المنتخب والأهلى.. والصفعة

من Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
المنتخب والأهلى.. والصفعة

21 اكتوبر 2010

بقلم: حسن المستكاوي

«أعلم أنك لن ترد وقد حزنت عندما علمت أن لك رأيا مخالفا للواقع. سمعت لك تصريحا تقول فيه إنه ليس هناك ارتباط بين مستوى الأهلى والمنتخب.. كيف ذلك؟ انظر إلى سنة 1986 سترى طاهر أبوزيد، ومصطفى عبده والخطيب، وثابت البطل وغيرهم.

والأهلى كان بطل الدورى. وانظر إلى الصعود إلى كأس العالم 1990، فكان المنتخب يضم 13 لاعبا من الأهلى بطل دورى 1989.. ومنهم ربيع ياسين، وشوبير، وحسام حسن ومجدى عبدالغنى وإبراهيم حسن وغيرهم.. وراجع تشكيل المنتخب فى بطولات 2006 و2008 و2010 ستجد أن لاعبى الأهلى هم قوام الفريق الوطنى.. ما رأيك فى هذا الرأى الذى يخالفك فى الرأى؟».

الرسالة كانت من القارئ سامى زاهر، والإجابة: الجملة الأولى (أعلم أنك لن ترد) والجملة الأخيرة (ما رأيك فى هذا الرأى الذى يخالفك فى الرأى؟) هما مدخلى للرد.. فهذا ظن بأنى لا أتحمل الرأى الآخر المختلف، وأنى أكتب فى اتجاه واحد، مرسل لا يستقبل، وأنا الذى أطالب دائما باحترام الرأى الآخر..

ثم إن مناقشة القضايا الرياضية تجذبنى، وأستمتع بها.. أتحدث عن القضايا الرياضية، وليس عن أسئلة مثلا من نوع: لماذا سكت عندما أحرز فضل هدفا بيده فى مرمى الترجى.. ولم تتحدث عن الحكم المتواطئ؟ مع أنى لم أسكت وأكدت أنها لمسة يد وفى الوقت نفسه أشدت بالترجى وبعودته للمباراة.

المهم كان تعليقى الذى لم يعجب سامى زاهر فى حوار مع أحمد شوبير، فلا توجد علاقة مطلقة بين مستوى الأندية وبين مستوى المنتخبات، والنصف الآخر من الإجابة الذى لم يسمعه زاهر أنى تحدثت عن تفوق ريال مدريد وبرشلونة فى أوروبا بينما ظل المنتخب صائما 40 عاما.. وقد رد ديل بوسكى على هذا السؤال فى محاضرته بالاتحاد الأفريقى.. والأمر نفسه فعلته مع بوبى روبسون مدرب إنجلترا حين حضر للقاهرة عام 1986.

تعليق ديل بوسكى أن تراجع مستوى برشلونة لم ينعكس سلبيا على المنتخب الإسبانى، وقبله بسنوات قال بوبى روبسون، إن قوة مسابقة الدورى الإنجليزى وراء تفوق الأندية على المستوى الأوروبى لكن فى البطولات الدولية التى تواجه فيها الكرة الإنجليزية المدارس المختلفة لاسيما اللاتينية يختلف الأمر ويختل أداء اللاعب الإنجليزى.. خاصة أن المسابقة المحلية لها أساليبها التى لا تتغير، وأهمها السرعة وعدم الإبطاء وتغيير الإيقاع بينما دوليا لابد من تغيير إيقاع اللعب أحيانا.

الطريف أن ديل بوسكى رأى أن المنتخب المصرى تأثر مستواه بتراجع مستوى الأهلى.. وقد يكون ذلك صحيحا لفترة ما، لكنها ليست علاقة مطلقة كما أعتقد، على مدى تاريخ المنتخبات المصرية.. وأظن أن عوامل فوز الفريق الوطنى ببطولات أفريقيا فى السنوات الثلاث الأخيرة بجانب عام 1998 ترجع بالدرجة الأولى لظروف تتعلق بمواهب الكرة المصرية عموما فى تلك الفترة، وقيادة المدرب واستخلاصه لأهم أسلحة اللاعب المصرى فى مواجهة الأفريقى، بجانب التأثير السلبى لاحتراف النجوم الأفارقة فى أوروبا.. وتفريغ القارة السمراء من مواهبها.

زاهر القارئ أثار قضية كنت أظن أنها ستهم زاهر رئيس اتحاد الكرة، وهى التحليل الفنى المستمر لأداء الأندية المصرية فى بطولات أفريقيا وأسباب تراجع نتائجها فى العامين الأخيرين بجانب تحليل تفوق المنتخب الوطنى وفوزه بثلاث بطولات للأمم متتالية فيما يشبه المعجزة.. فما الذى يملكه المنتخب ولا تملكه الأندية..

ما أسلحة اللاعب المصرى ومميزاته فى مواجهة اللاعب الأفريقى.. لماذا مثلا يتعذر على الفرق المصرية الفوز بكأس الكونفيدرالية؟.

تلك أسئلة من ضمن عشرات الأسئلة التى تستحق التحليل والدراسة، والتفكير.. هكذا يعملون فى إنجلترا وإيطاليا وألمانيا، والأخيرة ظلت على مدى 6 سنوات تصنع مدربين لفرق الناشئين لأنها هى الأساس.. فماذا صنعنا نحن.. كيف نفكر وندرس.. هل نستمر فى الأخذ بتجربة ونظرية جزر الأنتيل الهولندية.. «إنها ماشية.. بلاش وجع دماغ»؟!

أنتقل الآن إلى قضية «الصفعة» التى هزت جدران ميت عقبة.. وبداية نحن ضد الاعتداء الجسدى مهما كانت المبررات والأسباب.. فهناك وسائل عقاب وتربية يمكن اتخاذها ضد كل من يتجاوز فى حق نفسه وفريقه وقياداته.. لكنى أذكركم بأن ديفيد بيكهام نجم وكوكب إنجلترا ألقى عليه حذاء مدربه فيرجسون لأنه تأخر يوما عن مران مانشستر يونايتد 15 دقيقة..

مع ملاحظة أن ضربة الحذاء فى إنجلترا ليست لها نفس المعنى المماثل لضربة الحذاء فى المجتمعات العربية.. مع ملاحظة أيضا أن الحذاء أصبح سلاحا مهما فى أيدينا مؤخرا.. وعندما اعتدى على الرئيس بوش فى العراق بإلقاء الحذاء، شابت الرءوس، وارتفع بعضها فخرا، فيما أشاد الغرب بلياقة بوش البدنية الفائقة.. الصفع وجهة نظر والضرب بالحذاء أيضا؟!

المصدر