الاحتلال وعملية "الرصاص المصهور" .. أبعاد الفشل الاستراتيجي
الاحتلال وعملية "الرصاص المصهور" .. أبعاد الفشل الاستراتيجي
أدرك أن تقييماً فورياً لحرب هي في طور خواتيمها الأولى مسألة لها خطرها الدائم وانحيازها الكامن باعتبار عدم التواجد على الجانب الآخر من التل وسط البيئة العملياتية لطرفي الحرب حيث تصبح الرؤية الثاقبة عن قريب والمعلومة المؤكدة التي ليست .....
وأدرك ان الأمر ربما يتطلب ما بين 12 شهراً إلى 18 شهراً على الأقل لتوفير قراءة راصدة ورزينة عما حدث لكنني أدرك عن يقين أن الحالة السيكولوجية التي عليها عالمنا العربي والتي تتصف بالانقسام وحدة الاستقطاب بين طرفين أولهما الشارع العربي بكامله مصحوباً بأغلبية نخبوية فكرية وثقافية على يقين بصمود وانتصار المقاومة وبتهاوي استراتيجيات السلام في مواجهة ثانيهما وهي أقلية نخبوية فكرية وثقافية ترى أن ما انتهت إليه الحرب الصهيونية على غزة بمثابة هزيمة للمقاومة الفلسطينية خاصة ولخيار المقاومة العربية عامة.
وقبل أن أعرض لمسألتي النصر والهزيمة وعلى أي طرف كان نصيبها أود أن أطرح بعض الملاحظات في شأن هذا الانقسام القائم والجدال السابح في فضاءاتنا العربية:
-إن دعاوى الأقلية النخبوية هذه تأتي معاكسة تماماً لإجماع شعبي عربي وإسلامي غير مسبوق داعم ومؤازر بل ومنبهر بالطرف الفلسطيني المقاوم في قطاع غزة .
-إن دعاوى الأقلية النخبوية هذه لم تأت تأسيساً على وقائع ميادين القتال ولا نتائج مواجهاتها بل جاءت انطلاقاً من رؤية مسبقة وقناعة متأصلة بجدوى التقارب وخيارات السلام مع عدو لم ولن يؤمن في يوم ما إلا بجدوى القوة العسكرية وخيارات الإكراه والإرغام ضد الطرف العربي.
-إن أدوات الأقلية النخبوية هذه في الجدل الدائر حول مسألتي النصر والهزيمة تعتمد النتائج التكتيكية التي يروج لها الطرف الصهيوني في ميدان المعركة والتي تتمحور حول عدد القتلى والمصابين في الطرف العربي والذي يصل نسبة الأطفال والنساء فيها على نحو خاص إلى ما يزيد عن 50% وحول أعداد ضخمة من الأبنية الحكومية والسكانية والمساجد والمستشفيات المدمرة بدعوى احتوائها على عناصر وأسلحة مرتبطة بالمقاومة إضافة إلى مساحات من الأراضي التي تم تجريفها توسيعاً لنطاق أمني مأمول لصالح الكيان.
إن تلك الأدوات التي يتوافر عليها أعضاء الأقلية النخبوية للوم وتعنيف المقاومة والتدليل على هزيمتها هي في واقعها شهادة على جرائم حرب وانتهاكات ضد الإنسانية ولا تمثل في جوهرها أي إنجاز تكتيكي يخدم مستويات الحرب العليا أو يمهد لتحقيق أهدافه وربما كان ذلك ما ذهب إليه أنتوني كوردسمان أحد أشهر الخبراء الاستراتيجيين الأمريكيين عندما كتب في ورقته الشهيرة في التاسع من يناير الماضي اليوم الرابع عشر من الحرب ويوم صدور القرار الأممي 1860 بوقف فوري لإطلاق النار التي حملت عنوان مكاسب تكتيكية وهزيمة إستراتيجية وبعد أن استعرض نشرة بأهداف القصف الجوي والمدفعي الصهيوني لليوم السابق: "أي نوع من المكاسب التكتيكية هذه التي تستحق هذه المعاناة البشرية والتي بلغت حتى الآن أكثر من 800 قتيل وأكثر من 3000 مصاب، وأي نوع من المكاسب التكتيكية تلك التي عقدت أكثر الحياة الاقتصادية والاجتماعية لـمليون ونصف المليون فلسطيني يعانون مشكلات الطعام والتعليم والعلاج والخدمات الأخرى... أي نوع من المكاسب التكتيكية تلك التي تستحق هذه التكلفة السياسية والإستراتيجية التي تدفعها دولة الكيان الآن... ما هو الغرض الاستراتيجي وراء هذا القتال الدائر؟! "
غزة .. عملية "الرصاص المصهور" ومعايير قياس الانجاز:
ما من حرب تخاض دون أهداف سياسية، وما من حرب تتوقف دون جرد لحسابها النهائي.
وجرد الحساب النهائي أو المحصلة النهائية للحروب ترتبط في جوهرها بالمستوى الأعلى في البناء الهرمي لمستويات الحرب الثلاث التي تشمل:
1. المستوى الأدنى: المستوى التكتيكي حيث تدور المعارك في ميدان القتال وتتحدد فيه المكاسب لطرف دون آخر بقياسات كمية محددة.
2. المستوى الوسيط: المستوى العملياتي (أو جهة القتال) حيث يتم التخطيط وتوجيه معارك المستوى الأدنى لصالح تحقيق الأهداف السياسية للمستوى الأعلى.
3. المستوى الأعلى: المستوى الاستراتيجي وهو مستوى الحرب وصناعة القرار وصياغة الأهداف السياسية الوطنية المطلوب انجازها من شن الحرب.
ولأن الحرب عملية سياسية في المقام الأول تدار بوسائل العنف فإن قياس نتائجها يرتبط أيضاً بالمسائل السياسية المرتبطة بها وتحديدا الأهداف السياسية الوطنية التي شنت من اجلها هذه الحرب.
الطرف الصهيوني قرر أهدافه السياسية وان جاءت غامضة وضبابية في أمور ثلاث:
الأول/ إضعاف القدرة السياسية والعسكرية لحركة حماس.
الثاني/ استعادة مستوى الردع الصهيوني (بعد أن أطاحت به مسألتي الانسحاب الأحادي من غزة العام 2005 ونتائج حرب لبنان الثانية العام 2006).
الثالث/ إعادة تشكيل بيئة أمنية جديدة في جنوب فلسطين المحتلة .
تقييم الانجاز الصهيوني وحقائق الفشل في "عملية الرصاص المصهور":
أولاً: في مسألة إضعاف القدرة السياسية والعسكرية لحركة حماس:
لم يحقق الطرف الصهيوني هذا الهدف رغم الإقرار بإنزال خسائر في القدرات العسكرية لحركة حماس وباقي فصائل المقاومة في القطاع ويؤشر على الفشل:
- نجاح الطرف الفلسطيني المقاوم في إدارة معركة الصواريخ حيث برز:
· قدرة إطلاق كمية تجاوزت الـ 980 صاروخاً خلال مدة العملية.
· إدارة معدلات إطلاق معتدلة طوال مدة العملية بمتوسط 40 صاروخاً يومياً في الأسبوعين الأولين و20 صاروخاً يومياً في الأسبوع الأخير.
· إبراز قدرة إطلاق راسخة لم تتأثر بالعمليات الميدانية (إطلاق 53 صاروخاً في اليوم الأول للعملية تحت ضغط الضربات الجوية الصهيونية الكثيفة والمفاجئة- إطلاق 40 صاروخ في اليوم العشرين للعملية تحت ضغط الهجمات البرية الكثيفة في مناطق تل الهوى وحي الزيتون و أبراج الكرامة على التوازي مع العمليات الجوية الكثيفة في سماء غزة ).
· وضع التجمعات الصهيونية في جنوب النقب شرقاً حتى بئر السبع وشمالاً حتى قاعدة "بلماخيم" في الضواحي الجنوبية لتل أبيب في دائرة خطر صواريخ المقاومة الفلسطينية ولمدة 23 يوماً كاملاً أجبرت فرض نظام الإنذار المبكر واللجوء إلى الملاجئ على ما يقرب من مليون فرد صهيوني.
· وصول مديات الصواريخ إلى مناطق وأهداف ذات أهمية إستراتيجية حيوية لدى الطرف الصهيوني( القواعد الجوية الثلاث تل نوف وحتسور وحتساريم- قاعدة الدفاع الصاروخي البالستي في بلماخيم – مدينة بئر السبع مقر القيادة العسكرية الجنوبية – ميناء أسدود).
- عدم اسر أي من القيادات الميدانية أو السياسية لفصائل المقاومة الفلسطينية أو أي من الكوادر المقاتلة ( والتي تهيأت آلة الدعاية الصهيونية في حال وقوع ذلك لإبرازه إعلامياً على نحو مباشر).
- وقوع خسائر بشرية معتدلة في الكوادر المقاتلة لحركة حماس حيث أعلنت الحركة عن استشهاد 48 فرداً من مقاتليها ( حوالي 2.5 % من القوة الصفوة التي تقدرها مراكز الدراسات الدولية المختصة).
- استمرار سلطة حماس في القطاع وإدارتها للعمل الحكومي اليومي سواء كان ذلك تحت ضغط العمليات العسكرية الصهيونية أو فيما بعد انتهاء العمليات.
- اكتساب حماس لشرعية دولية وإقرار إقليمي ودولي بدورها الأساسي، ويبرز في هذا الصدد على نحو خاص:
· القرار الأممي لوقف إطلاق النار رقم 1860 بتاريخ 9 يناير[2009] م.
· القرار الصهيوني الأحادي بوقف إطلاق النار في 18 يناير 2009 م.
· إقرار ممثل الرباعية الدولية توني بلير في30 يناير 2009 م بدور أساسي لـ حماس في عملية سلام الشرق الأوسط وبخطأ التركيز المنفرد على الضفة الغربية في عمليتي الإعمار والسلام.
ثانياً: في مسألة استعادة مستوى الردع الصهيوني:
رغم ادعاء دولة العدو استعادتها لمستوى الردع في أعقاب عملية "الرصاص المصهور" تأسيساً على تقديرات استخباراتية بحجم الخسائر التي ألحقتها على المستويين البشري والمادي بحركات المقاومة الفلسطينية فإن الأمر القائم يؤشر إلى عكس ذلك، وإلى أن الردع الصهيوني قد أُضعف عمّا قبل العملية، ويبرز هذا الأمر في:
- إدامة تعرض المجتمعات (المدنية) الصهيونية في جنوب ووسط الكيان لضربات صاروخية طوال العملية دون وجود دفاع صاروخي صهيوني في المقابل، الأمر الذي يمثل تكرارا لما حدث في حرب لبنان الثانية عام 2006 م، وهدراً لعقيدة (بن غريون) المقدسة في حماية المجتمع المدني الصهيوني زمن الحرب.
- توسيع دائرة الخطر الصاروخي لتشمل أعداداً سكانية وأهدافاً إستراتيجية حيوية لم تكن تدرك أجهزة الاستخبارات الصهيونية إدراجها في هذه الدائرة.
- استمرار فصائل المقاومة الفلسطينية في إنزال الضربات الصاروخية تجاه الأهداف الصهيونية حتى بعد التوقف الأحادي الصهيوني من جانب واحد لإطلاق النار.
- إعلان حركة حماس وباقي فصائل المقاومة الفلسطينية وقفاً أحاديا مماثلاً للنار بعد 13 ساعة كاملة من الوقف الأحادي الصهيوني.
- إدراك الزعامات الصهيونية أن مستوى القتل والدمار الذي لحق بالطرف الفلسطيني خاصة تجاه المجتمع المدني منه سيدفع إلى تجنيد تدفقات بشرية ضخمة لصالح حركات المقاومة الفلسطينية والأخطر لصالح جماعات جهادية متطرفة قد تشرع قريباً في شن عملياتها تجاه المصالح الصهيونية على المستويين الإقليمي والعالمي.
غزة .. عملية " الرصاص المصهور" :
عملية وضعت خطوطها العامة منذ عامين وعلى نحو خاص عقب انتهاء حرب لبنان الثانية صيف العام 2006 وراجع خطوطها العامة تلك الرئيس الأمريكي في زيارة الخمسين ساعة الشهيرة للمنطقة في يناير العام الماضي 2008 م، آنذاك تسرب قدر من التفاصيل التي خرجت للعلن في فبراير الماضي والتي نفذ الكثير منها على نحو لا تخطئه عين في تلك العملية العسكرية الأخيرة. وهناك تفاصيل أخرى القادم من الأيام سيكشفها، سيكون بعضها مثيراً والغالب انه سيكون بنفس القدر مؤلماً.
الخطوط التفصيلية للعملية جرى تدقيقها في يونيو من العام الماضي على التوازي مع إعلان التهدئة الذي أُعلن آنذاك، عرضت خطة العملية على وزير الدفاع الصهيوني للموافقة النهائية عليها في التاسع عشر من نوفمبر الماضي وصادق عليها هو ورئيس وزرائه في الثامن عشر من ديسمبر الماضي، واعتمدها مجلس الوزراء الصهيوني بكامل هيئته ليل الرابع والعشرين من ديسمبر الماضي تحت ستار عنوان معلن آنذاك حول اجتماع لبحث مخاطر الجهاد الدولي !!.
تحت شعار الخداع ذاته جاءت وزيرة الخارجية الصهيوني تسيبي ليفني للقاهرة صباح اليوم التالي الخامس والعشرين من ديسمبر بغرض التباحث في شأن الأزمة القائمة على الحدود مع غزة ، ثم إمعاناً في الخداع أعلنت دولة العدو في اليوم التالي وهو اليوم السابق لشن العملية العسكرية (السادس والعشرون من ديسمبر الماضي) عن فتح المعابر لعبور إمدادات إلى القطاع.
وهكذا في منتصف نهار السابع والعشرين من ديسمبر 2008 شن الطيران الصهيوني واحدة من أعنف وأكثر غاراته كثافة نيرانية ضد أكثر من 110 هدفاً معظمها في قلب واحدة من أكثر مدن العالم كثافة سكانية استغرقت ثلاثين دقيقة أسقطت خلالها حوالي 100 طن من الذخائر فائقة الدقة استهدفت ليس فقط أهداف القوة للخصم وإنما شملت أيضاً كوادر شرطة مدنية وأطفال مدارس لحظة خروجهم في نهاية يومهم الدراسي كان الهدف إحداث صدمة ورعب تطبيقاً للنمط الأمريكي الأحدث في افتتاحيات الحروب بهدف زرع التخبط والإرباك في عقلية القائمين على صناعة القرار السياسي للخصم، وكذلك القائمين على إدارة العمل العسكري الميداني، كانت هذه الضربة إيذاناً ببدء حرب طويلة وحشية ومدمرة هي الحرب الصهيونية- الفلسطينية الأولى والحرب الصهيونية-العربية السابعة.
الحرب التي دارت وقائعها الدامية على مدار 23 يوماً بكاملها، يمكن توصيفها من الناحية العملياتية في مراحل ثلاث:

المرحلة الأولى: الحملة الجوية
واستغرقت 7 أيام كاملة ما بين 27 ديسمبر 2008 و حتى 2 يناير 2009 ، وانتهت بقرار المجلس الوزاري الصهيوني بإطلاق الحملة البرية على التوازي.
المرحلة الثانية: الحملة البرية (الحصار وتوسيع المنطقة الأمنية)
واستغرقت 7 أيام كاملة فيما بين 3 يناير 2009 وحتى 9 يناير 2009 عندما صدر القرار الأممي 1860 الداعي لوقف إطلاق نار فوري.
المرحلة الثالثة: الحملة البرية (التوغلات البرية المحدودة)
واستغرقت 9 أيام كاملة فيما بين 10 يناير 2009 وحتى 19 يناير 2009 ، عندما أعلنت دولة الاحتلال وقفاً أحادياً لإطلاق النار من جانب واحد تبعته المقاومة الفلسطينية بوقف مماثل بعد حوالي 13 ساعة من الوقف الأول.
ملحوظة: هذا التوصيف لا يعني وجود خطة عمليات صهيونية مترابطة بقدر ما يعني مراحل غير مترابطة اعتمدت في إطلاق كل منها على نتائج لم تتحقق بالضرورة في المرحلة السابقة.
ثالثاً: في مسألة إعادة تشكيل البيئة الأمنية الجديدة في جنوب فلسطين المحتلة :
يقصد بهذا الهدف وقف تهريب الأسلحة إلى قطاع غزة وإيقاف إطلاق الصواريخ والهاونات على التجمعات الصهيونية المتاخمة للقطاع وكذلك التي في نطاق النقب الجنوبي والأوسط عامة.
هذا الهدف تدرك دولة الاحتلال أنه لا يعتمد على نتائج عملية الرصاص المصهور فقط، بقدر ما يعتمد على أطراف أخرى أبرزها مصر والولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي.
وتتأكد مظاهر الفشل في هذا الهدف في مجموعة من المؤشرات يبرز منها:
- ما تواجهه مذكرة التفاهم التي وقعتها ليفني– رايس في اليوم قبل الأخير من الحرب الدائرة في غزة (16 يناير 2009) من عدم وضوح لآليات التنفيذ ومن معارضة مصرية شديدة ومن إدارة أمريكية جديدة يحتاج القائمون عليها إلى شهور عدة لتبنيها والعمل على ترجمتها إلى واقع على الأرض.
- الطبيعة المراوغة للأسلحة المستهدف إيقاف تدفقها للقطاع سواء من حيث صغر الحجم وقلة الوزن وإمكانية التفكيك إلى عناصر أقل.
- حقيقة أن فصائل المقاومة الفلسطينية تتولى صناعة وتطوير ما يقارب من 80% من إجمالي الصواريخ وباقي أنواع الأسلحة الأخرى التي تستخدمها، ومن خلال مواد تتوافر محلياً.
- إقرار مسئولين وخبراء صهيونية بعدم جدوى القصف الجوي لأنفاق محور فيلاديلفي ( قائد سلاح الجو الصهيوني الجنرال ايدر نيشوستان في محاضرة أمام مؤتمر الفضاء الدولي في هرتزيليا في 31 يناير الماضي) وعدم فاعلية الاعتراضات البحرية والبرية لمسارات تهريب الأسلحة للقطاع (الجنرال حيور ايلاند رئيس جهاز الأمن القومي الصهيوني السابق في حديث لصحيفة هآرتس نشر في 15 يناير 2009 م وهو اليوم العشرين للحرب على غزة طالب فيه بإنشاء منطقة أمنية عميقة داخل الأراضي المصرية كحل للمعضلة).
هذه في خلاصة سريعة معالم فشل مؤكد للحرب الصهيونية- الفلسطينية الأولى التي جرت وقائعها على أرض فلسطينية، حرب بدأتها دولة الاحتلال بعنف ووحشية وطموح شرير لتنتهي إلى حملة عسكرية مستنزفة متباطئة ومرهقة، حرب هي الثانية التي تبدأها دولة الاحتلال بنفسها وتسعى لإيقافها بنفسها دون نتائج واضحة، ولكن بأرض محروقة.
هاهي دولة العدو الصهيوني تتأكد المرة تلو المرة والحرب تلو الحرب من عدم جدوى استخدام آلتها العسكرية المتفوقة لوضع حد للذاكرة العربية وقبلها للتاريخ الفلسطيني ذاته .. وهي في محصلة كل ذلك تخوض أزمة قلق وجودي عميق لم تعد تخطئه عين.
المصدر : كتائب الشهيد عز الدين القسام-المكتب الإعلامي