الطاقات البشرية المعطلة داخل الإخوان

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
الطاقات البشرية المعطلة داخل الإخوان


بقلم : عماد كمال

مقدمــة الكاتب

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله

مقدمــة

معاول الهدم التي يوجهها الأعداء إلى جسد وروح هذه الأمة لن تتوقف بعد العراق . بل هي البداية لهجمات طويلة مخططة تهدف فيما تهدف إلى إضعاف هذا الوحش الذي يؤرق مضاجعهم، ألا وهو الإسلام . " ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردونكم عن دينكم إن استطاعوا "

وإضعاف الإسلام لن يتم بتمزيق المصاحف أو هدم الكعبة ولكن باستبدال الإسلام الذي نزل على محمد صلى الله عليه وسلم بإسلام آخر تمت دبلجته في الغرب . إسلام بلا جهاد، إسلام بلا اقتصاد بلا تشريع بلا حدود بلا معاملات .. فقط مجموعة عبادات وأخلاق اجتماعية تمارس في المساجد وفقط. إسلام لا يتدخل في تقرير شكل الحياة على الأرض، ولا ينافس نظم وحضارة الغرب المادية . تلك الحضارة التي خرجت منتصرة من صراع طويل مع الشرق الشيوعي ولا تريد منافسين من أي نوع . هذا هو الإسلام الذي تقرر الترويج له بين المسلمين . والخطوة الأهم في تطبيق هذا المخطط الشيطاني هو القضاء على مراكز الصحوة . وعلى رأسها بالطبع جماعة الإخوان المسلمين . لذلك سارعت قوى العدوان إلى اعتبار الجماعة ( جماعة إرهابية ) ووضعت الخطط لمحاصرتها والقضاء عليها .

إن الخطر قادم.. وهو خطر يحتاج من الجميع إلى المشاركة قيادة وقاعدة ومحبين. بجهد مخطط وتعاون تام لإنقاذ الدعوة مما يخطط لها . وكما أن أهم وأول شيء يجب فعله قبل مجيء أي فيضان هو تقوية الجسور وبناء السدود . فإننا وقبل أن يدهمنا أعدائنا بما خططوه لنا فعلينا أولاً أن نراجع أنفسنا فننظر في أخطائنا وسلبياتنا بشجاعة وثقة في الله وفي قدرتنا على الإصلاح . وأن نعلن السلبيات على الصف بغير استحياء، فهذه السلبيات ليست جريرة خطأ شخص بعينه بقدر ما هي نتاج لبيئة صعبة من المحاصرة والتضييق ، الذي منع النمو الطبيعي للدعوة ..

ولنتذكر أن هذه المكاشفة والمحاسبة على السلبيات والإعلان للأخطاء هي من صميم أخلاق الإسلام . فلو نظرنا إلى القرآن مصدر علمنا وفهمنا وعزنا فسنجد أن المكاشفة وإعلان الأخطاء هي من أهم دروس القرآن للمسلمين .فما من خطأ أو تجاوز كان يحدث من المسلمين في عهد النبوة ، وبرغم الأخطار الخارجية والداخلية المحيطة بالمجتمع المسلم الناشئ، إلا ويأتي القرآن الكريم ليعلنه ويحوله إلى قرآن يتلى . ليعلم المسلمين أن التستر على الخطأ في أي ظرف وتحت أية ذريعة هو شرخ قد يسبب انهيار كل البناء.. بل أن الله عز وجل لم يكن يكتفي بإعلان الوقائع المادية لأخطاء المسلمين بل كان يعلن الأحوال النفسية التي كانت تدور في النفس والتي أدت إلى الخطأ :

"ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغني عنكم من الله شيئاً "

وعندما كان المسلمون عائدون من هزيمة أحد لم يمهلهم المولى عز وجل حتى يصلوا ديارهم إلا وأعلن أنهم هم المسئولون عن الهزيمة " قل هو من عند أنفسكم "

وقد كان الله قادراً على أن يعاتب نبيه في واقعة عبد الله بن أم مكتوم دون أن يجعله قرآناً يخلد الواقعة حتى نهاية البشرية .وحين حدث تجاوز هين من سيدات العالمين وأمهات المؤمنين في بيت النبوة أعلن رب العزة هزا التجاوز " يا نساء النبي لستن كأحد من النساء .. الآية " ولكنها الحكمة الإلهية التي تعلى من شأن المكاشفة والمحاسبة وتعلمنا أنها خير وسيلة لإزالة الأخطاء . وكل هذا حدث في مواضع كان العداء فيها للإسلام على أشده . ولكن الله يعلمنا أن أفضل وسيلة للإصلاح هي المكاشفة والاعتراف بالأخطاء . وهو نفس المعنى الذي أشار إليه المصطفي صلى الله عليه وسلم بأقوال منها " لا يمنعن أحداً هيبة الناس أن يقول بحق إذا علمه .. " و " الساكت عن الحق شيطان أخرس "

ولقد توصل المؤرخون وعلماء الاجتماع إلى حقيقة استفادت منها حضارة الغرب الحديثة وربما تكون هي السبب في طول بقائها وهي حقيقة أن القاسم المشترك بين كل ما أنهار من دول ونظم وإمبراطوريات خلال التاريخ هي آفة إنكار الأخطاء والتستر عليها .

لذلك وفي هذا الظرف الطارئ ، وفي ظل هذه الأخطار المحدقة فما من شيء يُمكّن أعداء الدعوة من عنقها لا قدر الله إلا ادعاءنا أن ( كله تمام ) أو تبريرنا لتأخر الإصلاح بحجج تُكرس الأخطاء وتُبررها مثل التعلل بالظروف الأمنية أو أن الوقت لا يسمح بالتغيير .. إلى غير ذلك من التبريرات التي لن تشفع لقانون (تضخم السلبيات) واستشرائها كالمرض في الجسد حتى تهلكه كله إذا تركت بغير علاج عاجل . لذلك فقد تكون أفضل قربة إلى الله وإلى الدعوة في هذا الظرف الطارئ هي أن يجهر بالنصيحة كل من يقدر عليها وألا يحتقر جهده . فربما استطاع فرد بجهده القليل ولكن بتوفيق الله عز وجل أن يفتح بإذن الله باباً هائلاً للخير .

ورغم أهمية المكاشفة والتشخيص الدقيق للعيوب والتنبيه العاجل إلى مواطن السلبيات إلا أن ما تحتاجه دعوتنا الآن هو شيء أكبر من مجرد الحديث عن السلبيات بل تحتاج إلى الجديد الذي يجتهد لتقديم العلاج . ونحن لا ندعي أننا قد أتينا في هذه الدراسة بما لم يأت به الآخرين . ولكنها محاولة لتشخيص الداء واقتراح العلاج تنتظر المزيد من مساهمات وأفكار المخلصين من أبناء الدعوة . فهذا البناء الخالد بإذن الله لا يقوم بجهد وفكر هذه الطائفة المؤمنة المخلصة من القائمين على أمر الدعوة فقط . بل بمشاركة الجميع .

ولقد كان من اليسير علينا أن نتقدم بتلك المقترحات إلى قيادة الدعوة دونما اللجوء لنشرها . ولكننا نرى أن تقديم نماذج كتلك مقدمة فرد من القاعدة الدعوية وبعيد تماماً عن دائرة صنع القرار في جماعتنا الحبيبة ، وإتاحتها للمطالعة من جمهور الصف للاتفاق أو الاختلاف في الرؤية حولها، فقد يكون هذا باعثاً للغير من الإخوان على تقديم مساهماتهم وعدم الاكتفاء بالعيش على مساهمات فئة قليلة مطحونة من الإخوة القائمين على أمر العمل، بينما نحن في القاعدة العريضة نلقى برؤوسنا على أكتافهم وفي وقت صار شعار المؤسسات الناجحة هو " شركاء في التفكير شركاء في التنفيذ " بينما يصفنا البعض بقوله أننا جماعة بجسم هائل ورأس صغير .

ولقد استأذنا إخواننا القائمين على أمر هذا الموقع الكريم المهتم بنشر النافع من أعمال الإخوان في أن يفرد لنا مساحة للتعبير وتقديم مقترحاتنا للتطوير فجاءنا الرد الحاسم بالموافقة . فقررنا أن نقدم مساهماتنا على التوالي، وكل منها يتناول أفكاراً للتغيير على مسار من مسارات الدعوة . واخترنا البدء بهذه المساهمة التي تتناول السلبيات التى نراها تقف حائلاً دون تحقيق الاستثمار الجيد لطاقات الإخوان المنتمين إلى الصف حالياً، مقدمين ما نراه ممكناً من حلول .

والله الموفق لما فيه الخير والرشاد

عماد كمال

البطالة الدعوية داخل الصف .. الأسباب والعلاج

إن قوة أية مؤسسة أو حزب أو جماعة لا تكمن فقط فيما تملكه من أفكار ومبادئ بل أيضاً فيما تملكه من رجال وطاقات ومواهب .. فأحقر المبادئ لو وجدت من يحسنون العمل لها والتحرك بها لسادت على غيرها. وأكرم المبادئ لو لم تجد من يحسنون عرضها وتجميع الناس حولها ثم إنفاذها في الواقع لذبلت وانزوت. فالأفكار العظيمة مرهونة بالهمم العظيمة .. لذلك فالعناية بالفرد وتوفير المناخ الذي يساعد على إطلاق طاقاته ويفجر إبداعاته لا بد أن يأتي على رأس الأولويات ويقدم على أية مشغلة أخرى .

إن هذه الدعوة لها غايات عظيمة عبر عنها الإمام الشهيد بقوله .. " .. غاية الإخوان الأساسية .. هدف الإخوان الأسمى .. الإصلاح الذي يريده الإخوان ويهيئون له نفسهم .. إصلاح شامل كامل تتعاون عليه قوي الأمة جميعاً وتتجه نحوه الأمة جميعاً ويتناول كل الأوضاع القائمة بالتغيير والتبديل ... " هذا هو هدف الإخوان .. الإصلاح الشامل الكامل الذي لا يقف عند حد العبادات والتذكير بالجنة والنار وإيقاظ الإيمان المخدر في النفوس وفقط . بل يتجاوز ذلك إلى التغيير الشامل الذي يتناول كل الأوضاع القائمة بالتغيير .

هذا الهدف للأسف قد صار غير حاضراً في بؤرة شعور الكثيرين . فليست الدعوة في عيني هذا البعض جماعة عمل وبذل تهدف إلى إنقاذ الأمة وإعادة مجد الإسلام. بل جماعة ينضم إليها ولا يهدف من وجوده فيها إلا إلى ( التطهر ) ، بمعنى أن ينتمي إلى جماعة تذكره بالله وينعم في وسطها بالأخوة وفقط. لذلك تراه في واجبات الأسرة من حفظ ومدارسة وفي الكتائب والمعسكرات بما فيها من أعمال تعبدية وتثقيفية تراه أول الحاضرين . أما في اللجان وفي مواطن البذل فتراه للأسف قليل البذل محدود الجهد. وبازدياد أعداد هؤلاء المتعطلين فيمكن أن تتحول الدعوة من منصة للانطلاق نحو إصلاح الآخرين إلى ملاذ ومحطة للهاربين من مظاهر الخلل في المجتمع. أي ما يشبه الجيتو المنغلق .

ولقد تحدث الكثيرون عن أسباب هذه الحالة التي أخذت تستشري رويداً رويداً . ولكن وللأسف فقليل هو من حاول أن يدرسها دراسة علمية تتعمق في الظاهرة لتلمس وتستكشف الأسباب الباطنة لها. فكل محاولات العلاج الحالية تنطلق من افتراض أساسي هو أن سبب هذه الظاهرة هو ضعف الإيمان . وبالتالي تنصب جهود العلاج على قسم التربية والذي يزيد باطراد من الجرعات الإيمانية المقدمة للأعضاء ومن زيارات التوريث، ولكن للأسف دون أثر كبير ملموس .

ولقد عكفنا على دراسة الأسباب البعيدة لهذه الظاهرة وتوصلنا إلى أن لها ثلاثة أسباب رئيسة هي :

1. أخطاء في عملية الانتقاء والإعداد السابقة على انخراط العضو في الصف والتي تؤصل بشكلها الحالي للأسف في العضو الجديد فرضية أن الدعوة هي مركز للتطهر وثقل الإيمان وفقط وليست جماعة للعمل والبذل . وذلك من حيث أنها تمكث بالعضو خلال سنوات في مراحل المحب والمؤيد بدون أي توظيف دعوي. مكتفية بعملية الشحن الإيماني والإعداد الروحي والثقافي في الأسر والكتائب، ومن دون أي تكليف بأعمال ودون عرض دقيق للأهداف الحقيقية للدعوة بصفتها تنظيم يهدف إلى التغيير الشامل للفرد والمجتمع ويقوم على البذل والتضحية . فتكون النتيجة أن يعتاد الفرد خلال تلك السنوات الطوال من التعطل على هذا الوضع ولا يتجاوب بعد ذلك بقوة مع محاولات توظيفه عندما يعطى العضوية الكاملة بعد سنوات في مراحل المحب والمؤيد .

2. اقتصار أوعية التوظيف الدعوي حالياً على مسار شبه وحيد للعمل للإسلام وهو العمل في نطاق الدعوة إلى الله . فلو نظرنا إلى أغلب اللجان لوجدناها جميعاً توظف أعضاءها في هذه الجزئية بالدرجة الأولى سواء كانت لجان البر أو الطلبة أو نشر الدعوة أو الأشبال ..الخ . فجميع العاملين بها هم في النهاية عاملون في مجال تصحيح العقيدة وتقويم الأخلاق . وهو مسار رغم أهميته إلا أنه لا يستوعب الكثيرين من غير ذوي الميول الدعوية . فالدعاة إلى الله هم وبنص القرآن طائفة فقط من الفرقة المؤمنة وليست كل الفريق المسلم .

" فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم . "

كما أن هذا المسار الدعوي الحالي ورغم أهميته إلا أنه لا يستخدم من الفرد العامل عليه إلا القليل من مواهبه وخبراته ومؤهلاته . حيث أنه ليس له علاقة مباشرة بالمرحلة العمرية ولا بالمؤهل العلمي أو الخبرة الوظيفية أو التخصص المهني أو الخبرات اليومية للفرد. في حين أن محور إصلاح المجتمع لو شُكلت له لجان ونُظمت له برامج مماثلة لتلك الكائنة على محور الدعوة إلى الله فيمكن أن يستوعب كل هذه المواهب والقدرات غير الدعوية ويوظفها مباشرة .

هذا المسار لا توجد له للأسف أوعية توظيفية قوية وفاعلة تتناسب مع أهميته . بل يكتفى حالياً باعتباره مسار ثانوي للطريق الرئيسي الخاص بلجان الوعظ والإرشاد والتي تستأثر بالفعل بكل الطاقات البشرية والمادية والتدريبية والتثقيفية داخل الصف . أما هذا المسار فمتروك للإجتهادات الشخصية ، ويكتفى فيه بالحث والتشجيع المعنوي فقط مع دراسة بعض الكلمات المرسلة من الرسائل التي تحض على عمل النافع من الخير للمجتمع. وذلك دون التوظيف الدقيق القائم على مناهج ومشاريع وأهداف ولجان وتدريب وتمويل وتفريغ أفراد .. وبالقدر الذي يشعر معه العامل عليه أنه متواجد بالفعل على ثغر من ثغور الدعوة.

ففي رأي أن الدعوة والمجتمع لن يستفيدا بالطبيب الذي يوظف دعوياً في لجنة الطلاب ليجلس بحلقة من الطلاب يتدارس معهم أمور العقيدة ويحفظهم القرآن ..الخ بقدر استفادتها بالطبيب الذي يجلس مع مجموعة من طلاب الطب ليشرف عليهم علمياً ويساعدهم على التفوق الدراسي ويمدهم بالمراجع ويساعدهم عند التخرج على اختيار التخصص الأنسب للمجتمع المسلم . كما أنني لو وظفت الطبيب كذلك دعوياً بتخصيص يوم للكشف المجاني على فقراء المرضى ولو ساعدته على الحصول على أحدث الأبحاث الطبية في مجاله وشجعته على تقديمها لزملائه في المستشفى الذي يعمل به ، وشجعته على الحصول على درجة علمية أكبر في تخصصه وجعلت ترقيه الدعوي مرتبطاً بالحصول على الدرجة العلمية الأعلى مثلاً . لو فعلت ذلك مع الطبيب ومثله مع المهندس والعامل وغيرهم ممن لا يميلون للتخصص في الدعوة إلى الله لو فعلت ذلك أكون قد استوعبتهم دعوياً ووضعتهم على ثغر من ثغور المجتمع المسلم وفي نطاق ميولهم واهتماماتهم .

كما أن ذلك لو تم بشكل مخطط فسوف يكون دعماً هائلاً لمحور المجتمع . وسوف يضع العديد من الأخوة في دائرة التماس مع الواقع وفي دائرة الزمان والمكان. أما بالشكل الحالي ففي رأينا أن الدائرة قد صارت شبه مغلقة: ندعو إلى الله ثم نرتقي بمن دعوناه بعد سنوات من إعداده وتمحيصه في جلسات المحب والمؤيد لكي يدعوا هو أيضاً إلى الله وهكذا في دائرة رتيبة لا تنقطع ولا تتماس بشكل واضح مع هموم وتحديات الواقع أو مع مستجدات الأحداث أو مع دوران الزمان .. ولا تستدعي أياً من خبرات الفرد وميوله ومؤهلاته.

فالمطلوب الآن هو جيل من الدعاة قادراً بإذن الله بجانب التعريف بالدين والدعوة إليه قادر على تنزيل الدين على الواقع والانتقال بالإسلام من مرحلة المبدأ إلى مرحلة المنهج وذلك عن طريق خلق مؤسسات إسلامية وفنون إسلامية وإعلام إسلامي متطور ومناهج ونظم ..الخ . ونحن لا نقصد هنا أن يقوم بتدبيج النظريات وتأليف الكتب بل نقصد المسلم القادر في موقعه على تحريك المجتمع من حوله وبإمكانياته الذاتية ليقيم هذه المؤسسات أو يصلح قدر الاستطاعة من القائم منها . مع تحقيق عنصر الجودة الذي هو هدف كل خدمة . وهذا لن يتم إلا بخلق لجان جديدة للتوظيف على محور المجتمع تستوعب من لا يميلون لتنفيذ مهام الوعظ الحالية والتي صارت بدورها تحتاج إلى موهوبين ومتخصصين وذلك بعد أن امتلأت الساحة الإسلامية بمصادر متطورة للدعوة إلى الله .

3. أخطاء في التوظيف الدعوي داخل اللجان الحالية.

حتى الفرد الذي يميل إلى العمل الدعوي في نطاق اللجان الحالية فإن هناك عشوائية في تحديد ميول وقدرات الفرد الدعوية. فالتوظيف داخل اللجان الحالية لا يقوم على دراسة مقننة لقدرات الأخ وظروفه الشخصية ومواهبه الدعوية فيتم بناءً على ذلك توظيفه بشكل ملائم في حدود هذه الإمكانيات بتشجيعه على استخدام وسيلة دعوية أو اثنين فقط يناسبانه فيتم تدريبه وتوظيفه خلالهما بل غالباً ما تجد مسئول اللجنة الدعوية يتعامل مع الجميع في لجنته بأسلوب واحد. فيعرض نفس المشروع الدعوي على كل إخوانه ويطالبهم بإنجازه .. وكذلك التدريب أيضاً يقدم بشكل جماعي وهكذا . في حين أنه لو حرص على معرفة الوسائل الدعوية المناسبة لكل فرد وظروف وقته وحدود جهده ثم قام بتوظيفه تحديداً في نطاقهم لساعد الأخ على تحقيق إنجاز إيجابي يكون في ذاته دافعاً للاستمرار في البذل والتوسع فيه. بدلاً من إلغاء الفردية وإنكار التفاوت في الميول والقدرات والتحديد البالغ فيه للأهداف والذي يؤدي بدوره إلى فتور الهمم وإلى القعود في النهاية نتيجة للعجز عن مجارات المطلوب والمحدد من الأهداف .

الحلول - الدراسة الأولى : مطلوب محور للمجتمع متخصص ...

مطلوب محور للمجتمع متخصص في تقديم الخدمات وإصلاح المؤسسات ومحور للدعوة إلى الله .

الإصلاح في المجتمع المسلم له فارق جوهري عن الإصلاح في المجتمع غير المسلم .. فالمجتمع المسلم مجتمع عقائد ومعاملات. فلا قيمة لتوفير الرفاهية والقوة الحضارية المقطوعة عن جوهر الإيمان وتحقيق معنى الخلافة في الأرض والعبودية لله . كما انه لا قيمة لمجتمع مؤمن ولكنه ضعيف تتداعى عليه الأمم كما تتداعى الأكلة على قصعة الطعام . كما أن التمكين في الأرض موازي وربما مقدم على أداء العبادات . " الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وأتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر "

ولتقريب مرادنا أكثر نقول أن المسلم اليوم وكما يحتاج إلى من يعلمه حقائق الدين التي تنهى مثلاً عن التعامل بالربا فإنه يحتاج أيضاً إلى من يعلمه كيف يزيد دخله ويستغني عن الربا . وإذا لم يحدث هذا التوازن بين الفريقين الدعويين فسنحصل في النهاية على مسلم يتنازعه شركاء متشاكسون .

وعليه فإننا يجب أن نلتزم في عملية التوظيف داخل اللجان الدعوية بهذا التقسيم. بأن تكون هناك فئة من الإخوان تتحرك في مجتمعها على مسار التعريف بالدين وتأصيل الإيمان وتقويم الأخلاق . وفريق يعمل على أسلمة الواقع نفسه بأن يساعد الناس على تحقيق مصالحهم الحياتية بتقديم الخدمات وتيسير قضاء المصالح وبث العلم النافع والفن الراقي ..الخ وكلاهما في النهاية دعاة إلى الله ولكن هذا داعية بالمقال والآخر بالحال . وبتكامل الجناحين نستطيع بالفعل تحقيق معنى الانفتاح على المجتمع .

وبالإمكان تحديد أهداف عليا للجنة المجتمع تتمثل في :

• توفير فرص عمل داخل الجماعة تستوعب التباينات الفطرية بين الأفراد في الميول والمواهب والقدرات .

• تأليف قلوب الناس بقضاء مصالحهم مما يزيد من إقبالهم على الإسلام ويزيد من ثقتهم وقربهم من الدعوة ومن الدعاة.

• الارتقاء بمؤسسات المجتمع القائمة وبإمكانياتها الذاتية لتقوم بإنجاز أفضل لوظيفتها الأساسية كمدرسة أو مستشفى ..الخ وبما يصب في النهاية في نهضة المجتمع المسلم.

• رفع كفاءة الأخوة المشاركين في لجان المجتمع وتنميتهم حركياً وفنياً عن طريق العمل الميداني. والذي يوفر للجماعة في النهاية طاقات متعددة ومتنوعة من أبنائها .

• التعرف على العناصر الإيجابية من الجماهير داخل المجتمع وفتح قنوات موازية للتعارف والتواصل معهم.

كيف نؤسس هذه اللجان :

للحق فالتحرك بين الجماهير يصطدم بعقبات هائلة أدناها هو العنت والتضييق الحكومي وأهمها هو:

• ندرة الكوادر الدعوية القادرة على العمل الجماهيري المتنوع الذي لا يقف عن حدود التذكير بالله وتكوين الحلقات وبسط أمور الشرع.

• عدم وجود المشروعات المحددة التي يتحرك بها من يجيد التحرك على مسار المجتمع.

• عدم وجود وعاء تنظيمي فعال حالياً يتولى أعمال التدريب والتوظيف والمتابعة والدعم للسائرين على هذا المسار داخل الشعب والمناطق.

• وكذلك غيبة المنهج التكويني الذي يعد ويرعى العاملين على مسار المجتمع. فهناك فرق بين المنهج التربوي الحالي الذي يقدم للإخوان في المناهج الثقافية والوسائل التربوية والذي يهدف بطبيعته إلى تأصيل العلاقة بالله وغرس الفضيلة والخير في النفوس وإعداد الأخ لمهمة الدعوة إلى الله . وبين المنهج التكويني والذي يهدف إلى تعميق الخبرات السياسية والإدارية والفنية للعضو العامل في دهاليز المجتمع . منهج ليس غايته تبسيط حقائق الدين للإقناع والإتباع ولكن غايته تسهيل الطريق لتلك الحقائق لكي تصبح واقعاً متحققاً في حياة الناس في ظرفهم الزماني والمكاني.

لذلك فتوظيف أفراد الدعوة للعمل على محور المجتمع يحتاج إلى توفير ما سبق ذكره أكثر من احتياجه إلى المناشدة والحفز المعنوي الذي يتم الآن. فالمطلوب هو :

أولاً  : تحديد لجنة بكل منطقة لإدارة العمل على محور المجتمع .

ثانياً : تخصيص وتفريغ أعداد من الإخوان للعمل على هذا المحور.

ثالثاً  : تحديد أفكار ومشروعات ليتحرك بها أفراد اللجنة على محور المجتمع.

فالقضية ليست فعل الخير وتقديم الخدمات للناس والمجتمع بشكل فردي بقدر ما هي تنظيم هذه الجهود وتحويلها إلى مشروع تنموي شامل يعمل بنظام الأولويات وبشكل منتظم ومخطط يستطيع بالتدريج ومع الوقت أن يحقق نقلة للأمام بالمجتمع ككل. فالمجتمع لا يعدم حالياً من يبذلون الجهد ويفعلون الخير سواء كانوا منا أم من غيرنا ولكنه يعدم العمل المخطط المنظم الذي يعبئ جهود المجتمع نفسه ويوجهها ويقودها لتحقيق نقلة نوعية في حياة الناس.

لذلك فلو تحرك كل أخ وكل عضو في المجتمع بصفة شخصية واستطاع أن يبني صرحاً كل يوم، فهو في النهاية عمل عشوائي لا يمكن أن يمثل تغيراً في الكيف بل هو مجرد تغير في الكم .. لذلك فأساس مشروع المجتمع هو التوظيف بعد التبني والذي يهدف إلى تعبئة وتجميع وتخطيط جهود الخير في المجتمع لتحقيق النقلة النوعية المخططة للمجتمع ككل نحو الأفضل . وبشكل يدعم جهود الحكومات ولا يتقاطع معها وفي نطاق القانون العام والإمكانيات المتاحة .

وعليه فنحن نرى تفريغ عدد من الإخوة أصحاب الكفاءات في كل منطقة. مع مراعاة حتمية اختيارهم حسب استعدادهم الشخصي. فالالتزام الذاتي بالمسؤولية ينبع في الأساس من الاستمتاع بالمسؤولية. والذي هو بدوره رهين التناسب بين القدرات الشخصية وبين متطلبات المهمة الإصلاحية . ثم تخصص لجنة بكل منطقة للإدارة والتوجيه والإشراف، وجعلها هي ممثل الدعوة الذي يتولى توظيف وتشغيل هؤلاء الأفراد على محور المجتمع.

ثم تقوم كل لجنة بالمهام الآتية :

• تحدد المشاريع الإصلاحية المطلوبة

• تختار المناسب من أفراد اللجنة للعمل عليها

• تزودهم بالتدريب المتميز والتثقيف الملائم

• توفر الدعم المادي

• توفر المعلومات

• تقوم بالمتابعة وتصحيح الأخطاء

• تقوم بالحفز المعنوي

فأول خطوة باتجاه نجاح العمل على محور المجتمع هو أن يعرف الفرد في لجنته ما هو المطلوب منه بالضبط؟ . فتحديد الهدف ورسمه بشكل واضح وصريح من خلال لجنة إدارية ليس فقط يوفر النجاح للعمل المجتمعي بل يعود على نفوس العاملين بالحماس والروح الوثّابة التي لا تعرف الملل ولا الفتور لأنّهم دائماً يعرفون ماذا يريدون .

ويكفي لكي نعرف أهمية دور اللجنة أن نعلم أن الآثار الإيجابية المترتبة على تفعيل بند واحد فقط هو بند التدريب قد أثبتت الأبحاث أنه يزيد إنتاجية الفرد بنسبة تتراوح بين 26% لدى أقل الأفراد إلى 55% لدى أكثرهم فكيف الحال بأثر التوظيف والمتابعة وتوفير الدعم ..الخ؟ كما أن الأداء الجيد يتوقف على دقة المعلومات التي توفرها اللجنة للعضو حول المهمة المطلوب إنجازها .

أما غياب الإدارة التي تشرف على التنفيذ وتساعد في التخطيط وتقدم الدعم والتوجيه فإنّه يؤدي إلى الفوضوّية وعدم الانتظام. حيث قد يجد الأخ أنّه أثناء التنفيذ يتعرض لوضع معقّد فيتخبط أو ويصاب بالإحباط فيترك العمل تماماً.

كما إن توفر الإشراف الإداري يعني الاستخدام الأكثر فعالية للموارد، والمواهب، والقوى بالانتقال من طور العمل الفردي إلى العمل الجماعي الذي تتضافر فيه الجهود وتتكامل المواهب لتحقيق الأهداف .

وسائل توفير المشاريع والأفكار..

وسائل توفير المشاريع والأفكار للجان ليتحرك بها الأفراد على محور المجتمع:

الخطوة الثالثة بعد تخصيص الأفراد وتوفير لجنة لتشغيلهم والإشراف على أعمالهم في كل منطقة هي أن نوفر عدداً كبير من المشروعات والأفكار العملية لكي تتحرك بها كل لجنة. وهذه بلا شك هي أصعب الجزئيات في الموضوع كله. فهل نترك لكل لجنة من هؤلاء التحرك بعشوائية أو ابتكار ما يمكن أن يقدم للمجتمع من إصلاحات بنفسها وهذا من الصعوبة بمكان. أم تتولى إدارة الدعوة بنفسها تحديد ما يمكن تنفيذه من مشروعات وما يمكن تقديمه للناس من أفكار ومشاريع للتغيير والإصلاح وهذا أصعب. فنحن نتحدث عن مجتمع كبير تتنوع فيه احتياجات الناس بشكل هائل وتتعدد المؤسسات وتتباين المشكلات.

إذاً ما الحل ؟

الإجابة بسيطة بإذن الله وهي أن يتم مطالبة جميع إخوان الصف بأن يكتب كل منهم عن تجربة إصلاحية خاصة به أو بأحد معارفه تم خلالها حل مشكلة ما إعترضته ويمكن أن تواجه غيره في المجتمع أو يذكر فكرة جديدة قام بتنفيذها وتحقق بها نجاح. ثم نجمع هذه التجارب الشخصية الناجحة ونجعلها بعد مراجعتها وتنقيحها نقطة البداية ومخزن أفكار للمشروع.

إن في دائرة حياة كل منا عشرات التجارب الناجحة من هذا النوع. والتجارب الشخصية للإخوان ولمعارفهم ستقدم زاداً هائلاً من الأفكار والمشروعات الممكنة والمجربة والتي يمكن إذا أحسن تنقيحها ومراجعتها ثم تدريب الفرد على ما يناسبه منها ثم دعمة وتوجيهه لإنفاذها في دائرته على أرض الواقع وبين الناس ستكون بداية ممكنة بل رائعة. والأهم هنا أننا سنحصل على تنويعة كبيرة في المشروعات تناسب أغلب ميول الأفراد وأغلب احتياجات المجتمع، نظراً لأن الصف الإخواني يمثل المجتمع أفضل تمثيل، فهناك أستاذ الجامعة والطالب والمهني والحرفي ورجل الأعمال والريفي والحضري والشاب والكهل .. إلى غير ذلك مما يضمن ثراء المساهمات وتنوع التجارب وشمولها لكل عناصر المجتمع .

فسنجد مثلاً :

• مُعلماً استطاع ابتكار بعض الوسائل لزيادة تحصيل طلابه فيمدنا بتلك الوسيلة لينتفع بها إخوانه المعلمون سواء لأنفسهم أو ينقلونها لغيرهم من المعلمين .

• رجل في موقع إدارة تغلّب على مشكلة ما يواجهها كثيرون غيره ولا علم لهم بهذا الحل .

• أحد العمال أو المهندسين الذي نجح في علاج مشكلة فنيه.

• أخ أقام صندوق زمالة بين العاملين معه في الشركة أو المؤسسة التي يعمل بها بهدف دعم المحتاجين في الظروف الطارئة .

• مهني أو مدير قام بتنظيم ورشة مناقشة علمية بين أهل التخصص الواحد في المؤسسة لتبادل الأفكار والحلول المهنية فكان لها أثر طيب في رفع أداء العاملين .

• رجل قام بمساعدة أسرة معوزة من جيرانه بأن دعا الأسر العاملة في المساكن المجاورة لكي يعهدوا بأطفالهم إلى المرأة في هذا البيت المحتاج لترعاهم في أثناء غيابهم مقابل أجر .

• آخر أسس حضانة أو مقهى إنترنت أو أي مشروع شخصي وفر به خدمة للحي ..

• مهندس زراعي وجد حلاً لمشكلة زراعية أو حقق عائداً من زراعة نبات طبي أو عطري وحقق دخلاً طيباً.

• رجل أقام مشروع بطارية أرانب منزلية استطاع بها أن يوفر احتياجاته من اللحم أو يحقق عائد مادي.

• سيدة قامت بتربية عدد من الدواجن على سطح بيتها واستفادت منهم في زيادة دخل الأسرة والاكتفاء من اللحم والبيض.

• صيدلي اكتشف نباتاً أو ابتكر بديلاً لدواء مستورد .

• آخر أقام بالتعاون مع بعض المعلمين وإمام المسجد بتأسيس مركزاً لتقوية الطلاب في مسجد الحي .

• وهذا المتعطل الذي جمع معه غيره وقاموا بشراء أدوات نظافة وأسسوا شركة بسيطة لنظافة الشقق وسلالم العمارات مقابل أجر.

• أستاذ جامعة آل على نفسه تعريف الشركات الصناعية والزراعية بما يناسبها من أبحاث ورسائل علمية موجودة في أدراج الجامعات.

• طبيب استغل معرفته بالإنترنت وقام بصفة منتظمة بتوفير الجديد في بروتوكولات الأمراض والعلاج وإتاحته لزملائه الأطباء بالمستشفى.

• أطباء خصصوا يوماً للكشف المجاني على الحالات التي ترد إليهم من لجنة الزكاة بالحي أو القرية.

• آخر قام بجمع الملابس المستعملة من قريته أو حيه وتوجه بها للجنة الزكاة لتوزيعها على المحتاجين.

• رجل كان له تجربة مع ابنه الذي يذاكر قليلاً ثم فعل كذا وكذا حتى تحسن مستوى ابنه .

• ومعلم استغل السور الخارجي لمدرسته في إقامة مشروع مدرسي لتزيين الجدران بالصور المعبرة والآيات النافعة .

• رجل أقام جمعية أهلية لرعاية النابغين من طلاب المدارس وضم لعضويتها كل من يمكن أن يعاون من كوادر المجتمع .

إن هذه المشروعات والأفكار على بساطتها لو تم تجميعها وتطويرها وتعميمها بين الناس وفي المؤسسات فستمثل حلولاً لمشكلات هائلة تطحن الكثير من البسطاء ويمكن أن تشكل أعظم هديه يمكن أن تقدم لهم ولأمثالهم ... إن قراءة متأنية لواقع الناس تؤكد أن أبسط الأفكار الإصلاحية تكون في أحيان كثيرة غائبة عن أذهانهم نتيجة لغلبة الإلف وغياب مصادر التثقيف والتطوير عن الناس في مختلف مواقعهم .

فالمهم هو أن نبدأ وعون الله قادم لا محالة ( أدخلوا عليهم الباب فإذا دخلتموه فإنكم غالبون ). وما يهمنا أن هذه التجارب والخبرات الشخصية لأفراد الصف تمثل بداية أفضل وأكثر واقعية من الارتجال والتأليف والتجريب وتخصيص لجان لابتكار المشروعات إلى غير ذلك . أو أن يترك كل فرد ليتحرك وحده بتخبط وعشوائية وتلك هي الطامة الكبرى .

تحديد وتنقيح المشروعات

والخطوة الرابعة في تنفيذ مشروع المجتمع بشكل علمي متكامل هي تأسيس مركز رئيسي لأبحاث دعم وتطوير المشروعات لمحور المجتمع.ويضم في عضويته زهرة وزبدة المواهب والكفاءات والهمم العالية داخل الصف ومن المتعاونين من خارجه . ويكون من مهام هذا المركز أن نعهد إليه بهذه المشروعات بعد تجميعها من أفراد الصف لكي يقوم بتنقيحها حتى تتنزل على الواقع بأقوى وأفضل مما طرحت على الورق . إضافة لذلك يقوم المركز بمراجعة الجديد والمفيد من الأبحاث العلمية التي يمكن أن تفيد مؤسسات المجتمع . سواء تم ذلك باستثمار مئات الأبحاث الموجودة بالفعل في أدراج الجامعات أم بالاقتباس من الأبحاث العالمية أو بالبحث الذاتي إذا أمكن ذلك .

مثلاً لو جاءت ورقة تضم تجربة أسرة قامت بإنشاء بطارية أرانب كمشروع منزلي لتوفير اللحم وزيادة الدخل . تقوم اللجنة بإحالة هذه الورقة لأخ بيطري أو صاحب خبرة ليكتب اسم السلالات المقاومة للأمراض كذلك أنواع التطعيمات ومواصفات ومصادر تصنيع البطاريات ..الخ وقد تمتد مساهمتها إلى توجيه البعض ممن يملكون رأس المال منا أو من غيرنا لإنتاج هذه البطاريات وتوفيرها بسعر مناسب .. إلى غير ذلك من المساهمات التي تساعد الأخ العامل على محور المجتمع على النزول بالمشروع إلى أرض الواقع في أفضل صوره وبشكل متكامل ويستطيع الإجابة على جميع التساؤلات .

أفكار لرفع كفائة العاملين في اللجان الدعوية الحالية

وننتقل الآن إلى مساهمتنا الثانية في مشروع تفعيل أفراد الصف وذلك باقتراح بعض الأساليب التي تستطيع بها الإدارة تنشيط محور الدعوة إلى الله بصفته أساس المشروع الإيماني كله.

بداية : لماذا يقل العطاء الدعوي للجيل الحالي مقارنة بغيره ؟

للحق فإن أية مقارنة بين جيل الدعاة الحالي والجيل السابق أو جيل التأسيس تكون مقارنة ظالمة للجيل الحالي. لا لأن السابقين كانوا أكثر تميزاً، بل لأسباب أخرى استجدت حالياً على المجتمع وعلى الأخ جعلت من العمل الدعوي مهمة أكثر مشقة بكثير عن ذي قبل.

معوقات تتعلق بظروف المجتمع :

فالإخوان كانوا قديماً يتحركون بالفكرة الإسلامية في مجتمع أغلبه أمي ، مجتمع يفتقد وسائل أخرى غير دعاتنا لكي يتعرف على الدين . فلم يكن هناك دعاة بهذا الكم متخرجون من كليات متخصصة للدعوة ، ولم يكن هناك ما نجده الآن من محطات إذاعية مخصصة للإسلام أو قنوات أو برامج تليفزيونية دينية أو هذا الكم من الندوات وحلقات الدروس بالمساجد ولا شرائط كاسيت لأفضل الدعاة ولا صحف ومجلات إسلامية يومية وأسبوعية وشهرية ولا كتب بهذا الكم والانتشار ولا مواقع إسلامية على الإنترنت ..الخ . فكان من نتيجة فقر الوسائل الدعوية أن الناس كانت متعطشة ومقبلة على من يعرفهم بأمور دينهم .

أما الداعية الآن فيتحرك في مجتمع تشبع بالوسائل الدعوية والحمد لله . فكان من نتيجة ذلك أنه لم يعد يجد نفس مستوى الإقبال من الجمهور، وذلك رغماً عن أن منحنى الإقبال العام على التدين في ازدياد والحمد لله، ولكن الوسائل الدعوية تنوعت وتعددت وأصبح يستأثر بها المتخصصون وذوي المواهب المتميزة. وقلّ في المقابل الإقبال على الأخ المجتهد منا والذي لا يستطيع أن يخاطب وجدان وعقل المدعو بنفس القوة التي يستطيع بها داعية كعمر خالد أو غيره . أو أن يعرض فكرته مصحوبة بروعة التصوير وجمال المؤثرات الصوتية كما يتم في البرامج التليفزيونية ..

كما أن الحصول على هذه الوسائل الجديدة والمتميزة قد صار أسهل وأيسر للمدعو من أن يتصل بالداعية مهما كان قربه . فبلمسه يد واحدة من المدعو يجد الإجابة التي يريدها والمعلومة التي تنقصه وبجمال ودقة في العرض لا تقارن بالأساليب الاجتهادية للداعية غير المتخصص.

ونحن هنا لا نقول مطلقاً بأن زمن الداعية العادي قد انتهى. ولكن نذكر فقط بأن الداعية المتخصص والمتميز أياً كان موقعه قد استأثر بالأمر. وأصبح داخل المجتمع المسلم والحمد لله تلك الطائفة التي نفرت لتتفقه في الدين وعادت لتنذر قومها. وهذا في النهاية إضافة قوية ورائعة للمسار الدعوي العام. وإن كانت قد أثرت جداً على الداعية الإخواني غير المتخصص كما تأثر حلاقو الصحة قديماً عندما حضر الطبيب إلى القرية .

ولا زلنا نأمل من القارئ الكريم أن يتحلى بالموضوعية ولا يقفز إلى استنتاجات غير دقيقة فهذا مجرد رفع واقع يجب ألا نتغافل عنه، لأن إدراكه سوف يساعدنا جداً على تحديد المساحات الخالية أمامنا دعويا فنملأها والمساحات التي تم تغطيتها فلا نضيع جهدنا فيها .

وليس التشبع الدعوي للمجتمع هو العقبة المجتمعية الوحيدة أمام الداعية ، بل هناك أيضاً عقبة مجتمعية أخرى هي أن المجتمع الحالي ( سواء عالمياً ومحلياً) هو مجتمع يمكن تسميته بمجتمع ال TAKE AWAY . بمعنى مجتمع الوسائل السريعة . فضغوط الحياة وضيق الأوقات جعل الكل يفضل المعلومة السريعة والوجبة السريعة والزيارة السريعة والفنون السريعة ..الخ . والدعوة إلى الله هي في النهاية علاقة اجتماعية بين الداعي والمدعو . ومن الطبيعي أن تتأثر هذه العلاقة الاجتماعية بنفس القدر الذي تأثرت به كل العلاقات الاجتماعية داخل جسد المجتمع .

فهل لا زالت الحميمية الاجتماعية التي تربط الجيران أو الأصدقاء أو الأقارب أو زملاء العمل كما هي ؟ وهل علاقة المدعو بالداعية هي استثناء من هذا الفتور الاجتماعي الذي أصاب المجتمع كله عالمياً ومحلياً ؟ .. ليذكر لي القارئ الكريم متى كانت آخر مرة زار فيها والديه أو أخيه أو أخته .. متى جلس آخر مرة في حوار شخصي مخطط مع ابنه أو ابنته ؟ ومتى كانت المرة السابقة عليها ؟ فالقضية في جزء كبير منها لا تكمن فقط في ضعف توجه الأخ الداعية نحو المجتمع ولكن تكمن في ضعف توجه المجتمع نحوه .

معوقات تتعلق بالداعية :

هناك أسباب أخرى لضعف الاتصال الدعوي بين الداعية والمجتمع تتعلق بالداعية نفسه. من أهمها الضغوط الحياتية الرهيبة التي يعانيها في تحصيل المعاش ومتابعة دروس وتعليم الأبناء وتحمل جزء من أعباء المنزل نتيجة لتغيب الزوجة في عملها .. وتوفير أقساط الأجهزة واستكمال ثمن الشقة .. الخ وبالإضافة لهذه المعوقات المشتركة بين أغلب الدعاة ، فهناك معوقات أخرى فردية تختلف من شخص لآخر ولدى كل داعية متكاسل نصيب من أحدها نذكر منها ..

• فتور الحماس.

• ضيق الوقت

• خوفه من أن يتأثر عمله ورزقه إذا عرفوا حقيقة انتمائه الدعوي .

• عدم إقبال المدعوين عليه مما يصيبه باليأس .

• كثرة الانتقادات التي وجهت له بسبب مواقف وأعمال دعوية سواء من المدعوين أو من المشرفين .

• طبيعته النفسية التي تجعله يميل إلى العزلة وعدم مخالطة الناس .

• الشعور بمعرفة الناس للحق واليأس من صلاحهم.

• الكسل وحب الراحة .

• الانشغال بالوظيفة أو متاع الدنيا .

• الحساسيةُ المرهفةُ للنقدِ أو اللومِ.

• التعب والملل .

• تبلد الإحساس .

• الروتين الممل للأعمال الدعوية .

• الحرص على التخلص من التبعات والمسئوليات .

• كثرة الأخطاء والفشل .

• ضيق لوقت .

• ضعف المادة والخبرة الدعوية التي يتحرك بها .

• ضعف ذاتي في الإلقاء والأسلوب .

• شرود الذهن وتعلقه بالدنيا .

• ضعف الداعية في الجوانب العلمية والإيمانية والتربوية .

• الحماس غير المنضبط المؤدي إلى الخطأ والاستعجال ثم التوقف .

• تراكم الأعمال وكثرتها وطولها مما يؤدي إلى الاعتذار والانقطاع .

• عدم التناسب بين الأعمال المرجوة والقدرات الذاتية .

• تعود الإنسان على أمر الدعوة، فتفقد جدتها في نفسه، وبالتالي تفقد النفس المتعة التي كانت تلقاها فيها.

هذه طائفة من الأسباب التي تقعد البعض أو تعطله . وشئنا أم أبينا فهذا هو الواقع الذي يجب أن نعيه ونحترمه إذا أردنا أن نجد لهذه المشكلة علاجاً. أما تجاهل هذه الحقائق والاستمرار في الضغط على الداعية وعلى مسئولي الأقسام وتأنيبهم على تقصيرهم المزعوم ، فلن ينتج عنه سوى المزيد من إهدار الوقت والجهد والنفور وتوتر الصف في النهاية..

فما الحل ؟

ما نقترحه هو أن يبدأ توظيف الأخ دعوياً انطلاقاً من نقطة محددة هي نقطة استعداداته وميوله الشخصية. بمعنى أن أجعله يختار الوسائل الدعوية التي يرغب في العمل بها ويحدد أيضاً عدد الساعات الأسبوعية التي تسمح ظروفه الشخصية بالعمل الدعوي فيها، ثم كلجنة دعوية أضبط أهدافي وخططي على القدرات المحددة للفريق الدعوي الذي أتولى قيادته .

الصورة العملية لتنفيذ ذلك :

قمنا في ملحق لهذه الدراسة بتجميع المئات من الوسائل الدعوية المستخدمة في حقل الدعوة إلى الله. وقسمناها إلى وسائل تنفع للحي وأخرى لداعية في مدرسة ، في شركة ..ألخ . ونحن نرى أن يتم عرض هذه الوسائل الدعوية على الأخ حسب لجنته ليختار منها بنفسه الوسائل المناسبة له حسب ما يعرفه هو عن ميوله واستعداه الدعوي . ثم وبعد أن يختار الوسيلة أو الوسائل الدعوية نقوم بتوظيفه ومتابعته في إطار هذه الوسيلة أو الوسائل التي اختارها بنفسه .

فلو كان لنا أخ معلم في مدرسة ، فلن أوجهه بالطريقة الحالية بأن أطالبه بالعمل دعوياً مع الإدارة المدرسية ومع الطلاب ومع مجموعات العمل وفي الإذاعة والمسجد والمدرسة والفناء ثم وفي كل بند من هؤلاء أعطيه ما لا يقل عن عشرة وسائل لكل محور ، فتكون النتيجة - وكما رأينا كثيراً بالفعل- أنه لا يفعل شيء مطلقاً نتيجة لهذا التشتيت وعدم التناسب بين قدراته وبين الوسائل والمستهدفات .

وضع الخطة الدعوية

في شهر يونيه تقريباً تبدأ المستهدفات في الوصول من الأقسام ولجان المحافظات إلى لجان الشعب ويتم وضع الخطط الدعوية . فيقوم مسئول اللجنة بجمع أعضاء لجنته سواء كانوا مشرفي طلاب أو أشبال أو أفراد نشر دعوة أو مهنيين أو غير ذلك وفي اللقاء وبعد أن يفتتح ويحمد الله ويثني عليه يبدأ كالآتي :

أولاً : التمهيد النفسي :

في هذه الخطوة يكون هدف مسئول اللجنة أن يحصل من كل أخ على بيان بعدد الساعات الأسبوعية وعدد الوسائل التي يختارها الأخ لعمله الدعوي . وحتى لا يحصل على إجابات حماسية مؤقتة لا يجد منها شيء بعد ذلك فتنهار الخطة تبعاً لذلك، فنحن نرى حتمية التمهيد النفسي الجيد بأن يبدأ الأخ المسئول مثلاً بإظهار بعض العطف على مشاغل الداعية، وصعوبات الحياة التي تواجهه، والعوائق التي تحول بينه وبين تقديم ما يتمناه من وقت وجهد لدعوته، وكيف أن أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل، وكيف أن قليل دائم خير من كثير منقطع .. الخ - وذلك على العكس تماماً من الأحاديث السابقة التي تلهب حماس الأخ لمدة ساعة وتجعله مستعداً لتنفيذ مستهدفات المحافظة كلها وحده ثم يفتر بعدها ويخمد لبقية العام -

ثم وبعد الانتهاء من التمهيد النفسي ، وعندما يتأكد من أنه سيحصل على بيانات واقعية عن حجم وطبيعة العمل الذي سيلزم كل أخ نفسه به خلال الخطة، ينتقل مباشرة وبدون تعليق إلى النقطة الثانية .

ثانياً : يحدد كل أخ الوقت الذي ينوي تخصيصه لدعوته أسبوعياً:

يطلب المسئول من كل أخ أن يكتب في ورقة الوقت الذي يستطيع تقديمه لدعوته في الأسبوع الواحد . مع التأكيد عليهم بضرورة بل حتمية أن يتحلى الأخ بالموضوعية التامة وهو يحدد هذا الوقت . ويؤكد على أن أية مساهمة من الأخ مقبولة بدءً من عشرة دقائق في الأسبوع حتى ما شاء الله له أن يقدم ، المهم أن يحدد الحد الأدنى بدقة .وبعد ذلك يقوم مسئول اللقاء بتفريغ هذه الوريقات في كشف أمامه يضم اسم كل أخ والوقت الذي وافق على منحه لدعوته أسبوعياً . ثم ينتقل للخطوة الثالثة :

ثالثاً :اختيار الوسيلة الدعوية المناسبة

يعطى المسئول لكل أخ مذكرة صغيرة تضم الوسائل الدعوية الممكنة في مساره الدعوي ( لجنته ) مطالباً إياه بتحديد الأعمال الدعوية التي تناسب ميوله واستعداداته وتناسب مساحة الوقت التي خصصها للأعمال الدعوية أسبوعياً . ويؤكد عليه أن بإمكانه أن يختار أي عدد من الوسائل الدعوية ولكن نذكره بأن أفضل وسيلة هي الوسيلة التي يحبها ويجيدها مهما كانت بسيطة .. ثم يتركه لمدة 30 إلى 45 دقيقة يتناول خلالهم مشروباً ويقوم بقراءة متأنية لهذه الوسائل وبعد الانتهاء من الاختيار يقوم الأخ مسئول اللقاء بكتابة الوسائل الدعوية التي اختارها كل أخ في الكشف الذي سبق أن وضع فيه الاسم والمساهمة الزمنية الدعوية لهذا الأخ .

ثم يشكر الناس وينصرفوا بعد ذلك مأجورين بإذن الله .

رابعاً : عمل الخطة

أمام مسئول اللجنة الآن عدد الساعات الدعوية الأسبوعية التي سيبذلها أفراد اللجنة وكذلك الوسائل الدعوية التي ستستخدم في العمل . هذا هو رأس مال مشروعه الدعوي للعام .

وفي اللقاء التالي يجمع اللجنة ويكتب على السبورة الوسائل الدعوية التي تم اختيارها وكذلك عدد الساعات الدعوية الأسبوعية المتاحة . ثم يشترك مع اللجنة في وضع خطة التحرك خلال العام على ضوء رأس المال الدعوي المتاح أمامه والمتمثل في عدد الوسائل الدعوية والمدد الزمنية التي سيمنحها أفراد اللجنة للعمل الدعوي . والمشاركة في وضع الخطة هي أهم خطوة ، لأن مشاركة الإخوة ستجعل كل منهم يستشعر أهمية التزامه بما سبق وألزم به نفسه من وقت ووسيلة . وبهذه الطريقة فلن يكون لدينا خطة متطابقة بين لجنتين ونكون قد حققنا لا مركزية جيدة ويكون كل عضو مستشعراً المسئولية عن إنجاح الخطة .

بعد ذلك تقوم لجنة المنطقة بجمع خطط جميع اللجان الفرعية وتحدد بناء على الوسائل الدعوية المختارة والأعمال المقررة نوعية التدريب والدعم المطلوب . فهي ستجد مثلاً معلماً في مدرسة قد أختار وسيلة مكتبة الشرائط بالمسجد ومثله في لجنة النشر قد اختارها لمسجد الحي وثالث سيقوم بها في مسجد شركته ورابع بين زملاءه ..عندئذ سوف يتم عمل دورة تدريبية في كيفية تفعيل هذه الوسيلة ويدعى لها هؤلاء فقط من لجانهم المختلفة وهكذا مع باقي الوسائل . فهذه الطريقة سوف تغير نظام التدريب وتجعله أكثر تخصصاً ومرتبطاً بالوسائل لا باللجان كما يجري الآن .

مزايا هذا المشروع

• رفع كفاءة الأخ الداعية بتوظيفه دعوياً في حدود إمكانياته وميوله .

• مساعدة المسئول على التعرف بدقة على قدرات العاملين معه .

• الاستخدام الأكثر فاعلية للموارد ، والمواهب، والقوى البشرية .

• تشجع الأخوة على تحديد أهداف لأنفسهم مما يجعلهم أكثر التزاماً بها .

• تطوير الخبرات الدعوية للأخ الداعية . حيث أن التخصص في وسائل دعوية محددة سيساعده على تطوير خبراته فيها تدريجياً ، فيكون لدينا بمرور الوقت مهندسي وسائل دعوية في كل شعبة ويمكن استثمارهم كمدربين بعد ذلك . فوسيلة الشريط الدعوي مثلاً هناك عشرات الأعمال الدعوية التي يمكن القيام بها في إطار هذه الوسيلة .. سواء بالتوزيع على الزملاء أو السائقين في وسائل المواصلات العامة أو صالونات الحلاقة أو بعمل مشروع استبدال الشرائط الغنائية بأخرى دينية أو مكتبة الشرائط المسجدية أو معرض الشريط الإسلامي أو عمل مكتبه شرائط صغيرة بمقر العمل يساهم فيه كل فرد بعدد من الشرائط الموجودة في بيته ويستعير الجميع من هذه المكتبة وتعاد .. الخ

• توفير الجهود التدريبية وتوجيهها لمن يحتاج إليها تحديداً بدلاً من الدورات الحالية التي يقدم فيها للحاضرين عشرات الوسائل الدعوية ويدعى لها جميع أعضاء اللجان .

• سهولة عملية المتابعة والتقييم ، حيث يتوفر للمتابع الآن معرفة الوقت الذي يبذله الأخ الداعية أسبوعياً في مكانه والأعمال التي يقوم بها .. مما يسهل عملية قياس الأداء والمتابعة والتقييم . فقد يكون الأخ الداعية قد بدأ الخطة بالتزام ببذل ساعة أسبوعياً ثم زادت مساحة البذل إلى ساعتين فيصبح أمامه أخ يتطور دعوياً وعكس ذلك من بدء بخمس ساعات وانتهى باثنين وهكذا .

• دقة وسهولة التخطيط .. فعندما أضع خطة دعوية لمدرسة مثلاً وأنا أعرف طبيعة ميول واستعدادات الركائز الدعوية بها فإنني سوف أركز جهدي التخطيطي وأهدافي على طبيعة الوسائل والأعمال الدعوية المتاحة مما ينعكس على دقة الخطة الدعوية للمدرسة .

المساهمة الثالثة - تخفيف شروط العضوية

شروط العضوية الحالية تجعلنا الجماعة الوحيدة على ظهر الأرض التي لا تمنح الفرد درجة عضو ( منتسب ) إلا بعد مدة تصل إلى خمس سنوات من الجلوس في حلقات المحب فالمؤيد ، وبعد مدارسة المناهج وبعد أعمال التمحيص وكتابة تقارير الكفاءة والتي يشارك فيها نقيب الأسرة ومسئول الشعبة ومسئول التربية بالمنطقة... ويظل طيلة تلك الفترة محروماً من المشاركة الفعالة في أي لجنة، ومحروماً من دفع الاشتراك أو المشاركة بالرأي أو معرفة أية معلومات عن سير الدعوة في شعبته أو عن مسئوليها .. الخ ثم وفي النهاية وبعد مضي تلك السنوات الطوال يمنح الفرد العضوية الكاملة بعد أن يكون قد فقد وهج وحماس البدايات واعتاد على (الرحرحة) وعلى القدر اليسير من الأعمال، ويكون قد غلبته مشاغل الحياة.

والأهم أن الأمر لا يقف حتى عند عدم توظيف العضو طيلة تلك السنوات ، بل الأدهى أنه خلالها لم يقدم له ما يؤكد ولو نظرياً إلى أن هناك أعمال تنتظره أكبر من ذلك الذي يقوم به . أو أن التعامل مع الواقع شيء له أهمية في منهج جماعته . فلم تقدم له مثلاً الدراسات التي تتحدث عن حجم وطبيعة أزمة الأمة وتبين له الدور الذي ينتظره للمساهمة في العلاج . كما لم تقدم له دراسة واحدة ولا كتيب واحد يتناول الواقع من حوله ويساعده على فهم ما يجري من أحداث . فكل المعارف التي تقدم له هي معارف وبرامج دينية تدور في نطاق تأصيل الهوية الإيمانية وإعداد الواعظ الجيد . لذلك فمن الطبيعي أن نحصل بعد هذه السنوات من العزلة عن هموم الواقع ومتابعة المتغيرات ودراسة أسباب الأزمات مقابل الغوص حتى الأذن في الدراسات الشرعية والدينية . من الطبيعي أن نحصل على عضو كل همه النجاة بالنفس من النار ولا يشعر بأية مسئولية عما يجري من حوله .

ثم أننا للأسف نختار هذه البداية البليدة جداً للداخلين في الدعوة دون مراعاة لحقيقتين هامتين :

أولاً : حالة الغليان التي يعيشها المواطن حالياً والتي تجعل أغلبية المسلمين ترغب في الانتماء لتنظيم يوظفهم لعمل شيء مباشر في نطاق الأزمة الحياتية الرهيبة التي يعيشونها .

ثانياً: حقيقة أن أغلب المنتمين للدعوة هم من الشباب الذي يعيش فترة التوقد الذهني ورهافة الحس التي تجعله في حاجة إلى الارتباط بدعوة ( شابة ) حيوية تستوعب طاقاته الهائلة وتوجهها بقوة وعناية في المناسب والحيوي من مواطن الصالحات من الأعمال .

لذلك تجد أن أغلب السباب المنتمي للدعوة حالياً هم من الشباب الذي يغلب عليه الطبيعة الريفية الهادئة جداً ، في مقابل ندرة في الشباب المتوقد الحركي . وربما هذا يفسر أيضاً انتشار الدعوة حالياً في الريف وفي المحافظات الزراعية مقارنة بسكان المدن والمحافظات الحضرية .

والغريب هو أنه وبعد كل هذه الاحتياطات الأمنية ، وبعد كل هذا التمحيص ، وبعد أن اجتاز العضو بنجاح مرحلة المحب فالمؤيد وأصبح عضواً في الجماعة فأنه لا يكلف إلا بما يكلف به باقي الأعضاء من أعمال في غاية البساطة كتوزيع شريط إسلامي أو الجلوس في حلقة مسجدية مع مجموعة محبين أو طلاب أو ممارسة الدعوة الفردية مع جاره أو زميله في العمل أو القيام برحلة بالأشبال.. الخ . أليس هذا هو ما نقوم به في الغالب ؟. فلماذا المبالغة الطويلة في الإعداد ؟ ولماذا إحاطة الدعوة بهالات من الغموض والسرية التي تجهض عزيمة الداخل إليها.

وقد يقول البعض أن ذلك ضروري لتأمين الدعوة وحفظ أسرارها . وقد يقول هذا البعض أيضاً أن هناك جماعات قد انفرط عقدها لأن الأمن قد عرف بمعظم تكويناتها وأسرارها ممن سقط في أيديه من المحدثين من أعضائها.. وهذا قياس خاطئ جملة وتفصيلاً لأن هناك فارق بين إجراءات التحقيق والرصد الأمني لجماعات تخطط للقتل والتفجير ولجماعة تعمل في نطاق الدعوة بالحسنى .

كما أننا جميعاً نعلم أن الأمن لا يجهل أعضاءنا ولا يستهدف كل جماهير الإخوان بل هو يستهدف أعداداً رمزية كل فترة لتأكيد عدم شرعية الجماعة. فما لا يقل عن 90% من الأعضاء معروفون تماماً . وأنه لو أراد معرفة الشجرة الإخوانية بكل فروعها فإنه ورغم إجراءات السرية وتعقيدات منح العضوية فسيعرف ذلك في خلال أيام ومن أقدم الأعضاء قبل أحدثهم . وقد تم ذلك من قبل في اعتقالات الخمسينات والستينات، فلديهم من الوسائل الرخيصة ما يمكن به فعل ذلك في لحظات !! فلماذا هذه التعقيدات الهائلة في منح العضوية.

فهل يوجد شخص يقبل أن ينضم لجماعة إذا قيل له أنك لن تُقبل بها كعضو سوى بعد سنوات طويلة ؟ وهل نتحايل على تلك المكاشفة بأن نظل على أسلوبنا الحالي من التعمية على المستجد وإشعاره بأنه فرد كامل العضوية بينما هو لا زال فعلياً خارج التنظيم ؟ وهل هذا حلال من الوجهة الشرعية أم يمكن أن يعتبر تدليساً ؟

الحــــل :

لكل ما سبق نرى اعتبار المحب أو المؤيد هو الفرد الذي لا يريد الانضمام تنظيمياً للجماعة ولكنه يحب أهلها ومستعد للتعاون معهم في الأعمال العامة . أما من ارتضى الانضمام تنظيمياً وجلس في أسرة وبذل من وقته، وقبل العمل تحت مظلة الاسم وارتضى الدعوة منهجاً فلابد من احترام كل هذا وفتح أبواب العمل أمامه . فالفيصل لقبول العضو الجديد هو أن يطلب شخصياً الانضمام ثم يزكي من أحد إخوان الصف القدامى ممن يعرفونه عن قرب . ولا مانع من أن يلتقي به أيضاً مسئول التربية في الشعبة وفي المنطقة ويتعرفا عليه ويناقشانه في أهداف الجماعة ووسائل العمل فيها بكل صراحة واحترام لرغبته تلك. ثم بعد ذلك وفيما لا يستغرق أسابيع قليلة يؤيدا رأي الأخ الذي زكاه أو يؤجلا انضمامه قليلاً.

ولا مانع من تقديم كتيب للتعريف بالدعوة وأهدافها ولجانها وشروط العضوية وطبيعة الأقسام . وكذلك إطلاعه على لائحة الجماعة الداخلية إلى غير ذلك مما يقلل من مساحة التيه التي يشعر بها الراغب في الانضمام إلينا . فالإنسان عدو ما يجهل . كما أن هذه الحقائق ليست شديدة السرية بل هي منشورة ومعروفة وهناك مواقع وكتب للدعوة توضح ذلك لمن يريد. ثم يتم إتاحة عدد من اللجان الدعوية للعضو منذ اليوم الأول لكي يعمل وينتج ويتعلم من إخوانه ويشعر بمتعة الانتماء الدعوي . مع اعتباره عضواً في مرحلة ( المنتسب ) بشكلها الحالي . وتؤجل مشاركته في اللجان ذات الطبيعة الخاصة كاللجنة السياسية وكذلك التربية والمناصب الإدارية وغيرها مما لا يناسب المبتدئين لمدة عام أو عامين على الأكثر حتى ترسخ أقدامه .

ولا شك أن هذا العرض المنظم للدعوة والذي يحترم حق الفرد في الاختيار ويعطيه صورة كاملة عن الدعوة وأعمالها وهياكلها، يشعر الفرد باحترام الدعوة له وجديتها في التعامل مع رغبته الكريمة في الانضمام إليها . ثم بعد ذلك يتم توظيفه فوراً للاستفادة منه ولتجنب كارثة إبقائه بغير عمل لعدة أعوام.

خاتمة

هذه بعض المقترحات التي نرى أنها قد تفيد في إحداث تنمية بشرية لأفراد الصف نتمنى أن نكون قد وفقنا في عرضها بشكل مقبول . وما كان فيها من صواب فمن الله وما كان من خطأ فمن نفسي . والله الموفق لما فيه الخير .