كيف ساند الإخوان الثورة؟
كيف ساند الإخوان الثورة؟ (1)
هذه صفحة مضيئة من صفحات الإخوان المسلمين البيضاء، وموقف من مواقفهم الكثيرة المتعددة في مساندة حركة يوليو، ومؤازرتها وحشد تأييد كافة فئات المجتمع لها.
إنه مؤتمر طلاب الجامعات المصرية لتأييد حركة الجيش، يقام بعد أسبوعين من قيام الحركة، ويتولى سكرتاريته والخطابة فيه شباب الإخوان المسلمين محمود الفوال وجمال السنهوري وحسن دوح.
وتأتي قراراته واعيةً ناضجةً، يظهر فيها أثر الفهم الصحيح والتصور الإخواني الشامل لقضايا الأمة.
وهذه لمحةٌ عن أحداث المؤتمر وما انتهى إليه من قرارات:
في يوم الخميس 7 أغسطس 1952م أقيم مؤتمر الجامعات بقاعة الاحتفالات الكبرى بجامعة فؤاد، حضره آلاف الطلاب والأساتذة وضباط الجيش، وكان الدافع لهذا المؤتمر هو (حركة يوليو المباركة)، فلا يُتصور أن تقوم هذه الحركة الكبرى دون أن يكون للشبيبة المثقفة والطليعة الواعية صوتٌ مسموع لتأييد الحركة وتوجيهها، وكان المؤتمر موفقًا من حيث الإعداد والتنظيم، ومن حيث المواضيع التي كانت مجال الحديث فيه.
تولى سكرتارية المؤتمر الأخ الأستاذ محمود الفوال، وافتتح المؤتمر الدكتور أحمد حسام الدين- السكرتير العام لجامعة فؤاد الأول- ثم تحدث فيه الأخ جمال السنهوري مندوبًا عن طلبة السودان، ومما جاء في كلمته: "نريد نظامًا غير النظام، ومنهاجًا غير المنهاج، ودستورًا غير الدستور.. نريد دستور السماء وشريعة الأنبياء، أما أنصاف الحلول، أما التردد في كلمة الحق فلن يقيم عثرة أو يقيم نهضة".
وتقدم بعده الأخ حسن دوح، فألقى كلمةً حماسيةً ضافيةً، جاء فيها تأييدٌ لحركة الجيش الباسل تأييدًا عمليًّا بلغة الدم والحديد، والبذل بالنفيس، وتطبيق حكم القرآن، وطالب الأستاذ حسن دوح- في كلمته- بالإفراج عن المسجونين، والتحقيق في قضايا الشهداء حسن البنا، وعبد القادر طه، وأحمد فؤاد، وأحمد شرف الدين.. وتحدث بعده مندوب القيادة من الضباط، وألقى كلمةً قويةً، قوبلت بالاستحسان.
وانتهى المؤتمر بتلاوةِ القرارات التالية:
- يبعث المؤتمر بتأييده للحركة المباركة التي قام بها جيشُنا الباسل، ويحيِّي اللواء محمد نجيب، ويتمنَّى له السداد والتوفيق.
- يحمد المؤتمرون للمسئولين اتجاههم السليم نحو الإفراج عن الشباب الواعي، الذي كان في طليعة الجيش الباسل في مقاومة الفساد، وكان جزاؤهم التعذيب والسجن مع الأشغال الشاقة، ويأملون أن يتم إطلاق سراحهم فورًا.
- تعبئة جميع قوى الشباب وكتائب الجامعة للحركة الوطنية والنهضة الجديدة، وفتح المعسكرات التدريبية للشباب، ونطالب بعدم تسمية الجامعات بأسماء الأشخاص، ونعلن أن اسم جامعة فؤاد من الآن هو جامعة القاهرة أو الجامعة المصرية.
- يعلن المؤتمرون إصرارَهم على إجلاء القوات الأجنبية من وادي النيل، ومقاومة أي نفوذ أو ارتباط بحلف إقليمي، كما يناصرون فلسطين في محنتها ويتمنَّون أن تُحَل قضيتُها حلاًّ عادلاً يتفق وكرامة أهلها.
- محاكمة مجرمي حرب فلسطين والمرتشين ومستغلي النفوذ بما يليق بهم من جزاء.
- إعادة التحقيق في جميع القضايا التي شوَّهها العهد البائد وحفظها لدوافع تتعارض وأحكام القانون.
- يبارك المؤتمر الخطوة الموفقة في جعل قانون "من أين لك هذا؟" واقعًا مطبقًا من الآن، ويأمل أن يكون قانون محاكمة الوزراء رجعيًّا حتى يتم التطهير المنشود.
- إلغاء ألقاب الأمراء والنبلاء من الأسرة المالكة أسوةً بباقي الشعب.
- تحديد الملكية الزراعية وفرض الضرائب التصاعدية.
- يطالب المؤتمر بعقد جمعية تأسيسية في أقرب فرصة لوضع دستور جديد، تُحدد فيه حقوق الأمة، ويتحقق معه التوازن بين السلطات؛ بحيث لا تطغى إحداها على الأخرى، وتوضح فيه الأهداف الآتية:
شروط الحاكم- مسئوليته- تنظيم قانون الانتخاب بما يضمن إجراءها في حرية تامة.