نائب رئيس الحركة عبد المجيد مناصرة في حوار مع جريدتي «الرأي و الوسط » الكويتيتين

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى: تصفح، ابحث
نائب رئيس الحركة عبد المجيد مناصرة في حوار مع جريدتي «الرأي و الوسط » الكويتيتين

حاوره في الكويت : ياسر عبد الحافظ

لم تكن لدينا سوى ساعة صباحية واحدة اقتنصناها بينما يتناول إفطاره، ذلك الذي لم يتمه في الحقيقة فقد أخذنا الحوار حتى جاء من ينبهه إلى أن موعد الاجتماع قد حان.

قلت لنائب رئيس حركة مجتمع السلم الجزائرية ورئيس منتدى البرلمانيين الإسلاميين العرب وزير الصناعة السابق عبد المجيد مناصرة، الذي زار الكويت أخيرا (21-22/01/2008) لحضور اجتماعات تحضيرية لمنتدى البرلمانيين الإسلاميين، إن تلك المناصب المتعددة من شأنها أن تجعل الحوار متشعبا بما يفوق القدرة على ضبطه، لهذا فإنني سأقصر أسئلتي أولا على حركة «حماس» والحركات الإسلامية بشكل عام، غير أن الوقت أيضا لم يكن كافيا لذلك، كانت إجاباته تفجر أسئلة أخرى لتحتل مكان واحد ممن أبحث له عن إجابة.

  • وهذا نص الحوار:
  • يختصر البعض حركة مجتمع السلم باسم «حمس» غير أن الشائع اختصارها بـ «حماس الجزائرية» هذا يصنع خلطا لأن الكثيرين يربطون بينها وبين الحركة الفلسطينية؟ أظن أن تشابه الأسماء لا يعني تنسيق ما أو علاقة ما؟
هي كانت «حركة المجتمع الإسلامي»، وجاء قانون الأحزاب لعام 1997 وبه مواد تنص على نزع كلمة الإسلامي من أي اسم حزب فاستبدلناه بالسلم، واختصارها «حماس» مقبول و«حمس» مقبول وهناك من يختصرها «اش ام اس»، أما العلاقة مع «حماس الفلسطينية» فهي تنحصر في قضية فلسطين التي يهتم الكل بها، هي حركة مقاومة سلمية.
  • المتابع للشأن الجزائري لم يعرف بالحركة سوى بعد الانقلاب الفكري الذي قام الراحل محفوظ نحناح على أفكاره، قبل ذلك قد يكون التاريخ بالنسبة لنا غامضا، كيف تطورت الحركة؟
كانت الحركة الإسلامية سرية تهتم بتربية الشباب والعمل الفكري في الجامعات، ولها مواقف سياسية جعلت بعض قياداتها يدفعون الثمن، حكم عليهم بأعوام في السجن، الشيخ نحناح سجن 15 عاما نتيجة مواقفه المعارضة آنذاك للدستور والميثاق، الميثاق كان قد فرض على الجزائر خيارات اشتراكية، في الثمانينات ومع مرحلة الشاذلي بن جديد كانت هناك هوامش حريات فخرجت الحركة للعمل في المساجد وفي الجامعات، إلى أن جاء وقت التعددية فخرجت الحركة عن تاريخ جمعية الإرشاد والإصلاح التي ترأسها الشيخ نحناح عام 1989، وفي مايو 1991 تم تأسيس «حركة المجتمع الإسلامي» كحزب سياسي، كانت هناك رغبة في دخول الساحة السياسية، كانت «جبهة الإنقاذ» قد تأسست وفرضت توجها سياسيا كان مخيفا بالنسبة إلينا، ولذلك نزلنا بحزب سياسي طرح رؤيته في الوضع، وطرح إستراتيجية المشاركة بديلا عن الصدام، واستمر العمل في ظرف الأزمة الأمنية،
وكان موقف الحركة دوما يدعو إلى ضرورة معالجة العنف كظاهرة مرضية، وليس كظاهرة أمنية، تجب مواجهتها بالوسائل الاجتماعية وليست البوليسية والأمنية فقط، وطرحنا الصلح والمصالحة الوطنية لحماية الدولة، واستمررنا في هذا النهج وقدمنا شهداء كثيرين، من قيادات وشباب ونساء من الحركة نتيجة لهذا الموقف، كنا أكبر حزب قدم عددا من الشهداء لأن موقعنا كان وسطاً، نحن ضد العنف وندافع عن الإسلام حتى لا تلصق به تهم العنف والإرهاب، ونحن أيضا ندافع عن الدولة نحميها ونفرق بين معارضة السلطة وحماية الدولة، وخيارنا هذا تأكدت صحته بعد ذلك في مثال العراق، هناك لم يفرقوا بين الدولة وبين النظام، أرادوا إسقاط النظام فأسقطوا الدولة، وحدث هذا أيضا في الصومال، والحمد لله الدولة الجزائرية بقيت مع اختلاف الناس في الرؤى وفي المواقف السياسية.
واستمر عملنا ومع تعديل قانون الأحزاب الذي نص على نزع كلمة إسلامي تجاوبنا، فالعبرة ليست بالأسماء وإنما بالمحتوى والبرنامج والفكر، ولم نجد إلينا أقرب من كلمة السلم التي تدل على خيارنا في التغيير السلمي الديمقراطي مهما كان الاستبداد ومهما كانت ظروف الانتخابات، وسيظل هذا خيارنا الذي نتمسك به، هو في تقديرنا الأكثر فعالية والأكثر رفقا بالشعب والأكثر تحقيقا للنتائج.
  • يعني هل كان للتغيير الشكلي الذي فرضته الدولة دور في تغيير المحتوى الفكري للجماعة؟
- لا هو مجرد تغيير في الأسماء، نحن فكرنا ومنهجنا استمر نفسه، فكر معتدل وسطي، نفرق بين المعارضة وحماية الدولة، مرجعيتنا إسلامية، ونؤمن بالتغيير التدريجي، كانت المسألة تعميق للأفكار وليس تغييرها.
  • لكن ما قام به الشيخ نحناح كان بمثابة انقلاب..
انقلاب بالنسبة إلى الحركات الإسلامية وما تعودت عليه، وليس انقلاباً في منهجنا، إيماننا كان التعددية، الاعتدال الوسطية نبذ العنف والتمسك بالتداول على السلطة عن طريق الديمقراطية، وأيضا إيماننا بضرورة معالجة العنف وليس محاربته لأنه ليس ظاهرة أمنية بقدر ما هو ظاهرة اجتماعية مرضية لها أبعاد مختلفة، وإلى جانب المشاركة في الانتخابات، وهو ما لم يكن مقبولا عند كثير من الحركات الأخرى، شاركنا في الانتخابات الرئاسية كأول حزب إسلامي ينافس على هذا المنصب عام 95 وترشح لها الشيخ نحناح .
  • وخسـرتم..
خسرنا بالتزوير، إنما الجميع كان يقول إن الشيخ نحناح هو الفائز، ونحن عموما كانت تهمنا الجزائر أكثر من المناصب، كنا نحافظ على المجتمع، نقدم المصلحة العامة على المصلحة الحزبية والشخصية، وكنا حريصين على عودة المسار الديمقراطي للجزائر حتى لو كان هناك تزوير، رأينا أن عودة المسار الديمقراطي والانتخابات أفضل من استمرار المراحل والمؤسسات الانتقالية لأن هذا يضيع فرصاً كبيرة على المجتمع، ولذلك كنا نطالب دوما بعودة الانتخابات، في 95 دخلنا الانتخابات الرئاسية، وفي 97 دخلنا الانتخابات التشريعية وفزنا بـ 69 مقعداً كنا في المرتبة الثانية وهي في الحقيقة نتيجة مزورة ولولا ذلك لكنا الحزب الأول، انتخابات الجزائر فيها دوما نسبة تزوير،
لذلك هي ديمقراطية جزئية وليست ديمقراطية كاملة، ومع ذلك فنحن نشارك في الحياة السياسية والانتخابات من واقع إيماننا بهذا.
هناك تجديد في أطروحات الحركات الإسلامية في المجال السياسي، إنما لم يكن هناك تغير في منهجنا، هذا كان منهجنا دوما، وتكيفنا مع الواقع ورغم الظروف الصعبة التي كانت موجودة استطعنا أن نطرح هذه الأبعاد التي كانت مستنكرة من بعض الإسلاميين في الجزائر، الديمقراطية كانت توصف بالكفر من طرف البعض، نحن اعتبرنا أن الديمقراطية هي أصلح نظام سياسي لدولنا، نحن ضحايا الاستبداد فكيف نرفض الديمقراطية.
  • مصطلح العمل السياسي الإسلامي يبدو ملتبسا للآن رغم الدراسات التي تقدم حوله ومنها إسهامات لك، ما رؤيتك لفكرة العمل الإسلام السياسي؟
هو عمل سياسي ينطلق من مرجعية إسلامية ينضبط بالأخلاق الإسلامية، ويحرص على الوصول للحكم عن طريق الانتخابات في ظل نظام ديمقراطي يعتمد مبدأ التداول السلمي على السلطة، هو عمل سياسي مرجعيته الأخلاق، عمل سياسي فيه أخلاق، لأنه عند البعض فإن العمل السياسي هو عمل لا أخلاقي، أن الغاية تبرر الوسيلة، يجوز لك أن تكذب على الشعب وعلى الجميع، المهم أن تصل إلى السلطة، العمل السياسي الإسلامي يجب أن يكون منضبطا بالأخلاق وليس فيه كذب، هو يلتزم بالمعاني والقيم الإسلامية، أن المقصود إرضاء الله عز وجل وليس فقط إرضاء الناس، ولذلك فإن من يعمل به يقبل التضحيات، صاحب المبدأ الصادق يضحي، في العمل السياسي الآخر فإن الإنسان إذا لم يكن لديه مقابل مادي لا يضحي ولا يعمل، باختصار فإن الإسلام يضيف مرجعيته لهذا العمل، يضيف الأخلاق إليه والهدف التغيير وقيادة المجتمع للوصل إلى السلطة.
  • لكن إضافة مصطلح إسلامي إلى السياسة تثير مشاكل عدة، هذا من شأنه أولا قصر الدين على الحركة فقط، ومن ناحية أخرى فإنه إذا كان دستور الدولة مستمد من الشريعة الإسلامية، فإن القول بأن هناك عمل سياسي إسلامي مخالف لنظام الدولة القائم يعني بشكل ما تكفير للآخرين، تكفير للدولة، ما الفرق بين ما تدعون إليه ونظام الدولة القائم الآن في الدول العربية والإسلامية؟
دساتيرنا تنص على أن الإسلام دين الدولة، هذا يعني أن دولنا ليست علمانية، هي دول إسلامية، نحن الآن نعتبر أن دولة لها دين وهو الإسلام، إذا واحتراما للدستور يجب أن تكون كل الأحزاب متوافقة مع الإسلام، الحزب الذي لا يضيف الإسلام هو الذي لا يتفق مع الدستور وليس العكس، وعندما نقول أن الحزب الفلاني حزب إسلامي فهذا ليس احتكارا للإسلام، الإسلام دين الجميع، إنما هذا الحزب في تلك الحال يعلن أنه حزب يستند إلى مرجعية فكرية إسلامية وليس مرجعية أخرى، لكن مرجعيته الإسلامية لا تمنعه من الاستفادة من أي فكر سياسي بشري آخر.
وتلك الصفة ليست احتكارية، ولا تعني أن الآخر غير إسلامي، بمعنى آخر هل عندما يتسمى حزب ما بالحزب الديمقراطي فهل يعني هذا أن الأحزاب الأخرى غير ديمقراطية، أو إذا كان هناك الحزب الوطني فهل هذا معناه أن بقية الأحزاب غير وطنية؟
  • نعم هذا صحيح، لكن تفسيرك للعمل السياسي الإسلامي يقول أن إضافة الإسلام إلى السياسة يعني إضافة الأخلاق إليها، كما أنك تقول أن السياسة التي تمارس الآن بلا أخلاق، وأنه لإضافة الأخلاق لا بد من إضافة الإسلام، هذا حكم على الآخر، حكم على كل ممارسة سياسية أخرى لا تستند على الأخلاق، والتي هي من وجهة النظر تلك تستمد من الدين...وتلك هي الخطورة؟
ليس بالضرورة أن الآخر ليس له أخلاق، لكن إضافة الأخلاق في العمل السياسي وفقا للمرجعية الإسلامية هو إلزام لأنفسنا للالتزام بالأخلاق، ليس المقصود هو أننا أكثر أخلاقا من الآخرين، المقصود أن نلزم أنفسنا بالأخلاق الإسلامية، إذا كان الآخر لا يريد أن يلزم نفسه هو حر، لكن نحن نلزم أنفسنا بالصدق، بالعدل، بالاهتمام بالناس، بكل ما له علاقة باحترام الإنسان، نلزم أنفسنا أيضا بالقصد من أعمالنا، يعني الذي يترشح في انتخابات معينة يجب أن يكون قصده خدمة الناس وتنفيذ ما يؤمن به من قناعات، الآخر ربما أن يريد أن يكون برلمانيا لهدف شخصي، بالطبع أنت لا تمنعه عن ذلك. فعندما أقول إضافة الأخلاق أقصد إلزام أنفسنا ومناضلينا بالالتزام الأخلاقي دون أن نحكم على الآخر، نحن ندعو إلى ذلك إلى أخلقة العمل السياسي لأن الناس أصبحت تقرن السياسي بالكذب، فلان سياسي يعني رجل مراوغ، رجل كاذب، راجل لا تهمه الوسيلة. بالنسبة لنا السياسي هو من يريد الإصلاح، العمل السياسي هو حرص على رعاية مصالح الناس، ونحن نريد أن نعطي هذا أشكال ميدانية، ليس مجرد نظريات أو كلام.
  • أتفق معك على أن ذلك المبدأ هو إلزام لأعضاء الحركة والمؤمنين بها، الآن، لكن ما الذي نتوقعه في حال وصولكم للسلطة، سيختلف الأمر، لن يكون وقتها إلزاما لأنفسكم فقط وإنما إلزام للآخرين... كيف شكل الدولة في تلك الحالة وفي ظل هذا المبدأ؟
شكل الدولة ليس له علاقة بالأخلاق، أن يكون شكلاً رئاسياً أو غير ذلك هذا يتم الاتفاق عليه عن طرق الحوار والدستور، عندما يكون هناك اتفاق على أن يكون نظام البلد نظاماً جمهورياً أو غيره، شكل النظام الذي نراه ديمقراطيا، مرجعيته إسلامية، ونحن لسنا مبدعين في ذلك، بيان ثورة نوفمبر الذي رفع من أجل إحداث ثورة تحريرية ومن أجل استقلال الجزائر وطرد الاستعمار، أول بند فيه ينص على تشكيل دولة ديمقراطية اجتماعية في إطار مبادئ إسلامية، هذا البند يمثل مرجعية تاريخية مهمة بالنسبة لنا، إذا فنحن في توافق مع وثائق الحركة الوطنية، مع الوثائق الأساسية لتاريخنا ودولتنا، المرجعية الأساسية للدولة تقول انها دولة مدنية لكن لها دين، دولة مدنية متدينة،
ليست دولة مدنية علمانية، المدنية لا تعني العلمانية، نحن لن نلزم الآخر بالصدق في العمل السياسي، لن نحكم عليه..صادق أم كاذب، الشعب هو الذي يحكم عن طريق الانتخابات، المهم أن يكون الشعب الحكم، والمؤكد أنه يحسن التمييز بين من يصدق في الوعود ومن يكذب، من يحرص على مصلحة عامة ومن يحرص على مصلحة خاصة، من يريد مصالح الناس ومن يسعى لمصالح شخصية عن طريق النفوذ والسلطة، فليس هناك إكراه على شيء طالما هناك حريات وانتخابات وهناك حكم هو الشعب وسيادة الشعب. ليس هناك إكراه برغم أن الدستور الجزائري فيه مادة تلزم الناس بالخلق الإسلامي...
  • هذه مادة مطاطة جدا؟
نعم. لكن ما أريد أن أقوله أن هذه تخوفات وهمية، هناك نمطية موجودة في النظر والتعامل مع أي حركة إسلامية، هذا ليس موضوعيا، وليست فيه عقلانية.
الذين يحكمون الآن إسلاميون، حتى وإن قالوا نحن لسنا إسلاميين بحكم أن دستورهم ينص على أنها دولة علمانية.
  • لكن في المقابل الجيش موجود لحماية العلمانية وهناك توازن.
الجيش لم يساعد جول ولا أردوغان لهذه المناصب، هؤلاء إسلاميون وموجودون في أعلى مناصب بالدولة.
  • يعني هل تعتقد أن الدول العربية يمكنها أن تصل في مرحلة ما لما وصلت إليه تركيا من نظام في الحكم الإسلامي؟
بالطبع، لكن الفارق بين تركيا وبعض الدول أن تركيا بها انتخابات نزيهة، الجيش يتدخل نعم لكن الانتخابات نزيهة، لو هناك انتخابات نزيهة بالأقطار العربية ستكون النتائج في صالح الإسلاميين، الإسلام خيار سياسي لدى الشعب، وهذا ليس لصالح شخص أو حزب معين، يعني ممكن يسقط حزب ويأتي آخر، شعوبنا لديها من القيم ما يجعلها دوما تحب أن يحكمها الإسلام وأن تحكمها أخلاقه.
  • نحن نتفق على هذا، لكن السؤال هو أي إسلام، في عام 2005 تم تأسيس خلايا جزائرية أصولية تتبع تنظيم القاعدة، وهناك دراسة غربية تقول أن أكثر من 20 في المئة من العمليات الانتحارية في العراق يقوم بها جزائريون، كيف ترى هذا، أن الشارع الجزائري يميل أكثر للجبهات المتطرفة وأن تأثير الحركات المعتدلة مثل حركتكم ضعيف؟
لا على العكس تأثيرنا كبير جدا، نعطيك مثال على هذا بانتخابات العام 97 التي أخذنا فيها الأغلبية، الذي حدث أن الشارع يريد التغيير، تغيير الأنظمة، تغيير الأوضاع، يريد أن يعيش استقرار حياة سعيدة، أن يملك حقوقه يريد أن يختار من يستطيع أن ينفذ له هذا، لكن مع مرور الوقت، مع التزوير، تتحول الديمقراطية إلى آلية لا تجلب التغيير، كيف تكون ديمقراطية من دون تغيير، لذلك تلاحظ أن نسبة المشاركة في الانتخابات الأخيرة تراجعت، وعندما تسأل عن الأسباب يقول لك الناس يا أخي انتخبنا ولم يحدث تغيير، فإذا لم يحدث ما نريد فلماذا نشارك؟
إذا كانت أصواتنا تزور فلا نريد انتخابات، وعندما تنسحب الناس فإنها تسمح بانتخابات لتقرير الواقع، أما أن شعبنا شعب عنيف فهذا غير صحيح، الأرقام التي ذكرتها الآن غير صحيحة، على العكس نسبة الجزائريين في العراق قليلة جدا،
وما نلاحظه الآن في الجزائر أن أغلب الفصائل المسلحة قد وضعت السلاح، واستفادت من المصالحة الوطنية وبقي فصيل واحد ومجموعاته قليلة جدا، ولأنه في أزمة وأصبح نشاطه غير مقبول فبحث له عن هذه اللافتة الجديدة ليستمر، اختار اسم «القاعدة بالمغرب الإسلامي» وأصبحت عملياتهم تشبه عمليات القاعدة، التفجيرات الانتحارية ليس أسلوبا جزائريا، منذ بداية الأزمة الجزائرية وحتى نهايتها لم نشهد إلا عملية واحدة انتحارية، لكن في 2007 شهدنا مجموعة عمليات انتحارية تأثرت بالقاعدة، وهؤلاء عددهم قليل جدا، لكن الشعب لا يوافق على الإطلاق على أي عمل عنيف، هناك رأي عام في الجزائر ضد العنف، لأنه أكثر شعب يعرف ما هو معنى العنف، ويعرف خسائر تلك العمليات، قدم 200 ألف ضحية خسائر في الأرواح،
رغم أنه شعب يريد الحرية ويسعى للتغيير، الجزائريون الآن لا يساندون العنف لكن هم أيضا ضد الاستبداد وضد الديمقراطية الشكلية، ملوا منها ويرفضونها، ونحن نعمل على ألا ييأس الناس من التغيير، وألا ييأسوا من بلدهم، ونعمل على الضغط على النظام للسماح بديمقراطية حقيقية وانتخابات نزيهة حتى لا تحدث أزمة أخرى، لأن إعاقة التحول الديمقراطي وإعاقة التغيير قد تولد انفجارات، وقد يوجه الشباب للجرائم، نحن الآن لدينا ظاهرة سيئة جدا هي الهجرة غير الشرعية، شباب يقطعون البحر فارين بأعداد ضخمة، نسميهم «الحراڤة»، قبل أعوام كان الوضع الأمني والاقتصادي سيئاً، ولم تكن تلك ظاهرة، الآن الوضع الأمني تحسن والوضع الاقتصادي أكثر من ممتاز ومع ذلك يهرب الشباب من الجزائر رغم أن احتمالية النجاة أقل من خمسين في المئة، هذا كله نتيجة للوضعين الاجتماعي والسياسي، هؤلاء الشباب لا يتعاطون مع السياسة، يعتبرون أنها تسببت في ضيق العيش بالنسبة لهم، لم تتح لهم الفرصة لعيش حياة سعيدة،
لهذا يبحثون عن فرصة أخرى فلا يجدون إلا هذا الطريق، هذا أسلوب، وطبعا المخدرات أسلوب آخر، انعزال وانسحاب من المجتمع، نتيجة للظروف السياسية.
  • بعد خمسين عاما من التحرر عاد الاحتلال إلى العالم العربي، البعض يرى أن الحركات الإسلامية كانت سببا مباشرا في هذا، أنها على الأقل قدمت المبرر المنطقي للاحتلال بعد وصمها بالإرهاب.
النظام العراقي هو الذي أعاد الاحتلال إلى العراق، وليس الحركات الإسلامية.
لا، دعنا نتحدث عن العراق، ما دور الحركات الإسلامية للاحتلال الأميركي للعراق، ما هو دورنا؟
  • هي تلعب دورا في استمرار الاحتلال؟
استمرار الاحتلال يتم وفق أجندة إسرائيلية أميركية، وليس بسبب الحركات الإسلامية. الأنظمة الاستبدادية التي لا تستند إلى قاعدة شعبية عريضة هي مجلبة للاحتلال، حتى الأنظمة التي ليس فيها احتلال عسكري فيها احتلال سياسي، قرارها غير حر، قرارها محتل لأنها تفتقد إلى الشرعية الشعبية ولو أنها تملك تلك الشرعية لأمكنها أن تقاوم أي ضغط خارجي، لذلك فإننا عندما ندعو إلى إصلاحات سياسية وانتخابات نزيهة، ونسعى لتمكين الشعب من ممارسة رأيه في الاختيار وأن يتم احترام هذا الرأي، فهذا لتقوية تلك الأنظمة حتى لا تملى عليها قرارات من أطراف أجنبية. على العكس الحركات الإسلامية تطرح الحل وليست السبب في هذه المشكلة.
أحداث الحادي عشر من سبتمبر أدانها الجميع، والحركات الإسلامية ليست ملزمة بموقف مجموعة معينة، ولكن هناك تخطيط أميركي للدخول إلى المنطقة، هذا هو السبب الحقيقي، الحركات الإسلامية هي من يعلم الناس الآن المقاومة، من يقاوم الآن في العراق هو الإسلام، ومن يقاوم في فلسطين هو الإسلام، بالطبع الحركات الإسلامية ليست كلها واحدة، لا يمكن أن نقول أنها جميعا تملك الفكر نفسه والموقف نفسه، لكني أتحدث عن الحركات الإسلامية السلمية المعتدلة، والاعتدال في بلد محتل هو المقاومة.
  • المقاومة أم الجهاد أم أن الاثنين مصطلح واحد؟
مصطلح واحد، محتوى واحد، الجهاد مصطلح ديني وله أكثر من معنى، الجهاد العسكري الجهاد الدعوي الجهاد، المقاومة مصطلح حديث.
  • عبد السلام فرج منظر جماعة الجهاد الإسلامية قال إن الجهاد هو الركن الخفي في الإسلام، وجعل منه التزاما دينيا حتى قيام دولة الخلافة، ومن المعروف أن فرج هو الملهم لمعظم الحركات الإسلامية... فهل تعتقدون بنظريته تلك؟
الجهاد فريضة مستمرة وليست فريضة تاريخية، لكن الجهاد المسلح هو لمجاهدة العدو المحتل، عندما تحتل بلد يدعو نظمها للجهاد، عندما أردنا الاستقلال رفع المجاهدون لواء الجهاد، لأن لا شيء يدعو شعوبنا للتحرر أكثر من الجهاد باسم الإسلام..
  • هذا لا خلاف عليه، لكن هل ترى أن ما يحدث في العالم العربي الآن هو جهاد بالفعل، يعني حركات التحرر قبل يوليو وبعدها كانت تمارس الجهاد بمعناه الإسلامي، لكن من دون أن توجه سلاحها إلى المواطن الأعزل إنما ما يحدث الآن كيف تراه؟
أي عمل مسلح موجه من المسلم للمسلم ينطبق عليه أي اسم آخر إلا الجهاد، في العراق توجد مقاومة ويوجد إرهاب، هناك جماعات إرهابية، لكن توجد مقاومة، والمقاومة هي العمل الموجه للاحتلال، إنما أي عمل موجه لأبناء الوطن أو أبناء الأمة فهو فتنة وعنف وتعد ويمكن أن تسميه أي اسم تراه، المواجهات بين الفلسطينيين فتنة تحدث بين أبناء الوطن، وفي التاريخ الإسلامي حدثت فتن، وما يحدث في الجزائر أو مصر أو العراق مثلا من عمليات موجهة للمواطن عمليات إرهابية مهما اتخذ أصحابها من عناوين دينية، والحمد لله هناك الآن مراجعات، في الجزائر تمت مراجعات فكرية وتخلوا عن العمل، وفي مصر راجعوا مواقفهم ورؤاهم ثم تراجعوا، وطبعا نحن نشجع مثل هذه الخطوات، ودائما نقول ان تلك العمليات تعد على الناس وعلى حقوقهم ولا يمكن أن نلصق هذا بالإسلام.
  • ولماذا تبدو الحركات الإسلامية المعتدلة في مواجهة الحركات المتشددة هشة وضعيفة، لماذا يبدو الغرب أنه هو الذي يواجه الحركات المتشددة؟
متى واجه الغرب؟ الغرب هو الذي شجعها، غالبية المتشددين كانوا يعيشون في عواصم أوروبية، نحن في الجزائر من كنا نقاوم التشدد والتطرف، وكنا نقدم ضحايا، الرجل الثاني في الحركة الشيخ محمد بو سليماني ذبح، اختطف من بيته في عام 1994 وطلب منه على أساس أنه مفتي وشيخ وبحضور أمير الجماعة المسلحة أن يقدم فتوى بأن عملهم هذا عمل جهادي وله علاقة بالإسلام لكنه رفض، هل هناك مقاومة أكثر من هذا، فلا تقل لي أن الغرب هو الذي يقاوم،، كنا نرد على أعمالهم بكل ما نملك من إمكانات سياسية وإعلامية ونحاور الناس، نقول لهم ان هذا طريق غير سليم ومؤداه خطر وأنه ليس من الإسلام بل يضر بالإسلام والمسلمين، الغرب كان يأوي هؤلاء الذين يفتون بسفك دماء الجزائريين وبعضهم يجمع المال ويرسله لشراء أسلحة لتقتل الجزائريين المسلمين بأيدي جزائريين مسلمين، عندما وقعت أحداث سبتمبر، الأزمة كانت عندنا لها عشرة أعوام، وفي مصر كانت لها أعوام، الغرب عالج بطريقته لكنها طريقة خاطئة، الآن كل المسلمين متهمون حتى يثبت العكس، وعانت الجاليات المسلمة في الخارج الكثير، ولحد الآن لم نستطع أن نقنع الغرب بأن يفرق بين المقاومة والإرهاب، الحركات المقاومة يضعها في قنوات إرهابية، وهذا الخلط ربما هو الذي يغذي الإرهاب أكثر. ثم من يقول أن مقاومة الإرهاب تعني أن تقتل شعباً كاملاً مثل ما يحدث في أفغانستان والعراق، هل هذه مقاومة للإرهاب أم تغذية له، الإرهاب أو الجماعات المسلحة ازدادت عددا ونشاطا بعد دخول القوات الأميركية إلى أفغانستان والعراق، وهو لو لم يستعمل هذه الوسائل لربما لما سمع الناس بالقاعدة، هو الذي روج لها.
  • إنما أيضا على المستوى الفكري لا توجد نظرية إسلامية معتدلة تواجه النظرية المتشددة، بخلاف الكلام الإعلامي عن الدعوة للتسامح وأن الإسلام دين الرحمة إلى آخر هذا؟
كيف لا توجد، وكل ما ندعو له ما هو؟ ماذا تسميه أنت؟ هو نظرية سلمية في العمل السياسي. أما الحركات العنيفة والمسلحة فكلها جاءت كردود أفعال خاطئة على الاستبداد والتعدي على الحريات، بمعنى أنه رد فعل خاطئ على فعل خاطئ. في الجزائر فإن أصل الموضوع كله كان إلغاء الانتخابات، صحيح أنه كانت هناك بذور لأفكار متطرفة، لكن الذي شجع هذه الأفكار على التحول إلى العمل المسلح هو إلغاء نتائج الانتخابات، وفي مصر عدم السماح لأي تنظيم إسلامي أن يتحرك في العلن إضافة إلى اتفاقية كامب ديفيد ومواقف أخرى.
ومع هذا الحركات الإسلامية، حتى لو كان هناك استبداد وظلم، يجب ألا تتحول إلى العنف، أن تبقى تشتغل في الميدان وتقاوم سلميا وتدعو إلى حرية التعبير وحرية تشكيل الأحزاب وتعبر عن مواقفها فنحن ضد كل حركة عنيفة مسلحة، لكن عندما ندرسها نري أنه رد فعل خاطئ على فعل خاطئ من الأنظمة وأحيانا فعل دولي خاطئ مثل ما تقوم به الآن أميركا، ما تقوم به في العراق.
  • هل تعتقد أن وصول الجماعات الإسلامية المعتدلة للحكم في دولة ما هو نهاية لدوامة العنف والتطرف؟
نعم، إذا أنت فتحت المجال واسعا لتغيير الديمقراطية وسمحت للجميع دون استثناء بتأسيس أحزاب وفقا للقوانين ستجفف أي منبع من منابع العنف.
  • وهل ستوافق الجماعات الإسلامية المتطرفة على رؤيتكم لشكل الدولة ونظامها؟
لا، لكن إذا كانت رؤيتها متطرفة لن يقبلها أحد ولن تجد مبررات لوجودها، تذوب وتنتهي وتتلاشى مثلما تلاشت في تاريخنا الحركات المتطرفة، تاريخنا يمتلئ بحركات مثل تلك لكنها لم تستطع الاستمرار، لكن هذا بشرط أن يتوافر حكم نزيه ورشيد وعادل، ستختفي وتبقى على الهامش، في أميركا هناك حركات متطرفة لكنها ليست قوية لأن هناك حريات، كل بيئة فيها التطرف، لكنه يقوى ويكبر ويؤثر على حياة الناس أو يصبح هامشيا لا يؤثر في شيء، هذا على حسب الأجواء الاستبداد يصنع التطرف والتشدد، عندما تجد عملا مسلحا في مكان تأكد أن هناك استبداد.
  • الإسلام بالطبع ليس دينا استبداديا لكن الاستناد عليه في الحكم يصنع حكما استبداديا هذا ما يراه ويخاف منه الكثيرون في العالم العربي والإسلامي، وكما تفضلت أنت فإن أكثر من جماعة إسلامية قامت بمراجعات لتعترف بالديمقراطية وحقوق المرأة والأقليات، لكن هذا بالنسبة لكثيرين ليس كافيا يبدو أنها مجرد مراجعات ظاهرية لا تمس التوجهات الأساسية...
إذا كان البعض يريد من الإسلاميين أن يتحولوا لعلمانيين فهذا لن يحدث، الإسلاميون يتطورون، يتطورون عن طريق الاجتهاد، وعن طريق تمكينهم من العمل العام، من العلانية، العمل السياسي في العلن يسمح بتطوير نظرياتهم لأن الواقع مدرسة، الإسلاميون سيظلوا مستندين على المرجعية الإسلامية، وهناك اجتهاد يتطور خاصة أن النصوص الإسلامية في العمل السياسي تنص على مبادئ أما الآليات والهياكل كلها مفتوحة ومتروكة للاجتهاد، ولذلك تلاحظ الآن قبول الإسلاميين لكثير من الآليات والمفاهيم الغربية الديمقراطية، وفي كثير من الأقطار ترى أننا فقط لا نتحاور مع الآخر إنما نتحالف معه أيضا، الآخر غير الإسلامي، يعني تجاوزنا كل ما كان يقال: لا يحاورن الآخر يكفرونه، نحن الآن وصلنا إلى التحالف على أرضية ونتعاون في مجالات كثيرة.
الخوف هو توهم، الإسلاميون بالطبع عليهم العمل على طمأنة الآخر، طمأنة فكرية وسياسية، لكن حتى لو تولى الإسلاميون الحكم فلا خوف على التعددية أو حقوق الإنسان...
  • حتى ولو اختار الشعب حاكما من غير المسلمين؟
نعم حتى لو كان من غير المسلمين طالما إذا اختاره الشعب، إذا اختار مسيحيا، إذا اختار امرأة، مادمت قد احتكمت للشعب إذاً لا مشكلة، طالما هناك منافسة نزيهة، لا نقول إن المسيحي ممنوع من رئاسة الجمهورية أو المرأة ممنوعة، نقول إن حرية الترشح مكفولة في ظل حرية الاختيار، هذه هي الديمقراطية... الاستناد إلى سيادة الشعب والتداول السلمي على السلطة.

جريدة الرأي العام الكويتية يوم 23/01/2008م

وهذا نص حوار جريدة الوسط الكويتية

رئيس المنتدى العالمي للبرلمانيين الإسلاميين ونائب رئيس حركة حماس الجزائرية يتحدث إلى جريدة الوسط الكويتية :
اعتبر رئيس المنتدى العالمي للبرلمانيين الإسلاميين نائب رئيس حركة مجتمع السلم (حماس) الإسلامية الجزائرية عبد المجيد مناصرة إن العمل المسلح في الجزائر تحول من إرهاب محلي إلى إرهاب دولي، مشيرا إلى أنه يتغذى من الظروف الاجتماعية الصعبة من فقر وبطالة وانسداد أفق التغيير أمام الشباب الجزائري.
وتعليقا على الحصار المفروض على قطاع غزة، رأى مناصرة أن الموقف الرسمي العربي والإسلامي حيال ما يجري في فلسطين و غزة مخز، موضحا أن الشعب في غزة لا يعيش فقط حصارا إسرائيليا، بل أيضا حصارا فلسطينيا، وكذلك حصارا عربيا ودوليا، وذلك لمعاقبته لأنه انتخب أغلبية من مرشحي حركة المقاومة الإسلامية.
"الوسط" التقت عبد المجيد مناصرة على هامش زيارته إلى الكويت للمشاركة في اجتماع الهيئة التنفيذية للمنتدى العالمي للبرلمانيين الإسلاميين، وأجرت معه الحوار الآتي:
  • ما هي أسباب تصاعد عمليات تنظيم «القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي» في الجزائر في الفترة الأخيرة؟
العمل المسلح في الجزائر تحول الآن في استراتيجياته وأهدافه وفي أساليب عمله. إذ كان في السابق إرهابا جزائريا، لكنه أصبح الآن إرهابا دوليا منذ سنة وبضعة أشهر، عندما أعلنت «الجماعة السلفية للدعوة والقتال» انضمامها إلى تنظيم «القاعدة». هذا التغيير لم يكن تغييرا في الاسم ولا في المكان ولا في الأشخاص.
إذ إن هذا الفصيل لا يزال الوحيد الذي يمارس العمل المسلح، في حين أن كل الفصائل الأخرى استفادت من «قانون الوئام»، وبالتالي أصبحت أهداف هذا الفصيل أهدافا دولية، بينما بدأ يستخدم أسلوب «القاعدة»، ويستهدف خصوصا الدولة ورموزها، من مؤسسات الجيش والشرطة، وكذلك الأشخاص والمؤسسات الأجنبية من دون مبررات أو أهداف جزائرية. إذ ليس لدى هذه الجماعة مطالب جزائرية.
  • يعتبر المفكر الفرنسي فرنسوا بورغا أن السلطات في الدول الإسلامية بعدم إتاحتها الفرصة للحركات الإسلامية بالمشاركة في اللعبة الديمقراطية إنما تدفعها نحو التطرف.. هل ينطبق هذا الأمر على الجزائر؟
هذا الأمر لا ينطبق حالا على الجزائر، إذ يوجد الآن ثلاثة أحزاب إسلامية.
أن بعض الذين كانوا في «جبهة الإنقاذ» اتخذوا هذا الأمر مبررا للصدام مع السلطة، وكانت النتائج كارثية على الجميع.
لكن كل من كان في هذا الصف أعلن تخليه عن العنف الآن ممارسة وقولا، وأن هذه الطريق لا تصلح للتغيير واستفادوا من العفو والمصالحة الوطنية.
إن العمل المسلح الآن لا علاقة له بالتعبير السياسي.
لكن عموما يمكن القول أن العنف في الجزائر يتغذى من بعض الأوضاع السياسية، وبدرجة أكبر من الصعوبات الاجتماعية، ولاسيما تلك التي يعاني منها الشباب الجزائري من بطالة وانسداد الأفق.
إذ أن بعض الشباب الجزائري الآن يفر عن طريق البحر، وبعضهم ينتحر أو يتعاطى المخدرات.
والآن هناك أسلوب جديد هو العمليات الانتحارية. فمنذ بدء الأزمة الجزائرية في العام 1992 وحتى الآن لم تنفذ سوى عملية انتحارية واحدة قبل الانضمام إلى «القاعدة».
لم تكن العمليات الانتحارية من أساليب الجماعات المسلحة في الجزائر.
أما الآن، فقد أصبحت العمليات الانتحارية هي الأسلوب الوحيد المتبع، لأن هذا الأسلوب هو أسلوب «القاعدة». لذا، نحن نقول إن العمل المسلح في الجزائر الآن ذو بعد دولي، لكنه يتغذى من ظروف سياسية واجتماعية صعبة. إذ إن الذين يجندون الآن هم شباب يعيشون في ظروف بؤس.
  • أنتم كحركة إسلامية في الجزائر.. ما الدور الذي تقومون به لنشر تعاليم الإسلام كدين تسامح؟
نحن نقوم بهذا الدور منذ بداية الأزمة دفاعا عن الإسلام. فالدين الإسلامي ليس دين عنف وإرهاب، ولا يمكن أن ينتج عنفا أو إرهابا. وإذا كان هناك من يحمل عنوانا إسلاميا، فإن عمله هو انحراف عن الإسلام.
وقد أكدنا هذا الأمر، وقد دفعنا ثمن موقفنا عبر تعرض قياداتنا للاغتيال وشبابنا. فنحن دفعنا أكثر من 500 ضحية من قياداتنا وأعضاء في الحركة من الرجال والنساء.
الأمر الثاني :هو أننا دافعنا عن الجزائر وحماية الدولة الجزائرية.
وكنا نميز بين معارضة سلطة وبرامجها ومواقفها وسياساتها ورجالاتها، وبين أن نحمي الدولة.
إذ لا يمكن أن نسمح بأي عمل ينهي الدولة.
إن ما حصل هو أن الناس تعارض أشخاصا ولا تميز بين إسقاط نظام أو أشخاص وإسقاط دولة، وهذا ما حصل في الصومال.
لذا يجب أن يميز الناس بين معارضة السلطة وإسقاط الدولة.
الأمر الثالث :هو أننا دفعنا دائما في اتجاه كل ما له علاقة بتشكيل السلطة، وأن ما حدث في الجزائر هو فتنة، وليس ظاهرة عسكرية وأمنية ولا تحتاج إلى محاربة بوليسية، وإنما إلى معالجة في الجانب الديني، لأن هناك أناسا يؤولون النص الديني، وبالتالي تجب مناقشتهم وإقناعهم دينيا. المسألة الثانية هي الجوانب الاجتماعية والثقافية والسياسة.
  • هل هناك محاولات في الجزائر لمعالجة المشكلات الاجتماعية من فقر وبطالة وغيرها من أجل، كما يقال، تجفيف منابع الإرهاب، لاسيما أن الجزائر دولة منتجة للنفط؟
السلطة في الجزائر تدرك هذه المسائل وتعد البرامج لهذه الغاية.
لكن النتائج هي من دون المأمول كثيرا، لأن الجزائر تبدو كأنها للأسف دولة غنية وشعب فقير.
فالدولة غنية، بينما الشباب يبحث عن الهجرة.
  • هل يمكن اعتبار أن الفساد هو سبب هذه المشكلات؟
الفساد هو أحد الأسباب. لو كان هناك أمل في التغيير، لكان الشعب يصبر رغم ضيق العيش. ففي العام :1990 كان سعر برميل النفط 10 دولارات، ومع ذلك كان الناس متماسكين ولديهم أمل.
لكن بعد تراجع العنف وتحسن الوضع الأمني، طفت على السطح أولوية قضايا المجتمع المعيشية والسكن والعمل، وأصبح الشعب ملحا على إيجاد الحلول.
إلا أن عدم حلها قاد إلى اليأس وشجع الآخرين على تجنيد الشباب في مثل هذه الأعمال.
إن قيام إدارة حكيمة ورشيدة وفتح نقاش مع الشباب، واستيعاب طموحاتهم تساعد في تجفيف منابع الإرهاب.
لكن الأهم هو أن يكون هناك أمل في التغيير، لأنه بوجود الأمل، يمكن الناس أن يصبروا.
أما إذا غاب الأمل في التغيير، فإن الناس سيبحثون عن حلول أخرى لتوفير احتياجاتهم بوسائل شتى.
والعنف يمثل عند بعض الناس للأسف إحدى الوسائل.
  • هناك تنافس أميركي ـ أوروبي، ولا سيما فرنسي على المغرب العربي.. أين تقف الجزائر في هذا التنافس؟
تسعى الجزائر منذ سنوات إلى أن تنوع في علاقاتها،لأنها عانت في فترة من الفترات أحادية الاتجاه في علاقاتها الدولية، وأصبحت كأنها تابعة لفرنسا.
أما الآن، فإن العلاقات تطورت مع الولايات المتحدة، وتجددت مع فرنسا في عهد ساركوزي، وكذلك مع بعض الدول الأوروبية الأخرى، وحتى مع الدول الآسيوية، خصوصا روسيا والصين. هذا التنوع الذي قاده الرئيس الحالي عبد العزيز بو تفليقة يريح الجزائر.
طبعا، بسبب العلاقات التاريخية مع فرنسا، التاريخ الاستعماري، من الممكن أن يكون الحضور الفرنسي أقوى. لكن لا يمكن أن تحتقر فرنسا الجزائر، خصوصا في ظل مشكلة أن ساركوزي لا يريد الاعتذار عن الفترة الاستعمارية، الأمر الذي جرح مشاعر الجزائريين، وهذا يمثل أحد العوامل أمام تطوير العلاقات الجزائرية ـ الفرنسية.
ونحن نرى أن تنوع العلاقات الجزائر أمر جيد ودليل صحي، وهذا أفضل من ألا يهتم بك احد ولا يعمل معك.
  • يلاحظ انه بعد قيام الأزمة الجزائرية في العام 1992 حصل تباعد جزائري مع القضايا العربية؟
عندما انشغلت الجزائر بالجرح الذي انفتح فيها وتركزت كل اهتماماتها بها، انشغلت عن قضايا الأمة. ومن ناحية ثانية، فإن بعض الدول العربية أو الأنظمة لم تقف موقفا فيه حق الجوار والقومية والإسلام مع الجزائر.
فالبعض وقف متفرجا على الأزمة الجزائرية، وابتعد البعض الآخر، وقد يكون هناك من أعجبه الوضع.
الجزائر تعتبر أن المسألة هي حق مصير، وتعلن التزاماتها بالقرارات الدولية المتعلقة بإجراء الاستفتاء.
يعرقل، ولكن لا يوتر العلاقات. والجزائر طرحت دائما عدم الربط بين العلاقات الجزائرية ـ المغربية التي دعت إلى تطويرها في جميع المجالات بموضوع الصحراء الغربية، الذي يعالج وفق قرارات الأمم المتحدة ومن طريق المفاوضات.
وفي فترات معينة تم تجاوز هذا الموضوع، بحيث تطورت العلاقات الجزائرية ـ المغربية التي ليست متوترة، لكنها ليست في المستوى الذي يأمله شعبا البلدين.
في الواقع، الموقف الرسمي العربي والإسلامي حيال ما يجري في فلسطين غزة مخز الآن وسابقا.
إذ أن الشعب في غزة لا يعيش فقط حصارا إسرائيليا، وإنما أيضا حصارافلسطينيا، وكذلك حصارا عربيا ودوليا، لأن الشعب انتخب أغلبية من مرشحي حركة المقاومة الإسلامية، وهو يعاقب على هذا.
ولم تستطع المواقف الرسمية أن تخرج عن الهيمنة الأميركية، لذا كانت مواقفها مخزية، وحتى المجهودات التي بذلت، مثل الجهد السعودي في اتفاق مكة، كان جيدا، لكن لم يكتب له النجاح.
ونحن نضم جهدنا إلى كل من يدعو إلى ضرورة التوسط العربي لتوفير إطار للحوار الفلسطيني ـ الفلسطيني وتمتين الوحدة الفلسطينية.
طبعا، لا يمكن أن ننتظر من العدو سلاما، فهذا غير متوقع.
لكن ما يدمي القلوب هو الاقتتال الفلسطيني، وبالتالي فإن الأولوية هي لتعزيز الوحدة الفلسطينية لتكون قوة يمكنها مواجهة العدوان الإسرائيلي.
  • لكن هناك من يشير إلى أن الصراع بين الفلسطينيين هو صراع خيارات بين خيار المقاومة وخيار التفاوض؟
في الجوهر هو كذلك. إن خيار المقاومة لا يرفض السلام، لكنه لأي قبل باستمرار الاحتلال والعدوان. الخيار الآخر يلهث وراء المشاريع السلمية، وآخرها مؤتمر أنابوليس وما تبعه في باريس.
وبالنتيجة جاءت زيارة الرئيس الأميركي جورج بوش إلى المنطقة لتشجع على ما يجري الآن في غزة.
أنا موجود في الكويت لحضور اجتماع الهيئة التنفيذية للمنتدى العالمي للبرلمانيين الإسلاميين، وهذا المنتدى الذي أسس منذ نحو سنة يجتمع في الكويت لدرس الخطة التنفيذية للعام 2008 وما يتعلق بالموازنة، ولدينا برنامج تحرك سنناقشه يتعلق بفلسطين كقضية وما يجري الآن في غزة، وهناك أيضا برلمانيون فلسطينيون مسجونون في السجون الإسرائيلية، وبعضهم من المؤسسين للمنتدى العالمي للبرلمانيين الإسلاميين، ولذلك نعمل على أن نذكر الناس بهذه القضية، إذ هناك صمت من الجميع ومن جانب جمعيات حقوق الإنسان في حين أن ما يحدث لم يشهده أي بلد آخر في العالم.
ونحن نتضامن مع البرلمانيين الفلسطينيين المعتقلين وإثارة قضيتهم حتى إطلاق سراحهم.

المصدر