هل فاز أحمد شفيق في انتخابات الرئاسة؟

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى: تصفح، ابحث
هل فاز أحمد شفيق في انتخابات الرئاسة؟


مقدمة

من قبل أن تعلن النتيجة الرسمية من ِقبل القضاة والتي أشرف عليها المجلس العسكري المصري، ونظمتها القوات المسلحة والشرطة المصرية، وتنافس عليها ثلاثة عشر مرشحا غير من استبعد، وأحمد شفيق وحملته الانتخابية وكثير من الإعلاميين أعلنوا فوز أحمد شفيق بالانتخابات الرئاسية التي جرت بعد ثورة يناير 2012م

حتى أن مصطفى بكري صرح بتصريحات ببرنامج "الأسئلة السبعة" الذى يقدمه الصحفي خالد صلاح على قناة "النهار" قال فيها:

إن الفريق أحمد شفيق أبلغ صباحاً قبل إعلان النتائج رسميا من قبل مسئول كبير بأنه الفائز في الانتخابات، مشيرا إلى أن الحرس الجمهوري انتقل بعدها إلى بيت الفريق شفيق وقام 10 من أفراد الحرس الذين يرتدون الملابس الرسمية بعمل رسم كروكي لبيت الفريق في العاشرة من صباح ذات اليوم.
وأكد بكرى، أنه يستمد معلوماته التي يستغرب البعض كيفية حصوله عليها بفضل الازدواجية التي يتمتع بها كصحفي وسياسي، وأنه يستخدم مصادره الصحفية في الحصول على تلك المعلومات الخطيرة، مضيفا أنه حصل على نسبة كبيرة من معلوماته من مصادر مقربة من اللجنة العليا للانتخابات – شخص كان يلازم رئيس اللجنة العليا للانتخابات، وجزء آخر من أحد أفراد الحرس الجمهوري، بالإضافة إلى أحد أفراد حملة الفريق شفيق. (1)

وقد عاد مصطفى بكري ليؤكد هذا الكلام في الحلقة الحادية عشر من كتابه لغز المشير، حيث قال:

في يوم إعلان النتيجة وصلتني معلومات بفوز الفريق شفيق واتصلت به وأبلغته بالنتيجة بالأرقام التفصيلية، فقال لي إنه يجلس معه في نفس الوقت أحد الأصدقاء الموثوق بهم، وأبلغه الأرقام نفسها حرفياً، والتي تؤكد فوزه بنسبة 50.7٪، وهو نفس ما أذاعته قناة "سى إن إن"، نقلاً عن الموقع الإلكتروني لـ"الأهرام" بالإنجليزية. (2)

لم يكتف الأمر على ذلك بل أعلن أحمد شفيق فوزه في انتخابات الرئاسة – حتى قبل أن تعلن لجنة الانتخابات النتيجة – حيث قال: "أعلن بكل ثقتي، أنني سأكون الفائز الشرعي، ولكن سأنتظر كلمة اللجنة العليا للانتخابات، وهي صاحبة القول الفصل في الانتخابات وسوف أحترم كلمتها".

وذكر شفيق "كمرشح رئاسي واستناداً لعمليات الفرز التي قامت بها حملتي، فقد حصلت على النسبة الأعلى من الأصوات"، وسيأتي الوقت الذي ننشر فيه الأرقام النهائية التي حصلت عليها ولكن بعد إعلان النتيجة رسميا (وهو ما لم يحدث حتى الأن). (3)

انتخابات الرئاسة 2012م

انتخابات الرئاسة المصرية للعام 2012 هي ثاني انتخابات رئاسية تعددية في تاريخ مصر، وأول انتخابات رئاسية بعد ثورة 25 يناير. أقيمت الجولة الأولى من الانتخابات يومي 23 و24 مايو من عام 2012، وأقيمت الجولة الثانية يومي 16 و17 يونيو، وتقدم للترشح 23 مرشح غير أن اللجنة استبعدت يوم 15 أبريل 2012، 10 من المرشحين ممن فقدوا شروط الترشح، وهم حازم صلاح أبو إسماعيل، عمر سليمان ،خيرت الشاطر، وأيمن نور، وحسام خيرت، ومرتضى منصور، وأحمد عوض الصعيدي، وإبراهيم الغريب، وأشرف بارومة، وممدوح قطب.

وفي يوم 26 أبريل أعلنت اللجنة القائمة النهائية للمرشحين وكان عددهم 13 مرشحا وهم عمرو موسى، عبد المنعم أبو الفتوح، حمدين صباحى، محمد سليم العوا، هشام البسطويسى، عبد الله الأشعل، محمد فوزى، محمد مرسي، خالد على، أحمد حسام خير الله، محمود حسام جلال، أبو العز الحريري وأحمد شفيق.

جرت الانتخابات في الجولة الأولى والتي لم يستطع أحد من المرشحين الـ13 حسمها لصالحه، غير أن لجنة الانتخابات أعلنت عن جولة إعادة بين المرشحين الذين حازوا أعلى الأصوات وهم الدكتور محمد مرسي – مرشح الإخوان – والفريق أحمد شفيق، حيث جرت جولة الإعادة يومي 16 و17 يونيو وقد علقت النتيجة لعدة أيام دار فيه صراع وتكهنات حول ما يجري في الظل، وما أسباب تأخير إعلان النتيجة كل هذه الفترة حتى يوم 24 يونيو وهو اليوم الذي أعلنت فيه النتيجة، حتى بلغ الأمر أن النتيجة قد تتعرض للتزوير.

احتدم الصراع بين الحملتين حتى أن الدكتور محمد مرسي قبل فجر اليوم الثاني لبداية الفرز أعلن فوزه بانتخابات الرئاسة من مقر حملته بناء على محاضر الفرز التي استطاع أنصاره جمعها من جميع اللجان الرئيسية والفرعية على مستوى الجمهورية، بل قامت حملته بطبع هذه المحاضر وتوزيعها على الصحف والرأى العام، مما أوقع المجلس العسكري في حيرة من الأمر.

فقد اعلن حزب الحرية والعدالة المنبثق عن جماعة الإخوان المسلمين على حسابه على تويتر فجر الاثنين 18 يونيو فوز مرشحه محمد مرسي في اول انتخابات رئاسية بعد اسقاط حسني مبارك. (4)

بل وصل الأمر أن أعلنت حملة مرسي الأرقام التي حصل عليها مرسي حيث أكد أحمد عبدالعاطي منسق الحملة المركزية لمرسي أن الأخير حصل على 12 مليونا و743 ألفا صوتا أي 52.5 بالمئة من أصوات الناخبين، مقابل منافسه الفريق أحمد شفيق آخر رئيس وزراء في النظام السابق الذي حصل على 11 مليونا و846 ألف صوت أي 47.5 بالمئة من أصوات الناخبين. (5)

هل فاز شفيق بالانتخابات؟

يوم 24 يونيو 2012م الساعة الرابعة إلا ربع عصرا أعلن المستشار فاروق سلطان – رئيس اللجنة العليا لانتخابات الرئاسة – فوز الدكتور محمد مرسي موسى العياط بمنصب رئيس الجمهورية حيث حصل على 13230131 صوتا، بينما حصل منافسه الفريق أحمد شفيق على 12347380 صوتا من أصل 26240763 ناخب أدلوا بأصواتهم، وعدد أصوات صحيحة بلغ 25577511 صوتا، بنسبة 51.73 % مقابل 48.27 % لشفيق، وسط فرحة غامرة بين أنصاره، ليصبح بذلك أول رئيس يصل إلى سدة الحكم في البلاد في انتخابات ديمقراطية.

وقد أقر أحمد شفيق بفوز الرئيس محمد مرسي حيث بعث الفريق أحمد شفيق ببرقية مساء اليوم 24 يونيو الي الدكتور محمد مرسي يهنئه فيها بفوزه بمنصب رئيس الجمهورية. وأعرب شفيق في برقيته عن أمنيته لمرسي بالتوفيق في مهمته الصعبة التي كلفه بها الشعب المصري العظيم. (6)

غير أن هذا الاعتراف لم يستمر كثيرا – خاصة بعد هروب أحمد شفيق للإمارات في اليوم التالي لإعلان النتيجة – حيث كلف محامية شوقي السيد برفع دعوى تزوير لانتخابات الرئاسة عام 2012م يوم 20 يونيو 2013م – الغريب أنه رفع الدعوى قبل الانقلاب بـ10 أيام - أفاد بوجود وقائع تزوير شابت العملية الانتخابية في الانتخابات الرئاسية 2012م، استند بلاغ شفيق فى تزوير الانتخابات إلى عدد من النقاط أبرزها عدم جواز قبول ترشح محمد مرسي كونه هاربا من السجون، ومنع الأقباط من التصويت لصالح شفيق، وقيام عاملين بالمطابع الأميرية بتسويد بطاقات الاقتراع لصالح مرسي. (7)

الواقع بين الحقيقة والكذب

رغم أننا رأينا أن أحمد شفيق أقر بهزيمته، وقدم التهنئة إلى منافسه الرئيس محمد مرسي، وهروب شفيق للإمارات في اليوم التالي للنتيجة، إلا أنه عاد ليكرر نغمة تزوير الانتخابات حتى أنه رفع دعوى قضائية وهى ما انتهت إلى ما رأينا بأن انتخاب الرئيس مرسي صحيحا وهو الأحق بالمنصب، غير أن بعض الاعلام التابع لسلطة الانقلاب ما زال يروج لهذه القصة مستغلين عدم متابعة الشعب للتطورات في محاولة لترسيخ عقيدة أن الانتخابات زورت لمرسي، وتناسوا أن هذه الاتهامات لا توجه للإخوان أبدا لكنها توجه للمجلس العسكري والقوات المسلحة والشرطة والقضاء لأن أمور الانتخابات كانت في أديهم.

يدرك شفيق وفرق الاعلام المضلل والعالم كله أن الرئيس الفائز بالانتخابات هو الدكتور محمد مرسي دون شك. فما إن أعلنت النتيجة حتى قال التلفزيون الرسمي المصري إن رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذي يتولى السلطة في البلاد منذ اطاحة حسني مبارك في 11 شباط/ فبراير 2011، هنأ مرشح جماعة الإخوان المسلمين بفوزه برئاسة الجمهورية.

وأوضح أن رئيس الوزراء كمال الجنزوري هنأه كذلك بالفوز بالرئاسة. الرئيس الجديد تلقى تهنئة من مفتي الديار المصرية ومن الكنيسة القبطية أيضا إذ وجه القائم بأعمال البابا رسالة تهنئة لمرسي. (8)

وعلى الرغم من أن رئيس المجلس العسكري المشير طنطاوي ورئيس أركان الجيش الفريق سامي عنان وجميع أعضاء المجلس أكدوا أنهم لم يعرفوا نتيجة انتخابات الرئاسة إلا من خلال الأخبار، ظهرت وثائق ويكيليكس تكذب ذلك – لا نجزم بقول من الصادق لكن الأحداث في مصر تؤكد أن العسكر على علم بكل شيء – حيث كشفت وثيقة مسربة من بريد "هيلاري كلينتون"، عبر موقع "ويكيليكس"، أن المجلس العسكري أكد للإخوان فوز الرئيس مرسي برئاسة الجمهورية قبل إعلان لجنة الانتخابات النتيجة بيوم واحد. (9)

وجاء في تصريح قائد الحرس الجمهوري اللواء نجيب عبدالسلام عن أحداث يوم إعلان النتيجة قال:

عندما ظهرت نتيجة الانتخابات الرئاسية أعطيت أوامري للركاب القانوني بأن يتوجه إلى منزل رئيس الجمهورية وأن يؤمن الرئيس محمد مرسي وبعدها ذهبت بنفسي إلى منزل رئيس الجمهورية الجديد في التجمع الخامس. (10)

وفي مقال تحليلي للدكتور حسن نافعة – استاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة – تحدث عما يثار من شائعات حول تزوير الانتخابات فيقول:

إذا كنت تعتقد أن الفريق أحمد شفيق كان الأفضل لحكم مصر، أو أن التخلص منه عند الضرورة كان أيسر، فهذا من حقك. وإذا كنت تعتقد أن الدكتور مرسي هو أسوأ حاكم أنجبته مصر، وأن وراءه تنظيماً جاء إلى السلطة ليبقى ولن يكون بوسع أحد أن يزحزحه منها مهما ارتكب من خطايا، فهذا من حقك أيضاً.
فهذه وتلك "وجهات نظر" تحتمل الصواب والخطأ. أما إذا كنت ممن يروّجون لمقولة إن الفريق شفيق هو الفائز الحقيقي في انتخابات الرئاسة وأن الإعلان عن فوز الدكتور مرسي كان بسبب تهديد الإخوان بحرق مصر، فهذه ليست وجهة نظر وإنما اتهام يحتاج إلى أدلة قطعية.
قبل ساعة واحدة من الموعد المحدد لإعلان النتيجة النهائية للانتخابات الرئاسية، تلقيت مكالمة هاتفية من صديق شخصي، وهو بالمناسبة أستاذ جامعي وسياسي معروف، أكد لي فيها، نقلاً عن مصادر عليا لا يرقى إليها الشك، من وجهة نظره، فوز شفيق، وأن الحرس الجمهوري توجه إلى بيته بالفعل تمهيداً لنقله إلى القصر الرئاسي.
الغريب أننى لم أكد أنتهى من هذه المكالمة حتى راحت الرسائل النصية تنهال على هاتفي الجوال حاملة نفس الخبر الذى تصورت منذ لحظات أنه سر من أسرار الدولة العليا. وبعد ساعة واحدة أو أكثر قليلًا تم الإعلان عن النتيجة الرسمية، وكانت مخالفة تماماً لحملة "الشائعات" التي كان قد جرى الترويج لها بكثافة.
ولتفسير هذا التناقض راح كثيرون يرددون، على مدى أسابيع عديدة، أن شفيق فاز فعلًا في تلك الانتخابات وبفارق ضئيل، غير أن المجلس العسكري رضخ لتهديدات من الإخوان ولضغوط من الأمريكان، ثم راحت الزوبعة تهدأ شيئاً فشيئاً إلى أن اختفت تماماً، لكن ها هي تعود لتتردد من جديد.

في حوار نشرته "اليوم السابع" في 5 أبريل الحالي، قال الدكتور سعد الدين إبراهيم، عالم الاجتماع المعروف، وثيق الصلة بالإدارة وبمراكز البحوث الأمريكية:

"الفارق بين الفريق شفيق والدكتور مرسي فى جولة الإعادة كان 30 ألف صوت لصالح شفيق، من مجمع انتخابي كان حوالى 28 مليون صوت، من مجموع الناخبين 51 مليون ناخب، فالنسبة لا تتجاوز 1% فرقاً، والذى حدث أن حوالى 500 شخص من ميليشيات الإخوان ذهبوا إلى ميدان التحرير قبل إعلان النتيجة بـ24 ساعة
وهم يحملون أكفانهم ويقولون إن الذى نجح فى الانتخابات هو مرسي، وإذا لم تأت نتيجة مؤكدة لذلك فهم سيقومون بنسف المتحف المصري والجامعة الأمريكية وجامعة الدول العربية ومجمع التحرير والمجمع العلمي، وابتلع المجلس العسكري هذا الطعم، وخاف وتردد، وتغاضى عن الفارق الذى لم يتعد 1% حتى يقوا البلاد أهوال دماء جديدة". ومنذ يومين فقط ردد الدكتور سعد نفس الكلام في حوار مع الإعلامي يوسف الحسيني.

يبدو أن العداء لجماعة الإخوان - الذى ربما يكون له ما يبرره بالفعل - يدفع البعض لتعمد الخلط بين "الشائعات" أو "وجهات النظر" أو "المقولات المرسلة" وبين "المعلومات" أو "الوقائع" أو "الحقائق المجردة"، وهذا أمر خطير ومضلل ولا يساعد أبداً على تحرى الحقيقة أو التوصل إلى حلول ناجعة لما نواجهه من أزمات.

وفى تقديري أن ما يردده الدكتور سعد الدين إبراهيم وغيره هذه الأيام يصعب قبوله عقلاً، كما يصعب التعامل معه باعتباره "وجهة نظر" تحتمل الصواب والخطأ، ولكنه يعد افتراءات أغلب الظن أنها مختلقة ومتعمدة. وربما كان أخطر ما فيها، وهو ما لم نلتفت إليه كثيراً، أنها تنطوى على إدانة لكل من القوات المسلحة وللجنة العليا للانتخابات بأكثر مما تنطوى على إدانة لجماعة الإخوان المسلمين.

فالتهمة الموجهة لجماعة الإخوان تقتصر على تهديد باللجوء إلى العنف والإرهاب، وهو أمر ليس بجديد على هذه الجماعة على أى حال، أما التهم الموجهة لكل من المجلس الأعلى للقوات المسلحة واللجنة العليا للانتخابات فلا تقتصر على التخاذل والجبن والخنوع والخضوع للابتزاز، وهى تهم شنيعة فى حد ذاتها، ولكنها تمتد لتشمل أيضاً تهمة تزوير إرادة الشعب، وهى جريمة كبرى فى حق مصر وفى حق ثورتها الكبرى، ولصالح جماعة الإخوان المسلمين!! فهل هذا يعقل؟

لا يخالجني أى شك بأن ما حدث كان العكس تماماً. فلأن فارق الأصوات كان ضئيلاً ولصالح مرسي وليس لصالح شفيق، ربما يكون بعض ضعاف النفوس قد راودتهم أنفسهم بأن "تزويراً طفيفاً" لصالح شفيق يمكن أن يمر، تجنباً لوقوع مصر فى هاوية المجهول، وهو ما قد يفسر لجوء الإخوان إلى التهديد باستخدام العنف إذا تم الإعلان عن فوز شفيق، نظراً لأن نتائج محاضر اللجان الفرعية كانت تؤكد غير ذلك.

أما أن يقال إن شفيق حصل على أعلى الأصوات وإن المجلس الأعلى للقوات المسلحة المصرية قام بتزوير النتيجة لصالح مرسي، خوفاً من الإخوان أو استجابة لضغوط الأمريكان، فهذه تهمة شنيعة للجيش المصري لا يمكن لأى وطني أن يقبل بها، خصوصاً أنه كان بوسع المجلس العسكري أن يشهد الدنيا كلها على صحة النتيجة المعلنة فى حال فوز شفيق فعلاً. وليس هذا دفاعاً عن الإخوان أو عن مرسي، ولكنه دفاع عن الحقيقة التي يتعين على الجميع أن يحرصوا عليها. (11)

وفي مؤتمر عقد بين عبدالفتاح السيسي والمستشار الألمانية ميركل أثناء زيارته لألمانيا عام 2015م أقر السيسي بفوز الدكتور محمد مرسي في انتخابات رئاسية سليمة حيث حصل على أكثر من 51% في انتخابات ديمقراطية حقيقية. (12)

المطابع الأميرية المتهم الحكومي

المطابع الأميرية التي أنشأها محمد علي باشا في سبتمبر عام 1235 هـ - 1820م وافتتحت رسميا في عهد محمد علي باشا عام 1821م، ظل تعمل على طبع الأوراق المهمة خاصة في الانتخابات والجريدة الرسمية والوقائع المصرية.

غير أنه وجه لها اتهامات في انتخابات الرئاسة عام 2012م في جولة الإعادة حيث اتهم أحمد شفيق وحملته أن ما يقرب من مليوني بطاقة سودت لصالح مرسي في المطابع الأميرية، ونسج حول هذه الرواية كثير من الخيالات الاعلامية، بل أن مرسي وحملته تقدموا ببلاغ بتسويد البطاقات في المطابع الأميرية.

الغريب أن المطابع التي تطبع بطاقات الاقتراع تخضع لرقابة أقوى الأجهزة الأمنية في الدولة وعلى الرغم من ذلك طالها الاتهامات. والأغرب من ذلك أن هذه البطاقات تسلمها القضاة فكيف وصلت إلى الصناديق؟ ألم يلاحظ القاضي وهو يسلم الناخب البطاقة أنها مسودة لصالح أحد المرشحين؟ لماذا قبل الناخب أن يستلم بطاقة مسودة ليضعها في الصندوق؟ تساؤلات تحتاج لعقل للإجابة عليها، خاصة والصناديق شفافة لنقول بأن الصناديق جاءت مملوءة بهذه البطاقات.

واستمرارا لمسلسل العجب في هذه الادعاءات الكاذبة أن الشرطة قبضت على ثمانية من موظفي المطابع الأميرية وحولتهم للنيابة التي بدأت التحقيق معهم، غير أن التحريات التي أجرتها قطاعات الأمن العام والأمن الوطني ومباحث الأموال العامة ومديريتا القاهرة والجيزة، والتي تم إرسالها إلى اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية، والنيابة العامة التي تجرى تحقيقات في الواقعة، كان مضمونها "لم نتوصل إلى شىء".

وقد بدأ هذا الاتهام قبل اعلان نتيجة انتخابات الرئاسة- لربما لتعطيل وتشكيك في فوز مرسي – حيث كشفت مصادر أمنية قبل إعلان فوز الدكتور محمد مرسي برئاسة الجمهورية، أن تحريات أجرتها جهات أمنية وسيادية توصلت إلى أن التسويد جرى لصالح "مرسي"، وأنهم توصلوا إلى منفذ تلك الواقعة، وتحديد هوية الشخصيات العامة التى قامت بتمويل العملية، وعقب إعلان النتيجة أفادت التحريات الرسمية بأن ضباط التحريات لم يتوصلوا إلى شيء. (13)

كانت بعض التحريات توصلت أن التسويد حدث من الجانبين، حيث قالت مصادر قضائية وأمنية، إن التحريات التي تجريها جهات أمنية وسيادية حول عملية تسويد بطاقات انتخابية لصالح أحد المرشحين توصلت إلى أن من ارتكبها كان يخطط لإفساد نتيجة لجان بعينها، بسبب توقع حصول المرشح المنافس على أغلبية في تلك اللجان. (14)

اخذت هذه الاتهامات زخما كبير انتفضت له الأجهزة السيادية للتحقيق فيها حتى أن مسؤول بالهيئة العامة للمطابع الأميرية صرح أن جميع بطاقات التصويت سواء التي انتشرت في منطقة إمبابة، أو التي تم اكتشاف تسويدها لصالح أحد المتنافسين في السباق الرئاسي، لا علاقة للهيئة بها، مفسرا ذلك بأن المطابع تقوم بعملية الطبع تحت إشراف أجهزة الأمن في جميع عمليات الطبع والتغليف. (15)

وفي تأكيد لكل ما سقناه من معلومات أن البطاقات التي تم تسويدها لصالح المرشحين لم تدخل الصناديق وأن كذب حملة أحمد شفيق بأن ما يقرب من مليون بطاقة وضعت في الصناديق لصالح مرسي ولم يكتشف منها سوى 20 ألفا ما هو إلا محض افتراء وكذب، حيث أكد عضو لجنة الانتخابات الرئاسية ماهر البحيري لـ"بي بي سي" أن ما يضبط من بطاقات اقتراع مُؤشر عليها مسبقا لصالح أي من المرشحين لرئاسة الجمهورية "لا يمكن أن يؤثر على نتائج الانتخابات لأنه يتم اكتشافها قبل إعطاءها للناخبين للإدلاء بأصواتهم". (16)

كما يؤكد المستشار وليد شرابي على كون أن هذه البطاقات لم تدخل الصناديق لوجود قاضي حيث قال:

أي بطاقة يتم تسويدها في المطابع الأميرية لصالح أي مرشح ستوضع في جعبة القاضي وبحوزته لأنه هو الذي يستلم تلك البطاقات ثم يعطي كل ناخب يأتي الى اللجنة بطاقته لإبداء رأيه فمن الطبيعي أن يطلع القاضي على البطاقة قبل تسليمها للناخب فهل سيصمت القاضي على بطاقة يكتشف أنها مسودة بالإضافة الى تسليمها للناخب.
ومن جانبه، نفى مصدر قضائي رفيع المستوى داخل المكتب الفني للنائب العام المصري ،أن يكون النائب العام قد أصدر أي قرار ضبط وإحضار للدكتور محمد البلتاجي وخيرت الشاطر، القياديين بجماعة الإخوان المسلمين، بتهمة تزوير بطاقات انتخابية لصالح مرسي. (17)

القضاء يحسم الأمر

منذ أن تقدم شوقي السيد المحامي مندوبا عن شفيق بدعوى أمام القضاء بتزوير انتخابات الرئاسة 2012م حيث ظلت في المحاكم فترة طويلة. فقد استمرت القضية في المحاكم حتى 26 يونيو 2014 حين حددت لجنة الانتخابات الرئاسية وقتها، برئاسة المستشار أنور العاصي، اجتماعا للفصل في طعن شفيق على تزوير الانتخابات الرئاسية، ووقف قرار إعلان فوز مرسي رئيسًا للبلاد ، وانتهى الاجتماع برفض الطعن ليصبح قرار فوز مرسي نهائي وبات وغير قابل للطعن عليه بأي طريق من طرق الطعن.

وفى 2016 انتهى المستشار أحمد عبد التواب المنتدب لتحقيق فى القضية إلى ألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية بشأن المخالفات التى شابت العملية الانتخابية، ومن ثم حفظ تلك التحقيقات، ووافق النائب العام المستشار نبيل أحمد صادق على ما انتهى إليه قاضى التحقيق فى هذا الشأن.

غير أن أحمد شفيق وعبر محاميه فى 2017 تقدم بتظلم أمام محكمة الجنايات على قرار قاضى التحقيق المستشار أحمد عبد التواب رئيس المحكمة باستئناف القاهرة بحفظ التحقيقات. وفي 8 أبريل 2018م قضت محكمة جنايات الجيزة بعدم جواز التظلم في قرار قاضى التحقيق المستشار أحمد عبد التواب رئيس المحكمة باستئناف القاهرة. (18)

ومن المعروف أن اللجنة العليا للانتخابات رفضت الطعن المقدم من شفيق يوم 26 يونيو 2016م، وأكدت اللجنة أنها خلصت إلى أن قراراتها بإعلان النتيجة "نهائية ونافذه بذاتها وغير قابله للطعن عليها بأي طريق من الطرق من طرق الطعن وانتهت إلى الحكم بإجماع الآراء بعدم القبول" (19)

في نهاية التحقيقات التي أجرتها العديد من الأجهزة السيادية والنيابة العامة ولجنة الانتخابات والتي أفضت أنه لم يثبت تورط أحد في هذا الأمر ومن ثم أعلن رئيس اللجنة الانتخابية فوز الدكتور محمد مرسي بالرئاسة قاطعا الشك أمام كل من أثار الاتهامات، وجاء حكم المحكمة ليؤكد ذلك.

المراجع

  1. بكرى: شفيق أبلغ بفوزه صباحًا وطلب منه وقف مؤتمره ظهراً: 30 يوليو 2012م
  2. مصطفى بكري: "لغز المشير": المعلومات أكدت فوز شفيق بـ50.7٪ لكن أعلن فوز مرسي بـ51.7
  3. شفيق يعلن فوزه بكرسي الرئاسة في مصر: 24 يونيو 2012م
  4. الإخوان المسلمون" يعلنون فوز مرشحهم محمد مرسي بمنصب رئيس مصر: 18 يونيو 2012م
  5. مرسي يعلن فوزه في انتخابات الرئاسة المصرية: 18 يونيو 2012م
  6. أ ش أ: أحمد شفيق يهنئ مرسي بفوزه في انتخابات الرئاسة، الأحد 24 يونيو 2012م
  7. إبراهيم قاسم: تعرف على 16 محطة مرت بها قضية "تزوير انتخابات الرئاسة 2012"، 8 أبريل 2018م
  8. طنطاوي ومسؤولون عرب وغربيون يهنئون مرسي بفوزه برئاسة مصر: DW ، 24 يونيو 2012م
  9. Hillary Clinton Email Archive: Sunday, June 24, 2012، wikileaks
  10. قائد الحرس الجمهوري السابق لمصطفى بكرى "3" :مرسي ذهب للتحرير مرتديا واقيا من الرصاص: 29 أغسطس 2014م
  11. حسن نافعة: هل فاز الفريق شفيق فى انتخابات الرئاسة؟، 25 أبريل 2013م
  12. بالفيديو.. الرئيس السيسي "مرسي فاز بانتخابات ديمقراطية.. والشعب نزع شرعيته": 3 يوليو 2015م
  13. أحمد شلبي: تسويد بطاقات "الرئاسة": التحريات لم تتوصل للفاعل، 30 يونيو 2012م
  14. أحمد شلبي: مصادر أمنية وقضائية: "تسويد البطاقات" في "الرئاسة" تم من الجانبين، 22 يونيو 2012م
  15. عماد خليل ومحمد عزوز: مسؤول بالمطابع الأميرية: لا علاقة لنا بالبطاقات المسودة.. والطبع يتم تحت إشراف الأمن، 17 يونيو 2012م
  16. أمير سعد: الانتخابات الرئاسية المصرية: اتهامات متبادلة بسبب "بطاقات اقتراع مسوّدة"، 17 يونيو 2012م
  17. سلطان ينفي علمه بتزوير أصوات في مطابع حكومية مصرية: 19 يونيو 2012م
  18. إبراهيم قاسم: مرجع سابق.
  19. لجنة الانتخابات الرئاسية ترفض طعن شفيق في انتخابات 2012 بالتزوير: 26 يونيو 2016م