تاريخ الإخوان المسلمين في سيناء

من Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين
مراجعة ١١:٤٨، ١٠ فبراير ٢٠١٤ بواسطة Ahmed s (نقاش | مساهمات)
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
تاريخ الإخوان المسلمين في سيناء

إعداد: ويكيبيديا الإخوان المسلمون

جغرافية المحافظة

خريطة سيناء

شبه جزيرة سيناء هي شبه جزيرة صحراوية وتقع في مصر بين البحر المتوسط وخليج السويس وقناة السويس والبحر الأحمر وخليج العقبة.

تربط أفريقيا بآسيا عبر الحد المشترك مع فلسطين شرقا، و مساحتها 60,088 كم2 .

قاعدتها العريش: حيث تنقسم إلى العريش في الشمال والتيه في الوسط والطور في الجنوب حيث الجبال العالية أهمها جبل موسى 2,285 متر وجبل القديسة كاترينا 2,638 متر (أعلى جبال في مصر) وفي هذا الجبال يوجد دير سانت كاترين، وتضم محافظتي شمال وجنوب سيناء.


سيناء في كتابات الإمام البنا

لقد كتب الإمام البنا عن سيناء والتي ناشد الحكومة المصرية العناية بها وبأهلها وعدم إسقاطها من حساباتها حتى لا تنعدم الهوية لدى أهلها فكتب يقول في جريدة الإخوان المسلمين اليومية عام 1946م تحت عنوان (سيناء والسودان): " أكتب هذا بمناسبة ما ورد فى بيان صدقى باشا على لسان أحد الساسة المصريين عن التعبير عن سيناء المباركة بلفظ برية سيناء، ووصفها بعد ذلك بأنها أرض قاحلة ليس فيها ماء ولا نبات إلا أربعة بلاد جعلت للتموين وقت اللزوم.

وقد أثار هذا المعنى فى نفسى سلسلة من المحاولات التى قام بها المستعمرون منذ احتلوا هذه الأرض؛ ليركزوا هذا المعنى الخاطئ فى أدمغة السياسيين المصريين، وفى أبناء سيناء أنفسهم، فأخذوا يقللون من قيمتها وأهميتها، ويضعون لها نظاما خاصا فى التعليم والتموين والحكم والإدارة، ويحكمها إلى العام الماضى فقط محافظ إنجليزي يعتبر نفسه مطلق التصرف فى كل مقدراتها، ويجعلون الجمرك فى القنطرة لا فى رفح إيذانا بأن ما وراء ذلك ليس من مصر حتى صار من العبارات المألوفة عند أهل سيناء وعند مجاوريهم من المصريين أن يقال هذا من الجزيرة، وهذا من وادى النيل كأنهما إقليمان منفصلان.

مرت بنفسى هذه الخواطر جميعا فأحببت أن أنبه الساسة الكبار والساسة الصغار وأبناء هذا الشعب إلى الخطر الداهم العظيم الذى تخفيه هذه الأفكار الخاطئة، ولا أدرى كيف نقع فى هذا الخطأ الفظيع مع أن القرآن الكريم نبهنا إليه و لفت أنظارنا إلى ما فى هذه البقاع من خير وبركة وخصب ونماء؟ وأنها إنما أجدبت لانصرافنا عنها وإهمالنا إياها فذلك قوله تعالى: ﴿وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِن طُورِ سَيْنَاءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِّلآََكِلِيِن﴾[المؤمنون: 20]

إن سيناء المصرية تبلغ ثلاثة عشر مليونا من الأفدنة أى ضعف مساحة الأرض المنزرعة فى مصر، وقد كشفت البحوث الفنية فى هذه المساحات الواسعة أنواعا من المعادن والكنوز فوق ما كان يتصور الناس، واكتشف فيها البترول حديثا، ويذهب الخبراء فى هذا الفن إلى أنه فى الإمكان أن يستنبط من سينا من البترول أكثر مما يستنبط من آبار العراق الغالية النفيسة، وأرض سيناء فى غاية الخصوبة وهى عظيمة القابلية للزراعة، وفى الإمكان استنباط الماء منها بالطرق الارتوازية وإنشاء بيارات يانعة على نحو بيارات فلسطين تنبت أجود الفواكه وأطيب الثمرات، وقد تنبه اليهود إلى هذا المعنى ووضعوه فى برنامجهم الإنشائي وهم يعملون على تحقيقه إذا سنحت لهم الفرص، ولن تسنح بإذن الله.

فمن واجب الحكومة إذن أن تعرف لسيناء قدرها وبركتها ولا تدعها فريسة فى يد الشركات الأجنبية واللصوص والسراق من اليهود، وأن تسرع بمشروع نقل الجمرك من القنطرة إلى رفح، وأن تقيم هناك منطقة صناعية على الحدود. فلعل هذا من أصلح المواطن للصناعة، ويرى بعض المفكرين العقلاء أن من الواجب إنشاء جامعة مصرية عربية بجوار العريش تضم من شاء من المصريين، ومن وفد من فلسطين وسورية والعراق ولبنان وشرق الأردن وغيرها من سائر أوطان العروبة والإسلام، ويرون فى هذه البقعة أفضل مكان للتربية البدنية والروحية والعقلية على السواء.

وحرام بعد اليوم أن تظن الحكومة أو يتخيل أحد من الشعب أن سيناء برية قاحلة لا نبات فيها ولا ماء فهى فلذة كبد هذا الوطن ومجاله الحيوى ومصدر الخير والبركة والثراء، ونرجو أن يكون ذلك كله بأيدينا لا بأيدي غيرنا.

كم نتمنى أن نستقل ونتحرر فى أفكارنا ومشاعرنا لنتحرر بحق فى أوطاننا وتصرفاتنا ﴿وَللهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ﴾[الحج: 41]".

شعب الإخوان في سيناء

لقد كان للعريش وغزة – والتي كانت تابعة لمصر إداريا- مكانة في نفس الإمام البنا فلم تقف دعوة الإخوان عند حاجز معين فقد وصلت إلى قلوب أبناء هذه المحافظة وبرز منهم مجاهدون أبلوا بلاءً حسنا أمثال كامل الشريف وغيره.

ومن الثابت أن الإخوان أصبح لهم شعبة في العريش قبل عام 1937م وكان نائبها فى ذلك التوقيت الشيخ رضوان محمد، وكانت سيناء تابعة للمنطقة الثالثة عشر للإخوان مع القنال.

وفي عام 1940م قسَّم الإمام البنا الإخوان فى مصر إلى سبعة عشر منطقة داخل القطر، ثم جعل كلا من السودان والعالم الخارجي منطقة أخرى، وأصبحت القنال والعريش وسيناء والسويس المنطقة الثامنة في مناطق الإخوان.

ثم توال افتتاح الشعب ففتحت شعبة غزة وخان يونس وغيرها من الشعب في سيناء، حيث تكونت في هذه الفترة وبالتحديد في عام 1947م شُعب كثيرة للإخوان ومنها شعبة رفح حيث تكونت الشعبة من المجلس الآتي:

  • رشاد الشريف (نائبًا)
  • محمد حمودة صبرة (سكرتيرًا)
  • أحمد السنوسي علي عبد الله (مراقبًا)
  • على التليكي (أمينًا للصندوق).

وفى رفح عام 1947م أيضا أقامت رهوط جوالة الإخوان بالاشتراك مع نجادة مدينة خان يونس وغزة وبعض قرى لواء جنوب فلسطين استعراضا, وحضره مندوبو الصحف الفلسطينية, وألقى الأستاذ رشاد الشريف نائب الشعبة ومحمد صبرة زعيم الرهط كلمات تناولت قضية فلسطين, كما تحدث الأخ السيد حمزة الفرا ضابط نجاة خان يونس.

و يقول الدكتور عبد الله أبو عزه " كانت هناك رابطة قوية بين جماعة الإخوان في مصر وجماعة الإخوان في قطاع غزه قبل سقوطه في يد اليهود عام 1967، وكان القطاع يضم ثماني شعب للإخوان هي المكتب الإداري – الرمال – الشجاعية والنصيرات والبريج ودير البلح وخان يونس ورفح. وكانت الشعب كلها تتبع المكتب الإداري ".

زيارات الإمام البنا

لقد حرص الإمام البنا على زيارة مدن سيناء خاصة حينما كان متجها إلى غزة لزيارة أهلها وافتتاح الشعب بها ولدراسة موقف التصدي للصهاينة الغزاة، حيث أورد الأستاذ سعد الدين الوليلي –سكرتير المرشد العام- تفاصيل هذه الزيارة في جريدة الإخوان المسلمين فقال: "وفي منتصف العاشرة من صباح يوم الخميس 7 من جمادي الأولى عام 1367هـ غادر فضيلته القاهرة في سيارة خاصة جهزتها لهذا الغرض الشركة العربية للنقل والتجارة لصاحبها ومديرها الوجيه يوسف بك بامية يقودها الأخ الحاج عبد الغفور العباسي وفي صحبته الإخوان الشيخ محمد فرغلي رئيس مكتب القنال والأستاذ عبده أحمد قاسم السكرتير المالي للإخوان ومدير هذه المجلة والحاج سيد الصولي عضو الإخوان ومن وجهاء الإسماعيلية ومحمود طويلة أفندي من إخوان المركز العام وعبد الهادي شعبان أفندي مندوب المركز العام في العريش ورفح وسيناء والأستاذ سعد الوليلي. وحوالي الظهر وصلت السيارة إلى دار الإخوان المسلمين بالإسماعيلية وصلى الإمام البنا الظهر في مسجدها واطمأن على صحة الأخ المجاهد يوسف طلعت أحد رجال الكتيبة الذي نجا من حادث انقلاب إحدى سيارات الحملة التي كان يقودها الأخ المرحوم حسين الحلوس في طريق العريش وكانت محملة ببعض المؤمن والمهمات للكتيبة المجاهدة.

وفي غروب هذا اليوم وصل الإمام البنا إلى المعسكر فأقبل الإخوان بالمعسكر يتسابقون إلى لقائه يتقدمهم إمامهم المجاهد الشيخ سيد سابق.

وعقب الصلاة ردد الجو أصداء هتافات إخوانية تتعالى تبين بعدها أن جمعًا من إخوان وأهالي العريش قد قدموا إلى المعسكر يرحبون بمقدم فضيلته وكان على رأسهم الشيخ سمري مرعي رئيس قبائل الفواخرية والحاج مسلم علي سلمى من زعماء الفواخرية والأخ أحمد القصاص ممثلاً لقبيلة القصاص وسكرتير الإخوان.

على مائدة رئيس قبيلة الفواخرية

وبناء على دعوة الحاج سمري مرعي رئيس قبائل الفواخرية توجهت بالسيارات إلى دار العامرة حيث تناول فضيلته ومن معه طعام العشاء مع قبائل العريش وكانوا قد حضروا لمشاركة الإخوان سرورهم بحضور المرشد العام.

وفي ساعة متأخرة من الليل حل فضيلته ومن معه ضيوفًا على الحاج عثمان رفاعي رئيس الإخوان بالعريش ورئيس جوالتها الفخري.

وفي اليوم الثاني حرص الإمام البنا على زيارة المحافظة حيث كان سعادة محافظ العريش حريصًا على زيارة المرشد العام في دار الإخوان ولكن عدم معرفته بانتقالات المرشد العام في اليوم السابق لم تمكنه من ذلك، وما أن تبين فضيلته ذلك حتى توجه لزيارته مع وفد من الإخوان يتقدمهم. الحاج سمري مرعي والحاج عثمان رفاعي والحاج مطر الرباب والحاج إبراهيم الغزالي والحاج مسلم علي سلمي من زعماء القبائل. ولقد كان سعادته كريمًا في استقباله. كريمًا في ترحيبه بالمرشد العام كريمًا في إبداء أسفه على حرمانه من شرف الاشتراك في استقبال فضيلته ساعة حضوره.

وبعد زيارة دار الإخوان بالعريش التي غصت بجموع الإخوان والأهلين أقلت سيارتان كبيرتان فضيلته ومن معه من إخوان مصر وأعيان العريش إلى المعسكر حيث كانت طليعة الكتيبة على أهبة الاستعداد بأسلحتها وعتادها ومؤنها لتلقي تعليمات قائدهم ومرشدهم بالتحرك.

كما زار الإمام البنا رفح وغزة وخان يونس والتقي مع الإخوان هناك فيقول الأستاذ سعد الدين الوليلي: أدركنا رفح بالسيارات قبيل صلاة الجمعة فإذا بها تموج بالمستقبلين وكان في النية أداء الصلاة في رفح بناء على دعوة الإخوان الكرام رشاد الشريف نائب الإخوان وعلي أحمد الكيكي أمين الصندوق، وكمال الطيراوني المدرس بمدرسة الإخوان. ولكن حدث ما لم يكن في الحسبان. فلقد وصل نبأ مقدم المرشد العام إلى أهالي خان يونس. فلحقوا لاستقباله، ودعوته لتأدية فريضة الجمعة بمسجدها الكبير.

ولقد كان وفد المستقبلين مكونًا من السادة أحمد مصطفى الأغا وعيد حسين الأغا وحلمي الأغا والشيخ فهمي الأغا إمام المسجد وسكرتير الإخوان والحاج علي عليان المصري سكرتير اللجنة القومية والحاج محمد المصري وعثمان العبادلة وراغب شراب وكامل شراب والأخ صالح مصلح زعرب مساعد قائد جوالة الإخوان والحاج محمد الشاعر ونصر الله البيوك وعثمان شعت وكلهم من الإخوان وأعضاء في اللجنة القومية كما حضر الحاج حسين أبو سنة عن قضاء بئر السبع. والحق كانوا خير مستقبلين لخير قادم.

فلم يرد فضيلته دعوتهم. كما لم يفته حفظه الله أن يشكر لإخوان رفح تنازلهم عن حقهم في زيارة فضيلته لدارهم ومدرستهم ومسجدهم فأصدر أمره الكريم بالتحرك إلى خان يونس. وتقدمنا المستقبلون في رتل من السيارات.

وما كدنا نقترب من مدخل المدينة حتى هرعت جحافل من الشعب واحتشدت على جانبي الطريق تتقدمها طوابير نظامية من المسلمين كان فرحنا عظيمًا حينما تبينا أن معظم أفرادها من فرقة جوالة الإخوان بخان يونس التي تزيد على مائة وخمسين جوالاً وضعوا أنفسهم وأسلحتهم تحت أمر اللجنة القومية.

وأخذت هذه الكتل المتراصة والتشكيلات النظامية تحيط بالقافلة والكل يتزاحمون، كل يريد اجتلاء طلعة فضيلته. وكلما أرادوا الإعلان عن طربهم انطلقت بالأناشيد القومية حناجرهم على نغمات من موسيقى طلقات الرصاص التي تقذفها أسلحتهم بين زغاريد النساء وصياح الأطفال.

والحق يقال أن هذا الاستقبال المروع قد بعث فينا هممًا. وأثار حمية وألهب مشاعر لم نستطع التعبير عنها إلا بسيل من طلقات أسلحتنا ردًا على جميل حفاوتهم ولطيف ترحابهم.

وفي صعوبة وبطء شديدين قطعت سياراتنا الطريق إلى المسجد لازدحام الطريق بالمجاهدين الذين أبوا إلا أن يتقدموها سيرًا على الأقدام.

وبعد أداء الصلاة في جماعة، زخر المسجد بالأهالي حتى لم يبق فيه موضع لقدم ولقد كنت ترى الناس يتزاحمون على أبوابه ونوافذه بصورة أعجز عن وصفها حتى إذا غشيت الناس سكينة الخاشعين. وعلاهم وقار المؤمنين تليت آيات الذكر الحكيم، وعلى الأثر وقف الشيخ فهمي الأغا خطيبًا فقال بعد تحية رقيقة.

أيها العرب، أيها المسلمون، نحن اليوم في رحاب الله العلي العظيم ونلتف حول رجل عظيم، وعلم من أعلام العروبة الخفاقة وزعيم من أكبر الزعماء المجاهدين. هو الأستاذ حسن البنا (الرئيس العام) لجمعيات الإخوان المسلمين في العالم. قدم إلينا. وحل ضيفًا عزيزًا علينا يقود فرقة مسلحة أعدها الإخوان المسلمون بوادي النيل فكانت أول فرقة منظمة تصل إلينا. لتدرأ عنا خطر الصهيونية. وتحمي ديارنا من الهجمات اليهودية.

فاسمحوا لي أن أقول لفضيلته باسمكم أن البلاد بلاده، ونحن أهله، وهذه الأوطان أوطانه فليتفضل مشكورًا ليخطب فينا ويتحدث إلينا ويفيض علينا من سحر بيانه وحكيم منطقه ما يقوي عزائمنا ويشق هممنا ويأخذ بناصرنا ...


كلمة الأستاذ البنا

ونهض فضيلته بين التكبير والتهليل داخل المسجد ورصاص البنادق يدوي في خارجه. فحيًاهم بتحية الإسلام وحمل إليهم سلام إخوانهم في وادي النيل الذين يحبونهم ويشاركونهم الفرح لفرحهم. والألم لألمهم ويحملون أعباء الجهاد معهم وتربطهم عاطفة الأخوة في الإسلام والعروبة.

تلك العاطفة التي لا تحجبها حدود ولا تمنعها مسافات ثم قال: في عام 1936م عزمت على السفر إلى فلسطين واستخرجت جواز السفر. ولكن قيل لي أنه لا بد لي من تأشيرة القنصلية الانجليزية، فثارت نفسي. واستكبرت أن أدخل وطنًا من أوطان الإسلام بتصريح بريطاني وعزمت على ألا أدخلها ما دام الأمر كذلك.

وإذا بالظروف تتغير والحوادث تتحول وشاء الله أن ندخل فلسطين بدعوة من الله تبارك وتعالى ثم استطرد فقال:

ما جئت اليوم زائرًا ولكن للتشاور والتفاهم في الخطوات العملية لتنظيم القوى وتكتيل الجهود حتى نتحرر وننتصر ونفوز وإن النصر لقريب.

وبعد أن أسهب فضيلته في الحديث عن الإيمان وأوصاف المؤمنين وحذر من عواقب التفاؤل لما طرأ على القضية في مجلس الأمن. وأكد في الأذهان أنه لا حل إلا بالسيف والدم. وأهاب بمواصلة الإعداد والحرص على استكمال معدات القتال: قال:

اتركوا النتيجة لله بعد ذلك. وثقوا أن اليهود وأسلحتهم وحصونهم سوف لا تغني عنهم أبدًا ما دام الله تكفل نصر المؤمنين ثم ختم كلمته قائلاً: ما كنت أظن أن زيارة عابرة هي للمداولة والمدارسة يكون لها هذا الأثر الكريم في نفوسكم والروعة المتجلية في استقبالكم. ولكن يظهر أن العربي لا ينسى كرمه حتى في اشد حالات المحنة. شكر الله لكم وكتب النصر لكم. وحفظ لكم بلادكم والله اكبر ولله الحمد.

وتوجهنا بعد ذلك إلى مقر اللجنة الذي غص بالمستقبلين من أعضائها يتقدمهم الأستاذ عبد الرحمن الفرا، وقاسم الفرا، والمختار الحاج محمد المصري، والمختار مصطفى الفرا، والمختار عيد حسن الأغا والمختار مصطفى عبد الله، وحلمي الأغا وعلي عليان المصري السكرتير الدائم للجنة حيث قدمت المرطبات.

وفي جلسة هادئة اجتمع فضيلته برؤساء لجنة حفظ الأمن، وفروع اللجنة القومية الإدارية والمالية العسكرية.

وكم كان جميلاً ومسعدًا أن تعلم أن قيادة جوالة الإخوان قد تنازلت عن دارها هذه للجنة القومية لتتخذه مقرًا لها.

وفي صبيحة يوم السبت من جمادي الأولى 1367هـ الموافق 20 مارس 1948م قدم إلينا مندوب من اللجنة القومية بغزة وأخبر فضيلة المرشد العام بوصول القائد العام للجبهة الجنوبية فجأة، وبرغبته في أن يتفضل فضيلته بزيارته في مقر القيادة العامة وأن يضع عربته الخاصة بسائقها في خدمة فضيلته لهذا الغرض.

وفي مكان خاص اجتمع المرشد العام بالقائد العام مهنئًا بهذا الاختيار الذي صادف أهله. وقص عليه ما شاهد وسمع ورأى من أحوال الجبهة الجنوبية، ودله على رأيه في ذلك وطلب إليه الإسراع في طلب المعدات الحربية، واستدعاء الفوج الأول من متطوعي مصر، الذي تم إعداده ليعاون كتيبة الإخوان التي تنتظر الأمر باللحاق بالطليعة التي تسلمت معسكر النصيرات. وتنظيم الجهود الشعبية حتى تثبت القيادة وجودها. وتبدأ عملها في أقرب وقت بإذن ربها.

ثم زار الإمام البنا مدينة غزة واستقبله الإخوان هناك وكان على رأسهم الشيخ عمر صوان رئيس الإخوان والسيد ظافر الشوا سكرتير الجماعة بغزة والسادة حسن الخضري وأحمد فوزي بسيسو وعيسى سيسالم وهجود أحمد دبابش والحاج صادق الأمزيتي، ويحيى عيسى سيسالم ونهاد الغلابيني والشيخ عثمان الطباع إمام جامع العمري الكبير وشعبان سيد الحلو والحاج صالح مرتجي خليل هاشم، والسيد علي الحلبي وكيل الصحف العربية ومراسل جريدتي الدفاع وفلسطين وهما أهم الجرائد الفلسطينية رواجًا وانتشارًا.

كما استقبله السيد رشدي الشوا بك رئيس البلدية، وحاكم لوائها، وخلال زيارة الإمام البنا لغزة ألقى كلمة فى الجامع العمري الكبير، والتي جاء فيها: " ووصيتي في هذه الظروف الحرجة أن تخلص النيات وتتضامن وتتوحد، وتتوب وتتطهر ثم نسير إلى العمل والجهاد والقوة بقدر ما نستطيع﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران: 139]".

وفي دار الإخوان بغزة التقى الإمام الشهيد بسُليمان الرشماوي خوري رئيس طائفة الروم الأرثوذكس، والسيد رشدي الشوا بك رئيس البلدية، والسيد عبد الرءوف الخبال عميد حزب الكتلة الوطنية، والسيد موسى الصوراني بك رئيس اللجنة القومية بها مع وفد من كبار رجالاتها، والسيد وصفي عبد المجيد مراقب السلوك والخدمات الاجتماعية، والسيد عبد الكريم الشوا.

أما ضيف الشرف، فكان القائد المقدام سعادة اللواء سُليمان عبد الواحد سبل الذي قدم من مصر متطوعًا لقيادة جبهة الجنوب.

وفي ختام الرحلة يقول الأستاذ سعد الدين الوليلي: وصلنا العريش قرابة عصر اليوم، واسترحنا في دار الإخوان وفيها رتب فضيلته أمر انتقال الكتيبة، فدبر لها السيارات لركوب الأفراد واللوريات لحمل الأمتعة والأسلحة والذخائر، ووكل إلى فضيلة الأستاذ الشيخ محمد فرغلي أمر الإشراف على تحرك الكتيبة إلى ثكناتها بمعسكر النصيرات، وأوصاه بالإخوان خيرًا، ودعا الله لهم بالنصر والتأييد. وبعد فجر يوم الاثنين الحادي عشر من جمادى الأولى الموافق الثاني والعشرين من مارس 1948م عدنا إلى القاهرة، فوصلنا حوالي الساعة الثامنة.


دور الإخوان في حرب فلسطين

لقد قام الإخوان بدور كبير فر حرب فلسطين حيث كانت العريش وسيناء ورفح وعزة قواعد إمداد للمجاهدين كما أنها أصبحت قاعدة للجيش المصري قبل انتهاء الحرب.

غير أن علاقة الإخوان بسيناء وغزة وفلسطين لم تكن وليدة هذه الأيام بل ترجع لعام 1936م حينما اندلعت الثورة القسامية فساندها الإخوان ماديا ومعنويا، حيث جمعوا التبرعات، ووجهوا النداءات، وطالبوا المجتمع بمقاطعة كل المنتجات الصهيونية والانجليزية، وقد كانت الشُعَب القريبة من الحدود الفلسطينية هي المعنية بذلك، وقد حرصت جريدة الإخوان المسلمين الأسبوعية على نشر هذه المقاطعة بين الناس ليقتدوا بها، فكتب تحت عنوان: "صدى حوادث فلسطين في العريش" ما نصه: علمنا أن العرب في العريش أجمعوا على مقاطعة اليهود وقد جروا في سبيل هذه المقاطعة شوطًا بعيدًا حتى أن أحد أبناء البيوتات الكبيرة منهم حرق قرار المقاطعة فكان نصيبه الاعتداء الصارم من أهله أنفسهم ومن أقرب الأقارب إليه، مما دعت إلى تدخل محافظة العريش ولكن المعتدين صمموا على عزمهم على الاعتداء على كل من يخرج على هذا الإجماع، ولا تزال حركة المقاطعة قائمة على أشدها، وقد اكتتب العرب بمبلغ مائة جنيه أرسلوها إلى إخوانهم في فلسطين كما أرسلوا كثيرًا من الغلال والمواد الغذائية الأخرى.

وأثناء حرب فلسطين عمل الإخوان على تدمير مركز قيادة صهيوني، يقول محمود الصباغ فى كتابه حقيقة النظام الخاص:

وقد حل محل القائد الشهيد في قيادة متطوعي الإخوان البكباشي «عبد الجواد طبالة» قائد كتيبة متطوعي الإخوان الثانية من هايكستب وكانت هذه الكتيبة تعمل في منطقة غزة- رفح، وكان الأخ «صلاح البنا» يرأسها وقد أصدر البكباشي «عبد الجواد طبالة» أمره بضم هذه الكتيبة التي كانت تحاصر بعض المستعمرات الواقعة في منطقة غزة -رفح إلى كتيبة الإخوان في صور باهر.

وفي عام 1948م اندفع الإخوان بقيادة الشيخ محمد فرغلي ويوسف طلعت وكامل الشريف ومن معهم من الإخوان المجاهدين يدكون حصون الصهاينة فدخلت الكتيبة الأولى عن طريق العريش ورفح وكان إخوان هذه المدن يمدونهم ببعض العون، حتى استشعر اليهود والأمريكان خطر الإخوان واقتراب زوال دولتهم المزموعة أوعزوا للملك والنقراشي بحل الجماعة واعتقال المجاهدين.

يقول حسين حمودة في كتابه أسرار حركة الضباط الأحرار والإخوان المسلمون:

وفي 11/ 11/ 1948 قررت الحكومة المصرية سحب اللواء المواوي وتعيين اللواء أركان حرب أحمد فؤاد صادق قائداً لحملة فلسطين وكان أفراد الكتيبة الثالثة للإخوان المسلمين لا يزالون يحتلون المواقع المحيطة بمستعمرات اليهود.

وفي ذات يوم صدرت أوامر بسحب الإخوان من تلك المواقع ووضعهم في معسكر برفح. وبمجرد سحب الإخوان من تلك المواقع بادر اليهود إلى احتلالها وبذلك انحلت القيود التي كانت تكبل المستعمرات اليهودية بالنقب.

ولم تمض أيام قليلة حتى احتل اليهود تبة الشيخ نوران ولقد حاول الجيش المصري استردادها فهاجمها بقوات كبيرة في 6/ 12/ 1948 ولكن ذهبت محاولاته أدراج الرياح. أما بقية المواقع التي كان يحتلها الإخوان وصدرت لهم أوامر قيادة حملة فلسطين بإخلائها فقد احتلها اليهود.

فاحتل اليهود تل جمة في 5/ 12/ 1948 وتل الفارعة في 18/ 12/ 1948 وكان سحب الإخوان من مواقعهم المنيعة والحد من نشاطهم العسكري يرجع إلى الإجراءات الشاذة التي اتخذتها حكومة النقراشي قبيل حل جماعة الإخوان في مصر.

فقد كان الملك فاروق ينظر بعين الريبة إلى الإخوان المسلمين ويخشى أن يؤلفوا جيشاً في فلسطين يكون خطراً على عرشه. حقاً لقد كان الإخوان المسلمين خطراً على إسرائيل وفد فهم اليهود ذلك حق الفهم في ميدان القتال. فأوحى اليهود إلى الإنجليز الذين أوحوا إلى الملك فاروق وأدخلوا في روعه أن استمرار الإخوان في جهادهم بفلسطين والنشاط الذي يجريه حسن البنا في مصر لتجهيز قوات إخوانية كثيفة ليدخل بها فلسطين وإيقاظه لروح الجهاد الديني في الشعب المصري سيصبح خطراً داهما على عرش فاروق.

ثم يضيف الأستاذ كامل الشريف قوله:

وبينما كان الإخوان يعملون بهمة وإخلاص في تموين (الفالوجا) ومعاونتها على تحمل آلام الحصار ويستميتون في الدفاع عن مناطق (بيت لحم) و(الخليل)، إذ روع العالم الإسلامي نبأ القرار الغاشم الذي أصدره (النقراشي باشا) وحل بموجبه هيئة (الإخوان المسلمين) في مصر، وكان طعنة نجلاء وجهها الانجليز على يد صنائعهم من المستوزرين، إلى ظهر الشبيبة الإسلامية المحاربة، وجن جنون الإخوان عند سماعهم هذا النبأ، غير أن الأوامر التي وصلتهم بعد ذلك من (المرشد) الشهيد كانت تأمرهم بالتزام الهدوء والإخلاد إلى السكينة. ولن يتصور أحد عظم الكارثة التي يمكن أن تقع لو ركب (الإخوان) رءوسهم، وقاموا بأي إجراء طائش، إذ كانوا هم وحدهم يدافعون عن منطقة من أكبر المناطق والعدو يحيط به من كل جانب وينتظر الفرصة ليبتلع هذه المدن الغنية الواسعة، وقدر الإخوان عظم الخطر، فقهروا عواطفهم واكتفوا بإرسال برقية إلى كبير الأمناء بقصر عابدين ضمنوها سخطهم الشديد لصدور هذا الإجراء الظالم. ثم عكفوا على أداء واجبهم من جديد وكأن شيئًا لم يحدث حتى انتهت الحرب وأعلنت الهدنة وبدءوا يغادرون أسر اليهود ليقعوا مرة أخرى في أسر (السعديين) وقدّر لهم أن يلبثوا في الأسر الآخر عامًا كاملًا، قضوه بين معسكرات الاعتقال في (رفح) و(العريش) حتى انهارت قوائم العهد الأغبر بما حملت من أوزار وآثام، وبدأ المجاهدون يستردون حرياتهم المفقودة شيئًا فشيئًا...!!.

وإن كان كل المجاهدين من الإخوان كتبوا عن هذا الأمر أمثال المجاهد عبدالرحمن البنان وأبو الفتوح عفيفي واللواء عبدالمنعم عبدالرؤوف، وأيضا محسن محمد في كتابه من قتل حسن البنا.

ولقد كانت رفح والطور مراكز اعتقال للاخوان بعد حل جماعتهم واعتقال المجاهدين فيها حيث مكث الاخوان في سجن الطور حتى أقيل إبراهيم عبدالهادي رئيس الوزراء، وقد كتب الكثيرين عن أيامهم فى سجن الطور الموجود بسيناء.


اهتمام الإخوان بسيناء بعد الإمام البنا

لم ينسى الإخوان سيناء وأنها صمام الأمان بعد سقوط فلسطين في يد الصهاينة وتخاذل الدول العربية عن نصرتها، فقد كتب الأستاذ سيد قطب في مقال كتبه في جريدة الدعوة عام 1952م يحذر من أن تهمل الحكومة سيناء، وأطلقها صيحة تنبيه للغافلين شارحا أهمية سيناء وخطورتها كمجال حيوي للشعب المصري ومحذرًا من التفريط في هذا الجزء العزيز من أرض الوطن ، وأن إسرائيل تقترب يوما بعد يوم من حدود سيناء المصرية وأنهم يقيمون على الحدود استحكامات قوية وأن أمامهم ألوف الأميال المربعة في الشقة المصرية خلاء. فإذا أرادوا هم أن يزحفوا فسيزحفون من استحكاماتهم على الحدود ووراءهم العمار. وإذا أردنا نحن -يقصد المصريين- حتى أن ندافع وقفت جيوشنا ووراءها هذه الألوف من الأميال القاحلة الجرداء الخالية من السكان. ودعا إلى الاهتمام بسيناء فهي كافية لإعاشة مليون من الناس لو وجدت من يعمرها ويرد إليها الحياة.

وحينما دخلت الدعوة محنتها مع نظام عبدالناصر لقى إخوان سيناء العنت الكثير حتى انقضى عصر عبد الناصر وخرج الإخوان مرة اخرى.


إخوان سيناء في الفترة الأخيرة

غير أن حركة الإخوان بعد هذه الفترة في هذه المحافظة تحركت مع حركة شباب الإخوان الذين انضموا لهذه الدعوة أثناء دراستهم بالجامعات المصرية خاصة جامعة القاهرة، حيث تواجد الأستاذ عبدالرحمن الشوربجي بكلية التجارة وتعرف على الإخوان وكان عضوا باتحاد كلية التجارة عام 1978م كما انه عمل على إدخال الدعوة مرة أخرى إلى سيناء عام 1977م ومنذ هذه اللحظة والدعوة في انتشار وسط أبناء هذه المحافظة والتي تتميز بالقبلية.

ولقد شارك الإخوان هناك في الحياة السياسية عبر دخولهم انتخابات مجلس الشعب، كما انه لم يقتصر الأمر على ذلك فقد كانوا يشاركون الأهالي مصابهم سواء وقت السيول التي كانت تضرب دروب ومدن المحافظة او غيرها من مجال التعاون الاجتماعي والخدمي.


إخوان سيناء وثورة 25 يناير

بيان إخوان سيناء أثناء ثورة 25 يناير (إضغط لى الصورة للحجم الكامل)

لقد شارك إخوان سيناء في ثورة 25 يناير حيث كانوا في قلب الحدث مع كثير من أبناء سيناء أثناء هذه الثورة وقد اخرجوا بيانا بعد نجاح الثورة جاء فيه:

نهنئ شعب سيناء العظيم وأبناء مصر جميعا بنجاح ثورة الشعب المصرى على الظلم والفساد , سائلين الله تعالى ان يتقبل شهداء الثورة , وأن يلهم ذويهم الصبر والسلوان , ونحب ان يعلم قومنا أنهم أحب إلينا من أنفسنا ,وأنه حبيب إلى هذه النفوس أن تذهب فداءُ لعزتهم إن كان فيها الفداء , وأن تزهق ثمنا لمجدهم وكرامتهم ودينهم وآمالهم إن كان فيها الفداء.

ونظرا لما تحقق من أهداف الثورة المباركة فإننا نعلن الأتي :-

1 - التأكيد على حرمة الدماء والأموال والأعراض , والتحذير من الإشاعات التى تفرق أبناء هذا الشعب العظيم.

2 - نطالب بإصدار عفو عام عن جميع المعتقلين من أبناء سيناء.

3 - أن الأخوان المسلمين بشمال سيناء يعلنون دعمهم الكامل لاستعادة مظاهر الحياة الطبيعية ومساعدة قواتنا المسلحة فى تحقيق رسالتها.

4 - نطالب شعب سيناء الحبيبة وجميع عائلاتها التعاون سوياُ وبذل الجهد للمحافظة على الممتلكات العامة والخاصة.

5 - العمل معاُ على المحافظة على مكاسب الثورة والعلم بأن كل أعمال التخريب والسلب تعتبر خيانة للثورة والشهداء وجريمة فى حق الدين والوطن .

6 - ضرورة شيوع روح الحب والتعاون والتكافل , وطى صفحة الماضي وفتح صفحة جديدة تقوم على الصفح والمسامحة .

والله نسال أن يحفظ مصر وشعبها من كل مكروه وسوء

الإخوان المسلمون بشمال سيناء .. العريش 12 فبراير 2011م


المراجع

1- جريدة الإخوان المسلمين اليومية، العدد (137)، السنة الأولى، 18 ذو القعدة سنة 1365هـ الموافق 13أكتوبر 1946م.

2- عبد الله أبو عزه، مع الحركات الإسلامية في البلاد العربية دار القلم، الكويت.

3- كامل الشريف: الإخوان المسلمون في حرب فلسطين، دار التوزيع والنشر الإسلامية، ص 171.


روابط خارجية