أبرز الأطر "الإسلامية السنية" المرتبطة بحزب الله

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
أبرز الأطر "الإسلامية السنية" المرتبطة بحزب الله


بقلم : فادي شامية

يجهد حزب الله، ومنذ مدة ليست بالقصيرة، في حشد أحزاب وجمعيات وشخصيات من كافة ألوان الطيف اللبناني وراءه، ولا سيما من المسلمين السنة، لدعم تأكيده المستمر بأن الصراع القائم في لبنان حالياً هو صراع سياسي لا يرتبط بأية مشاريع إقليمية أو توجهات عقدية، على اعتبار أن ليس من مصلحة الحزب أن يأخذ الصراع شكلاً مذهبياً لاعتبارات معروفة، وقد وجد الحزب في الشارع السني "من يمشي معه"، لكن هدفه الأهم في الشارع السني كان ولا يزال "إسلامييه"، وفي طليعة هؤلاء "الجماعة الإسلامية"، بما تمثل، غير أن الجماعة الإسلامية، ببنيتها الفكرية، وطبيعتها اللبنانية، وامتدادتها الإقليمية، لا يمكن أن تكون مرتبطة بالحزب، وتالياً لا يمكنها أن تقدم له كل ما يتمناه منها دوماً، وهذا ما يفسّر تأرجح العلاقة المستمر بينهما، بين "تنسيق وتعاون على عناوين إسلامية وتباين في عناوين لبنانية وإقليمية" قبل حرب تموز، و"تأييد ودعم" أثناء عدوان تموز، من منطلق "التأييد المبدئي للمقاومة ضد إسرائيل"، وصولاً إلى "تباعد" كبير في المواقف عقب خوض الحزب معركته الداخلية ضد الحكومة.

البحث عن البدائل:

"تجمع العلماء المسلمين"

في بحثه عن البدائل، استفاد حزب الله من عدة عوامل في الساحة الإسلامية السنية: وجود أكثر من جماعة فيها، خلافات أقطابها، التربية المعادية لأميركا في صفوف أبنائها وقادتها، كما استغل كل الباحثين عن دور لهم وسط هذه الساحة المبعثرة... فنشأت واجهات سنية ضعيفة التمثيل، ارتبطت بحزب الله، مالياً وسياسياً وإعلامياً، وكان المدخل لإنشاء الحديث منها، "تجمع العلماء المسلمين" الذي تأسس بالتزامن مع الاجتياح الإسرائيلي للبنان في حزيران من العام 1982، بحضور شخصيات دينية وممثلي حركات إسلامية لبنانية من السنة والشيعة وذلك في العاصمة الإيرانية طهران، على هامش "مؤتمر المستضعفين"، وقد عمل أعضاء التجمع على حض الشباب على مقاومة الجيش الإسرائيلي وعملائه إبان احتلاله للبنان، وقد ضم التجمع لغاية إنطلاقته الفعلية عند إعلان اتفاق 17أيار1983 ما يزيد على عشرين عالماً من السنة والشيعة، ومع أواخر أيار 1983 شهد التجمع إقبالاً كبيراً على الانتساب إليه، وقد ظل لغاية 1/11/1989 يعمل دون ترخيص، ويمارس دوراً وحدوياً مشهوداً.

في الأعوام الأخيرة زاد النظام الإيراني من احتضانه لتجمع العلماء المسلمين، وصار حزب الله الموجه الفعلي له، فتحوّل التجمع إلى أداة متناغمة كلياً مع مواقف الحزب ومشروعه السياسي، وقد عمل الحزب من خلال التجمع على إنتاج أطر إسلامية سنية، مرتبطة بشكل شبه كامل بمشروعه السياسي، الأمر الذي أفقد هذا التجمع دوره الوحدوي.

يرأس مجلس أمناء التجمع حالياً الشيخ أحمد الزين، وهو قاضٍ سابق في المحكمة الشرعية السنية، لكن مديره العام والموجه الفعلي له هو الشيخ حسان عبد الله، أحد قياديي حزب الله المقربين جداً من السيد حسن نصر الله، ويتلقى التجمع دعماً ثابتاً من السفارة الإيرانية، وله مجلة اسمها الوحدة الإسلامية، يرأس تحريرها الأستاذ مصعب حيدر.

حركة التوحيد بجناحيها

إضافة إلى "تجمع العلماء المسلمين" ثمة "علاقة وثيقة" تربط حزب الله بحركة التوحيد الإسلامي التي تأسست في طرابلس أوائل الثمانينيات، على يد الشيخ سعيد شعبان، الذي خرج من رحم "الجماعة الإسلامية"، وقد سيطرت حركته على طرابلس بين عامي 83-85 وانتهت هذه السيطرة بدخول السوريين والأحزاب التابعة لهم مدينة طرابلس بعد معركة دامية، لكن علاقة الشيخ شعبان مع السوريين ما لبثت أن تحسنت، وأصبحت تجمعه "علاقات وثيقة" مع الإيرانيين وتالياً حزب الله.

نهاية التسعينيات توفي مؤسس حركة التوحيد الشيخ سعيد شعبان، فانقسمت الحركة إلى جناحين، جناح بقيادة ولده بلال، وجناح آخر بقيادة الشيخ هاشم منقارة، وكلا الجناحين يتلقى حالياً دعمه من إيران.

الأطر الجديدة

مع اشتداد الأزمة الداخلية في لبنان بعد اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، رعى حزب الله ودعم تشكيل أطر إسلامية جديدة، الوجوه البارزة في كل إطار هي نفسها تقريباً، أبرز هذه الأطر:

لقاء الجمعيات والشخصيات الإسلامية: تأسس في العام الماضي من خلال الشيخ عبد الناصر جبري والشيخ هشام خليفة، لكن عدداً من المؤسسين أمثال داعي الإسلام الشهال والنائب السابق خالد ضاهر، والمشايخ: أحمد ورياض عيتاني، وخالد عثمان، ومحمود صبوح، آثروا الابتعاد، ويضم اللقاء حالياً عدداً من الجمعيات والشخصيات أبرزهم المشايخ: بلال شعبان وهاشم منقارة (توحيد)، زهير الجعيد (مؤتمر إقليم الخروب)، عمر غندور (جمعية الرأي والمشورة)، الشيخ غازي حنينة (جمعية حمزة)، فضلاً عن الشيخين جبري وخليفة، وجميعهم من مشايخ "تجمع العلماء المسلمين"، إضافة إلى الحاج عبد الله الترياقي (تنظيم الفجر) وآخرين، وثمة دعم واضح من حزب الله للقاء الذي يزور العديد من أعضائه العاصمة السورية دمشق ويلتقون بالمسؤولين السياسييين والأمنيين فيها، ولا سيما رستم غزالة وآصف شوكت، إضافة إلى السفير الإيراني في سوريا محمد أختري.

جبهة العمل الإسلامي: أسسها قبل عدة أشهر، الدكتور فتحي يكن، أحد مؤسسي "الجماعة الإسلامية" وأمينها العام السابق، بعد سنوات من انكفائه عن أي دور في الجماعة نتيجة خلافه مع قيادتها الحالية. والوجوه البارزة فيها هي نفسها تقريباً في "لقاء الجمعيات والشخصيات"، أي المشايخ: جبري وشعبان ومنقارة وغندور وحنينة وجعيد، ويرأس الجبهة الدكتور فتحي يكن، الذي تربطه حالياً علاقة وثيقة بالقيادتين السورية والإيرانية.

مؤتمر إقليم الخروب العربي المقاوم: أنشىء في تشرين ثان من العام الماضي، بدعم واضح من حزب الله، تحت شعار "الحفاظ عى أصالة وعروبة إقليم الخروب"، يرأسه الشيخ زهير الجعيد (تجمع العلماء، لقاء الجمعيات والشخصيات، جبهة العمل)، ويضم في صفوفه أيضاً النائب السابق زاهر الخطيب، والجعيد والخطيب معروفان بعلاقاتهما الوثيقة بالقيادة السورية.

جمعية الدعاة الثقافية الاجتماعية: جمعية صغيرة مقرها في منطقة الفاكهاني في بيروت، تردد اسمها في الآونة الأخيرة في جملة "المؤيدين" لحزب الله وسوريا، رئيسها الشيخ محمد أبو القطع.

كما "يتعاون" حزب الله مع شخصيات أخرى أبرزها الشيخ ماهر حمود، إمام مسجد القدس في صيدا، وهو من الرعيل الأول في "الجماعة الإسلامية" و"تجمع العلماء المسلمين"، لكنه حالياً "شخصية مستقلة"، على "علاقة وثيقة" بحزب الله والجمهورية الإسلامية الإيرانية.

للانصاف فإنه ينبغي القول إن العديد من الشخصيات المذكورة هي ذات تاريخ مشهود في العمل الإسلامي إلا أن ما يميز غالبيتها حالياً: الدعم الإيراني، وتناغمها شبه الكامل مع حزب الله، فضلاً عن أن بعضها مرتبط مباشرة بالمخابرات السورية، الأمر الذي يفقدها المصداقية في طرحها السياسي، ويجعل حجمها التمثيلي هزيلاً.

المصدر