من ذكريات العيد في السجون

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى: تصفح، ابحث


من ذكريات العيد في السجون

هل جربت العيد في السجن؟

7ec0e8d746fd03bdd4fca73f4d6b0f14.jpg


الأعياد فرصة عظيمة للترابط الأسري وإظهار الفرح والسرور والتوسعة على الأهل والأطفال ليشعروا بسعادة العيد وشعائره بعد صيام شهر كامل.

غير أن العيد تلو العيد مر على أسر كثيرة وواحد منها مغيب خلف القضبان لا لشيء إلا أنه أراد أن يحيا عزيزا بدينه، أو شهيدا امتددت يدي الغدر إليه بالسوء، أو مطارد لا يستطيع أن يهنأ بالعيش في مكان.

لا أحد ينكر حق المعتقلين في أن يكونوا بين أطفالهم وعائلاتهم يعيشون معهم بهجة العيد بعيدا عن قيد السجان، وبعيدا عن الهم الذي يحملونه يوم العيد تفكيرا في أولادهم وذويهم كيف يقضوا العيد؟ ومن يرعاهم في هذا اليوم؟ ومن يهتم بهم أو يسعى لإدخال السرور عليهم؟.

ففي حين يتجهز الأطفال بملابسهم الجديدة ويستعدون للخروج صباحا الى صلاة العيد، لينطلقوا مع أباءهم وأمهاتهم بعدها إلى الحدائق أو زيارات الأهل صلة للرحم توثيقا لأواصر العلاقات الإنسانية، هناك أطفال أخرين يقبعون خلف أبواب بيوتهم لا يجدوا من يحنوا عليهم ويدخل السرور عليهم فلماذا لا تكون أنت واحد ممن يدخل السرور عليهم في هذا اليوم؟

المحنة وحضور العيد خلف القضبان ليست وليدة المحنة التي تعيشها الأمة الآن، بل هى ممتدة منذ صدع سيدنا رسول الله بكلمة الحق في وجه الباطل، فتكالب على دعوته الكثيرين في محاولة للقضاء عليهم، ولذا لم يسلم كل عالم أو مصلح حمل راية رسول الله صلى الله عليه وسلم مدافعا عن دينه وعن كرامة وطنه،

Cc167e9e-54c7-469e-816f-4582ce7cc92e.jpg

وفي العصر الحديث مرت على المصلحين في مصر محنا كثيرا وأعيادا خلف السجون كثيرة، زي محنة عام 1948م ومحنة 1954 م ومحنة 1965م ومحنة 1981م هذا غير محن التسعينيات وما بعدها، ومر عليهم فيها أعياد كثيرة نحاول نتعرف كيف كانوا يقضون أيام العيد الصعبة داخل السجون.

جاء علينا أول عيد عام 2014م – وفي العيد تغلق الزنازين وتتوقف الزيارات – لكن كنا قد اعددنا ألية الاحتفال بالعيد خاصة أنه كان أول عيد نقضيه داخل السجون وبعيد عن اطفالنا أضف لذلك أن كثير من المعتقلين لم يكونوا من التيار الإسلامي الذين ربما جهزوا أنفسهم على مثل هذه المحن، فطلبنا من أهلينا كمية كعك وبسكويت وأعددنا بعض الأطباق بعدد زنازين العنبر وبعد أن صلينا العيد وقمنا بعمل سمر وألعاب أسعدت الناس عملنا إفطار جماعي في الزنزانة، وبالاتفاق مع أمين الشرطة النبطشي خرج واحد ووزعنا يوم العيد أطباق الكعك على جميع الزنازين الجنائيين الموجودين معنا في العنبر وبها رسالة تهنئة بالعيد فكان لها أثر فعال على الجميع حتى مع مرور الوقت إذا تعرض منا أحد للاضطهاد ينتفض الجنائين للدفاع عما يحدث لأحدنا، مما دفع ادارة السجن إلى تفرقتنا بعيد عن الجنائيين في عنبر سياسي لوحدنا خوفا أن يمتد تأثيرنا عليهم، وهى كانت رحمة حيث كان لا يمر عيد إلا وقد تزينت الزنازين وانطلقت التكبيرات ويقوم فريق بأعداد المسرحيات والأناشيد والسمر حتى إن بعض العساكر كانوا يأتون لحضور هذه الحفلات يوم العيد، ومع ذلك كان بعض الأفراد يبكون كلما تذكر أولاده.

ولو عدنا إلى عام 1955م وفي سجن الواحات نجد أن الرعيل الأول من الإخوان كان يقوم بنفس ما تعلمه جيل محنة 2013م، يقول المهندس محمد الصروي: وجاء العيد، وكان يوماً مؤثراً، تذكر الجميع الأهل والأحباب، غير أن إدارة المعتقل نظمت برنامجاً روحياً وسمراً بريئاً حتى تخفف عن الإخوان ما هم فيه. وطفنا بأركان الحزاءات نردد التكبير ونتبادل التهاني

وكان الأستاذ محمد حامد أبو النصر (المرشد الرابع) يقوم بعمل عزومة كبيرة لجميع الإخوان في السجن في العيد وكذلك لإدارة السجن.. ومن هذه العزومات (ديك رومي)!! كبير لكل سبعة من الإخوان، مع فاكهة: رمان منفلوطي حجمه كبير جداً.

وهو أيضا ما حكاه الأستاذ أحمد عبدالمجيد عبد السميع – أحد قادة ما سمى تنظيم 1965م – حيث يقول: وما أروع وأحلي أيام العيد كذلك في هذا المكان ، حيث البهجة والسرور فيها بصورة لا يمكن أن تتوافر في غير هذا المكان . والنظام في العيد يبدأ بعد صلاة الفجر بالتكبير ولبس الجديد حتى صلاة العيد حيث تقام في ملعب كرة السلة ، يحضرها خلاف الإخوان ضابط وجنود الإدارة ومخبرو المباحث ، وغيرهم من المساجين . وبعد الصلاة وتبادل التهاني ، ينصرف الجميع إلي حيث يشاءون ، ويقوم كل عنبر بتأدية " نمرة " في أرجاء سجن المزرعة ، مثل تقديم فرح علي الطريقة السكندرية يقدمه الإخوة السكندريون ، أو التحطيب الصعيدي أو غيره.

لكن لابد من تنويه فمثل هذا البهجة كانت تحدث حينما ينسى النظام المعتقلين ويخفف عنهم الضغط لكن في مجمل سنوات السجن كانت تمر الأعياد صعبة على الرغم من المحاولات الكثيرة لنشر بهجة العيد على الناس لكن النظام كان يعكر صفوها وهو ما وصفه الأستاذ محمد مهدي عاكف في مذكراته بقوله: أشرقت الشمس، وأشرقت معها نفوس متلهفة، ووجوه المساجين المساكين، وأخذوا يهنئون بعضهم بعضًا بالعيد.. حقًا إن البشر يكسو وجوههم الفرح، ولكن الصدور تحمل ما تحمل من ألم دفين.

لقد جسد الإخوان وراء الأسوار صورة المسلم الذي يؤثر ولا يتأثر .. فبرغم المحن التي توالت عليهم إلا أنهم ظلوا جند الدعوة الثابتين على العهد ، الذين لا تفارق البسمة وجوههم ، ولا الطمأنينة قلوبهم ، فغدوا نسمات طيبات تداوي العلل من قلوب المساجين العاديين من غير الإخوان ، وتدخل عليهم البهجة و السرور أيام العيد .. هؤلاء الذين فقدوا مثل ما فقد الإخوان من كل غال و ثمين ، غير أن للإخوان غاية بها ارتقوا في درجات من الهدى و النور.

موضوعات ذات صلة

وصلات داخلية

ملفات متعلقة

مقالات متعلقة

متعلقات أخري

وصلات خارجية

مقالات خارجية

وصلات فيديو