نظرة إلى التراث الفكري والاجتماعي للشيخ حسن البنا

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
نسخة ١٥:٠٦، ٥ مايو ٢٠١١ للمستخدم Rod (نقاش | مساهمات)
(فرق) → مراجعة أقدم | المراجعة الحالية (فرق) | مراجعة أحدث ← (فرق)
اذهب إلى: تصفح، ابحث
نظرة إلى التراث الفكري والاجتماعي للشيخ حسن البنا

بقلم / السيد هادي خسروشاهي ... رئيس مركز البحوث الاسلامية ـ مستشار وزير الخارجية الإيرانية


المقدمة

يصادف العام الميلادي 2006 الذكرى السنوية المئوية لمولد الشيخ حسن البنا المؤسس والمرشد لجمعية الاخوان المسلمين في مصر ... وبهذه المناسبة ، اضافة إلى المراسم الخاصة التي اقيمت في مصر وبعض البلدان العربية اقامت «الجماعة الاسلامية» في باكستان كذلك مراسم خاصة، واصدرت كتاباً خاصاً حول الامام حسن البنا و الاخوان المسلمين.

... قبل أشهر، كان الزعيم والمرشد للجماعة الاسلامية الباكستانية مولانا «القاضي حسن احمد» قد جاء إلى طهران للمشاركة في ندوة من الندوات وطلب مني نظراً إلى الاهتمام والمعرفة التي تتوفر لدي في هذا المجال، اعداد مقال وارساله إلى باكستان كي تتم ترجمته إلى لغتي الاردو والانجليزية ليطبع في الكتاب الخاص الذي يصدر بهذه المناسبة ... اعددت هذا المقال بهذه المناسبة وأرسلته إلى الجماعة الاسلامية في باكستان. والآن قد أرى من المناسب أن يتم نشر الترجمة العربية لهذا المقال لزيادة معرفة الشعوب المسلمة، بالشيخ حسن البنا وإفكاره واهدافه.

ميلاد النور

الإمام حسن البنا

تفصل بين ولادة الشيخ حسن البنا حتى يوم استشهاده (1949- 1906) اربع واربعون عاماً من الجهود والعمل والجهاد والحياة الصاخبة والمثمرة. وقد دخل الشيخ البنا المعترك السياسي والمجتمع وهو يحمل نفسية «صوفية جهادية» وعند تشرفه بالشهادة خرج هذا المجاهد البطل من مسرح الحياة حسب الظاهر، لكن التأثير المعنوي والثقافي الذي تركه في العالم الاسلامي والعربي مازال باقياً، ويشكل تراثه الفكري مناراً للاخوان المسلمين . كان الشيخ حسن البنا الذي ينبغي اعتباره بحق احد الدعاة من اهل القبلة في عصرنا النموذج النادر القادة السياسيين والمفكرين الدينيين الذين لم يألفوا التعب والملل في نشر وترويج الفكر الاسلاميومعارفه.

و كان الشيخ حسن البنا مصلحاً اجتماعياً وزعيماً دينياً وكان يشكل محوراً لفكر وحركة مختلف الفئات والاطياف في المجتمعات الاسلامية والعربية. وقد أسس في فترة زمنية قصيرة منظمة ومؤسسة اسلامية مازالت تعتبر عاملا رئيسيا ومؤثراً في التيارات السياسية والفكرية في العالم الاسلاميوالعربي ... المنظمة التي مازالت تعتبر عنصراً جديراً بالاهتمام في المعادلات السياسية في مصر.

كان الشيخ حسن البنا يتمتع بقوة خارقة في تعبئة الشعب المصري المسلم وتنظيمه، وكان المثال المطلوب للعالم الاسلاميوالزعيم الفكري والحركي. ويذعن معظم معاصروه من الباحثين السياسيين والمؤرخين بنبوغه وقوته الخارقة في قيادته التنظيمية العالية.

وقد جعلته خبراته منذ فترة حداثته يحضر المجالات الثقافية والمؤسسات الاجتماعية والجمعيات الخيرية والدينية مرشداً وزعيماً، ونيراً ويقضاً وواعياً ذا أثر فاعل في التحولات السياسية والاجتماعية والثقافية في بلاده.

و اقترنت سوابق حضوره في جماعة السلوك والاخلاق وجماعة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر و«طريقة اخوان الحصافية»بخبرات قيمة تركت تأثيراً بالغاً في بلورة شخصيته باعتباره زعيماً ومؤسساً .

.... في عهد حداثته تزعم حسن البنا «جمعية الحصافية للبر» وذلك من اجل صيانة الاخلاق الاسلامية في المجتمع المصري المسلم، والتصدي لفعاليات الهيئات التبشرية الدينية الغربية التي اوفدت إلى البلاد العربية للتبشير بالمسيحية. في عام 1927 لعب الشهيد حسن البنا دوراً محورياً في تأسيس «جمعية الاخوان المسلمين». وفي الثانية والعشرين من عمره اسس جمعية الاخوان المسلمين مع ستة من زملائه.

كان للشيخ حسن البنا منذ شبابه حضور في التربية والتعليم في مصر باعتباره معلماً في اللغة العربية ومربياً للاخلاق والمعارف الاسلامية، وقد أكمل في هذا المنحى مهاراته وفنونه في نشر وتعليم الديانة الاسلامية واحكامها، مما ترك ذلك الاثر في تكوينه الفكري وقدراته النفسية والشخصية. وبعد معرفته وتعاونه مع كل من «محب الدين الخطيب» و« الشيخ رشيد رضا » تكاملت شخصيته العلمية والمعرفية، كما ألفَ فنون الصحافة وقوانين العمل في الاجهزة الاعلامية من خلال عمله في الصحافة المرتبطة بالتيار الاسلامي آنذاك.

والعجيب انه لم يتأثر بالاساليب المتطرفة لتلك الشخصيتين حول المذاهب الاسلامية، سواء في فترة تعاونه معهما او بعدها، وجعل الطريقة المنطقية للتقريب والتآلف بين المذاهب الاسلامية ضمن برامجه الحركية.

وبات حسن البنا من خلال تنظيمه الدقيق ونشره لاسبوعية المطبوعات الاسلامية يشكـّل الطليعة والرائد للاجهزة الاعلامية والنشريات الاسلامية الملتزمة. وكانت نشريات الاخوان المسلمين تلعب دوراً اساسياً في الاهتمام بالصحوة «للمرأة المسلمة» وتنظيم المرأة المسلمة في تشكيلات «الاخوات المسلمات» من جانب حسن البنا ، والتي كانت تدار بناء على دعوته باشراف السيدة زينب الغزالي ، والتي كانت من مؤشرات افكاره النهضوية الشاملة. وفي مجال الكفاح وحركة النضال ومعاداة الاستعمار البريطاني والفرنسي في البلدان العربية كان حسن البنا ومنظمة الاخوان المسلمين دائماً حاضرين وفاعلين وفي الخط الامامي لمواجهة الاعداء.

ويكفي أن نشير إلى ذكائه هذا وبعد النظر الذي كان يتحلى به بانه قد عاصر اثنتي عشرة وزارة من الحكومات المصرية، وكان تعامله وسلوکه مع اية واحدة منها بما يتطابق وينسجم مع المقتضيات الزمنية. وكانت قضية فلسطين وضرورة تحريرها من نير وهيمنة الصهاينة تحتل موقعاً محورياً في الفكر السياسي لحسن البنا. وكان البنا يؤكد دائماً بأن القضية الفلسطينية هي قضية المسلمين كافة في العالم، وكان يرى بأن بريطانيا و الصهاينة يفهمون لغة واحدة وهي «لغة الثورة وقوة الاسلحة».

و قد اصدر حسن البنا باعتباره المرشد للاخوان المسلمين ، في السادس من شهر أيار عام 1948 م فتوى « الجهاد المقدس» لتحرير فلسطين ، وعبّأ كتائب المجاهدين وقام بتنظيمها في كافة ارجاء العالم العربي- وخاصة في مصر و سوريا و الاردن و العراق - ولولا خيانة الحكّام وقيادات الانظمة العربية لكان المسلمون قادرين على قمع الصهاينة وتحرير فلسطين منهم... وفي اعقاب حضور المجاهدين من الاخوان المسلمين في الحرب ضد الصهاينة ودفاعهم البطولي عن الاراضي الفلسطينية المسلمة ازدادت المؤامرات والدسائس ضد حسن البنا وتنظيمه. وقد دفعت ضغوط بريطانيا الحكومة المصرية على اصدارها قراراً بحل تنظيم الاخوان المسلمين ، وتم بذلك استدعاء كافة القوى المحاربة والمجاهدة من الاخوان المسلمين من جبهات الحرب ونزع اسلحتهم، وبعدها بفترة وجيزة استشهد حسن البنا بتاريخ 12 فبراير شباط عام 1949 على أيادي مرتزقة الحكومة الدائرة في التبعية الاستعمارية. وكان حسن البنافي الواقع شهيد دفاعه عن القضية الفلسطينية وكفاحه ضد المستعمرين، لكن العناصر الدائرة في التبعية البريطانية والامريكية تمكنت حسب الظاهر من اغتيال الشيخ حسن البنا الا انها لم تفلح في اغتيال فكره ومسار حركته او ايقافها، ومازالت الشجرة المباركة التي زرعها الشيخ البنا تنمو وتثمر ثمارها.

مكانته في التيارات الاسلامية

كان نشاط حسن البنا ونهضته في المبادئ ومفاهيمها المطروحة في الواقع مكملاً للتيار الاسلاميالسابق له، والذي كان قد بدأه السيد جمال الدين الحسيني المعروف «بالافغاني» في اواخر القرن التاسع عشر؛ فالسيد جمال الدين سافر إلى مصر مرتين واقام في القاهرة ؛ واشتغل بالتدريس واهتم بتربية الافراد والقاء الخطب في المحافل والمجامع الثقافية، وقد اوجد حركة فكرية عظيمة هناك، وله دور قيادي في تشكيل او تحريك المحافل المثقفة في مصر وفي باقي البلدان العربية. ويؤكد معظم المؤرخين والباحثين في تاريخ الحركة الاحيائية الاسلامية على دور السيد جمال الدين . فالسيد استطاع بنبوغه الخارق في فترة قصيرة جمع الكثير من التلاميذ والمريدين له حول الافكار الاحيائية الاسلامية، وتأسيس حركة الصمود الشاملة. ويمكن تلخيص مبادئ هذه الحركة في:

«الالتزام والتعهد بمبادئ الدين الاسلامي الحنيف وانتهاج طريق السلف الصالح للامة الاسلامية».

2- تحرير وخلاص الامة من الاستبداد الداخلي والخارجي.

3- استيعاب العلوم والفنون الحديثة من اجل كسب الاقتدار للامة الاسلامية.

و كان السيد جمال الدين الحسيني قد اعتبر الجهل والتوجه الخرافي للمسلمين وابتعاد العالم الاسلامي عن الحركة الحضارية والعلوم الحديثة الاساس في إنحطاط هذه الامة. ولذلك كان يدعو علماء هذه الامة إلى تعبئة طاقاتهم وتشجيع المجتمع الاسلاميلخلاصه من الجهل والخرافات.

وقد اکـّد السيد جمال الدين الحسيني في حركته كثيراً على ضرورة المواجهة والمقاومة للاستبداد الداخلي والاستعمار الخارجي. وفي الواقع كانت لجهوده وافكاره دوراً اساسياً في تكامل الفكر الاسلامي. وكان مشروع الاسلام الحر من «قيود التقليد الاعمى» والتأكيد على فتح «باب الاجتهاد» ومشروع « الاسلام السياسي المناضل» والمعارض للطغيان والاستبداد الداخلي والخارجي من نتاجات افكاره والتي كانت مؤثرة في حرکة التيارات الاسلامية المستقبلية.

كان الشيخ محمد عبده تلميذاً وزميلاً للسيد جمال الدين الحسيني باعتباره مصلحاً اجتماعياً وثقافياً ومكملاً لمسار السيد جمال الدين في دخوله لمعترك الحركة الاسلامية، وقد أثرى بإصلاحاته الثقافية والتعليمية الحركة الاسلامية وعمل نحو تكاملها.

وكان للشيخ محمد عبده حضور فاعل في مختلف شؤون حياة المجتمع المصري وبلدان شمال افريقيا؛ ك تونس و الجزائر و المغرب و سوريا و لبنان . وقد اثمرت افكاره نتائج طيبة وخالدة في البرامج الاصلاحية التي اجريت في جامعة الازهر المصرية. وكما يقول حسن البنا في كتاب مذكراته الذي جاء باسم «مذكرات الدعوة والداعية» بانه جاء بعد السيد جمال الدين الحسيني والشيخ محمد عبده ليواصل مسار الحركة الاصلاحية الاسلامية وطريقتها. وكان حسن البنا تلميذاً لمحب الدين الخطيب والشيخ رشيد رضا صاحب تفسير المنار، وتلميذاً خاصاً للشيخ محمد عبده .

حسن البنا وحركة الاخوان المسلمين هما اسمان مترابطان لاينفصمان عن بعضهما ابداً. لعب حسن البنا باعتباره المرشد والمصلح والمعلم من خلال عرضه النظريات الاسلامية دوراً بارزاً في اثراء الحركة الاسلامية والتيارات الاسلامية السياسية. وما من شك كان للاخوان المسلمين باعتبارهم الرياديين بين الاحزاب والمنظمات الاسلامية في القرن العشرين دور قيم في تنامي الحركة الاسلامية، وضرب الاسس الثقافية الغربية والعلمانية في العالم العربي والاسلامي.

ويعتبر حسن البنا في التاريخ الاسلامي والعربي المعاصر، اكبر شخصية اسلامية. وقد كتبت حوله وحول آثاره وافكاره الكثير من الكتب والدراسات ومازال البنا اليوم وبعد مرور 75 عاماً من تأسيس حركة الاخوان المسلمين رائداً وقائداً، وما من شك لعبت البحوث ونقد الافكار ودراسة الابعاد الشخصية لحسن البنا دوراً مؤثراً في تطور الفكر السياسي الاسلامي وتقدمه. وبالرغم من العمر القصير لحسن البنا كان له الدور في بلورة التيارات السياسية والاسلامية في مصر وباقي البلاد العربية وإن التشكيلات التي نضمها في عام 1928 م مع ستة من زملائه، مازالت موجودة رغم عمليات القمع والاعدامات والضغوط وحالات الكبت والاستبداد الممارس من جانب الحكومات المتتالية؛ منذ حکم الملك فاروق وكانت ومازالت من ناحية الرأي العام منافسة للحزب الحاكم في البرلمان المصري، ولولا دسائس ومؤامرات الدوائر الغربية وتعاون الاستبداد الداخلي معها لكان تيار اخوان المسلمين يسيطر على قيادة المجتمع في مصر ، بل وكان يحظى بالسيادة والاقتدار في البلدان العربية وباقي البلدان الاسلامية کذلك.

وقد ترك حسن البنا في المجال الفكري والعملي آثاراً وافكاراً يمكن الاشارة إلى موجز منها على شكل مفهرس كمايلي:

مفهوم الاصلاح: يرى حسن البنا إن الاصلاح يجب أن يحظى بشكل ومحتوى محلي ولايكون تقليداً للغرب ومفاهيمه وفلسفته. لأنه كما يعتقد أن النظريات والانماط والنماذج الغربية لاتنطوي على الفاعلية اللازمة في المجتمعات الشرقية.

مفهوم الحركة: ينطوي مفهوم الحركة في فكر حسن البنا على مكانة واسعة كما يرى حسب وجهة نظره بأن لهذا المفهوم ثلاثة أركان اساسية وهي عبارة عن:

الانموذج المفضل: يرى البنا أن هذا المثل هو القرآن الذي يشكل اساسه الايمان بالله المتعال. كما يرى أن الامة الاسلامية تبلغ سيادتها الكاملة عندما تؤمن بالله عز وجل.

القوة المادية: يرى أن حركة الامة الاسلامية لاتتكامل ولا تنتصر الا في حالة بلوغها القوة المادية في مختلف جوانبها: كونوا اقوياء ما استطعتم واعدوا انفسكم «و اعدوا لهم ما استطعتم من قوة» وهذه الآية الشريفة موجودة في علامة الاخوان المسلمين ومرسومة بشكل بارز فيها.

الاقتدار المعنوي: انه لاتكتمل اركان الحركة الاسلامية الا بحصول تغيير في الذات. «إنَ الله لايغـَيـّر ما بـِقوم حتى يغيروا ما بأنفـُسِهـِم»

اذن ينبغي البدء بأنفسنا وبعدها التفكير بتغيير المجتمع.

الدين والسياسة: إن الاسلام يستجيب للمقتضيات الزمنية والمشاكل المعاصرة؛ ولذلك كان يعارض بوضوح نظرية فصل الدين عن السياسة ويقول: «اننا نعارض وجهة نظر الدكتور طه حسين والآخرين ممن يؤمنون بنظريات «فصل الدين عن السياسة » و«الدين عن الوطنية» ونؤمن بأن الاسلام لايتعارض مطلقاً مع السياسة والعلم والتوجه الوطني.»

البنى التحتية السياسية للحركة: بحث عن البنى التحتية للهيكليات السياسية لتشكيل حركة عالمية اسلامية وكان يرى بأن القواعد الاساسية لهذه الحركة هي عبارة عن:

القيادة: ان المثال لهذه القيادة هو الرسول الاسلامي الكريم.

الوحدة: إن الوحدة هي القاعدة الاساسية للحركة. ولايتيسر انتصار الحركة الاسلامية دون ازالة عوامل وعناصر التشتت والتفرقة بين ابناء الامة الاسلامية.

التحرر من الهيمنة الاستعمارية: إستخدم مصطلح الاستخراب (طلب الخراب» بدل مصطلح الاستعمار. واعتبار الاستعمار عنصر مخرب لوحدة الامة الاسلامية، ومانعاً اساسياً امام ايجاد الحركة الاسلامية. لذلك كان يدعو الامة الاسلامية إلى مقارعة الاستعمار والتخلص من قيوده لتتاح لها المقدمات اللازمة «لحركة شاملة».

اقامة حكومة اسلامية: إن تشكيل الحكومة الاسلامية على قواعد الاحكام القرآنية وسنة الرسول الكريم(ص) والسيرة النبوية الشريفة يشكل ضرورة حيوية ولازمة لتشكيل حركة اسلامية.

أسباب انحطاط وتخلف العالم الاسلامي

يؤكد البنا في منحى التفكير حول كيفية ايجاد الحركة الاسلامية الشاملة وضرورة اجراء الدراسات والبحوث حول اسباب انحطاط العالم الاسلاميكي تتوضح في رحاب هذه الدراسات الآفات والاخطاء الماضية لتفاديها، ويتم بذلك تبيين تجربة انحطاط وتخلـّف العالم الاسلامي، والعمل على تنمية الحركة الاسلامية؛ وذلك من اجل عدم تكرار التجارب المرة للانحطاط والانهيار للعالم الاسلامي.

ويبحث البنا التخلف الموجود في العالم الاسلاميويري أن للعوامل التالية دوراً فاعلاً في تخلف الدولة الاسلامية والتوقف في مواصلة حضارتها.

1- الخلافات السياسية والعنصرية والنزاع حول المناصب والسلطة: لقد تعرضت الدول الاسلامية خلال القرون الماضية إلى الخلافات السياسية والقومية متيحة بذلك مجالات التفرقة والتشتت بين ابناء الامة الاسلامية.

2- الخلافات الطائفية والمذهبية: تعمل الخلافات المذهبية بين الطوائف والمذاهب الاسلامية نحو زعزعة وحدة الامة الاسلامية وتتيح انهيار قواعد الاتحاد الاسلامي.

3- التوجه نحو الدنيا والانغماس في الملذات الدنيوية: كان يرى حسن البنا بأن اهم عوامل تخلف العالم الاسلامي«التوجه نحو الدنيا» من جانب المسلمين وابتعادهم عن الايمان بالآخرة وتركهم للتعاليم الاسلامية في تنظيم حياتهم في هذه الدنيا.

وكان السبب الرئيسي لضعف المسلمين كما يرى البنا «حب الدنيا وخشيتهم من الموت» وقد نسوا بذلك الحياة الاخروية وطلب الشهادة والمجاهدة في سبيل الله.

ويرى الانغماس في الملذات العابرة الدنيوية تتيح عوامل ضعف الافراد والدول.

٤- الابتعاد عن الركب الحضاري الانساني وعن اكتساب المهارات والفنون والعلوم الحديثة: في اعقاب انغلاق دور العلم والفضيلة بقي العالم الاسلامي متخلفاً من الناحية الفكرية والحضارية. وبعد انغماس مفكري العالم الاسلامي في العلوم والفلسفات العقيمة وغير المجدية للآخرين عرّض ذلك الاوضاع العلمية والفكرية للعالم الاسلامي إلى ازمة داخلية. وقد نسي المسلمون الاحاديث النبوية الشريفة من امثال: «اطلبوا العلم من المهد إلى اللحد» و«اطلبوا العلم ولو كان في الصين» تخلفوا بذلك عن ركب الحضارة والعلم وكان تغلب الجهل عليهم سبباً اساسياً في انحطاط الامة الاسلامية.

٥- غرور الحكـّام المسلمين وعدم اهتمامهم بشؤون المسلمين: لقد اغتر المسؤولون المسلمون باقتدارهم وهيمنتهم الظاهرية ناسين بذلك اهتمامهم بشؤون المسلمين. من جانب آخر يرى إن ترك المسؤوليات والالتزامات والواجبات الخطيرة لقيادة الامة الاسلامية بانها من العوامل الاساسية لفشل هذه الامة وضعفها.

٦- التبعية العمياء للاقوياء والناهجين لمنطق القوة: لقد اتاح اندحار المسلمين امام القوى الاستعمارية والغربية المجال للانتهاج الاعمى للبلاد الاسلامية لاهداف وافكار هذه القوى، وبات التقليد للثقافة الغربية دون التفكير بنتائجه والدراسة لها يشكل مصدراً لانحطاط الامة الاسلامية.

طريقة حسن البنا في تشكيل الحركة الاسلامية

كان حضور زعيم حركة الاخوان المسلمين ومؤسس هذه الحركة في الساحة السياسية وفي المجتمع المصري قد مکـّنه من التعرف على التيارات السياسية والثقافية السائدة في المجتمع وبات يعي متطلبات مختلف فئات الشعب المصري، ومن خلال معرفته خبرات السلف الصالح وزعماء التيارات الاسلامية على مرّ التأريخ اتخذ طريقة خاصة وشعبية في منحى الدعوة الاسلامية واقامة الحركة الاسلامية من شأنها أن تكون منسجمة تماماً مع الظروف والمقتضيات الزمنية. ومن خلال رؤيته الاسلامية العميقة ودراساته التاريخية وبحوثه الفكرية مع وعيه لاساليب المصلحين والسلف الصالح توصل إلى النتائج التالية:

- اختار الاسلام موقفاً مرناً حيال الاساليب الاصلاحية والثورية.

- ينبغي أن تكون كافة الوسائل والسبل الاصلاحية في خدمة الحياة الجديدة ومشروع التغيير الثوري في المجتمع.

- الدعوة للعدالة والحرية والبحث عن المساواة لاينبغي أن تكون بديلاً للشرعية الالهية او يحل محلها.

- الديمقراطية يجب أن لا تكون بديلاً لنظام الشورى الاسلامي.

- الحكومة الاومانية ذات التوجه الانساني والمجتمع المدني الغربي لاينبغي أن يكونا بديلين للحكومة الاسلامية والمجتمع الاسلامي.


مراحل تشكيل الحركة الاسلامية

لكن طبيعة حسن البنا وهويته الواضحة تتبلور في عدة مراحل يمكن اعتبارها كالتالي:

1- مرحلة التبليغ والدعوة : يتم في هذه المرحلة اعلام المجتمع بافكار ومعارف الدين الاسلامي.

2- مرحلة التشكيل: في هذه المرحلة يتم انتخاب زملاء وانصار الحركة الاسلامية وتنظيمهم ليتم بذلك تقوية عملية الاعلام الاسلامي ليتيحوا المجال لظهور الحكومة الاسلامية في الساحة السياسية في المجتمع.

3- مرحلة ايجاد الدولة الاسلامية: في هذه المرحلة تتم اقامة النظام السياسي الاسلاميفي المجتمع ويصبح تنفيذ الاحكام والشريعة الالهية شيئاً عملياً.

4- مرحلة احياء الخلافة الاسلامية: الحكومة الاسلامية الشاملة وبرامج مراحل الحركة: يرى حسن البنا أن اية واحدة من المراحل الاربع المذكورة اعلاه لها برامجها واهدافها واولوياتها وادواتها. وتكون مؤشراتها على النحو التالي:


أ- مرحلة التبليغ والدعوة الاسلامية

اهداف واولويات هذه المرحلة من وجهة نظره تكون على النحو التالي:

  • تربية وتعليم الامة الاسلامية
  • ايقاض الامة الاسلامية و توعيتها
  • تغيير الاعراف والانظمة غير الاسلامية السائدة في مجتمع المسلمين .
  • تهذيب النفوس ورشدها واخلاقها في المجتمع الاسلامي.
  • نشر وترويج مبادئ الحق واصوله والفضيلة الاسلامية.


آليات وادوات هذه المرحلة:

  • تشكيل صفوف ومحافل ومجالس دينية وبيان الحقائق لتنمية الطلاب والتوعية الاسلامية الشاملة للمسلمين.
  • اختيار وانتخاب العناصر الناشطة والصالحة والمسؤولة لتولي المسؤوليات والواجبات الشرعية في خدمة الاسلام واركانه وتشكيلها في الاطر والنماذج التنظيمية وتوجيه اجراءات وعمليات التوعية للامة الاسلامية بمسؤولياتها في المرحلة الاولى للحركة الاسلامية.
  • تنظيم الخدمات الاجتماعية والعامة المنفعة لرخاء الشعب وازالة المشاكل المادية والمعنوية من المجتمع الاسلامي.


ب- مرحلة الدعوة وانتخاب الصفوة

اولويات واهداف هذه المرحلة:

الهدف الاساسي لهذه المرحلة هو ارساء العلاقات مع الشخصيات البارزة والصفوة في المجتمع والفئات والاطياف ومختلف التيارات السياسية والاجتماعية. وقد جرب عملياً هذه المرحلة في المجتمع المصري واكتسب عبر هذا السبيل الكثير من النجاحات في منحى خدمة الاهداف الاسلامية السامية والحركة الاسلامية.

يرى البنا بأن اهم الآليات لتفعيل هذه المرحلة تتمثل في الحضور الفاعل في الساحة السياسية والمجتمع الاسلاميوايجاد علاقات سياسية وانسانية ودينية مع الصفوة والشخصيات المهمة في المجتمع كي لاتكون لهم ميول معارضة وعدائية للاسلام.

ج- مرحلة تشكيل الدولة الاسلامية

ويرى انه بعد النجاح في مرحلة التبليغ والاعلام ومرحلة تكوين المجتمع الاسلامي، تحل مرحلة ايجاد (الامة الاسلامية). ومن جملة الاهداف والاولويات لهذه المرحلة التي توقعها البنا هي عبارة عن:

تحرير البلدان الاسلامية من هيمنة الاجانب غير المسلمين.

فهذا التحرر والاستقلال ينبغي أن يكون في الجوانب السياسية والاقتصادية والثقافية.

اصلاح هيكلية الحكومة الموجودة ومختلف مؤسساتها لبلوغ مرحلة الدولة الاسلامية المرجـّوة. وطبيعي أن يكون لاسلوب الاصلاح مراحل مختلفة منها: بدء الاصلاح بالنصيحة والارشاد لاركان الحكومة الموجودة ولكن في حالة عدم امكانية استجابة الحكومة ينبغي استخدام الكفاح السياسي واخيراً القوة وازاحتها عن السلطة.


د- مرحلة عودة الخلافة الاسلامية

إن هدفه النهائي هو رسم الاطار النظري لهذه المرحلة على النحو التالي:

تتحرك الدول الاسلامية من خلال تشكيلها للاتحادات والائتلافات السياسية والامنية والاقتصادية والثقافية وستتحرك خطوة فخطوة ومرحلة بعد مرحلة نحو الاندماج والانسجام تحت العلم الموحد للخلافة الاسلامية. وسينتخب المسلمون بعد تشكيل «حكومتهم الاسلامية الموحدة» زعيمهم او خليفتهم من بين الافراد الصالحين والملتزمين والواعين للشريعة الاسلامية والملتمزمين بالاحكام القرآنية والسيرة النبوية الشريفة دون اخذهم بنظر الاعتبار الانتماءات في جنسياتهم او اوطانهم.

التعامل مع الحكومات

يطرح الشيخ للتعامل مع الحكومات الموجودة والذي يشكل جزءاً من الاجراءات والاهداف الاستراتيجية للمرحلة الثانية للنهضة الاسلامية مبادئاً وقواعد ويقول في هذا الجانب:

اننا لانريد السلطة والحكومة «لانفسنا» وسنختار من يكون مستعداً لتولي امرها وهو ملتزم بالاحكام والشريعة الاسلامية ووفي لها، وفي مثل هذه الظروف سنكون جميعاً جنوده ونصيرين له. ولكن في حالة عدم عثورنا على الشخص الذي يتولى قيادة الدولة الاسلامية فاننا سنتولي تشكيل الحكومة الاسلامية، واننا سوف لانألو عن اي جهد في سبيل بلوغ ذلك والوصول اليه.

اننا سنقترح مشاريعنا لاصلاح شؤون المسلمين والحكومة وسنجري حواراً مع الحكومة بنفس الادبيات واللغة التي تستخدمها. ومن الطبيعي سيكون من اللازم الاتصال مع الحكومة والحوار معها لطرح مقترحاتنا. اننا نعلم بأن الذين تربوا في احضان الاستعمار سوف لايصغون إلى رغباتنا ومطاليبنا نحو اصلاح الامور وتشكيل الدولة الاسلامية. كما واننا لانتوقع بأن يهتموا بمطاليبنا المشروعة. لكننا سنواصل نصائحنا ومواعظنا وحوارنا مع هذه الحكومات كي تتم الحجة عليها ونعمل بالواجب الشرعي الملقى على عاتقنا.

و لكن من الممكن أن تتصرف الحكومة معنا بالعنف، فعندها ينبغي علينا أن نبدي الحلم والمرونة كي يتم بذلك احتواء اعصار غضب السلطة الحاكمة وسنعود ثانية إلى مسرح الكفاح والمقاومة.


التغيير والتحول

آ- الكفاح البرلماني: لقد جرب حسن البنا و الاخوان المسلمون هذا الشيء: كان الاخوان المسلمون في زمن مرشدهم الاول حسن البنا قد شاركوا في ساحة التنافس في الانتخابات، وتنافسوا مع الاحزاب السياسية في عهد الملك فاروق . وبعد استشهاد حسن البنا والافراج عن الاخوان المسلمين من السجون كان للاخوان حضور ناشط في الانتخابات البرلمانية المصرية، ورغم القيود ومختلف الضغوط الموجهة اليهم من جانب الاجهزة الامنية والبوليسية للانظمة الحاكمة حققوا انتصارات مدهشة.

ب- الوصول إلى السلطة عبر الانقلاب: كان الانقلاب يشكل اعنف سبيل للسيطرة على السلطة، وبلوغ الحكم، غير انه لم يلاحظ في تاريخ هذه الحركة اي اثر من القيام بهذا الشيء، ولم يؤيد الاخوان المسلمون هذه الطريقة او استغلالها لتسنم مقاليد الحكم ابداً.

ج- استخدام القوة لازاحة الحكومة: من الطبيعي لم يلغ حسن البنا موضوع استخدام القوة لازاحة الحكومة غير الشرعية لكنه اعتبر استخدام القوة والعنف لبلوغ الحكم والسلطة في البلاد الاسلامية آخر وسيلة وطريقة.

و الخلاصة: تکون وجهة نظرته حول نظرية التحول والتغيير الاجتماعي والسياسي لبلوغ تشكيل الدولة الاسلامية على الوجه التالي:

1- الاسلام يستخدم كافة السبل في كافة المجالات والجوانب لتغيير المجتمع.

2- من الممكن استخدام الطريقة الاصلاحية في بعض الظروف اعتماداً على متطلبات الاوضاع والمقتضيات الزمنية.

3- كان البنا لايؤمن بالطريقة الثورية واسلوب العنف لبلوغ اهداف تغيير المجتمع العلماني المصري إلى مجتمع اسلامي وكان يوصي دائماً بانتهاج الاسلوب المرحلي والاصلاحي.

٤- كانت طريقة استخدام القوة والعنف لايجاد التحول في ظروف المجتمع المصري حسب رأيه تابعة لظروف وضوابط محددة وصعبة. وحتى وفي هذه المرحلة لم يسمح ابداً باستخدام الارهاب والاغتيال والتخريب والتفجير للوصول إلى السلطة رغم مزاعم اعدائه في هذا الجانب ....

٥- لقد اجاز التنافس في الانتخابات البرلمانية في حالة وجود امكانية العمل للوصول إلى السلطة.

مكانة المرأة في الفكر النهضوي السياسي لحسن البنا

احتل الاهتمام بشؤون المرأة ورفع مكانتها ومنزلتها موقعاً متميزاً في المشروع النهضوي لحسن البنا . وكان البنا طليعياً ورائداً في مشروع الاهتمام الخاص بشؤون المرأة المسلمة، وفي الواقع كانت الاستجابة الملتزمة لهذا بشكل ضرورة تأريخية.

في اوائل العقد الاول من القرن العشرين كانت مصر ساحة لفعاليات نواة حركة تحرير المرأة العربية، والتي ظهرت هذه النواة بدعم شامل من جانب الاستعمار البريطاني تحت ستار الحركات التنويرية والتوجه الغربي. وكانت المرأة المصرية في تلك الظروف كباقي النساء في البلدان الاسلامية والعربية تعيش حالة من الجهل المطلق والتخلف الفكري والثقافي، وكانت مبادرة حسن البنا في موضوع رفع منزلة المرأة المسلمة في مصر تشكل في الواقع امراً ريادياً واستجابة للمتطلبات الاجتماعية والسياسية المصرية آنذاك. وقد قام البنا بتأسيسه تنظيم «الاخوات المسلمات» بخطوة مهمة نحو نهضة رفع المستوى الفكري والثقافي من خلال تأسيسه وايجاده للمراكز التعليمية والخيرية، وقد اتاح ذلك مجالات مناسبة نحو تحول مجتمع المرأة المصرية.

لقد شكـّل تأسيس منظمة خاصة للنساء باسم «الاخوات المسلمات» مبادرة مهمة في تاريخ فعالياته والاخوان المسلمين . لأن هذه التشكيلات طرحت بعد ذلك باعتبارها المثل والريادة لحركة المرأة في العالم العربي والاسلامي. فمكافحة الامية والحركة التوعوية للمرأة المسلمة والاهتمام بتربية الاطفال والناشئين كانت تشكل جانباً من التعاليم التربوية والاجراءات العملية، لايجاد التحول في مجتمع المرأة المصرية.

يرى البنا بأن رفع المستوى المعرفي والانساني للمرأة المسلمة يشكل جانباً من عمليات التحول والتغيير في المجتمع الاسلامي، وسيساعد على عملية تشكيل المجتمع الاسلاميوالحكومة الاسلامية.

وكان يؤمن بعدم امكانية نجاح وفوز الحركة الاسلامية في المجتمع المصري دون رفع مستوى ومكانة المرأة التي تشكل نصف المجتمع.

حركة تقريب المذاهب الاسلامية: كان اهتمام الشيخ حسن البنا وباقي قادة حركة الاخوان المسلمين بحركة التقريب بين المذاهب الاسلامية يشكل احد الدوافع والعوامل لمهاجمته ومهاجمة افكاره وجماعة الاخوان المسلمين غير المنصفة من جانب السلفيين مع مختلف اطيافهم. ففي ادبيات السلفيين الجدد تعتبر علاقات الاخوان المسلمين وقادتها مع ما يدعى بمعارضي السنة والشيعة منهم خاصة امراً مرفوضاً، ويعتبرون ذلك احد الادلة في وجود الانحراف والبدع في هذه الجماعة.

و قد تجلى عمق الخلافات بين الاخوان المسلمين والتيارات الزاعمة للسلفية في الاحداث الاخيرة أبان الهجوم الوحشي للصهاينة على لبنان و حزب الله والمقاومة الاسلامية. وقد بلغ ذلك الحد الذي جعل وللاسف بعض العلماء السلفيين يعتبرون الدعاء لنصرة المقاومة الاسلامية اللبنانية بسبب الحضور الملحوظ وغير المنافس لحزب الله اللبناني في هذه الجبهة امراً محرماً ومرفوظاً (؟ !) غير أن الاخوان المسلمين وزعماءهم – وخاصة في مصر- ابدوا دعماً واسعاً للمقاومة الاسلامية في لبنان واعتبروا فتاوى بعض العلماء السلفيين امراً مرفوضاً ومصدراً لاثارة الفتنة والفساد. كان حسن البنا يرى بأن حركة التقريب بين المذاهب الاسلامية تشكل جانباً من دائرة حركة الوحدة الاسلامية، وهي في خدمة الاهداف السامية للحركة الاسلامية. باعتباره مفكراً من اهل السنة ومؤسساً ومرشداً للاخوان المسلمين قد ارسى منذ القدم علاقاته مع علماء الشيعة وحوزاتهم العلمية واتخذ خطوات نحو تقوية حركة التقريب بين المذاهب الاسلامية، كما خطى اخلافه من زعماء وقادة الاخوان المسلمين اقتداء به خطوات ايجابية نحو هذا الجانب. ويعتقد بأن الاختلافات الفقهية لاينبغي أن تكون سبباً في التفرقة بين المذاهب الاسلامية، اذ من شأن تشديد الخلافات أن يشكل مصدراً لضعف الامة الاسلامية، ويمهد لتشتت وتفرق المجتمع الاسلامي.

و قد اعترف الشيخ بالمذهب الامامي الشيعي نظراً للحقائق والدور القيم للشيعة في اعتلاء الاسلام والحضارة الاسلامية، واقتدى بذلك بكبار علماء جامع الازهر- كالمرحوم الشيخ محمود شلتوت قبل اصدار فتواه الشهيرة – في الاعتراف بالمذهب الشيعي الجعفري باعتباره المذهب الخامس للمسلمين. وقد ارسى البنا علاقات طيبة مع علماء الشيعة. وكان يعتبر من جملة الطلائع في حركة التقريب بين المذاهب الاسلامية، وكان ضمن المؤسسين الاوائل «لجماعة التقريب بين المذاهب الاسلامية في القاهرة إلى جانب العلامة الشيخ محمد تقي القمي » ...


... تجدر هنا الاشارة إلى ثلاثة نقاط وذكريات تاريخية بشأن الدور التقريبي للمرحوم حسن البنا:

كان آية الله السيد رضا الصدر من العلماء المعروفين في الحوزة العلمية في قم (نجل المرحوم آية الله السيد صدر الدين الصدر والاخ الاكبر للامام موسى الصدر ) حيث كان يقدم دروساً في الاخلاق لطلابه في ليالي الخميس في بيته ( وقد طبعت كلماته في تلك الليالي في عدد من المجلات). في عام 1375هـ اي حوالي قبل نصف قرن – في الليلة التي كنت حاضراً تحدث السيد الصدر حول اسرار الحج وآثاره الاجتماعية ودوره في ايجاد الوحدة الاسلامية بين طوائف المسلمين. فقال اثر التبليغ والاعلام السيئ من جانب السلفيين الوهابيين، احتج بعض المصريين في احد المراسم التي اقيمت في موسم الحج - التي كان قد حضرها حسن البنا - من منطلق عدم معرفتهم لحقيقة التشيع، على الشيعة المشاركين في الحج ... وعندما عرف المرحوم حسن البنابالأمر حضر في مركز تجمع الحجاج المصريين والقى كلمة تنويرية محذّراً فيها من مغبة هذا الشيء وقال: لايحق لأي فرد أن يهاجم المسلمين الآخرين، واضاف بعد ذلك في كلمته قائلاً: إن الفرق الموجود بين بعض اهل السنة وبين الشيعة هو أن الشيعة يحبون اهل بيت الرسول اکثر من غيرهم وهذا الشيء اداء لهم للدين، فينبغي أن يشكل هؤلاء القدوة لنا نحن المصريين الذين لنا ولاء لأهل البيت(ع).

ثم اضاف آية الله الصدر قائلاً: لقد لعبت هذه الكلمة للشيخ حسن البنا دوراً اساسياً في تغيير التعامل مع الشيعة.

و كان المرحوم الشيخ مصطفى مشهور ، المرشد السابق للاخوان المسلمين المصريين قد كتب لي رسالة ـ بخطه- كتب فيها حول هذا الموضوع قائلاً:

« لقد دعت حركة الاخوان المسلمين ومنذ تأسيسها من جانب مرشدها الكبير الامام حسن البنا الجميع إلى غضّ النظر عن الخلافات المذهبية، والاتجاهات الدينية إلى الوحدة بين جميع المسلمين، ويشكل هذا الشيء في الواقع امراً الهياً؛ حيث يأمرنا الله عز وجل في كتابه: «و اعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا» وكان الشهيد حسن البنا يولي اهتماماً بالغاً بهذا الموضوع في اقواله واعماله ...

خاطرة أخرى كان يرويها المرحوم العلامة الشيخ محمد تقي القمي مؤسس «دار التقريب بين المذاهب الاسلامية» في مصر ؛ فكان يقول: بعد مقتل « ابي طالب اليزدي » في الحجاز من جانب السعوديين توقفت زيارة الايرانيين للحج عدة اعوام .... وبعد بذل المزيد من الجهود لازالة الشبهات. قام دار التقريب بطباعة کتيـّب مناسك الحج اعتماداً على المذاهب الاربعة لاهل السنة ومذهب الشيعة الامامية ليتضح وجود الاجماع الكلي بين المذاهب الاسلامية في مسائل الحج كذلك. لكن المؤسف هو أن المسؤولين على الحج منعوا نقل هذه المناسك إلى الحجاز وعندما طرح هذا الموضوع على الشيخ حسن البنا، والذي كان من مؤسسي دار التقريب، طرح حلاً ملفتاً للنظر لنقل مناسك الحج «للمذاهب الخمسة» وهو امر بطبع كافة مسائل الحج وفق آراء فقهاء المذاهب الاسلامية، في الصحيفة الرسمية الناطقة باسم الاخوان المسلمين . ثم بعث الصحف بواسطة الحجاج المصريين إلى الحجاز وتم توزيعها على الحجاج وترك ذلك اثراً بالغاً في ايجاد الوحدة بين المسلمين...

والنقطة الاخرى في هذا الجانب هي لقاء الشيخ حسن البنا مع آية الله كاشاني في زيارة الحج هذه. وبعد اجرائهما الحوار قررا عقد مؤتمر اسلامي في طهران تشارك فيه شخصيات من العالم الاسلاميكي تتم فيه تقوية العلاقات الودية بين المسلمين اكثر فاكثر. لكن الشيء المؤسف عندما تابع آية الله كاشاني هذا الموضوع في طهران قوبل بمخالفة الحكومة المايلة لقومية ايرانية، آنذاك وقد منع بحجة عدم وجود (الميزانية اللازمة لأنعقاد المؤتمر) ... والادهى من ذلك هو أن حسن البنا بعد عودته إلى مصر وبعد فترة وجيزة قد اغتيل من جانب حكومة الملك فاروق ... وطبقاً لما كتبه المؤرخون المصريون، أن الوثائق الموجودة تشير إلى أن احد اسباب ذلك الاغتيال يعود اضافة إلى موقفه من القضية الفلسطينية ، إلى هذا اللقاء وقرار العالم الشيعي وعلماء اهل السنة العمل نحو «الوحدة».

القضية الفلسطينية في فكر حسن البنا وعمله

لقد كانت فلسطين وقضاياها دائماً من القضايا المحورية في الفكر السياسي والنضالي لحسن البنا و الاخوان المسلمين . وكان الكفاح ضد بريطانيا والصهاينة في فكر المرشد للاخوان المسلمين يشکل جانباً مهماً من الكفاح لبلوغ تشكيل الدولة الاسلامية ووحدة الامة الاسلامية. وكما اشرنا سابقاً فيما يتعلق بالحرب بين الصهاينة والعرب وفي فلسطين وحادث تقسيم فلسطين وتأسيس الكيان الاسرائيلي الغاصب في عام 1948 وضع حسن البنا باعتباره المجاهد المقاوم وزعيم الاخوان المسلمين كافة الامكانات والطاقات الموجودة لمنظمته في خدمة تحرير فلسطين . ولم يألو جهداً نحو تعبئة المسلمين والمجاهدين العرب في هذا الجانب واخيراً ضحى بنفسه في هذا السبيل المقدس.

وكان نضال الاخوان المسلمين وقيادتهم ضد الاستعمار البريطاني، وحضور الاخوان المسلمين في الجبهات مع الفلسطينيين ضد الصهاينة في عام 1948 كان سبباً اساسياً في اصدار الأمر بحل جماعة الاخوان المسلمين واغتيال حسن البنا من جانب الحكومة المصرية العميلة، وكما تشير الملفات الموجودة والكتب والوثائق المنشورة وبموافقة من البلاط الملكي المصري الفاسد آنذاك .

وسلام الله عليه حيث كان شهيداً لمشروع الوحدة الاسلامية و القضية الفلسطينية التي تشكل اقدس قضية للامة الاسلامية.

حسن البنا و أبوالأعلي المودودي

بمناسبة اقامة مراسم الذكرى السنوية لمولد حسن البنا في باكستان ، من جانب «الجماعة الاسلامية» وقد اعددنا هذا المقال بتلك المناسبة- تجدر الاشارة هنا إلى موسسه حركة الجماعة الاسلامية مولانا السيد ابو الاعلي المودودي . كان البنا والمودودي يشكلان انموذجين نادرين من القادة والدعاة الاسلاميين المعاصرين الذين اوقفا حياتهما في سبيل سيادة الاسلام و الجهاد في سبيل اعلاء شأنه.

و كانت بين هذين الزعيمين الاسلاميين قواسم مشتركة والكثير من التشابه وفيمايلي نشير إلى البعض منها:

1- ابصارهما النور في اسر دينية وملتزمة وقد ابصر مودودي النور في عام 1311هـ / 1903 م بينما ولد البنا في عام 1314 هـ / 1906 م وذلك في اسرتين من اهل الفضيلة والعلم والتقوي وكان لابويهما دوراً اساسياً في تكوين شخصيتهما الاسلامية. وكان والدي المودودي و البنا من اهل العرفان والسلوك والاخلاق الاسلامية وقد ربيا ابنيهما في اطار هذه المبادئ والمعارف السامية.

2- لقد تربى كل من المودودي و البنا في اجواء عرفانية ومعنوية وقد تعرفا منذ بدء حياتهما على المبادئ والمفاهيم العلمية والنظرية للعرفان والاخلاق الاسلامية وكانا ينهجان ويمارسان عملياً في حياتهما اليومية تلك المبادئ. كما التحق الاثنان بالمؤسسات التعليمية والتربوية الحديثه ودرسا التعاليم والعلوم الحديثه مازجين بذلک تلك العلوم بفنونها من العلوم والافكار الاسلامية. العمل الصحفي وارتباطهم الوثيق بابناء الشعب والمشاكل التي يعانون منها کان من القواسم المشتركة بين المودودي و البنا مما ترك ذلك تأثيراً بالغاً في بلورة الشخصية القيادية لهذين الرجلين.

3- كان الاثنان قد اشتغلا في العمل الصحفي منذ بدء مرحلة شبابهما. وقد دخل مودودي في العمل الصحفي وهو في الخامسة عشرة من عمره وكان يكتب مقالاته في صحيفة «مدينة» وكان البنا من جانبه يكتب مقالاته في صحيفة «المنار» وكان الاثنان من الطليعيين في تأسيس واصدار الجرائد والصحف الاسلامية في مصر وفي باكستان.

4- حضورهما المبكر في الرابطات والجمعيات الاسلامية: التحق مودودي في اوائل عهد شبابه «بحركة احياء الخلافة الاسلامية» بينما جرّب حسن البنا التنظيم والتشكيل بحضوره الناشط في الجمعيات الخيرية الصوفية والرابطات الاخلاقية ومكافحة الفساد والمنكر. كان المودودي و البنا يؤمنان بالعمل الجماعي والمنظم وقد نضجت وتبلورت هذه الافكار فيهما في عهد حداثتهما.

٥- دورهما الريادي في تأسيس التنظيمات الاسلامية: اسس حسن البنا «جمعية الاخوان المسلمين » في عام 1928 في مصر کما شكل المودودي «الجماعة الاسلامية» في باكستان في عام 1941. وكانت اهداف وتطلعات هذين التنظيمن الاسلاميين متناسقة تماماً وتناشدان العودة إلى الاسلام الاصيل في كافة مجالات الحياة للمسلمين ، وهي من الاهداف الاولية للاخوان المسلمين والجماعة الاسلامية.

٦- التشابه في مراحل التنفيذ والعمل بين الاخوان المسلمين والجماعة الاسلامية: كانت بين رؤى المودودي و البنا بشأن اصلاح المجتمع والامة الاسلامية قواسم مشتركة كثيرة وكان الاثنان يؤمنان ايماناً راسخاً بالعمل المرحلي للاصلاح. وكان البنا و المودودي يؤمنان بأن تكوين الجماعة الالهية والربانية يشكل النواة الاولى للدعاة الاسلاميين ويشكل مرحلة اولى من الحركة نحو اصلاح المجتمع والامة.

كان المودودي و البنا يؤكدان على مرجعية القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة باعتبارهما المرشدان للامة وينطويان علي المبادئ الاولية والحازمة. كان يرى البنا و المودودي بأن اصلاح نفوس المسلمين وتهذيبهم يشكل خطوة اولى نحو اصلاح «اخلاق الاسرة وعاداتها ومقدمة لاصلاح المجتمع باسره والامة الاسلامية. ويعني ذلك انهما اعتبرا اصلاح الفرد المسلم يشکل النواة المرکزية للبرامج الاصلاحية للامة الاسلامية والقاعدة التحتية لحركة العودة وسيادة الاسلام على المجتمع والدولة الاسلامية.

7- التجربة القمعية والسلوك العنيف للحكومات: عانا البنا و المودودي في مختلف المراحل من نضالهما في الدعوة إلى الاسلام والدولة الاسلامية من الآلام والکثير من المصائب وتعرضا من جانب الاستبداد الداخلي والاستعمار الخارجي لانواع التعامل العنيف واللا انساني . وكان المودودي والبنا رجلين مؤمنين صامدين وانموذجين للمجاهدين. وقد تعرض المودودي مرات عدة إلى التعذيب والسجن لمدة ثلاثة اعوام في الفترة (1955- 1957) وصدر حكما باعدامه عن السلطة العلمانية.. كما تعرض البنا في سبيل نشر التعاليم الاسلامية إلى الملاحقة والاعتقال واخيراً ضحى بروحه العزيزه في سبيل الاسلام واغتيل في عام 1949 من جانب مرتزقة الملك فاروق وبأمر من السفارتين البريطانية والامريكية في القاهرة (كما ذكرت ذلك الوثائق المنشورة).

8- الايمان بالاجراءات المدروسة: كان المودودي و البنا لا يؤمنان مطلقاً بالاستعجال وممارسة الاجراءات غير المدروسة وغير المبرمجة وكانا يوصيان اتباعهما بالصبر والمقاومة وعدم الاستعجال وكانا يحذران من مغبة الاستعجال والتطرف الثوري والاجراءات غير المدروسة. ويعتبران التربية الاسلامية للافراد بانها تشكل الاساس لمراحل الدعوة للعودة إلى الاسلام وسيادة الشريعة الالهية.

9- عودة الخلافة: كان البنا والمودودي يعيشان إبان انهيار الدولة العثمانية وانحلال الخلافة العثمانية على يد كمال اتاتورك وعملاً من خلال كفاحهما واحتجاجهما الشامل دفاعاً عن الخلافة الاسلامية ويشارك الاثنان في هذه الحركات.

كان الاثنان يؤكدان على ضرورة عودة الخلافة وسيادة الشرع الالهي الغائب ليكونا من اهداف وتطلعات اية حركة اسلامية وكانا يعتقدان اعتقاداً راسخاً بالوحدة الاسلامية باعتبارها خطوة اولى نحو عودة الخلافة الاسلامية.

أبوالأعلي المودودي و سيد قطب

في الختام ينبغي أن نشير إلى نقطة وهي أن افكار ونظريات المودودي تركت تأثيرات مختلفة على الحركات الاسلامية وروّادها. وكانت مبادئ افكار المودودي واساسها تعتمد على ثلاثة اسس فكرية وعقائدية وهي:

«السيادة الالهية والديمقراطية الاسلامية والتربية الاسلامية» فهذه القواعد الثلاث جاءت مقابل المبادئ الادارية للحكومات المعاصرة المتمثلة «بالعرف الاجتماعي والديمقراطية والتربية على اساس الافكار العلمانية»!

وللسيد قطب و المودودي باعتبارهما منظرين اسلاميين علاقات ومشتركات فكرية وعقائدية دون أن يلتقيا معاً ويقول اصدقاء المودودي : «بأن الاستاذ مودودي كان قد قرأ كتاب «معالم في الطريق» للسيد قطب في يوم واحد وكان قد قال بعد ذلك: كأني انا الذي الّفت هذا الكتاب!

وكان المودودي والجماعة الاسلامية في باكستان قد اعلنا اجتجاجهما حيال اعدام السيد قطب في مصر واعربا عن قلقهما وسخطهما بشكل علني وعلى شكل حمله صحفية ضد هذا الاجراء الاجرامي.

من جانبه كان السيد قطب قد تأثر بافكار ونظريات المودودي وكان قد نقل بعض المفردات والاسس النظرية لافكاره من المبادئ الفكرية للمودودي .

و ترك كتاب المصطلحات الاربعة في القرآن «الاله- الرب- العبادة- والدين» للمودودي تأثيرات مختلفة وعميقه على الاتجاه الفكري للسيد قطب.

اهم العناصر الفكرية التي نقلها سيد قطب من المودودي هي عبارة عن :

السيادة: بمعنى أن الله المتعال هو السيد والحاكم المطلق على الكون والعالم وهو وحده المشرع والباني للشريعة لهذا العالم ... وتكون القوانين الاخرى التي لم تكن جانبه باطلة وغير شرعية.

الجاهية وتأويلها: في الحوار العقائدي والسياسي للمودودي و السيد قطب تعني الجاهلية الانحراف عن الطريقة الاسلامية وسبيلها والحكم بقوانين غير الهية وتشكل محاربة الجاهلية الاساس للنهضة والحركة الاسلامية وإن كل حكومة من الحكومات الموجودة في العالم الاسلامياياً کان نوعها يشملها هذا الحكم الالهي.

التكفير: يري المودودي أن خروج الفرد والمجتمع من الشريعة وارتداده عن السيادة الالهية يعد كفراً! لكن الاستاذ مودودي رفض اصدار احكام التكفير ضد الفرد او المجتمع وكان يدعو إلى المزيد من الحيطة والدراسة لذلك. وقد نفذ مفهوم تكفير الفرد والمجتمع في ادبيات ونظريات السيد قطب عن طريق مطالعة آثار المودودي ونظراً للوضع الذي كان سائداً في سجون النظام الناصري وحالات التعذيب الوحشي واللا انساني الذي كن يمارس ضد الشباب الاخوان وحتى النساء المسلمات وضد السيد قطب نفسه قد ادى إلى قيام السيد قطب بتكفير الحكم الموجود في مصر ووجوب الانتفاض ضده. واخيراً وبعد نشره كتاب «معالم في الطريق» اعدم السيد قطب صاحب تفسير في ظلال القرآن في 30 مجلداً مع اثنين من قادة الاخوان في القاهرة.

و موت المودودي واعدام سيد قطب ، أنتشر بمفهوم التكفير والكفاح ضد الطاغوت والعمل «بفرضية الجهاد » في ادبيات البعض من الشباب المسلم، ولكن بما انهم لم يمتلكوا قوة التفسير والاجتهاد في هذا الجانب، قد دخلوا وللاسف في وادي التطرف وكفـّروا بذلك كافة الافراد والمجتمع المسلم وقد شكل ذلك بداية للانحرافات الشديدة التي تعرضت لها بعض المجموعات الاسلامية في العالم العربي وشبه القارة الهندية منزلين باجرائاتهم اللا انسانية ودون وعي ومن منطلق جهلهم ضربات موجعة بالحركة الاسلامية. اننا نشهد وللاسف النماذج الوحشية والبربرية في ارتكاب المجارز بحق المسلمين من جانب العناصر التكفيرية. كل يوم في العراق و افغانستان و باكستان.

تراث البنا والاخوان

لقد زار حسن البنا في خطوة منه لتوعية الشعب المصري في فترة قصيرة مئات المدن والارياف المصرية وقام بتنظيم الافراد والقاء الخطب فيهم وتبليغ الديانة الاسلامية ومعارفها.

وقد طبعت الكلمات التي كان يلقيها في الاجهزة الاعلامية والصحافة المصرية آنذاك.

و تعتبر كتابات وكلمات حسن البنا تراثاً زاخراً بالقيم وقيماً وكمرجع فكري للاخوان المسلمين.

و من بينها مجموعة «رسائل الامام الشهيد حسن البنا» والذي مازال يشكل مصدراً فكرياً واجتماعياً وسياسياً لجماعة الاخوان المسلمين. وقد اجرى المزيد من البحوث والنقد حولها وتكون مطالعة الكتب التالية نافعة في هذا الجانب:

1- غانم ابراهيم البيومي: الفكر السياسي للامام حسن البنا، القاهره دار التوزيع والنشر الاسلامية،الطبعة 1992

2- انورجندي : حسن البناالداعيه الامام والمجدد الشهيد، بيروت 1978.

3- روبير جاكسون: حسن البناالرجل القرآني؛ ترجمه انور الجندي، القاهره، دار الدعوه دون تاريخ.

4- الامام الشهيد حسن البنا، مجموعة رسائل، اسكندريه 1988.

5- محمود عبدالحليم: الاخوان المسلمون، رؤيه من الداخل، اسكندريه دار الدعوه.

6- دكتر اسحاق موسي الحسيني، الاخوان المسلمون كبرى الحركات الاسلامية الحديثة، دار بيروت للطباعه والنشر، بيروت. (و قد ترجم هذا الكتاب إلى الفارسية كذلك وطبع من جانب مؤسسة اطلاعات)

7- دكتر زكريا سليمان بيومي: الاخوان المسلمون والجماعات الاسلامية في الحياة السياسية المصرية(1928 – 1948 ) القاهره ، مكتبة وهبة 1991.

8- عباس السيسي : حسن البنا(مواقف في الدعوة والتربية) القاهرة، دارالقبس للنشر والتوزيع 1982

9- ريچارد ميشل – الاخوان المسلمين، طبع آمريكا ( ترجم هذا الکتاب کذلک إلى الفارسية وسينشر قريباً).

10. محمد عبدالله السمان – ايام مع الامام الشهيد حسن البنا– طبع القاهره دارالفضيلة 2003م

11. دكتر توفيق يوسف الواعي، الفكر السياسي المعاصر عند الاخوان المسلمين، طبع كويت، مكتبة المنار الاسلامية – 2001 م.

12. فتحي يكن، منهجية الامام الشهيد حسن البنا، مؤسسة الرسالةً، بيروت 2001 م

13. فواد الهجرسي (من علما الازهر ) الامام الشهيد حسن البنا، القاهره 1999 م.

14. علي مصطفى نعمان، جهاد الاخوان المسلمين في فلسطين،دار التوزيع والنشر الاسلاميه القاهرة 2001 م.

15. الامام الشهيد حسن البنا نظرات في كتاب الله دار التوزيع والنشر الاسلاميه، القاهرة 2002 م

16. شيخ يوسف القرضاوي، 70 عاماً لدعوة وتربية وجهاد اخوان المسلمين (ترجم إلى الفارسية، طبع طهران، انتشارات احسان1381 هـ .ش)

17. موسسه الاهرام، مصر: الحالة الدينية في مصر، (ج 1و2 ) طبع قاهره 1998م.

18. الاستاذ احمد رائف البوابة السوداء، قاهرة 1998م.

19.الاستاذ جابر رزق الاسرار الحقيقية لاغيتال حسن البنا، طبع قاهره 1996 م.

20. جمعة امين عبدالعزيز، اوراق من تاريخ الاخوان المسلمين (4 مجلدات) طبع القاهرة، دار النشر والتوزيع الاسلامية 2004 م

21. الامام الشهيد حسن البنا، مذكرات الدعوة والداعية دار الرسالة، بيروت 1998م.

22. محمد الصروي، الاخوان المسلمون، الزلزال والصحوة، قاهرة مصر 2004 م

23. دكتر محمد جامع: وعرفت الاخوان، القاهرة ، دارالتوزيع، 2004 م.

24. ضياء رشوان، دليل الحركات الاسلامية المجلد الاول موسسة الاهرام، القاهرة 2006م

25. محسن محمد، من قتل حسن البنا! دار الشرق – القاهرة 1987 م

26. دکتر صلاح عبدالفتاح الخادي، السيد قطب من ولادته وحتى الشهادة ، طهران – نشر احسان 1380.

وتشكل الكتب المذكورة نماذج من المأت بل الآلاف من الكتب البحوثية حول حركة الاخوان المسلمين وقيادتها والتي قدمت من جانب الباحثين المعاصرين او تلاميذ مدرسة الاخوان المسلمين ومن خلال مطالعة هذه الكتب، يمكن التعرف على الاهداف والبرامج التاريخية الاسلامية. للشهيد الامام الشيخ حسن البناوللاخوان المسلمين وادائهم في منحى توعية المجتمع الاسلامي وتشكيل الحكومة الالهية في بلاد المسلمين


للمزيد عن دور الإخوان في الإصلاح

كتب متعلقة

من رسائل الإمام حسن البنا

ملفات وأبحاث متعلقة

مقالات متعلقة

الإصلاح السياسي:

الإصلاح الإجتماعي ومحاربة الفساد:

تابع مقالات متعلقة

رؤية الإمام البنا لنهضة الأمة

قضايا المرأة والأسرة:

الإخوان وإصلاح التعليم:

موقف الإخوان من الوطنية:

متفرقات:

أحداث في صور

.