إلى كل من يسأل عن حسابات الإخوان المسلمين

من Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
إلى كل من يسأل عن حسابات الإخوان المسلمين


بقلم : محمد عبد الحليم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله خير البشر ومعلم البشرية والهادي إلى صراط مستقيم وبعد:

إخوتي الكرام

تثور في أيامنا تلك نغمات نشاز نسمعها بين الفنية والأخرى وتكاد تتكرر كلما الم بالأمة خطب أو وقع لها أمر جلل حول موقف الإخوان وحسابات الإخوان وتحالفات الإخوان .

إخواني الأفاضل منذ حوالي 20 عاما وقت إن كنت في الجامعة كانت هذه الأسئلة تلح علينا نحن شباب الإخوان لماذا يأخذ الإخوان هذا الموقف ؟ أو ذاك ؟ لماذا يتحالف الإخوان مع فصيل سياسي وما هو الأساس الذي على أساسه تم التحالف ؟ وهكذا أسئلة كثيرة كانت ولم نكن ندرك ولفترة طويلة ما القواعد التي على أساسها يؤخذ القرار الإخواني اللهم إلا إن الإخوان ملتزمون بالكتاب والسنة في كل صغيرة وكبيرة وأنه يجب علينا الثقةً التامة ولكن كثيرا ما كنا نسمع من غيرنا من الجماعات عن مهادنة الجماعة للحكومة وعقد الصفقات وغيره مما كان يشعلنا غضبا وأقول وللأسف الشديد لم نكن نلقى إجابة على كل ذلك إلا بعض الاجتهادات الشخصية من بعض إخواننا لتفسير ما يحدث دفعا للحرج .

حتى من الله علينا بدراسة العلم الشرعي داخل الإخوان والذي كان له الأثر الكبير فى رفع تلك الغمامة عنا وبدا لنا واضحاً جليا كيف يتخذ القرار وكيف تحسب الحسابات وكيف تقدر المصالح بقدرها .

أقول هذا ليس رداً على من يتهمون الإخوان بأن لهم حساباتهم الخاصة مع الحكومات ولكن لكي تتضح القواعد الشرعية التي يبنى عليها القرار الإخواني والتي على أساسها تتحالف الحركة مع ذلك التفصيل وتتبرأ من ذاك ليس مهادنة لحكومة ولا تحقيقا لمنفعة شخصية ولكن تحقيقا لقول الله عز وجل ( قل إن صلاتي ونسكى ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له ...) .

هذا الموضوع من المفروض أن يأخذ على حلقتين الحلقة الأولى شرح قواعد هذا الفقه والحلقة الثانية نمازج عملية من الماضى والحاضر حتى يمكن أن نخطط للمستقبل على بينة ونور فإلى الجزء الأول .

شرح قواعد فقه الأولويات

يتحدث الفقهاء والعلماء والمجتهدون كثيرا عن باب من أبواب الفقه ألا وهو فقه الأولويات فما المراد بفقه الأولويات؟ وما علاقته بالأصول الشرعية الأخرى؟ وكيف تستفيد جماعة الإخوان به في مواجهة المشاكل المعاصرة؟.

فقه الأولويات معناه الفهم لأنسب الأحكام التي تتلاءم مع مقاصد الشرع بتحقيق أهم المصالح وأكثرها نفعا، ودرء المفاسد أو أخفها ضررا، مع ملاحظة المآل التي تؤول إليها تلك الأحكام. فهو فقه يأتي بعد فقه الواقع بجميع جوانبه، وفقه النص بمعرفة غاياته ومراميه ليختار الفقيه الأنسب في الحال والمآل.

وفى تعريف آخر لنفس المعنى : إن فقه الأولويات مركب إضافي من كلمتين:

أما الفقه، فهو الفهم مطلقاً. ولا يُقصد بكلمة الفقه هنا المعنى الاصطلاحي الذي هو "العلم بالأحكام الشرعية العملية المكتسب من أدلتها التفصيلية"، وإنما مقصود به مطلق الفهم الذي جعله الله شرط بلوغ الخير وتحقق الهدي: "من يُرد الله به خيراً يفقه في الدين".

وأما الأولويات، فهي جمع أولى. وأولى في اللغة، أحرى وأجدر كما جاء في القاموس ومختار الصحاح.. فيتحصل عندنا أن هذا المركّب الإضافي (فقه الأولويات) يعني: "معرفة ما هو أجدر من غيره في التطبيق"، بمعنى أن يقدم على غيره، وهذا أيضاً تابع لمعرفة طبيعة الوقت الذي يطبّق فيه الأمر..

وهناك تعريف ثالث يوضح نفس معنى فقه الأولويات أو مراتب الأعمال : وهو يعني وضع كل شيء في مرتبته، فلا يؤخر ما حقه التقديم أو يقدم ما حقه التأخير، ولا يصغر الأمر الكبير، ولا يكبر الأمر الصغير، وهذا ما تؤكده أحكام الشريعة وقوانين وسنن الله في الكون. إن الأعمال تتفاضل عند الله سبحانه وتعالى وليست في درجة واحدة، فالنافلة لا يجوز تقديمها على الفريضة، وفرض العين مقدَّم على فرض الكفاية.

هكذا يعرف هذا الفقه الذي وضع قواعده العلماء السابقون واللاحقون وهو يرتبط بثلاثة أمور لابد من فهمها حتى يتضح لنا المقصود به وتطبيقه في واقع امتنا.

الأمر الأول: مقاصد الشريعة.

هي تحقيق مصلحة الإنسان في الدنيا والآخرة ومن تأمل الشريعة الإسلامية في مصادرها ومواردها وجد ذلك واضحا جليا والمصلحة ضد المفسدة وهى في اللغة تحقيق المنفعة.

يقول الغزالي ( نعنى بالمصلحة المحافظة على مقصود الشرع ومقصود الشرع من الخلق خمسة وهو أن يحفظ عليهم دينهم ونفسهم وعقلهم ونسلهم ومالهم فكل ما يتضمن حفظ هذه الأصول فهو مصلحة وكل ما يفوت هذه الأصول فهو مفسدة ودفعه مصلحة )

ودون الدخول في التفاصيل ولكن هناك من المصالح التي اعتبرها الشارع فجاءت أحكامة مراعية لها كحرمة زواج أخت الزوجة على الزوجة وإما أن يلغى الشارع اعتبارها بمجيء أحكامه مهدرة لهذه المصلحة كمصلحة المرأة أن يكون الطلاق بيدها .

هذا التقسيم يقودنا إلى تقسيم وثيق الصلة بفقه الأولويات ألا وهو تقسيمها من حيث الأهمية والقوة والمصالح من حيث الأهمية والقوة ثلاثة أقسام : ضرورية وحاجيه وتحسينية .

المصالح الضرورية  : المصالح التي لابد منها في قيام مصالح الدين والدنيا وإذا فقدت ترتب على فقدانها مفاسد في الدنيا وضياع في الآخرة وهى خمسة ( حفظ الدين والنفس والعرض والعقل والمال ) وقد اوجب الشارع الحفاظ عليها وشرع من الحدود ما يحميها و يزجر من يفكر في العدوان عليها.

المصالح الحاجية : هي كل ما يحتاج إليه للتوسعة ورفع الضيق والحرج والمشقة الواقعة وهى مكملة للمصالح الضرورية .

المصالح التحسينية : هي الأخذ بما يليق من محاسن العادات ومكارم الأخلاق كالطهارة وأخذ الزينة .

هذا النوع من التقسيم للمصالح وثيق الصلة بفقه الأولويات لأنه ينبغي على الفقيه أن يراعى سلم هذه المصالح فيقدم المصالح الضرورية على الحاجية والحاجية على التحسينية وأن يقدم الأصول على المكملات وإذا تعارضت مصلحتان قدم الضروري منها على الحاجي .

ولعل أوضح مثال على ذلك قول الله عز وجل (أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله لا يستوون عند الله والله لا يهدى القوم الظالمين الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم أعظم درجة عند لله وأولئك هم الفائزون) التوبة.

وحتى تكتمل الصورة نجد العلماء قد وضعوا تقسيما مكمل للتقسيم السابق للمصالح يدخل في صميم فقه الأولويات ألا وهو المصالح الفردية والمصالح العامة وبين العلماء أن مصلحة الأغلبية مقدمة على مصلحة بعض الأفراد في حالة تعارض المصالح كذلك فإن المصالح الشاملة مقدمه على المصالح القاصرة كذلك فإن المصالح الممتدة مقدمة على المصالح المتحققة في وقت دون وقت وكل ذلك مع مراعاة كاملة لمقصد الشرع من الأحكام الشرعية.

الأمر الثانى: رفع الحرج.

المراد به شرعا: "كل ما أدى إلى مشقة زائدة في البدن آو النفس أو المال حالا أو مآلا" وعلاقة فقه الأولويات برفع الحرج هامة جداً ومن الأمثلة الواضحة علي ذلك حينما سؤل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الترتيب بين أعمال الحج يوم النحر من الرمي والحلق والطواف قال : (افعل ولا حرج) إباحة لترك الترتيب ورفعا للإثم عمن لم يرتبها كترتيب الرسول ودفعا للمشقة والضرر وقد وضع العلماء قواعد أساسية استنبطوها من الشريعة الغرض منها وضع قواعد تضبط هذه الحكام لتضع المعايير التي على أساسها يتم اختيار الأولى و الأوفق ومنها :

1- الأمور بمقاصدها : وهى قاعدة عظيمة ترفع اللبس في تصرفات العباد ومن الأمثلة الدالة عليها كأن تقول لشخص ما ( هذا المال هدية لك على ان تعيده لى بعد شهر ) فهذه عملية إقراض وليست بهدية .

2- الضرر يزال : ومعناها أنه يجب إزالة الضرر إذا وقع توقى وقوعه قبل أن يقع .

3- الضرورات تبيح المحظورات بشرط نقصانها عنها : وهى قاعدة تعنى بضرورة الموازنة بين الضرر المترتب على المحظور والمصلحة المترتبة على الإباحة فإن تساويا فلا إباحة وإن زادت المصلحة أبيح هذا المحظور.

4- الضرر لا يزال بالضرر : وهى قاعدة مرتبطة بقاعدة الضرر يزال أي يزال ولكن ليس بضرر وهذا يقودنا إلى القاعدة المكملة لذلك ألا وهى :

5- إذا تعارضت مفسدتان روعي أعظمهما ضررا بارتكاب أخفهما : وفى هذه الحالة لا بد من النظر والاجتهاد باستخدام فقه الأولويات لذلك شرع الله القصاص والحدود وقتال البغاة وغيرها من الأحكام ومن الأمثلة على ذلك .

قال الله تعالى: (ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله وليخزى الفاسقين ( (الحشر: 5). ومعنى هذه الآية أن الله عز وجل أباح لنبيه )أن يحرق نخيل بنى النضير وهى مفسدة لأنها تعارضت مع مصلحة أكبر، وهى هزيمتهم وتحقيق النصر عليهم، ولذلك لما شنع اليهود على النبى- صلى الله عليه وسلم- بأنه يحرق النخيل نزلت الآية تبرر موقفه.

بعد انتقال النبي- صلى الله عليه وسلم- إلى الرفيق الأعلى. انشغل أصحابه الكرام باختيار الخليفة من بعده، قبل أن يدفنوا النبي- صلى الله عليه وسلم- فقد تعارضت أمامهم مصلحتان: مصلحة دفن النبي صلى الله عليه وسلم مع حبهم العظيم له، وتقديمهم له على أنفسهم، ومصلحة الدولة الإسلامية كلها، بل والإسلام نفسه، ورأوا أن يفرغوا أولا من اختيار الخليفة، ثم يقوموا بدفن النبي- صلى الله عليه وسلم- وهذا من المواقف الخطيرة جدا التي تدل على عظيم فقه الصحابة للأولويات، فإنه بالرغم من تقديرهم العظيم، وإجلالهم لمكانة النبي- صلى الله عليه وسلم- فإنهم رأوا أن مصلحة اختيار الخليفة أكثر أهمية من مجرد دفنه صلى الله عليه وسلم ، قال ابن إسحاق: "فلما بويع أبو بكر رضي الله عنه أقبل الناس على جهاز رسول الله صلى الله عليه وسلم.

الأمر الثالث: الذرائع.

الأمر الثالث الذي ينبغي مراعاته في فقه الأولويات هو الذرائع أو المآل والغايات التي تؤول إليها الذرائع فإن الغاية لا تبرر الوسيلة بل لابد إذا كانت الغاية نبيلة أن تكون الوسيلة إليها نبيلة كذلك .

فما المراد بالذرائع ؟ ومتى تسد ومتى تفتح؟ وما علاقة ذلك كله بفقه الأولويات؟وهذا يقودنا إلى بعض التساؤلات في ما ( هل يعتبر المآل في تصرفات المكلفين ) .

الواضح والصريح في أحكام الشرع أنها راعت المآل فقد يكون التصرف في حد ذاته مصلحة ولكن يؤول إلى مفسدة أو العكس وهذا ما أوضحه الإمام الشاطبى في الموافقات لذلك تعرف الذرائع بأنها ( الوسائل أو الوسائط التي ينتج عنها مآل المتصرف ) وهذه الذرائع قد تمنع أو تسد وذلك إذا اتخذت طريقا إلى المفسدة أو الحرام وقد تفتح إذا اتخذت طريقا إلى المصالح أو المباحات فضلاً عن الواجبات لذلك وهو المهم هنا أنها تأخذ حكم ما تؤول إليه. ومن أمثلة سد الذرائع أو منعها :

1- قول الله تعالى: (ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم) (الأنعام: 108) فحرم الله سب آلهة الكفار، لأنه يؤول إلى أن الكفار يسبون الله عز وجل.

2- قوله تعالى: ( ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن) (النور: 31) فقد نهى الله عز وجل عن الضرب بالأرجل، وإن كان مباحا فى حد ذاته، لكنه يؤول إلى لفت أنظار الرجال الأجانب إلى من تفعل ذلك، الأمر الذي يؤدى إلى الفساد.

فالمآلات معتبرة، والذرائع إليها تأخذ حكمها، فإذا كانت التصرفات مباحة لكنها تؤول إلى مفسدة فإنها تسد، وإذا كانت محظورة أصلا ولكنها تفضي إلى مصلحة راجحة فإنها تفتح.

وعلاقة اعتبار المآل وثيقة الصلة بفقه الأولويات لأن المجتهد لن يتوقف عند النظر إلى واقع المصالح أو المفاسد فقط بل سينظر إلى ما هو أبعد من ذلك وهو مآل هذه المصالح أو المفاسد.

مجالات فقه الأولويات متعددة، وسنختار أمثلة محدودة متنوعة تمثل أهم هذه المجالات إلى أن نشرح بالتفصيل في الجزء الثاني الأمثلة العملية التفصيلية :

المثال الأول: أيهما يقدم الكم أو الكيف؟

المتتبع لآيات القرآن الكريم، وسنة النبي- صلى الله عليه وسلم- يجد أنه عند التعارض بين الكم والكيف فإن الفقه الصحيح يختار الكيف على الكم.

المثال الثاني: عند كثرة المشاكل- كما هو الحال في الحياة المعاصرة- بماذا نبدأ في الإصلاح؟

فقه الأولويات في هذه الحالة يبدأ بما بدأ به القرآن ويولى الأهمية لما أولاه القرآن، فالقرآن اهتم بالعقيدة، وأصول العبادات، وأصول الفضائل ومكارم الأخلاق.

المثال الثالث: في مجال الأعمال، ينبغي أن يكون مقياس التفاضل بين الأعمال الصالحة الأكثر ها نفعا للناس وأدومها وإن قل، والأطول بقاء وامتدادا على مر الزمان، وتقديم عمل القلوب على عمل الجوارح، مع مراعاة الشخص العامل، ومراعاة الزمان والمكان.

رابعا: في مجال الإصلاح: "ينبغي البدء بتغيير الأنفس قبل تغيير الأنظمة، والبدء بالتربية قبل الجهاد"

ولا ننسى هنا قول الإمام الغزالي حيث يقول (ترك الترتيب بين الخيرات من جملة الشرور) وهو أوضح مثال على وجوب الأخذ بالأولويات حتى في فضائل الأعمال .

فقال مثلا: نقدم الفرض على النافلة، ونقدم فرض العين على فرض الكفاية، ونقدم فرض الكفاية الذي لم يقُم به أحد على فرض الكفاية الذي قام به بعض الناس، ففرض كفاية أن يوجد بعض الناس يشتغلون بالفقه، وفرض كفاية أن يوجد بعض الناس يشتغلون بالطب، ومما عابه الإمام أن يكون بالقرية الواحدة مثلا خمسون فرداً يشتغلون بالفقه، ولا يوجد مسلم واحد يشتغل بالطب، إنما يعالج المسلمين والمسلمات أناس من أهل الذمة، هذا نوع من الخلل.

نتيجة تعطل فقه الأوليات

o في زمن يتكالب فيه العالم على قتال المسلمين، الأولى بهم أن يقدموا وحدة المواجهة على الردود الاجتهادية في المسائل الظنية. وأن يقدم الحرص على ظهور الإسلام على الحرص على ظهور التنظيم.

الوقت ليس وقت إظهار أي رأي أفضل وأي اجتهاد أصوب. بل الوقت وقت رصّ للصفوف وجمع للكلمة في مواجهة هجمة عاتية تستهدف كل من يقول (لا إله إلا الله محمد رسول الله).. وإليه يشير قوله تعالى: ]وَقَاتِلُواْ الْمُشْرِكِينَ كَآفَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَآفَّةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (36) [ (التوبة)، قال ابن كثير: أي كما يجتمعون لقتالكم فاجتمعوا أنت أيضاً لقتالهم، وقاتلوهم بنظير ما يفعلون.

o إن عدم الأخذ بهذه الأولوية إلى ماذا يؤدي؟

يؤدي إلى ظهور أعداء الإسلام على المسلمين، واستباحة أموالهم وأعراضهم، وهو ما نراه اليوم في عصرنا تماماً، فماذا نكون قد صنعنا؟ هل خدمنا الإسلام..؟ لا بل خذلنا الإسلام والمسلمين ونحن نحسب إننا نحسن صنعاً.

o إن الولاء (بمعنى النصرة والتأييد) هو من صلب عقيدة الإسلام، وهذا ما أوجبه الله تعالى على عباده فقال: ]وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ..[، أي أن كل المؤمنين والمؤمنات أولياء لبعضهم البعض، فيحصل أن المنتمين إلى تنظيمات إسلامية تختلف في طروحاتها يقصرون الولاء على تنظيماتهم ويعتبرون من كان خارج دائرتهم التنظيمية ليس من أهل الولاء، وبالتالي يؤدي هذا إلى تفكك الروابط بين المسلمين وإلى الفشل: ] ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم [.

ومما له تعلق بالعقيدة أيضاً، معرفة الأصول من الفروع، حتى لا يكون الخلاف على فرع سبباً لشق الصف والتكفير والتضليل..

فالعقيدة فيها أصول وفيها فروع. بل إن العلماء اعتبروا أن أصول العقيدة:

1- الإيمان بالله تعالى إجمالاً.

2- الإيمان برسول الله e إجمالاً.

بمعنى، هو النطق بالشهادتين والعمل بمقتضاهما ، فهذه أصول وما عدا ذلك فروع، الخلاف فيها لا يفسد للود قضية (على ما ذكر الإمام الغزالي في كتابه "فيصل التفرقة بين الإسلام والزندقة").

بهذه الخاتمة للحلقة الأولى نكون قد وفينا القواعد الأساسية التي يتخذ على أساسها القرار الإخوانى وأصلنا هذه القواعد تأصيلاً شرعيا فإلى الأمثلة العملية الواقعية من خلال حركة الإخوان المسلمين داخل وخارج المجتمع المسلم في الحلقة القادمة بإذن الله

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

وصلى اللهم وصلى وسلم وبارك على محمد وعلى آله وصحبه وسلم

إعداد مهندس محمد عبد الحليم

المصادر والمراجع:

1- الأشباه والنظائر للسيوطي

2- تفسير بن كثير

3- تفسير القرطبي

4- رفع الحرج في الشريعة الإسلامية – الدكتور صالح ابن حميد

5- زاد المعاد – ابن القيم

6- فى فقه الأولويات – للدكتور يوسف القرضاوي

7- المستصفى – الغزالى

8- من فقه الأولويات – الدكتور مجدي هلالي

9- الموافقات للشاطبى

10- فقه الأولويات – دكتور أحمد يوسف سليمان

11- فيصل التفرقة بين الإسلام والزندقة – الغزالي

المصدر