وزان الأمم تحدد مكانتها ومستقبلها

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى: تصفح، ابحث
وزان الأمم تحدد مكانتها ومستقبلها
توفيق الواعي.jpg

بقلم: د. توفيق الواعي

مكانة الأمم تتحدد بنشاط بنيها وأعمال رجالها وعقول قادتها وآثار علمائها وحرصها على بناء مجدها وعزها وسيادة توجهاتها وإعلان هويتها، ولا تتحدد مكانة الأمة بكثرتها الخاملة، ولا بأعدادها الجاهلة، ولا بمساحاتها المترامية القاحلة، ولا بمبانيها الشاهقة.

نعم هناك مقاييس كثيرة وموازين متعددة تُقاس بها الأمم وتوزن بها الشعوب، ولكن لا ندري بأي شيء توزن به أمتنا، أو تقاس به شعوبنا بين الأمم، ولا ندري كذلك مقدار تأثيرها في الحوادث وعلى سطح المعمورة، وإن كنا اليوم نشعر بخفتنا وهواننا بين الأمم، بل بينما كنا إلى عهدٍ قريب نستخفُّ به ونحتقره ونسخر منه ونزدريه، وهي دولة الكيان الصهيوني المزعومة كما كنَّا نسميها ونهزأ بها، حتى برزت ونحن في القاع، وتقدمت ونحن نتأخر، واستأسدت ونحن نستنوق، وزرعت العالم تحريضًا علينا بجواسيسها وساستها، ونحن نأتمر ونخضع ونتمرغ في الأوحال.

وفي هذا المجال يكتب "باتريك سيل" فيقول: يصعب أن يكون في العالم بلد لعبت فيه الاستخبارات السرية وما زالت دورًا كبيرًا أكبر من "إسرائيل"، وذلك منذ إنشاء دولتها عام 1948 م وطوال السنين التي سبقت قيامها، فلقد اعتمدت "إسرائيل" على عمليات أجهزة الاستخبارات؛ للقيام بأعمال التخريب، وضرب الاستقرار وزرع الفتنة في البلاد المجاورة، ولم تتردد في قتل معارضيها من العرب وغيرهم".

ولقد تعود أرييل شارون رئيس حكومة الكيان الصهيوني على القول: إن حدود أمن إسرائيل تمتد على مدى قدرة طائرات "إف16" على التحليق، وأما قادة أجهزة استخباراته فتضيف أن مصالح الاستخبارات الصهيونية تمتد إلى أبعد من الأراضي العربية لتصل إلى إيران وباكستان وأفريقيا، وحتى أمريكا التي يعتمد الكيان الصهيوني على سخائها ودعمها، والى الصين وأوروبا، بل نيوزيلندا؛ حيث تمَّ أخيرًا توقيف اثنين من عملاء "موساد" وهما يحاولان الحصول على جوازات سفر نيوزيلندية.

هذا وسيقوم "إفرايم هاليفي" رئيس الموساد من عام 1998 م حتى عام 2002 م ويشغل حاليًا منصب مستشار الأمن القومي لدى رئيس الحكومة شارون بإصدار كتاب بعنوان "13سنة غيَّرت العالم" عن دور الموساد في السياسات الدولية وعن دوره الخاص بذلك.

ويقول هاليفي رئيس الموساد الأسبق: إننا نعمل على أن تظل أمريكا في العراق لعشرات السنين لأنه ليس البلد الأخير في المنطقة الذي يتطلب وجودًا عسكريًّا طويل الأمد، ويقول: إنَّ المحافظين الجدد في أمريكا الذين يضعون السياسة الأمريكية للرئيس بوش يخططون للإبقاء على حضورهم العسكري لمدة عشر سنوات أو أكثر، وهذا بإيحاء من الصهاينة الذين يطالبون كذلك بدور لحلف "الناتو"، ويعملون في الواقع على ضمان وجود أمريكي طيلة جيل كامل لحماية إسرائيل، كما تحاول إسرائيل التحريض على إيران، فيتحدث "هاليفي" بحماس بما يسميه حصار طهران الدولي من بريطانيا وفرنسا وألمانيا المدعو من أمريكا، ويدَّعي أن إيران تحاول التخلص من الضغط الدولي باللجوء إلى الخداع في المسألة النووية، ولكن الزعماء الأوروبيين لا يمكن أن يقبلوا بالخداع فيصبحوا كالحمقى، ويتوقع المفاجأة السعيدة في السنة المقبلة التي سيزول فيها التهديد الإيراني لإسرائيل لتفعل ما تشاء، وبعد هذا نود أن ننبه أن قوة إسرائيل جاءت من ثلاثة عناصر:

1- التحدي.

2- تسخير الطاقات.

3- استدعاء التاريخ العقدي.

حيث تسهم التعاليم التوراتية بشكل كبير في تشكيل العقلية الصهيونية ليس في فلسطين فقط، وإنما كذلك في العراق؛ حيث ترتبط الذاكرة اليهودية به إلى أكثر من ألفي عام حيث ظهرت مملكة بابل؛ وحيث الأخبار والآثار التي تشير إلى قدسية الأراضي العراقية بالنسبة إلى اليهود، والتي لا تزال لها صدى في ذاكرة بني إسرائيل ومقالات بعض حاخاماتهم ومفكريهم، إذ لا بد للسياق التاريخي أن تكون له مساهمته في توجيه أطماع ومصالح الدول العبرية، غير أنَّ التطلع الصهيوني للعراق قد تعدَّى ذلك المشروع (أمن إسرائيل) إلى أطماع بترولية وإستراتيجية، مع ملف المياه وملف الوطن البديل للفلسطينيين.

من أجل هذا وغيره لعب اللوبي الصهيوني دورًا كبيرًا في الضغط على الإدارة الأمريكية؛ لغزو العراق والإطاحة برئيسه وإباحته، وقتل علمائه، وسرقة آثاره، كما أنَّ الأطماع الصهيونية في العراق ظهرت بشكلٍ واضحٍ ومكثفٍ في الآونة الأخيرة، فنشرت صحيفة "المانيفستو" الاسبانية مقالاً كتبه "ستيفان نوكيا ريني" تحت عنوان إسرائيل الكبرى على ضفاف دجلة، تناول فيه التغلغل الصهيوني في العراق من خلال عملائها وشركائها ممن جاءوا على ظهور الدبابات الأمريكية.

وتؤكد الصحيفة أنَّ الاستعمار الإسرائيلي لأرض الرافدين بات مسالة وقت ليس إلا، وتذكر العديد من التقارير أنَّ هناك ما يقرب من 600 عنصرًا يعمل في المخابرات الصهيونية دخلوا العراق بجوازات أمريكية، وتتوقع المعلومات أن تدفع إسرائيل 400 عنصر آخر وهكذا، ومهماتهم كتابة التقارير عن العراق، وتنفيذ السياسة الأمريكية الصهيونية المرسومة، ومنها شراء الأراضي في العراق وإيقاع الفتن وإثارة الفوضى وانتهاز الفرص، وبعد فهل يسمع قومي الموتى ذلك؟ وهل يستيقظ النيام ويسمعوا مؤذن الفلاح وقد تناثرت الأيام وضاعت الأحلام وجاءت الحقائق لتبدد الإنسان؟

تناثر العمر مني كيف أجمعه وضاع ما ضاع ما في الوسع مرجعه

أمضي إلى قاتلي فرًّا وتدفعني أصابعُ الدهر لكن كيف أدفعه

مواسمي من خريف جاسم أبدًا مات الربيــع ولا فصـل يشيعـه

هذه المئات من الملايين تعيش كغثاءِ السيل قد ضيَّعها قادتها وخدعوها بالمعسول من القول والكذب من الأماني وساقوها إلى حتفها حتى واجهت الحقائق المرة، وندمت ولات ساعة مندم.

هذي الملايين آلات تحركها خلف الضباب إشارات وأزرار

لا ينطقون بحرفٍ غير ما سمعوا كما تحرك للببغاء منقارُ

فهل تظنين أنَّ اللومَ يوقظهم وهل تألَّم تحت الطرق مسمارُ

وبعد أريدك أخي أن تزن أمتنا وأن تقدر أثرها اليوم في الأمم ثم تخبرني أي وزن هو؟ نسأل الله أن يجبر الكسر وأن يبعث الهمة إنه نعم المولى النصير.. آمين.

المصدر


قالب:روابط توفيق الواعى