من صفات عباد الرحمن ( 6 )

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى: تصفح، ابحث
من صفات عباد الرحمن ( 6 ) الأستاذ فؤاد الهجرسى


المقـدمــة

الحمد لله المتفضل بالجود والإحسان, المنعم على عباده بنعم لا يحصيها العد والحسبان, الكريم المنان الذي أسبغ علينا النعم ظاهرة وباطنه, فله الحمد في الأولى والآخرة.

نحمده تعالى ونشكره ونصلي على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم, سيد المرسلين وإمام المتقين, وعلى آله وصحبه أجمعين.

فإن مكارم الأخلاق صفة من صفات الأنبياء والصديقين والصالحين، بها تُنال الدرجات، وتُرفع المقامات. وقد خص اللّه جل وعز نبيه محمداً صلى اللّه عليه وسلم بآية جمعت له محامد الأخلاق ومحاسن الآداب فقال تعالى:((وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ))

وإن لحسن الخلق في الإسلام مكانة عالية, وتتعدد النصوص في فضل الخلق القويم والحث على التحلي والتمسك به:فلقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:( أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خلقًا) سنن الترمذي وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:( إن الناس لم يعطوا شيئاً خيراً من خلق حسن) صحيح الجامع

وتأملوا أحبتي الأثر العظيم والثواب الجزيل لمن حسن خلقه:

  • به تنال درجة العابدين فقد قال صلى الله عليه وسلم:) إن الرجل ليدرك بحسن خلقه درجات قائم الليل ، صائم النهار (السلسلة الصحيحة)

أحبتي فكم من أجور أضعناها بغفلتنا عن حسن الخلق والاعتناء به, وهذه دعوة بأن نحتسب أجر التحلي بالصفات الحسنة، ونقود أنفسنا إلى الأخذ بها والمجاهدة في ذلك.

وما الصفات التى ذكرها الله لعباد الرحمن فى سورة الفرقان إلا غيض من فيض مما يجب أن يتحلى به المسلم لاسيما المسلم الداعية الذى عـُقدت أعين الناس بناصيته ترقـُب حركاته وسكناته وربما تحصى أنفاسه0

أدعو الله عز وجل أن نستكمل فى أنفسنا أخلاق المؤمنين فيتلقانا الله عز وجل فى الفردوس الأعلى بقوله تعالى ( أولئك هـُم المؤمنون حقاً لهم درجات عند ربهم ومغفرةٌٌٌ ورزقُ كريم )

من صفات عباد الرحمن ( 6 )

( والذين لا يدعُون مع الله إلهاً آخر )

1- مجموع ما مضي مما اختاره الله تعالى لعباد الرحمن ، كانت صفات تحلية ، يتحلي بها أهل الفضل والعرفان بالله رب العالمين
وما يأتي بعد ذلك صفات اختارها الله لهم ، وهي صفات تخلية ، تقول للمؤمن : خل عنك الشرك الخفي ، وخل عنك قتل النفس بغير حق ، وخل عنك خسيسة الاعتداء علي الأعراض وكل المحرمات .. وهكذا 0
2- وللقرآن اهتمام بقضية العقيدة فهي أساس الإيمان وروح اليقين ومن سلم له إيمانه وعقيدته صلح لعبودية ربه ، فيُـعلي الله قدره بمثل ما نفهم من هذه النصوص ( سبحان الذي أسري بعبده ) ( الحمدُ لله الذي أنزل علي عبده الكتاب ) ( تبارك الذي نزل الفـُرقان علي عبده ) ومن أهم فوائد تمام عبودية العبد لربه ، خروجه من دائرة الشرك الخفي وراجع الآيات من سورة المؤمنون : ( إن الذين هـُم من خشية ربهم مـُشفقون .
والذين هم بآيات ربهم يؤمنون . والذين هم بربهم لا يشركون ) 57 : 59
لاحظ ضرورة النص علي نفي الشرك عنهم ، مع كونهم أصحاب خشية وإشفاق وإيمان بالآيات .
لأنه الشرك الخفي الذي يخفي كما يخفى دبيب النمل وتأمل دعاء لطرف بن عبد الله كان يقول (اللهم إنى أستغفرك مما تبت إليك منه ثم عدت فيه وأستغفرك مماجعلته لك على نفسى ثم لم أف لك به وأستغفرك مما زعمت أنى أردت به وجهك فخالط قلبى منه ما قد علمت).
وأخرج الإمام أحمد من حديث أبى موسى الأشعرى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :( أيها الناس : اتقو هذا الشرك فإنه أخفى من دبيب النمل ) فقال من شاء الله له أن يقول : وكيف نتقيه وهو أخفى من دبيب النمل يا رسول الله ؟ قال : قولوا :اللهم إنا نعوذ بك من أن نشرك بك شيئاً نعلمه ونستغفرك لمالا نعلمه )
3- وليستقيم هذا الأمر نكون بحاجة إلى رعاية قلوبنا نحيى مواتها بدوام الاتصال بالله والعبادات متنوعة من صلاة إلى ذكر إلى معايشة قرآن , إلى عملٍ فى حقل الدعوة لهذا الدين ونشره على العالمين , وكلنا يدرك ما تشير إليه هذه الآيات ( ألا بذكر الله تطمئن ُ القلوب ) ، ( ياأيها الذين آمنوا اذكـُروا لله ذكراً كثيراً وسبحـُوه بـُكرةً وأصيلاً ) ، (وإذا سألك عبادى عنى فإنى قريب أجيبُ دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لى وليـُؤمنوا بى لعلهم يرشُدون) وعن حقيقه هذه الوصية النبوية للصحابى الجليل أبى ذر رضى الله عنه : ( زُر القبور تذكر بها الاخرة ,وغسل الموتى فإن معالجة جسدٍ خاوٍ موعظة بليغة , وصل على الجنائز لعل ذلك يحزنك فان الحزين فى ظل الله يوم القامه ) رواه الحاكم فى المستدرك وتامل قول المحاسبى رضى الله عنه:( إذا أنت لم تسمع نداء الله فكيف تجيب داعى الله ) وهل السماع إلا سماع القلب

خلاصة

دوام الاتصال بالله بأسباب الاتصال يجعلنا فى الحصن الامن (إن عبادى ليس لك عليهم سلطان)

المصدر