تاريخ الإخوان المسلمين في سيناء

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
الإخوان المسلمين بشمال سيناء

توطئة

خريطة سيناء

تقع محافظة شمال سيناء في الشمال الشرقي لمصر بين خطى طول 32،34 شرقاً وخطى عرض 29، 31 شمالاً، ويحدها شمالاً البحر المتوسط بطول 220 كم، أما جنوباً فخط يمتد من جنوب ممر متلا حتى رأس النقب ويحدها من الشرق الحد السياسي لمصر مع قطاع غزة أما غرباً فيمثل خط ممتد من ممر متلا جنوباً حتى بالوظة شمالا، وتسودها بيئة صحراوية.

ولسيناء أهمية استراتيجية كبرى (خاصة شمال سيناء) حيث تمثل الحصن الشرقي لمصر وهو المعبر الذي عبرت منه معظم الغزوات التي استهدفت مصر سواء في التاريخ القديم أو التاريخ الحديث، كما أنها تمثل عمقا استراتيجيا لوادي النيل، وهو ما يدفع الدولة للحفاظ عليها وعلى أمنها لأنها الخط الأول للدفاع ضد الأخطار القادمة من الناحية الشرقية (1) .

ويجدر الإشارة إلى الدور الذي لعبته سيناء جعل الإنجليز خلال الحرب العالمية الأولى يفطنون إلى أهميتها، ولذا سعى اليهود إلى الاستيلاء على العريش واستعمارها عام 1903م.

وقد جعل لسيناء نظام خاص حيث كانت تحت إدارة محافظ إنجليزي منذ عام 1916 حتى 1946 وخلال تلك الفترة نقل الجمرك في عهد الإدارة البريطانية من القنطرة إلى رفح التي كانت تحت الانتداب البريطاني لفلسطين، كما خلت سيناء من القوات المصرية الحامية لها، وجعلت معاهدة 1936 سيناء معسكرًا بريطانيًا، فقد شملت هذه المعاهدة على شروط عسكرية : أولا تنتقل القوات العسكرية البريطانية من الأماكن التي تحتلها سنة 1936 إلى منطقة تشمل مع مناطق تدريب الجنود منطقة قناة السويس كلها وشبه جزيرة سيناء كلها.. وتشمل المنطقة شرقي قناة السويس أي شبه جزيرة سيناء فقرة 10 من ملحق المادة 8 (2).

غير أن الواقع يؤكد أن ذلك لم يحدث في فترة من الفترات، وكان الاهتمام الأكبر ينصب على تقوية المداخل الشرقية للقاهرة وتحصينها بالأسوار والجنود، مع ترك حامية بسيطة في سيناء، مما جعل الاعتقاد السائد لدى أبنائها أنهم عناصر منبوذة، وزاد ذلك الشعور من الوقت الحديث والمعاصر.

فنرى مثلا أن في فترة من الفترات كان نائب سيناء في البرلمان هو الشاعر أحمد شوقي، وهو الشاعر الذي تربى في بلاط القصر ولم يعلم عن سيناء أو أهلها شيء (3).

فالإنسانُ يَحتاجُ لأن يَعيشَ في حالةٍ من الأمن والاستقرار كي يَستطيع مُمارسة أنشطته بكلّ أريحيّةٍ، ولأجلِ ذلك فرضت الشّريعة الإسلامية مقاصد وضرورياتٍ يجبُ الحفاظ عليها وهي: النّفس، والدين، والعِرض، والمال، ولا يُمكن لدولةٍ أنْ تتقدّم وتَتطوّر وتُحقّق الرفاهية لمواطنيها إلّا بتحقيق الأمنِ والاستقرار.

وفى ظل الاحتلال الإنجليزي لمصر، لم يكن هناك رؤية محددة لأمنها القومى، فلم يكن همّ الاحتلال إلا بسط سيطرته بأشكالها المختلفة، وإضعاف مقدرات الأمة المصرية داخلياً وخارجيا وتحقيق أهدافه من هذا التواجد العسكري.

والمنطقة العربية كلها كانت فى حالة من الضعف والتمزق وظهرت فيها دعوات وحركات عدة تحاول أن تقدم رؤية للبعث العربى وفق أيديولوجيات وفلسفات مختلفة.

لقد اعتبر الإمام البنا ان إخراج المحتل وتحقيق استقلال الوطن وتحريره من كل سلطان أجنبي فى شتى المجالات، هدفاً رئيسياً تعمل عليه الجماعة وتحشد له طاقات الأمة، وهو يمثل المحور الأساسي لهذا الأمن القومي ووضع لذلك مسارات وبرامج وخطوات.

فيقول: " إن حقوقكم قد اجتمعت عليها كلمتكم، وارتبطت على المطالبة بها قلوبكم، وهى الجلاء التام عن وادى النيل بلا مراوغة ولا تسويف، ووحدة الوادى بلا تردد ولا إمهال، وحل المشاكل الاقتصادية المعلقة بيننا وبين الإنجليز على وجه السرعة، حتى تتنسم البلاد ريح الحرية، ويطمئن الناس على حياتهم ومستقبلهم.

والإخوان المسلمون إذ يضعون هذه الحقوق والأهداف من رسالتهم موضع العقيدة والإيمان أنها ليست مما يصح أن يكون محلا للمساومة على الإطلاق، وكل من حاول ذلك فهو خارج على وطنه متحمل وحده تبعة عمله منبوذ من سائر المواطنين" (4).

الإخوان والأمن القومي للحدود الشرقية (سيناء)

نظر حسن البنا والإخوان لمسألة الأمن القومي منذ نشأة الجماعة وبالرغم من كونه لا يعتد بالحدود بين الدول العربية والإسلامية والتي صنعها المستعمر لأنها قسمت الدول لشيع وكيانات مختلفة ومتعصبة، وقد جاء ذلك في شعر السكرتير العام للإخوان الأستاذ عبد الحكيم عابدين حيث قال:

ولست أدرى سوى الإسلام لى وطنًا

الشام فيه ووادى النيل سيان

وكلمـــا ذكر اسم الله فى بلــد

عددت أرجاءه من لب أوطـانى (5)

إلا أنه ومع ذلك أهتم البنا بحدود مصر الشرقية والتي كانت تهددها الأخطار الصهيونية والتي غرست بأيدي المستعمر لتعمل على زيادة الفرقة بين الكيانات الإسلامية، وحذر من خطورة هذا الجسد الغريب الذي زرع بين البلاد الإسلامية، خاصة أنه لم تقتصر الدعاوي الصهيونية الزائفة على فلسطين فقط بل امتدت أطماع الصهيونية لتشمل العديد من الأقطار العربية، فحدود فلسطين كما تريدها الصهيونية هي من النيل إلى الفرات.

وأطماع الصهيونية في مصر بدأت بصورة مبكرة، وكما قال هرتزل "إن سيناء والعريش هي أرض اليهود العائدين إلى وطنهم".

ولذا فطن الأستاذ البنا إلى الخطر الذي تمثله الصهيونية على مصر، وأن نجاح المخططات الصهيونية في فلسطين يشكل تهديداً خطيراً لمصر ليس فقط على المستوى الأمني بل في كافة المجالات الاقتصادية والاجتماعية والأخلاقية، ولذلك نجد الكثير من الكتابات التي تعبر عن هذا الخطر، ومن الواضح أن هذا الإدراك قد جاء مبكراً ويتضح ذلك من تواريخ مقالات كتابات الإخوان.

فيذكر حسن البنا قوله:

إن فلسطين هى خط الدفاع الأول؛ والضربة الأولى نصف المعركة، فالمجاهدون فيها إنما يدافعون عن مستقبل بلادكم وأنفسكم وذراريكم كما يدفعون عن أنفسهم وبلادهم وذراريهم، وليس قضية فلسطين قضية قطر شرقى ولا قضية الأمة العربية وحدها (6).

ويؤكد وكيل الجماعة الأستاذ صالح عشماوي على هذا الأمر فيقول:

إن قيام دولة يهودية على حدود مصر الشرقية لتهددنا في كياننا وفي استقلالنا وفي تجارتنا وفي أخلاقنا وفضائلنا، أليس اليهود أشد الناس عداوة للذين آمنوا؟ أليسوا أصحاب المذاهب الهدامة من شيوعية وإباحية؟

فإلى الذين يؤمنون بأن مصر فرعونية نقول لهم إن استقلال مصر أمسى في خطر الزوال بقيام دولة اليهود في فلسطين (7).

لقد ترسخ هذا الفهم في نفوس جميع أفراد الإخوان المسلمين بأن فلسطين أمن قومي لوطننا الذي نعيش فيه نهيك عن كونه قطعة عزيز في جسد الأمة الإسلامية.

فعندما تحركت المظاهرات في الجامعات نصرة لفلسطين قام البوليس بالقبض على بعض طلبة الإخوان سأله وكيل النيابة عن سبب خروجه في المظاهرات وذكر له أن فلسطين دولة غير دولتنا ولا يعنينا أمرهم؟ فأجاب الطالب: بأن فلسطين جارة لنا وهي أقرب إلينا من أسوان ولابد الاهتمام بأمر الجار خوفاً من أن يجاورنا اليهود الذي حذرنا الله منهم.

ولقد حذر حسن البنا المصريين بأن عدم مساندة الثورة في فلسطين يعني أنهم سيضطرون إلى أن يدفعوا عن أنفسهم في المستقبل غائلة الخطر اليهودي الصهيوني بعد أن ترسخ قدمه على بعد خطوات من الحدود المصرية وحينئذ لا تنفع الجهود ويصدق علينا المثل القائل (أكلت يوم أكل الثور الأبيض).

ولابد ألا ننسى أن لليهود في مصر ذكريات كما لهم في فلسطين فإن مكن لهم هنالك رنوا بأعينهم إلى مصر حيث مولد موسى ومهده وحيث بثت رسالته وحيث موعدته ومناجاته (8).

لقد إدراك الإخوان حقيقة ارتباط الأمن القومي المصري ببلاد الشام وأن الأمن القومي المصري من جهة الشرق لن يتحقق إلا بتأمين هذه البلاد، وهو الأمر الذي أكدته حقائق التاريخ فمن الحدود الشرقية لمصر جاءت معظم الغزوات التي تعرضت لها مصر على مدار تاريخها.

فتحدث الأستاذ البنا في مؤتمر رؤساء المناطق والشعب ومراكز جهاد الإخوان المسلمين على مستوى القطر المصرى، المنعقد في 2شوال 1364ه- 8 سبتمبر 1945م يقول:

نريد أن تؤمن حدودنا الشرقية بحل قضية فلسطين حلاً يحقق وجهة النظر العربية أيضاً يحول دون تغلب اليهود علي مرافق هذه البلاد (9).

ويؤكد حسن البنا على هذا المعنى بصورة أكثر وضوحاُ في سبتمبر 1945

" نريد أن نؤمن حدودنا الشرقية بحل قضية فلسطين حلاً يحقق وجهة النظر العربية، ويحول دون تغلب اليهود على مرافق هذه البلاد. نحن نطالب بهذا لأنه تأمين لحدودنا ومصلحة مباشرة لنا". كما حذر حسن البنا الحكومة المصرية عام 1946 من الأطماع الصهيونية في سيناء وطالب بالإسراع بنقل الجمرك من القنطرة إلى رفح وإقامة منطقة صناعية على الحدود بالإضافة إلى إنشاء جامعة مصرية عربية بجوار العريش كما اعتقد الإخوان أن قيام دولة يهودية في فلسطين سيهدد موقف مصر الاقتصادي وسيغرق الأسواق المصرية بالمنتجات اليهودية، هذا بالإضافة إلى سيطرة اليهود المصريين على الحياة الاقتصادية في مصر، مما سيؤدي بالتالي إلى أننا "سنفقد استقلالنا الاقتصادي".

الإخوان وتعمير سيناء

نظر حسن البنا والإخوان إلى سيناء وتعميرها كخطوة أساسية ومهمة في حفظ المن القومي لمصر، وقد سبق كل من تحدث عن الأمن القومي للبلاد فنكتب يحذر الحكومة من تجاهل سيناء وعدم الاهتمام بها فقال:

إن سيناء المصرية تبلغ ثلاثة عشر مليونا من الأفدنة أى ضعف مساحة الأرض المنزرعة فى مصر، وقد كشفت البحوث الفنية فى هذه المساحات الواسعة أنواعا من المعادن والكنوز فوق ما كان يتصور الناس، واكتشف فيها البترول حديثا، ويذهب الخبراء فى هذا الفن إلى أنه فى الإمكان أن يستنبط من سينا من البترول أكثر مما يستنبط من آبار العراق الغالية النفيسة، وأرض سيناء فى غاية الخصوبة وهى عظيمة القابلية للزراعة.

ويطالب الحكومة بنقل الجمرك على الحدود وإنشاء جامعة لتعزيز الأمن القومي للبلاد فيقول:

فمن واجب الحكومة إذن أن تعرف لسيناء قدرها وبركتها ولا تدعها فريسة فى يد الشركات الأجنبية واللصوص والسراق من اليهود، وأن تسرع بمشروع نقل الجمرك من القنطرة إلى رفح، وأن تقيم هناك منطقة صناعية على الحدود. فلعل هذا من أصلح المواطن للصناعة، ويرى بعض المفكرين العقلاء أن من الواجب إنشاء جامعة مصرية عربية بجوار العريش تضم من شاء من المصريين، ومن وفد من فلسطين وسورية والعراق ولبنان وشرق الأردن وغيرها من سائر أوطان العروبة والإسلام، ويرون فى هذه البقعة أفضل مكان للتربية البدنية والروحية والعقلية على السواء.

وحرام بعد اليوم أن تظن الحكومة أو يتخيل أحد من الشعب أن سيناء برية قاحلة لا نبات فيها ولا ماء فهي فلذة كبد هذا الوطن ومجاله الحيوي ومصدر الخير والبركة والثراء، ونرجو أن يكون ذلك كله بأيدينا لا بأيدي غيرنا.

كما نريد أن تؤمن حدودنا الشرقية بحل قضية فلسطين حلاً يحقق وجهة النظر العربية أيضًا، ويحول دون تغلب اليهود على مرافق هذه البلاد، نحن نطالب بهذا؛ لأنه تأمين لحدودنا، ومصلحة مباشرة لنا (10).

لقد أدرك الإخوان أن إنشاء كيان صهيوني في فلسطين يعني تنفيذ المخططات الاستعمارية في البلاد العربية، وأن هذا الكيان سيشكل قاعدة للدول الاستعمارية ويعمل على فصل الدول العربية عن بعضها ويهدد كيان العرب فقضية فلسطين "كارثة خطيرة تهدد كيان العرب ووجودهم لا في فلسطين وحدها بل في جميع البلاد العربية إذ لم يعد خافياً أن الصهيونيين لا يطمعون في فلسطين وحدها بل في جميع البلاد العربية" وأن مصلحة أمريكا وانجلترا السياسة أن يثبتوا شوكة يهودية في جسم الدول العربية حتى يأمنوا جانبها وحتى يهددوا هذا الجسم العربي بالانحلال السريع" (11).

تنبه الإخوان للأخطار الاقتصادية والاجتماعية والأخلاقية التي تهدد العالم العربي والإسلامي من جراء المشروع الصهيوني وقد ركز الإخوان على الخطر الاقتصادي على الشرق الأوسط نتيجة صغر مساحة فلسطين مما سيدفع كبار الممولين اليهود المهاجرين إلى فلسطين إلى محاولة استثمار أموالهم في البلاد العربية المجاورة وتصريف منتجاتهم في دول الشرق الأوسط مما سيؤدي إلى "خراب اقتصاد واضطراب مالي" كما حذر الإخوان من الخطر الاجتماعي المترتب على قيام الكيان الصهيوني حيث ستلجأ الصهيونية إلى نشر الإباحية والإلحاد وقد عبر البنا عن هذه الأخطار بقوله "أنه لن تقوم في أي دولة صناعة ناجحة ولا تجارة رابحة وستقضي المنافسة الصناعية والتجارية على كل أمل لهذه الأمة العربية والإسلامية في التقدم والنهوض هذا فضلاً عن الفساد الاجتماعي الذي تحمله جراثيم هذه الرؤوس اليهودية الطريدة من كل دولة مما يشيع في هذه المجتمعات الكريمة أسوأ ما في الإباحية والإلحاد والتحلل، وكل خلق فاسد مرذول (12).

كما كتب الأستاذ سيد قطب مقالا عام 1952م يحذر الحكومة من أن تهمل سيناء، فكتب يقول: نحن في مصر مشغولون لا نفيق. وفي هذا الوقت تقترب إسرائيل يوما بعد يوم، من حدود سيناء المصرية، المصرية اسما وإن كانت مصر لا تعرف عنها شيئا. لأن السياسة اليهودية- الإنجليزية عزلتها عن مصر طوال فترة الاحتلال، ولم يكن هذا العزل شيئا عارضا ولا أمرا غير مقصود، وإنما كان وفقا لسياسة بعيدة الغور، تتفق مع أطماع اليهودية العالمية (13).

وكتب كامل الشريف قائلا: لقد لعبت سيناء بموقعها الفريد أدوارا هامة في تاريخ الشرق الأوسط بل في تاريخ العالم كله، فعلى ساحلها الرملي الطويل وبين مسالكها الصخرية الوعرة تدافعت أمواج الغزو من مصر واليها لترسم تاريخ الشرق الأوسط وتقرر مستقبله لأجيال كثيرة (14).

محاولات توطين سيناء بغير المصريين

ذكرنا أن المستعمر حاول منذ دخوله على قطع أواصر وروابط الصلة بين سيناء ووطنها مصر، حتى أنه عمد إلى مشروع ضمها للسودان، خاصة وأنه جعل شئونها تابعة لقلم المخابرات بالسودان وولى عليها ولاة تابعين له لولا تنبه أبناء سيناء لهذا المخطط وعملوا على إفشاله والتصدي له (15).

غير أنه ما أن تولى العسكر زمام الأمور بعد ثورة 23 يوليو حتى قبلوا التفاوض على المقترح المقدم عام 1953م لتوطين بعض لاجئي قطاع غزة في سيناء، حيث تضمن المشروع المقدم من وكالة غوث وتشغيل اللاجئين توطين حوالي 12 ألف أسرة على أراض يجري تحويلها إلى أراضي زراعية في شمال غرب سيناء، دون أن يتعارض هذا الأمر بالضرورة مع حق العودة، كما يشتمل المشروع على إمكانيات التوسع في المستقبل.

وفي 14 تشرين الأول/ أكتوبر عام 1953 توصلت وكالة الغوث مع الحكومة المصرية إلى اتفاق محدد تقدم مصر بموجبه 230 ألف فدان من الأراضي الصحراوية إلى وكالة الغوث لإجراء اختبارات زراعية فيها مع إعطاء وكالة الغوث الحق بانتقاء 50 ألف فدان من بينها من أجل أعمال التطوير الزراعي لمصلحة اللاجئين شريطة أن تقوم مصر بإيصال كميات كافية تصل إلى حدود 1 % من حجم مياه نهر النيل سنوياً لإرواء هذه الأراضي.

غير أن الشعب الفلسطيني قام بانتفاضة مارس 1955 وتمسك بحقه وعدم التفريط به واستعدادهم للموت في سبيله (16).

ومن ثم فإن الإخوان منذ نشأتهم وهم لا يقبلون بتهجير الفلسطينيين للبلدان المجاورة، ولا يقبلون بتوطينهم فيها حتى لا تضيع حقوقهم في أرضهم التي اغتصبها الصهاينة، وحتى لا يكونوا عالة على الشعوب الأخرى مما يثير الفتنة والأزمات بينهم وبين السكان الأصليين.

ولذا رفض الإخوان ويرفضون توطين أحد غير المواطن المصري في سيناء الغالية، حتى أنهم تقدموا بمشروع لتنمية سيناء، من خلال دمج سيناء فى البناء الاقتصادي والاجتماعي لبقية أقاليم مصر، ضمن خريطة استثمارية متكاملة، "زراعية وصناعية وتعدينية وسياحية وعمرانية وأمنية"، خاصة وأن هرتزل (مؤسس الصهيونية الدولية) وضع سيناء في مقدمة المدن التي تسعى إسرائيل للاستيلاء عليها حينما قال: إن سيناء والعريش هي أرض اليهود العائدين إلى وطنهم (17).

شعبة العريش

كان لاهتمام الإخوان بسيناء وقضيتها بالإضافة لقضية فلسطين – والت كان يعتبرها السيناويين امتدادا لقبائل أبنا عمومتهم – أثر في نفوس بعض شباب سيناء الذين تعرفوا على دعوة الإخوان وبرزوا بأخلاقها وسط ذويهم، إلا أن طبيعة أهل سيناء القبلية والأعرابية جعلت دعوة الإخوان لا تنتشر ولا تحظى بالاهتمام القوي وسطهم غير أنهم أحبوها لجهادها وحسن خلق شبابها ومجاهدوها الذين تمركزوا في أوقات كثيرة وسط السيناويين وتفاعلوا مع قضاياها وقضايا أبناء عمومتهم في فلسطين.

وفي الوقت الذي تفاعلت فيه جماعة الإخوان مع الثورة الفلسطينية بقيادة عز الدين القسام ضد الحركات الصهيونية عام 1936م تفاعل معها الشعب المصري عامة وأهالي العريش خاصة، بعدما نضج عندهم الوعي العام لما يجرى من فلسطين.

فحينما دعى الإخوان لتفعيل مقاطعة البضائع الصهيونية انتفض أهل العريش استجابة لهذه الدعوة، وقد حرصت جريدة الإخوان المسلمين الأسبوعية على نشر هذه الاستجابة السريعة من شعب وأهل العريش، وذلك ليقتدوا بهم الناس، فكتبت تحت عنوان: "صدى حوادث فلسطين في العريش" ما نصه:

علمنا أن العرب في العريش أجمعوا على مقاطعة اليهود وقد جروا في سبيل هذه المقاطعة شوطًا بعيدًا حتى أن أحد أبناء البيوتات الكبيرة منهم حرق قرار المقاطعة فكان نصيبه الاعتداء الصارم من أهله أنفسهم ومن أقرب الأقارب إليه، مما دعت إلى تدخل محافظة العريش ولكن المعتدين صمموا على عزمهم على الاعتداء على كل من يخرج على هذا الإجماع، ولا تزال حركة المقاطعة قائمة على أشدها، وقد اكتتب العرب بمبلغ مائة جنيه أرسلوها إلى إخوانهم في فلسطين كما أرسلوا كثيرًا من الغلال والمواد الغذائية الأخرى.

وقد قابل الفلسطينيون هذا الجميل بالشكر والتقدير فرفعوا على طريقتهم في تقليد الشكر للمحسنين راية بيضاء باسم عرب العريش (18).

من هذا الباب تعرف أهل سيناء على فكر ومنهج الإخوان، ولذا فمن الثابت في الأوراق الرسمية لجماعة الإخوان أنه أصبح لهم شعبة في العريش قبل عام 1937م وكان نائبها فى ذلك التوقيت الشيخ رضوان محمد، وكانت سيناء تابعة للمنطقة الثالثة عشر للإخوان مع القنال (19) .

وفي عام 1940م قسَّم الإمام البنا الإخوان في مصر إلى سبعة عشر منطقة داخل القطر، ثم جعل كلا من السودان والعالم الخارجي منطقة أخرى، فجعل القنال والعريش وسيناء والسويس منطقة مستقلة، حيث كانت المنطقة الثامنة في مناطق الإخوان، والتي ضمت شعب ومناطق القنال وسيناء معا واختير الشيخ محمد فرغلي رئيسا لإخوان هذه المنطقة، كما اختار مكتب الإرشاد الأستاذ سالم غيث زائرا ومشرفا عليها (20).

والحقيقية الواقعية في هذه الفترة أن غزة كان تتبع إداريا لحكومة مصر، ومن ثم اعتبرها الإخوان امتداد لسيناء، فسعوا لنشر فكرتهم فيها وبالفعل توالى افتتاح الشعب ففتحت شعبة غزة وخان يونس وغيرها من الشعب في سيناء، حيث تكونت في هذه الفترة وبالتحديد في عام 1947م شُعب كثيرة للإخوان ومنها شعبة رفح والتي أعلنت عن نوابها في انتخابات جرت فيما بينهم وجاءت كالتالي:

  • رشاد الشريف (نائبًا)
  • محمد حمودة صبرة (سكرتيرًا)
  • أحمد السنوسي علي عبد الله (مراقبًا)
  • على التليكي (أمينًا للصندوق) (21).

زيارة الأستاذ البنا لشعب الإخوان بسيناء

فكر الإمام البنا في زيارة شعب الإخوان بسيناء وغزة، والاطمئنان على الكتائب التي سافرت للجهاد في فلسطين، فقام بزيارة إلى هذه المناطق لخصها الأستاذ سعيد الدين الوليلي – سكرتير الاستاذ المرشد ومسئول قسم الجوالة – بقوله:

حرص الإمام البنا على زيارة مدن سيناء خاصة حينما كان متجها إلى غزة لزيارة أهلها وافتتاح الشعب بها ولدراسة موقف التصدي للصهاينة الغزاة، حيث أورد الأستاذ سعد الدين الوليلي –سكرتير المرشد العام- تفاصيل هذه الزيارة في جريدة الإخوان المسلمين فقال: "وفي منتصف العاشرة من صباح يوم الخميس 7 من جمادي الأولى عام 1367هـ غادر فضيلته القاهرة في سيارة خاصة جهزتها لهذا الغرض الشركة العربية للنقل والتجارة لصاحبها ومديرها الوجيه يوسف بك بامية يقودها الأخ الحاج عبد الغفور العباسي وفي صحبته الإخوان الشيخ محمد فرغلي رئيس مكتب القنال والأستاذ عبده أحمد قاسم السكرتير المالي للإخوان ومدير هذه المجلة والحاج سيد الصولي عضو الإخوان ومن وجهاء الإسماعيلية ومحمود طويلة أفندي من إخوان المركز العام وعبد الهادي شعبان أفندي مندوب المركز العام في العريش ورفح وسيناء والأستاذ سعد الوليلي. وحوالي الظهر وصلت السيارة إلى دار الإخوان المسلمين بالإسماعيلية وصلى الإمام البنا الظهر في مسجدها واطمأن على صحة الأخ المجاهد يوسف طلعت أحد رجال الكتيبة الذي نجا من حادث انقلاب إحدى سيارات الحملة التي كان يقودها الأخ المرحوم حسين الحلوس في طريق العريش وكانت محمل ببعض المؤمن والمهمات للكتيبة المجاهدة.

وفي غروب هذا اليوم وصل الإمام البنا إلى المعسكر فأقبل الإخوان بالمعسكر يتسابقون إلى لقائه يتقدمهم إمامهم المجاهد الشيخ سيد سابق. وعقب الصلاة ردد الجو أصداء هتافات إخوانية تتعالى تبين بعدها أن جمعًا من إخوان وأهالي العريش قد قدموا إلى المعسكر يرحبون بمقدم فضيلته وكان على رأسهم الشيخ سمري مرعي رئيس قبائل الفواخرية والحاج مسلم علي سلمى من زعماء الفواخرية والأخ أحمد القصاص ممثلاً لقبيلة القصاص وسكرتير الإخوان.

على مائدة رئيس قبيلة الفواخرية

وبناء على دعوة الحاج سمري مرعي رئيس قبائل الفواخرية توجهت بالسيارات إلى دار العامرة حيث تناول فضيلته ومن معه طعام العشاء مع قبائل العريش وكانوا قد حضروا لمشاركة الإخوان سرورهم بحضور المرشد العام.

وفي ساعة متأخرة من الليل حل فضيلته ومن معه ضيوفًا على الحاج عثمان رفاعي رئيس الإخوان بالعريش ورئيس جوالتها الفخري.

وفي اليوم الثاني حرص الإمام البنا على زيارة المحافظة حيث كان سعادة محافظ العريش حريصًا على زيارة المرشد العام في دار الإخوان ولكن عدم معرفته بانتقالات المرشد العام في اليوم السابق لم تمكنه من ذلك، وما أن تبين فضيلته ذلك حتى توجه لزيارته مع وفد من الإخوان يتقدمهم. الحاج سمري مرعي والحاج عثمان رفاعي والحاج مطر الرباب والحاج إبراهيم الغزالي والحاج مسلم علي سلمي من زعماء القبائل. ولقد كان سعادته كريمًا في استقباله. كريمًا في ترحيبه بالمرشد العام كريمًا في إبداء أسفه على حرمانه من شرف الاشتراك في استقبال فضيلته ساعة حضوره. وبعد زيارة دار الإخوان بالعريش التي غصت بجموع الإخوان والأهلين أقلت سيارتان كبيرتان فضيلته ومن معه من إخوان مصر وأعيان العريش إلى المعسكر حيث كانت طليعة الكتيبة على أهبة الاستعداد بأسلحتها وعتادها ومؤنها لتلقي تعليمات قائدهم ومرشدهم بالتحرك.

كما زار الإمام البنا رفح وغزة وخان يونس والتقي مع الإخوان هناك فيقول الأستاذ سعد الدين الوليلي: أدركنا رفح بالسيارات قبيل صلاة الجمعة فإذا بها تموج بالمستقبلين وكان في النية أداء الصلاة في رفح بناء على دعوة الإخوان الكرام رشاد الشريف نائب الإخوان وعلي أحمد الكيكي أمين الصندوق، وكمال الطيراوني المدرس بمدرسة الإخوان. ولكن حدث ما لم يكن في الحسبان. فلقد وصل نبأ مقدم المرشد العام إلى أهالي خان يونس. فلحقوا لاستقباله، ودعوته لتأدية فريضة الجمعة بمسجدها الكبير.

ولقد كان وفد المستقبلين مكونًا من السادة أحمد مصطفى الأغا وعيد حسين الأغا وحلمي الأغا والشيخ فهمي الأغا إمام المسجد وسكرتير الإخوان والحاج علي عليان المصري سكرتير اللجنة القومية والحاج محمد المصري وعثمان العبادلة وراغب شراب وكامل شراب والأخ صالح مصلح زعرب مساعد قائد جوالة الإخوان والحاج محمد الشاعر ونصر الله البيوك وعثمان شعت وكلهم من الإخوان وأعضاء في اللجنة القومية كما حضر الحاج حسين أبو سنة عن قضاء بئر السبع. والحق كانوا خير مستقبلين لخير قادم.

فلم يرد فضيلته دعوتهم. كما لم يفته حفظه الله أن يشكر لإخوان رفح تنازلهم عن حقهم في زيارة فضيلته لدارهم ومدرستهم ومسجدهم فأصدر أمره الكريم بالتحرك إلى خان يونس. وتقدمنا المستقبلون في رتل من السيارات.

وما كدنا نقترب من مدخل المدينة حتى هرعت جحافل من الشعب واحتشدت على جانبي الطريق تتقدمها طوابير نظامية من المسلمين كان فرحنا عظيمًا حينما تبينا أن معظم أفرادها من فرقة جوالة الإخوان بخان يونس التي تزيد على مائة وخمسين جوالاً وضعوا أنفسهم وأسلحتهم تحت أمر اللجنة القومية. وأخذت هذه الكتل المتراصة والتشكيلات النظامية تحيط بالقافلة والكل يتزاحمون، كل يريد اجتلاء طلعة فضيلته. وكلما أرادوا الإعلان عن طربهم انطلقت بالأناشيد القومية حناجرهم على نغمات من موسيقى طلقات الرصاص التي تقذفها أسلحتهم بين زغاريد النساء وصياح الأطفال.

والحق يقال أن هذا الاستقبال المروع قد بعث فينا هممًا. وأثار حمية وألهب مشاعر لم نستطع التعبير عنها إلا بسيل من طلقات أسلحتنا ردًا على جميل حفاوتهم ولطيف ترحابهم.

وفي صعوبة وبطء شديدين قطعت سياراتنا الطريق إلى المسجد لازدحام الطريق بالمجاهدين الذين أبوا إلا أن يتقدموها سيرًا على الأقدام.

وبعد أداء الصلاة في جماعة، زخر المسجد بالأهالي حتى لم يبق فيه موضع لقدم ولقد كنت ترى الناس يتزاحمون على أبوابه ونوافذه بصورة أعجز عن وصفها حتى إذا غشيت الناس سكينة الخاشعين. وعلاهم وقار المؤمنين تليت آيات الذكر الحكيم، وعلى الأثر وقف الشيخ فهمي الأغا خطيبًا فقال بعد تحية رقيقة.

أيها العرب، أيها المسلمون، نحن اليوم في رحاب الله العلي العظيم ونلتف حول رجل عظيم، وعلم من أعلام العروبة الخفاقة وزعيم من أكبر الزعماء المجاهدين. هو الأستاذ حسن البنا (الرئيس العام) لجمعيات الإخوان المسلمين في العالم. قدم إلينا. وحل ضيفًا عزيزًا علينا يقود فرقة مسلحة أعدها الإخوان المسلمون بوادي النيل فكانت أول فرقة منظمة تصل إلينا. لتدرأ عنا خطر الصهيونية. وتحمي ديارنا من الهجمات اليهودية.

فاسمحوا لي أن أقول لفضيلته باسمكم أن البلاد بلاده، ونحن أهله، وهذه الأوطان أوطانه فليتفضل مشكورًا ليخطب فينا ويتحدث إلينا ويفيض علينا من سحر بيانه وحكيم منطقه ما يقوي عزائمنا ويشق هممنا ويأخذ بناصرنا (22).

كلمة الأستاذ البنا

ونهض فضيلته بين التكبير والتهليل داخل المسجد ورصاص البنادق يدوي في خارجه. فحيًاهم بتحية الإسلام وحمل إليهم سلام إخوانهم في وادي النيل الذين يحبونهم ويشاركونهم الفرح لفرحهم. والألم لألمهم ويحملون أعباء الجهاد معهم وتربطهم عاطفة الأخوة في الإسلام والعروبة.

تلك العاطفة التي لا تحجبها حدود ولا تمنعها مسافات ثم قال: في عام 1936م عزمت على السفر إلى فلسطين واستخرجت جواز السفر. ولكن قيل لي أنه لا بد لي من تأشيرة القنصلية الإنجليزية، فثارت نفسي. واستكبرت أن أدخل وطنًا من أوطان الإسلام بتصريح بريطاني وعزمت على ألا أدخلها ما دام الأمر كذلك.

وإذا بالظروف تتغير والحوادث تتحول وشاء الله أن ندخل فلسطين بدعوة من الله تبارك وتعالى ثم استطرد فقال:

ما جئت اليوم زائرًا ولكن للتشاور والتفاهم في الخطوات العملية لتنظيم القوى وتكتيل الجهود حتى نتحرر وننتصر ونفوز وإن النصر لقريب.

وبعد أن أسهب فضيلته في الحديث عن الإيمان وأوصاف المؤمنين وحذر من عواقب التفاؤل لما طرأ على القضية في مجلس الأمن. وأكد في الأذهان أنه لا حل إلا بالسيف والدم. وأهاب بمواصلة الإعداد والحرص على استكمال معدات القتال: قال:

اتركوا النتيجة لله بعد ذلك. وثقوا أن اليهود وأسلحتهم وحصونهم سوف لا تغني عنهم أبدًا ما دام الله تكفل نصر المؤمنين ثم ختم كلمته قائلاً: ما كنت أظن أن زيارة عابرة هي للمداولة والمدارسة يكون لها هذا الأثر الكريم في نفوسكم والروعة المتجلية في استقبالكم. ولكن يظهر أن العربي لا ينسى كرمه حتى في اشد حالات المحنة. شكر الله لكم وكتب النصر لكم. وحفظ لكم بلادكم والله اكبر ولله الحمد.

وتوجهنا بعد ذلك إلى مقر اللجنة الذي غص بالمستقبلين من أعضائها يتقدمهم الأستاذ عبد الرحمن الفرا، وقاسم الفرا، والمختار الحاج محمد المصري، والمختار مصطفى الفرا، والمختار عيد حسن الأغا والمختار مصطفى عبد الله، وحلمي الأغا وعلي عليان المصري السكرتير الدائم للجنة حيث قدمت المرطبات. وفي جلسة هادئة اجتمع فضيلته برؤساء لجنة حفظ الأمن، وفروع اللجنة القومية الإدارية والمالية العسكرية.

وكم كان جميلاً ومسعدًا أن تعلم أن قيادة جوالة الإخوان قد تنازلت عن دارها هذه للجنة القومية لتتخذه مقرًا لها.

وفي صبيحة يوم السبت من جمادي الأولى 1367هـ الموافق 20 مارس 1948م قدم إلينا مندوب من اللجنة القومية بغزة وأخبر فضيلة المرشد العام بوصول القائد العام للجبهة الجنوبية فجأة، وبرغبته في أن يتفضل فضيلته بزيارته في مقر القيادة العامة وأن يضع عربته الخاصة بسائقها في خدمة فضيلته لهذا الغرض.

وفي مكان خاص اجتمع المرشد العام بالقائد العام مهنئًا بهذا الاختيار الذي صادف أهله. وقص عليه ما شاهد وسمع ورأى من أحوال الجبهة الجنوبية، ودله على رأيه في ذلك وطلب إليه الإسراع في طلب المعدات الحربية، واستدعاء الفوج الأول من متطوعي مصر، الذي تم إعداده ليعاون كتيبة الإخوان التي تنتظر الأمر باللحاق بالطليعة التي تسلمت معسكر النصيرات. وتنظيم الجهود الشعبية حتى تثبت القيادة وجودها. وتبدأ عملها في أقرب وقت بإذن ربها.

ثم زار الإمام البنا مدينة غزة واستقبله الإخوان هناك وكان على رأسهم الشيخ عمر صوان رئيس الإخوان والسيد ظافر الشوا سكرتير الجماعة بغزة والسادة حسن الخضري وأحمد فوزي بسيسو وعيسى سيسالم وهجود أحمد دبابش والحاج صادق الأمزيتي، ويحيى عيسى سيسالم ونهاد الغلابيني والشيخ عثمان الطباع إمام جامع العمري الكبير وشعبان سيد الحلو والحاج صالح مرتجي خليل هاشم، والسيد علي الحلبي وكيل الصحف العربية ومراسل جريدتي الدفاع وفلسطين وهما أهم الجرائد الفلسطينية رواجًا وانتشارًا.

كما استقبله السيد رشدي الشوا بك رئيس البلدية، وحاكم لوائها، وخلال زيارة الإمام البنا لغزة ألقى كلمة فى الجامع العمري الكبير، والتي جاء فيها: " ووصيتي في هذه الظروف الحرجة أن تخلص النيات وتتضامن وتتوحد، وتتوب وتتطهر ثم نسير إلى العمل والجهاد والقوة بقدر ما نستطيع﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران: 139]".

وفي دار الإخوان بغزة التقى الإمام الشهيد بسُليمان الرشماوي خوري رئيس طائفة الروم الأرثوذكس، والسيد رشدي الشوا بك رئيس البلدية، والسيد عبد الرءوف الخبال عميد حزب الكتلة الوطنية، والسيد موسى الصوراني بك رئيس اللجنة القومية بها مع وفد من كبار رجالاتها، والسيد وصفي عبد المجيد مراقب السلوك والخدمات الاجتماعية، والسيد عبد الكريم الشوا.

أما ضيف الشرف، فكان القائد المقدام سعادة اللواء سُليمان عبد الواحد سبل الذي قدم من مصر متطوعًا لقيادة جبهة الجنوب.

وفي ختام الرحلة يقول الأستاذ سعد الدين الوليلي: وصلنا العريش قرابة عصر اليوم، واسترحنا في دار الإخوان وفيها رتب فضيلته أمر انتقال الكتيبة، فدبر لها السيارات لركوب الأفراد واللوريات لحمل الأمتعة والأسلحة والذخائر، ووكل إلى فضيلة الأستاذ الشيخ محمد فرغلي أمر الإشراف على تحرك الكتيبة إلى ثكناتها بمعسكر النصيرات، وأوصاه بالإخوان خيرًا، ودعا الله لهم بالنصر والتأييد. وبعد فجر يوم الاثنين الحادي عشر من جمادى الأولى الموافق الثاني والعشرين من مارس 1948م عدنا إلى القاهرة، فوصلنا حوالي الساعة الثامنة (23).

ويقول عباس السيسي: حدثنى أحد الاخوة من العريش أنه حين زار الاستاذ المرشد العريش فى طريقه الى غزة استراح بعض الوقت فى دار الشعبة وكان أحد الاخوة يجلس بجوار الاستاذ المرشد ويقوم بتنظيف قطعة من السلاح فانطلقت منه طلقة مرت الى جوار الاستاذ المرشد فانزعج الجميع ولكن الله سلم وقام الإخوان يعاتبون الأخ بغلطة , و لكن الاستاذ المرشد العام قال لهم الحمد لله وقدر الله وما شاء فعل , وهدأ من روع الأخ الذى كاد أن يغمى عليه من هول ما حدث (24).

أنشطة الشعب

كمنهج مستمر للوصول بالدعوة للجميع لم يركن إخوان سيناء للراحة والدعة لكنهم نشطوا في التعريف بدعوتهم، واستعانوا على ذلك بما قامت به الجماعة مثل الجوالة والرياضة والخدمات الاجتماعية وغيرها.

ففي رفح عام 1947م أقامت رهوط جوالة الإخوان بالاشتراك مع نجادة مدينة خان يونس وغزة وبعض قرى لواء جنوب فلسطين استعراضا, وحضره مندوبو الصحف الفلسطينية, وألقى الأستاذ رشاد الشريف نائب الشعبة ومحمد صبرة زعيم الرهط كلمات تناولت قضية فلسطين, كما تحدث الأخ السيد حمزة الفرا ضابط نجاة خان يونس (25).

دور إخوان سيناء في حرب فلسطين

لقد قام الإخوان بدور كبير فر حرب فلسطين حيث كانت العريش وسيناء ورفح وعزة قواعد إمداد للمجاهدين كما أنها أصبحت قاعدة للجيش المصري قبل انتهاء الحرب.

غير أن علاقة الإخوان بسيناء وغزة وفلسطين لم تكن وليدة هذه الأيام بل ترجع لعام 1936م حينما اندلعت الثورة القسامية فساندها الإخوان ماديا ومعنويا، حيث جمعوا التبرعات، ووجهوا النداءات، وطالبوا المجتمع بمقاطعة كل المنتجات الصهيونية والإنجليزية، وقد كانت الشُعَب القريبة من الحدود الفلسطينية هي المعنية بذلك، وقد حرصت جريدة الإخوان المسلمين الأسبوعية على نشر هذه المقاطعة بين الناس ليقتدوا بها كما ذكرنا من قبل.

يقول محمد عبدالحليم: وأقرت الجامعة العربية فكرة التطوع فتقدم إليها الآلاف من شباب الإخوان يريدون الموت في سبيل الله وظلت الجامعة والحكومة مترددين بين الإقدام والإحجام ولحماسة تشتد والنفوس تغلي . مما دعا المركز العام إلى أن يبعث بمائة إلى معسكر قطنة بسورية وهم كل ما استطاع أن يقنع المسئولين هناك بقبوله . ولكن ذلك لم يشف غلة الإخوان فاستأذنوا في إقامة معسكر خاص لهم بالقرب من العريش يمارسون فيه التدريب استعدادا لدخول فلسطين وإذن لهم بذلك . وأقاموا معسكرا كبيرا لعدد منهم يزيد على المائتين. يمدهم فيه المركز العام بكل ما يحتاجون من أدوات وتموين وسلاح وعتاد بإذن الحكومة وعلمها حتى تم تدريبهم ودخلوا فلسطين في مارس 1948 أى قبل دخول القوات النظامية بأكثر من شهرين واحتلوا هناك معسكرا النصيرات جنوبي غزة .. وكان لوجودهم هناك أحسن الأثر في رد عدوان اليهود وطمأنينة السكان (26).

وأثناء حرب فلسطين عمل الإخوان على تدمير مركز قيادة صهيوني، يقول محمود الصباغ فى كتابه حقيقة النظام الخاص:

وقد حل محل القائد الشهيد في قيادة متطوعي الإخوان البكباشي «عبد الجواد طبالة» قائد كتيبة متطوعي الإخوان الثانية من هايكستب وكانت هذه الكتيبة تعمل في منطقة غزة- رفح، وكان الأخ «صلاح البنا» يرأسها وقد أصدر البكباشي «عبد الجواد طبالة» أمره بضم هذه الكتيبة التي كانت تحاصر بعض المستعمرات الواقعة في منطقة غزة -رفح إلى كتيبة الإخوان في صور باهر.

وفي عام 1948م اندفع الإخوان بقيادة الشيخ محمد فرغلي ويوسف طلعت وكامل الشريف ومن معهم من الإخوان المجاهدين يدكون حصون الصهاينة فدخلت الكتيبة الأولى عن طريق العريش ورفح وكان إخوان هذه المدن يمدونهم ببعض العون، حتى استشعر اليهود والأمريكان خطر الإخوان واقتراب زوال دولتهم المزموعة أوعزوا للملك والنقراشي بحل الجماعة واعتقال المجاهدين (27).

يقول حسين حمودة في كتابه أسرار حركة الضباط الأحرار والإخوان المسلمون:

وفي 11/ 11/ 1948 قررت الحكومة المصرية سحب اللواء المواوي وتعيين اللواء أركان حرب أحمد فؤاد صادق قائداً لحملة فلسطين وكان أفراد الكتيبة الثالثة للإخوان المسلمين لا يزالون يحتلون المواقع المحيطة بمستعمرات اليهود.

وفي ذات يوم صدرت أوامر بسحب الإخوان من تلك المواقع ووضعهم في معسكر برفح. وبمجرد سحب الإخوان من تلك المواقع بادر اليهود إلى احتلالها وبذلك انحلت القيود التي كانت تكبل المستعمرات اليهودية بالنقب.

ولم تمض أيام قليلة حتى احتل اليهود تبة الشيخ نوران ولقد حاول الجيش المصري استردادها فهاجمها بقوات كبيرة في 6/ 12/ 1948 ولكن ذهبت محاولاته أدراج الرياح. أما بقية المواقع التي كان يحتلها الإخوان وصدرت لهم أوامر قيادة حملة فلسطين بإخلائها فقد احتلها اليهود.

فاحتل اليهود تل جمة في 5/ 12/ 1948 وتل الفارعة في 18/ 12/ 1948 وكان سحب الإخوان من مواقعهم المنيعة والحد من نشاطهم العسكري يرجع إلى الإجراءات الشاذة التي اتخذتها حكومة النقراشي قبيل حل جماعة الإخوان في مصر.

فقد كان الملك فاروق ينظر بعين الريبة إلى الإخوان المسلمين ويخشى أن يؤلفوا جيشاً في فلسطين يكون خطراً على عرشه. حقاً لقد كان الإخوان المسلمين خطراً على إسرائيل وفد فهم اليهود ذلك حق الفهم في ميدان القتال. فأوحى اليهود إلى الإنجليز الذين أوحوا إلى الملك فاروق وأدخلوا في روعه أن استمرار الإخوان في جهادهم بفلسطين والنشاط الذي يجريه حسن البنا في مصر لتجهيز قوات إخوانية كثيفة ليدخل بها فلسطين وإيقاظه لروح الجهاد الديني في الشعب المصري سيصبح خطراً داهما على عرش فاروق (28).

ثم يضيف الأستاذ كامل الشريف قوله:

وبينما كان الإخوان يعملون بهمة وإخلاص في تموين (الفالوجا) ومعاونتها على تحمل آلام الحصار ويستميتون في الدفاع عن مناطق (بيت لحم) و(الخليل)، إذ روع العالم الإسلامي نبأ القرار الغاشم الذي أصدره (النقراشي باشا) وحل بموجبه هيئة (الإخوان المسلمين) في مصر، وكان طعنة نجلاء وجهها الإنجليز على يد صنائعهم من المستوزرين، إلى ظهر الشبيبة الإسلامية المحاربة، وجن جنون الإخوان عند سماعهم هذا النبأ، غير أن الأوامر التي وصلتهم بعد ذلك من (المرشد) الشهيد كانت تأمرهم بالتزام الهدوء والإخلاد إلى السكينة. ولن يتصور أحد عظم الكارثة التي يمكن أن تقع لو ركب (الإخوان) رءوسهم، وقاموا بأي إجراء طائش، إذ كانوا هم وحدهم يدافعون عن منطقة من أكبر المناطق والعدو يحيط به من كل جانب وينتظر الفرصة ليبتلع هذه المدن الغنية الواسعة، وقدر الإخوان عظم الخطر، فقهروا عواطفهم واكتفوا بإرسال برقية إلى كبير الأمناء بقصر عابدين ضمنوها سخطهم الشديد لصدور هذا الإجراء الظالم. ثم عكفوا على أداء واجبهم من جديد وكأن شيئًا لم يحدث حتى انتهت الحرب وأعلنت الهدنة وبدءوا يغادرون أسر اليهود ليقعوا مرة أخرى في أسر (السعديين) وقدّر لهم أن يلبثوا في الأسر الآخر عامًا كاملًا، قضوه بين معسكرات الاعتقال في (رفح) و(العريش) حتى انهارت قوائم العهد الأغبر بما حملت من أوزار وآثام، وبدأ المجاهدون يستردون حرياتهم المفقودة شيئًا فشيئًا...!!.

وإن كان كل المجاهدين من الإخوان كتبوا عن هذا الأمر أمثال المجاهد عبد الرحمن البنان وأبو الفتوح عفيفي واللواء عبد المنعم عبد الرؤوف، وأيضا محسن محمد في كتابه من قتل حسن البنا.

ولقد كانت رفح والطور مراكز اعتقال للإخوان بعد حل جماعتهم واعتقال المجاهدين فيها حيث مكث الإخوان في سجن الطور حتى أقيل إبراهيم عبد الهادي رئيس الوزراء، وقد كتب الكثيرين عن أيامهم فى سجن الطور الموجود بسيناء (29).

ولقد ضرب إخوان العريش أروع الأمثلة حيث كان منهم كامل الشريف والشهيد$$$ حيث صور ذلك الفريق عبد المنعم عبد الرؤوف في كتابه بقوله: والذى أريد أن أنوه عنه فى هذا المجال أن إخوان العريش ورفح وغزة وخان يونس ودير البلح, قد أعطيت لهم تدريبا على الأسلحة الصغيرة ومعارة ميدان ألغام, إما بنفسي أو بواسطة معلمين من الكتيبة الفلسطينية التى توليت قيادتها زهاء عامين, لذلك لم تكن الدروس التي درست في بلدة الأخ محمد مهدي عاكف بجديدة عليهم (30).

ويؤكد عبدالعظيم رمضان على دور الإخوان في حرب فلسطين، وعلى أقامتهم مركز تدريب في العريش حيث عمل الإخوان هناك على امدادهم بكل شيء والاشتراك فيها فيقول: ولم تلبث تطورت القضية الفلسطينية أن دفعت بالإخوان إلى قلب المعركة فقد أرسل المركز بمائة متطوع إلى معسكر قطنة بسوريا كما أقاموا بإذن الحكومة معسكرا خاصا بالقرب من العريش يمارسون فيه التدريب وكان يتسع لما يزيد على مائتي منهم يمدهم المركز العام بكل ما يحتاجون إليه من أدوات وتموين وسلاح وعتاد وفى مارس 1948 دخلوا فلسطين واحتلوا هناك معسكر النصيرات جنوبي غزة وقد رابط الإخوان فى " صور باهر " وفى " بيت لحم" وعلى مشارف القدس واقتحموا " راما تراحيل " فى جبهة الوسط واحتلوا معسكر النصيرات والبريج ونسفوا مستعمرة " ديروم (31).

ويضيف الصباغ: وقد حدث أن تعطلت نسبة كبيرة من سيارات الجيش المسافرة إلى العريش وكان من بين السيارات التي تعطلت السيارات التي تحمل خيامنا معها، فوصلنا العريش، ولم تصل الخيام وكان ذلك ليلاً.

حاول إخوان العريش أن يدعوننا للمبيت فيها حتى وصول خيامنا، ولكني رفضت ذلك رفضا باتًا، حيث لا ينبغي للمجاهدين أن يخلدوا إلى حياة مدنية بعد أن خرجوا منها مجاهدين في سبيل الله، وصممت على أن نواصل سيرنا إلى خارج العريش، حيث نعسكر في العراء حتى تصلنا خيامنا أو نتدبر أمرنا هناك. ولم يكن أمام أهالي العريش إلا الرضا بهذا العزم الذي قصد به وجه الله فعسكرنا أول ليلة في العراء بمنطقة الريسة على الرغم من شدة برودة الجو مع هطول المطر، فالأصل أن المجاهدين قد أعدوا أنفسهم لمواجهة ما هو أشد وأصعب من مثل هذه الظروف (32).

ويقول عباس السيسي: أما الشهيد حسن العزازي من اخوان العريش فقد أصيب بجرح فى كتفه وكان فى وسعه أن يعود ولكنه ظل يكافح بصعوبة , حتى احتمى بتنبؤ بارز فى مواجهة العدو وأخذ يقذف خنادقه برصاص مدفعه الرشاش حتى أسقط منهم عددا كبيرا مما اضطرهم الى تركيز نيرانهم عليه , فأصابته عدة طلقات فى مواضع مختلفة من جسمه , فسكت مدفعه وصعدت روحه الطاهرة بعد أن ثأر لنفسه ومتع نظره برؤية الدم الصهيونى المراق (33).

اخوان سيناء ومحنة الحل

شارك الإخوان في الحرب وتعرضوا للعنت من حكومة النقراشي والاضطهاد منها كان اخرها طلبه من اللواء أحمد صادق اعتقالهم والزج بهم في السجون – في إشارة صريحة لتحقيق حلم الصهاينة لاعتقال مجاهدي الإخوان وفي تحدى واضح للحرب – غير أن اللواء صادق رفض ذلك، حتى توفى النقراشي وخلفة إبراهيم عبد الهادي حيث اعتقل كل المجاهدين من ارض المعركة وزج بهم في السجون.

وقدّر لهم أن يلبثوا في السجن عاما كاملا، قضوه بين معسكرات الاعتقال في (رفح) و(العريش) حتى انهارت قوائم العهد الأغبر بما حملت من أوزار وآثام، وبدأ المجاهدون يستردون حرياتهم المفقودة شيئًا فشيئًا (34).

تعرض إخوان العريش ورفح للمحنة الشديدة في عهد حكومة السعديين سواء أحمد ماهر أو النقراشي أو إبراهيم عبد الهادي.

ففي العريش حوصرت دار الإخوان هناك وضيق عليهم في كل مكان واعتقل الأستاذ أمين رستم وحجز للتحقيق أربعة أيام.

كما قبض البوليس على مظاهرة في مدينة العريش واعتقل بعض شبان الإخوان منهم أمين رستم (35).

ويقول عباس السيسي: والإخوان الذين كانوا في البوليس نقلوا إلى الصعيد في بلاد مختلفة وجميع الضباط والصولات وصف الضباط من الإخوان في القوات المسلحة نقلوا جميعا إلى العريش ورفح وغزة في الصحراء الشرقية (36).

اهتمام الإخوان بسيناء بعد الإمام البنا

لم ينس الإخوان سيناء وأنها صمام الأمان بعد سقوط فلسطين في يد الصهاينة وتخاذل الدول العربية عن نصرتها، غير أن الأخبار عن إخوان سيناء ضعيفة وبسيطة.

غير أن الأستاذ عباس السيسي ذكر لنا منها جانب كبير حينما نقل إلى هناك بعد ثورة 23 يوليو فيقول:

صدرت الأوامر بأن تتحرك الورشة الرابعة المشاة إلى العريش وتوجهنا إلى لعريش وأقمنا معسكرنا بالقرب من محطة السكة الحديد , وكان من أهم الأمور عندنا هو إقامة مسجد ... وقد تم ذلك بكل حماس ونشاط .. وبعد أن أستقر بنا المقام سافرت إلى رشيد حيث اصطحبت أولادي واستأجرت شقة في بلدة العريش .. وكان يسكن أمامي فضيلة الشيخ عبد المنعم تعليب واعظ العريش وهو من أفاضل الإخوان المسلمون وحين علم الإخوان في العريش بانتقالي إليها حضروا لزيارتي ودعوني لزيارة الشعبة وتوجهت معهم فاستقبلني الإخوة الفضلاء أحسن استقبال , وبدأت نشاطي معهم من أول يوم .

  • رئيسا لمنطقة العريش

وفي الفترة التي تواجدت فيها .. جاءت دورة انتخاب رئيس المنطقة وقد اتفق الإخوان على ترشيحي رئيسا للمنطقة حيث صادف ذلك ظروفا داخلية جعلت من ترشيحي حلا لهذه الظروف و وفعلا تم انتخابي رئيسا لمنطقة الإخوان بالعريش والمنطقة تمتد من العريش إلى رفح (37).

  • المستوصف الخيري

ومن أبرز نشاط الإخوان في تلك المنطقة هو المستوصف الخيري للإخوان حيث جهزوا مستوصفا مناسبا فيه استعداد كامل حجرة عمليات وقسم داخلي فضلا عن وجود صيدلية كاملة تصرف الدواء بالثمن المخفض حسب إرشادات الأطباء , وصيدلية أخري تصرف الدواء بالمجان للفقراء , والصيدلية الخيرة قد استحضرت الأدوية من تبرعات قطار الرحمة ذلك المشروع الذي قام به رجال الجيش وقد وزعوا الدواء بواسطة مستوصف الإخوان ويقوم بالكشف على المرضي في هذا المستوصف مجموعة من ضباط الأطباء والصيادلة بالمستشفى العسكري بمنطقة العريش بالإنفاق مع إدارة المستوصف وكانوا مثلا طيبا في الرحمة وحسن الخلق وكان يقوم على إدارة هذا المستوصف بكل جد وإخلاص وجدارة الأخ الفاضل الحاج عبد السلام عبد الرازق وهو من خيرة الإخوان والموظف المدني بالورشة الرابعة المشاة وهو أصلا من الإخوان بالإسكندرية وتربي في شعبة الجهاد التابعة لسلاح الصيانة.

  • نشاط شعبة العريش

واعتمدت شعبة الإخوان في العريش على قسم الطلاب والإخوة الذين يحضرون كموظفين في وزارة التربية والتعليم كذا جميع الموظفين الذين يعملون مع القوات المسلحة وبعض العسكريين.. وكان النشاط يشمل المحاضرات وخطب الجمع في المساجد.. وكان أيامها الرحلات السياحية التي كنا نخرج فيها لزيارة مقابر الشهداء أو زيارة الشعب في خان يونس ورفح ودير البلح وتتميز هذه الرحلات بمعايشة الشباب الفلسطيني المهاجر من قلب فلسطين .. وأبرز ما يتحلون به هو الأدب والذكاء ... وكنا نقضي معهم وقتا ممتعا وخاصة في الليالي القمرية.

  • جماعة التبليغ الإسلامي

ومن الذكريات التي لا أنساها تلك الرحلة التي قام بها شابان باكستانيان من جماعة التبليغ الإسلامي حيث حضرا إلى العريش وتقابلا مع الإخوان في الشعبة فأكرما أحسن إكراما ومنهما عرفت رسالة هذه الجماعة ومنهاجها وعلمت أن هذه الرحلات تسمي الخروج في سبيل الله (38).

  • شعبة الورشة الرابعة المشاة

ويعود الفضل في نجاح هذه الشعبة إلى المهندس المقدم أحمد عوف وذلك لعقيدته الإسلامية الصافية وأخلاقه الراقية .. فقد قرر بعد تمام بناء المسجد أن يؤذن لصلاة الظهر يوميا ... فيخرج جميع الموظفين والعمال المسلمين لأداء الصلاة في المسجد , ثم يعودون إلى أعمالهم وبعد العصر تلقي محاضرة إما منه شخصيا أو من الأخ الأستاذ عبد المنعم تعليب , وبعد ذلك ينصرف الجميع إلى مناولهم حيث تحملهم السيارات إل العريش .. وكان قائد الورشة الرابعة المشاة أحمد عوف هو الذي يؤمنا في الصلاة وكان الضباط الذين يوفدون من وحدات الجيش ليسلموا السيارات والأسلحة للإصلاح أو يتسلموها بعد الإصلاح يشاركوننا في إقامة الصلاة وكان لهذا أثره البعيد في تكوين رأى عام إسلامي في الوحدات الأخرى .

  • من وسائل الدعوة

ولما كنت أقوم بالعمل فى قسم الإجراءات .. وهو القسم المسئول عن استلام وتسليم المعدات... فكانت صلتي بمندوبي الوحدات صلة مباشرة فكنت أستقبلهم وأسهل لهم مأمورياتهم بكل طاقتي وأرحب بهم في مكتبي وكنت أضع على المكتب بعض رسائل الإخوان المسلمون مثل دعوتنا – نحو النور – إلى أى شئ ندعو الناس فكان الضابط يستأذن ليقرأ في إحدى الرسائل ... وقبل أن ينصرف أقدمها له هدية ويكون لها أثر طيب في نفسه وقد أمكنني تكوين صداقات كثيرة من خلال هذا القسم وتعاملي مع كافة المستويات , مما كان له أثر كبير في المستقبل , وكان بعضهم يحاول أن يتواجد في موعد الصلاة وخاصة صلاة الجمعة.

  • الإعلان عن هيئة التحرير

في الوقت الذي كنت فيه في العريش حضر إلينا ذات مساء في دار الشعبة مجموعة من ضباط الجيش وطلبوا مقابلة أحد الإخوة المسئولين ,والتقيت بهم مع بعض أعضاء مجلس إدارة الشعبة ... وإذا بهم يتحدثون معنا فيما استقر رأي مجلس قيادة الثورة على تكوين ما يسمي ( بهيئة التحرير) وشرحوا لنا الغرض من تكوين هذه الهيئة التي ستعمل على إعداد الأمة للجهاد ضد الاحتلال , ثم طلبوا منا كأعضاء في جماعة الإخوان الانضمام لهذه الهيئة , ولم يكن قد وصلنا إلى المركز العام أى توضيح لموقف الإخوان من هذه الهيئة الجديد , وقد قلنا لهم إننا قد سمعنا منكم وعليكم أن تعطونا فرصة للتفكير في الأمر ..وانصرفوا على أن يعودوا لنا مرة أخري .

واتصلنا بالقاهرة .. التي أفادتنا بكل صراحة ووضوح أن الإخوان جماعة قائمة بذاتها على أساس لا يقبل المشاركة ولا يقبل الازدواجية .. ولا بأس أن يساهم الإخوان في معركة التحرير حين يجد الجد باسمهم وتحت راية إسلامهم.. وقد وضح الأمر تماما ولم يعد إلينا رجال الجيش مرة أخري فلعل الأمر قد بلغهم من ناحية أخري .

الحرس الوطني أكتوبر 1953

وعلى أثر الإعلان عن هيئة التحرير .. بدأت الهيئة في الدعوة إلى معسكرات التدريب للشباب أطلقوا عليها اسم ( الحرس الوطني ) وقد دعي إليها الإخوان تمهيدا لمعركة التحرير.. فلم يمانع الإخوان في الاستجابة بعد الإذن والتصريح من قيادة جماعة الإخوان المسلمون .

وفي العريش أعلن عن زيارة بعض أعضاء مجلس قيادة الثورة للمنطقة وقد قامت الهيئات والمصالح في العريش بعمل الزينات وأقواس النصر , كما استعدت شعبة الإخوان لاستقبالهم , ولكن جاء وفد مجلس القيادة ولم يقم بزيارة شعبة الإخوان كما كان منتظرا (39).

وظل الحال حتى اصطدم الإخوان برجال الثورة من العسكر حيث أصدروا قرارا بحل الإخوان في يناير 1954م، فيقول: وفي مساء يوم صدور قرار حل جماعة الإخوان, جاءني بعض الإخوان في المنزل في العريش ونقلوا إليّ خبر حل جماعة الإخوان وذلك باعتباري رئيسا لمنطقة الإخوان بالعريش وكانت صدمة شديدة ولكنها لم تدعني في سكرة بل أسرعت أبلغ جميع الإخوان في منازلهم بهذا الأمر حتي لا يؤاخذوا على غرة – وأرسلت بعض الإخوة في الصباح المبكر إلى جميع شعب الإخوان في خان يونس ودير البلح ورفح ليكونوا على حذر – كذا أوفدت إلى الإخوان في غزة بنفس هذه الإرشادات .

ومع أن قرار الحل قد صدر في مساء يوم 12 يناير ونشر في الجرائد فضلا عن الإذاعة المصرية .. غير أن تنفيذ قرار الحل لم يصل إلى إدارة المنطقة الشرقية إلا بعد أيام من صدور القرار . حيث أن المنطقة عسكرية ولها إجراءات غير المناطق المدنية( ).

واهتم الإخوان في العريش بأمر مستقبل المستوصف الخيري وهو أكبر مؤسسة لهم في العريش .. وخافوا أن تستولي عليه السلطة بكل إمكانياته وأجهزته وصيدلياته .ز فحاولوا أن ينقلوا أهم ما فيه خارج حدود بناء المستوصف حتي يمكن الاستفادة به تحت أى اسم آخر وفيما هم يحاولون ذلك .. كانت الفرصة قد ضاعت بوصول قرار حل الإخوان رسميا .ز فجاءت الشرطة ووضعت يدها عليه

1- القبض على الشيخ عبد المنعم تعليب

وقد صدر قرار بالقبض على بعض الإخوة وق مقدمتهم فضيلة الأستاذ الشيخ عبد المنعم تعيلب واعظ منطقة العريش .

2- الهروب إلى الأردن

وبعد القبض على بعض الإخوة ومعهم الشيخ عبد المنعم تعيلب جاءني الإخوة الأستاذ كامل الشريف قائد فصائل الإخوان في حرب فلسطين ومعه الأخ جمعه بن جهامة وهما من أهالي العريش... وعرضنا على أن أشاركهما في الهروب من العريش إلى دولة الأردن , وأكدوا لى أن الأمر ميسر جدا ومأمون ,وإنهما قد اعتزما السفر غدا بعون الله تعالي .

ولكنني قلت لهما.. إنني رجل عسكري ولي شأن آخر غير شأنكما ويعتبر خروجي بهذه الصورة هو ( هروب من الخدمة في وقت الحرب) وهذه كبيرة وخطيرة .. فضلا عن أنني لم آت أمرا يستوجب الهروب أو بمعني آخر يستوجب الخروج , وانتهت المناقشة .

وفي الصباح الباكر كانت القافلة تسير في دروب الصحراء تحمل الأخوين الكريمين إلى دولة الأردن .. ولا يزالان هناك إلى الآن , وأصبح الأستاذ كامل الشريف وزيرا للأوقاف في دولة الأردن والأستاذ جمعه ابن جهامة صاحب جيدة يومية وله بعض المؤلفات الإسلامية .

وبدأت وأسرتي نعيش في حالة من التوتر والقلق ونترقب المفاجآت التي مارسناها قبل ذلك في أسيوط عام 1949.. وقد عرضت على زوجتي أن تسافر مع مجموعة من سيدات الإخوان قد اعتزمن السفر خوفا من هذه المفاجآت لكنها رفضت السفر طالما أنا في العريش ولابد أن تلازمني في هذه الظروف الشديدة وحتى تكون على صلة بالأحداث وقريبة منها فهي إذا سافرت إلى رشيد فسوف تكون في قلق مستمر طالما هي لا تدري عن مصيري شيئا .

وذهبت إلى وحدة الورشة الرابعة المشاة التي أعمل بها وهي قريبة من محطة سكة حديد العريش .. وفي طابور الصباح كالمعتاد شعرت بأن هناك مظاهر مغايرة لأسلوب العمل اليومي , فقد طلب مني قائد الوحدة البكباشي المهندس أحمد عون أن لا أتحرك خارج الوحدة إلا بإذن منه شخصيا .. وتذكرت نفس هذه الكلمات حين قالها لى من قبل الصاغ المهندس حسن سرور حين القبض على! في أسيوط عام 1949 – وطمأنت القائد الكريم بأنني لا حاجة لى اليوم خارج الوحدة .

وفي حدود الساعة التاسعة صباحا – اقتحم بوابة الوحدة عدد من سيارات الجيش تحمل بعض الضباط ومعهم مساعد وعدد من الجنود المسلحين .. ولما كان مكتبي يقع على البوابة رأسا فقد رأيت المنظر وفهمت الغاية التي جاءوا من اجلها وفي الحال أخرجت ما معي من نقود كذا الأوراق وسلمتها لأحد الإخوة في المكتب ليقوم بتوصيلها إلى منزلي( ).

و يقول الدكتور عبد الله أبو عزه " كانت هناك رابطة قوية بين جماعة الإخوان في مصر وجماعة الإخوان في قطاع غزة قبل سقوطه في يد اليهود عام 1967، وكان القطاع يضم ثماني شعب للإخوان هي المكتب الإداري – الرمال – الشجاعية والنصيرات والبريج ودير البلح وخان يونس ورفح. وكانت الشعب كلها تتبع المكتب الإداري( ).

الإخوان في سيناء بعد عبدالناصر حتى ثورة 25 يناير

ظلت الدعوة مغيبة – خاصة في سيناء – حتى مات عبدالناصر وخرج الصهاينة من سيناء بعد حرب 1973م إلا أنها ظلت ضعيفة حتى تولى مبارك.

حيث تحركت حركة الإخوان مع حركة شباب الإخوان الذين انضموا لهذه الدعوة أثناء دراستهم بالجامعات المصرية خاصة جامعة القاهرة، حيث تواجد الأستاذ عبدالرحمن الشوربجي بكلية التجارة وتعرف على الإخوان وكان عضوا باتحاد كلية التجارة عام 1978م كما انه عمل على إدخال الدعوة مرة أخرى إلى سيناء عام 1977م ومنذ هذه اللحظة والدعوة في انتشار وسط أبناء هذه المحافظة والتي تتميز بالقبلية.

وكان لدرجة عناية الإخوان بسيناء أن تقدم أحد نواب الإخوان باستجواب ناقشه مجلس الشعب في 1/ 3/ 2005م، حيث طالب النائب بمشروع قومي تتبناه الحكومة مع الشعب لتعمير سيناء والصحراء لحل مشكلة البطالة وحل مشكلة التكدس السكاني في الشريط الضيق وسد جزء من الفجوة الغذائية وزعوا الأراضي على الشباب وانقلوا مراكز الشباب للصحاري وعمروها وحلوا مشكلة مصر أو ارحلوا عنها فمصر رغم إمكاناتها تستورد غذاءها ؟ ولماذا لم تفكر الحكومة في بناء مستعمرات استيطانية مصرية في سيناء ونحفز نحن الآبار بأنفسنا( ).

ولقد شارك الإخوان هناك في الحياة السياسية عبر دخولهم انتخابات مجلس الشعب، كما انه لم يقتصر الأمر على ذلك فقد كانوا يشاركون الأهالي مصابهم سواء وقت السيول التي كانت تضرب دروب ومدن المحافظة او غيرها من مجال التعاون الاجتماعي والخدمي.

حيث جاء في حوار مع عبدالرحمن الشوربجي – مرشح الإخوان في انتخابات 2010م: الإخوان في العريش وسيناء عانوا مثلما عانى الأهالي، فالدمار الذي لحق بمنازل الناس وممتلكاتهم تعرَّض الإخوان لمثله تمامًا، ولكن رغم تلك الكارثة المفاجئة قام الإخوان بتقسيم أنفسهم مجموعات، كل مجموعة من 3 إلى 5 أفراد، مهمتهم إنقاذ الأهالي والممتلكات من أثاث وحيوانات "أغنام وبهائم وطيور"، والطعام الذي يقوم الأهالي بتشوينه، وقاموا بحصر الأسر المتضررة الذين بلغوا أكثر من 200 أسرة، وتقديم مراتب وأغطية وملابس ووجبات "إفطار، غذاء، عشاء"، وتقسيم تلك المجموعات الإخوانية على الأسر؛ بحيث تقيم كل مجموعة مع عدد من الأسر المتضررة، يقومون بإعداد الطعام لهم ومساعدتهم على إعادة ترميم بيوتهم، كما تسبب سقوط أحد الحوائط الإسمنتية على رجل أحد شباب الإخوان في كسر مضاعف برجله، يلزمه المكوث في منزله 4 شهور.

وحتى أخواتنا كن موجودات في الكارثة منذ اللحظة الأولى يدًّا بيد مع الأهالي والإخوان لإغاثة المتضررين، فكن يعدن الطعام لرجال الإغاثة، ويقدمن الإعانات المادية والعينية من بيوتهن لمساعدة متضرري السيول( ).

إخوان سيناء وثورة يناير

ولقد شارك إخوان سيناء في ثورة 25 يناير حيث كانوا في قلب الحدث مع كثير من أبناء سيناء أثناء هذه الثورة وقد اخرجوا بيانا بعد نجاح الثورة جاء فيه:

نهنئ شعب سيناء العظيم وأبناء مصر جميعا بنجاح ثورة الشعب المصري على الظلم والفساد , سائلين الله تعالى ان يتقبل شهداء الثورة , وأن يلهم ذويهم الصبر والسلوان , ونحب ان يعلم قومنا أنهم أحب إلينا من أنفسنا ,وأنه حبيب إلى هذه النفوس أن تذهب فداءُ لعزتهم إن كان فيها الفداء , وأن تزهق ثمنا لمجدهم وكرامتهم ودينهم وآمالهم إن كان فيها الفداء.

ونظرا لما تحقق من أهداف الثورة المباركة فإننا نعلن الآتي :-

  1. التأكيد على حرمة الدماء والأموال والأعراض , والتحذير من الإشاعات التى تفرق أبناء هذا الشعب العظيم.
  2. نطالب بإصدار عفو عام عن جميع المعتقلين من أبناء سيناء.
  3. أن الإخوان المسلمين بشمال سيناء يعلنون دعمهم الكامل لاستعادة مظاهر الحياة الطبيعية ومساعدة قواتنا المسلحة فى تحقيق رسالتها.
  4. نطالب شعب سيناء الحبيبة وجميع عائلاتها التعاون سوياُ وبذل الجهد للمحافظة على الممتلكات العامة والخاصة.
  5. العمل معاُ على المحافظة على مكاسب الثورة والعلم بأن كل أعمال التخريب والسلب تعتبر خيانة للثورة والشهداء وجريمة فى حق الدين والوطن .
  6. ضرورة شيوع روح الحب والتعاون والتكافل , وطى صفحة الماضي وفتح صفحة جديدة تقوم على الصفح والمسامحة .

والله نسال أن يحفظ مصر وشعبها من كل مكروه وسوء

الإخوان المسلمون بشمال سيناء .. العريش 12 فبراير 2011م

وظل الإخوان على منهجهم حيث كان انتشارهم كبير في مدينة العريش وبئر العبد إلا أن انتشارهم كان ضعيف في رفح والشيخ زويد لانتشار القبلية هناك، غير أن تأثير الإخوان كان كبير في صناعة الحدث، حتى وقت انتخابات الرئاسة عام 2012م حيث استطاع محمد مرسي مرشح الإخوان أن يحصل في محافظة شمال سيناء على 67216 صوتا، مقابل 43253 صوتا للفريق أحمد شفيق، ويدل الرقم على مدى تأثير الإخوان في المجتمع السيناوي.

غير أن الانقلاب العسكري في 3 يوليو 2013م حول سيناء لساحة حرب قضت على الأخضر واليابس وزجت بالعديد من الإخوان وأهالي سيناء في السجون بل الهروب خارج الأوطان أو كان مصير البعض القتل.

المراجع

  1. عباس مصطفى عمار: سيناء المدخل الشرقي لمصر، المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، بيروت لبنان، 2014م، صـ21
  2. عبد الرحمن الرافعي: في أعقاب الثورة المصرية ثورة 1919م، الجزء الثالث، دار المعارف، القاهرة، 1987م، صـ 20
  3. محمد عبدالوهاب خطابي: سيناء الماضي ..الحاضر .. المستقبل، الأدهم للنشر والتوزيع، القاهرة، 2013م، صـ7
  4. جريدة الإخوان المسلمين الأسبوعية، العدد (89)، السنة الرابعة، 7 ربيع أول 1365/ 9 فبراير 1946، ص(3- 5).
  5. البيتان للأستاذ عبد الحكيم عابدين فى ديوان "البواكير"، ص(31)، من قصيدة بعنوان: "بين القاهرة وبغداد".
  6. مجلة النذير، العدد (18)، السنة الأولى، 2 شعبان 1357ه- 26 سبتمبر 1938م، ص(3-5).
  7. النذير – العدد (18) – 2شعبان 1357هـ / 1938م.
  8. مجلة النذير، العدد (9)، السنة الأولى، 27جمادى الأولى 1357ه- 25يوليو 1938م، (ص3-5).
  9. مجلة الإخوان المسلمين الأسبوعية، العدد (70)، السنة الثالثة، 14شوال 1364ه- 20 سبتمبر 1945م، ص(3-15).
  10. جريدة الإخوان المسلمين اليومية، العدد (137)، السنة الأولى، 18 ذو القعدة سنة 1365هـ/13أكتوبر 1946م، ص(1، 4).
  11. إبراهيم البيومي غانم: الفكر السياسي للإمام حسن البنا ، دار التوزيع والنشر الإسلامية، القاهرة، 1992م، صـ478- 479.
  12. جريدة الإخوان المسلمين اليومية، العدد “497”، السنة الثانية، 2 صفر 1367هـ- 15 ديسمبر 1947م.
  13. سيد قطب: إلى النائمين في العالم الإسلامي، مجلة الرسالة، العدد 993، 14/ 7/ 1952م، 12 رمضان 1371هـ.
  14. كامل الشريف: مجلة المسلمون، شهر رمضان 1374 هـ.
  15. محمد عبدالوهاب خطابي: مرجع سابق، صـ13
  16. تيسير محيسن: قراءة في مشاريع توطين اللاجئين الفلسطينيين (رؤية تحليلية)، جريدة حق العودة - العدد43، السنة 9، أيار/ مايو 2011م، صـ 5.
  17. حميد فاضل حسن التميمي: الدولة اليهودية في الفكر الإسرائيلي: دار الشئون الثقافية العامة، 2008م، صـ163.
  18. جريدة الإخوان المسلمين: السنة الرابعة، العدد 10 ، 26ربيع الأول 1355هـ / 16يونيو 1936م.
  19. جريدة الإخوان المسلمين: السنة الخامسة، العدد 4، 2من ربيع الثاني 1356هـ / 11يونيو 1937م.
  20. مجلة التعارف: السنة الخامسة، العدد 13 ،11 ربيع الآخر 1359هـ / 18 مايو 1940م، صـ2.
  21. الإخوان المسلمين اليومية: العدد 288 ، السنة الأولى ،18 جماد أول 1366هـ - 10 أبريل 1947م، صـ4
  22. الإخوان المسلمون: العدد 193، السنة السادسة ، 23 جماد الأول 1367هـ ، 3 أبريل 1948، صـ12.
  23. الإخوان المسلمون: العدد 200، السنة السادسة، 13 رجب 1367هـ، 22 مايو 1948م، صـ14.
  24. عباس السيسي: في قافلة الإخوان المسلمين، جـ1، صـ290
  25. الإخوان المسلمون اليومية: 307 سنة 1، 13 جماد ثان 1366, 4/5/1947، صـ4.
  26. محمود عبدالحليم: الإخوان المسلمون أحداث صنعت التاريخ، الجزء الثالث، دار التوزيع والنشر الإسلامية، 1998م، صـ90
  27. محمود الصباغ: حقيقية التنظيم الخاص، الزهراء للإعلام العربي، 1987م، صـ250
  28. حسين حمودة: أسرار حركة الضباط الأحرار والإخوان المسلمون، الزهراء للإعلام العربي، طـ1، 1985م، صـ49 وما بعدها
  29. كامل الشريف: الإخوان المسلمون في حرب فلسطين، دار التوزيع والنشر الإسلامية، ص 171
  30. عبد المنعم عبد الرؤوف: أرغمت فاروق على التنازل عن العرش، الزهراء للإعلام العربي، 1988م ، صـ260
  31. عبدالعظيم رمضان: الإخوان المسلمون والتنظيم السري، طـ2، الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1993م، صـ99
  32. محمود الصباغ: مرجع سابق، صـ200
  33. عباس السيسي: جـ1، مرجع سابق، صـ380
  34. كامل الشريف: مرجع سابق.
  35. الإخوان المسلمين اليومية: العدد 185 – السنة الأولى – 17 المحرم 1366هـ - 11 ديسمبر 1946م – ص3
  36. عباس السيسي: في قافلة الإخوان المسلمين، جـ2، دار التوزيع والنشر الإسلامية، 2000م، صـ 150
  37. عباس السيسي: مرجع سابق، صـ 180
  38. عباس السيسي: مرجع سابق، صـ 182
  39. عباس السيسي: مرجع سابق، صـ 185
  40. عباس السيسي: مرجع سابق، صـ 189
  41. عباس السيسي: مرجع سابق، صـ195.
  42. عبدالله أبو عزة: مع الحركة الإسلامية في الدول العربية، طـ1، الكويت، دار القلم للنشر والتوزيع، 1986م.
  43. الإخوان في برلمان 2000، المركز الدولي للإعلام
  44. الشوربجي: السيول فضحت الحكومة: إخوان اون لاين، الاحد, 24 يناير 2010م