فضائل رمضان
بقلم : الإمام الشهيد: حسن البنا
مقدمة

أيها الإخوان: هذه الليلة العظيمة الكريمة التي نحن إليها ، ونستأنس بها، لأنها مجتمع هذه القلوب المتعاونة على طاعة الله ، وابتغاء مرضاته، ولست أنسى عاطفة بالأمس ، تجلت أمامي وهزت عاطفتي وأثرت في نفسي.
كنت أسير مع أخ كريم ، وكنا نتحدث حديثاً عادياً عاماً ،وكان من شأن الأخ أن جاء خلال الحديث أننا في يوم الاثنين ، وأن غداً الثلاثاء، فكان حديثاً ساراً لنفسي ، مؤثراً في أعماق قلبي أن بدت على الأخ عاطفة غريبة
وقال في بساطة ولهجة عادية : إننا نعد لهذه الليلة حتى نلقاها وحتى نلتقي فيها بإخواننا ، ثم قفي على هذا: والآن أدركت حكمة الإسلام في يوم الجمعة ، وصلاة الجمعة، وكيف غفل المسلمون عن سر ذلك ، ولو أنهم وجهوا القلوب في يوم الجمعة وصلاة الجمعة لكان شأنهم غير هذا الشأن ،هذه الاجتماعات حين فرضها الإسلام نظر فيها إلى أسمى المقاصد وأشرف الغايات من اجتماع الأرواح ، وائتلاف القلوب المخلصة في يوم الجمعة لصلاة الجمعة لكن الناس لم يدركوا من يوم الجمعة إلا أداء فرض الجمعة ، فمن أداه فقد سقط عنه ، ومن لم يؤده فإنه مؤاخذ عليه أما ما وراء هذا فقد نسيه المسلمون، فصار اجتماع الجمعة اجتماعاً آلياً ، يجتمعون بأجسامهم ثم ينصرفون ، وما التقت منهم أرواح ولا ائتلفت قلوب.
أخذ الأخ يسترسل في حديثه،وكنت أنا في شيء من الغفلة عن كلامه لأنه غمرتني عاطفتان:
الأولى الفرح والسرور من أن المسلمين بدؤوا يدركون فوائد هذا الاجتماع ،وهو اجتماع القلوب والأرواح ، هذا المعنى سرني وأسعدني وأغفلني عن كلام الأخ.
والعاطفة الثانية أني خشيت أن يتطاول الزمن وأن تخفى الحكمة عليهم فيفهمون الثلاثاء يوم درس ، وينسون ما دون ذلك من التعاون على مرضاة الله تعالى.
نسأل الله تعالى أن يجمعنا فيها على الحب فيه إنه سميع الدعاء.
سبحان الملك..كم من نظرة بسيطة لو رأيناها لتعايشنا بشكل مختلف..!!!!
وبعد أيها الإخوان:
أراني مسوقاً إلى التذكير برمضان ، ونحن على أبوابه ،وبما يجب أن نشتغل به فيه ، فهو شهر البركات والرحمات والسرور، وما أولى الناس أن يقفوا وقفة قصيرة، يستعدون للقائه، وما فيه من خيرات ، فهو الوقت المعظم في الجاهلية ، وقد زاده الإسلام تعظيماً، جاء الإسلام فشرفه وأكرمه ، وأنزل فيه القرآن هدى للناس ،فما أحوجنا أن نهنئ أنفسنا ، ونشعرها بحق رمضان قبل أن نلقاه.
أيها الإخوان:
إن الله تبارك وتعالى جعل هذا الشهر معظماً ، فاختصه بمزايا كثيرة ، وجعله مرحلة من مراحل الحياة الثمينة ، ومحطة من محطات السير فيها على النهج القويم ، يصرف المسلم فيه أعظم همته إلى الله ، ويتجه فيه بكليته إلى آخرته ، والسمو بروحه قبل مادته ، فهو شهر الروحانية وصفاء النفس والمناجاة والإقبال على الله ، والاستمداد من القوي العلي الكبير ، والاتصال بالملأ الأعلى ، وهو شهر له خصوصيته:
"شهرُ رَمَضانَ اّلذي أُنْزِلَ فيهِ القُرْآنُ هُدىً للنّاسِ وَبَيّناتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَان،فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشّهْرَ فَلْيَصُمْه،وَمَنْ كانَ مَرِيضاً أو عَلى سَفَرٍ فَعِدّةٌ مِنْ أَيامٍ أُخَر،يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ اليُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ العُسْرَ وَلِتُكْمِلوا العِدّةَ وَلِتُكَبّروا اللهَ على ما هَداكُم وَلَعلّكُم تَشكرون"وهناك لفت نظر جميل ، ومتعة رائعة جليلة، تلك هي توصيل هذه الآية بأخرى : " وإذا سألَكَ عِبادِي عَنّي فَإنّي قَرِيب أُجِيبُ دَعْوَةَ الدّاعِِ إِذا دَعان، فَلْيَستَجِيبوا لي وَلْيُؤمِنوا بي لعلّهُم يَرْشُدون"ثم تتلو هذه الآية آية أخرى : " أَحلّ لكُمْ لَيْلَةَ الصّيامِ الرّفَثُ إِلى نِسائِكَم،هنَّ لِباسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنّ"تأتي هذه الآية الكريمة خلال أحكام الصيام: "كُتِبَ عَلَيكُم الصّيامُ كما كُتِبَ على الذين مِنْ قَبْلكُم "
ثم: " أحلّ لكُم لَيْلَةَ الصّيامِ الرَّفَثُ إلى نِسائِكُم"في استطراد واستحكام يتصل بالصيام ، ثم يأتي الله تعالى بين هذه الأحكام بهذه الآية الكريمة " وإذا سَأَلََكَ عِبادِي عنّي فإنّي قَريبٌ، أُجيبُ دعوة الدّاع إذا دعان" معنى جليل هو أنّ الحق تبارك وتعالى يحثّنا على مناجاته والسؤال في وقت تكون النفوس فيه أقرب ما تكون إلى ربها "لعلّهم يرشُدون"،بإصابة الحق ونيل الرشد.
فشهر رمضان سؤال ومناجاة وهداية ورشاد ليعد الصائم فيه نفسه ويبعدها عن خلط المادّة ، لترقى بشريتها ، وتتصل بربها.
وقد وردت الأحاديث لتلفت أنظار الناس إلى فضيلة هذا الشهر وعلو مكانته ، وشرف أيامه، وجزالة التوبة فيه ، مما يهيب بالمسلمين أن يعدوا أنفسهم ويجهّزوها لملاقاته، ويشعروها بأن التجارة فيه رابحة ، والأوقات التي ستجتازها أوقات غالية ، وأن الفرصة فيه سانحة(يا باغي الشر أقصر، ويا باغي الخير هلمّ)وليذكروا أنفسهم بقوله صلى الله عليه وسلم(ما من يوم ينشق فجره إلا وينادي: يا بن آدم أنا خلق جديد وعلى عملك شهيد)
ما أجملها من نقطة لو قمنا بإعداد هذه الليالي ..أيام متاجرة مع المولى عزّ وجل..
جعلناها أيام سباق نحو الجنان.. وفوز برضا الرحمن..
واعلموا ::
أن هذا الشهر شهر الصدقات والزهادة في المادة ، فأكثروا من مواساة الفقراء والمساكين ، فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس وكان أجود ما يكون في رمضان ،ثم اجتهدوا أن يكون لكم فيه عمل تلازمون عليه ، واحرصوا على صلاة التراويح ، فنحن نصلّيها بالقرآن كله ثماني ركعات، وصلاة التراويح من السنة المؤكدة ، ومن شعائر شهر رمضان ومن مميّزاته وخصائصه، فهي ظرف يتصل فيه قلب المسلم بربه،
وكان صلى الله عليه وسلم يأتيه جبريل في رمضان فيعرض عليه القرآن ، لأن رمضان صيام بالنهار ويناسب أن يكون شهر قيام بالليل، والقيام تناسبه الصلاة ، والقيام من حيث العدد فثمان ، وهو فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وعشرون وهو فعل عمر رضي الله عنه، و ست وثلاثون وهو فعل أهل المدينة ، فكل له أصل في السنة ،
معنى جديد للتراويح..لو أستشعره الملتزمون..
والغرض منها الاتصال بالله وبكتاب الله ، فالسنة فيها الإطالة ، وليس الغرض سرد العدد فحسب كما يفعله كثير من الناس الآن مع الإسراع المخل ، وفاتهم أن النظر في التراويح إنما هو المتعة بكتاب الله وهو السر فيها، فإذا تعارض الأمران ، فالاقتصار على ثمان مع التطويل خير من العشرين مع التقصير ،فعن أبي بكر رضي الله عنه قال (كنا ننصرف من صلاة القيام نستعجل السحارين بالسحور مخافة طلوع الفجر) فكانوا يقرؤون بالبقرة كلها ، وكانوا يعتمدون على العصي من طول القيام والقراءة ليستمتعوا بكتاب الله ، فالمطلوب في هذه الصلاة ملاحظة روح التشريع فيها ، والإحسان في الأداء ، وانتهاز فرصة الاستماع
شهر الصيام..شهر الصدقات..شهر الاجتهاد..شهر التراويح ومفهومها الحقيقي..

قد جاء يوم وقيل لك إن رئيس الدولة( وهو رجل صالح ) ينوي إن يزورك في بيتك ....فماذا ستفعل؟؟ بماذا ستكرمه ؟؟؟ كيف ستستقبله ؟؟؟
قد اقترب ضيفك الحبيب .... انه في الطريق
هل يدق قلبك عندما تسمع انه اقترب.......
هل استعددت لواجب الضيافة؟؟؟.....
ماذا حضرت له .... بماذا ستكرمه....
هل بكثرة الأكل والشرب ؟؟؟ أم بماذا ؟؟؟
إذا كانت الحور والجنة تزينت له .....أنت بماذا تزينت له؟؟
كم مرة سهرت تتألم شاكيا باكيا من كثرة الذنوب
وجاء إليك الطبيب كي يعالجك ...
رمضان طبيب رفيق ....يحمل إليك الدواء فكيف ترده خائنا ...وقد جاءك هاديا ....وكيف لا تحسن استقباله وبين يديه أسباب شفائك ؟؟؟؟
إذن فلابد من تخطيط ....لهذا الشهر حتي نحسن استغلاله حتي لا يتركنا وهو حزين منا لأننا لم ننهل من كرمه....
وكما قال رسولنا الحبيب صلي الله عليه وسلم ( رغم انفه ..رغم انفه .. رغم انفه قيل له من يا رسول الله ؟؟ قال : من أدرك رمضان ولم يغفر له ) صدق رسول الله لابد من الآن إن نعرف ما هو مستهدفنا في رمضان
علي مستوي الشخصي
من القران : كم مرة ستختم القران
ما رأيكم أن نقوم بعمل مشروع ترميم ونتذوق طعم حلو وجميل للقران ....... فنقوم بختم مرة للقراءة ومرة للفهم والتدبر
القيام :
هل ستكتفي بالتراويح فقط أم سيكون لك لقاء خاااااص بينك وبين الله في جوف الليل ( تتجافي جنوبهم عن المضاجع ) والآية التي بعدها مباشرة (فلا تعلم نفس ما اخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يفعلون)
الذكر :
( والذاكرين الله كثيرا والذاكرات ) إذا كنت بتذكر الله ألف مرة باليوم فكم مرة تذكره في هذا الشهر وهو الذي بلغك إياه ورزقك نفحاته ؟؟؟
الدعاء :
حدد مجموعه ادعيه قبل الدخول في رمضان واستمر عليها ولا تنسي في الدعاء ولا تنسي إخوانك في فلسطين والعراق ولا تنسي إخوانك المعتقلين ولا تنسي الدعاااااااااااء لأهلك ولزوجتك ولزوجك إن ربنا يألف بينكم
الصدقة :
لا تنسي الصدقة أليوميه إذا كانت ماليه أو معنوية كأماطه الاذي عن الطريق أو تبسمك في وجه اخيك أو أو أو ولا تنسي الفقراء ونحن الذين نحتاج إليهم
الاعتكاف :
جاء إليك رمضان ورزقك فرصه عظيمه وهي الخلوة بنفسك وخلوة مع ربك ...........فكم نشتاق إليه والي الخلوة إليه
علي مستوي أهلي
كيف أتقرب منهم ..كيف نوثق قوة الرابطة بيننا .... كيف نصل بهم إلي الجنة ..... مثلا أثناء عزومات الأهل قبل العزومه ممكن تدعوا مع بعض وتدعوا للوالدين وممكن احد يلقي كلمه إيمانيه بسيطة
ممكن اخذ أطفال الأهل ونوزع واجبات علي الفقراء وهكذا
علي مستوي الجيران :
اتفق معهم على أن نصلي مع بعض في مسجد معين .. جلسه أسبوعيه مع بعض ونعمل لهم ورد يومي في رمضان .... أطفال الجيران نجمعهم ونحكي لهم قصص ...
كيف استغل عدد ساعات عملي
استغل ذلك مثلا في الاتفاق يوميا علي واجب معين ...نتسابق في عمل خيري معين
علي مستوي دعوتك
تعليق بوستر في المسجد ...كلمه مسجديه ....لوحات....مع حلقتك الخاصة ...مع الحلقات العامة
علي مستوي الامه الاسلاميه
الدعااااااااااء ...نشر القضيه الفلسطينية ... معاناة المسلمين .... دارفور ...المقاطعة ...
قف مع نفسك وقفه .... ارجع فيها إلي ربك ... اترك الروح ترجع إلي أصلها ....
اعرف كيف تستغل دنياك ...كيف تنهل من الحسنات .... لعل رمضان القادم لم نبلغه ....
لعلنا نكون في عالم الحقيقة ...ولم ندرك رمضان
اللهم بارك لنا في شعبان وبلغنا رمضان في يسر وسلامه وأمان