مصطفى مشهور صاحب الهم
بقلم : الدكتور الحبر يوسف نور الدائم
مصطفى مشهور صاحب الهم بقلم د. الحبر يوسف نور الدائم الحمد لله القائل « إنّك ميِّت وإنّهم ميِّتون ثُمَّ إنّكم يوم القيامة تبعثون».. كان لموت الأستاذ الفاضل، والشيخ الوقور أبي هانئ مصطفى مشهور دويٌّ هائل فمثله لا يمر نبأ وفاته من غير أن يحدث ما يحدث من دوي وتأثير، فالرجل ذو تاريخ بطولي ناصع لا يرضى أن يثلم دينه فشعاره ( إذا سلم ديني فأهون بالمصاب )
ودثاره:
ولست أبالي حين أقتل مسلماً
- على أي جنب كان في الله مصرعي
دعوته التي هي جنته وبستانه معه حيثما حلَّ، وأينما نزل.. وهي معه في ظلمة السجن فقد سجن لسنوات طوال لم تنل من عزمه إذ كان ذا عزيمة ماضية حذاء لا تعرف خوراً، ولا يتطرق اليها ضعف.. يقول الحق في شموخ وعزة واعتداد.. يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويصبر على ما أصابه غير وجل ولا هياب.
ولست بمفراح إذا الدهر سرني
- وجـــازع مـن صرفه المتقلب
ولست أريد الشر والشر تاركي
- ولكن متى أحمل على الشر أركب
وهي معه إذا أطلق سراحه، وفُك أسره يحملها بين جوانحه في يده ولسانه وضميره المحجب.
عرفته لسنوات خلت، وجالسته وأكثرت من مجالسته فما رأيت منه إلا العقل الراجح، والرأي السديد، والقلب المصقول، والروح الشفيف.. حمل أعباء الدعوة وهي أعباء ثقال تنوء بها الجبال، وصرَّف مسؤولياته وهي مسؤوليات ضخام ثقل الكاهل، وتقصم الظهر وتراه بعد ذلك كله منبسط الأسارير، مطروح الوجه، باسم الثغر يرسل النكتة في طلاقة، ويدفع بالدعابة في يسر قال قيل إن بعض إخواننا السودانيين وكان حالك اللون، شديد السواد كان يتوضأ ويغسل وجهه ويقول (اللهم بيِّض وجهي حين تسود الوجوه) فقيل له (مش ممكن!!) وسمع بعضهم يقول (لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين) فقال (ولا زلت!) وكم كانت لنا من مداعبات حلوة، ومجالس طيبة معه رحمه الله ومع الشيخ عباس السيسي بارك الله في عمره، ومع الشيخ أبي مصطفى عبد الله عقيل نسأ الله في أجله، وكم لله من رجال وكم للدعوة من أبطال.
لقد فجعت الأمة الإسلامية كلها في «مصطفى» المرشد العام للإخوان المسلمين، وشق نعيه على عارفي فضله فقد كان أريحياً سمحاً.
لبيب أعان اللب منه سمـــاحـة
- خصيب إذا ما راكب الجدب أوضعا
تـــراه كصدر السيف يهتز للندى
- إذا لم تجد عند أمرئ السوء مطمعا
ويوماً إذا ما كظك الخصم إن يــكن
- نصيرك منهم لا تكن أنت أضيعــا
لم يعش لنفسه ولا لأسرته بل ولا للمجتمع المصري وحده وإنما عاش للأمة الإسلامية كلها فقد كان لها ناصحاً. حرَّقته قضية فلسطين والأقصى فجاهد فيها جهاداً كبيراً، واستأثرت قضايا أفغانستان وكشمير والشيشان باهتمامه وعنايته، وأنا من شهود تعهُّده وتلهُّفه على السودان وأهله يسأل عنه وهو بين أضلعه:ـ
ومن عجب أني أحـــنُّ اليهمو
- وأسأل عنهم من لقيتُ وهم معي
تطــالعهم عيني وهم في سوادها
- ويشتاقهم قلبي وهم بين أضلعي
زار السودان أكثر من مرة ولم يبخل بدعم مادي ولا معنوى قط بل كان الجواد الذي يعطيك نائله عفواً:-
وهوَّن وجدي أنني لم أقل له
- كذبت ولم أبخل بما ملكت يدي
وما من ريب أن الفجيعة في «أبي هانئ» كبيرة، وأن المصيبة فيه فادحة، وأن الخطب فيه جلل وعزاؤنا أنه قادم على رب كريم جواد متفضِّل يضاعف الحسنات، ويتجاوز عن السيئات، وسلوانا أن الدعوة الإسلامية المباركة التي تتمثل في دعوة الإخوان المسلمين دعوة ولود لا يصيبها عقم:
إذا مات منَّا سيِّد قام سيد
- قوول لما قال الكرام فعول
وأما ما تثيره بعض الصحف المشبوهة الموتورة من تصدع في الصفّ، وتنازع على القيادة، وخلخلة في البناء التنظيمي للجماعة فإنما هي شهوة خبيثة لعدو ماكر، وخصم لئيم، والدعوة قادرة بفضل الله وتوفيقه على تجاوز المحن، وقطع الإشاعات، وسد الثغرات، وما التوفيق إلا من عند الله عليه توكلنا وإليه ننيب.. ولأخينا الحبيب، وأستاذنا الفاضل، ومرشدنا الأريب شآبيب الرحمة والمغفرة والرضوان، ولخلفه الدعاء بالتوفيق والنجاح والسداد ويحزن القلب ولا نقول إلا ما يرضي الرب وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين ولا حول ولا قوة إلا بالله إليه نبرأ من الحول والطول والقوة، وعليه نتوكل، وبه نستعين وإليه نحتكم.
المصدر
- مقال:مصطفى مشهور صاحب الهمموقع:الشبكة الدعوية