع قانون محاكمة الوزراء مع نشأة الدستور فقد نصت المادة 68 من الدستور على أن مجلس الأحكام المخصوص يطبق قانون العقوبات في الجرائم المنصوص عليها فيه، ويبين في قانون خاص أحوال مسئولية الوزراء التي لم يتناولها قانون العقوبات.

(2) وقد تداولت بعض العهود للنظر في وضع قانون يؤدي هذه المهمة وقد وضع هذا المشروع بحيث يشمل على ثلاث جرائم:

(أ) (الخيانة العظمى) وهو قلب نظام الدولة وتعطيل الدستور بالميزانية والمسائل المالية الأخرى.


(ب) (جريمة الغدر) وتشمل كل مخالفة لأحكام الدستور فيما يتعلق بالميزانية والمسائل المالية الأخرى..


(ج) جريمة الافتيات وهي تشمل تجاوز السلطة التنفيذية واستغلال الوزراء لنفوذهم بمختلف وسائل الاستغلال واستخدام السلطان

سياسة قصر الدوبارة

بعد أن أعلن تصريح 28 فبراير وأعلن استقلال مصر بقيت الأحكام العسكرية وبقي (اللبني) صاحب السلطان الأكبر وصاحب الحق الأول في إعلان الصحف ومنع الاجتماعات ومصادرة الحريات .

أما سياسة كرومر فقد فصلناها في كتابنا «أخرجوا من بلادنا» بما لا يحتاج إلى زيادة وقد كان استعمارا مستبدا لا يبالي بهدم الكرامة المصرية وإذلال المصريين وقد قضى في مصر ربع قرن كامل، عاونه على ذلك منهاج دنلوب الذي مسخ تاريخ العزة والوطنية والكرامة القومية وقد رمي في سياسته إلى تخدير الأعصاب بالتأثير على الأعيان والكبراء بالترتب والألقاب وخلق روح النفعية وعمل على قتل نفسية الأمة، وألغي الدستور وسلخ السودان، وتوطئ مع بطرس غالي على توقيع اتفاقية السودان الباطلة، وأغلق المصانع المصرية وأدخل في نفوس الناس الإيمان بأن مصر بلد زراعي وبأن التعليم يخرج موظفين وبأن مصر مازالت مدى الحياة مستعمرة تتقلب من أيدي اليونان إلى الرومان إلى الغرب إلى الفرنسيين.

وظهرت في أيامه السخرة والكرباج والضرائب الفادحة المرهقة وأنشأ حزب الأمة ليناوئ به الحزب الوطني واتهم مصطفى كامل بالتعصب الإسلامي، وأعان انجلترا على عقد اتفاقية الوفاق مع فرنسا سنة 1904 ومن ثم تركز سلطان انجلترا في مصر وزاد عسفها وإجرامها واستعان بنوبار ومصطفى فهمي وسعد زغلول وبطرس غالي ومحمد سعيد.

وقد استبقى مصطفى فهمي في وزارته الثانية ثلاثة عشر عاما كانت من أسود أعوام الاحتلال الإنجليزي إذا نشئ خلالها البنك الأهلي بأموال الرأسمالية من الإنجليز وباع البواخر المصرية وفي عهده وقعت (مأساة دنشواي) التي قوضت سلطان كرومر في مصر هذا الحدث المر الذي نس به الإنجليز تاريخهم بالعار إلى عشرات القرون فقد أرسلوا المشانق قبل صدور الحكم إلى دنشواي واستعانوا بأمثال بطرس غالي وفتحي زغلول والهلياوي على دحر الكرامة الوطنية وسيظل تاريخ هذا الحدث وصور الجلد والشنق ماثلة أمام القلب هذه الصورة التي مثلت على مسرح قرية دنشواي وكتب على أثرها مصطفى كامل مقالة قاسية نارية نشرتها الصحف الفرنسية وصحف العالم فكشف عن وحشية الإنجليز وإجرامهم واستهتارهم بالشعوب التي يفرضون سلطانهم الآثم عليها.

تعين معتمدا لانجلترا سنة 1883 أي بعد عام واحد من احتلالها وتمكن من خلال المدة الطويلة التي قضاها في مصر أن يدير دفة الحكومة المصرية بواسطة كبار الموظفين الإنجليز الذين تغلغلوا في مختلف الإدارات.

نصنع العطف على ذوي الجلاليب الزرقاء رغبة في استمالتهم وخفف الضرائب عن صغار المزارعين ترويجا لسياسة التفرقة بين العناصر واكتساب عطف الطبقات العامة.

ناصب الخديو عباس العداء لمناصرته للحزب الوطني وكانت حادثة دنشواي آخر مسمار في نعشه إذ أثارت روح الندم والسخط في مصر، وفضحت الإنجليز في صحف أوربا فاضطرت انجلترا إزاء ذلك إلى سحبه


غورست 1970- 1911

(1) حاول غورست أن ينهج نهجا جديدا فيلطف حدة السيطرة الإنجليزية ليزيل أثر كرومر.

(2) تقرب إلى الخديوي عباس ومن ثم نهج الخديوي عباس نهج سياسة الوفاق.


كتشز 1911- 1914

(1) تعين معتمدا في مصر بعد أن كان قائد حملة السودان وحاكمه, وقد عرف عنه الخلق العسكري المتغطرس وعدائه للخديوي عباس.

(2) أنشأ هيئة دستورية بدلا من مجلس شورى القوانين سميت الجمعية التشريعية ومن هنا تعرف السر في أن وكيلها المنتخب هو سعد زغلول.

مكماهون 1914- 1917

(1) وصل إلى مصر بعد بسط الحماية عليها، ومن آثاره السوداء أنه عزل الخديوي عباس أثناء غيابه في الأستانة وأسند منصب الخديوي إلى السلطان حسين كامل بمرسوم انجليزي.

(2) اختلف السلطان حسين مع مكماهون لاتجاهاته الاستعمارية.


ونجت 1917- 1919

قامت الثورة في عهده فاستدعته حكومته.

اللنبي(17) 1919- 1925

(1) حضر العهد الجديد عهد تصريح 28 فبراير، وما تلاه من إنشاء الدستور والبرلمان ومؤامرة اغتيال السردار وسحب الجيش المصري من السودان.

(2) لم يقدم أوراق اعتماده بل نشر على الشعب إعلانا بين فيه أنه مندوب (انجلترا) وأنه جاء للتوفيق بها وبين مصر وظل في منصبه على أن أعلن استقلال مصر في سنة 1922 ثم غادرها سنة 1925.

لويد 1925- 1929

(1) باشر أمور وظيفته مع الحكومة المصرية بدون أن يقدم أوراق اعتماده لجلالة الملك وظل ممتنعا عن تقديم هذه الأوراق.

(2) كتب عن صحيفة الحزب الوطني ما يأتي:

«تدل تصريحات جورج لويد وتصرفاته على أنه يريد أن يتدخل في شئون البلاد تدخل الحاكم المتسلط الذي لا يعترضه أي معترض ومن المؤلم أن الحكومة المصرية الحاضرة لا تبغي أن تقف في سبيله ولا تفكر في الدفاع عن استقلال البلاد والذود عن حقوقها وكرامتها لأنها حكومة ضعيفة كل ما تفكر فيه أنها تبقى في كراسي الحكم وهي تظن أنها لا تصل إلى هذه الغاية إلا إذا سألت المعتمد الإنجليزي وسلمت له بكل ما يريده وأرضته بكل وسائل الإرضاء.

وفضلا عن ذلك فإنها تركته يخرق التقاليد المرعية في المقابلات الملكية فقد كان من الواجب أن يقدم أوراق اعتماده لجلالة الملك على أثر قدومه ولكنه لم يفعل شيئا من ذلك بل أقتصر على مقابلة خصوصية حدثت يوم السبت 24 أكتوبر .

وما هي السلطة التي تخول المعتمد الإنجليزي الطواف في الأقاليم للوقوف على أحوال الأهالي وأعمالهم وشئونهم ودرس هذه المسائل بنفسه من كل جهة...»

هل نعود من جديد إلى العهد القديم الذي كانت مصر فيه محكومة فيه بالمستشارين والمفتشين.

ومن المؤلم أن خف كبار القوم إلى زيارة اللورد بعد وصوله وكان منهم سعد وقد كتبت الصحف في ذلك:

أنه ما يؤلم ويحزن أن والوزراء ليسوا وحدهم الذين يعملون على استرضاء المعتمد الإنجليزي فهذا سعد باشا يعتبر نفسه زعيما للأمة المصرية المطالبة بجلاء الإنجليز عن البلاد ومع ذلك تراه يذهب بدون دعوة، وبدون تعارف سابق إلى دار المعتمد الإنجليزي ليضع فيها بطاقة زيارة تحية لممثل الدولة المحتلة للبلاد والغاصبة لحقوقها.

ما موضع المجاملة بين زعيم يقول أنه يسعى لتحقيق الاستقلال التام للبلاد وبين المعتمد الإنجليزي الذي صارح البلاد بأنه عدو هذا الاستقلال وأنه يتدخل في شئونها الإدارية.

ولماذا لا تكون المجالمة إلا من الجانب المصري دون الجانب الإنجليزي وهل من قواعد المجاملة أنه إذا تكلم لودي كلاما مبهما عن مصر أسرع سعد باشا إلى التحدث بأن لدى هذا المعتمد (استعدادا طيبا) فإذا ما أدلى بأقوال صحيحة كشف فيها النقاب عن نياته السيئة ضد مصر والمصريين سكت سعد باشا ولم ينبس بنت شفه يقولون أن المجاملات واجبة بين الخصمين السياسية لا دخل لها في العلاقات الشخصية يقولون هذا عندما يكون الخصم انكليزيا معتديا على استقلال البلاد وحريتها أما إذا كان الخصم مصريا وكانت الخصومة لمجرد اختلاف الآراء فإنهم لا يقولون بمجاملة ولا باحترام العلاقات الشخصية بل يقولون بوجوب القطيعة.

(3) عطل الحياة النيابية في عهد محمد محمود وتدخل في الشئون الداخلية تدخلا معيبا وكانت سياسته ترمي إلى تمزيق الوحدة وتأليب الشيع والأحزاب بعضها على بعض.

برسي لوسين 1929- 1923

1- في يونيه 1930 وجه مكدونلد إنذارا إلى صدقي باشا رئيس الحكومة، وقد وجه التبليغ أيضا إلى الملك فؤاد من المندوب البريطاني في حكم الإنذار يحمل جلالته مسئولية الإخلال بالأمن إلى آخر ما ورد به والحكومة الإنجليزية مخطئة في توجيه هذا الإنذار لملك دستوري له حكومة مسئولة كما أنها وجهته إلى النحاس باشا وليس له صفة رسمية وقد رد صدقي باشا على الحكومة الإنجليزية بهذا المعنى والعجيب أن سياسة المندوبين الإنجليز تقتضي أن أحدهم يحمل الإنذار ويسلمه ويظهر أسفه الشخصي الشديد ويكون أحيانا هذا الإنذار من عنده- كما فعل اللنبي مع سعد زغلول.

مايلز مبسون 1924- 1945

1- سبب هذا المندوب لمصر كثيرا من المتاعب، وكان من أهمها تصريح هور، ومعاهدة 36 وانتقاله من مندوب إلى سفير مع بقاءه وبقاء نفوذه وسلطانه وأساليب معاملته للحكام وتقاليد استقباله وتوديعه وقد وصل به الحد في استغلال نفوذه وغطرسته وكبريائه إلى حادث 4 فبراير الذي أنذر فيه تشكيل وزارة من فرد معين في وقت معين.

2- والواقع أن العيب كله يرجع إلى بعض زعمائنا الذين اتخذوا دار المندوب قبلة لهم في أوقات أزماتهم وفي حالات الانتقام أو التشفي من خصومهم واستغلالها استغلال الحاجة والنفوذ والاستعانة بسلطانها فما أدى إلى أن لا يرجع هؤلاء الزعماء لها قولا أو يعارضون لعميدها أمرا فأصبحت العلاقة بين لاظوغلي وبين قصر الدوبارة في كثير من الأحيان علاقة الخوف الذي يستتبع التسليم والإذعان ومع التسليم والإذعان تضيع حقوق الوطن وتتعرض حرياته للخطر.


3- ولن ينسى التاريخ لبعض هؤلاء الزعماء تكريمهم واحتفالهم وحملهم على الأعناق لبعض السفراء والهتاف لهم وفي مقدمة هؤلاء سعد زغلول الذي يعد من أكبر دلائل إدعائه للإنجليز ورضاءه عنهم أن أثنى عليه كرومر ثناءا عاطرا وإن أثنى هو على أول مندوب للإنجليز بعد الحماية لا ننسى عبارته العجيب التي تبرز في مستهلها كلمته الخالدة ي قاموس الذل والنفاق «الخصوم الشرفاء المعقولون».

4- وبعد فقد كانت سياسة قصر الدوبارة مكشوفة واضحة قبل تصريح 28 فبراير وكنا نعلم تماما أن الإنجليزي هو الذي يقف في وجهه الحقوق الوطنية وهو الذي يحارب المصريين ولكن الإنجليز بعد هذا التصريح تواروا وراء الصفوف الزعماء والوزراء وتحكم الإنجليز في هذه الحفنة من الزعماء التي وضعت في بوتقة الاختيار لتولي الحكم يقدم بعضها ويؤخر البعض الآخر وفق الحاجة والمصلحة ووضع زمام الأمة في أيدي هؤلاء الزعماء.


5- ووقف الإنجليز أمام كل قانون إصلاحي كمحاكمة الوزراء وإصلاح السجون وقانون محو الأمية وتشريع الزكاة وقانون الشركات

6- طالما وقف المندوبين الإنجليز من الحكام المصريين موقف الامتهان والاحتقار وذلك إيمانا منهم بأنهم راضخون هلم أذلة بين أيديهم مهما بلغ تعسفهم وعنتهم ويبدو ذلك في تجاوز بعض هؤلاء المندوبين لسلطانهم كما حدث في إنذار (اللبني) للحكومة المصرية وكما حدث مرارا من تجاوز مايلز لامبسون لسلطته الفعلية.


7- ولن ننسى أن الإنجليز هم الذين وقفوا من قبل في وجه محمد علي وحطموا أسطول مصر في نفارين وأنهم حاولوا احتلال مصر سنة 1907 وهم الذين وقفوا في وجه إسماعيل وهو يوطد قواعد منابع النيل، وهم الذين جعلوا الدين ذريعة للتدخل ولبث روح الاضطراب واحتفظوا لأنفسهم بحق هذا التدخل بشراء أسهم قناة السويس وهم الذين مالئو توفيق وأفسدوا ما بينه وبين الشعب المصري وهم الذين رشو جنود عرابي فهزموهم الذين داينو عظماء البلاد ودبروا الفتن وحطموا الأخلاق وأساءوا إلى التربية والتعليم وأنكروا الإسلام وحاربوه وعطلوا الشريعة الإسلامية.

على موائد المفاوضات

ضاق هذا الكتاب عن الفصل التاريخي المركز في تاريخ المفاوضات منذ بدأها إلى اليوم وسنلحقه بكتابنا (النيل لا يتجرأ)

سياسة الاحتلال

(1) لغة الاستعمار والمغالطة وقلب الحقائق في مذركة ملنر 1921 «قيل أن كل مصري يستحق أن يسمي مصريا وطني النزعة في قلبه، وهذا القول إنما يصدق على المتعلمين كثيرا أو قليلا وهم أقل من 10٪ من سكان مصر الذين يبلغون 14 مليون فلان معنى لهذا القول من إطلاقه على 92٪ ففي المدن والنبادر يسهل تهييج الغوغاء بتلقينهم ألفاظ مستحبة رنانة تتخذ شعارا سياسيا فيصيحون بها ولا يفهمون معناها» أ. هـ

وليفهم المستعمرون أن هذا لم يكن وأن الحرية تجري في دم كل مصري وكل عربي ولك مسلم بذرها في قلبه إيمانه بدينه وربه وإحساسه الفطري قبل أن يعلمها له معلم، وهي بالتأكيد فيه هذه النفوس الساذجة غير المتعلمة أشد صفاء وأكبر أثر وأطهر وأنقى مما هي في نفوس كثير من الزعماء الذين يتخذونها وسيلة للغايات والأغراض.

(2) قاعدة التعامل بين الإنجليز ومصر (لا ينبغي أن تقوم بمصر دولة قوية) ونتائج هذه القاعدة:


(1) القضاء على الأسطول المصري غدرا في مياه (نافارين)

(2) اشتراكها مع روسيا والنمسا وتركيا في توقيع معاهدة لوقوف في وجه محمد علي


(3) مؤتمر لندن سنة 1840 وقراراته لا تتجاوز القوات المصرية البرية 18 ألفا ولا ينشىء في المستقبل إلا أنواع للحراسة لا تغني في القتال.

(4) عندما بدأ إسماعيل يستمع لصوت الشعب ويفكر في الحياة النيابية خلعه الإنجليزي سنة 1789


(5) توفر سوء النية في الإيقاع بين الخديوي وعرابي.

(6) وضعت البوليس والجيش والرأي والمالية والتعليم تحت يدي مستشاريها.


(7) الضغط بجيش الاحتلال على تصرفات كل وزارة

(8) مؤامرة إتفاقية 1899 وتوقيعها بين بطرس غالي وكرومر


(9) قمع المفكرين ومنع الكتاب ومحاصرة الأقلام والصحف من حريات الكتابة الخطابة والاجتماع.

(10) كلمة الشرف والوفاء لا توجد مطلقا في قاموس السياسة الإنجليزية.


(11) نفي الأحرار والمجاهدين (عرابي والبارودي) الدس بين الأبطال الوطنيين والقصر (مصطفى كامل) تحريم الوطن على أبناءه ( المنفيين والخديوي السابق) التدخل في أخص خصائص الأمة (تصريح 28 فبراير وحادث 4 فبراير)

(12) إلزام مصر بالتحالف العسكري معها وجعل بلادنا قاعدة عسكرية لها تضطرنا إلى التدخل معها في كل حرب في البلاد المتاخمة.


(13) قتل روح الوطنية والمقاومة وتغذية منطق التسليم والإذعان للظروف وقبول الوضع القائم.

(14) القضاء على الوعي القومي وقمع الحركة الوطنية وكبت الرأي العام وإهدار الحريات.


(15) إعانة الحكم الاستبدادي وتنفيذ انقلابات غير دستورية

(16) تمزيق وحدة الأمة وإيقاع العداء والخصومة بين الزعماء.


(17) فصل مصر عن السودان.

(18) اكتساب أنصار للاستعمار والاحتلال ووضع العيون على الأحرار.


(19) التهديد بالوعيد مرة بالإغراء مرة.

(20) توطيد النفوذ الإنجليزي في الشئون الداخلية وإملاء الأوامر والإنذارات.


(21) ليست لانجلترا أصدقاء دائمين وأعداء دائمين ولكن مصالح دائمة (بالمرستون).

(22) التفريق بين الشعب والحكومة وبين العرش والحكومة وبين أبناء الطوائف والإيمان ومقاومة روح التقدم والنضوج واليقظة والكفاح بمحاربة الهيئات والصحف.


(23) تقبل انجلترا وضعا في مصر لا تقره في وجه أخرى ولهذه القاعدة شاهدان:


(أ) يصرح بينفن فيما يتعلق بالدردنيل ومطامع روسيا في حراسته فيقول «إن الاقتراح القاتل باشتراك روسيا وتركيا في الدفاع عن المضايق اقتراح لا يمكن قبوله، إن الحكومة الإنجليزية تشعر أن الحكومة التركية هي وحدها التي يجب أن تكون مسئولة عن الدفاع والإشراف على المضايق وقد أبدت حكومة الولايات المتحدة وجهة النظر هذه.

ويصرح أيضا..

«أما فيما يتعلق برغبة روسيا في الحصول على قاعدة في الدردنيل فإن الحكومة الإنجليزية قد أوضحت وجهة نظرها وهي أنه لو حصلت روسيا على هذه القاعدة كان ذلك تدخلا لا مبرر له يؤثر في سيادة تركيا التي تصبح خاضعة لنفوذ دولة أجنبية كما أن في ذلك تدخلا غير سليم في حقوق الدولة الأخرى التي يهمها الأمر»....

فلماذا هذا ينطبق على تركيا والدردنيل تجاه روسيا ولا ينطبق على مصر وقناة السويس تجاه انجلترا

(ب) أليست انجلترا تتهم روسيا بأنها أنشأت في (إيران) حزب توده وتعارض بقاء هذا الحزب الانفصالي الذي يرمي إلى فصل (أزربيجان) وتقرر أن روسيا الاستعمارية قد أنشأت هذا الحزب وهي تغذيه وتتوارى خلفه إذن فلماذا تنشئ إنجلترا حزبا كهذا الحزب تماما في السودان هو حزب الأمة وهي تغذيه بالمال والعتاد والسلطان وتتوارى خلفه وهو يرمي إلى الانفصال تماما يفعل بالسودان كما تفعل الآخر بأزربيجان، إذا كانت روسيا تدعو إلى انفصال أزربيجان لأنها تردي استعمارها فأنتم تفعلون ذلك في السودان تماما؟

بين لاظوغلي وقصر الدوبارة

كان نضالا حادا، ولا يزال مستمرا وقويا وحادا وسيزداد مع الأيام عنفا وحدة، تقوم به الحكومات والهيئات والشعب بأفراده جميعا في وجه الغاصب الدخيل والظالم المستعمر ومن والاه وأعانه.

كان نضالا بين الحق الشرعي، والمالك الفعلي، والوطني صاحب البلد وبين الغاضب والمحتل والدخيل والمستعمر على ما فيه من حقد وعلى ما يحمل من كيد وعلى ما يدس بين طبقات الأمة ويبذر بذور الشقاق والخصومة، ويعمل على التمزيق والتشتيت والفرقة.

كان نضالا بين حق واضح وظلم ضال، يعتمد الحق على بهر ضوءه وعلى وضوح قضيته وعلى جلاء صبحه، ويعتمد الظالم على بطلان حجته بالحديد والنار والرصاص والذهب والنفاق والتهديد والإغراء والوعيد والمناورات والمؤامرات والتعجيز والسجن والنفي والتشريد.

كان نضالا ضخما استمر نيف وستين عاما، لانت فيه الأحزاب والحكومات حينا وشعلت فيه الأحزاب والزعماء حينا، وبهرهم جلال المنصب والسلطان والسيادة وإذا أنعمنا على الإنسان أعر عن الشعب ونأى عن الحق، واستطال وعلا، وركبه الغرور، واعتصم ببرجه، وضعفت نفسه عن الجهاد خشية أن يفقد هذا الجلال وهذا النعيم، وهذا الترف المزخرف وهذه الحلل من الديباج والحرير وهذه الفرش الوثيرة والأطعمة الدسمة والمشارب الملونة، فذل وخضع، ومالئ ونافق، وضعف وارتخى وخضع للدخيل صاحب الفضل وسلم، وعرف له مكانه فخاف أن يخالف وخشي أن يعارضه، وجبن أن يواجهه، وتركت حقوق الوطن وراء هذه المعالم المزخرفة فكانت ناقلة القول لا يعرفها إلا إذا صرخ بها الشعب وقدم ضحاياه وأهدر دمه في الميادين، عند ذلك يتنبه الزعماء وعند ذلك يقدم الإنجليز مخدرهم الجديد من تصريح ناعم، أو معاهدة براقة الألفاظ أو وعد متفائل (عن حسن نية!) عند ذك تنفني الثورة وتموت الروح الحارة، وتضيع معالم اليقظة ويطنطن الزعماء وأحزابهم وأنصارهم وأذنابهم،فيضيع معالم اليقظة، ويطنطن الزعماء وأحزابهم وأنصارهم وأذنابهم فيضيع صوت الشعب في صدى صوت المأجروين والمصنوعين... والأتباع ولقد أنقاد الشعب إلى هذه المظاهر الجديدة فغفل عن حقه في حريته، وعن مطلبه في عزته، وغلبت النزعة الفردية والرغبة النفعية عليه، فسار وراء الفرديين النفعيين فاتسم بلون مادي قوي جعل المادة والمصلحة والغرض هدفه الأول والأخير ومطلبه الأول والأسمى، وانصرف عن الوطنية مع هذه الجائحة التي اجتاحت الوطن منذ تصريح 28 فبراير، فانتقلت الوطنية المجاهدة إلى السياسة الحزبية، وخصوماتها ومؤامراتها ومناوراتها في الانتخاب والوزارات والمفاوضات والمعاهدات.

ولكن يوما من أيام سنة 1946 كان فيصلا بين تاريخ قديم وتاريخ جديد ذلك هو يوم 21مارس 1946 يوم هتف الشباب فوق كوبر عباس فنادوا بسقوط الحزبية والكفر بالزعماء وخصومة الإنجليز ووحدة وادي النيل والجلاء.

كان هذا مولودا جديدا حملته الأمة شهورا طوالا ظلت تئن منه وتشعر بآثاره حتى هيئ له اليوم الأسعد المشرق الذي ولد فيه، وحيا الله الداعين إلى هذا التجرد من الحزبية وأهوائها، والزعماء ومناوراتهم وخصوماتهم والسياسة الملتوية التي يغلبها النفعية وتفسدها الفردية...

ومنذ ذلك اليوم وضع أساس بناء جديد هو بناء الوطنية المجاهدة الصريحة الواضحة التي لا تعرف اللف والدوران ولا تؤمن بالمناورات والمفاوضات والتي لا تثق بهؤلاء الذين عجزوا خلال ربع قرن من أن يحققوا للوطن آماله والتي تخاصم الإنجليز الغاصبين خصومة صريحة، وتقاطعهم مقاطعة صحيحة وتضرب عن التعاون معهم، ماداموا على موقفهم هذا من إنكار حقوق الوطن وإهدار حريته، والنظر إليه بعين الاستعبار، واحتقاره وتهديده ولن يرجعوا إلا إذا احترم الإنجليز كرامة الشعب وحقوق الشعب وقدروا حركتنا الوطنية وجعلوا عن أوطاننا وشعروا بأننا أكفاء لأن نكون لهم أندادا ولا يكونون لنا سادة ولا نكون مخلب قط لهم إزاء الدول التي تريد أن تحطمهم أو تؤازرهم عندما تفهم ذلك انجلترا وتسلم به صاغرة، تعرف أنها إزاء شعب يتوقد حيوية وغيرة ويتفصد حرية وكرامة، وأنه غير خائن ولا غدار ولا منافق وأنه إذا وعد وفي وأنه لا يقبل أبدا أن يكو لها ولا لسواها في أرضه امتياز وأنه كفاء لأن يحمي أرضه ويذود عن حدوده، وكفاء لأن يكون لها نداء وأن يتعامل مع الدول في الميدان العالمي في حرية فلا يفرض عليه وضع اقتصادي ولا يقبل على الارتباط التجاري أو الاقتصادي إلا في حدود حاجته وعلى أساس التفاصيل بين العروض التجارية وأسعارها وأنواعها.

كان النضال طويلا بيننا وبين انجلترا وشعبنا وبين جيش احتلالهم وبين حكومتنا وبين دار الحماية وبين حكومتنا وبين دار الحماية ودار المندوب ودار السفير.

وأول صور هذا النضال ما قام بين العرش والإنجليز.

وإن من أضخم المآسي التي يدعي الإنجليز أنهم دخلوا مصر لتثبيت عرض الخديوي في الوقت الذي يحرمون اثنين من الخديويين من عرشهما ويقصوهما عن البلاد فقد أرغموا إسماعيل ثم عباس على التنازل عن العرش وفرضوا ذلك على أولهما وهو في مصر فسافر إلى أن عاد جثمانا وأسقطوا الثاني وهو لا يزال خارج القطر إبان الحرب الكبرى الأولى.

وحكموا البلاد في غيبته، وأعلنوا الأحكام العرفية، بعد أن أعلنوا الحماية وعينوا سلطانين تبليغ إنجليزي فكان ذلك سبه عار في تاريخهم ذنبا لا يغتفر ولا ينسى.

ولعل أبرز صور الاحتلال والخصومة بيننا وبينهم، هذه الخصومة التي لا يجب أن تنسى إذ صرح غلادستون في البرلمان الإنجليزي (مجلس اللوردات) سنة 1877 فتقول:

(إذا توطدت أقدامنا في مصر تكون هذه المستعمرة الأولى بوجه التحقيق بمثابة ذريعة لتأسيس إمبراطورية شاسعة في أفريقيا الشمالية تأخذ في النمو تدريجيا إلى أن تدخل في تخومها منابع النيل الأبيض بل تنتهي بدون شك بأن يختار خط الاستواء) ومعنى هذا أن النية كانت مبيتة لهذا الاحتلال وإن أدعت انجلترا الكاذبة بأنها ستجلوا عن مصر بعد أن يتوطد عرش الخديوي كما أعلنت ألف مرة ومرة في فجر الاحتلال.

أما التصريح الثاني وهو أخطر من ذلك وأشد فهو التصريح الذي صرح به ملز في المفاوضات الأولى مع سعد سنة 1929 حيث قال:

(إننا الآن في مصر واضعون يدنا كل شيء ونريد أن نتخلى عنها ي مقابل شيء واحد هو أن تعترفوا بمركزنا فيه لأنه الآن فعلي ونريد أن يكون شرعيا مستندا إلى قوة عسكرية نحن نبحث عن مصر منذ أكثر من مائة سنة وهي الآن في قبضتنا فعلا ونريد أن يكون مركزنا شرعيا بقبولكم.أ.هـ

وهكذا نرى النية الإنجليزية المسممة فلا نعتقد بعد ذلك بأن هذه المفاوضات كانت مؤدية إلى تحقيق الأهداف وإنما كانت خدمة فعلية، للغاصب وتحقيقا لمأرب ظل يعمل لها منذ سنة 1920 إلى 1936 وهي شرعية مركزها في مصر وشرعية الاحتلال العسكري) وهو ما يهددنا الإنجليز به الآن عندما نحاول أن نحتكم إلى مجلس الأمن في أمر الجلاء وقد كان من بعد النظر والوطنية أن يتوقف زعماءنا جميعا عن المفاوضة مادامت انجلترا تحمل في نفسها هذا المعنى وتصر إصرارا تاما على اللعب بالألفاظ لتقول لنا أننا مستقلون في الوقت الذي تحصل فيه على إقرار شرعي ببقائها في مصر وهذه من أكبر أخطاء الزعماء في المفاوضات المتوالية.

وتتجلى صور النضال بين لاظوغلي وقصر الدبارة في سياسة المندوبين الإنجليز وفرض سلطانهم على الحكومات المتعاقبة، وإنذارها وتهديدها، وتوجيهها وخلق الأزمات والمشاكل في طريقها إذا حادت عن السياسة التي يرضاها (قصر الدبارة) مما يستدعي إلى استقالتها احتجاجها أو عجزا أو خوفا من الشعور الوطني الدفاق.

وقد كان المندوب الإنجليزي يعامل فيها قبل سنة 1946 معاملة عجيبة في حضوره وسفره ومروره معاملة لا يحظى بها إلا الملوك ولقد وصلت عجرفة أغلبهم إلى حد بعيد أساء إلى الوطنية المصرية والكرامة المصرية أبلغ الإساءة ولعل غرور (مايلز لامبسون) حديث العهد ومعروف للجميع وقد كان المندوبون الإنجليز يحاولون دائما قتل الروح الوطنية واستغلال البلاد وتشريد الأحرار وخنق الجماعات والهيئات ومصادرة الاجتماعات.

الهوامش

(1) قدمت الوزارة إلى البرلمان قانونا للاجتماعات والمظاهرات فأرسلت الحكومة الإنجليزية إنذارًا لها هذا نصه «أرجو أن تقدموا لي تأكيدا قاطعا على أن القانون المشار إليه أنفا لا يستمر النظر فيه فإذا لم يصلني هذا التأكيد قبل الساعة من مساء 2مايو فإن حكومة جلالة الملك ستعد نفسها حرة في أن تخذ من الإجراءات ما ترى أن الموقف يدعو إليه»

وقد عقدت البرلمان جلسة سرية ولم يستطع أن يجعلها علنية وتقرر فيها تأجيل قانون الاجتماعات (تفاديا لتصادم) ولم تجد محاولة البعض في التمسك بالكرامة القومية.

(2) الأستاذ فكري أباظة بك المحامي.

(3) لداعية إسلامي كبير.

(4) ص 18 (السياسة المصرية والانقلاب الدستوري) لهيكل وعنان والمازني.

(5) الأستاذ أحمد السكري.

(6) الأستاذ حسين يوسف (النذير).

(7) الأستاذ حسن البنا.

(8) مجلة النذير 22رمضان 1357.

(9) اللواء الجديد 19 سبتمبر 1945.

(10) الأستاذ محمود كامل ص8 (العمل لمصر).

(11) الدكتور هيكل باشا (ص14) السياسة المصرية والانقلاب الدستوري.

(12) الدكتور نور الدين طراف (اللواء الحديد) في 8- 12- 1946.

(13) الأهرام 29/ 2/ 1945 الأستاذ عبد المنعم خلاف.

(14) الأستاذ عبد الرحمن الرافعي بك في عدد الصباح الممتاز بمناسبة 25 سنة.

(15) اللواء 15/ 12/ 1946.

(16) نضع هذه الحادثة التاريخية أمام أنظاركم دون تعليق.

(17) أقيمت له حفلا تكريم عند سفره منها حفلة الحكومة وحفلة ثروت باشا وقد علقت إحدى الصحف على هذه الحفلات «ما ظنك بمن يدعون ( الإخلاص للعرش وهم يأسفون لفراق المندوب الإنجليزي) الذي لم يكن له عمل إلا مشاركة العرش في حقوقه وما ظنك بأناس يثنون على خطة رجل أرغم أنف مصر منذ أشهر قليلة وسبها في بلاغته الرسمية وسلح منها السودان وشهر سيف البطش والانتقام على رأسها».