هذا ما يفعله الـرَّد القسامي! .. بقلم: بيان صادق

من Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

هذا ما يفعله الـرَّد القسامي!

بقلم: بيان صادق

في خضمِّ الحرب الصهيونية الشرسة والهمجية على قطاع العزَّة, وفي ظلِّ اختلال القوى الملموس بين العدو بطائراته و المقاومة الباسلة بأدواتها البسيطة, قد نسأل: كيف ومتى سيكون الرد, وما هي القوة التي تمتلكها حماس حتى ترفع الضيم عن شعبها المحاصر, وتردّ بما يتناسب مع هول الحدث!؟


"أكدت الإذاعة العبرية وقوع عدد من الإصابات في صفوف المغتصبين، كما دعت الإذاعة سكان مغتصبة سديروت للنزول إلى الملاجئ، حيث رفع الاحتلال حالة الطوارئ إلى الدرجة القصوى".


لماذا ينزل هؤلاء إلى الملاجئ لو كان صاروخ القسام الذي يصلهم هو ذاته الذي نراه بسيطاً ويراه المنافقون عبثياً!؟ ولماذا يُعلَّق الدوام وتُمدد عطلة الكيان إلى يوم الثلاثاء, إن كانت صواريخنا لا تصل إليهم جميعا!؟ ولماذا الخوف والهلع والاختباء في الملاجئ وهم من يقصف بالطائرات المتطورة!؟ وما الذي يمكن أن تُقدِّمه القيادة السياسية الصهيونية لهؤلاء المغتصبين حتى يشعروا بالأمان!؟


" وَأَنزَلَ ٱلَّذِينَ ظَاهَرُوهُم مِّنْ أَهْلِ ٱلْكِتَابِ مِن صَيَاصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ ٱلرُّعْبَ فَرِيقاً تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقاً"


كان القرآن دائما الحضن الدافئ والركن المنيع والرافد للعزائم و الحاني على القلوب, وما زال وسيبقى إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها مصدرنا الذي نرجع إليه لنقرأ ونستكشف أحداث المستقبل, فتطمئن النفوس وتبرأ الصدور ببشرى ربِّها وخطابه. وإن الإنسان ليقرأ النص القرآني مراتٍ عديدة؛ حتى إذا ما نزل في الحادثة و دخل في دائرة الآية؛ استشعر كأنها نزلت عليه من السماء خصيصاً لتعالج مصابه ولتتحدث عمّا يمرُّ به؛ فتكشف له ما يخفى عليه من أمور, وتوضِّح له الدرب وتبيِّن له الطريق.


إن الذي أنزل اليهود يوم قريظة من حصونهم لم تكن أسلحة المسلمين التي أعدُّوها, ولم تكن أعدادهم التي هرعت ملبيةً نداء رسول الله( لا يصليَّن أحدكم العصر إلا في بني قريظة), بل كان نصراً من الله "إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ", ولم يأتِ هذا النصر إلا بعد أن أعدَّ المؤمنون لله ما استطاعوا من قوةٍ وعدهم الله بأن تُرهب عدوَّه وعدوَّهم.


في بيت هادئ وحيِّ يُخيِّم عليه الصمت وفي ساعات متأخرةٍ من الليل وفي جوٍ يُفترض أن يسوده الفرح بالمجزرة الصهيونية التي تجرأت على غزة- يحلُّ الرعب و تتزلزل الأرض وتضطرب الأصوات ويبكي الكبار و يُهرع الصغار و يخرُّ الرجل مُنهاراً, و يُنقل الهرِمُ إلى المَشفى خوفاً من ذبحةٍ صدرية تحاصر قلبه, وكلُّ هذا وأكثر بصاروخٍ محليِّ الصُّنع خرج بأيدٍ قسامية من قطاع غزة!


الطفل في غزة تظلُّه الطائرات المجرمة وهو يرفع اصبع السبابة مُندداً ومتوعداً وهاتفاً "الله أكبر", بينما ينزل الصهاينة إلى الجحور يخيِّم عليهم الخوف والترقُّب والفزع؛ ويزداد اضطرابهم بسماعهم خبر إصابة "جلعاد شاليط" الذي استدعته حكومتهم ثم تركته وأهله يلهثون بلا جواب, حتى كانت النتيجة: الإصابة وارتفاع الثمن؛ فثمن معرفة شدَّة إصابته في ظل اللاعلاج لن يكون مجاناً, وإن كان رأسه النجس ساوى يوماً مئات الأبطال, فهناك ما سيُضاف إلى فاتورة الحساب؛ من ثمن معرفة نوع الاصابة إلى ثمن العلاج, إلى ثمن تمرير ذاك العلاج أو تعجيل الصفقة, وكلُّ هذا سيزيد في رصيد المقاومة وسيبخِّس من فعل الصهاينة.


"يا معشر قريش، إنكم والله ما أصبحتم بدار مقام. لقد هلك الكراع والخف (يعني الخيل والجمال), ولقينا من شدة الريح ما ترون. ما تطمئن لنا قدر، ولا تقوم لنا نار، ولا يستمسك لنا بناء.. فارتحلوا فإني مرتحل." هكذا خاطب أبو سفيان قريش يوم الأحزاب بعدما لم تنفعهم عدَّتهم وعددهم, ولا تآمر المنافقين معهم. وهذا ما على الصهاينة فهمه في هذه المرحلة, ففلسطين اليوم لن يظلَّ لهم فيها بقاءٌ آمن, وسيُلاحقهم الرُّعب القسَّامي وسيفتك بهم و سيردّ لهم الصاع بعشرة- اليوم أشدّ من أيِّ وقتٍ مضى- ذلك بأن الله وعدنا "فَرِيقاً تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقاً", ولن يكون شرف الجهاد حِكراً على غزة, بل سينتقل إلى الضفة والأراضي المحتلة, وسيصبح كل صهيوني مستوطن على أرضنا في خطر أكيد وحقيقي وقريب, فأنتم من بدأتم الجولة الأخيرة وتأكدوا بأن الله سيختم لنا بما نُحبُّ ويرضى, "فَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ".

المصدر:كتائب الشهيد عز الدين القسام-المكتب الإعلامي