وهل ينسى التاريخ الإنساني " رابعة.. أم المجازر..!؟ "

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى: تصفح، ابحث
وهل ينسى التاريخ الإنساني " رابعة.. أم المجازر..!؟ "

بقلم : السعيد الخميسي

(14/08/2014)

  • بادئ ذي بدئ فإن صرير القلم بين بناني ينعى شهداء رابعة قبل لساني حتى قيام الساعة . إن العين تسيل منها الدموع مدرار, وإن القلب يفيض منه الحزن والأسى أنهارا , وإن النفس تسبح تائهة شاردة في موج كالجبال من الآلام والغمام لايحدها شاطئ ولا تجد لها أبحارا. وكيف لا...! وطعنات الغدر والخيانة والتجرد من كل معاني الإنسانية فى مذبحة رابعة , يعجز عن بيانها الكلام ولا يفيد معها الملام. فالكلام نفسه جريح , وجرح الكلام أشد من جرح الحسام. واللسان نفسه عن الكلام معقود وعن الوصف مربوط . وطعن اللسان أشد من طعن السنان. لقد ارتكبت فى رابعة كل الموبقات الإجرامية والمجازر الوحشية , فسالت الدماء وطهيت أجساد الأبرياء من قبل وحوش بشرية جاعت واشتد بها الجوع فلم تجد غير لحوم البشر ليأكلوها , وأعراض المعتصمين ليمضغوها , ودماء الأطفال الرضع ليشربوها. إن الذئاب المتوحشة الضارية عندما تشبع تكف آذاها ولا تطارد فريستها , أما الوحوش البشرية التي فضت اعتصام رابعة لم ولن تشبع أبدا من لحوم الأبرياء ولن ترتوي من دماء الشهداء , إن هولاء المجرمين فاقوا كل الوحوش في وحشيتهم وإجرامهم وتعطشهم للدماء .
  • إن المجرمين الذين ارتكبوا مذبحة رابعة على مرأى ومسمع من كل العالم الساكت الصامت صمت القبور , والسكوت علامة الرضا , لن يفلتوا من عقاب السماء , إن هم فلتوا من عقاب الأرض لأن الله عز وجل لهم بالمرصاد. لأن الدماء التي سالت والجثث التي دهست وطبخت وطهيت هى دماء المصريين الأبرياء الذين قتلوا بدم بارد مع سبق الإصرار والترصد. إن فيروسات الخيانة التي نمت وترعرعت فى مستنقعات هذه النفوس العفنة الآسنة , قد تمكنت وتكاثرت حتى باضت وأفرخت..! إن تلك الشرذمة التي ارتكبت تلك المجازر فى حق الأبرياء لايمكن أن يكونوا بأي مقياس بشرا أسوياء ينتمون لتلك البشرية , والإنسانية منهم براء براءة الذئب من دم ابن يعقوب . لقد أزكمت رائحة خياناتهم ملايين الأنوف وفر من بشاعتهم مئات الألوف بعدما رصت الجثث صفا صفا في ثلاجات الموتى وعلى الرفوف . أي جريمة هذه..؟ وأي بشاعة هذه ..؟ وأي حماقة هذه..؟ وأي جاهلية هذه..؟ إن هولاء المجرمين قد توقفت قلوبهم عن النبض والإحساس ولن يفيد معهم أي زراعة قلب جديد . وان هولاء المجرمين باعوا ضمائرهم للشيطان الرجيم ولن يفيد معهم عملية زرع ضمير. فالضمائر لاتزرع بل هى منحة من الله للإنسان وبمكرهم وخبثهم وإجرامهم حولوا تلك المنحة إلى محنة يئن من إجرامها الأبرياء الشرفاء.
  • إن العالم اليوم بدأ يتبرأ منهم كما تتبرأ الإبل الصحيحة من الإبل الجربى وهى تساق إلى مباركها ..! وهل ينسى العالم كل العالم الحر النفوس التي أزهقوها والجثث التي تحت عجلات المدرعات داسوها والجماجم التي بالرصاص المحرم دوليا فجروها. وأكوام الجثث التي بإقدامهم القذرة لطخوها. لقد يتموا الأطفال ورملوا النساء وشردوا الشباب وأهانوا الرجال وانتهكوا الأعراض واستباحوا الدماء . إن العالم اليوم يقف حائرا متسائلا : بأي ذنب قتلوا..؟ وبأي جريمة ذبحوا ..؟ وبأي جرم سلخوا..؟ وبأي تهمة سجنوا ..؟ وبأي جريرة اعتقلوا..؟ فهل من مجيب..؟ لقد أسمعت لو ناديت حيا .. ولكن لاحياة لمن تنادى .. ونار لو نفخت فيها لأضاءت... ولكنك تنفخ فى الرماد..! والنفخ فى الرماد لايفيد وهولاء المجرمون لاأمل فى أن يعودوا إلى بشريتهم وان يتذكروا إنسانيتهم لأن أفواههم ممتلئة بلحوم الشهداء وعروقهم منتفخة بدماء الأبرياء وسيرتهم مسودة مكفهرة بأعراض الأبرار الأخيار .
  • خاب وخسر من استحل الدماء وجف فى وجهه ماء الحياء . لقد بدت وجوههم كقطع من الليل مظلما يكسوها السواد ويعلوها الهباب فبدت للناظرين وكأنها غربان سود مناقيرها طويلة لاتقف إلا على جثث الموتى تنقرها وتتغذى عليها وتعيش على دمائها , ومن تغذى على جثث الموتى صارت نفسه قبرا يدفن فيه كل معاني القيم الإنسانية ويتوارى فيه كل القيم الأخلاقية . إن تلك النفوس البور التي تحولت إلى قبور قد امتلأت بالديدان المقززة والحشرات الزاحفة . إن رائحة دماء الضحايا تفوح رائحتها من أفواههم العفنة القذرة . وباليتهم يعلمون أن من قتل نفس بغير نفس فكأنما قتل الناس جميعا . ولكن لايسمعون ولا يعقلون فهم كالأنعام بل هم أضل سبيلا...!
  • نعم..الذين يقتلون الأبرياء ويستحلون الدماء ويقتحمون بيوت الله ويطلقون رصاصات الغدر والخيانة على رؤوس المصلين بلاذنب اقترفوه أو جرم فعلوه , أتحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون..؟ أتحسب أنهم بشر أسوياء..؟ أتحسب أن لهم قلوب يفقهون بها...؟ أتحسب أن لهم آذان يسمعون بها..؟ أتحسب أن لهم عقول يفكرون بها..؟ إنهم كائنات ممسوخة مطموسة لايربط بينهم وبين البشر إلا الشكل والصورة...! أما نفوسهم فهى خربة والأرض الخربة البور لايسكنها إلا الوحوش المفترسة والذئاب الجائعة والحيات السامة. ألا لعنة الله على القتلة المجرمين الذين استحلوا دماء المصريين.
  • والذين يستحلون الدماء ويقتلون الأبرياء ليسوا هم رؤوس الفتنة الأصليين ولكنهم وكلاء ومستأجرون من قبل المجرمين الحقيقيين الرابضين والمحرضين فى وسائل الإعلام ومن فلول المخلوع وفى أجهزة الأمن والقضاء. هذا فضلا عن أسيادهم فى واشنطن وتل أبيب . الذين يجاهدون فى سبيل الشيطان لتكون كلمة إبليس عليه اللعنة هى العليا...! يجاهدون لتكون كلمة الفوضى هى العليا... يجاهدون لتكون كلمة الخراب والدمار هى العليا... يجاهدون لتكون كلمة البلطجة والبلطجية فى هذا الوطن هى العليا... يجاهدون لتكون كلمة المخربين ومصاصي الدماء هى العليا... يجاهدون لعودة نظام فاشى مستبد ناهب سارق اغرق الوطن فى موج كالجبال من التخلف والفقر والمرض . ولكن هيهات... هيهات.. فالشمس لن تشرق إلا ناحية الشرق ولن تغرب إلا ناحية الغرب....!
  • إن مشهد الجماجم تحت عجلات الدبابات ومشهد الجثث تحت زحام السيارات ومنظر الضحايا وهى تداس تحت المجنزرات ومشهد الدماء التي تسيل على جوانب الطرقات ومنظر الأبدان المحروقة والجثث المخطوفة لم تخطر على قلب بشر. ولم تشهدها الأعين ولم تسمع عنها الآذان حتى فى مذابح صابرا وشاتيلا ومذابح رواندا ومجازر الصرب فى البوسنة والهرسك ...! لقد فاقت المجازر كل التوقعات وتجاوزت كل الحدود ولم تتوقف عند أي سدود ولم يحدها أي حدود لا من دين ولا من قيم ولا من أخلاق ولا من أي شئ يمت للبشرية بصلة لا من قريب أو بعيد . فهل كان هولاء وهم يرتكبون جرائمهم بشرا أسوياء..؟ هل كانوا ساعتها ينتمون لأى دين..؟ هل كانوا ينتمون لأى وطن..؟ هل كانوا ينتمون لأى شعب..؟ بل هل كانوا ينتمون لبنى الإنسان من الأصل ..؟ وان تعجب فعجب قولهم إن تلك المجازر تمت وفق المعايير الدولية للقتل والذبح والسلخ...! أراهم يتهكمون... يسخرون... يستهزئون... يلهون.. ويلعبون ولا يدرون أن ساعة العقاب آتية لاريب فيها ولحظة القصاص والعقاب على الأعتاب وساعتها لن ينفعهم دواء الطبيب ولا دهشة الغريب ولإبكاء الحبيب . وساعتها أيضا لن تجد لهم من شفيع ولا صديق حميم وسيقفون فى ساحة العدالة وحبل المشنقة حول رقابهم كما يقول الشاعر كأنهم وتد في الأرض أو حجر...........!؟
  • لقد اعتصم المعتصمون الصامدون فى رابعة ميدان العزة والكرامة والشرف لكى يحرروا الوطن من أغلال العبودية وسلاسل الديكتاتورية وقيود الاستبداد والاستعباد . لقد اعتصموا ودفعوا الفاتورة غالية الثمن من حياتهم ودمائهم من أجل إرساء قواعد الديمقراطية والحرية فى هذا الوطن . لقد رفضوا أن يعيشوا عبيدا للبيادة يرقدون فى حظائر العسكر يأتمرون بأمرهم وينامون ويستيقظون برهن إشارة منهم . ولكن نفوسهم الذكية وقلوبهم الأبية ترفض إلا أن تسجد لله ولا تسجد لغير الله . إن هولاء الأحرار هم أسيادنا بحق وليسوا عبيدا أذلاء يبحثون لهم عن سيد وكما يقول الحكيم : الذليل بغير قيد مقيد... كالكلب إن لم يسد بحث له عن سيد..! وهولاء الأحرار المعتصمون لم يبحثوا لهم عن سيد يستعبد الناس ويقهر البشر. ولكنهم بحثوا عن حريتنا وعن آدميتنا وعن شرفنا وعزنا . لقد استرخصوا كل غال واستهانوا بكل المخاطر واستصغروا كل المتاعب وركبوا كل المصاعب من أجل دينهم ومن أجل شعبهم ومن أجل وطنهم .
  • لقد اعتصم هولاء الأبطال فى ميدان رابعة وهم يعلمون أنهم يواجهون ذئابا ضارية , وكلابا جائعة , ووحوشا متوحشة , ولكن ذلك لم يضعف من عزيمتهم ولم ينل من إرادتهم وما ضعفوا وما استكانوا وما رفعوا راية الاستسلام أمام قرقعة الدبابات وطلقات المدرعات ودوى الرصاصات , لأن الغاية سامية والأهداف سامقة ألا وهى قصة تحرير شعب وتطهير وطن وتنظيف دولة من براثن نظام فاشي استبدادي نازي لايرقب فى مصري إلا ولا ذمة لأنهم لاايمان لهم ولاعهد لهم ولا كلمة لهم لأن العهد والوعد والميثاق فقط للأحرار . وهولاء المجرمون ماكانوا يوما أحرارا ولكنهم عاشوا عبيدا وسيموتون أقزاما فى حظائر أسيادهم والشئ من معدنه لايستغرب...!
  • إن الذين استشهدوا فى رابعة لم يموتوا ولكنهم أحياء عند ربهم يرزقون ولكن الذين ماتوا وإن كانوا على قيد الحياة هم الذين قتلوهم بدم بارد لأنهم يعيشون فى وحل العار مادامت السموات والأرض .
  • إن الذين قدموا حياتهم رخيصة من أجل تحرير الوطن ليسوا أمواتا . إنما الأموات هم الجبناء الأذلاء الذين فوضوا الطاغية لسفك الدماء وقتل الأبرياء وهولاء هم سفلة السفلة الذين باعوا دنيهم بدنيا القاتل المجرم مصاص الدماء . إن شهداء رابعة فى قبورهم اليوم فرحون مستبشرون بالأحرار الذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألا خوف عليهم ولاهم يحزنون , ماداموا هم على الدرب سائرين صامدين . إن الخزي والعار والسوء اليوم على القتلة المجرمين والعزة والشرف والكرامة لشهداء الحق . وستظل أسرهم وأبناؤهم رغم الداء والأعداء كالنسر فوق القمة الشماء . إن شهداء رابعة أسماؤهم على جدار القلب منحوتة وصورهم على الأضلع منقوشة وذكراهم فى طيات العقول مسجلة ومكتوبة . لن ننساهم مادامت فى صدورنا عرق ينبض وفى عروقنا دم يسرى . وان فى استشهادهم لذكرى للذاكرين ودرسا للمناضلين المجاهدين إلى يوم الدين .

المصدر