"رضا حمودة" يكتب: هل يتنازل السيسي عن سيناء وحلايب لدواعي الأمن القومي ؟!

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى: تصفح، ابحث
"رضا حمودة" يكتب: هل يتنازل السيسي عن سيناء وحلايب لدواعي الأمن القومي ؟!


(11 أبريل 2016)

قريباً سيتنازل السيسي عن سيناء وحلايب لدواعي الأمن القومي أكثر ما استفزني هو هذه الحالة المصطنعة من البلبلة وإثارة اللغط بين تبعية جزيرتي "تيران وصنافير" لمصر أو للسعودية ، ذلك أن الأمر لا يثير لغطاً بالأساس بقدر ما يمثل حالة من اتباع سياسة واضحة من التنازل والتفريط في السيادة الوطنية والتراب الوطني بشكل لم يسبق له مثيل يمارسه نظام السيسي طمعاً في (الرز) لتثبيت شرعية زائفة ، لإطالة فترة اختطافه للحكم

ذلك أن الأمر لم يكن من المختلف عليه من قبل أو مثاراً للجدل أو النقاش قبل يومين ، فبين يوم وليلة صارت الجزيرتان ضمن المياة السعودية ، هكذا ببساطة لخدمة متطلبات البراجماتية السياسة الانبطاحية للحالة الانقلابية.

لن أستفيض في تبعية الجزيرتين لمصر بالوثائق والخرائط والتاريخ والجغرافيا ، فيكفي أن كتب الدراسات الاجتماعية للصف السادس الابتدائي تؤكد بالخرائط على تبعية الجزيرتين لمصر ، لكن أهم ما يسترعي الانتباه هو تلك الحالة من الانسحاق التام أمام رغبات الفرعون من جانب من يسمون أنفسهم النخبة وأدعياء حرية الفكر ، لتتحول زلاته وسقطاته بقدرة قادر إلى انجازات وايجابيات

فنجد تلك النخبة العفنة من أراجوزات السيسي في منتهى الوداعة في معالجة أمر الجزيرتين في محاولة تبرير مبتذلة للخيانة ، في مقابل أساليب الردح والشرشحة بحق الرئيس محمد مرسي وجماعة الإخوان بالباطل فيما يتعلق بقضية حلايب شلاتين التي تنازل عنها للسودان ، أوقناة السويس التي باعها لقطر مع الأهرامات وأبو الهول.

لي ملاحظتين على أزمة الجزيرتين:

الأولى: إذا كانت جزيرتا " تيران وصنافير" تابعتين للمملكة السعودية ، فلماذا دفعت الممكلة 2.5 مليار جنيهاً مقابل استردادها؟! ، وهل يستقيم منطقياً أن تدفع الدولة السعودية هذه الأموال لاستراد حقها، كما يروج إعلام السيسي ومؤسسته الرئاسية ، ولماذا لم تلجأ الممكلة للتحكيم الدولي مادامت واثقة من أحقيتها القانونية والتاريخية في الجزيرتين؟!

أما الملاحظة الثانية إذا كانت السعودية تمتلك فعلاً الجزيرتين بالوثائق والخرائط كما زعم وزير خارجيتها ، فضلاً عن مؤسسة رئاسة وحكومة السيسي ، فلماذا انتظروا كل هذا الوقت حتى يعلنوا لنا هذا الأمر، ولماذا تم ربط اعلان الخبر خلال زيارة الملك سلمان للقاهرة بالتزامن مع اعلان عن حزمة اتفاقيات اقتصادية أهمها موضوع الجسر البري الذي سيربط بين البلدين كم هو مزمع (لاحظ أن موضوع الجسر أثير وتم دراسته أيام الرئيس مرسي ولكنه توقف لأسباب غير معروفة وقتها)؟!

ويبدو أن سبب تأجيل المشروع أو إلغاءه صار معروفاً الآن ، فقد أكد المهندس حاتم عزام في حواره لقناة الشرق (10 أبريل)، أنه علم من أحد الوزراء السابقين في حكومة الدكتور هشام قنديل ، أن السعودية طلبت من الرئيس مرسي التنازل عن جزيرتي تيران وصنافير وهذا كان من ضمن مطالبها خلال زيارة الوفد السعودي لمصر إبان عهد مرسي.

وأضاف عزام ، الذي نقل هذا الكلام أول مرة عن الوزير الذي اعتزل السياسة عقب الانقلاب و هو ليس من الإخوان ، أن انشاء الجسر سيكون ثمنه التنازل عن جزيرتي تيران و صنافير، إلا أن رد مرسي كان قاطعا بالرفض ، وقال :هذا تراب وطني لا أملك أنا ولا غيري التنازل عنه.

خطورة هذا الأمر بنظري أنه سيفتح شهية الجيران لابتزاز مصر فيما يتعلق بالحدود المائية ، أو بالأراضي العالقة على الحدود ، ولنا في أثيوبيا المثل الصارخ ، حيث شجعتها تخاذل دولة الانقلاب فيما يخص سد النهضة على التفكير جدياً في بناء المزيد من السدود على النيل الأزرق ، فضلاً عن بعض دول حوض النيل الأخرى.

بالاضافة إلى تصريحات أحمد بلال عثمان وزير الإعلام السودانى لبرنامج" الحياة اليوم" على قناة الحياة مع تامر أمين (10 أبريل) ، الذي استنكر محاولات إثارة الفتن فيما يتعلق ملف حلايب وشلاتين، مشيرا إلى أن السد العالى الذى يعد"هرم مصر الرابع"، حيث يخزن أكثر من 176 مليار متر مربع من المياه فى بحيرة ناصر

ولا يخلو كلام الرجل كما هو واضح من غمز متعمد في شرعية تبعية حلايب وشلاتين لمصر عبر الطنطنة على مرونة وتسامح السودان مع شقيقتها مصر فيما يتعلق بحلايب وشلاتين ، كمقدمة لخطوة مستقبلية مماثلة لجزيرتي "تيران وصنافير" ، وقد خرجت بعض وسائل سودانية بالفعل طالبت بعودة حلايب وشلاتين للسودان على غرار" تيران وصنافير" ، إذا أخذنا في الحسبان اعتبار الحكومة السودانية مثلث "حلايب وشلاتين" دائرة انتخابية في سبتمبر 2014 ، ربما تمهيد للخطوة المقبلة.

لا أبالغ حين أقول أنه سيأتي الوقت قريباً ويخرج علينا السيسي وصبيانه الاعلامية ليعلن التنازل عن شبه جزيرة سيناء (بوابة مصر الشرقية عبر التاريخ) للمصلحة الوطنية العليا ، وبدعوى الأمن القومي ، وحل القضية الفلسطينية لتكون الوطن البديل للفلسطينيين في احياء لخطة (الترانسفير) أو الترحيل للجماعي القديمة التي تخطط لها الدولة الصهيونية للتخلص من عبء قطاع عزة وتصفية القضية الفلسطينية للأبد

وسيخرج بعض الأراجوزات والمنافقين ليقول أن الرئيس السيسي استشعر الخطر من واقع مسؤولياته تجاه أبناءه الجنود الذين يموتون كل يوم على أراضي سيناء ، فكفانا دماء ، وتحرك الرجل بدافع العطف والحنان والألم الذي يعتصر قلبه حزناً على جنودنا البواسل ، فضلاً عن التخلص من العبء الأمني والمالي الذي تتكبده الدولة جراء الاحتفاظ بسيناء.

ما يحدث في مصر بعد انقلاب 3 يوليو ، كشف خيانة المثقفين أو بالأحرى أراجوزات المثقفين في مقابل رقابهم وانتفاخ جيوبهم ، حيث انتهج هؤلاء سياسة تبرير الخيانة بدعوى الأمن القومي ، فقد قلتها قبل ذلك وأؤكد عليها الآن ، أن كلفة الثورة أقل كثيراً من فاتورة بقاء نظام السيسي ، ذلك أنه كل يوم يمر على هذا البلد في وجود هذا النظام تخسر مصر من رصيدها وارادتها وكرامتها وقرارها وسيادتها بعد عرضهم في مزاد للبيع لمن يدفع أكثر.

بقلم.. رضا حمودة

المصدر