نقيب الأسرة

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
نسخة ١٩:١٢، ٩ ديسمبر ٢٠١٠ للمستخدم Moza (نقاش | مساهمات)
(فرق) → مراجعة أقدم | المراجعة الحالية (فرق) | مراجعة أحدث ← (فرق)
اذهب إلى: تصفح، ابحث

إن تحديد وظيفة النقيب بدقة ووضوح ، تساعده على حسن أداء عمله ، بل تساعده على تقويم عمله تقويما جيدا على ضوء أبعاد هذه الوظيفة ومتطلباتها . ونستطيع أن نسرد من وظائف نقيب الأسرة أمورا كثيرة ؛ دأبت الجماعة على أن تكلفه بها ، بل تجعلها وظائف أساسية له كقائد ومرب ونقيب .

نقيب الأسرة

  • نقيب الأسرة هو القيادة الأولى فى الجماعة ، بل هو المربى لأفراد الأسرة ، المخطط لجهودهم والمنسق بينها ، والقادر على توجيهها وتوظيفها للوصول إلى الهدف .

ومهمته جليلة القدر عظيمة الشأن ، إذ هى فى حقيقتها : تربية الأفرإد على الآداب والقيم الإسلامية أساسا ، وعلى نظم الجماعة ولوائح هذه النظم - وكلها مستمدة من الإسلام - كعمل متمم لغرس القيم والاداب الإسلامية ، إذ قد عهدت الجماعة إليه بعد الثقة فيه والأهلية والصلاحية بأن يربى أفراد الأسرة ، ويرعى كل مالديهم من مواهب وقدرات يرعى الموهبة وينمى القدرة ، وينقل الدعوة من خلالهم إلى الآخرين .

وهو قائد يربى وفق منهج الله ، وتلك فى الأصل مهمة الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام ، ومن أجل أن يمارس النقيب هذا العمل الخطير لابد أن يكون لديه استعداد جيد للقيام به ، ولابد أن يعد هو إعدادا جيدا ليقوم بهذا العمل .

ومنهج الله مبنى على توحيده سبحانه وعبادته وطاعته فى كل ما أمر أو نهى ، ولخطرهذه المهمة اصطفى الله لها من أنبيائه ورسله من علم فيهم هذا الاستعداد ، ثم أعدهم سبحانه وفق خطة وبرنامج ليؤهلهم لتحمل هذا العبء الكبير .

وإن نظرة إلى اصطفاء الله لرسله من الناس ؛ لتدلنا فى هذا المجال على كثير مما ينفع فى اختيار النقيب . وإن نظرة أخرى إلى إعداد الله لرسله وتربيتهم قبل تكليفهم بالرسالة ، لتنفع أى نفع فى إعداد النقيب ، لقد تحدث القرآن الكريم عن أولى العزم من الرسل ، وساق من قصصهم مافيه الإشارة والدلالة على أن الله سبحانه قد أعدهم لحمل الرسالة أكبر إعداد ، ولقد كان الحديث عن خاتم المرسلين وآخر أولى العزم من الرسل حديثا شافيا ؛ لمن تأمل كتاب الله وتدبر ما فيه ، فهو يعلم ويهدى ، ويضع أيديت ا على أمثل الطرق فى إعداد النقيب ، أو من يتصدى لتربية غيره من الناس .

وإن أحسن درس فى الإعداد تستهدى به الجماعة فى إعداد النقيب ، هوكلمة واحدة تفهم من ثناء الله سبحانه على الرسول الخاتم المربى المعصوم – صلى الله عليه وسلم- حيث يقول سبحانه عن رسوله – صلى الله عليه وسلم - : وإنك لعلى خلق عظيم وحسبنا أن يصدر هذا الوصف من رب العالمين ليدل على مايدل عليه

من المكانة والقدرة والاستعداد لحمل تبعة الإسلام ، وفى هذا الوصف - كذلك - إشارة إلى أن الجانب ألأخلاقى له أصالته ومكانته فى هذا الدين الذى ختم الله به الأديان . وإن الناظر المتأمل فى الدين ؛ ليجد الأخلاق أهم ركيزة تقوم عليها أصول التشريع وأصول التربية والإعداد .

فالعقيدة الإسلامية فى كمالها وتمامها تستهدف مكارم الأخلاق وتدعو إليها ، وتعادى مباذل الأخلاق وتنفر منها .

فالتشريع الإسلامى قائم على مكارم الأخلاق ، فما من أمر شرعه الله للناس ليأخذوا به ، إلا وهو فى حقيقته من مكارم الأخلاق . وما من أمر نهى الله عنه إلا وهو فى حقيقته من رذائل الأخلاق . بل إن التشريعات كلها تحمى الأخلاق الفاضلة تصونها .

إن القيم الأخلاقية الفاضلة فريضة على المسلمين ، فى مشاعرهم وأنماط سلوكهم ، فضلا عن أنها فريضة عليهم أفراداً وجماعات ، يتحتم عليهم الالتزام بها مع الله ومع أنفسهم ومع غيرهم من الناس مسلمين وغير مسلمين . وإنه لا تربية للمسلم ولا إعداد له لتحمل أى عبء من أعباء حياته ؛ إلا فى إطار من الالتزام بفضائل الأخلاق ومكارمها ، بل إن الرسول –صلى الله عليه وسلم - ليلخص أهداف رسالته بقوله : إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق ، وقوله : أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا .

ولقد سئلت أم المؤمنين عائشة- رضى الله عنها- عن خلق رسول الله-صلى الله عليه وسلم- فقالت : كان خلقه القرآن ثم قرأت : قد أفلح المؤمنون .. . حتى والذين هم على صلواتهم يحافظون وقالت : هكذا كان رسول الله-صلى الله عليه وسلم-.

لابد لنا هنا من إشارة عابرة ، إلى تلك الصفات التى وردت فى سورة المؤمنون لنرى كيف يكون من جماع هذه الصفات الخلق القرآنى الذى أثنى عليه

رب العزة سبحانه ووصف به رسوله صلى الله عليه وسلم، ولندرك أن من يتصدى لتربية الناس وتعليمهم لا يستعين بشئ أنفع ، له من أن يتصف بهذه الصفات.

والنقيب مرب وموجه وداعية إلى مكارم الأخلاق فلابد له من هذه الصفات بداهة

وهذه الصفات هى : بعد الإيمان .

1ـ ( الذين هم في صلاتهم خاشعون ) .

خشوع القلب بين يدى الله المؤدى إلى خشوع الجوارح المؤدى إلى سكون النفس وطمأنينتها إلى الوقوف بين يدى الله .

2 –( والذين هم عن اللغو مغوضون ) .

واللغو كل مالا يعتد به ولا فائدة منه ، أو كل قبيح . ؤاهم صفات المؤمن ، الاعراض عن لغو القول ولغو العمل ، بل لغو الاهتمام والمشاعر ، لأن المؤمن مشغول عن كل ذلك بذكر الله ، وتكاليف الدين من إسلام وإحسان وعدل ، وامر بمعروف ونهى عن منكر ، وجهاد فى سبيل الله ، لتكون كلمة الله هى العليا وكلمة الذين كفروا السفلى.

3 – ( والذين هم للزكاة فاعلون ) .

والزكاة طهارة للقلب وطهارة للمال ، وانتصار على مايوسوس به الشيطان الناس من تخويف من الفقر .

والزكاة صيانة للمجتمع من الاثار السيئة التى يخلقها فيهم الفقر وتلجىء إليها الحاجة والعوز ، كما أنها ضمان اجتماعى للناس ، تعطف قلوب بعضهم على بعض ، ووقاية للمجتمع من التفكك والانحلال والوقوع فى براثن الشر والرذيله .

4ـ ( والذين هم لفروجهم حافظون . إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين . فمن ايتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون )

وتلك المحافظة طهارة وعفة للروح وللبيت وللمجتمع كله ، ووقاية للفرد والاسرة والمجتمع من كل مايترتب على الزنا واللواطة والمسافحة من آفات وأمراض أخلاقية واجتماعية ، وإن المجتمعات التى أطلقت لشهوات الناس عنانها ، تعانى اليوم من عديد من الأمرأض النفسية والعصبية والبدنية والاجتماعية ، مما يشهد به الواقع لهذه المجتمعات .

5 – ( والذين هم لأمائاتهم وعهدهم راعون ) .

رعاية الأمانة والعهد واجب فى عنق الفرد والمجتمع والأمة ، مادامت هناك رغبة فى عيش آمن فى الحياة الدنيا ، وطمع فى رضا الله ورحمته فى الحياة الباقية الخالدة .

والأمانة هى : كلمة التوحيد ، أو العدالة ، أوالعقل ، أو ما اؤتمن علميه الإنسان

والعهد : حفظ الشئ ومراعاته حالا بعد حال ، ومسمى الموثق الذى يلزم مراعاته عهدا .

والأمانات الواجب رعايتها هى :

كل واحدة مما ذكرنا ، والعهد الواجب رعايته هو : كل موثق وكل اتفاق وكل وعد ، لأن تلك سمة من سمات الإيمان لابد من توفرها فى المؤمن .

ولايمكن أن يتصورنجاح أو فلاح لفرد أو جماعة وهم يضيعون الأمانات والعهود.

6- ( والذين هم على صلواتهم يحافظون ) .

والمحافظة على الصلوات ، تعنى أداءها فى وقاتها كاملة مصحوبة بسننها وادابها مستوفية لأركانهاا وشروطها ، مستغرقة قلب مصليها ومشاعره ، ناهية لجوارحه عن الفحشاء والمنكر .

فهذه صفات فى المؤمنين لو تحققت على مستوى الفرد والمجتمع ؛ لكان ذلك

هو مجتمع الإيمان الجدير بنصر الله فى الدنيا على كل ما يعترض مسيرة الإيمان والدعوة إلى الحق ، الجدير برضا الله وثوابه فى الاخرة بحيث يكون أهل هذا المجتمع المؤمن : ( أولئك هم الوارثون الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون ) ، وذلك أن الفلاح الذى صدرت به السورة الكريمة ( قد أفلح المؤمنون ) ، يعنى الظفر وإدراك البغية فى الدنيا والاخرة ، ففى الدنيا يكون الفلاح هو الظفر بالسعادات التى تطيب هذه الدنيا ، وهو البقاء والغنى والعز ، وفى الاخرة يكون هو : البقاء بلا فناء ، والغنى بلا فقر ، والعز بغير ذل ، والعلم بلا جهل ، ولذلك قيل : لأ عيش إلا عيش الاخرة . وقال تعالى : ( وإن الدار الاخرة لهى الحيوان لو كائوا يعلمون ) .

دعائم اختيار النقيب

وقد اتخذت الجماعة خطوات فى إعداد النقيب ، ترامت إلينا من خلال الوثائق والوقائع واستنباء التاريخ . قامت على ثلاث دعائم هى :

1- حسن اختيار النقيب من بين أصحاب الاستعداد .

2 - إعداد النقيب وتربيته وفق برنامج متكامل .

3 - متابعة النقيب بعد تسلمه مهمة إعداد الأسرة لمعرفة مدى ماحققه من نجاح. ولنفصل القول فى هذه الدعائم :

ا - الدعامة الأولى فى اختيار النقيب :

· حسن اختيار النقيب من بين أصحاب الاستعداد .

وأصحاب الاستعداد لهذا العمل التربوى القيادى ، هم أولئك الذين توفرت فيهم صفات معينة تؤهلهم لحمل هذا العبء الكبير ، هذه الصفات عند التأمل فيها أمكن تقسيمها إلى قسمين :

أ‌- صفات فطرية تعد هبة من الله سبحانه لمن شاء من عباده .

ب - وصفات مكتسبة يستطيع من حرمها أن يحصلها بجهده وصبره وصبره .

لكن القسمين معا لازمان لكل من يتصدى لعمل النقيب ، ولا يغنى قسم منهما عن الثانى .

أ - الصفات الفطرية فى النقيب :

ما الصفات الفطرية المطلوبة فى النقيب ؟

إنها ثلاث مجموعات من الصفات على النحو التالى :

1- مجموعة تعود إلى ما منح الله النقيب من صفات ، تعود إلى القدرة العقلية

الذكاء ، ومن المعلوم أن الذكاء يعين مستواه - من حيث هو قدرة - بوساطة العوامل الوراثية ، وهذه منحة من الله للإنسان ، أما العوامل البيئية ، فهى تعين مدى نمو هذه القدرة ومدى تحقيقاتها .

وأوضح ما نعرف به القدرة العقلية الذكاء أنه القدرة على التجريد والحكم والنقد والابتكار .


ويمكن أن نرصد من الصفات التى تساعد على ذلك ما يلى :

- القدرة على استخدام الخبرات السابقة ، لمواجهة المواقف الجديدة بنجاح .

- القدرة على تكوين أنماط سلوكية جديدة لمواجهة موقف جديد ، أو تعديل الأنماط السلوكية القديمة لمواجهة موقف جديد.

- القدرة على إدراك العلاقات بين الأشياء وإدراك متعلقات هذه الأشياء .

- القدرة على الحكم على الناس والأشياء حكما صائبا أو قريبا من الصواب .

- القدرة على النقد والموازنة والتعرف على العناصر اللازمة للنقد .

- القدرة على التحليل والتفصيل .

- القدرة على الابتكار .

2 - مجموعة تعود إلى ما منح الله النقيب من صفات تعود إلى القدرة الروحية ؛ التى يحركها الإيمان ويرسم حركتها الإسلام ويوجهها الإحسان .

ويمكن أن نشير إلى مفردات ، أو صفات هذه القدرة الروحية على النحو التالى : - ــ يقظة الروح وسرعة استجابتها لما حولها .

- صحوة الوجدان والمشاعر وغيرتها على الحق .

- الطموح إلى المثل العليا فى كل شئ وعدم الرضى بما دونها .

- قوة الإيمان وسلامة المعتقد من الحرافة والجمود والترهات والأباطيل .

- الإيمان بأن الدين الإسلامى الخاتم هو أعظم الأديان ، والاعتزاز بالانتماء اليه ، واليقين بأن الله مؤيد من يدعو إليه بإخلاص وتجرد واحتساب .

- قوة الإرادة .

- الحس المرهف إزاء تذوق الجمال والقبح ، والإدراك الصحيح للصواب والخطأ . - الإقبال على العبادة والتشوق إلى كل ما يرض الله سبحانه ، وتمنى الجهاد فى سبيل الله واعتباره غاية .

- الشجاعة والكرم والصبر ، فكل تلك الصفات لا تصدر إلا عن روح قوية ، ونفس فظة تدرك غايتها فى الحياة .

3 - مجموعة تعود إلى ما منح الله للإنسان من قدرة بدنية ، واستعداد جسدى ؛ يمكن صاحبه من أداء عمله بسلاسة وقوة وتصميم وإصرار على الإنجاز ، ويمكن أن نحدد لهذه القدرة البدنية صفات خاصة مثل :

- الخلو من الأمراض المعوقة ، أو المعجزة للإنسان عن القيام بالعمل .

- سلامة الحواس من بصر وسمع وشم وذوق ولمس .

- سلامة الجوارح من العجز والنقص .

- القدرة على العمل والكسب .

- النشاط والحيوية .

- القدرة على مجاهدة النفس والشيطان .

- القدرة على تعلم حرفة للكسب .

- القدرة على الانضباط فى :

  • المطعم والمشرب .
  • والملبس والمسكن .
  • الرغبات والشهوات .

ولا تتأتى هذه القدرة على الانضباط إلا لصاحب بدن قوى وجسد متين ، نعم. . تحرك هذه القدرة على الانضباط روح قوية ونفس لوامة ، ولكن قوة البدن مما ييسر هذا الانضباط وهو ضرورى فى كل من يتولى عمل النقيب ، لأنه يربى سواه ، وهو لا يستطيع ذلك إلا أن يكون قويا فى ذكائه وفى روحه وفى بدنه ، والمؤمن القوى خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفى كل خير .

ب - الصفات المكتسبة للنقيب : ثم ما الصفات المكتسبة التى يستطيع الإنسان أن يتعلمها ويجيدها ، إن كان غير عارف بها أو في متحل بها أصلا ؟

إن هذه الصفات المكتسبة الواجب توافرها فى النقيب كثيرة ومتشعبة إلى سد كبير، وحسبك بصفات يجب أن تتوفر فيمن يتصدى لتربية غيره ، وتوجيهه وترشيده ، وتنمية قدراته وتوظيف هذه القدرات لصالح الإسلام ، ولصالح الفرد والجماعة والمجتمع !!! إنها لكثيرة حقا . .

ولكننا نذكر منها ونعدد - دون إحصاء شامل لها - فنقول وبالله التوفيق :

إنها- كذلك - كما بدا لنا من خلال القراءة والتحليل فى وثائق الجماعة - ثلاث مجموعات ، كل مجموعة منها تشتمل على عديد من الصفات ، ولكنها تنتمى إلى جانب معين من جوانب شخصية النقيب ، وتتعاون فيما بينها لتحدث التكامل فى هذه الجوانب كلها ، وهى جوانب ثلاثة ، يعود إلى كل جانب منها مجموعة من الصفات ولا يستطيع نقيب الأسرة أن يؤدى عمله التربوى فى محيط الأسرة ؛ إلا أن تستكمل شخصية هذه الجوانب الثلاثة ، وما ينتمى إلى كل جانب من صفات. وعلى قدر ما يتوفر فى النقيب من صفات فى كل مجموعة أو جانب ، على قدر مايستطيع أن يؤدى عمله التربوى فى الأسرة أداء جيدا .

غير أن النقيب الذى لا يجد فى نفسه صفات بعينها فى جانب من الجوانب ، يستطيع أن يستكمل هذه الصفات ، وأن يعنى بتلك الجوانب ، حتى يصل بها إلى المستوى الذى يؤهله لتربية غيره من الناس ، على عكس من فاتته الصفات النظرية فإنه لايستطيع .


المجموعة الأولى من الصفات المكتسبة

وتعود إلى مايجب ،أن يتوفر فى النقيب من صفات فى الجانب الثقافى من شخصيته .

وهذا الجانب ذو شعب ثلاث هى :

1- الثقافة الدينية العامة ، وتتمثل فى الصفات التالية :

- معرفة كافية بالأديان السماوية التى جاءت قبل الإسلام بخاصة أديان الدعوة والرسالة .

- معرفة جيدة بأصول الدين الإسلامى ، وهى كل ما يتعلق بالعقيدة من إيمان بالله وتوحيده ومعرفة ذاته وصفاته وأفعاله وأنبيائه ورسله وكتبه وملائكته ، واليوم الاخر وما فيه والقضاء والقدر .

- معرفة كافية بأشهر الملل والنحل والأديان

2 - الثقافة الإسلامية الخاصة: وتتمثل فى الصفات التالية :

- معرفة جيدة بالقران تلاوة وحفظها وفهما .

- معرفة جيدة بالأحاديث النبوية الشريفة حفظا لبعضها وفهما لها جميعها فهى السنة القولية .

- إحاطة بسيرة الرسول صلى الله عليه وسلم فهى السنة العملية .

- إلمام بالفقه الإسلامى من عبادات ومعاملات إلماما يزيل الجهل واللبس والوهم - دراسة تاريخ الصحابة رضوان الله عليهم .

- دراسة للتاريخ الإسلامى بعامة وتاريخ الدعوات والحركات التى انتمت إلى الإسلام عبر التاريخ بخاصة .

- معرفة بتاريخ الجماعة جماعة الإخوان المسلمين .

- معرفة كافية لواقع العالم الإسلامى المعاصر ، وما يحيط به من مشكلات ومعوقات ، وما يميزه من قدرات وإمكانات .

- معرفة كافية بالأقليات الإسلامية ، التى تعيش فى ظل دول أو حكومات غير إسلامية ، معرفة تمكن من تصور احتياجات هذه الأقليات المادية والمعنوية .

- معرفة جيدة بالحركات والتيارات المعادية للإسلام ومخططاتها وبرامجها .

3 - الثقافة العامة فى الحياة ، وتتمثل فى الصفات التالية :

- معرفة المذاهب السياسية المعاصر.

ــ معرفة المذاهب الإقتصادية .

ــ معرقة المذاهب الإجتماعية .

ــ معرفة المذاهب والنظريات الثقافية والفكرية وما يتفرغ عنها من مناهج وبرامج .

ــ معرفة جغرافية تاريخية لأهم دول العالم المعاصر ، إسلامية وغير إسلامية .

ــ معرفة بالمنظمات الدولية ، السياسية وغير السياسية ، وبأهدافها وخططها .

ــ معرفة بالإستشراق والتبشير التنصير والصهيونية والإستعمار غير الصريح .

ــ دراسة الفكر الصليبى وما يفرزه من عداء للاسلام والمسلمين .

ــ معرفة بأجهزة الإعلام وأهدافها وخططها .

ــ معرفة جيدة بأنظمة الحكم فى العالم ، وتحديد موقفها من الإسلام والمسلمين .


المجموعة الثانية من الصفات المكتسبة

وهى تعود إلى ما يجب أن يتوفر فى النقيب من صفات فى الجانب العملى من شخصيته ، وهى ذات ثلاث شعب كذلك :

1ـ شعبة العمل فى جانب الدعوة ، وتتمثل فى الصفات التالية :

ــ العلم الواعى بما يدعو إليه ــ وهو يدعو إلى الله وإلى الإسلام وإلى الحق ــ فلا بد له من العلم بذلك قبل الدعوة إليه .

ـــ الفهم والفقه لما يدعو إليه ، وإنما يكون ذلك بإطالة النظر فى الكتاب والسنة وتدبر معانى القرآن الكريم ومقاصده .

ـــ ولن يتأتى هذا الفقه إلا إذا استحضر الداعى فى نفسه دائما غايته من الحياة الدنيا ، ومكانته اللأئقة به بين الناس .

ـــ الإيمان القوى بما يدعو إليه إيمانا يصدقه العمل ، فليس بلائق دعوة الناس إلى شئ لايطبقه الداعى على نفسه .

ـــ العلم بوسائل الدعوة علما جيدا ، وقد حدد القرآن الكريم من هذه الوسائل :

أ - الحكمة : بمعنى إصابة الحق بالعلم والعقل - وهى بالنسبة لله سبحانه : معرفة الأشياء وإيجادها على غاية الاحكام . وبالنسبة للانسان - الداعى - معرفة الموجودات وفعل الخيرات .

ب - الموعظة الحسنة : هى التذكير بالخير فيما يرق له القلب .

جـ - الجدال بالتى هى أحسن : وهو المفاوضة على سبيل المنازعة والمغالبة ، ولكن بالطريقة التى هى أحسن .

وسواء على الداعية أن يدعو - وقد تسلح بوسائل الدعوة تلك - بالكلمة عظة وخطبة ودرسا ومقالة وكتابا ، والعمل أمرا بالمعروف ونهيا عن المنكر وجهادا فى سبيل الله والقدوة والسيرة الحسنة ومطابقة العمل للقول ، فإن كل ذلك مطلوب ويكمل بعضه بعضا .

2 - شعبة العمل فى جانب الحركة والتنظيم ، وتتمثل فى الصفات التالية : - القدرة على مخالطة الناس والإقبال عليهم ، فليس بنقيب مرب من يؤثر العزلة عن الناس لأى سبب إلا الفتنة العامة - أعاذنا الله منها - ، ومن أين له الناس الذين يريهم إذا هو اعتزل وانطوى على نفسه ؟

- القدرة على التأثير فى الناس وجذبهم إليه بمعنى أن يكون مألوفا لديهم الفا لهم

- القدرة على جمع الناس حول الحق ، وحفزهم على التواصى به والتزامه مهما تكن الظروف .

- القدرة على البذل والتضحية من أجل دعوته ، ومن أجل الناس الذين يتحرك فيهم بهذا الدين .

- القدرة على تصنيف الناس إلى مجموعات متعددة من حيث :

أ - قدراتهم وإمكاناتهم العقلية والروحية والبدنية والاجتماعية وغيرها .

ب - مدى إقبالهم على الحق ومدى تمسكهم به وصبرهم عليه.

جـ - مدى رغبتهم فى بذل الجهد والوقت والمال من أجل الإسلام .

د - القدرة على الكتمان والسرية .

- القدرة على الإدارة والتوجيه .

- القدرة على الحسم فى حينه ، واللين والرفق فى حينه .

- القدرة على توظيف الطاقات فيما يجب أن توظف ،فيه .

- القدرة على معرفة التيارات الموالية أو المعادية للعمل الإسلامى ، لأخذ الحذر من المعادى ، وتأييد الموالى والتقرب منه ، وفتح الحوار معه فى المسائل الهامة ، لعل ذلك يؤدى إلى الالتقاء على نفس الطريق .


3 - شعبه الجانب القيادى من شخصيته :

وهى أهم الجوانب فى شخصية النقيب ، لأن هذا الجانب هو المتكفل بتوريث الدعوة للآخرين ، وباستمرار الالتزام بها ، وبإيثارها على سواها . وتلك ركائز هامة فى شخصية النقيب ، لا يسطيع أن يمارس عمله دونها ، وبالتالى فإن هذا الجانب من شخصيته يتطلب الصفات أ التالية :

أ‌- حسن االمظهر التابع لحسن الخبر .

ب - الانضباط والاتزان فى كل أمر من الأمور التى يفعلها أو التى يتركها .

جـ-إعطاء القدوة من نفسه فى سلوكه الفردى والاجتماعى .

د - القدرة على توريث الدعوة والحركة لأجيال لاحقة .

هـ - مشابهة إخوانه فى العمل والإدارة.

و - الابتعاد عن روح التسلط وإصدار الأؤامر ، بل أخذ الأمور بالرفق والأخوة والمودة .

ز - القدرة على التحليل والاستنباط .

ح - القدرة على الحسم واتخاذ القرار بعد المشورة والاستماع إلى الرأى الآخر .

ط - القدرة على المتابعة الهادئة الهادفة التى تؤدى إلى تقويم العمل وتجويده .

ى - القدرة على التغيير عند دواعيه ، وعلى الابتكار دائما .

أركان البيعة

وقد أشار الإمام المؤسس إلى كثير من هذه الصفات فى قوله : إن على الأخ أن يصلح نفسه ، حتى يكون قوى الجسم ، متين الخلق ، مثقف الفكر ، قادرا على العمل والكسب ، سليم العقيدة ، صحيح العبادة ، مجاهدا لنفسه ، حريصا على وقته ، منظما فى شئونه ، نافعا لغيره وهذا واجب كل أخ كما أشار إلى مجمل أركان البيعة فى رسالة التعاليم وحصرها فى عشرة أركان هى :

1- الفهم

2 - الإخلاص .

3- العمل .

4 - الجهاد .

5- التضحية.

6- الطاعة .

7 - الثبات .

8 - التجرد .

9 - الأخوة .

10 - الثقة .

وهذه الصفات وتلك الإركان واجبة فى الأخ العضو فى أسرة ، وإذن فهى أوجب وألزم فى نقيب الأسرة ، بل غيرهلازم له مما ذكرنا من الصفات ، مادام يتصدى لتوجيه غيره وتربيته وقيادته فى طريق الحق والهدى .

فهذا هو حسن اختيار النقيب من بين أصحاب الاستعداد ، وتلك هى الدعامة الأولى فى اختيار النقيب .

وإلى الحديث عن الدعامة الثانية التى يقوم عليها اختيار النقيب وهى :


الدعامة الثانية فى اختيار النقيب

إعداد النقيب وتربيته وفق برنامج متكامل :

إذا أحسن اختيار النقيب من بين أصحاب الاستعداد على النحو الذى أوضحنا آنفا ، فإن هذا الذى وقع عليه الاختيار ليقود عملية التربية والتوجيه ، لابد أن يعد لذلك العمل وفق برنامج متكامل ، يتصف بالجدية والعمق فى محتواه الثقافى ، وبالصرامة والالتزام فىمحتواه السلوكى الأخلاقى ، وبالمرونة وسرعة الحركة فى محتواه العملى الميدانى ، وباالدقة والتنظيم فىمستواه الإدارى ، وبالأخوة والمودة فى محتواه القيادى ، ولابد أن تحدد له وظيفته. ولتفصيل ذلك نقول :

ا - المحتوى الثقافى لبرنامج إعداد النقيب :

وهو ما سبق أن أشرنا إليه فى الصفات المكتسبة فى النقيب من الجانب الثقافى الواجب توافره فيه ، وقد حددنا له هناك شعبا ثلاثا هى :

1 - الثقافة الدينية العامة ،

2 - والثقافة الإسلامية الخاصة ،

3 - والثقافة العامة فى الحياة ،

وكل هذه الشعب وماتفرع منها من صفات عديدة ، سردناها انفا ، يجب أن تتوفر فى النقيب بصورة أشد تركيزا ، وأعمق فهما وفقها ، لأنه يعد ليعطى ويوجه ويربى فلابد له من هذه الصفات على من يربيهم .

وكذلك يجب أن تتوفر له وبقدر كاف من التعمق والتأنى ما أشرنا إليه فى الجانب العملى من الثقافة ، الذى حددنا له كذلك شعبا ثلاثا هى :

1 - شعبة العمل فى جانب الدعوة ،

2 - وشعبة العمل فى جانب الحركة والتنظيم ،

3 - وشعبة العمل فى الجانب القيادى من شخصيته .

وقد تحدثنا بتفصيل عن هذه الصفات ، وقلنا : إنها مطلوبة فى عضو الأسرة ، فما بالنا بالنقيب ؟ إنه ! له ألزم وأوجب ، وبقدر من التعمق والممارسة يتمكن به من أن يوجه غيره ، ويربيه وينمى قدراته ويرعى مهاراته ، ويوظف كل ذلك لصالح، الإسلام ولصالح الدعوة .


المحتوى السلوكى الأخلاقى فى النقيب

وأبرز ما يميز هذا الجانب ، هو الجدية والصرامة والالتزام الدقيق بكل اداب الدين ، وما دعا إليه من فضائل الأخلاق وفضائل الأعمال .

ولابد هنا من إشارة إلى إطار يتحرك فى داخله النقيب ، من حيث السلوك والأخلاق ، هذا الإطار ذو أبعاد أربعة هى :

1 - لا يكتفى فى سلوكه وخلقه بأداء الفرائض والواجبات ، وإنما يجب عليه ممارسة النوافل والمستحبات حتى يعطى القدوة ويترك أحسن الأثر .

2 - لا يكتفى بالابتعاد عن الكبائر والمنكرات ، وإنما يوجب على نفسه الابتعاد كذلك عن الصغائر والشبهات ، لأنه فى ذلك المجال يشار إليه ويحتذى به ، شاء ذلك هو أم أبى .

3 - لا يكتفى بأن ينتصر لنفسه عندما يقع عليه بغى من أحد ، وإنما يجعل رائده العفو وإصلاح مابينه وبين خصمه ، تقريرا للود ، وطمعا فى مثوبة الله سبحانه

( وجزاء سيئة سيئة مثلها فمن عفا واصلح فأجره على الله ) .

4 - لا يكتفى بأن يأخذ ما له ، ويعطى ماعليه وهو مقتضى العدل ، وإنما يلزم نفسه بأن يأخذ أقل مما له ، وأن يعطى أكثر مما عليه ، وهذا مقتضى الإحسان ، ذلك أن تحرى العدل واجب وتحرى الإحسان ندب وتطوع ، والله سبحانه مع المحسنين ويحب المحسنين ، لنقيب فى مسيس الحاجة إلى أن يكون الله معه ومحبا له ، وانما يصل إلى ذلك بالإحسان ( وإن الله لمع المحسنين )( إن الله يحب المحسنين ) ومن أبرز الصفات فى مجال السلوك والأخلاق مايلى :

.أ - الرفق بإخوانه وبالناس عموما ، فقد جاء فى السنة مارواه أبو داود بسنده عن أم المؤمنين عائشة - رضى الله عنها - سالت : قال لى رسول صلى الله عليه وسلم: يا عائشة ارفقى فإن الرفق لم يكن فى شىء قط إلا زانه ، ولا نزع من شىء قط إلا شانه والله تبارك يقول لنبيه صلى الله عليه وسلم: ( فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لائفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاوهم فى الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين ).

فجفاء المعاملة وقسوة القلب تفرق الناس من حول الداعى إلى الله .

وفى الرفق أحاديث كثيرة منها : قوله صلى الله عليه وسلم: إن الله رفيق يحب الرفق ويعطى عليه مالا يعطى على العنف وقوله صلى الله عليه وسلم. : من يحرم الرفق يحرم الخير كله

ب - الألفة والتودد إلى الناس ، فهذا رصيد جيد لنقيب الأسرة ينفق منه ، فتروج في تجارته ويكثر المتعاملون معه ، ويحقق ربحا فى الدنيا والآخرة ، تجارة البضاعة فيها : الإيمان بالله ورسوله ، والجهاد فى سبيل الله بالمال والنفس ، والربح فيها مغفرة الذنوب ودخول الجنة وسكنى طيبة فى جنات عدن ، والربح الدنيوى فيها هى نصر الله لكم وفتحه عليكم ، يبشر به المؤمنون فى كل زمان ومكان ( يا أيها الذين امنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم . تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون فى سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون. يغفر لكم ذنوبكم ويدخلكم جنات تجرى من تحتها الأئهار ومساكن طيبة فى جنات عدن ذلك الفوز العظيم . وأخرى تحبونها نصر من الله وفتح قريب وبشر المؤمنين )

والمؤمن كريم الخلق سهل الطبع لين العشرة محب للناس محبوب منهم ، روى أحمد بسنده عن أبى هريرة - رضى الله عنه - قال : قال النبى - صلى الله عليه وسلم - : المؤمن مؤلف ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف فذاك زاد الداعية إلى الله.

جـ - الصبر عل الناس ومداراة سفهائهم ، وتحمل أخطائهم على أمل العلاج والإصلاح، وإذا كان ذلك هو خلق المربى مع سائر الناس فهو مع إخوانه الذين يربيهم ويوجههم ألزم وأوجب ، وإن مايتمتع به النقيب من أخوة وإيمان وحب وإيثار ؛ لجديرة بأن تستوعب أخطاء وريثما يتحول عنها صاحبها إلى الصواب .

ومما يدخل فى الصبر : حبس النفس على مايقتضيه الشرع والعقل ، والصبر على الطاعات والصبر عن المعاصى ، والصبر فى الحرب شجاعة ، وفى إمساك الكلام كتمان ، والصبر على المصائب إيمان ورضا بقضاء الله ، وكل هذه الأنواع من الصبر لازمة لنقيب الأسرة ، تميز أخلاقه وسلوكه ، وتمكنه من القيام بواجبه فى التربية والتوجيه ، بل تمكنه من معرفة كل ما لدى إخوانه من طاقات وقدرات ليوظفها لصالحهم وصاع الدين الدعوة .

د - البذل والتضحية ، فقد وضع النقيب نفسه بالنسبة للناس ولإخوانه فى موضع من يجب عليه البذل والتضحية لهم .

وأول ذلك الكرم - والكرم اسم جامع للأفعال الحميدة - أى توصيل المنافع للناس دون غضاضة ، ويلى ذلك شئ كثير فى البذل والتضحية من أجل الناس بالوقت والجهد والمال ، وحسب نقيب الأسرة فى هذا المجال أن يتذكر أن الله سبحانه ذم البخل والداعين إليه ( الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبحل ومن يتول فإن الله هو الغنى الحميد ) وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد تعوذ بالله من البخل والجبن فى قوله :

.. . اللهم إفى أعوذ بك من الهم والحزن ومن العجز والكسل ومن الجبن والبخل. . . وقوله صلوات الله عليه : البخيل بعيد من الله بعيد من الجنة بعيد من الناس ولئن ذم الله سبحانه البخيل الذى يمسك ماله عن الإنفاق فى سبيل الله ، فإن عمل نقيب الأسرة كله فى سبيل الله ، فما يجوزأن يبخل عليه بشىء من جهده أو وقته أو ماله ، وإلا بعد من الله ومن الجنة ومن الناس كما أوضح ذلك المعصوم صلى الله عليه وسلم.

هـ - تمثل أخلاق القرا ن الكريم والتمسك بها بصرامة والتزام ، واتخاذ الرسول صلى الله عليه وسلم - قدوة فى كل أمره ، بحيث يصبح نقيب الاسرة أنموذجا حيا، متحركا للإسلام ، أخلاقياته وسلوكه فى تعامله مع إخوانه فى الأسرة ، ومع أهل بيته ومع جيرانه وزملائه ، يجعل الإحسان رائده فى كل عمل ، والرحمة والعطف على الصغير والضعيف علامته التى تميزه ، والحرص على خدمة الناس وقضاء حوائجهم طابعه العام .

ولئن كان ذلك شاقا فإنه يسير على من يسيره الله له ، وعلى من يريد أن يتصدى لتربية الناس وجمعهم على الحق والهدى ، والسير بهم فى طريق أوله لا إله إلا الله محمد رسول الله ، وآخره الجهاد فى سبيل الله ؛ لتكون كلمة الله هى العليا ، وليكون لهذا الدين هيمنة على كل دين وكل نظام ، أستاذية لهذا العالم المضطرب ألمحتاج إلى الاستقرار بمنهج الله ونظامه ، وما أطول الطريق وما أحوجها إلى الزاد والراحلة ، والقائد الذى لاينضى راحلته فى سفره ، وإنما يأخذها بالرفق واللين ، حتى تستطيع أن تصل به إلى هدفه وغايته .

وبعد : فكل ذلك مطلوب من النقيب ، وكله ضرورى فى رحلة عمله ، التى هى من صميم عمل الأنبياء والمرسلين عليهم الصلاة والسلام.


المحتوى العملى الميدانى فى برنامج النقيب

العمل الذى يقوم به النقيب يحتاج دائما إلى : مرونة ، وقدرة على التغيير فى حينه وقبل ضياع فرصته ، كما يحتاج إلى سرعة فى حسم الموقف ، قبل أن يفلت منه ما سنح له من خير ، فى مجال تربيته وتعهده لإخوانه ، والسعى بهم فى طريق الدعوة علما وعملا وجهادا وتوريثا .

ولا يتم عمل النقيب على وجهه إلا إذا اتصف بعدد من الصفات ، تضمن له بلوغ الغاية ، والوصول إلى الهدف ، ومن هذه الصفات مايلى :

1ـ دراسة الواقع الراهن لكل عضو من أعضاء الأسرة . الواقع الروحى ، والعقلى ، والبدنى ، والاجتماعى ، بدقة وتفصيل ، والمبادرة بإقرار ماهو جيد من هذا الواقع ، وتغيير مالا يلائم المسيرة فى طريق الدعوة ؛ تغييرا يتسم بالمرونة والإصرار مع التعرف على كثير من البدائل فى هذا التغيير .

2 - دراسة الواقع السياسى للميدان الذى يعمل فيه النقيب ، والتعرف على إيجابيات هذا الواقع وسلبياته لاتخاذ الموقف الملائم الذى يحقق له ولإخوانه النجاح والتوفيق فيما يلى :

- تحليل هذا الواقع السياسى من وجهة نظر إسلامية .

- تعديل هذا الواقع بحيث يلائم وجهة نظر الإسلام ، فى هدوء وموضوعية وبحث جاد عن أنسب الوساك للتغير .

- إبراز البديل الإسلامى فى هذا الواقع السياسى ، وإلقاء ضوء إعلامى عليه ، من خلال ما يتاح من وسائل الإعلام المناسبة .

3 - دراسة الواقع الأمنى فى ميدان عمله ، والتعامل معه ، بحيث يحقق اكثر قدر من الفائدة ، ويتجنب أكبر قدر من الضرر ،إذ العمل فى أمان هو الأصل ، والبحث عن الظروف الآمنة هو اللازم دائما ، وليس من هدف الجماعة أن ندخل فى صراع مع أحد ، إلا أن يفرض عليها فرضا ، ولا تجد منه مناصا ولا عنه بديلا ، إذ المبدأ أن المسلم لا يتمنى لقاء العدو ، ولكن إن فرض عليه لقاؤه جاهد وصبر.

4 - دراسة واقع الجماعات الإسلامية ، ومعرفة مدى ماتبذل هذه الجماعات من جهود ، ومحاولة الالتقاء مع هذه الجماعات فيما هو سائغ شرعا وعقلا ، وتجنب الاصطدام بها ، أو الدخول معها فى مهاترات وجدل ؛ لأن ذلك يشغل كلا عن هدفه ، وهو فى الوقت نفسه قرة عين لأعداء الإسلام والمسلمين ، فإن أتيح حوار هادئ هادف حول عمل مشروع ، أو أسلوب عمل جائز ؛ فذلك لا بأس به ، وإن لم يتح فالأصل فى الجماعة أن تحسن الظن بكل جماعة تعمل للإسلام ؛ إلى أن يظهر منها بالدليل ما يخالف ذلك .

ومن أدب الجماعة ألا ترد على الشاتم بشتيمة ، ولا على ذلك المسئ بالإساءة ، وإنما تحاول أن تجفو وتصلح دائما بين المسلمين ، طمعا فى أجر الله وثوابه . ومن واجب الجماعة دائما أن تغضب لله ، لا لنفسها ولا لأفرادها ، فإن انتهكت حرمة من حرم الله ؛ كان الغضب والانتصار ، وإن انتهكت حرمة بعض أفراد الجماعة كان الصفح والتسامح .

5 - دراسة واقع التيارات الموالية أو المعادية للعمل الإسلامى ، والتعامل معها وفق خطة الجماعة وادابها ، بنفس المرونة والسرعة التى لاتفوت مصلحة ولا تجلب مضرة

. د - المحتوى الإدارى فى برنامج النقيب : يجب أن يشتمل برنامج إعداد النقيب من الناحية الإدارية على أمور عديدة من أهمها:

ا - تنمية المهارات التجريدية ( الذهنية) لدى النقيب ، أى إقداره على النظرة الشاملة المستوعبة للأمور ، النظرة التى تمكنه من الربط بين أنماط السلوك المختلفة ، والتنسيق بين القرارات العديدة التى تصدر ، وبين الهدف العام للتربية والهدف الخاص لها .

2 - تنمية المهارات السلوكية لديه ، وهى كل ما يتعلق بسلوكه فى ذاته ، وفى اتصاله بالاخرين من أعضاء أسرته ، وفى اتصاله بقيادته ، وأدب هذا وذاك .

3- تنمية المهارات الفنية لدى النقيب. وهى كل ما يتصل بعمله كنقيب ، من حيث معرفته بوظيفته ، وصفها وواجباتها ومسئوليته فيها وحقوقه، فيها ،

معرفة دقيقة تمكنه من أداء عمله التربوى الخطير ، من خلال أرض ثابتة واضحة يقف عليها.

4 - تنمية القدرة على التوجيه لدى النقيب ، بحيث ييسر له هذا التوجيه حركة مناسبة توصله إلى الهدف ، وتمكنه من توجيه إخوانه توجيها مدروسا هادفا هادئا ، وفق أخلاقيات المسلم وسلوكياته .

5 - تعويده احترام الوقت ، وحسن تقديره له ، سواء اكان ذلك وقته هو شخصيا ، أو وقت إخوانه فى الأسرة ، فكل كلام وكل عمل لابد أن ينظر إليه من خلال الوعاء الزمنى الذى استوعبه ، ومدى مناسبة هذا الوعاء له ، أو قصوره دونه أو زيادته على الحد المطلوب . وذلك أن الوقت أهم العناصر فى العمل التربوى بخاصة ، والعمل الإنسانى بعامة .

6 - تنمية قدراته على الانتقاء والاختيار ، تمهيدا للترشيح إلى عمل اكبر أو أهم . إذ النقيب مطالب دائما بأن يحسن اختيار وانتقاء العناصر الجيدة من إخوانه ؛ لترشيحهم إلى أعمال أكبر أو أهم . ومالم يتم هذا الترشيح فإن العمل التربوى يكون عقيما، والأصل فيه أن يكون ولودا مثمرا، ليستطيع سد فراغ الاحتياجات المتجددة للجماعة فى مجالات العمل المتعددة

7 - تنمية قدرته على اختيار رديفه ، بل ورديف رديفه ، وربما رديف رديف رديفه ، لأن ذلك من ضرورات في نجاح العمل واستمراريته ، إذ ربما حال عائق للنقيب فلا يتوف ف العمل وإنما يقوم بعبئه الرديف وهكذا .. . مع ضرورة استطلاع رأى القيادة فى هذا الرديف ، وإقرارها لاختياره والأصل فى البرنامج الذى يعد للنقيب لتنمية قدراته الإدارية ، أن يشتمل على كل ما ذكرنا ، بل وعلى اكثر من ذلك من متطلبات العمل الذى يقوم به .


المحتوى القيادى فى برنامج النقيب

إن برنامج إعداد النقيب من الناحية القيادية ؛ يجب أن يشتمل على تنمية صفات بعينها فى النقيب تعتبر لازمة جدا له فى عمله . مثل صفات :

ا - الزكاء وبعد النظر واللباقة والمرونة وسعة الأفق .

2 - القدرة على التخطيط والحكم الصائب .

3 - القدرة على اتخاذ القرار .

4 - الأمانة والقوة .

5 - الإيمان بالله ، والإيمان بالعمل ، أهدافه ومراحله ووسائله .

6 - المثابرة والصبر والجلد والاستمرارية .

7 - فهم دقيق لطابع أعضاء الأسرة التى يقودها ، ليتسنى له تكليفم بما يناسبهم . 8 - القدرة على الابتكار والإبداع فى عمله التربوى ، ومما يدخل فى ذلك قدرته على التغيير والتبديل حسب ما تقتضيه الحاجة والظروف .

9 - القدرة على تحديد الأهداف العامة ، والأهداف المرحلية لعمله التربوى .

10 - البصر بالوسائل التى تمكنه من تحقيق أهدافه بحيث تكون ملائمة ومشروعة ومن شأنها أن تقرها قيادة الجماعة .

واحدة من هذه النقاط العشر تحتاج إلى تفصيل وتوضيح ، ولا بأس أن نوضح واحدة منها . ونفصلها على سبيل المثال . وهى نقطة القدرة على التخطيط فتلك قدرة قيادية فى النقيب لايستطيع أن يمارس عمله على وجهه الصحيح إلا إذا كان متصفا بها .

فكيف نوضح هذه النقطة ؟

أولا : التخطيط أسلوب فى التنظيم يهدف إلى :

استخدام الموارد مادية أو بشرية على الوجه الأمثل وفقا لأهداف محددة . أى وضع خطة يسير عليها العمل فى الأسرة ؛ خلال فترة زمنية معينة ، بقصد تحقيق الهدف .

ثانيا : عناصر التخطيط وهى :

1ـ الاستراتيجية : وهى فن القيادة أى حشد الطاقات وتوظيفها للوصول إلى الهدف ، وهو أبرز عناصر التخطيط ؛ إذ هو القاعدة التى تتم على أساسها عملية التخطيط كلها وما يلحق بها من عمليات إدارية ، كالتنظيم والتأثير والرقابة . .إخ .

2 - تحديد الأهداف ، سواء أكانت أهدافا محدودة قصيرة المدى ، أو كانت عامة بعيدة المدى ، فالهدف بيان بالنتيجة المطلوبة فى إطار زمنى معين ، فإن خلا البيان من الإطار الزمنى فليس هدفا - كما يرى علماء الإدارة .

وبالتالى فإن الهدف لابد له من تاريخ محدد يتم فيه ، كما لابد له من مقياس

للنتيجة التى يراد الوصول إليها .

وأى عمل لا يحدد له هدف فى إطار زمنى معين قلما ينجح .

3 - تحديد السياسات الموصلة إلى الأهداف ، أى طرق التفكير التى تؤدى إلى أداء العمل ، وهى ضرورية لإنجاح العمل ، لأن بها يتم التنسيق بين الأنشطة الختلفة ، وبها يتضح لكل عضو فى الأسرة عمله ومهمته ، وبها يسهل العمل ويمكن تقويمه ومتابعته .

4 - تحديد الوسائل التى يجب أن تتبع وفق السياسات المحددة لتحقيق الأهداف المطلوبة بتوظيف الطاقات وتوجيهها .

والوسائل : مجموعة من الأنشطة المتوالية أو المتوازية المعينة على الوصول إلى الهدف ، وينبغى أن تتسم الوسائل بالمرونة والقابلية للتغير والتبديل ، حسب حاجة العمل فى مراحله المتعددة.


ثالثا : العوامل المؤثرة فى التخطيط :

يتأثر الخيط بعوامل كثيرة نشير إلى بعضها فيما يلى :

1- منهج التنظيم الذى يخطط له ، وهل هو منهج عام أو خاص ، وهل هو شامل أو مرحلى ؟

2 - نوع هذا التنظيم الذى يخطط له هل هو طلابى أو مهنى تربوى أو إعلامى أو سياسى سرى أو علنى . .. ؟إخ .

3 - إدارة التنظيم الذى يخطط له ، هل هى هرمية أم أفقية أم شبكية ، وهل هى مركزية أو غير مركزية ؟ .

4 - قوة التنظيم الذى يخطط له قوة القيادة ، قوة الأفراد ، قوة المنهج ، نضج الخطة . . . الخ .

5 -مرحلية التنظيم الذى يخطط له هى مرحلة تعريف أو مرحلة تكوين أو مرحلة تنفيذ ؟ إذ لكل مرحلة متطلبات خاصة .

6 -البيئة التى ينتمى إليها التنظيم الذى يخطط له ، ومعرفة ظروفها السياسية والاجتماعية ، والاقتصادية ، والفكرية الثقافية والتعليمية ، وجغرافية هذه البيئة وتاريخا القديم والحديث ، ومالها من ظروف طارئة ، مثل الحروب

والدخول فى أحلاف ومعاهدات وتبعية منظورة أو غير منظورة ، وما أحاط أو يحيط بها من أمراض وأوبئة وما إلى ذلك من الظروف التى تطرأ فجاءة ، ويجب أن تدخل فى الاعتبار ، لما لها من تأثير فى التخيط .

وهكذا لو أردنا أن نفصل أى نقطة من هذه النقاط العشر التى يجب أن تتوفر فى نقيب الأسرة كقيادى فى العمل التربوى.

وأعود فأقول ثانيا :

إن الأصل فى البرنامج المعد للنقيب فى محتواه القيادى ؛ أن يدعم هذه الصفات ويزكيها ، لأن القيادة بغيرها لا تتم على وجهها الصحيح .

وكل ما يجب أن يتوفر فى النقيب من هذه الصفات التى يمارس بها قيادته لإخوانه ، إنما يجب أن يمارسها فى إطار من الأخوة الحانية ، والمودة اللازمة بين الإخوة ، فى ظل شرعتنا الإسلامية الغراء .


وظيفة النقيب

الوظائف الحيوية للنقيب وللأسرة نفسها بل للجماعة كلها ما يلى :

1- أن يجد إخوانه فيه قدوة تحتذى ، من حيث خلقه وسلوكه ، وما يحب وما يكره ، وإخلاصه لدينه ولدعوته ، وولاؤه لعمله وفكرته .

فليس للنقيب أبدا أن يطالب إخوانه بعمل لا يلتزم هو بأدائه ، ولا ينهاهم عن شىء يأتيه هو ، فإن ذلك يفقده الصفات الأساسية لنقيب الأسرة . وإذا كانت أول درجة فى وظائف النقيب أن يكون قدوة لإخوانه ، فليعلم أن ذلك ليس بالأمر الهين ، فليستعن عليه بتقوى الله والاستقامة .

2 - أن يربط إخوانه بالدين والدعوة والفكرة والمنهج ، ولا يربطهم بنفسه ، أو غيره من الناس ، لأن الأفراد إلى زوال ، والمبادىء فى دوام واستمرار ، وهذا فارق ما بين الجماعة والأحزاب ، وتلك وظيفة هامة للنقيب ، يربى رجال مبادئ ، لا رجالا يحسنون ا التبعية لرجال مثلهم .

3 - غرس عميق لمبادئ الشريعة وموازينها ، وحكها على الناس والأشياء فى نفوس أفراد الأسرة ، بحيث يتحاكمون دائما فى التعرف على الناس والأشياء ؛ بموازين الشريعة ، لا بما تعارف عليه الناس من موازين ، وذلك أمان من الانحراف عن الصراط المستقيم وضمان للاستمرار فيه .

4 - غرس المحبة والنقة فى نفوس أعضاء الأسرة ، فهم أعضاء أسرة واحدة ، وهذا حسبهم ليتحابوا ويتوادوا ، والنقيب مسئول عن تنامى هذا الحب وتلك الثقة .

5 - اكتشاف مواهب إخوإنه ، والتعرف على إمكاناتهم وطاقاتهم ، لتنميتها وتوجيهها وتوظيفها لصالح الفرد والجماعة والمجتمع والدبن .

ولهذه التنمية وذاك التوجيه والتوظيف ، وسائله المعروفة فى تاريخ الجماعة

6 - تلافى كل نوع من القصور الثقافى ، أو العلمى أو العملى ، أو التنظيمى فى إخوانه ، بوضع البرنامج الملائم لتلافى هذا القصور ، ولا ينبغى للنقيب أن يغفل عن هذه الحقيقة أبدا - حقيقة أن فى بعض الأعضاء قصورا - وأن عليه هو أن يتلافى هذا القصور بمودته وأخوته ، وواقعيته وجديته ، وإيثاره الحق على كل شىء .

7 - مشاركة إخوانه فى العمل ومساعدتهم فيه ، فإن ذلك من شأنه أن يبث فيهم روح الحماس والجدية والمثابرة والانضباط ، بها صفات مطلوبة فيهم ومطالب بها النقيب ليحققها فى إخوانه .

8 - تشجيع الحوار والحرص على الاستماع لآراء كل واحد منهم ، حتى يقول كل ما عنده ، لأن ذلك هو الذى يجعل منهم رجالا إيجابيين ، قادرين على تكوين الرأى ، ومناقشة الرأى الاخر ، ولا يقبل من النقيب بحال أن يربى إخوانه على أساس أنهم نسخ متكررة من أصل واحد ، مهما كان هذا الأصل جيدا جذابا .

9 - ملء فراغ الأوقات عند إخوانه - إن وجدت - ، فإن أسوأ ما يضر الإنسان أن يجد عنده من الوقت ما لا يعرف كيف ينفقه ، إذ يعطى هذا الفراغ فرصة لوسوسات الشياطين - والعياذ بالله - وفى الحق ، إن الأمة الإسلامية بظروفها الراهنة ؛ لا تجد الوقت الكافى الذى تتمكن فيه من النهوض مما هى فيه ،

فكيف يكون عند أفرادها فراغ ؟ هذا هو الأصل ، ولكن إن وجد الفراغ فعلى نقيب الأسرة أن يعمل على ملئه بالمفيد النافع ، من القراءة ، وارتياد المسجد ، وزيارة الصالحين ، والاجتماع على العبادة والذكر ، وعيادة المرض ، وزيارة القبور ، وإعداد البحوث والدراسات ، والتدرب على الحرف النافعة وما إلى ذلك مما تحدثنا عنه انفا .

10 - من أبرز وظائف النقيب ، أنه همزة وصل بين إخوانه والقيادة ، سواء أكانت هذه الصلة ذات توقيت منتظم أو غير منتظم ، ويستطيع أن يعد ما بين ان واخر لقاء لإخوانه مع قيادته ، لتوثيق الرابطة وجمع القلوب على الخير ، وزيادة الحماس والفاعلية فى العمل والاستفسار عن بعض الأمور التى تهم الجماعة فى حاضرها أو مستقبلها ، والتعرف على طرف من تاريخ الجماعة وجهودها فى مجال تربية ا لأفرا د .

هكذا كانت وظيفة نقيب الأسرة فى تارخ الجماعة وكما دلت على ذلك وثائقها و تحليل تاريخها الفكرى ، والتربوى ، جاء ذلك على لسان من كتبوا عن الجماعة ، فأرخوا لها ولوسائل التربيه عندها ، سواء أكان هؤلاء الكتاب من العلماء المحايدين الذين يؤثرون الحق ويتخذون الموضوعية منهجا فيما يكتبون ، أو كانوا من أولئك الذين كتبوا عن الجماعة من أدعياء العلم ، الذين كان منهجهم فى الكتابة إرضاء الحكام الذين بطشوا بالجماعة ، أو التقرب من أعداء الإسلام الذين يوجهون الحكام ويزينون لهم البطش بكل ماهو إسلامى .

هؤلاء وأولئك تحدثوا عن الأسرة كوسيلة أولى من وسائل التربية عند الإخوان المسلمين .

وأما متابعة النقيب بعد تسلمه مهمة إعداد الأسرة لمعرفة مدى ما حققه من فراغ وهو الدعامة الثالثة - فإنه كان يترك لكل مسئول عن الشعبة ، يتابعه بالأسلوب الذى يراه .


المصدر : الشبكة الدعوية