أيها الخير .. أرجوك لا تنسحب
بقلم : جمال سيد الأهل
جاء رمضان وعشنا جميعا فرحة قدومه ، وكان استعدادنا لاستقباله على قدر الحدث فأوقفنا كثيرا من أعمالنا مقابل البدء في العبادة والانتظام في الصلاة وتلاوة القرآن والمحافظة على الأخلاق الحميدة والعادات الحسنة من صلة الرحم والعطف على الفقراء ومساعدة المساكين ، فعندما تذهب للمسجد تجده مليء بالمصلين وتجد المساجد عامرة بقارئي القرآن وعامرة بالركع السجود .
وعلى المستوى الخاص كانت النفس أقرب لله من أوقات أخرى كثيرة ، فالصيام حاضر معنا مع حر الصيف ، والقرآن حاضر في التلاوة اليومية المنتظمة ، والذكر تلهث به الألسن أينما ذهبت تسمع هذا يسبح وهذا يحمد الله وهذا يكبر وهذا يتمتم بذكر خاص به .
وكثيرا كنا نشاهد الأيدي مرتفعة بالدعاء للخالق عز وجل وأيضا تجد من يبكي وتخضل لحيته داعيا الله بدعاء خاص به وبأولاده وآخر يدعو للأمة بالنصر والهداية والتوفيق .
وكنا نستمع لمن يذكرنا بمنح الله عز وجل للأمة في رمضان ، بداية من غزوة بدر مرورا بفتح مكة وعين جالوت ومعارك كثيرة انتصر فيها المسلمون على أعدائهم حتى يصل إلى نصر رمضان في العاشر من رمضان على الصهاينة الغاصبين .
ورأينا قنوات متميزة مثل الرسالة والمجد وكل القنوات الجادة العاملة على الحفاظ على ثوابت الأمة وثوابت الإسلام والمحافظة على الأخلاق العامة ، رأينا هذه القنوات تحاول أن تصلح ما أفسده الآخرون فرأينا برامج مفيدة وبرامج بها أفكار رائدة ومتقدمة وتعطي صورة صحيحة ووسطية للدين الحنيف وقد أعجبني اقتراحات عمرو خالد للسعادة ومحاولة إيجاد طرق جديد لعرض الإسلام وكذلك العرض الجميل في برنامج أحمد الشقيري خواطر وغيرها من البرامج الهادفة والمفيدة .
وكان امتلاء المساجد وكثرة الصفوف في جميع الصلوات مشهد متكرر ويدخل السرور على النفس ويدعوني للتساؤل : أين هذه الجموع طول العام ؟
كل هذا الخير وأكثر رأيناه بأعيننا في أمتنا الإسلامية خلال الشهر الفضيل وعايشناه فماذا يحدث لأمتنا في باقي أيام السنة ؟ هل يذهب الخير من النفوس أم أن إيمان كثير منا ضعيف فلا يرى أن عليه نفس الالتزامات طوال العام ويرى أن تحلله من التزاماته وصلواته أمر عادي .
إن الأمر لابد أن يشغلنا جميعا وإن رجائي في أمة الإسلام أن تبقي جزوة الخير فيها متقدة طوال العام حتى يعم الخير ويبقى الأمن الذي فقدناه وحتى تعود قيادة الدنيا لنا .
ولكي يبقى هذا الخير لابد لنا أن نكون ربانيين ولسنا رمضانيين وأيضا من الضروري أن نزيد من النوافل في غير رمضان فقد تعودنا في رمضان على قيام الليل وعلينا الاستمرار على هذه العادة ، فلنقيم الليل ولو مرة واحدة كل أسبوع ، ولنواصل الصيام في الأيام المستحب صيامها ولنواصل تعهدنا للفقراء بالصدقات ولنواصل تواصلنا العائلي وصلة الأرحام .
إن رمضان قارب على الانتهاء وعلينا أن نجتهد فيما بقي من رمضان ونتعاهد أن نبقى على عهدنا مع الله بعد رمضان .
إن تقدم الأمة لن يتم إلا بالعودة للحياة تحت المنهج الإسلامي الحنيف الذي جاء به نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وهانحن قد بدأنا في رمضان فعلينا الاستمرار بهذه الهمة وبهذه الطاقة ويا أيها الخير الذي رأيناه بداخلنا ومن حولنا أرجوك تمهل ولا تتركنا فنحن بحاجة شديدة إليك
المصدر
- مقال:أيها الخير .. أرجوك لا تنسحبموقع:الشبكة الدعوية