يحيى عياش.. "بعبع" الصهاينة وصانع الشهداء

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
نسخة ٠٦:٢٣، ٢٧ يونيو ٢٠١٣ للمستخدم Attea mostafa (نقاش | مساهمات) (حمى "يحيى عياش.. "بعبع" الصهاينة وصانع الشهداء" ([edit=sysop] (غير محدد) [move=sysop] (غير محدد)))
(فرق) → مراجعة أقدم | المراجعة الحالية (فرق) | مراجعة أحدث ← (فرق)
اذهب إلى: تصفح، ابحث
يحيى عياش.. "بعبع" الصهاينة وصانع الشهداء

كتب: الضفة الغربية- حسام علاء الدين

توطئة

تحتفل المقاومة الفلسطينية هذه الأيام بالذكرى الـ14 لاستشهاد المهندس يحيي عياش، والذي أجمع المراقبون والمؤرخون لتاريخ الشعب الفلسطيني أن يحيى عياش أصبح ظاهرةً ورمزًا من رموز القضية الفلسطينية وتاريخها المعاصر الذي لا يمكن بأي حال من الأحوال لأي متتبع للمراحل التي مرت بها القضية؛ أن يتجاوز اسمه أو يقفز عنه.

عياش.. في الزمن الصعب

الشهيد يحيى عياش

ظهر يحيى عياش (أبو البراء) في بداية عقد التسعينيات من نهاية القرن المنصرم، تلك الفترة التي امتازت ببداية انتعاش مشروع التسوية الذي بُني بعد أن وقَّع ياسر عرفات على اتفاقية "أوسلو"، والذي تنازل بموجبها عن أكثر من 78% من مساحة فلسطين التاريخية، مقابل الاعتراف بمنظمة التحرير كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني.

ظهر عياش في تلك الفترة وحاله كحال السابح عكس التيار؛ حيث أراد أن يقول لأولئك الذين يتنازلون وبدماء الشهداء يتاجرون.. أن كفوا.. اتركوا الوطن لمن يستحق أن يدافع عنه.. إن كنتم تعبتم فهناك من لا يتعب، وإن كنتم يئستم فهناك من لا ييأس.

اعتبر البعض مقاومة حركة حماس في تلك الفترة من باب المناكفات السياسية، ومن أجل تقويض مشروع السلطة السياسي، غير أن المتتبع لتلك المرحلة يرى جليًّا أن مقاومة حماس وجناحها العسكري ما كانت إلا ردة فعل طبيعية على الاعتداءات الصهيونية المتواصلة بحق الشعب الفلسطيني.

فحين أبعد الصهاينة أكثر من 400 من أبناء حركة حماس إلى مرج الزهور جنوب لبنان عام 1992م ردت الحركة بعدة عمليات إطلاق نار وكمائن استهدفت الصهاينة، وحين سالت دماء الشهداء في الحرم الإبراهيمي الشريف في الخليل عام 1994م وهم ركوع في صلاة الفجر من شهر رمضان؛ رد عياش على تلك المجزرة بسلسلة من العمليات الاستشهادية في الخضيرة والعفولة وديزغوف.

إن كل العمليات التي سُجِّلت في تلك الفترة ما كانت لتكون؛ لولا الممارسات الصهيونية بحق الشعب الفلسطيني، وليس كما تدعي السلطة أن حركة حماس أرادت تخريب مسيرة التسوية المتعثرة أصلاً منذ لحظة ولادتها.

عياش.. السنة الحسنة

يعتبر يحيى عياش أول من أدخل إلى ساحة الصراع الصهيونية الفلسطينية سلاح (الاستشهادي)؛ ذلك السلاح الذي شكل أعقد المشاكل الأمنية التي واجهتها المؤسسة العسكرية والأمنية الصهيونية منذ قيام الدولة العبرية على أرض فلسطين.

كتائب القسام غُصة في حلق الصهاينة

فقد دخل الصهاينة الحروب التقليدية مع الجيوش النظامية حين شنوا عام 1948م حربًّا مفتوحة على ست دول عربية مجتمعة، وقد تفوقوا تفوقًا واضحًا فيها، كما جرَّب الصهاينة حرب الشوارع حين اجتاحوا بيروت عام 1982م وقد سجلوا أيضًا تفوقًا عليهم انتهى بخروج منظمة التحرير من لبنان إلى تونس.

وبالرغم من كل ذلك التفوق العسكري والتكنولوجي إلا أن الصهاينة ظلوا عاجزين أمام سلاح الاستشهادي، ذلك السلاح الذي يستحيل مقاومته، وذلك باعتراف الصهاينة أنفسهم حين قال إسحاق رابين رئيس الوزراء الصهيوني السابق: "ماذا يمكن أن نفعل لشاب يريد أن يموت؟!!".

برع عياش بتصنيع المتفجرات من أدوات بسيطة ومواد متاحة ومتوفرة بكل سهولة؛ ما ضاعف من حجم المشكلة لدى أجهزة الاحتلال في تتبع مصادرها.

أراد عياش أن يرسل رسالة للصهاينة؛ مفادها أن كل قوتكم وجيشكم وعتادكم لن يقف حائلاً أمام شاب واحد اختار الشهادة نهاية لحياته.

لم تتوقف العمليات الاستشهادية باغتيال يحيى عياش بل ما زالت متواصلة حتى يومنا هذا، وكانت العمليات الاستشهادية من العلامات الفارقة التي أوقعت الأذى الكبير بالصهاينة في انتفاضة الأقصى، وبذلك يعتبر عياش صاحب مدرسة ومنهج، كما لم تعد العمليات الاستشهادية حكرًا على حركة حماس أو الحركات الإسلامية فقط، بل امتدت لتشمل الفصائل العلمانية واليسارية أيضًا.

عياش.. بين الضفة وغزة

بدأ يحيى عياش مشواره الجهادي من الضفة الغربية فهو من قرية (رفات) إحدى قرى سلفيت شمال الضفة، ومنها خطَّط لجميع عملياته الاستشهادية؛ وهو ما يعتبر خير دليل على أن واقع الضفة الحالي من حيث تراجع العمل المسلح فيها ما هو إلا ظرف استثنائي ما كان له أن يصل إلى هذه المرحلة لولا الضربات الصهيونية القوية والمتلاحقة؛ هذا بالإضافة إلى وجود أجهزة السلطة الأمنية التي تضيِّق الخناق على المجاهدين.

لقد علم يحيى عياش مدى خطورة السلطة على المقاومة، ودورها في حماية ظهر الصهاينة؛ حيث قال: "إنهم- يقصد السلطة- يحاولون بكل جدية اعتقالي أو قتلي فهم بالنسبة لي لا يختلفون عن اليهود سوى أننا لا نحاربهم؛ لأننا نعتبرهم من بني جلدتنا وهم يحاربوننا بالنيابة عن اليهود".

تنقَّل عياش بين الضفة وغزة، وحاول أن ينشئ جهازًا عسكريًّا قويًّا تتحقق فيه اللامركزية؛ بحيث لا يرتبط العمل العسكري بشخص واحد يتوقف باستشهاده أو اعتقاله، كما عمل على إنشاء خلايا عسكرية متفرقة وغير معروفة لبعضها البعض.

كان لعياش ما أراد؛ حيث أصبح الجناح العسكري لحركة حماس بعد اغتيال عياش أشد قوةً وأكثر تماسكًا؛ حيث نفَّذت كتائب عز الدين القسام بعد اغتيال عياش بأربعين يومًا خمس عمليات متسلسلة ومتتابعة عرفت بـ(اسم الثأر المقدس)، والتي أوقعت مئات الصهاينة بين قتيل وجريح.

لقد قالها يحيى عياش للصهاينة: "لا تنزعجوا فلست وحدي مهندس التفجيرات، فهناك عدد كبير قد أصبح كذلك، وسيقضون مضاجع اليهود وأعوانهم بعون الله".

أنجبت كتائب القسام بعد اغتيال عياش سلسلة من المهندسين الذي واصلوا الطريق الذي بدأه عياش، وقادوا انتفاضة الأقصى، وأوقعوا ضربات موجعة في الدولة العبرية، فكان المهندس الثاني في كتائب القسام الشهيد القائد محيي الدين الشريف، والمهندس الثاني الشهيد القائد أيمن حلاوة، وكان المهندس الرابع الشهيد القائد مهند الطاهر، والمهندس الخامس الشهيد محمد الحنبلي، وما زالت مسيرة مهندسي الاستشهاديين متواصلة.

المعادلة

أدرك عياش معادلة التعامل مع العدو منذ أن لمست يداه أول سيارة مفخخة، أعدها لاستنهاض الشعب الفلسطيني بكافة قطاعاته ومختلف تياراته نحو مقاومة شاملة للاحتلال الذي لا يفهم إلا لغة المقاومة ومفردات القوة.

اعتبر "المهندس" عنوان الأسطورة الفلسطينية الحقيقية التي جددت الأمل في النفوس، وقتلت اليأس والخور، وأعادت الحياة إلى روح الجهاد والمقاومة في فلسطين.

قال فيه الشيخ العلامة يوسف القرضاوي في تقديمه للكتاب الذي يحمل اسم "المهندس يحيى عياش": "لقد كان يحيى عياش واحدًا من أولئك الذين باعوا أنفسهم ابتغاء مرضاة الله..

صدقوا ما عاهدوا الله عليه.. إنه المهندس الموهوب الذي نذر نفسه ووقته وجهده وكل ما يملك لقضية كبيرة.. هي قضية المسلمين الأولى.. قضية أرض النبوات التي بارك الله فيه للعالمين.. أرض الإسراء والمعراج.. أرض المسجد الأقصى المبارك.

المصدر