انقلاب الثامن من آذار
انقلاب الثامن من آذار
بيان من جماعة الإخوان المسلمين في سورية بمناسبة الذكرى الرابعة والأربعين لانقلاب الثامن من آذار وما ورد من افتراءات في التقرير الطائفيّ للصحفيّ الأمريكيّ (سيمور هيرش)
يا أبناء شعبنا السوريّ الحرّ الأبيّ.. يا أبناء أمتنا العربية والإسلامية..
تمرّ بنا هذه الأيام، الذكرى السنويةُ الرابعةُ والأربعون لانقلاب الثامن من آذار 1963، اليوم الذي اغتُصِبَتْ فيه الإرادةُ السورية، ودُمّرَتْ فيه سورية الدولةُ والوطنُ والإنسان.. في زمنٍ تتوالى فيه الأحداثُ والفتن، كقطَع الليل المظلم، حتى ليحار الحليم، ويتوه الدليل.
وفي خضمّ هذه الأحداث، تمضي جماعتُنا جماعةُ الإخوان المسلمين في سورية إلى غايتها، متمسكةً بعهدها مع ربها، مستبصرةً لدربها، لا يستفزّها مغنمٌ عارضٌ أو مصلحةٌ قريبة. وقد جعلت من مبادئ الإسلام العظيم، مستعصَماً تتمسّك به، وحدّاً تتوقّف عنده، واتخذتْ من الشورى في إطاريها الإسلاميّ العام والتنظيميّ الخاص، مرجعاً تلتزمُ به ولا تخرج عن إطاره.
وإلى جانب ذلك التزمَتْ جماعتُنا في سياساتها ومواقفها وعلاقاتها وحركتها، الشفافيةَ الكاملة؛ ليكونَ ذلك تعبيراً عن رؤيتها الشرعية لمعطيات الساحة السياسية، بكلّ تعقيداتها وتشابكها، وانعكاساتها السلبية والإيجابية، تحت سمع أبناء وطننا وأمتنا وبصرهم.
ولا يضيرُ جماعتَنا - في ضوء ذلك - ما يتردّدُ في الساحة السياسية أحياناً من أباطيل، وما يُنشَرُ في الساحة الإعلامية من تُرّهات، قد يكون بعضُها مدفوعَ الأجر، من قِبَل الزمرة المتسلّطة على وطننا، التي سخّرَتْ إمكانات الدولة لخدمة مشروعاتها الشخصية، وبرامجها الفئوية، منتهكةً كلّ الحقوق التي تنزّلتْ شرائعُ السماء لصيانتها، وقامت قوانين الأرض لحمايتها، وفي مقدمتها: حق الحياة، وحق الاعتقاد، وحق الحرية، وحق التعبير..
ولعلّ ما سطّره الصحفيّ (سيمور هيرش) في تقريره المنشور في مجلة (نيويوركر) بتاريخ 25/2/2007 عن الإدارة الأمريكية و(التبديل الاستراتيجي)، يأتي في هذا السياق. فقد جاء هذا التقريرُ الذي ينقضُ آخره أوله، ليخدمَ موقفاً طائفياً مقيتاً ينضحُ بالجهل وبالتعصّب وبالافتراء.
ويكفي أنّ كاتبَ التقرير الذي جهد ليستجديَ الدعمَ لمشروعٍ إقليميّ مقيت، بتكريس أصحابه مقاومين حقيقيين لإسرائيل، اعترفَ ضمناً أن من أهداف السياسة الإسرائيلية والأمريكية، المحافظةَ على نظام دمشق، الذي أمّنَ للكيان الصهيونيّ الغاصب، الغطاءَ والأمنَ طوال أربعين عاماً، على أرض فلسطين والجولان.
إنّ ما اعترفَ به (هيرش) نفسُه، أنّ الإدارتين الأمريكية والإسرائيلية ما تزالان متمسكتين بالنظام السوريّ، وأنّ المطلوبَ أمريكياً وإسرائيلياً ليس الإطاحة بهذا النظام، وإنما جعله (أكثرَ قابليةً لتقديم التنازلات)، وهذا ما أعلن بشار الأسد استعداده له في أكثر من مقام.
إنّ ما تحدث عنه (هيرش) من أكاذيبَ وافتراءات، عن أموالٍ أمريكيةٍ أو عربيةٍ مزعومة، تُدفَعُ لجماعتنا أو لجبهة الخلاص الوطنيّ في سورية، أو لأطرافٍ إسلاميةٍ على أساسٍ مذهبيّ؛ إنما هو لعبةٌ طائفيةٌ قذرةٌ ومقيتة، تفضحُ أصحابها، وتردّ سهامَهم إلى نحورهم.
إن جماعة الإخوان المسلمين في سورية، التي تأبى أن تُستجَرّ إلى هذه المعارك الصغيرة، لتؤكّد من جديد، أمامَ أبناء أمتنا وشعبنا الحقائقَ والثوابتَ التالية، التي تحدّد رؤيتَها وحركتَها، وتصوغُ على أساسها مواقفَها، وتبني سياساتها:
أولاً - الالتزامُ الشرعيّ الدقيقُ بمبادئ الإسلام العامة.
ثانياً - استقلاليةُ مشروعها الإسلاميّ في إطار مشروعها الوطنيّ، عن أيّ مشروعٍ آخرَ دوليّ أو إقليميّ.
ثالثاً - رفضُها لمبدأ الاستقواء على الوطن، أو الإجلاب عليه، مهما تكن الذرائعُ والمسوّغات.
رابعاً - إدانتُها لكلّ السياسات والممارسات التي من شأنها تمزيقُ وحدة الأمة بين (سنة وشيعة)، وإشعالُ الفتنة الطائفية بين أبنائها، ابتداءً مما يجري على أرض العراق الشقيق، ومروراً بسورية ولبنان. كما تؤكّدُ جماعتنا رفضَها القاطعَ لتوزيع شهادات حسن السلوك، أو صكوك الغفران، على أساسٍ مذهبيّ أو طائفيّ.
خامساً - تمسّكُنا الثابتُ بما طرحناه في ميثاق الشرف الوطني بتاريخ 3/5/2001، وما ورد في مشروعنا السياسيّ المعلن بتاريخ 16/12/2004، من رؤيتنا الوطنية، التي تجعل من سورية وطناً لجميع أبنائه، ودولةً مدنيةً حديثة، تقومُ على أساس المواطنة والمساواة في الحقوق والواجبات.
سادساً - إنّ جماعتنا في تعاطيها السياسيّ، وفي بناء تحالفاتها وعلاقاتها، تبقى ملتزمةً بالتغيير السلميّ الديموقراطيّ، في أفقه الوطنيّ الخالص. وإنّ لها من تاريخها الوطنيّ المشرّف، ما يجعلها فوقَ جميع الشبهات التي يحاول أن يُلصِقَها بها الذين صادروا الوطن، وشلّوا إرادةَ أبنائه، وأسلموه لمخطّطات الآخرين.
يا أبناء أمتنا العربية والإسلامية.. يا أبناء شعبنا السوريّ الحرّ الأبيّ..
إنّ هروب الزمرة الحاكمة في سورية من استحقاقات الداخل الوطنيّ، ومحاولة البحث عن مخرجٍ لأزمتها بالاستقواء بالخارج، وتقديم التنازلات له، والمساومة على حساب الوطن والمواطنين.. سيعرّض البلاد إلى المزيد من الأخطار، إضافةً إلى استمرار معاناة شعبنا من الفساد والقهر والاستبداد.
لذلك فإننا نحتاج في هذه الظروف الصعبة، إلى الاعتصام بحبل الله، وإلى وحدة الصفّ الوطنيّ والإسلاميّ، لندفعَ عن أوطاننا وعن أنفسنا ظلمَ المستبدّين، وأطماع الطامعين. فإلى مزيدٍ من الوعي والجهد والحركة، لنبنيَ السدّ المنيعَ القادرَ على التصدّي لكلّ المؤامرات والمخطّطات. وإننا معكم وبكم - بإذن الله - لماضون.. والله أكبر ولله الحمد..
لندن في 8 آذار (مارس) 2007 جماعة الإخوان المسلمين في سورية