يا ليتنا كنا معكم الآن --- شهداء مجزرة رابعة والنهضة

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى: تصفح، ابحث
يا ليتنا كنا معكم الآن --- شهداء مجزرة رابعة والنهضة

بقلم : عمر سعيد

(09/08/2014)

فزتم ورب الكعبة فما هي أهمية هذه الحياة دون مغفرة من الله وعفو منه سبحانه وتعالي وما هو دورنا في هذه الحياة بعدما أصبح ديننا الآن يتحكم فيه طغاة ملاعين فلا دعاء على ظالم أو طاغي أو يهودي والكنيسة الآن تقوم بتمويل قناة إسلامية لتخاطب المسلمين دون غيرهم لتجعلهم أكثر تمزيقا وتفريطا لدينهم وليصبح ديننا بلا قيمة وما هي غايتنا من الحياة والمسلمين نسائهم وأطفالهم وشبابهم وشيوخهم يقتلون ليلا ونهارا بقصد أو دون قصد ليس في مصر وحدها ولكن في سوريا وفى العراق وفى ليبيا وما هي لذة هذه الحياة وقد فارقنا الأحباب سواء إلى الجنان أو إلى المعتقلات .

قلوبنا تتمزق لفراقكم وعقولنا تشتت لبعدكم عنا وما يصبرنا أنكم متم على العهد قتلتم من اجل دينكم والدفاع عنه قتلتم لأنكم لا يمكن أن تعيشوا أذلة في وطنكم قتلوكم لأنكم بايعتم محمدا صلى الله عليه وسلم على ذلك ورضيتم بالموت عن هذه الحياة البائسة .

أتذكركم وقلبي يملأه الحزن وعيوني دموعها تتساقط دون قصد عند سماع سيرتكم العطرة وذكرياتكم معنا وجهدكم الوافر وحبكم لدينكم وعشقكم لرسولكم صلى الله عليه وسلم.

كنا معكم وكنا بجانبكم ولكنكم سبقتمونا إلى الجنان فرصاص الغدر كان يعرفكم انتم ولم يعرفنا سكن في صدوركم انتم ولم يأتي إلينا فهل أعدت الجنات لكم وحدكم وهل اصطفاكم ربكم انتم وحدكم وكتب لكم انتم هذا الشرف وحدكم بالله عليكم ماذا كنتم تصنعون وماذا كنتم تعملون مع أننا كنا نظن أننا نعمل ما تعملون ونصنع ما تصنعون .

أتذكر دمائكم الطاهرة وقد سالت على الأرض تشكو لربها حالها وما وصلت إليه ولكنها اختلطت بالأرض لتعطيها قوة وتجعلها بركان ثائر لا يهدأ أبدا تقول لمن يأتي بعدكم هنا دماء الشهداء هنا اطهر بقعة في هذه الأرض هنا دماء شهداء رابعة الأبية,وهنا دماء شهداء النهضة وهنا دماء سالت من اجل حريتكم هنا دماء رائحتها كرائحة المسك .

أين عمر وأين اسأمه وأين طارق وأين الشيخ محمد كنا معهم نراهم شعلة نشاط لا يغضبون أبدا لأنفسهم ويغضبون عندما تنتهك حرمات دينهم البسمة لا تفارقهم والضحكات تعبر عنهم ووقت الجد تجدهم وعندما يطلب شيئا يكونوا هم أول الحضور لا يكلون ولا يملون نفتقدكم أحبتنا قلوبنا حزينة وأعيننا لا تجف أبدا فذكرياتكم لا تنسي وضحكاتكم مازلت معنا وشقاوة أسامة كأنها أمامي اليوم وطموح عمر الكبير يجعلني أقول له لقد فزت ورب الكعبة وهذا آخى طارق الحبيب إلى قلبي قتلته رصاصات غادرة قبل أن يصبح زوجا بأيام قليلة مازلت أتذكره ومازال قلبي يحن إلى الأيام الخوالي التي كانت تجمعنا سويا وهذا شيخي محمد الإمام الضاحك دائما الذي لم يكن يخشي أحدا إلا الله مازلت أتذكر خواطره العذبة وضحكاته وقفشاته الجميلة وأقول لهم إن كنتم ذهبتم إلى دار الحق فلن ننساكم أبدا وان كنا مازلنا في دار الباطل فسنظل نجاهد إلى أن نتقابل فإما نكون معكم وإما النصر على أعداء الدين .

أتذكر يوم المحرقة بكل مافيه من ظلم وقهر وقتل وإبادة فهناك قتل اخوتى وهناك أصيب منهم الكثير والكثير وهناك حرقت جثثهم وحمل رمادها ووضعت في أماكن لا احد يعلمها وهناك أيضا علمنا أن من قتلنا هكذا ليس بإنسان ولا ينتمي إلى فصيلة الإنسان أو حتى الحيوان ولكنه ينتمي إلى فصيلة تتلذذ بالقتل وتشعر بالسعادة عندما تشم رائحة الموت ورائحة لحوم البشر المشوية على نار. حقدهم

كنا هناك صائمين قائمين نعبد الله فمنا من كان يذهب إلى هناك حتى يكمل ختم القران ومنا من كان يذهب حتى يواصل الصلاة بالليل والنهار فهذه خيمة توحد الرحمن وهذه خيمة الإيمان وهذه خيمة لا يمكن أن تخرج منها إلا باكيا فكل من فيها حافظ للقران وكل من فيها كلامه يبكيك ويجعلك تتذكر الجنان وما اعد فيها للناجين من النار .

هناك كانت حياتنا حياة مختلفة هناك كانت حياة كلها لله سبحانه وتعالي نضحك سويا ونفرح سويا ونعطف على الصغير ونحترم الكبير وكأننا في مكان مختلف لا ينتمي إلى هذه الأرض وكأننا كائنات كل حياتها تسبيح للرحمن ولو سئلت كل من ذهب إلى هناك عن رابعة الخير ستجده يبكى لفراقها ستجده يبكى لأنها ربت الرجال وصنعت الشهداء الأبطال ماتوا على أرضها وهم الشجعان ماتوا لأنهم رفضوا ظلم الطغاة ورفضوا أن يكون عبيد لغير الله فهنيئا لهم ما هم فيه الان .

ويمر عام على مذبحة العسكر ومازال الشوق والحنين إلى اخوتى شهداء هذه المذبحة يأخدنى بعيدا عن هذا الكون يجعلني أتمنى أن أكون معهم أتمنى أن أعيش معهم في حياتهم الجديدة التي هي بكل تأكيد أفضل من حياتنا والتي لا يذهب إليها إلا المخلصين والتي أعدت لمن خرج وكل غايته أن يقابل ربه ليقول ربي هل أنت راضي فيا أجملها من شهادة ويا أجملها من موته تذهب بها إلى ربك وأنت قد أعددت العدة وقررت قرارك الأخير انك لن تعود لهذه الحياة من جديد .

فيا كل من لديه شهيد أو شهيدة في هذه المجزرة اسمحوا لي أن أعاتبكم قليلا وأقول لكم كيف جعلتم أبنائكم هكذا وتركتمونا كيف ربيتموهم هكذا وكيف أعددتموهم ليصيروا شهداء عند ربهم بالله عليكم ما السر في أن يكون الشرف لهم وحدهم دون غيرهم وما السر أن يقتلون ووجوههم مبتسمة وكأنهم يرسلون لنا رسالة لم نفهمها إلا بعد كل هذه المدة الطويلة التي مرت علينا وكأنهم يقولون لنا لن ينالها إلا من أرادها .

واليوم نحن نعيش على أمل اللقاء بكم من جديد نخرج كل يوم نقول لأنفسنا هل أصبحت الجنة منا قريب أم مازالت أنفسنا تتعلق بهذه الدنيا وكل يوم نطلبها من الله لعلها تكون قريب ونخرج لنعلنها بوضوح لن يحكمنا عسكر وسيظل الرئيس مرسي هو الرئيس الشرعي شاء من شاء وأبي من أبي ونقول لشهدائنا لولا دمائكم الذكية ما تحملنا كل هذه الشهور فهي الوقود الذي يحركنا وهى النور الذي يضئ لنا المكان وهى الطريق إلى الجنان .

سنظل على العهد وان تخلى عنا كل الناس سنظل أوفياء لدمائكم الغالية فلا تنازل لأحد ولا مساومة مع احد ولا نهدأ ولن نفرط في حقوقكم حتى تعود مصر من جديد لحريتها حتى يطلع الفجر الجديد ينادي أبناء مصر الأوفياء ليعلنوا عن أنفسهم فإما حياة بعزة وكرامة وإما ممات ولقاء بكم على الحوض

المصدر