ارفع حذاءك يا أخي

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى: تصفح، ابحث

بقلم / أ. فهمي هويدي

في الأسبوع الماضي أقيم بالكويت مهرجان خطابي لدعم صمود غزة ، وحين وقف النائب وليد الطبطبائي ليلقي كلمته أمام الجماهير التي احتشدت بساحة «الإرادة». ولشدة حماسه لمناصرة أهل غزة، وفي تنديده بموقف سلطة رام الله، فإنه انفعل إلي درجة أنه لوح بفردة حذائه وقال بصوت عالٍ تردد صداه في الفضاء الكويتي: إنني أرفع عقالي تحية لإسماعيل هنية، وهذا حذائي أرفعه ل محمود عباس .

وإذ ضجت الساحة بالهتاف والتصفيق، فإن اللقطة «سرقت الكاميرا» من المهرجان.. وأصبح حذاء الطبطبائي في الكويت ، في شهرة حذاء منتظر الزيدي في العراق والعالم الخارجي. فاحتلت صورة صاحبنا وهو رافع حذاءه الصفحات الأولي من الصحف الكويتية، ونشرت صحيفة «الوطن» صورة للحذاء علي عمودين، وإلي جوارها برواز خاص تضمن مواصفاته، التي علمنا منها أنه من ماركة «هاش فاپيز» ورقمه في سجل الإنتاج كذا، ومقاسه 42 ولونه أسود وأن «الفردة» التي ظهرت في الصور هي اليمني «اليسري مدخرة لمناسبة أخري فيما يبدو». كما علمنا أن أحد الكويتيين عرض شراء الحذاء بسبعة آلاف دينار، أي ما يعادل 23 ألف دولار. وذكرت «الوطن» أن الدكتور الطبطبائي وافق علي بيعه، وإن اشترط أن يتم ذلك في مزاد علني، وقال: إن حصيلة البيع ستخصص لدعم فلسطيني غزة.

حين سُئل الدكتور الطبطبائي لماذا فعلها، كان رده أنه أراد أن يظهر امتعاضه واستياءه إزاء موقف السلطة ورئيسها. ولم يجد وسيلة لإيصال رسالته إلي الرأي العام ولفت الأنظار إليها إلا بالتلويح بحذائه. وأثبتت الممارسة أن رسالته وصلت. الأمر الذي يعني أن رفع الحذاء أصبح صيغة مقبولة في التعبير عن مشاعر السخط والرفض.

لا مبالغة في هذا الكلام، لأن المظاهرات التي خرجت في عواصم عالمية عدة منددة بالعدوان الإسرائيلي علي غزة ، استخدمت نفس الأسلوب إلي جانب الهتافات واللافتات المرفوعة.. علي الأقل فذلك ما ذكرته صحيفة «الأهرام» في عدد الاثنين 5/1 الحالي. إذ نشرت تقريرًا إخباريًا تحت عنوان يقول: «التلويح بالأحذية قاسم مشترك في مظاهرات العالم».. وذكرت أن من بين العواصم التي ظهرت فيها الأحذية كرمز للاحتجاج والغضب سيدني «في استراليا » واسطنبول وباريس وجاكرتا. وقد استخدم الحذاء في ألعاب انتشرت علي مالا حصر له من المواقع الإلكترونية لاختبار الكفاءة في التصويب نحو الرئيس بوش.

سوف يسجل التاريخ للعرب وللصحفي الشاب منتظر الزيدي - تحديدًا - فضل استخدام الحذاء كأحد أسلحة التعبير عن السخط والبغض. وكان الزعيم السوفيتي فيكيتا خروشوف قد استخدم حذاءه لإثارة الانتباه والاحتجاج في المشهد الشهير الذي لاتزال تذكره له أروقة الأمم المتحدة.

وإلي ما قبل «قصف» الرئيس بوش بحذاء الزيدي فإن الأمريكيين كانوا يتعاملون مع الحذاء بمفهوم يستبعد فيه مفهوم الإهانة، حتي إن الواحد منهم أراد أن يقول للآخر ضع نفسك مكاني، فإنه يستخدم مصطلحًا شائعًا هو: ضع نفسك في حذائي، ولا يجد في ذلك حرجًا أو غضاضة.

أحد الأسئلة التي راودتني أثناء متابعة الدور الذي أصبح يرمز إليه الحذاء في ثقافة المرحلة الراهنة هو: لماذا كان النداء الشهير في المرحلة الناصرية: «ارفع رأسك يا أخي»، في حين أصبحنا الآن بالكاد نقول للمواطن العربي ارفع حذاءك يا أخي؟ وهل كان الشعار الأول تعبيرًا عن الشعور بالعزة والطموح، في حين أن النداء الثاني جاء تعبيرًا عن القرف وخيبة الأمل؟ وهل بوسعنا أن نقول إننا في الوقت الراهن أصبحنا نعاني الشعور بالانكسار واليأس والهزيمة، وأن طموحات الستينيات تراجعت، بحيث لم يعد بمقدورنا أن نرد العدوان بما يمكننا من أن نرفع رؤوسنا، وفرضت علينا قلة الحيلة أن نكتفي بإهانة المعتدين واستمطار اللعنات عليهم؟ هل لديك إجابة عن تلك الأسئلة؟


المصدر : نافذة مصر