أمة تنتفض للحرية والفلاح

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى: تصفح، ابحث
أمة تنتفض للحرية والفلاح
توفيق الواعي.jpg

بقلم: د. توفيق الواعي

ما أجمل أن تنتفض الأمة مطالبةً بالحرية! وما أحلى الكفاح والنضال والتضحية! وما أروع أن ترى شعبًا يمزق الظلام من حوله، ويُلقي بالظلم عن كاهله، ويزيل التراب عن مُحياه، ويصحو من غفوته، وينضم إلى ركب الإنسانية الناهضة والأمم الأصعدة، وينفض غبار السنين العجاف ويفلت من عصا فرعون وهامان التي تلوح للشعب أن ينحني فيطيع، وتسوقه للذبح مستسلمًا كالقطيع، وكلاب الحراسة حوله تقطعه كل تقطيع، حاشية النفاق تغويه بالأوهام، وتبني له مدنًا من الظلام.

ما أجمل أن ينبعث الأموات وترتفع الأصوات مطالبة بالحريات! وتظهر اللافتات فوق الحوائط والواجهات والمآذن والمنارات بأجمل الشعارات والكلمات! وما أكرم أن يجد التائه الطريق، والضال الرفيق؛ لتنطلق مسيرة السلسبيل، فتدافع عن الكبرياء الجميل، وتشعل القناديل، ويطلع الفجر العظيم، ليضيء الحاضر الأليم، ويصحو الواقع من غفوته الأبدية، ويبرق الغد في الأفاق المزهرية.

عنـينا زمانًا بالتصعـلك والهـوى كمـا الدهر في أيامه العسر واليسر

لبسنـا صروف الدهر ليـنًا وغلظة وكلاً سقـانـاه بكأسـيهما العصـر

الحق أن تحقق الإصلاح لن يكون سهلاً أو يأتي لأي شعب على أطباقٍ من الحلوى، ومسارح السياسة في مصر وغيرها ملغمة باحتمال الانزلاق بموجةٍ جديدةٍ من القمع الأسود والتنكيل والوبيل بالخصوم السياسيين

ويبدو أنَّ الأنظمة الحاكمة تستعد لإجراءات خشنة، من بينها مداهمات واعتقالات واسعة على نمط ما حدث قبل أيام من اعتقالات عشوائية وعنف غير مبرر تسبب في قتل أحد الإخوان المسلمين في مدينة المنصورة، متخطية بذلك ما يقرره الدستور من الحق في التظاهر السلمي والحق في الاحتكام للرأي بانتخابات حرة ونزيهة، والحق في العدالة والمحاكمات النزيهة أمام قضاء مستقل، ومتجاهلة نداءات الأمم المتحدة والمحافل الدولية التي رصدت تواصل انتهاك الحقوق والحريات العامة والشخصية، وتصاعد سياسات القمع وكتم الأنفاس في العالم، وأنَّ الحريات المدنية تتراوح بين النقض والنقيض الفادح،

وأنَّ الانتخابات لم تستطع أن تؤدي دورها المفترض كوسيلة للمشاركة أو تداول السلطة، ولهذا أعادت إنتاج الفئات الحاكمة نفسها، تلك التي عجزت عن أي إصلاح سياسي أو اجتماعي وتمرَّست على الفساد وحمايته على كل الأصعدة، حتى ضجَّت لذلك الأمم المتحدة الذي أوضح تقريرها عن التنمية في مسحٍ أجرته في خمس دول عربية سمحت بالدراسة ( الجزائر ، المغرب ، لبنان ، الأردن ، فلسطين ) وأظهر المسح نتائج مفزعة منها:

1- أن 10% من العرب يعانون الفقر والجوع والمرض والجهل، وقد ارتفعت نسبة من يعانون من قلة الدخل إلى 25%.

2- مجموع الدخل في بلدان الدول العربية الـ22 هو أقل من نظيره في بلد مثل أسبانيا.

3- حوالي 40% من العرب البالغين- 65 مليون شخص- أميون لا يعرفون شيئًا عمَّا يحيط بهم.

4- سيدخل أكثر من 50 مليون من الشباب سوق العمل بحلول 2010م، وسيدخل 100 مليون بحلول 2020م، وهناك حاجة لخلق 6 ملايين وظيفة جديدة كل عام لامتصاص هؤلاء الوافدين الجدد إلى سوق العمل.

5- يعيش ثلث المنطقة على أقل من دولارين في اليوم للأسرة، وهو شيء مخيف.

6- في إمكان 6% فقط من السكان استخدام الإنترنت، وهو رقم أقل مما هو عليه في أي منطقة أخرى من العالم بما في ذلك بلدان أفريقيا.

7- عبَّر أكثر من 51% من الشباب العربي الأكبر سنًا عن رغبتهم في الهجرة إلى بلدان أخرى، والهدف المفضل لديهم هو البلدان الأوروبية، وهذا يمثل كارثة.

مظاهرات الإخوان المطالبة بالإصلاح

والسؤال الذي يطرح نفسه: لماذا بقي العرب الأقل تمتعًا بالحرية بين مختلف بلاد العالم؟!

وذلك لأسباب عدة منها:

- قيام الحكام بتغييب القوى الاجتماعية والسياسية المنظمة والقادرة على التغيير والإنقاذ.

- دساتير في مجملها تعطي الحاكم حق التصرف في كل الأمور على حساب المصلحة العامة، وجعل القضاء لعبة في يد السلطة، إلى جانب قدرتها على تعيينهم وعزلهم، ما يجعل القضاء غير مستقل.

- اختزال الدولة في شخص واحد وهو قمة الهرم في السلطة التنفيذية، مع تأكيد أن هامش الحريات المتاحة لا يؤثر في القبضة الصارمة.

- فزاعة الإسلاميين، التي تقوم على تسويق فكرة أنَّ الحكم رغم مساوئه هم خط الدفاع الأخير ضد الاستبداد الأصولي والإرهاب الإسلامي، وقد سمي هذا بـ(شرعية الابتزاز).

- هناك علاقة قوية بين القمع وإفقار الحياة السياسية؛ حيث تتعامل الدولة مع القوى السياسية كحالةٍ أمنية لإقصائها عن الميدان والمنافسة (حالة الإخوان المسلمين في مصر ) كمثال.

والآن: أما وقد انتفض الشعب مطالبًا بحقوقه مصممًا على الحياة الكريمة فإنَّ المعادلة لا بد- بإذن الله- أن تتغير، وصدق القائل:

إذا الشعب يومًا أراد الحياة فلا بد أن يستجيب القدر

ولا بد لليل أن ينجلي ولا بد للقيد أن ينكسر

سعيد مَن يرفع العلم ويشارك في خلاص بلده بعد غياب طويل ونوم عميق، وعظيم من يعيش هذه اللحظات التي ترفع المعاناة وتسعد الناس وتطلق الحريات وتكسر الأغلال، تهدم الأصنام وتزيل الأوثان، وترجم عهد أبي رغال.

سعيد مَن يزيل الخراب، ويرفع العجز، ويزيل الظلام، ويطارد كلاب الحراسة، ويمسك اللصوص، ويُغرِق الفرعون، ويطلع الجيل الجديد، ويكسر اللانهاية، ويرفع رؤوسنا للسماء.

فقد صبرنا طويلاً إلى ما لا نهاية، ونمنا طويلاً إلى ما لا نهاية، ومتنا طويلاً حتى العفن، واليوم تكتمل اللانهاية، ونصحو أخيرًا ويصحو الوطن.

واليوم نخرج للحرية من كل فجٍّ عميق في موجات بشرية تحمل الود والرياحين، اليوم نسعد بالبعث الجديد والجيل الجديد العصر الجديد والهداية الربانية.. نسأل الله ذلك (آمين).

المصدر

قالب:روابط توفيق الواعى