الإستثمارات

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى: تصفح، ابحث
الاستثمارات


الاستثمارات الأجنبية

ركز البيان على أن جذب الاستثمار الأجنبى المباشر وغير المباشر.. أو زيادة نسبة الاستثمار المحلى ليس هدفاً فى حد ذاته..ولكنه وسيلة لغاية أهم..وهى خلق فرص العمل والعيش الكريم لألاف الشباب من أبناء هذا الوطن،ص 2.وفى هذا الاطار فإن رئيس الحكومة يحرص على التأكيد على أن التحدى الأكبر الذى يواجه الاقتصاد المصرى حالياً هو مدى قدرته على جذب الاستثمارات الأجنبية للسوق الحللى. وقد أوضح البيان أن الاستثمارات الأجنبية المباشرة زادت من 2.1 مليار دولار فى عام 2003/2004 إلى 6.1 مليار دولار فى عام 2005/2006.وفى الربع الأول من عام 2006/2007 بلغت هذه الاستثمارات 3237 مليون دولار... ص 12 .


الملاحظات:

الحكومة أرادت تضخيم حجم الاستثمارات الأجنبية لترويج صورة غير واقعية عن كفاءتها،وذلك عن طريق دمج الاستثمارات الأجنبية فى قطاع البترول فى بيانات الاستثمارات الأجنبية المباشرة على غير المعمول به فى باقية دول العالم،ومن المعلوم أن الاستثمارات البترولية لها طبيعة خاصة تماماً،حيث تقوم شركات البترول باستيراد ما يقابل هذه الاستثمارات من آلات وتجهيزات من الخارج ثم تعوضها الحكومة من ناتج البترول المكتشف والمستخرج،ولا يوجد لها دور حقيقى فى إتاحة فرص عمالة أمام المصريين،ولا يوجد لها تنشيط ملحوظ لمجال الاستثمار،بالإضافة إلى أن هذه الاستثمارات تنفق على عدة سنوات وليس فى العام الذى تم الاتفاق فيه عليها.

ومن ناحية أخرى فإن الافراط فى بيع الأصول العامة للأجانب يتم تسجيل متحصلاته على أنها استثمارات أجنبية مباشرة،وهذا غير صحيح لأن الاستثمارات الأجنبية المباشرة هى التى توجه لإقامة أصول انتاجية،وليس شراء اصول قائمة فعلاً.وبالتالى لا يترتب عليها توفير طاقات انتاجية جديدة أو ايجاد فرص عمل جديدة..كما يدعى البيان،بل ربما فى بعض الحالات يتم التخلص من جزء من العمالة القائمة بالفعل.

وثالثاً،فإن تطلع رئيس الحكومة لوصول الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى 8 مليار دولار فى عام 2006/2007 لا يتفق على الاطلاق مع الواقع الذى يثبت أن حجم الاستثمارات منذ نهاية السبعينات وحتى 2003/2004 قد بلغ 21 مليار دولار فقط.ويضاف إلى ذلك أن أحدث تقرير صادر عن البنك الدولى حول ظروف الاستثمارات فى دول العالم يكشف أن مصر تحتل المرتبة 141 من بين 155 دولة شملها التقرير .

وأوضح التقرير أن العراق رغم وقوعه تحت وطأة الاحتلال سبق مصر بنحو 27 درجة حيث جاء فى الترتيب 114 ،بينما جاءت إيران وسورية فى المركزين 107 و 121 فى الترتيب الدولى للدول الجاذبة للاستثمار رغم مل يمر به البلدان من ظروف دولية فى غاية الصعوبة،واحتلت دولة الكيان الصهيونى المركز 29 .

ولقد علق الخبراء على هذا التقرير بأن هذه النتائج تعكس بشكل كبير حالة الفساد المستشرى فى القطاعات الاقتصادية المختلفة فى البلد،فالمناخ الاستثمارى فى مصر يعانى صعوبات متعددة.مما يعطى صورة سيئة للمستثمر الأجنبى،فضلاً عن الاستبداد السياسى والبيروقراطية.


الاستثمارات المحلية

بالرغم من حرص البيان على التأكيد على حالة الانتعاش والانجازات فى مجال تنفيذ البرنامج الانتخابى للرئيس مبارك... إلا أن البيان لم يتضمن مؤشرات رقمية محددة عن الاستثمارات المحلية للقطاع الخاص،عدا ما ذكره البيان من أن عدد الشركات الجديدة 3825 شركة برؤوس أموال مصدرة 12.4 مليار جنيه...,تم إجراء توسعات فى عدد 1002 شركة برأس مال 33.9 مليار جنيه..وهذا بخلاف تأسيس 138 شركة جديدة فى المناطق الحرة برأسمال 560 مليون دولار(ص3 )

إلا أننا لا نستطيع أن نخرج من هذه الأرقام بدلالات محددة،فالمعلوم أن رؤوس الأموال المصدرة لا تمثل بالضرورة الاستثمارات المنفذة لهذه الشركات،وانما تمثل ما اكتتب فيه مساهمو هذه الشركات من رؤوس أموال ،وغالباً مالا تكون مدفوعة بالكامل عند بداية إنشاء الشركات.

بالإضافة إلى ذلك فإن بيان الحكومة لم يشير إلى أوضاع البورصة من قريب أو بعيد على الرغم من الأزمات الكثيرة التى تعرضت لها البورصة خلال العام الماضى.


المناطق الصناعية الجديدة

يبلغ عدد المناطق الصناعية الجديدة حوالى 40 منطقةموزعة على 19 محافظة،وذلك بمساحة اجمالية 162.8 مليون متر مربع،وحسب الاقاليم يوجد فى الصعيد 22 منطقة صناعية،وفى الدليتا يوجد11 منطقة،وفى القناة 4 مناطق،وفى محافظتى مطروح والوادى الجديد يوجد منطقتين.

ويلاحظ أن عدم توافر الخدمات الأساسية من كهرباء ومياه،وارتفاع ملوحة مياه الأبار الجوفية،وعدم توفير التمويل اللازم لاستكمال المرافق أدى إلى عدم تحقيق تنمية صناعية وعدم توفير فرص عمل كافية لهذه المحافظات،حيث بلغ عدد المشروعات الصناعية فى هذه المناطق حوالى 688 مشروعاً استثمارياً لم توفر سوى 33588 فرصة عمل.

ويمكن عرض بعض المؤشرات التى تعكس الوضع السيئ الذى تعيشه المناطق الصناعية الجديدة،وتتمثل فيما يلى:

•انخفاض نسبة المساحة المجهزة لبدء الاستثمار حيث لم تتعدى 15.3 % من اجمالى المساحة الكلية للمناطق.

•عدم البدء فى تجهيز المساحات اللازمة للاستثمار الصناعى فى نطاق 13 منطقة موزعة على 10 محافظات وتبلغ مساحتها نحو 96.3 مليون متر مربع،تمثل نحو 59.2 % من المساحة الاجمالية للمناطق الصناعية الجديدة.

•توقف 28 مصنعاً بعد بدء الانتاج وذلك بسبب عدم قدرتها على التسويق وارتفاع اسعار المواد الخام وعدم تحقيق الاستفادة المثلى من الاستثمارات التى أنفقت على تجهيز المساحة المخصصة.


التصدير

لم يتضمن البيان برنامجاً لزيادة الصادرات وتقليص الواردات ولكنه ذكر بكل فخر،أن عجز الميزان التجارى انخفض بمقدار 300 مليون دولار،دون أن يذكر قيمة العجز فى الميزان التجارى التى بلغت 12 مليار دولار.

ولابد من توضيح أن مصر لم تستفيد كثيرا من الاتفاقيات التجارية التى وقعتها مع الدول الأخرى،خاصة اتفاقتى منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى والكوميسا،كما نتج عن بعض الاتفاقيات مشكلات لقطاعى الصناعة والتجارة،ولمم يرد بالبيان ما أعدته الحكومة لمعالجة مثل هذه المشكلات.

أن الاقتصاد المصري لم يصل إلي مرحلة الدول المصدرة مثل ماليزيا حتي لو أرتفعت صادراتنا من‏4‏ إلي‏8‏ مليار دولار فدولة مثل سنغافورة عدد سكانها‏4.5‏ مليون نسمة تصدر بما يزيد علي‏145‏ مليار دولار سنويا فأين نحن من هذا ؟ بالإضافة إلي أننا نصدر بعض المواد خام وعلي وجه الخصوص الرخام حيث نصدر جبال بلوكات رخام وهذا أمر استنزاف لثروة البلاد


السياحة

يوضح البيان أن عدد السياح زاد من 8.1 مليون سائح فى 2004/2005 إلى 8.69 مليون سائح فى 2005/2006 والمتوقع أن يصل العدد إلى 9 ملايين سائح يقضون 90 مليون ليلة سياحية ويحققون دخلاً سياحياً مقداره نحو 7.75 مليار دولار فى 2006/2007 ص 5 .

الملاحظات:

لم يوضح البيان سياسة الحكومة لتنشيط السياحة

لم يوضح البيان كم حققت السياحة عام 2006 قياساً على العام السابق،وتوقعت الحكومة لعام 2007 .

يزهو البيان بأنه سوف يتحقق 7.7 مليار دولار فى عام 2006/2007 ،ولكى نعرف أن هذا الرقم بمعايير التقييم ،هل هو انجاز أم لا فإن الواجب مقارنته بما تحققه دول أخرى مجاورة ولا تملك ما لدينا من مقومات سياحية كبيرة،فقد حققت دولة الإمارات فى عام 2006 نحو 15 مليار دولار بزيادة قدرها 20 % عما كانت حقتته فى عام 2005،أى بمعدل يصل لضعف ما حققته السياحة المصرية.


معدلات النمو وأثرها على التنمية

البيان يشير إلي أنه بالرغم من أن معدل النمو وصل إلي‏6.9%‏ إلا أنه لم يوزع بصورة عادلة علي السكان حتي يشعروا بزيادة معدل النمو‏.‏ ولم يتطرق البيان إلي عدالة التوزيع‏.‏ وأن التقارير الحديثة للبنك الدولي تشير إلي زيادة نسبة الفقر في مصر من‏16%‏ عام‏1999/2000 إلي‏19%2004/.2005‏ ومن ثم فأين هي حقيقة معدل النمو وكيف توزع ثماره ؟ وأن ما يذكر حول فرص العمل قد لا يشير إلي فرص عمل جديدة بل هم من الذين يعملون ولم يسجلوا في التأمينات إلا حديثا‏.‏ وهناك مبالغة في فرص العمل التي يخلقها الصندوق الاجتماعي‏.‏

إن النمو الحادث اليوم يؤدي إلي غني الأغنياء وزيادة فقر الفقراء ويستنزف الثروات الطبيعية ويحرم الأجيال القادمة دون وجه حق من نصيبها من ثروات البلاد كما أن النمو الحادث بلا فرص عمل والبطالة في طريقها للاتساع عاما بعد عام‏.‏ إن التنمية السليمة المبنية علي رؤية واضحة وشفافة تهدف إلي التغيير نحو الأفضل‏.‏ لقد اصبحت التنمية لدي رجل الشارع سيئة السمعة إلي حد كبير ويدرك الغالبية أنه كلما زاد معدل النمو طبقا للبيانات الرسمية كلما زاد معدل الفقر والجباية‏.‏ وتثور مخاوف حقيقية اليوم من أن السياسة الاقتصادية‏،‏ ستسير بوتيرة سريعة في طريق سلكته من قبل دول عدة،لم تحقق طموحاتها التنموية‏، بل ازدادت فقراً، أليس من الأفضل بقاء ملكية المفاصل الحيوية في البلد بيد الدولة بدلا‏، من رمي المشروعات الاستراتيجية والخدمات الضرورية للمواطن العادي في أيدي قلة‏-‏ من الأثرياء‏،‏ قد لا يهمها إلا جني الأرباح‏،حتي تتأسس بيئة قانونية قوية ؟ فجزء كبير من الأرباح الذي تجنيه الدولة يعود علي الشعب بشكل أو بآخر عبر النفقات العامة‏،أما عائد الاستثمارات الأجنبية فيتم نزوحه إلي الخارج‏.

ولم نرى في بيان الحكومة ولا افتراضات الخطة توقعات محددة أو رؤية محددة حول كيف ينمو الاقتصاد وأن ندخل إلي مرحلة النمو المعزز ذاتيا والنمو المتواصل ؟ ويقال هنا هو تحسين الاستثمار،‏ وحيث أن معدل الاستثمار ضئيل للغاية‏،‏ ولا يتجاوز في العادة ‏17 %‏ ومعدل الأدخار أقل من ذلك بكثير ومن ثم فإمكانية القبول بأننا سوف ننمو من خلال هذا المعدل المنخفض للاستثمار حتي ولو تحسن قليلا ليصل إلي‏19%‏ فيكون معدل ‏6.9%‏ كبير جدا بالمقارنة بمعدل الاستثمار الفعلي‏.‏

ولم يتناول البيان مستويات إنتاجية العمل ولا إنتاجية رأس المال ومن ثم نتعرف بالضبط ما يمكن أن نرده إلي تحسن في نوعية الأداء الاجتماعي في مجال الاقتصاد بالمقارنة بعوامل عشوائية كان لها دور تاريخي للنمو في فترات معينة‏.‏

وسيظل العامل الخارجي يلعب دورا أساسيا في الاقتصاد طالما أن رؤية الحكومة ستظل علي ما هي عليه‏.‏ فنحن لسنا من الذين يعتقدون بأننا سننمو علي أساس الاستثمارات الأجنبية وما نعتقده هو العكس تماما أن آثار الاستثمارات الأجنبية لا تؤثر علي النمو إلا عندما ينمو الاقتصاد الوطني‏.‏

وأن معدل النمو أعتمد علي تدفق الاستثمارات الأجنبية في مشروعات بعينها وفي قطاعات محددة‏(‏ الاسمنت‏،النفط‏، الغاز‏، الاستثمار العقاري‏..‏ ألخ‏).‏ فالاعتماد علي الاستثمار الأجنبي يكشف تماما الافتقاد إلي الرؤية وعدم المعرفة الدقيقة بخريطة توجهات الاستثمارات الأجنبية المباشرة في العالم‏.‏ فتنامي الاستثمارات الأجنبية ليس طريق للنمو المتواصل‏.‏ ولم يحدث نمو يذكر في إنتاجية العمل ولا في إنتاجية رأس المال‏.‏ لا تحسن في الاقتصاد دون تحسن جوهري في المناخ السياسي‏، وهناك دراسات عدة تثبت بأن هناك علاقة قوية بين التحرر السياسي والتحرر الاقتصادي.